ينسب اصحاب الحديث والمقالات و التاريخ مبدا الغلو الى شخصية عاشت في عهد الخليفتين عثمان وعلي رضي الله عنهما ، فهو اول من قال بافكار اصبحت – فيما بعد- من ابرز مبادئ المغالاة الشيعية . كما نسب اليه بعض المؤرخون دورا مهما في ادكاء الفتنة والتحريض على الثورة على سيدنا عثمان.
قال ابن حجر : " اخبار ابن سبا شهيرة في التواريخ ، وليست له رواية ولله الحمد ، وله اتباع يقال لهم السبئية معتقدون الهية علي بن ابي طالب كرم الله وجهه ، وقد احرقهم علي بالنار في خلافته " . والجديد في عصرنا هدا هو ان من المستشرقين والكتاب من انكر وجود ابن سبا اصلا ، كطه حسين .
- بدور الغلو التي زرعها ابن سبا.
مهما كان الراي في ابن سبا ، فلا شك ان شخصا ما او اشخاصا ما زرعوا في التربة الاسلامية اولى بدور الغلو في الدين عامة ، وال البيت خاصة، وهي البدور التي تطورت الى افكار كبرى. والسبئية مصطلح يطلق اما على اتباع ابن سبا او على اول فرقة في الاسلام عرفت بمقالات الغلو . يقول الشهرستاني : " السبئية اصحاب عبد الله بن سبا الدي قال لعلي كرم الله وجهه : انت انت ، يعني انت الاله ، فنفاه الى المدائن ... وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون – وصي موسى عليه السلام - مثل ما قال في علي ، وهو اول من اظهر القول بالنص بامامة علي . ومنه انشعبت اصناف الغلاة ، حيث زعم ان عليا حي لم يمت ، ففيه الجزء الالهي ، ولايجوز ان يستولي عليه ... وانه سينزل الى الارض بعد دلك ، فيملا الارض عدلا كما ملئت جورا . وانما اظهر ابن سبا هده المقالة بعد انتقال علي ، واجتمعت عليه جماعة ، وهم اول فرقة قالت بالتوقف ،والغيبة ، والرجعة ، وقالت بتناسخ الجزء الالهي في الائمة بعد علي... ".
- ابن سبا في التراث الشيعي .
من اقدم المصادر الشيعية التي دكرت ابن سبا ، بالاسناد عن ال البيت ، ونسبت اليه مقالات الغلو : " كتاب الرجال للكشي " . اورد فيه روايات تتعلق بابن سبا عن محمد الباقر وابنه جعفر . ثم قال الكشي في ختام كلامه عنه : " دكر بعض اهل العلم ان عبد الله بن سبا كان يهوديا فاسلم ، ووالى عليا عليه السلام ، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بالغلو ، فقال في اسلامه بعد وفاة رسول الله في علي عليه السلام مثل دلك، وكان اول من شهر بالقول بفرض امامة علي واظهر البراءة من اعدائه وكاشف مخالفيه و اكفرهم ، فمن هنا قال من خالف الشيعة : اصل التشيع والرفض ماخود من اليهودية ".
اما النوبختي الاثنا عشري ، والدي عاش قبل الكشي نفسه ، فيقول ابن سبا : " كان ممن اظهر الطعن على ابي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرا منهم ، وقال ان عليا عليه السلام امره بدلك. فاخده علي فساله عن قوله هدا ، فاقر به ، فامر بقتله ، فصاح الناس اليه : يا امير المؤمنين اتقتل رجلا يدعو الى حبكم اهل البيت والى ولايتك والبراءة من اعدائك . فصيره الى المدائن ... ولما بلغ ابن سبا نعي علي بالمدائن ، قال للدي نعاه : كدبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة ، واقمت على قتله سبعين عدلا لعلمنا انه لم يمت ولم يقتل ، ولايموت حتى يملك الارض".
ودكر الرازي ، الداعي الاسماعيلي الكبير ، والدي كان مع عبيد الله المهدي ، قصة ابن سبا باختصار ومقالاته في الوصية وان عليا لم يمت .