قلما تجد حاكما من الحكام العرب إلا وكان يرى شعبه مجرد متاع ( أملاك له ) وهم وإن لم ينطقوا بعبارة الخديوي توفيق : ما أنتم إلا عبيد إحساني بلسانهم إلا أن أفعالهم كانت تقول ذلك ، ووصل الشطط ببعضهم أنهم كانوا يرون الشعوب أدنى مرتبة من ممتلكاتهم ، فكانت كلابهم وقططهم ـ أعزكم الله ـ تتمتع بما لا تتمتع به رعيتهم ، وتأكل كلابهم من الطعام ما لا يحلم بأكله البشر المكرمون عند الله سبحانه وتعالى ..
ولم يجد أحدهم وهو الهالك منذ قليل ما يوصف به شعبه غير الجرذان ، وكان مستعد لأن يبيدهم عن آخرهم ، فلن يطالبه أحد بدية لهم ولو دينارا لكل قتيل ، وقتل الملايين من شعبه لا يساوي فردا من الذين دفع لهم ملايين الدولارات ممن نسب إليه قتلهم من الأمريكان .
ولكن هو يريد وغيره يريد ، والله سبحانه وتعالى هو المقدر أولا وأخيرا ، وهو الفعلام لما يريد ؛ لأنه وحده الذي بيده مقاليد الأمور يقلدها كيف يشاء !!
إن شاء قلدها للضعفاء فصاروا أعزة أقوياء يستطيعون في خلال شهور التخلص من رجل طاغية جلب لهم المجرمين من شتى الأرض بالإضافة الذي زبانيته الذين كانوا يقدرون بمئات الألوف ..
والآن لا أملك إلا أن أوجه النصح لمن تبقى من حكام العرب إن كانوا يعون وأقول لهم : احذروا أن تجعلوا من شعوبكم عبيد إحسانكم أو أن تنظروا إليهم نظرتكم للجرذان فيعاملوكم بالمثل ، وويل لحاكم جعله شعبه جرذا يفر من أمامهم من جحر إلى جحر دون أن يفيده ذلك شيئا .