بسم الله الرحمن الرحيم
بين الالتزام الديني والانتماء المذهبي والقومي
بقلم : د. داودي:: خاص بالقادسية
ان اهم ما يميز الشيعة عن السنة على مستوى الواقع العملي هو ان الشيعة اكثر انتماء للمذهب والطائفة من اهل السنة ولكنهم اقل التزاما بالدين منهم ، بل واكثر من ذلك ، فقد تجد شيعيا ليس له ادنى التزام بتعاليم الدين وقد يرتكب الكبائر ويسب الله والرسول ولكن انتماءه المذهبي قوي ، وقد يكون ملحدا او شيوعيا ويكفر بالدين من اساسه ولا يعد نفسه مسلما ، ولكنه في الوقت نفسه مذهبي ويعد نفسه شيعيا ويشارك في مراسم عاشوراء ! اما اهل السنة فانهم على عكس الشيعة تماما ، فانهم اكثر التزاما بالدين ولكنهم اقل انتماء الى المذهب ، ولا أعني بالمذهب هنا المذاهب الفقهية كالشافعية والحنفية ولكن اعني الانتماء الى المذهب السني الاعتقادي ! والسني حين يصبح ماركسيا او ملحدا او علمانيا ينسلخ عن المذهب تلقائيا ، فالانتماء المذهبي عند السني فرع من انتمائه الديني ، فاذا زال الانتماء الديني زال الانتماء المذهبي تلقائيا ، وليس هذا فحسب بل في بعض الاحيان تجد السني شديد الالتزام بالدين ولكنه ضعيف الانتماء الى المذهب .
وهذا الامر له انعكاسات خطيرة على ارض الواقع ، فالشيعي - سواء كان متدينا ام غير متدين- يوالي ويعادي على اساس المذهب والطائفة ، اما السني - المتدين منهم– فعلى الاغلب يوالي ويعادي على اساس الدين ونادرا ما تجده يوالي ويعادي على اساس المذهب ، عليه ، فانك لا تجد شيعيا يقر بخلافة الخلفاء الراشدين الثلاثة الذين سبقوا عليا ، ولا بخلافة بني امية بمن فيهم عمر بن عبد العزيز رغم نشرهم للاسلام وفتحهم للبلدان واقامتهم الحدود، ولا بخلافة العباسيين رغم كل ما قدموه للاسلام من خدمات ، ولا بالخلافة العثمانية التي اوصلت الاسلام الى اوروبا ، ولا حتى بصلاح الدين الذي حرر القدس ! بينما اهل السنة فانهم لا يعيرون هذه الامور وزنا ، فانهم لم يلتفتوا الى موقف الخميني من الخلفاء الراشدين ولا من ازواج النبي ولا من رموز الاسلام –الذين يسميهم الشيعة رموز اهل السنة- فايدوه ووالوه وعقدوا عليه الآمال ، كذلك في موقفهم من حزب الله وزعيمه حسن نصر الله ، فانهم ايدوه بكل ما اوتوا من قوة لا لشيء سوى تغنيه بالمقاومة ورفعه شعار المقاومة مخادعة! وليت هذا الامر توقف على عامة اهل السنة ، ولكنه مع الاسف امتد الى مثقفيه ومفكريه ، بل واكثر من ذلك ، حتى علماؤه وقادته السياسية وزعماء حركاته الاسلامية لم يكونوا افضل حالا من عوامهم ، فكلكم يتذكر موقف مرشد الاخوان المسلمين من حسن نصر الله ابان حرب تموز 2006 !
أمر آخر ، هو مسألة الانتماء القومي مقارنة بالانتماء الديني والمذهبي ، فالشيعي كما يغلب انتماؤه المذهبي انتماءه الديني فان انتماءه المذهبي يغلب انتماءه القومي ايضا ، اما اهل السنة – سنة العراق مثلا- فبالاضافة الى ضعف انتمائه المذهبي فانه يضيف اليه سيئة اخرى وهي تغلب انتمائه القومي على انتمائه الديني والمذهبي ، لذلك رأيتهم انساقوا وراء التقسيم الذي ابتكره الشيعة والامريكان في العراق : الاكراد ،السنة العرب ، و الشيعة ، وذلك للتفرد بهم !ٍ تقسيم السنة على اساس القومية وتقسيم الشيعة على اساس الطائفة!
فالسني العربي قومي قبل ان يكون سنيا ، وكذلك السني الكردي والسني التركماني ، ولذلك ترى كل قومية اصطفت قوميا ودافعت عن قضيتها القومية ، وعلى خلاف اهل السنة ، فان الشيعة يغلب انتماءهم الطائفي انتماءهم القومي ، ولذلك تجدهم كلهم تقريبا صوتوا للطائفة ولم يصوتوا لقومياتهم، حتى الشيعة الاكراد ، فرغم كل ما قدمته الاحزاب الكردية للاكراد الفيليين الا انهم في الاخير صوتوا للطائفة الشيعية في الانتخابات . بل واكثر من ذلك فالشيعة الاكراد والشيعة التركمان يلعبون على الحبلين ، فالشيعة التركمان مثلا ، يلجؤون الى تركيا ويستقوون بها قوميا ويستقوون بايران مذهبيا وهم في ذلك مخادعون لتركيا ولا يوالونها بل ولاؤهم لايران، وتركيا مخدوعة بهم ، كذلك الحال بالنسبة الى الاكراد الفيليين ، فولاؤهم ايراني و يخدعون الاحزاب الكردية ، والاحزاب الكردية لا تشعر.
السبب
وقد تتساءل : ما السبب وراء هذا الامر ؟ لماذا الشيعي طائفي وان كان ملحدا والسني لا مذهبي ولو كان متدينا؟ السبب في رأيي يعود الى عدة امور:
اولا : التربية ، فعلماء الشيعة يركزون على مسألة المذهب في كل مناسبة ويلقنون الناس اصول المذهب قبل اصول الدين ، على عكس السنة الذين يربون ابناءهم على الانتماء الى الدين بمعناه الواسع . فالمذهب حاضر بمناسبة وبغير مناسبة!
ثانيا: كون الشيعة اقلية ، فالاقليات يحاولون الحفاظ على انفسهم خوف الانقراض او الذوبان في الاكثرية.
ثالثا : الشعور بالمظلومية ، وهذا الشعور يحاول علماء الشيعة ابقاؤه حيا في نفوس ابناء الطائفة.
رابعا : مراسم عاشوراء ، فلهذه المراسم تأثير كبير على اذكاء الروح الطائفية عند عوام الشيعة وزرع الحقد في نفوسهم ازاء أهل السنة ، ولذلك تراهم يؤكدون عليها رغم علمهم بأنها نوع من الهمجية والوحشية والحماقة.
الحل
وقد تسأل : وما الحل ؟ و ماذا يفعل اهل السنة ازاء هكذا معتقدات وممارسات ؟
الحل في رأيي أولا وقبل كل شيء تعريف اهل السنة بحقيقة الشيعة في كل مكان وحقيقة ما يحملونه من احقاد وضغائن ضد اهل السنة.
ثانيا: التأكيد على التربية المذهبية لأبنائنا وتعريفهم بالفرق الاسلامية الضالة.