30 محاولة للتحايل على الألم وهموم الحياة
الأدب الساخر.. هموم المجتمع على شكل ابتسامات
دمشق- تعد السخرية من أرقى أنواع الفكاهة لما تحتاج إليه من ذكاء وخفة ومهارة وقد استخدمت من الأدباء العرب ليربوا في الناس ملكة النقد ويوقظوا فيهم الوعي بأخطائهم وحماقتهم فتهكموا من المغرور والمغفل والبخيل والجبان والفوضوي والكسول.
وكتاب الأدب الساخر يعبرون عن الآلام والأحزان بطريقتهم الخاصة ويقدمون هموم مجتمعهم على شكل ابتسامات ومفارقات فهم لا يستطيعون العيش بحزن طوال الوقت فتراهم في قمة حزنهم يقدمون الفكاهة والسخرية مما يدور حولهم فهم يكتبون باللغة الشعبية حينا والفصحى حينا آخر سواء كانوا أدباء أم صحفيين ولكل منهم اسلوبه وطريقته الخاصة يربطهم رابط واحد هو الحزن والألم.
وعن هذا الفن يقول الشاعر شوقي البغدادي إن السخرية وسيلة للتوازن في العالم وهي فن الكيمياء الذي يحول معادن الحياة اليومية الخسيسة إلى معادن نفيسة إذ يعتبر أنه عبر السخرية يتحول الألم إلى ضوء.
أما الأديب الفلسطيني غسان كنفاني فقد اعتبر في كتبه أن السخرية ليست تنكيتا ظاهرا على مظاهر الأشياء لكنها نوع من التحليل العميق معتبرا أنه إذا لم يكن للكاتب الساخر نظرية فكرية فإنه يصبح مهرجاً.
ويبقى من أولويات الساخر ثقته العالية بنفسه وتواضعه وهذا يتوافق مع ما يراه وليد مدفعي الذي يعتقد أنه رغم تضخم الأنا عند الكاتب إلا أنه ينبغي أن يحافظ على بساطته وعدم تعاليه على الآخرين معتبرا أن هذه معادلة صعبة التحقق لأنها متناقضة لكن ذاتية الأديب الساخر تضمها دون أي شعور بالتناقض.
واعتبر مدفعي أن الأدب الساخر مرتبط بالدموع والحسرات قائلا طوبى لمن يبكي عند قراءة الأدب الساخر لأنه حساس يعيش أزمة وطنه ومواطنه.
ويرى مدفعي أنه لا لزوم للالتزام في الأدب الساخر فهو يتجاوز الحدود التي تضعها النظم الوطنية أو نظام القبيلة والعشيرة لتسخر من تلك الأشياء بقسوة فهو لا يوظف نفسه حسب الحاجة وإنما حسب الموقف.
فيما يعد القاص أحمد عمر أن سيارة السخرية رباعية الدفع تقوم على الروح الساخرة التي تولد مع الكاتب والثقافة الشعبية المحيطة والقراءة العامودية والشاقولية للحداثة والتراث أما وقود السخرية فهو الألم الذي يسببه الظلم.
وللسخرية أنواع كثيرة منها المضحك ومنها المحزن منها المخيف ومنها الخفي منها ما يعصر القلب ألما ومنها ما ترفضه قلبا وقالبا ولكنك تحب أن تسمعه ويجب أن يتحلى الكاتب الساخر بمجموعة من الصفات فيجب أن يكون مثقفا ملما بأمور عديدة ويجب أن يكون لديه حس نقدي لما يدور حوله كما أن هناك فرقاً بين الأدب الساخر والمقالة الساخرة حيث أن الأخيرة تهتم بموقف معين لكاتبها فيكتب عن هذا الموقف متهكما ساخرا دون لمسة الإبداع الأدبي الذي يتضمن نشاطاً خاصاً وبنية مختلفة في عرض الفكرة لدرجة أنك عندما تقرؤه تعيش لحظاته.
فيما يعد القاص أحمد عمر أن سيارة السخرية رباعية الدفع تقوم على الروح الساخرة التي تولد مع الكاتب والثقافة الشعبية المحيطة والقراءة العامودية والشاقولية للحداثة والتراث أما وقود السخرية فهو الألم الذي يسببه الظلم.
وللسخرية أنواع كثيرة منها المضحك ومنها المحزن منها المخيف ومنها الخفي منها ما يعصر القلب ألما ومنها ما ترفضه قلبا وقالبا ولكنك تحب أن تسمعه ويجب أن يتحلى الكاتب الساخر بمجموعة من الصفات فيجب أن يكون مثقفا ملما بأمور عديدة ويجب ان يكون لديه حس نقدي لما يدور حوله كما أن هناك فرقاً بين الأدب الساخر والمقالة الساخرة حيث أن الأخيرة تهتم بموقف معين لكاتبها فيكتب عن هذا الموقف متهكما ساخرا دون لمسة الإبداع الأدبي الذي يتضمن نشاطاً خاصاً وبنية مختلفة في عرض الفكرة لدرجة أنك عندما تقرؤه تعيش لحظاته.
واشتهر في التراث الشعبي مجموعة من الظرفاء والمضحكين أشهرهم جحا الذي تدور حكاياته في إطار من الفقر وسيطرة الزوجة كما حفلت كتب الجاحظ وأبي حيان التوحيدي وأبي العلاء المعري بالروح الهزلية الساخرة.
وعرف عدد من الساخرين العرب في العصر الحديث كالأديب المصري عبد العزيز البشري الذي يعتبر شيخ الساخرين في مصر وابراهيم عبد القادر المازني وأحمد رجب ومحمود السعدني والأديب الفلسطيني يوسف حطيني وعرف في لبنان فارس الشدياق وفي سورية حسيب كيالي وسعيد حورانية وزكريا تامر وخطيب بدلة ووليد معماري وحسن م يوسف وأحمد عمر.
والملاحظ في مسيرة الكتابة الساخرة ضمن عالمنا العربي انطفاؤها وتواريها حيث يفضل القيمون على النشر بقاءهم بعيدا عن هذا الشر مع الغناء له من بعيد وعلى هذا يفقد الكاتب رغبته في الكتابة معللا ذلك بأن مآسي الحياة المعاصرة أقسى بكثير من أن يعبر عنها القلم.- سانا-