« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: كل عام ومنتدى التاريخ عامر باهله (آخر رد :اسد الرافدين)       :: منطلق خروج زيد بن علي وفتنة مقتله (آخر رد :اسد الرافدين)       :: مفاهيم وجب ان تصحح من التأريخ/ عثمان الخميس (آخر رد :اسد الرافدين)       :: اين العدل بتسهيل الحجيج الى بيت الله (آخر رد :اسد الرافدين)       :: عناويننا على مواقع التواصل تحسبا (آخر رد :اسد الرافدين)       :: يامن عققتم البلاد وظلمتم العباد ترقبوا حكم الله فيكم (آخر رد :اسد الرافدين)       :: داعش سُبحة الشيطان ..! (آخر رد :اسد الرافدين)       :: السلام عليكم لم ادخل المنتدى منذ سنه (آخر رد :اسد الرافدين)       :: التشيّع بين التوسع بطرح المظلومية وهوس التسلط بالحركات (آخر رد :اسد الرافدين)       :: الحق يكمن في القوة وحدها اسطورة اسمها مروان بن محمد (آخر رد :اسد الرافدين)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ القديم




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 12-Oct-2011, 10:21 PM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




(iconid:16) من هم الأوائل في معرفة حروف الهجاء؟

محمود شكر محمود الجبوري

لقد كتب الكثير من الباحثين عن أصل الحروف الهجائية، من أجانب ومستشرقين وآثاريين. وكان لكل باحث دليل يعتقد بأنه هو الرأي الصحيح الذي يستند إليه، وبناء على أشياء ملموسة من نقوش، أو علامات كتابية مكتشفة ومعينة. وكلما ظهرت نقوش، أو كتابات، أو مخطوطات بحروف هجائية.. نرى ظهور آراء وأقوال ومدارس، لا بل نظريات يعتقد أصحابها أنها القول الفصل في الأصل الهجائي. لقد عدّ العلماء اختراع الحروف الهجائية، من أعظم المخترعات التي أوجدها العقل البشري، بل من أجل البركات التي هبطت على البشرية في مسيرتها نحو التقدم الحضاري. إن ذلك يعود إلى الثقافة العربية التي نمت وازدهرت على يد الأقوام العربية التي نزحت من جزيرة العرب، واستقرت في الهلال الخصيب منذ أقدم الأزمنة. والحرف عطاء حضاري يعترف بأهميته كل إنسان، وفي كل مكان. وإن الفينيقيين، وهم اللبنانيون القدماء، وضعوا نظاماً للهجاء أصبح إرثاً ورثته عنهم سائر البلدان.
ولأهمية معرفة أصل الحروف الهجائية. سنوضح ذلك. وما قيل في هذا الشأن من الوجهة العلمية والتاريخية.. خدمة لتراثنا الكتابي الأصيل.

الكنعانيون ودورهم الطليعي في التقدم الحضاري
يتفق الباحثون على أن الحروف الهجائية في العالم بدأت في كتابات الأقوام الغربية الذين تمتد مناطقهم من طور سيناء إلى أقصى حدود بلاد الشام شمالاً وغرباً، إذ وجدت في هذه المناطق أنواع كثيرة من النقوش بالحروف الأبجدية من سواحل البحر الأبيض المتوسط شرقاً إلى آسيا حتى الهند، كما نقلها الفينيقيون إلى أوروبا، وهكذا تغلبت الكتابة بالحروف الأبجدية على الكتابة بالمقاطع المسمارية التي كانت شائعة آنذاك. (1). والكنعانيون هم الذين اخترعوا أبجدية الكتابة التي تمثل صورة مبسطة للخط المسماري، الهيروغليفي، فلا غروَ أن يصبح الخط الكنعاني أساساً لجميع خطوط العالم المتمدن في الشرق. (2).
وأعظم عمل قام به الكنعانيون للحضارة هو اختراعهم الأبجدية الهجائية، وتعدّ أهم الاختراعات في تاريخ البشرية. ومن المتفق عليه أن الكنعانيون، كانوا أول من استعمل الحروف الهجائية في الكتابة، ومنهم انتقلت إلى الفينيقيين الذين نقلوها بدورهم بين سنة (850 ق.م) إلى الإغريقية واللاتينية، وصارت تعرف في اليونانية باسمها العربي (الألف باء) (ALPHABET) وقد احتفظ اليونانيون بنفس الترتيب الذي وضعه الفينيقيون من حيث تسلسلها ومن حيث طريقة كتابتها من اليسار إلى اليمين وفق الطريقة الفينيقية الأصلية، والفينيقيون، والكنعانيون تسميتان لمسمّى واحد (3). وكان اليونانيون يسمّون الكنعانيين بالفينيقيين، وهم أتوا من البحر الأرتيري عبر فلسطين، فأقاموا على شاطئ البحر، وهناك بنوا مدينة دعوها (صيدون) لكثرة السمك في ذلك المكان كما سكن هؤلاء المهاجرون في صيدا، وهم الكنعانيون ثم الفينيقيون فيما بعد حوالي العام (2800 قبل الميلاد) ولفظ فينيقي استعمله الإغريق في القرن التاسع قبل الميلاد (4). وكان بنو إسرائيل يسمّون القبائل الكنعانية بأسماء مناطقها فيقول أهل صور، أهل صيدا، وأهل حبال، وأهل أرواد، وكانوا يطلقون عليهم اسم الكنعانيين، والظاهر أن هذا اللفظ مشتق من كلمة يونانية الأصل، لأن جميع الأمم السامية الأخرى لا تعرف الكنعانيين بهذا الاسم، ولا باسم آخر قريب منه (5).
الأبجدية الفينيقية أم الأبجديات؟
اختلف الباحثون في أول من ارتفع بالكتابة في شكلها الصوري إلى الهجائي، فقال قوم إنهم من السريان، وقال غيرهم هم المصريون، أو غيرهم ولكن جمهور الباحثين قديماً وحديثاً أثبتوا أن أول من اخترع أحرف الهجاء هم الفينيقيون (*) الذين ازدهرت بهم البلاد وملكت بعلوهم أزمّة البر والبحر.
وهذا رأي جماعة من العلماء، وتابعوهم يزدادون يومياً بعد يوم، ومعلوم أن الحروف الهجائية الفينيقية أصل الهجاء عند الأمم، وقد حلّت محل القلم المسماري، والقلم الهيروغليفي المصري.
والقول المشهور أن أبناء فينيقية سلكوا سبيل المصريين، فأخذوا عنهم واحداً وعشرين حرفاً كانت معروفة عندهم، وغيّروا، وبدلوا فيها وجعلوها حروف علة وحروفاً صحيحة، ثم انفردوا بحرف واحد تتمة الاثنين وعشرين حرفاً، وهي حروف اللغة الفينيقية، وهذا الحرف هو (العين) غير موجود في لغة المصريين فوضعوا له علامة مخصوصة وهي دائرة تشبه وضع الصفر عند الإفرنج.
ثم تبع الفينيقيين في حروفهم كلُّ الأمم التي عرفتهم، وغيروا وبدلوا ما تقتضيه لغاتهم، وأشهر من تبعهم فيها اليونانيون والفينيقيون الذين جاؤوا مع (قدموس) أدخلوا إلى بلاد اليونان عند وصولهم فنوناً شتى، ومن جملتها فن الكتابة الذي كان اليونان يجهلونه حتى ذلك الزمان (6).
وامتد سلطان الفينيقيين على معظم سواحل البحر الأبيض المتوسط الشرقي، والجنوبي، والشمالي، وإلى الجزر الواقعة في هذا البحر إذ لم يقتصر سلطانهم فقط على الساحل اللبناني بل امتد إلى شمال إفريقية وإسبانيا وفرنسا أيضاً. وكان لابد للكتابة الفينيقية من أن تنتشر.. ولقد خرجت الألفبائية الفينيقية في ثلاث موجات من موطنها الأصلي إلى ثلاثة اتجاهات على الكرة الأرضية لتشتق منها أبجديات جل شعوب الأرض:
الموجة الأولى : باتجاه اليونان
الموجة الثانية : باتجاه الشرق إلى الهند وجنوب شرق آسيا.
الموجة الثالثة : فكانت إلى الشمال في اتجاه آسيا الوسطى.
هذه الموجات الثلاث جعلت من اليسير على اللغات القائمة آنذاك اقتباس الخط الفينيقي، وهكذا كُتب للخط الفينيقي الذيوع والانتشار وبطريقة، وأخرى رقعة هائلة في المعمورة (7).

الآراء أو النظريات التي قيلت في أصل الحروف الهجائية
يكاد ينحصر الجدل العلمي في نشوء حروف الهجاء في بضع مدارس يضم كل منها طائفة من الباحثين إلا أن هناك مدرستين رئيستين إحداهما ترى، وتبرهن على أن أصل حروف الهجاء يجب أن يعود إلى الخط المصري القديم، والأخرى ترى بأن لديهم من الأدلة والبراهين ما يكفي أن يرد أصل حروف الهجاء إلى الخط المسماري البابلي.. ولأهمية هذا الجدل من الوجهة التأريخية والعلمية فيما يخص هذا الموضوع المهم، ولكي نقف على سير البحوث الكثيرة التي كتبت في هذا الموضوع، وقبل أن نثبت هنا آخر ما توصل إليه العلماء حول أصل الخط العالمي ويجمل بنا أن نورد عن أتباع كل من المدارس المهمة مع خلاصة آرائهم وبراهينهم (8).
أ‌- النظرية المصرية
تستند هذه النظرية على تعلّم الفينيقيين للكتابة من مصر بادئ الأمر. (9).. ويرى أصحاب هذه النظرية بأن الحروف الهجائية الفينيقية مشتقة من الخط المصري الهيراطيقي، وهو نوع من اختصار واختزال الهيروغليفي ويعد خط الخاصة وعمال الدواوين وكتاب الدولة (10). وشهدت الكتابة نمواً وتطوراً في عهد السلالة الفرعونية الأولى، ومن المرجح أن يكون ظهورها خلال فرعونها الرابع بعد الكتابة الهيروغليفية بمدة وجيزة، أو ربما اشتقت من الخط الديموطيقي (خط العامة) وهو اختصار للهيراطيقية، وأكثر سهولة من الكتابة السابقة، وسماه {أكليمندس الإسكندر "رسائلية"} لاستعمالها في الرسائل ومنهم من قال إنها مأخوذة من الخط الهيروغليفي (الخط المقدس) لأنه كان يستعمل في البداية لأهداف دينية فقط، وتعلم الكهنة وأتقنوا من الكتابة الهيروغليفية على الرغم من صعوبتها في التطبيق في الظروف اليومية (11). ومن أول القائلين بالأصل المصري، بأن الفينيقيين أخذوا حروف أبجديتهم من الكتابة الهيروطيقية المصرية هو (عمانوئيل دي روجيه) الذي وصل إلى هذه النتيجة بعد مقابلته بين الكتابات الفينيقية المعروفة في أيامه، وهي قليلة جداً – والكتابة الهيروطيقية المدونة على ورق البردي والمعروف باسم (papyrusprisse) (12)، ويتبعه في آرائه كل من (الدكتور إسحاق تيلر، وجون بيترس) و( فلندزر بتري) و(ألن كاردنر) ولكنهم اختلفوا في التفاصيل، هل أخذوا الحروف جملة؟ أو أخذوا قسماً منها، واستنبطوا القسم الآخر؟، ومما تجدر الإشارة إليه بأن هذه النظرية قديمة العهد من زمن الإغريق والرومان، ومنهم (أفلاطون وديود روس وبلوتارج) (13).
ب- النظرية البابلية
يرى أصحابها أن الخط الفينيقي (الكتابة الهجائية) مشتق من الخط المسماري أي الكتابة المسمارية السومرية، وهي أقدم وسيلة ابتكرت للتدوين، ومن المنجزات العظيمة التي اهتدى إليها الإنسان، واشتهرت في بلاد ما بين النهرين، وللسومريين الفضل الأكبر في اختزالها، أما المكونات الأساسية للكتابة المسمارية في جميع تفرعاتها فهي (اللغة السومرية) والأكادية، وكتابة أوغاريت المقطعية ثم الأبجدية (14). ومن أنصار هذه المدرسة ( بايزر- peiser) و(زمرن – zimmern) ويستند معظم القائلين بهذه النظرية إلى شكل الخط الفينيقي أولاً، ثم إلى أن أسماء الحروف الهجائية السامية التي يظن أن أشكالها الابتدائية الأولية، المفروض اشتقاقها من الخط البابلي في دوره الصوري، كانت تصور الأشياء المادية التي تسمى بها الآن وزيادة على مثل هذه البراهين يدحض أتباع هذه قول القائلين في الأصل المصري بعدة براهين منها :-
أولا- لم تكن اللغة المصرية، ولا الخط المصري منتشرين في الشرق الأدنى خارج مصر.
ثانيا- إن اللغة البابلية والخط البابلي كانا منتشرين في الشرق الأدنى، ولاسيما في أوائل القرن الرابع عشر ق. م فما بعد.
ثالثا- حتى في الوقت الملائم لإدخال الحروف المصرية إلى الشرق الأدنى وذلك في زمن احتلال الأسرة التاسعة عشرة الفينيقية وفلسطين، كانت اللغة البابلية، والخط البابلي يستعملان في تلك الأقطار في المراسلات الرسمية بين الملوك المصريين، وحكامهم، وأتباعهم في تلك الأقطار (15).
وقد كان لاكتشاف الفرنسيين سنة (1929) مدينة أوغاريت (هجر) الكنعانية – المملكة الفينيقية التي كانت تقوم على بعد فراسخ من اللاذقية اليوم في سورية - الأثر الكبير في إعطاء هذه النظرية قيمة كبيرة، تُظهر جميع هذه الاكتشافات أن (رأس الشمرة) كانت مركزاً ثقافياً لامعاً، ومدينة مزدهرة آنذاك (16)، فقد اكتشفت فيها تحت الأنقاض لوحات فينيقية كتبت بأبجدية مسمارية، وأصبح العلماء أمام مكتبة قلبت تفسير التاريخ (17)، واستعمل فيها سكان ( رأس الشمرة) الذين كانوا على علاقات مباشرة مع بلاد ما بين النهرين الكتابة المسمارية، ثم اختصروا الخطوط المسمارية كثيرة العدد بثمانية وعشرين حرفاً أبجدياً. إن تعين أقدم أبجدية في العالم ما يزال حتى الآن موضوع نزاع بين كثير من العلماء، فإذا كان البعض منهم يقر بقدم أبجدية ( رأس الشمرة) فالبعض الآخر يعد الأبجدية المكتشفة في (بيبلوس- جبل لبنان) أقدم من أبجدية أوغاريت (18).
ج- النظرية الموفقية
فضلاً عن المدرستين المذكورتين، هناك جماعة من الباحثين يمكننا أن ندعوهم بالتوفيقيين، مثل الأستاذ ( فردريك ديلج fricdrik delitzsch ) الذي يوفق بين المدرستين، أو (النظريتين) مارة الذكر. فيرى أن مخترعي الحروف الفينيقية أخذوا عن الخط المصري الصفة الصوتية الهجائية (Acrophony) ولكنهم أخذوا معظم حروفهم من الخط البابلي المسماري كما يستدل علية بأسماء تلك الحروف، فإن خمسة عشر حرفاً من مجموع الحروف الفينيقية البالغ عددها اثنين وعشرين حرفاً، لها معانٍ في اللغات السامية ولاسيما في اللغة البابلية، وذلك بتحريف بسيط أحدثه الفينيقيون أنفسهم حسبما اقتضته خصائص لغتهم، وهذا التحريف الفينيقي دليل أيضاً على أن الحروف الهجائية اخترعها الفينيقيون أو الكنعانيون لا الآراميون ولا العرب الجنوبيون كما يرى البعض (19).
د- النظيرة الكريتية أو الآيجية
ما يزال مجال البحث مفتوحاً حول أصل الحروف الهجائية، لافتراضات جديدة، ولكن منذ عام (1900م) أمدتنا الاكتشافات الجديدة والتي حدثت في جزيرة كريت بنتائج لا يتطرق إليها الشك، فنجد بعض الباحثين الذين درسوا الخط الكريتي يقولون إنه أصل الخط الفينيقي، وأول القائلين في الأصل الكريتي هو المنقب ( ايفانس- Evans) الذي اكتشف من الآثار المهمة، والكتابة القديمة في جزيرة كريت ويشارك في هذا الرأي كلّ من (كزينيس وفرايزر) اللذان يفترضان بأن الكتابة الكريتية أمّ الحروف الفينيقية ومنشؤها (20).
ثم ذهب إلى افتراض بأن الكتابة الأبجدية قد دخلت فلسطين مع أغراب هاجروا إليها من جزيرة كريت، وبعض الجزر الأخرى، وبمخالطتهم للفينيقيين تعلم هؤلاء عنهم طريقة الكتابة الكريتية ثم اشتقوا منها أبجديتهم.
هذا الإفتراض لأنه ليس افتراضاً فحسب، بل يستحق الوقوف عنده لأننا لن نصل بعد إلى تحديد أصل الهجاء الفينيقي والمقارنة بين الحروف الآيجية، والحروف الفينيقية ستظل دون شك غير محققة مادامت قيمة الحروف الآيجية لم تحدد بعد (21)، وإن مثل هذه المخطوطات غير كافية لحل مشكلة أصل الحروف الهجائية.
هـ- النظرية السينائية من الضروري قبل الدخول في تفاصيل هذا الموضوع أن نوضّح أولاً نوعية الكتابة السينائية التي يدّعى بعضهم بأن الفينيقيين أخذوا عنها حروفهم الأبجدية، وجعلوها أساساً لهم.
سُميت (نقوش طور سيناء) أو (سينائية) إحدى الكتابات القديمة المكتشفة في شبه جزيرة سيناء، اكتشفها المنقب المشهور (فلندرز بيري) في شتاء عام (1904م) في (سرابيت الخادم)، وهي نصوص قصيرة يبلغ عددها حوالي الأربعين، وهي مؤلفة من كلمات منفردة حُفرت على صخور على تماثيل من حجر صغير الحجم عثر على هذه النصوص في مناجم كان المصريون في أزمنة مختلفة يستخرجون منها المعادن والفيروز(22).
أما العلامات أو الحروف المختلفة التي توصل العلماء إلى تمييزها في هذه الكتابة يبلغ عددها الثلاثين، أي عدد أحرف أبجدية أوغاريت نفسه. إن هذه المخطوطات لها أهمية كبرى، كونها أقدم وأبسط نقوش سامية مكتوبة بحروف هجائية عثر عليها حتى الآن. ورجح الكثير أنها أصل حروف الهجاء، وأول هجائية عالمية منها نشأت بقية أنواع الحروف الهجائية المعروفة.
و- النظرية الجبيلية
تقول هذه النظرية: إن أقدم أبجدية انطلقت من جبيل، ونادي بها (موريس دونان) بعد عثوره على نقوش تشبه الهيروغليفية، هجائية لا مقطعية في الحفريات التي كان يقوم بها في (بيبلوس) القديمة مدينة جبيل اللبنانية (23)، وقدر أن هذه النقوش هي أمّ الهجاء الفينيقي، لقد كان لهذا الاكتشاف صدى عالمي، لأنه غير الكثير من تفسير التاريخ الشرقي القديم، وبنوع أخص تاريخ الكتابة، وحرم الفينيقيين من دورهم التقليدي في نمو المدينة.
ويقول بعض علماء الآثار إن الفينيقيين هم الذين اكتشفوا الحروف الأبجدية، ويميلون إلى الاعتقاد بأن هذه الاكتشافات كان في بدء تاريخهم في جبيل.
أما (مويرس دونان) الذي أشرف بنفسه طوال سنوات عدة على آثار جبيل وحفرياتها، اكتشف أن هناك كتابات مبهمة منها اللوحات المحفورة عليها كتابات سماها (بسيد وهيروغليفية)، وقال عنها إنها الأصل أو الينبوع الذي استقى منه الجبيليون حروف أبجديتهم الشهيرة وهي أول أبجدية عرفها التاريخ. ويعتقد (موريس) أن اكتشاف وثائق عدة من هذه الكتابة (البسيدوهيروغليفية) يفتح مرحلة جديدة وهامة في البحث عن أصل الأبجدية وينبوعها (24).
ز- النظرية الكنعانية
الكنعانيون هم أصل الفينيقيين العرب- سكان لبنان.. والنظرية الكنعانية، نادى بها العالم المستشرق (ليد سباركي) (25) وقال: (إن الخط الأبجدي اخترعه الكنعانيون، وعنهم انتشر في العالم. ومن أقدم النصوص التي عثر عليها ومن أحدثها كشفاً لنصوص (رأس الشمرة)، في شمال اللاذقية، وأكثر هذه النصوص شعرية تصف رحلات الكنعانيون، ومعيشتهم في تلك البلاد، وفيها ملاحم وحكم، وهذه اللغة مكتوبة بأبجدية إسفينية مشتقه من الخط الإسفيني. وأقدم النصوص الكنعانية، هي كلمات كنعانية كتبت بالخط الإسفيني في المكاتبات التي دارت بين أمراء الشام وملوك مصر والتي عثر عليها في تل ( العمارنة) وتعود إلى منتصف الألف الثاني قبل الميلاد. منذ سنة ألف قبل الميلاد وصلتنا نقوش مكتوبة بالخط الكنعاني (26).
ح- النظرية الفينيقية
تحدد هذه النظرية نشأة الحروف الهجائية في (فينيقية)، والهجاء الفينيقي يعد الأنموذج الوحيد لكل أنواع الأبجديات المعروفة شرقاً وغرباً، ويرى أصحاب هذه النظرية أن الهجاء نشأ في فينيقيا ولم يكن مستعاراً من الأبجديات الأخرى أو مقتبساً منها (27).
إننا نعلم أن الكتابة مرت بأطوار، ومراحل عديدة، ومنها المسمارية، والهيروغليفية، والبكتواغرافية قيل إنها وصلت إلى اختراع الأبجدية، لكن الفينيقيين أول من جرد الصور التي كانت تستعمل لكتابة الكلمة، أو المقطع، واستعاضوا عن هذا النظام بوضع رموز كل رمز منها يمثل وحدة صوتية. فإنْ أخذ الفينيقيون أشكال حروفهم عن الصور الهيروغليفية، أو عن الكتابة الهيراطيقية، أو المسمارية، أو من كتابة سيناء، أو من المرئيات المتوفرة في بيئتهم أو من الأبجدية، وارتقائهم في الكتابة من الحس إلى التجريد حتى وصلوا إلى إقرار النبرة الصوتية بالشكل المرسوم، فإنّ كل ذلك وصل من فينيقيا (28).

المراجع والمصادر والهوامش
1- الدكتور أحمد سوسة، ص – 119، مفصل العرب واليهود، منشورات وزارة الثقافة والأعلام – بغداد / 1981م.
2- المصدر نفسه، ص – 111.
3- المصدر نفسه، ص – 310.
4- جواد بولس، ص– 52 – 54، تاريخ لبنان – بيروت/ 1972م.
5- إسرائيل ولفنسون، ص– 59 تاريخ اللغات السامية – مصر
(*) – (الفينيقيون العرب هم الكنعانيون أصلا. والفينيقيون هم سكان جبال لبنان وشواطئ البحر الأبيض منه.. يرجع أصلهم إلى الكنعانيين، وهم أحد الأقوام الذين نزحوا من جزيرة العرب بحدود الألف الثالث قبل الميلاد).
6- الشيخ أحمد رضا – تحقيق – د.نزار أحمد رضا، ص– 39 رسالة الخط العربي.
7- د. شعبان عبد العزيز خليفة، ص– 48 – 49 الكتابة العربية من رحلة النشوء والارتقاء.
8- أنيس فريحة، ص– 19 الخط العربي.
9- تركي عطية الجبوري، ص– 89 الكتابات والخطوط القديمة.
10- driver. G. r. alphabet. Oxford. University – 1944 – p. 128
11- رينيه ديسو.. ص – 77 العرب في سورية قبل الإسلام ترجمة / عبد الحميد الدواخلي– القاهرة / 1959م.
12- اميل اده، ص – 42 جبيل مهد الأبجدية.
13- يوسف ذنون، ص– 90 حروف الهجاء، مجلة / النبراس – العدد الخامس/ 1973م.
14- أ- أنيس فريحة، ص– 19 الخط العربي ب- د. عامر سليمان الكتابة المسمارية والحرف العربي، ص– 9 جامعة الموصل– العراق – عام / 1982م.
15- طه باقر، ص– 45 أصل الحروف الهجائية ونشوءها، مجلة/سومر.
16- يوسف ذنون، ص– 9 حروف الهجاء مجلة/ النبراس – العدد السادس/ 1987م.
17- سعيد عقل، من مقدمة: لكتاب – نسيب وهيبة الخازن ( أوغاريت) بيروت/ 1919م.
18- جبرائيل سعادة، ص – 98 رأس الشمرة ( آثار أوغاريت) بيروت/ 1954م.
19- طه باقر، ص – 45 أصل الحروف الهجائية ونشؤها ( مصدر سابق).
20- يوسف ذنون، ص– 90 حروف الهجاء – مجلة نبراس ( مصدر سابق).
21- رينية ديسو، ص– 76 العرب في سورية قبل الإسلام (مصدر سابق).
22- اميل اده، ص– 45 جبيل مهد الأبجدية (مصدر سابق)
23- يوسف ذنون، ص– 92 حروف الهجاء (مصدر سابق)
24- أبو سارية الخط العربي (مخطوطة)
25- يوسف ذنون، ص– 90 حروف الهجاء (مصدر سابق)
26- جرجي زيدان، ص– 36 الفلسفة اللغوية والألفاظ العربية مطبعة الهلال – القاهرة (ط3)/ 1923م.
27- رينيه ديسو، ص – 60 العرب في سورية قبل الإسلام
28- ينظر في أ- يوسف الحوراني لبنان في قيم تاريخه.. العهد الفينيقي – بيروت / 1972م ب- د. فيليب حتى.. لبنان في التاريخ – بيروت / 1909م.




المصدر : الباحثون العدد 52 تشرين الأول 2011













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 26-Jul-2012, 02:25 AM   رقم المشاركة : 2
Sameh
مصري قديم



افتراضي رد: من هم الأوائل في معرفة حروف الهجاء؟

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .







 Sameh غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
معرفة, الأوائل, الهجاء؟

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اكتشاف أقدم حروف طباعة معدنية النسر الكشكول 0 02-Sep-2010 11:29 AM
عرش وصولجان ... اسرار مقتل العائلة المالكة في العراق الشاهد التاريخ الحديث والمعاصر 125 26-Jan-2009 12:41 AM
من هو فرعون موسى مجد الغد التاريخ القديم 69 22-Aug-2008 10:58 PM
من هوالملك الحسن الثاني أم الثقافة صانعو التاريخ 2 12-Aug-2008 11:08 PM
قصة فرعون موسى من هو فرعون الذى ذكر فى القران؟ وهل هو معروف ام لا ؟ كل هذا سوف نعرفه to7otmos التاريخ القديم 10 07-Aug-2008 02:12 AM


الساعة الآن 01:31 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
تصميم موقع