« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: لبنان والوضع الشائك (آخر رد :النسر)       :: هواجس وأخبار خليجيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: الأب الحنون صلى الله عليه وسلم (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: هنا (الفايسبوك وتويتر) ... صوت الثورة الشعبية! (آخر رد :النسر)       :: اليمن: بداية جديدة ومهام عسيرة! (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



سوريا تسلك طريق الحرية

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 21-Feb-2012, 10:37 AM   رقم المشاركة : 391
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية

الثورة السورية والحضور الإيراني





عبد الله خليفة


لم يكن الدعمُ الحكومي الإيراني للدكتاتورية السورية مماثلاً لدعم روسيا والصين، فهو تفوق عليهما، نظراً لتماثل الرعونة السياسية عند كلا النظامين، وغياب التجربة السياسية التحديثية العميقة فيهما، وتسلط الأجهزة العسكرية على السكان في كلا المجتمعين.

ولهذا يبدو التحالف بلا أي أسس فكرية ومبدئية، فالنظامُ الشمولي في سوريا هو عدميٌّ دينياً، ولن تجدَ له ديناً محدداً أو أيديولوجيا تحديثية، بسببِ قفزة الضباط الكبار على سدة الحكم وتنازعهم وانخراطهم الواسع في سرقة المجتمع، وإذا كان لهم مذهب كأشخاص وفئةٍ صغيرة في الحكم، إلا أنه لا علاقة للمذهب بالشعارات السياسية ولا تربطه رابطة بها. وهذا يجعل العدمية هذه تتناقضُ تناقضاً صارخاً شكلاً مع النظام الديني الشمولي المتعصب الإيراني، فكيف لعدميين أن يرتبطوا بمؤمنين حادين في شعائرِهم التي يغرقون المجتمع بها؟

لكن القفزةَ التي قام بها الضباطُ السوريون تماثل القفزة التي قام بها بعضُ رجال الدين الشيعة في القفز من العقيدة المتنوعة المنفتحة إلى شكلٍ سياسي شمولي حاد، أدى إلى هجومِ الضباطِ الكبار وبعض رجال الدين الكبار على المال العام وخنق المجتمع وإدخاله في مأزقٍ تاريخي وطريق مسدود.

وإذ قامت أغلبيةُ الشعب السوري بالثورة واتضح الطابع المذهبي السني الغالب، ولم تستطع قوى الثورة لا التوحد ولا التعبير عن مشروع فكري سياسي تحديثي مدني يفصل المذهب عن السلطة، فإن تناقضها مع السلطتين السورية والإيرانية يغدو قوياً.

لقد تطورت الثورةُ السوريةُ في أحضان العامة الريفيين والبدو والعمال المدنيين وبأشكال عفوية فصار المذهبُ واضحاً في تجليات الشعارات والقوى السياسية المكونة.

وبطبيعة الحال ليست الأشكال المذهبية أو السياسية هي بؤرة النزاع، بل المصالح الاقتصادية المتنازع عليها، ووجود طبقتين عسكريتين مسيطرتين على القطاعات العامة في كلا الجانبين السوري والإيراني، اللتين خصخصتا هاتين المُلكيتين بطرق حارقة، فلم تنبثق الطبقتان من بين أحضان المجتمع وبأشكالٍ إنتاجية قانونية وسلمية، وعبر عقود تراكمت فيها الفوائض وتحولت لرساميل تمتد لا في شبكتي المجتمعين، وبالتالي يرافق ذلك حرياتٌ سياسية وفكرية واقتصادية، فيتراكم الوعي الديمقراطي في المجتمع، ويتراكمُ رأسُ المال الوطني وينتشرُ في عروق المجتمعين.

لكن الوسائلَ العسكريةَ الباطشة في تجميع الثروات تترافقُ مع أفكارٍ سياسية رعناء شمولية حادة، ومع تجميعات انتقائية شعارية ترفض قانونية الفكر وقوانين التطور الاجتماعي، وتشكل مجموعات من الانتهازيين والمغامرين على المستوى الوطني وعلى المستوى الإقليمي وعلى المستوى الدولي.

ارتباط الثروة بالسلطة ارتباطاً شديداً عسكرياً، سواء كان بشكل ثقافي عدمي على الطريقة السورية الحاكمة، أو بشكل ديني متعصب على الطريقة الإيرانية، أو بشكلٍ شيوعي زائفٍ كما في روسيا والصين، هي قيامُ مجموعاتٍ من المغامرين المتلاعبين بالأديان والأفكار النضالية الإنسانية الكبرى، وتمويه تلاعبهم بالمُلكيات العامةِ وبمصائر الشعوب، من أجل مصالحهم الخاصة.

ومن هنا تبدو الرعونة الشديدة بين النظامين السوري والإيراني حيث الفجاجة الفكرية السياسية، والعنف الشرس، فتتطاير الشعاراتُ مع جثث الأطفال المكتوب عليها بالسكاكين ومع الأحياء التي تُدك بالمدافع وراجمات الصواريخ في مشاهد لم تُر منذ مذابح الصرب وجرائم فيتنام المروعة.
ومع ذلك فالمجتمعُ "الإنساني" حائرٌ في توصيف مثل هذه المذابح.

وتبدو السلطة الإيرانية في حالة هستيريا سياسية عسكرية مشعرة العالم بأنها محاصرة وصاحبة إمبراطورية ورقية تنهار وأنها مستعدة أن تفعل كل شيء من أجل هذا الوهم السياسي الإقليمي الذي صرفت عليه الكثير وتركت مجتمعها يتآكل وشعبها يعيش على الشظف في الداخل ويحضرُ لإسقاطها.

النموذجان السوري والإيراني يعيشان الأزمة الكبيرة بسبب سرعة التحولات التي جرت فيهما منذ عقود قليلة، ولعدم إقامتهما بنيتين اجتماعيتين مزدهرتين بالفوائض الاقتصادية على الناس، بل قام السياسيون فيهما بالتركيز في الإنشاءات العسكرية وشراء الأسلحة مما أدى إلى الفقر الواسع وضنك المناطق الريفية والعاملة خاصة، وهو أمر وجدت فيه روسيا خاصة إحدى غاياتها المهمة.

إحداهما تريد إقامة توازن إستراتيجي مع إسرائيل لم نجدْ فيه طلقةً واحدة في الجولان الصامت، والأخرى تريد أن تكون دولةً كبرى نووية. والنتائجُ حطام.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Feb-2012, 10:38 AM   رقم المشاركة : 392
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية

إسرائيل هي السبب لا إيران..!!





نقولا ناصر*


إن اختلاف الموقفين من دولة الاحتلال الإسرائيلي وراعيها الأمريكي هو السبب الرئيسي في التدهور المتسارع في علاقات المملكة العربية السعودية بخاصة، وعلاقات شقيقاتها الخمس في مجلس التعاون لدول الخليج العربية بعامة، مع سوريا، وليست العلاقات السورية مع إيران هي السبب كما يروج الإعلام الخليجي والغربي وبخاصة الأمريكي.

وهذا الإعلام ذاته سقط في فخ الدعاية الإسرائيلية بافتراض حسن النية، أو هو متواطئ معها بوعي لخدمتها بافتراض سوء النية، في تصوير البرنامج النووي الإيراني باعتباره ذروة "الخطر الإيراني" على أمن المنطقة واستقرارها، وبالتالي فإنه محور الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي ينبغي أن تكون لحله الأولوية إقليميا ودوليا، وليس الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية في فلسطين وسوريا ولبنان، في تجاهل كامل لحقيقة أن البرنامج النووي الإيراني بدأ في الخمسينات من القرن العشرين الماضي بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية ودعم دول أوروبية وتشجيعها، وأن الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 إنما ورثت نظام الشاه في تطويره بجهودها الذاتية ودعم علني ومستتر من علاقاتها الدولية الجديدة بعد رفض الأمريكيين والأوروبيين الاستمرار في تطويره لصالح نظام غير موال لهم.

وقبل أن تقود الأزمة السورية الراهنة إلى "قطع شعرة معاوية" بين السعودية وشقيقاتها الخمس وبين سوريا، كتب د. خالد الدخيل، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الملك سعود والأستاذ الزائر بمؤسسة كارنيجي الأمريكية، في الاتحاد الإماراتية في 12/ 3/ 2008: "العلاقة بين سوريا وإيران... ليست وليدة اليوم، ولم تؤثر سلبا في علاقات سوريا مع السعودية من قبل... وفي كل الأحوال يبقى أن منشأ الخلاف السعودي السوري ليس في طهران وعلاقتها مع دمشق".

واستبعد د. الدخيل أن يكون أي "انقسام في الرؤية" أو "افتراق في المصلحة" بين البلدين حول الأحداث الجسام التي أعقبت هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر في الولايات المتحدة قد وضع العلاقات الثنائية "أمام تحد لم تعرفه من قبل"، إذ "قد تصح هذه النظرة للموضوع لو أن العلاقة بين البلدين حديثة العهد"، لكنها، كما قال مضيفا، "علاقات بدأت من السنة الأولى لتولي الرئيس الأسد الأب للسلطة عام 1970، وامتدت لأكثر من 35 سنة، وقد صمدت... أمام أحداث أكبر حجما، وأكثر خطورة من تلك التي يقال إنها مبرر كاف لما يحصل الآن".

وبعد أن استعرض أهم تلك "الأحداث" توقف عند الحرب العراقية الإيرانية حيث كان البلدان "على طرفي نقيض من هذه الحرب، وفي السياسة العربية آنذاك كان مثل هذا الاختلاف كفيل بتفجير العلاقات" السعودية السورية، لكن بالرغم من ذلك فإن هذه العلاقات الثنائية "صمدت".

ولم يذكر د. الدخيل أن السعودية ودول الخليج كانت طوال تلك الفترة هي الداعم الرئيسي للنظام الذي تسعى إلى تغييره في سوريا الآن، وكانت في "محور ثلاثي" معه ومع نظام كامب ديفيد في مصر خلالها، حتى خلال صراع جماعة الإخوان المسلمين الدموي مع النظام بين عامي 1975- 1980، عندما حاصرت الولايات المتحدة سوريا اقتصاديا فكانت السعودية هي التي دعمت الليرة السورية وضخت العملة الصعبة في الاقتصاد السوري، وهي الجماعة التي تحظى حاليا بالدعم السعودي والخليجي، وبالتالي فإن من المنطقي أن أي "ثورة" تستهدف تغيير النظام في سوريا ينبغي أن تستهدف دول الخليج العربية التي دعمته كتحصيل حاصل، لكن المفارقة أن ما يحدث الآن هو العكس تماما، مما يسوغ الشكوك في "ثورية" ما يسوق على أنه ثورة على النظام في سوريا تسند ظهرها لوجستيا وماليا وسياسيا وإعلاميا إلى دول الخليج العربية التي تمثل النقيض تماما لكل الأهداف المرفوعة لها.

وليست هذه هي المفارقة الوحيدة. فمن يتابع الحملات الإعلامية وغير الإعلامية الساخنة المتبادلة الآن بين سوريا وبين حلفائها السابقين في الخليج العربي لا يسعه إلا أن يتذكر بأن "العصر الذهبي" للعلاقات السورية السعودية قد تحقق بفضل "الحركة التصحيحية" التي قادها الرئيس الراحل حافظ الأسد على حساب وحدة حزب البعث الحاكم، وكان أول إجراءاتها وقف الحملات المماثلة من الجانب السوري، وإسقاط "الرجعية العربية" من لغة الإعلام الرسمي السائد آنذاك، تمهيدا لجعل "التضامن العربي" مرتكزا أساسيا للسياسة السورية العربية، وبخاصة مع السعودية ودول الخليج العربية.

وإذا كان الأسد الأب قد أثبت صواب توجهه العربي عندما تدفقت على سوريا بعض فوائض الطفرة النفطية فمكنتها من خوض حرب تشرين عام 1973، فإن الانقلاب الخليجي الراهن على العلاقات مع سوريا، حد أن يعلن مندوب سوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري بأن "الجامعة العربية أضحت تحت وطأة سيطرة مجلس التعاون الخليجي عليها، تنافس أعداء العرب التاريخيين في الإساءة لسوريا"، واستئناف الحملات الإعلامية وغير الإعلامية السورية على دول "الرجعية العربية" بعد أكثر من أربعين عاما على توقفها، يؤكد خطأ الأسد الأب في الرهان على أي تضامن عربي مع هذه الدول في أي مواجهة "دفاعية" مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، فعلاقات هذه الدول الاستراتيجية مع الولايات المتحدة تظل أقوى من أي "تضامن عربي" مع أي مواجهة سورية أو عراقية أو ليبية أو غيرها ضد الاستراتيجية الأمريكية- الإسرائيلية الإقليمية في المنطقة.

وربما لا يجد التدهور في العلاقات السورية- الخليجية تفسيره في طهران بل في القاهرة، حيث الصراع على أشده لمحاصرة ثورة 25 يناير في إطار السياسة العربية والخارجية للنظام السابق. فبعد وقت قصير من الإطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، أعلنت حكومة ما بعد الثورة نيتها في "تطبيع" العلاقات مع إيران، بلسان وزير الخارجية آنذاك نبيل العربي الذي تحول الآن إلى واجهة، بصفته أمينها العام، للجامعة العربية التي تقود حربا بوكالة أمريكية على سوريا تستهدف إيران في النهاية.

وفي الحادي عشر من الشهر الثالث من العام الماضي اعتبر رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر، المشير حسين طنطاوي، في رسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد، أن "فتح صفحة جديدة مع سوريا أمر حتمي" وأعرب عن أمله في لقاء الأسد "في أقرب وقت ممكن". وهذا توجه طبيعي ومتوقع لأي ثورة مصرية على النظام السابق، لكن الحجر المالي الخليجي المفروض على ثورة 25 يناير ما زال يحول دون وفاء الثورة المصرية بهذين الاستحقاقين اللذين وعدت بهما الثورة.

إن التناقض الصارخ بين الإحجام الخليجي عن دعم الثورة المصرية وبين التهالك الخليجي على دعم الثورة المضادة في سوريا لا يترك مجالا لأي شك بأن الموقف المسالم مع دولة الاحتلال الإسرائيلي كاستحقاق لا مناص منه لأي علاقات خليجية استراتيجية مع الولايات المتحدة هو السبب الرئيسي في الانقلاب الخليجي على "العصر الذهبي" في العلاقات مع سوريا، وليس العلاقات السورية مع إيران.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Feb-2012, 11:13 AM   رقم المشاركة : 393
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية


تقرير الدابي.. أداة للقتل والقمع

د. ياسر سعد


في كلمته أمام الجمعية العامة أثناء تداولات ما قبل التصويت على إدانة النظام السوري، زعم مندوب الأسد في الأمم المتحدة بشار الجعفري أن تقرير الدابي وثق أعمال العصابات الإرهابية، في حين أن شهادة الدابي في تقريره عن أعمال عنف المعارضين لم تكن إلا أحاديث عامة مبتورة تفتقد للمصداقية، بل إن بعض مفردات تقريره مثل الإعلام المفبرك تستخدم وبكثافة من مناصري النظام وإعلامه.
تقرير الدابي تم استخدامه بكثافة من قبل النظام السوري ومندوبي الدول الأعضاء في مجلس الأمن ممن ناصروا ودعموا تجاوزات الأسد وعلى الأخص الطرف الروسي. وبالرغم من أن تقرير الرجل ومهمته تجاوزها الزمن وتخطتها الأحداث، إلا أنني رغبت بالنقل الحرفي لبنود من تقريره لأظهر التناقضات التي وقع فيها التقرير والمغالطات والتي قادت إلى استنتاجات خطيرة من غير براهين ولا شواهد أو حتى قرائن.
البند 73 والذي استخدمه الجعفري وأشار إليه في مداخلته أمام مجلس الأمن والذي يتحدث عن تعاون السلطات وتجاوبها لإنجاح المهمة يناقض وبشكل صارخ البند 23 والذي يتحدث عن اعتداءات الموالين للنظام في اللاذقية على أعضاء البعثة والبند 57 والذي تحدث عن أن "الجانب الحكومي حاول التعامل مع البعثة بإستراتيجية محكمة لمحاولة الحد من وصولها إلى عمق المناطق، وإشغالها بقضايا تهم الجانب الحكومي"، والبند 60 والذي أشار إلى حجز السلطات لمعدات الاتصال الخاصة بالمراقبين القطريين، وعدم تعاون تلك السلطات مع البعثة في هذا الموضوع.
73- كما لاحظت أن هناك تجاوباً من الجانب الحكومي لإنجاح مهمتها وتذليل كافة العقبات التي قد تواجهها، وقامت بتسهيل إجراءات اللقاءات والمقابلات مع أية جهة كانت، ولم يفرض أية قيود على تحركات البعثة ولقاءاتها مع المواطنين السوريين، سواء المعارضين أو المؤيدين.
23- واجهت البعثة في كل من اللاذقية ودير الزور صعوبات من قبل المواطنين الموالين للحكومة، وخاصة في اللاذقية، حيث احتشد الآلاف منهم حول سيارات البعثة مرددين شعارات مؤيدة للرئيس، وهتافات معادية للبعثة. خرج الأمر عن السيطرة وحدث اعتداء على المراقبين، نتج عنه إصابات طفيفة لاثنين منهم، وتحطيم سيارة مصفحة بالكامل.
57- بالرغم من ترحيب الجانب الحكومي بالبعثة ورئيسها، والتأكيد بصفة مستمرة على عدم فرض قيود أمنية تعوق تحركات البعثة، إلا أن الجانب الحكومي حاول التعامل مع البعثة بإستراتيجية محكمة لمحاولة الحد من وصولها إلى عمق المناطق، وإشغالها بقضايا تهم الجانب الحكومي، إلا أن البعثة قاومت هذا الأسلوب، وتعاملت معه بما يحقق تنفيذ مهامها بالصورة المطلوبة وتغلبت على المعوقات التي اعترضت عملها.
60- وسائل الاتصال المرافقة للمراقبين القطريين تم حجزها على الحدود الأردنية، رغم مطالبة رئيس البعثة الجانب السوري بضرورة السماح بدخولها. وحتى لو تمت الموافقة على دخولها، فهي غير كافية لتأمين كل المواقع والمحطات.
في البند 30 يشهد الدابي للنظام بأنه لم يتعرض للمظاهرات السلمية في حين يتحدث البند 31 عن محاولة المتظاهرين استخدام البعثة "كساتر مما يمنع من تعامل أجهزة الأمن معها"، فلماذا يحتاجون لفعل ذلك إذا كان الأمن لا يتعرض لهم، في حين يتحدث البند 32 عن مطالبات المواطنين "ببقاء البعثة وعدم مغادرتها، وربما يعزى ذلك لتخوفهم من الاعتداء عند مغادرة البعثة"، وهو كلام يتعارض أيضاً مع ما ورد في البند 30.
30- رصدت التقارير الأخيرة التي تسلمتها البعثة من رؤساء الفرق الميدانية بالإضافة إلى إفادتهم في اللقاء المباشر الذي تم مع رئيس البعثة يوم 17/1/2012 من أجل إعداد هذا التقرير، أن هناك مظاهرات سلمية في بعض المناطق من المؤيدين للسلطة والمعارضين، ولم يتم التعرض لأي من هذه المظاهرات، ما عدا بعض الاحتكاكات التي تمت تجاه البعثة وبين الموالين والمعارضين والتي لم تسفر عن خسائر تذكر منذ آخر عرض تم أمام اللجنة الوزارية الخاصة بسوريا خلال اجتماعها يوم 8/1/2012.
31- أكدت تقارير وإفادات رؤساء القطاعات أن المعارضين من المواطنين يبلغون البعثة عند التحشد، ويقومون باستخدامها كساتر، مما يمنع من تعامل أجهزة الأمن معها، غير أن هذه الظاهرة بدأت تتلاشى تدريجيًّا.
32- تتلقى البعثة أيضاً من المواطنين في كل من حمص ودرعا مطالبات ببقاء البعثة وعدم مغادرتها، وربما يعزى ذلك لتخوفهم من الاعتداء عند مغادرة البعثة.
وفي البند 74 يتحدث الدابي عن الأوضاع الصعبة التي يعاني منها المواطنون، ولكنه يشير بطريقة عجيبة إلى وجود "اقتناع لديهم بضرورة حل الأزمة السورية بصورة سلمية وفي الإطار العربي دون تدويل حتى يتمكنوا من العيش في سلام وأمان، وتتحقق عملية الإصلاحات والتغيير المنشود"، وهذه الفقرة تشعرك بأنها مقتبسة من أدبيات النظام السوري وما يطرحه أنصاره، وإلا فكيف وصل الدابي إلى هذا الاستنتاج ونحن نرى رفضاً تاماً في المظاهرات لدعاوى الإصلاح الزائفة؟!.
74- استشعرت البعثة في بعض المدن حالة من الاحتقان الشديد والظلم والقهر الذي يعاني منه المواطنون السوريون، ولكن هناك اقتناع لديهم بضرورة حل الأزمة السورية بصورة سلمية وفي الإطار العربي دون تدويل حتى يتمكنوا من العيش في سلام وأمان، وتتحقق عملية الإصلاحات والتغيير المنشود. وقد أبلغت البعثة من المعارضة وبالأخص في درعا وحمص وحماة وإدلب أن جزءًا من المعارضة لجأ إلى السلاح نتيجة لمعاناة الشعب السوري من قهر واستبداد نظام الحكم والفساد الذي طال كافة قطاعات المجتمع، بالإضافة إلى ممارسات التعذيب من قبل الجهات الأمنية وانتهاكات حقوق الإنسان.
في البند 27 يتحدث الدابي عن أعمال عنف يذكر أنها طالت القوات الحكومية والمواطنين (ليجمعهما في عبارة واحدة) وعن تفجير باص مدني وسقوط جرحى من نساء وأطفال وتفجيرات دون أن يسمى الطرف المسئول، ولكن السياق يشير إلى أنه قصد أطرافا من المعارضة. أما حين يتحدث في البند 44 عن مقتل الصحفي الفرنسي دون أن يكلف نفسه عناء ذكر اسمه ليخلص دون مقدمات إلى أنه "تجدر الإشارة إلى أن تقارير بعثة الجامعة في حمص، تشير إلى أن مقتل الصحفي الفرنسي كان نتيجة لإطلاق قذائف هاون من قبل المعارضة"، وهو استنتاج عجيب لم يشر صاحبه إلى كيفية الوصول والتوصل إليه. أما في البند 75 فيتحدث الدابي عن عمليات تفجيرات خطيرة شملت قطارات الوقود وخطوط أنابيب دون أن يوثق تلك الأعمال أو حتى يؤرخها ليعلن أنها "أعمال بعضها تبناه تنظيم الجيش الحر والآخر من جهات مسلحة تابعة للمعارضة". وهو أمر بحسب علمي لم يحصل، فلم أسمع عن تبني الجيش الحر ولا أي فصيل معارض مثل هذه العمليات.
27- شهدت البعثة في مناطق حمص وإدلب وحماه أعمال عنف طالت القوات الحكومية والمواطنين أسفرت عن العديد من القتلى والجرحى، مثل عملية تفجير باص مدني أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وجرح آخرين بينهم نساء وأطفال، وتفجير قطار محمل بالمازوت. بالإضافة إلى أحداث أخرى في حمص نتج عنها تدمير باص لقوات الشرطة ومقتل عدد اثنين منهم، كما تعرض خط الأنابيب الناقل للوقود للتفجير وبعض الكباري الصغيرة.
44- شهدت مدينة حمص حالة قتل واحدة لصحفي فرنسي يعمل مراسلاً لقناة فرنسا الثانية، وإصابة صحفي آخر بلجيكي الجنسية. وقد تبادلت الحكومة والمعارضة الاتهامات بشأن مسؤولية كل منهما عن الحادث، وصدرت بيانات إدانة من الطرفين، وشكل الجانب الحكومي لجنة تحقيق في هذا الحادث لمعرفة أسبابه، وتجدر الإشارة إلى أن تقارير بعثة الجامعة في حمص، تشير إلى أن مقتل الصحفي الفرنسي كان نتيجة لإطلاق قذائف هاون من قبل المعارضة.
75- هناك أحداث بدأت تظهر وتمثل تطوراً قد يؤدي إلى مزيد من الفجوة والمرارة بين الأطراف، وتترتب عليها نتائج خطيرة، وخسائر في الأرواح والممتلكات، وهي التفجيرات التي طالت بعض المباني/قطارات الوقود/عربات المازوت/قوات الشرطة/الإعلام/خطوط الأنابيب، وهي أعمال بعضها تبناه تنظيم الجيش الحر والآخر من جهات مسلحة تابعة للمعارضة.
تقرير الدابي فيه الكثير من التناقضات والمغالطات، والذي يصل بنا إلى قناعة بأن هناك حاجة ماسة لملاحقة الرجل قانونيًّا بتهمة تزوير الحقائق وإعطاء غطاء سياسي وإعلامي لعمليات القمع والقتل الممنهج. يبقى في عهدة الجامعة العربية وأمينها سؤال يحتاج إلى إجابة: من الذي اختار الرجل؟ وعلى أي أسس؟ ولماذا لا تفتح الجامعة المجال لمراقبين آخرين ليعلنوا شهادتهم في الرجل وفيما رأوه وعايشوه.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Feb-2012, 11:25 AM   رقم المشاركة : 394
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية


الثّورة السّوريّة شجون وشؤون

د. عبد الكريم بكار


استكملت الثّورة السّوريّة أمس شهرها الحادي عشر والنّظام ماضٍ في أوهامه في إخضاع الثّوار وإطفاء لهيب الثّورة المستعرّ، مع أنّ العالم كلّه على قناعة تامّة بأن من المستحيل لنظام يقصف شعبه بالمدافع ويعذّب أطفاله ... أن يستطيع الاستمرار في الحكم، لكن يبدو أنّ النّظام يقوم مع حلفائه من الروس والإيرانيين بعمليّة (توريط) متبادلة: حلفاء النّظام يغرونه بالبطش والقتل، وهو يسحبهم معه إلى القاع حيث النّدم والإفلاس ... أمّا الثّورة فإنّها تزداد اشتعالاً، وعزائم الثّوار تزاد صلابة وثباتًا؛ فقد قدَّموا تضحيات هائلة، ولن تهدأ النّفوس حتى يسترجعوا ثمنها، ولن يكون ثمنها في الدّنيا شيئًا أقلّ من نصر مبين لا لبس فيه، وهم يشعرون أنّهم لم يكونوا أقرب إلى ذلك في يوم من الأيّام منهم اليوم.
إنّ الثّورة المجيدة قد قدّمت إلى الآن ما يقرب من عشرين ألفًا بين قتيل ومفقود، وهذه خسارة كبيرة لنا جميعًا ولأهالي الضّحايا خاصّة، لكنّني أشعر أنّ ملايين السّوريّين يولدون من جديد؛ فالنّظام المستبدّ الظّالم أفقر حياة السّوريّين إلى حدّ الإملاق، وقتل فيها كلّ المشاعر الوطنيّة ومشاعر التّسامي نحو الغايات الكبرى، واستطاع خلال خمسين سنة من الدّعايات والسّياسات الفاشيّة أن يجعل حياة كثير من النّاس في سوريا تدور حول شيئين لا ثالث لهما: السّلطة والمال، ولم يبق للنّاس هناك ملاذ (سوى الدّين) بوصفه مصدرًا لتغذية الرّوح وإنعاش القيم النّبيلة. النّظام لم يدمّر حياة السّوريّين على صعيد الكرامة والمشاعر والقيم فحسب، وإنّما دمّرها أيضًا على صعيد الوعي والمعاصرة والتّواصل مع العالم...
اليوم نشاهد أعدادًا هائلة من السّوريّين وقد تحرّروا من الخوف من النّظام ومن بعضهم بعضًا، واليوم نرى الصّغار والكبار يكتشفون جوهرهم الإنسانيّ، ويعيدون تنظيم صفوفهم على أساس من الثّقة بالنّفس والتّفاؤل والتطلّع للمستقبل.
إن التّاجر حين يوظّف ماله في صفقة تجاريّة يكون الهمّ الأوّل له هو استرجاع رأس المال، وأنا أشعر أنّ الثّورة السّوريّة المجيدة قد أرجعت رأس المال بما أحيا الله بها من العقول والنّفوس والقيم والمفاهيم، ونحن ننتظر من الله تعالى أن يتمّ نعمته علينا بسقوط النّظام وإقامة الدّولة التي تليق بنا.
المطلوب من الثّوار ومن الدّاعمين لهم أن يحافظوا على المسار الرّئيسي للثّورة؛ فطول الأمد وتغيّر الظّروف والمعطيات كثيرًا ما يؤدّيان إلى فقد الاتّجاه واندراس الخطوط العريضة.
إنّ إسقاط النّظام ليس هو الهدف النّهائيّ للثّورة، وإنّما هو تمهيد لإقامة الدّولة التي تحفظ الحقوق والكرامات، وتساعد على ازدهار البلد والنّهوض به، ولهذا فإنّ مقاومة نزعة الغلوّ والانتقام والسّيطرة على العنف والمحافظة على أكبر قدر ممكن من سلميّة الثّورة من الخطوط الأساسيّة التي لا يصحّ التّفريط بها لأيّ سبب من الأسباب..
إنّ الثّورة تسعى إلى إيجاد نمط جديد في ممارسة السّلطة، وحتى يكون هذا النّمط صالحًا وناجحًا فلا بدّ له من أن يقطع مع نظام الأسد على نحو كامل، أي إنّ علينا أن نسقط النّظام بطريقة تساعد على بناء نظام جديد مغاير للنّظام الحالي من خلال بعده عن المحاصصة الطائفيّة، ومن خلال الفصل بين السّلطات وإطلاق الحريّات، وإقامة موازين العدل والحفاظ على مؤسّسات الدّولة...
إنّ الثّورة هي ثورة على النّفوس قبل أن تكون ثورة على النّظام الفاسد، وهي تغيير في الحياة الاجتماعية قبل أن تكون تغييرًا في الهياكل السّياسيّة، وإنّ التّمسك بهذه المعاني إلى الخطوة الأخيرة، هو الذي يساعد على نجاح الثّورة وجعلها تؤتي أُكُلها المرجوّة.
أنا أعرف أنّ نظام الأسد يمسك بعدد من الخيوط، ولديه العديد من الأوراق، ولكنّه مع هذا قد دخل مرحلة الاحتضار والذي قد يطول بعض الشّيء، ومن ثمّ فإنّ الذي سيعجل بوفاته ودفنه هو جعل المخدوعين وأصحاب المصالح ينفضّون عنه، وذلك يكون بطمأنتهم بأنّ دولة تعدّديّة حرّة وخاضعة للدستور والقانون هي لمصلحة الجميع دون استثناء.
الثّورة السّوريّة المجيدة نعمة تستحقّ الشّكر، وإذا لم نتعامل معها بما يجب ويليق فقد تتحوّل إلى نقمة، وهذا ما أشعر أنّ الثّوار الأحرار يستوعبونه على نحو ممتاز.
ولله الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Feb-2012, 10:14 AM   رقم المشاركة : 395
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية


سوريا.. الانهيار من الداخل

أيمن بريك


تصاعدت العمليات العسكرية التي يقوم بها النظام الحاكم في سوريا ضد الشعب الأعزل بشكل ملحوظ خلال الأيام القليلة الماضية، خاصة بعد استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار العربي الغربي الذي يدين الانتهاكات التي تقوم بها القوات السورية بحق المدنيين ويدعو لإنهاء سياسة العنف التي يتبعها الرئيس السوري بشار الأسد ضد شعبه.
لقد تمادى النظام السوري في استخدام القوة العسكرية داخل المدن والأحياء من أجل محاولة وأد الثورة السورية قبل أي تحرك جديد من قبل الدول العربية أو المجتمع الدولي في ظل ضوء أخضر روسي ـ صيني، لمحاولة القضاء على الاحتجاجات في أسرع وقت ممكن، ولعل هذا ما يفسر عمليات القمع الممنهجة وغير المسبوقة ضد (حمص) عاصمة الثورة التي اندلعت منها الاحتجاجات ضد حكم عائلة الأسد الممتد منذ 40 عامًا.

وضع مأساوي
والمراقب للوضع الذي تعيشه سوريا الآن يدرك أن معظم الأقاليم السورية تشهد وضعًا مأساويًا، خاصة حمص وريف دمشق وإدلب وحماة ودير الزور، بسبب القصف العشوائي للأحياء السكنية المأهولة بالسكان، مما تسبب في سقوط عشرات القتلى والجرحى في مجزرة مروعة تعيد إلى الأذهان المجزرة التي ارتكبها الأسد الأب في عام 1982 لوأد الانتفاضة التي اندلعت لإسقاط حكمه، حيث قام بقصف جميع أحياء مدينة حماة بالكامل ونسف المباني والتي كانت لا تزال تحمل السكان بداخلها , مما تسبب في مقتل عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء.
وعلى الرغم من عمليات التنكيل التي تقوم بها قوات وشبيحة بشار الأسد ضد المدنيين، خاصة في المناطق التي تشهد احتجاجات واسعة، يرى المراقبون أن الأمر وصل إلى نقطة اللاعودة، وأن الشعب السوري مصمم على رحيل الأسد، مهما كلفه ذلك من تضحيات.
تصعيد.. ولكن
وبحسب المراقبين، فإن هناك العديد من المؤشرات التي تؤكد على أن النظام السوري بدأ في الانهيار من الداخل، وأن رحيله أصبح مسألة وقت، وأن الثورة السورية أوشكت على جني ثمار صمودها وتضحياتها وكفاحها في مواجهة نظام وحشي مستبد، ومن هذه المؤشرات:
أولًا: التصعيد غير المسبوق للعمليات ضد المناطق الأكثر احتجاجًا، فما تقوم به قوات ومليشيات النظام السوري ضد المدنيين في حمص وغيرها من المناطق، من استهداف الأحياء المدنية المكتظة بالسكان بالمدفعية وقذائف الدبابات، ما هو إلا دليل على قرب نهاية هذا النظام الوحشي، والذي كلما أوغل في سفك الدماء البريئة كلما اقتربت نهايته، إذ إنه عند نقطة معينة تنهار قدرة أي آلة للقمع على الاستمرار، ليبدأ النظام بعدها في الانهيار من الداخل، بغض النظر عن قوة أو ضعف الضغوط الخارجية.
فضلًا عن ذلك فإن الطريقة الوحشية التي تعامل بها نظام الأسد مع الاحتجاجات تؤكد أن هذا النظام أصبح يشعر بحالة من العجز عن القضاء على هذه التظاهرات وإسكات الأصوات المطالبة إياه بالرحيل، كما أنها تشير إلى أن النظام السوري بدأ يشعر بخطر حقيقي نتيجة الصمود الأسطوري الذي تتمتع به الثورة السورية في مواجهة آلة القمع العسكرية.
انشقاقات متتالية
ثانيًا: الانشقاقات المتتالية لعناصر في الجيش السوري، والتي يعول عليها السوريون بشكل كبير، فإنها وإن كان معظمها لضباط ذوي رتب صغيرة ولمجموعات متناثرة ـ حيث تسيطر الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس السوري على معظم المناصب القيادية في الجيش ـ إلا أن هذه الانشقاقات تعد مؤشرًا واضحًا على أن النظام السوري بدأ مرحلة الانهيار من الداخل، خاصة في ظل تشكيل ما يسمى بـ(الجيش الوطني الحر)، والذي بدأ بالفعل في تنفيذ بعض العمليات ضد قوات وشبيحة بشار وماهر الأسد، والتي من شأنها إضعاف الحالة المعنوية لهذه القوات.
ولعل هذا ما أكده العميد السوري المنشق مصطفى أحمد الشيخ في مقابلة مع صحيفة صندي تلجراف، حيث أشار إلى أن ثلث الجيش السوري فقط مستعد للقتال بسبب الانشقاق أو الفرار من الخدمة، في حين تعاني القوات المتبقية من انخفاض الروح المعنوية جراء هروب معظم الضباط السنة أو اعتقالهم أو تهميشهم، ومن تدهور معداتهم، متوقعًا أن الجيش السوري سينهار خلال فبراير الجاري بسبب النقص في عدد العاملين فيه، والذي لم يتجاوز 65% قبل اندلاع الاحتجاجات في 15 مارس 2011، وعدم تجاوز المعدات الجاهزة للقتال لهذه النسبة بسبب النقص في قطع الغيار.
التغيير من الداخل
وفي ظل استبعاد التدخل الخارجي نظرًا لطبيعة الوضع السوري المعقد مقارنة بالوضع في ليبيا، سواء فيما يتعلق بالتحالفات الإقليمية للنظام السوري مع إيران أو حزب الله اللبناني، إضافة إلى أن الجيش السوري أكبر بخمس مرات من الجيش الليبي الذي كان يعاني من نقص التدريب والمعدات، مما يجعل من التدخل الدولي أمرًا صعبًا، نظرًا لأن الدول الغربية تعي جيدًا أن أي تدخل في سوريا سيكلفها المزيد من التكلفة والخسائر، سواء أكان هذا التدخل جويًا أو بريًا أو بحريًا، فإنه يبقى التشجيع على أن يكون التغيير من الداخل، من خلال جمع وتنظيم صفوف المعارضة حتى لا يكون هناك مجال لاختراق صفوفها من قبل النظام السوري، إضافة إلى دعم الجيش السوري الحر، والذي يعد الذراع المسلح للثورة السورية في وجه آلة القتل الحكومية.
ولعل هذا ما أكدته الفتوى التي أطلقها 107 من علماء الأمة في مقدمتهم العلامة يوسف القرضاوي والدكتور سلمان العودة وغيرهما، بعدم جواز الاستمرار في وظائف الأمن والجيش السوريين في ظل هذا الوضع، وبوجوب الانشقاق عنه والوقوف في وجهه، وعصيان الأوامر إذا صدرت إليهم بقتل المدنيين، ولو أدّى الأمر إلى قتلهم، إضافة إلى وجوب دعم الثوار في سوريا بكل ما يحتاجونه من إمكانيات مادية أو معنوية، ليتمكنوا من إنجاز ثورتهم، والمضي في سبيل نيل حريتهم وحقوقهم.
الدعم مطلوب
وفي النهاية يبقى التأكيد على أن أيام النظام السوري باتت معدودة، مهما تجبر في طغيانه وعدوانه ضد الشعب السوري الأعزل، ولكن في المقابل يجب التأكيد أيضًا على ضرورة دعم الشعب السوري من أجل التعجل بانهيار هذا النظام من الداخل، من خلال إطلاق المزيد من المبادرات التي من شأنها دعم الثورة السورية ودفع المزيد من القوات الموالية للأسد للانشقاق والانتقال إلى صفوف المعارضة، فنجاح الثورة السورية وإن كان مرهونًا بالسوريين أنفسهم إلا أن الشعوب العربية والإسلامية مطالبة بدعم هذا الشعب الصابر الصامد من أجل توحيد صفوفه، خاصة في ظل التواطؤ الإيراني والسوري والصيني وعجز المجتمع الدولي، حتى الآن، عن توفير سبل الحماية لهذا الشعب الأعزل الذي يتعرض لمذابح يومية من قبل نظام فقد شرعيته ومصداقيته.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 23-Feb-2012, 01:03 PM   رقم المشاركة : 396
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية

ثورة سوريا الملحمية هدفها الانعتاق





رشيد شاهين


لم يشأ النظام في سوريا الانصياع إلى نداء العقل والمنطق عندما اندلعت شرارة الثورة بكل ما فيها من سلمية وديمقراطية، فمنذ اللحظة الأولى لانطلاقتها، تعامل معها بنفس المنطق الذي دأب على التعامل به مع كل معارضيه منذ استلم سدة الحكم في هذا البلد، حيث كل معارض خوان ومرتبط بالأجنبي والأمريكي والصهيوني، ومتآمر على سوريا وأمنها القومي، وأنه لا بد من وضع حد له قبل استفحال أمره وقبل أن يعيث في البلد فسادا وخرابا.

هذه هي الطريقة التي أدمن النظام الحاكم في سوريا على التعامل بها مع كل من "يفكر" بالمعارضة، ومن هنا جاءت أقوال رئيس العصابة الحاكمة وكل أجهزته وأبواقه ومرتزقته وأزلامه وأخذت تروج أن الثورة في سوريا غير ممكنة ولا واردة، وأن ما حدث في تونس ومصر لن يحدث في سوريا، وأن سوريا بعيدة كل البعد عن ذلك.

وما أن انطلق فتية صغار آمنوا بربهم وبحريتهم، حتى بدأت ماكينة النظام الإعلامية بكل ما أوتيت من قوة، الترويج لقصة المؤامرة والعصابات الإرهابية، التي ترغب في تقويض أمن سوريا وسلمها الأهلي، وبتنا نسمع عن عصابات منتشرة في كل مكان في سوريا...

الكذبة الكبرى التي أطلقها النظام، هي من قاد إلى هذا الحال، فهو عندما مارس الكذب في هذا الإطار، إنما راهن على أن لدى أجهزته القمعية القدرة على تطويع الشعب الذي تم تطويعه لعقود، وإحباط الثورة، وتطويق "الموضوع" بأسرع وقت ممكن، وبأقل تكلفة ممكنة، متناسيا أن لصبر الناس حدودا، وأن الخوف الذي تمت "زراعته" في نفس الإنسان السوري، لم يعد ممكنا له أن يستمر، وأن الشعب إذا ما قرر الانعتاق، فإنه لن تستطيع إيقافه لا دبابات ولا طائرات ولا جيوش النظام، مطْلَقْ نظام.

ترى، هل يشعر نظام العصابة الآن، وبعد أن بدأت تهتز من تحته الأرض كما السماء، بالندم على ما مارسه من بطش وظلم في حق الشعب السوري، وبعد كل هذا التقتيل الذي طال الأطفال والنساء والشيوخ ولم تسلم منه حتى الحيوانات؟ ألم يَكُ بإمكانه أن يقر بالحقيقة منذ البدء، وأن يعترف بأن هنالك مشكلة، لا بل مشاكل طال أمدها لا بد من التعاطي معها قبل أن "يقع الفاس بالراس" كما يقال وكما حصل؟.

ألم يكن الحال في هذا البلد سيكون أفضل؟ ألم يتعلم من التجارب المحيطة وإلى أين قادت الطغاة من زملائه في تونس ومصر وليبيا واليمن؟ ألم يَرَ كيف سارع رئيس الجزائر إلى اتخاذ العديد من الخطوات حتى لا يصل إليه "تسونامي" الثورات العربية؟

من الواضح أن نظام العصابة الحاكم في سوريا، لا يعرف ولم يقرأ حتى ذهنية الشعوب العربية أو شعوب العالم الثالث بشكل عام، حيث في هذا الجزء من العالم لا يمكن للدم إلا أن يجر دما، وأن النظام وبمجرد أن اندمى- أي وقع في دم الناس- بهذا الشكل المرعب، فانه إنما جر على نفسه نيران جهنم وغضبا لن يهدأ من قبل أهالي الضحايا إلا بسقوطه أو قتله أو محاكمته هو وكل الزمرة من عصابة القتلة وكل من ساهم أو أمر أو مارس القتل والإرهاب والتعذيب والتنكيل والاعتداء على الناس وأعراضهم وممتلكاتهم.

من الواضح أن الرئيس السوري لا يرى ما يراه العالم من ملحمية الثورة في سوريا، ثورة تخرج إلى شوارع المدن والبلدات والأرياف بالأهازيج والرقص والغناء للمطالبة بإسقاطه ونظامه، غير آبهين بحجم الإرهاب ولا بكل هذا القتل الذي تمارسه قواته على مدار الساعة ضدهم، واضعين نصب أعينهم الوصول إلى الحرية والانعتاق بعد كل سنوات الاضطهاد والبطش والتنكيل.

نظام عصابة القرداحة، راهن على الخوف الذي ترعرع عليه الناس على مدار سنوات من إرث حكم الأب قبل الوريث غير الشرعي، وهو الذي كان يعلم علم اليقين أن لا عصابات ولا هم يحزنون في سوريا، ثورة بيضاء خالية من كل سوء، كان يعلمها بشار أسد ويعرف أنها كذلك، ويعلم أنه اختلق الكذبة وصدقها، تماما كما كان بفعل غوبلز في نظام هتلر، كان يدفع الناس دفعا إلى الحائط، وكان يجبرهم إلى خيار العنف، وكان يتمنى أن يرى العصابات التي يتحدث عنها حقيقة واقعة على الأرض، من أجل أن يمارس السياسة التي لا يعرف سواها.

وبقيت الثورة سلمية لفترة أشهر عدة كانت عصابات النظام تدفع الناس خلالها إلى عسكرة الثورة من أجل تبرير المجازر والقتل بدون مبرر. وإمعانا في الاستهتار بمطالب الناس، خرج بشار أسد في أكثر من مناسبة لِيَِعِدَ بوعود مليئة بالزيف والكذب والخداع، إلى أن أصبح لدى أبناء الشعب الثائر في سوريا قناعة بأن لا أمل في أن يغير النظام من نهجه أو ممارساته، فازداد أوار الثورة وارتفع سقف المطالب، وامتدت أخيراً لتصل إلى أبواب الحصن الحصين الذي اعتقد بأنه في مأمن عن رياح الثورة والغضب التي هبت بغير سابق إنذار.

في ظل وعود خادعة وممارسات على الأرض تجسد عقلية الديكتاتور، أدرك أبناء سوريا أن لا مجال للتراجع، وأن نظام العصابة هذا سوف يتمادى في غيه إلى أبعد الحدود، وَحَسَبَها الناس بِحِسبَةٍ بسيطة.

على مدار عقود أربعة كانت الناس تقْتَل وتسْجَن وتشرد وتغْتََصب وتختفي آثارها، كما استذكر الناس مجزرة الوالد في حماة. حِسْبَة بسيطة ليس إلا، كانت الناس تساق إلى الموت بلا ثمن، وقد دفع الشعب السوري عشرات ان لم يكن مئات الآلاف من الضحايا خلال الفترة الماضية، وحيث إن الحال سيستمر على ذات المنوال، إذن لِمَ عليهم الاستمرار بقبول هذا الواقع؟ وبما ان القتل مستمر بدون مقابل، إذن لم لا تكون جرائم النظام مقابل ثمن مقبول لدى الناس، هذا المقابل هو الحرية والانعتاق؟ صحيح ان أعداد الضحايا سوف تزيد هذا ان زادت، لكن على الأقل سوف تكون الضحايا هذه المرة مقابل ثمن يدفعه النظام، وعليه فقد اخذ الناس قرارهم بعدم التراجع إلا بسقوط طاغية الشام وعصابته الحاكمة.

الثورة في سوريا لم تجن ثمارها بعد، وقد تستمر إلى فترة لن تطول بهمة الشباب وإصرارهم على التخلص من الديكتاتور، وهي نزفت وطال نزيفها، نزيف في الحقيقة مستمر منذ حكمها أسد القرداحي، نزيف كان بصمت مرعب، إلا انه تحول الآن إلى نزيف يشهد عليه العالم، ويشهد على كم هو ممانع مقاوم هذا النظام، ممانع بالامتناع عن إطلاق طلقة واحدة تجاه محتلي الجولان ومنتهكي سيادة الوطن، ومقاوم لكل من تسول له نفسه باجتياز خط الحدود أو رمي ولو حجر تجاه الكيان الغاصب، هكذا كان نظام العصابة يمانع ويقاوم، فلقد خبرناه في بيروت وحصارها وفي تل الزعتر وفي غيرها من المواقع التي كان يمكن اختبار ممانعته وصموده. وهنا لا ننسى ممانعته ومقاومته في خنادق حفر الباطن.

بعد ان ذاب ثلج المرج، وظهرت أسلحة نظام الممانعة، في أزقة بانياس وحمص وحماه والمزه والقامشلي وغيرها من شوارع سوريا، صار الناس يعلمون لِمَ كان هذا النظام يكدس الأسلحة، ولأي معركة كان يستعد، وضد من، وفي أي وقت أو زمان، هاهو النظام يختار المكان والزمان كما كان يهدد اثر كل انتهاك أو إذلال تمارسه إسرائيل ضد نظام العصابة في سوريا.

كان الناس ينامون على شعارات يطلقها نظام أسد فتطربهم وينتشون لسماعها، فنظام الممانعة والمقاومة آتٍ آتٍ آت، وفجر الجولان وفلسطين وجنوب لبنان جميعها لن يبزغ وانها لن تتحرر إلا على أيدي حماة الديار، وإذا بهؤلاء ليسوا سوى حماة لنظام قاتل أفاق لا يعرف معنى للوطن ولا الوطنية، ولا يفهم ماذا تعني الكرامة والحرية، وان هؤلاء الذين تربينا على انهم ذخر لمعارك التحرير، لم يكونوا سوى أدوات للقتل، والتنكيل، لكن قتل من والتنكيل بمن؟!

كذبة النظام في كل ما يتعلق بالممانعة، هي تماما كما هو كذبه الآن من انه يقاوم التدخل الأجنبي والناتو وتركيا وغيرها، لان النظام هو من أتى بكل هؤلاء، أو سيأتي بهم، وهو الذي دفع كل من هب ودب ليحاول امتطاء ظهر الثورة، وإذا كان معتقدا بأنه قد نجح في ذلك، أي في ان يمتطي الثورة مجموعة من الشذاذ كما كان عليه الحال في العراق، فهو واهم، لان الثورة في سوريا تعرف ما تريد وتعرف إلى أين هي ذاهبة.

مراهنة العصابة الحاكمة في دمشق على أن الثورة سوف يتم استلابها -برغم أن من يتمنى استلابها لصالح الغرب ومن لف لفه هو النظام نفسه- ليس سوى مراهنات واهمة واهية واهنة، لأن الشعب السوري يستطيع أن يميز بين الغث والسمين، والذي سوف يقتلع عيون عصابة المافيا الحاكمة الآتية من القرداحة، لن يكون لا صعبا عليه ولا غريبا أن يقتلع قلوب من سيلتف على الثورة، حيث من غير الممكن أن يأتي من هو أسوأ من عصابة القتل الدموية ليحكم سوريا.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Feb-2012, 10:21 AM   رقم المشاركة : 397
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية

الثورة السورية.. اقتراب مرحلة التدويل





عبد الرحمن أبو عوف


من السهولة بمكان تفسير الوضع الهستيري الذي يتعامل به نظام الأسد مع ثورة الشعب السوري، وفداحة الجرم الذي ترتكبه قواته، بمحاولة حرق حمص واقتحام حلب وحصار العاصمة دمشق، بشكل خلّف عددًا كبيرًا من الضحايا في مسيرة الخلاص من الحكم العلوي الطائفي الجاثم على صدر الشعب السوري منذ 40 عامًا، حيث تجاوز عدد القتلى ما يقرب من 10 آلاف مدني، قدموا أرواحهم فداءً لشعب يتوق للحرية بعد 40 عامًا من تفنن الجلادين العلويين في إذلاله إذا حاول الخروج من حياة القطيع.

فالأسد يدرك ورغم الفيتو الروسي الصيني، والتحفظ الشديد من قبل العاصمتين الكبيرتين على فكرة إرسال قوات عربية أممية إلى الأراضي السورية، أن الدائرة بدأت تضيق على نظامه المتداعي، والعزلة الدولية تتزايد، والسيناريو الليبي يقترب شيئًا فشيئًا من رقبته.

وسعيًا للخروج من هذه الوضعية الصعبة فقد استجاب الأسد فيما يبدو لنصيحة روسية بضرورة العمل على قمع الثوار وإراقة دماء أكبر عدد من الضحايا وفي أسرع وقت ممكن، لكون موسكو لن تستطيع تكرار ما أقدمت عليه من استخدام الفيتو مجددًا في مجلس الأمن لمنع إدانته أو قطع الطريق على المساعي المحمومة لتدويل القضية، ولكن غاب عن موسكو ودمشق أن الشعب السوري التواق للحرية لم يعد يكترث بالفيتو الروسي- الصيني، ولا بإجرام الأسد، بل غدا أكثر حرصًا على تقديم الغالي والنفيس للخلاص من هذا الحكم، والذي لن يقبل السوريون استمرار ه لبلادهم بأي شكل من الأشكال.

رد الصاع

ولا يدرك النظام العلوي أن الدعم الروسي بقدر ما شكل نوعًا من الحماية لنظامه من الإدانة الدولية، وقدم له الضوء الأخضر ليسير على جثث السوريين، فإنه سيشكل خطرًا داهمًا على هذا النظام في المستقبل المنظور، فهذا الفيتو شكل استفزازًا للقوى الكبرى، خصوصًا الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، لكونهما اعتبرا الأمر لطمة من موسكو وبكين لا يمكن تمريرها، مما سيدفعهما لمحاولة رد الصاع صاعين للأسد وحليفيْه الرئيسين، وتبني زمام المبادرة مجددًا، وتوصيل رسالة مفادها أن الدعم المقدم لسفاح حمص لن يوفر للأسد أبدًا طوق نجاة من المحاسبة الدولية على جرائم نظامه.

وربما ستأخذ هذه المحاسبة أشكالًا عدة، منها السياسي ومنها والدبلوماسي، وصولًا إلى الشق العسكري، وهي خطوات بدأت القوى الكبرى في تنفيذها على الأرض، فالدعوة لتشكيل مجموعة أصدقاء سوريا وتدشين أولى فعالياتها في تونس، ستصعد من الضغوط على النظام السوري، فربما تقدم على خطوة دراماتيكية بالاعتراف بالمجلس الوطني السوري، وهي خطوة ستزلزل الأسد الابن، وستنزع عنه أية شرعية، بل ستحول الأسد من اللاعب الوحيد في الساحة السورية إلى مجرد متنازع على السيطرة على الأوضاع، بل إن الأمر قد يتجاوز ذلك إلى تقديم دعم عسكري للجيش السوري الحر، وهو ما قد يخلط الأوراق داخل الساحة السورية، ويقرب من سقوط النظام.

خطوات دراماتيكية

ولا يتوقف الأمر عن هذا الحد، فقد يصل الاستفزاز الروسي-الصيني بالمجتمع الدولي لإقرار عدد من المقترحات الدراماتيكية، فقد طالب وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه بإنشاء ممرات آمنة لحماية المدنيين السوريين من عصف قوات الأسد، وهو مقترح، رغم أن ظاهره حماية المدنيين إلا أنه يحمل في طياته أمورًا لا تسر النظام العلوي كثيرًا، فربما يقدم إشارة على اقتراب السيناريو الليبي من سوريا، وإن كان بشكل أقل حدة، عبر فرض حظر جوي على سوريا يمنع تسرب الدعم العسكري القادم من روسيا والصين، فضلًا عن لبنان وإيران، ويفتح الباب على مصراعيه أمام سيناريو ذي أبعاد معقدة، قد تحسم الصراع بشكل أسرع من المتوقع.

ولا شك أن الضغوط تصاعدت ضد النظام السوري مع الموقف المتشدد الذي تبنته دول الخليج العربي منه، لا سيما مع وضعها شروطًا على الحكومة العراقية الالتزام بها إذا أرادت تأمين حضور هذه البلدان القمة العربية المقرر استضافتها في العاصمة بغداد الشهر المقبل، حيث طالبت بلدان الخليج نوري المالكي بعدم توجيه دعوة لبشار الأسد لحضور القمة، وهي المطالب التي قد تجد آذانًا صاغية لدى بغداد، في ظل حرصها على تأمين جميع سبل النجاح للقمة، باعتبارها أداة لإسباغ المشروعية في نهجها الطائفي في إدارة عراق ما بعد الاحتلال.

انتخابات رئاسية

يزيد من الصعوبات والضغوط على النظام أن صمود الشعب السوري واستمرار جذوة الثورة مشتعلة يفاقم من وضعية النظام، لا سيما مع اقتراب انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة وفرنسا، وحاجة كل من باراك أوباما ونيكولا ساركوزي لإنجاز كبير قد يرجح كفتهم في المعركة الصعبة التي يخوضونها، بالتالي فليس أمامهما من خيار غير التصعيد ضد نظام بشار حتى لو استدعى ذلك التدخل العسكري، بعيدًا عن يافطة مجلس الأمن إذا ما استمرت موسكو في استخدام الفيتو لحماية حليفها.

وفي هذا السياق اعتبرت خطوة اللجوء للجمعية العامة للأمم المتحدة، وانتزاع موافقتها على مشروع القرار العربي بخصوص سوريا الذي أخفقت هذه الدول في تمريره داخل مجلس الأمن.. اعتبرت جزءًا من حملة الضغوط المستمرة على الأسد، فمشروع القرار الذي يتحدث عن وقف العنف والدخول في حوار وطني وصولًا لدعوة بشار للتنحي ومغادرة السلطة ما هو إلا مقدمة لتدويل الأزمة السورية، بعد إخفاق الجامعة العربية في توفير حل إقليمي للأزمة، فضلًا عن رفض الأسد بشكل حاسم مسألة نشر قوات دولية لحماية المدنيين، مما يجعل البلاد مقدمة على خيارات مرة، قد يكون من بينها احتمال اشتعال حرب أهلية، وبروز خيار التقسيم إذا استمر الأسد على مكابرته وعناده.

ومما يجعل خيار التدخل الدولي متاحًا، وإن حاول البعض النأي بهذا التدخل عن السيناريو الليبي، أن أغلب بلدان جامعة الدول العربية لم تعد تقبل باستمرار الأسد، جملة وتفصيلا، ولا تثق في أي وعود يقطعها على نفسه، ومنها مثلًا الدعوة لاستفتاء عام على الدستور الجديد في السادس والعشرين من الشهر الحالي، وهي دعوة قوبلت باستهزاء وسخرية من كل عواصم القرار الدولي، وكذلك واجهت الدعوة للمعارضة للدخول في حوار يقوده نائب رئيس الوزراء فاروق الشرع نفس هذا المصير، حيث لم تعد المعارضة تقبل بمثل هذه الحلول الجزئية.

تدخل إيراني

ولكن ورغم الحديث عن اقتراب نذر الحديث عن تدخل دولي وعسكري ضد نظام الأسد إلا أن الأمر قد لا يبدو سهلًا، فالمخاوف من اشتعال حرب إقليمية كبرى يبدو واضحًا، بل قد يؤخر قضية التدويل لأجل غير مسمى، في ضوء دخول بارجتين عسكريتين إيرانيتين للمياه الإقليمية السورية، في إعلان واضح وصريح على رفض إيران للمساس بالنظام السوري، وهو مسعى دعمته إيران عبر الانتشار المكثف لفيلق القدس في الأراضي السورية لقمع الثورة، وتورط عناصر حزب الله في الحرب على ثوار حمص وحماة، وهو نهج يوضح أن النظام السوري قد ألقى بكل ثقله لدحر الثورة.

من المهم الإشارة أيضًا إلى أن قرب سوريا من الكيان الصهيوني، والمخاوف من احتمال أن تتضرر إسرائيل بأي شكل من الأشكال من اندلاع صراع عسكري في المنطقة، ودخول إيران على خط الأزمة، قد يوفر طوق نجاة للنظام السوري، وقد يتيح الاستمرار في السلطة لفترة تطول أو تقصر، إلا أنه لا يمنح أي فرصة للاستمرار في السلطة بشكل يؤيد -كما يحلم ويردد- وجود مؤامرة لتقسيم البلاد، أو مزاعمه بمواجهة عصابات مسلحة داخل المدن السورية.

الدائرة تضيق

لذا فمن البديهي الإشارة إلى أن الدائرة بدأت تضيق بشدة على النظام السوري في ضوء المساعي الحثيثة من قبل الدبلوماسية الفرنسية للعودة مجددًا إلى مجلس الأمن لانتزاع قرار بإدانة الأسد، وتكثيفها الضغوط على الدب الروسي للتراجع ولو قليلًا عن دعم بشار، وهو أمر قد لا يكتب له النجاح حاليًا، إلا أن التجارب التاريخية الخاصة بروسيا داخل مجلس الأمن تشير إلى عدم قدرتها على التمسك بمواقفها حتى النهاية، بل وبإمكانية التراجع عن هذه المواقف، إذا قدم لها الغرب ما يسيل به لعابها، أو يضمن الحفاظ على مصالحها.

وإلى أن يتم ذلك فليس أمام الشعب السوري إلا مواجهة إجرام الآلة الأمنية لنظام الأسد بمزيد من الصمود، لكون هذا الصمود يتزامن مع تصاعد الضغوط الدولية، التي بدأت مع سيل من الاقتراحات الدولية الخاصة بفرض حظر جوي ومناطق آمنة للمدنيين ونشر قوات عربية ودولية داخل المدن السورية، وهي خطوات ستكتب في حالة تنفيذها على الأرض شهادة وفاة بشار وأركان نظامه، إن عاجلًا أو آجلًا.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Feb-2012, 10:25 AM   رقم المشاركة : 398
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية

متى ينضج «المشمش السوري»؟





فتحي أحمد


حينما يصف شخص حالة سياسية أو اقتصادية ما يعود ليذكر مقابله ما قاله المثل العربي "مشمشية" فهو تعبير مجازي بمعنى أن فترة جني ثمار المشمش لا تتجاوز أصابع اليد، ومن ثم تفقد الشجرة ثمارها بلمحة بصر، السؤال الذي يطرح نفسه هل الوضع المتأزم في سوريا كحالة شجرة المشمش؟

لا يدوم ظلم ولا يعمر الظالمون، هكذا سنن الله في الكون. إن وجه الشبه بن الأسد الابن والأب كليهما فتكا بالشعب السوري؛ الأب قام بمجزرة حماة واليوم ابنه يسفك دماء الشعب برمته، مهما يكن الأمر سواء كان ثمة من يغذي ثورة الشعب السوري، المقصود هنا العابثون من خارج حدود سوريا والقادمون من خلف البحار، أو غير ذلك فمطلب الشارع السوري واضح، أولا أن يسقط النظام، وثانيا أن يتحسن الوضع الداخلي في البلد.

لم نسمع يوما أن الشعب السوري عادى الرئيس لمجرد ممارسة هواية الانفلات من قبضة كبح الجماح، على العكس تماما السوريون هم من حمل راية الجهاد ضد المستعمر الفرنسي، وقاتل الشبل والمرأة والكهل ضد الغزاة إلى أن تحررت سوريا؛ بعدها تنفس الشعب الصعداء لكن الحال منذ بداية الانقلابات العسكرية من القوتلي والحناوي حتى فترة استتباب الأمر واستلام حافظ الأسد وانتقال السلطة بالوراثة بعد موت الأسد الأب إلى الابن كانت سوريا تعيش أهم الأحداث وتقلبها.

فعلى صعيد الاصبع الخارجي الذي تسلل إلى الشام وكان يلعب بمصير البلد وما زال وهم الجولان المحتل من قبل اسرائيل اذن الشعب السوري ذاق الامرين من اولاة الامر ومن المستعمر الفرنسي والمحتل الصهيوني ولكن رغم ضنك الحال السياسي وانسداد افقه الا ان السوريين اتخذوا على عاتقهم الخروج من وطأة الحكم الوراثي والتخلص من زواج الاسد الكاثوليكي لهم، وقد وجدوا ان تغيير الوجوه ربما يجلب لهم الاقتصاد الممتاز ويحرر الجولان ويعيدوا اللحمة مع الفلسطينيين والتي فقدت من اجل المصلحة الضيقة واصرار آل الاسد باستغلال القضية الفلسطينية كحصان طروادة على اعتبار ان قضية فلسطين هي البوابة لتحرير الجولان وشط طبريا الشرقي.

لقد الت الامور في سوريا الى وضع اصبح لا يطاق البتة الا ان بشار الاسد ظهر وكأنه بطل حامل راية الزعيم العربي الوحيد الذي لا يلعب في ملاعب امريكا واوروبا وان جل قادة العرب مع الغرب ضده من هذه النافذة سوق الرئيس السوري نفسه امام من تبقى من الشعب السوري الذين في قلوبهم بعض الشك في الثورة اما ان يغازل الاسد الروس فهذا يعتبر اعلى قمة في هرم النضال ضد المستعمر وفكرته الاستعماريه المباشرة وغير المباشرة على حد اعتقاده.

لقد نسي ان الاتحاد السوفييتي البلشفي قبل ان ينهار اول من اعترف بدولة يهود على ارض فلسطين التاريخية وتناسى ان اطماع الروس قديمة جديدة في البلاد العربية وتجاهل ما قامت به روسيا القيصرية من حروب مع الدولة العثمانية بحجة ان المسيحيين الارثوذكس مضطهدون في البلاد العربية من قبل الدولة العثمانية واعتبر القياصرة انهم المخلص لهم من بطش الدولة العثمانية لكن ما خفي اعظم.. ان مصلحتهم كانت تكمن في ولوجهم الى قلب الشرق الاوسط ليكون لهم موطئ قدم فيه وليبلغوا ايضا المنافذ المائية في البحر الاحمر والاسود والابيض لكن سرعان ما تلاشى هذا الحلم ببروز فرنسا وبريطانيا كدولتين عظميين وصعود الولايات المتحدة الامريكية الى مصاف الدول ذات السيادة العالمية بعد تلاشي دور فرنسا وبريطانيا..

باختصار شديد على الاسد الابن ان يفكر مليا قبل نفاد الوقت ويرحل لينقذ بلده من اطماع الغرب فيه ويحافظ على ما تبقى من شعبه فهذا الشعب البطل تشهد له ميادين القتال وقد سجل الفرنسيون في تاريخهم ان هذا الشعب لن ولم يقهر، فسلام من صبا بردى وارق دمع لا يكفكف يا دمشق.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Feb-2012, 10:28 AM   رقم المشاركة : 399
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية

رسالة «تونس»!





جواد البشيتي:


الولايات المتحدة "ومعها، على وجه الخصوص، بريطانيا وفرنسا وألمانيا" أرسلت، عبر "مؤتمر أصدقاء الشعب السوري"، الذي عُقِد في تونس العاصمة، وعبر بيانه الختامي و"قراراته"، إلى نظام الحكم السوري رسالة "ضِمْنية" لا يحتاج المرء إلى ذكاء حاد لإدراك وفَهْم معانيها ومراميها؛ فهي، أي الولايات المتحدة، لن تنتصر للشعب السوري، وثورته، إلاَّ بما يَمْنَع حسم الصراع لمصلحة أحد طرفيه، وبما يجعل مستقبل هذا الصراع، من ثمَّ، غير مختلفٍ كثيراً، أو نوعيةً، عن حاضره، الذي لا يَسُرُّ صديقاً، ولا يغيظ عدوَّاً.

إنَّ حَيَّ "بابا عمرو" في حمص هو الذي يشرح لنا، على خير وجه، بعضاً من أهمِّ معاني "مؤتمر أصدقاء الشعب السوري"، الذي لم يكن عقده في عاصمة "الربيع العربي" مصادفةً صرف؛ فلو لم يتعرَّض هذا الحَيُّ "وأهله" إلى ما تعرَّض له، وفي أثناء الإعداد لهذا المؤتمر على وجه الخصوص، لَمَا بَلَغ "أصحاب المؤتمر" الحقيقيون، وفي مقدَّمهم الولايات المتحدة، "غايتهم "غير المُفْصَح عنها، أو غير المُعْلَنَة""، ألا وهي ترجيح "كفَّة الجانب الإنساني"، في "الأزمة السورية"، على "كفَّة جانبها السياسي"؛ فَمِنْ قَبْل، كانت "الغاية المُعْلَنة" هي مَنْع نظام حكم بشار من فِعْل ما فَعَل، ويَفْعَل، في حَيِّ "بابا عمرو"، من طريق جَعْلِه عُرْضةً لضغوط تكفي لبلوغ هذه "الغاية المُعْلَنة"؛ أمَّا وقد فَعَل ما فَعَل، مُبْدياً إصراراً على فِعْل الأكثر من كل هذا الذي فَعَل، وعلى تعريض أحياء ومدن سورية أخرى لِمَا تعرَّض له حَيُّ "بابا عمرو"، وتعرَّضت له حمص، فإنَّ على القوى الغربية اللابسة لبوس "الصديق للشعب السوري"، وفي مقدَّمها الولايات المتحدة، أنْ تُغيِّر محتوى "نصرتها" لهذا الشعب، وثورته؛ ولقد غَيَّرته إذ خاطبت الرئيس الأسد قائلةً: امْضِ قُدُماً في هذا النهج "نهج حَيِّ "بابا عمرو"" فنحن لا نعتزم أبداً منعك من ذلك من طريق تعريض نظام حكمك لضغوط عسكرية خارجية؛ لكنَّنا ندعوك إلى فَتْح ممرَّات آمنة "مؤقَّتة" نُمرِّر عَبْرها مساعدات ومعونات إنسانية للضحايا، كالطعام والوقود والدواء؛ فاقتُلْ ونحن ندفن، اجْرَحْ ونحن نداوي، جوِّع ونحن نُطْعِم؛ لن نمنعكَ من صَلْب الثائرين عليك؛ لكن دَعْنا ننتصِر للضحايا كانتصار "الصليب الدولي الأحمر"!

أعْلَم أنَّهم لم يقولوا له "حرفياً" هذا القول؛ وأنَّهم وإنْ قالوه له "ضِمْناً" فلم يقولوه حُبَّاً له، أو لكونه صديقاً أو حليفاً لهم؛ وإنَّما لغايةٍ في نفسهم؛ وهذه "الغاية المُضْمَرة" هي "إبقاء الصراع بلا حسم"؛ فإنَّ مصلحتهم تقضي بجعل سوريا نفسها نهباً لحربٍ "أو حروب" أهلية، تشبه كثيراً الحرب "أو الحروب" الأهلية التي عَرَفها لبنان.

وفي الظَّاهِر "فحسب" من مواقفهم "أيْ من مواقف الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا" كانوا، وما زالوا، مع نصرة الشعب السوري بما يسمح لثورته بأنْ تنتصر كما انتصرت ثورتا تونس ومصر؛ لكنَّ روسيا والصين حالتا بينهم وبين ما أرادوا "على ما زَعموا"!

إنَّهم، والحقُّ يُقال، لم يفعلوا أيَّ شيء يمكن أنْ يدل على أنَّ لهم مصلحة حقيقية في الوقوف ضدَّ هذا الموقف الروسي- الصيني؛ فمصلحتهم الحقيقية تقضي بتنامي الكراهية الشعبية العربية لروسيا والصين اللتين تتحمَّلان وحدهما المسؤولية عن هذا الضَّرر الكبير الذي لحق بنفوذهما في العالم العربي؛ وإنَّ العنوان الكبير لقولهم وفعلهم الآن هو "لولا روسيا والصين.."!

ليَسْتَمِر الصراع بلا حسم؛ فهذا هو الطريق، على ما تُخْبِرهم مصلحتهم الحقيقية، إلى مزيدٍ من العداء الشعبي "السوري، والعربي على وجه العموم" لـ"حزب الله" اللبناني، ولإيران؛ وربَّما يَصْلُح طريقاً، أيضاً، إلى خَفْض منسوب العداء العربي "وحتى العداء الشعبي العربي" للعدوِّ القومي الأوَّل والأكبر للعرب، وهو إسرائيل؛ فهل من المنطق في شيء أنْ تظل إسرائيل عدوّا "قومياً" للعرب إذا ما سُيِّر صراع الشعوب العربية ضدَّ عدوِّها الداخلي، وهو أنظمة الحكم الدكتاتورية، وفي مقدَّمها نظام حكم بشار، في مسارٍ يفضي السَّيْر فيه إلى القضاء على البقية الباقية من مقوِّمات الانتماء القومي العربي الذي لا مكان فيه لكل عصبية يمكن أنْ تُفْسِد وتُضْعِف هذا الانتماء؟!

إنَّ أخطاء وخطايا "حزب الله" وإيران يجب أنْ تَنْزِل برداً وسلاماً على "الربيع العربي" الذي يستمدُّ أهميته التاريخية الكبرى من كونه ثورةً شعبيةً عربية ديمقراطيةً وقوميةً في آن؛ فالربيع لن يظل ربيعاً إذا ما جُعِلَ "النفي المتبادل" جوهر وقوام العلاقة بين الحقَّين الديمقراطي والقومي.

ليَعْلَم الشعب السوري أنَّ "الخصمين"، أيْ نظام حكم بشار والولايات المتحدة، لهما المصلحة نفسها؛ فكلا "الطرفين- الخصمين" له مصلحة في أنْ يُسَيَّر الصراع "بين الشعب ونظام الحكم" في ذاك المسار، أيْ في مسار "اللَّبْنَنَة"، أو ما يفوقها سوءاً.

شعب سوريا، وبقوميتيه العربية والكردية، يجب أنْ يتَّحِد في صراعه الديمقراطي ضدَّ نظام الحكم الدكتاتوري، وأنْ ينأى بثورته عن كل ما يمكن أنْ يُسَيِّرها في مسار "اللَّبْنَنَة"، وأنْ يستمر فيها مُطلِّقاً ثَلاثاً وَهْم انتصار الغرب لها؛ فالغرب "وفي مقدَّمه الولايات المتحدة" لن ينتصر لأيِّ حراك شعبي عربي إلاَّ عن اضطِرار، ولتسيير هذا الحراك "ما استطاع إلى ذلك سبيلا" بما تشتهي سفينته التي إنْ أمعنَّا النَّظر في حمولتها "من المصالح والغايات" لرأيْنا تعارُضاً جوهرياً بينها وبين سفينة "الربيع العربي"، بحمولتها الديمقراطية والقومية.

أقول هذا وأنا أعْلَم أنَّ بعض أنظمة الحكم العربية الدكتاتورية لا تعرف، ولا تُتْقِن، من أساليب الصراع الذي تخوضه ضدَّ شعوبها الثائرة عليها إلاَّ ما يُشدِّد لديها المَيْل إلى أنْ تكون كالمستجير من الرمضاء بالنار؛ فحذار من تَرْك هذا المَيْل يقود "الربيع العربي"!.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Feb-2012, 10:32 AM   رقم المشاركة : 400
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية

مؤتمر «أعدقاء» سوريا في تونس!





د. ماهر الجعبري


نسي من يعتبرون أنفسهم "ممثلي" ثورة الشام أن فرنسا احتلت سوريا فقامت ثورة للتحرر من الاستعمار الفرنسي، ونسي أولئك "الممثلون" "لأدوار مسرحية" أنهم يدّعون راية رُفعت ضد ذلك الاستعمار! ونسوا أن فرنسا تآمرت مع بريطانيا على تمزيق الشام عند تقاسم تركة الدولة العثمانية ضمن مؤتمر سان ريمو عام 1920، وأن الاتفاقية الاستعمارية لذلك المؤتمر منحت سوريا ولبنان للاستعمار الفرنسي، فيما منحت الأردن وفلسطين والعراق للاستعمار البريطاني "مع الالتزام بتنفيذ وعد بلفور لليهود". ومن الواضح أيضا أنهم لم يتعلموا شيئا عن مبدأ أيزنهاور "أو أنهم لا يريدون أن يفهموه"، وهو الذي قضى لأمريكا أن تحل في المنطقة كاستعمار "جديد" محل ذلك الاستعمار "القديم".

صار كل هؤلاء المستعمرين الأعداء عند أولئك "الثوريين" في المحافل الدولية "أصدقاء"، فتداخلت الكلمات، وتحول التعبير السياسي نحو "الأعدقاء" "وهو نحت لغوي- من كلمتي أعداء وأصدقاء- قرأته لأول مرة لكاتب في صحيفة محلية في كندا منذ عقدين".

وهؤلاء "الفاهمون" للسياسة وأدوارها على الساحة الدولية يرفضون نظرية المؤامرة بالطبع، وهم يريدون من أهل الثورة على الأرض أن يقتنعوا أن الذئاب هي خير من يحرس القطيع إذا غاب الراعي، وأن "نار" الاستعمار تطفئ "رمضاء" الاستبداد العربي. ويريدون إعادة تدوير نفايات "الثورة العربية الكبرى" التي تمخضت عنها الأنظمة العربية التي تثور الأمة ضدها.

وتحولت السياسة "الثورية" عندهم إلى عملية استنساخ أنظمة عربية تَسبح في فضاء الغرب وتسبّح بحمده، تماما كما تَجسّد في مشهد العناق الحار بين رئيس الحكومة التونسية المتمخضة عن ثورة تونس وبين مكين، ذلك الضيف الأمريكي الصديق- العدو!

إنه مشهد تغيير القبعات، بعدما تم وضع "طناجر" جديدة على الرؤوس، كما سخر الممثل السوري الراحل نهاد قلعي، وهو يقول "مختارنا الجديد يتقدم إليكم"... وزعماء الثورة الجدد يتقدمون إليكم!

إنها سخرية الواقع السياسي المتناقض لحد الضحك الدافع للبكاء، وكيف لا يجتمع الضحك مع البكاء وقد صار الواقع مفتوحا لتعانق "الأعدقاء"؟! وصارت عاصمة الثورة الأولى حاضنة "الأعدقاء"، ليبرز السؤال صارخا: كيف يمكن أن تحتضن تونس- الثورة مؤتمرا للتآمر على ثورة الشام؟ وكيف يمكن تكرار مؤتمر سان ريمو لتبادل الأدوار وتقاسم النفوذ ولا ترتفع أصوات الثائرين في تونس ضد المؤتمرين وضد المتآمرين؟

ويفتتح الرئيس التونسي "الثورجي!" مؤتمر أصدقاء الشعب السوري ليدعو إلى منح صك الغفران والعفو العام للمجرم بشار، وكأن المؤتمر يكشف عن عنوان أدق وهو "أصدقاء الرئيس السوري"، إذ يدعو إلى تكرار نموذج الفشل في اليمن عندما التف النظام اليمني على الثورة-بمعونة دول الخليج- وأعاد تشكّله من خلال رئاسة نائبه! ما الفرق بين رئيس النظام ونائبه؟

ويجدد رئيس الجامعة العربية الترويج للمبادرة العربية التي ولدت ميتة، بل هي أثبتت أن الجامعة العربية تعمل على إعطاء المهلة تلو الأخرى لبشار مما دعا الثوار لرفع شعار "الجامعة العربية تقتلني"؛ وهو ما يكشف أن المؤتمر يمنح فرصة جديدة للنظام المجرم في سوريا.

وتستمر عملية تحضير البديل لبشار قبل رحيله، وبينما تدفع أمريكا وأبواقها نحو النموذج اليمني للحفاظ على صبغة النظام السوري وتبعيته العريقة لأمريكا، من خلال تركيا والجامعة العربية وتعمل على تسويق المجلس الوطني السوري، وهيئة التنسيق الوطنية السورية، في تنافس واضح مع القوى الأوروبية وأبواقها، التي تسعى إلى تمكين المجلس الوطني وعدم انتظار تسويقه لدى الشعب السوري، مما يكشف عن صراع على النفوذ بين القوى الدولية رغم الاشتراك في المؤامرة ضد الأمة.

إن الحقيقة الساطعة أن الغرب الاستعماري قد نصّب الحكام على رقاب الأمة طيلة العقود الماضية تحت شعارات ثورية صاخبة، ولمّا استيقظت الأمة ونهضت من كبوتها تصرخ أنها لن تقبل بالاستبداد بعد اليوم، ها هو الغرب يحاول إعادة تشكيل استعماره من خلال أنظمة "ثورية" جديدة، تقبل الغرب صديقا، فيما تعادي من يثور ضد ذلك الاستعمار الغربي ومن يرفض التدويل، وتعتبره ظلاميا أو سلفيا أو متطرفا "أو جرثوميا حسب تعبير الرئيس التونسي" لأنه يستند إلى "الإسلام السياسي" أو الجهادي، فهم يريدون دولة مدنية لا تحمل من الإسلام إلا شعارات عامة.

وإنه لمن المعلوم لكل واع مخلص أن دعوى المساعدات الإنسانية هي الغطاء الذي يتخذه الغرب الاستعماري لتحقيق مصالحه وتنفيذ برامجه، كيف لا والغرب المتصارع على المصالح هو الذي ينهب ثروات أفريقيا ومواردها الهائلة ويترك ناسها عُظيمات تكسوها بعض اللحوم الجافة!

وتتحالف قوى الغرب في أمريكا ضد نهضة المسلمين، ويريد هؤلاء "الممثلون" أن يَكفُر أهل الشام بهذه الحقيقة. وإذ ترفع سواعد الثائرين في الشام لواء الإسلام، يمزّق جنود أمريكا القرآن، ويريد "الممثلون" اعتبارهم "أصدقاء"!! وإذ تردد حناجر الثائرين "لن نركع إلا لله"، يريد هؤلاء الممثلون أن يركعوا لفرنسا ولقيمها، وهي تعتبر الزي الإسلامي بغيضا يجب منعه، وتعتبر أن من حق صحيفة فرنسية ساخرة أن تسخر من رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم، وأن يقف وزير خارجيتها مدافعا عن حق الشتم!!

والخلاصة أن هنالك نضالا ضد الاستعمار... وهنالك نضال من أجل إعادة إنتاج الاستعمار، ولا يعني حمل وصف "المعارضة" تبني دعوة حقيقية للتحرر: فقد مات القذافي وهو يعتبر نفسه ثائرا ضد الاستعمار، ولا زال بشار يعتبر نفسه ممانعا!!

وأمام هذه الهجمة السياسية الفاضحة لا بد من توجيه دعوة للتحرر من "الاستحمار" الوطني ضمن مسيرة التحرر من الاستعمار الأجنبي، قبل أن تنجح تلك "المجالس الوطنية" المشكلة على عين الغرب وبصره من خطف الثورات وبيع الثوّار في مزاد علني.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Feb-2012, 10:33 AM   رقم المشاركة : 401
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية

مؤتمر أصدقاء الأسد!





أحمد النعيمي


لا للتدخل العسكري في سوريا بأي شكل من الأشكال، لا لتسليح المعارضة السورية، لا للممرات الإنسانية لمنع الموت الذي يحيق بالشعب السوري، نعم لوقف العنف، نعم لتنحي الأسد على غرار الطريقة اليمنية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وتسليم صلاحيته لنائبه، رغم إيغاله في سفك دماء عشرات الآلاف من الشعب السوري؛ وهو ما خرج به أولئك الذين زعموا أنهم أصدقاء للشعب السوري وأن مؤتمرهم جاء نصرة لهذا الشعب الأبي، وكأني في هذه اللحظة بالمجرم الأسد يضحك ملء أشداقه على القرارات الهزيلة التي خرج بها هؤلاء المجتمعون، وهم يطلبون منه أن ينهي هذه الثورة قبيل يوم السادس والعشرين يوم التصويت على دستوره الجديد، وهي نفس الدعوة التي وجهتها له "الجامعة العربية" منذ شهور عديدة، وكأني به كذلك- أي السفاح الأسد- يقول لهم بأن هذا المؤتمر كان الأجدر به أن يكون قد حمل عنوان "أصدقاء الأسد" بدلاً من ادعائهم أنهم اجتمعوا كأصدقاء للشعب السوري، الذي ارتقى منه اليوم مئة شهيد جديد، بينما أصدقاء الشعب السوري يجرمون تسليحه للدفاع عن نفسه.

وهذا الموقف لم يكن غريباً صدوره بهذه الطريقة، وهو مواصلة إعطاء المهل للنظام الأسدي التتري، والتي كان يمهد له بالتصريحات الأمريكية في الأسبوعين الماضيين، كما صرح بهذا رئيس الاستخبارات الأمريكية "جيمس كلابر" ورئيس أركان القوات المشتركة للجيوش الأمريكية الجنرال "مارتن دمبسي" اللذين ذهبا إلى اتهام القاعدة بأنها تقف خلف التفجيرات التي حدثت في سوريا، وأن المعارضة السورية غير موحدة، ومن السابق الحديث عن تسليحها، مؤكدين عدم التدخل في سوريا وأنه سيكون مستحيلاً، إضافة إلى تصريحات الأمين العام لحلف الناتو "اندرس فوغ" الذي أعلن بكل حسم بأن الحلف لن يتدخل في سوريا ولو تم أخذ قرار بهذا الصدد من مجلس الأمن؛ وهو ما ذكرته في مقالي السابق "الدور الأمريكي الشيطاني في تشويه الثورة السورية"، وقد كان، فجاءت القرارات الهزيلة التي انبثق عنها مؤتمر "أصدقاء الأسد" حرفياً كما كان يروج لها الجانب الأمريكي، ووددت لو أن المؤتمر لم يعقد، اللهم إلا إذا كان المقصود به تأكيد وقوف العالم إلى جانب إجرام الأسد، وتقديم شكرهم له على مساعيه الجادة في إبادة الشعب السوري.

موقف مشرف جاء هذه المرة من الجانب السعودي، في الوقت الذي كان فيه "برهان غليون" رئيس المجلس الوطني السوري، مشغولاً بإجراء محادثات ثنائية مع الشقراء الوادعة "كلينتون"؛ هذا الموقف المشرف تمثل في انسحاب الأمير "سعود الفيصل" من المؤتمر بعد أن ألقى خطابه ودعا إلى إزاحة الأسد طوعاً أو كرهاً، بعد أن فقد شرعيته وتحول إلى قوة احتلال، وأشار إلى دعمه تسليح المعارضة السورية في قتالها للمجرم الأسد ووصفها بالفكرة الممتازة، دون أن تلقي دعوته آذاناً صاغية، فغادر المؤتمر قائلاً بأنه جاء مضيعة للوقت فقط، وأنه لا يرقى للمسؤولية تجاه ما يتعرض له الشعب السوري، فيما أعلن "غليون" بعد أن رجع بخفي حنين من لقائه الشقراء بأن المؤتمر لم يحقق طموحات الشعب السوري.

وبناء على هذا الموقف السعودي المشرف، وحتى يكون على قدر المسؤولية، يجب على السعودية أن تعلن موقفاً حازماً مما يجري في سوريا، وتدعم ثورة الشعب السوري بكل الوسائل، كما أعلنها من أيام "علي أكبر ولايتي" مستشار الخامنئي بأن الأسد لن يسقط لأن وراءه إيران والعراق وحزب الله، وذلك في تصريحات بثتها وكالة "فارس" للأنباء يوم الخميس الماضي، مضيفاً: "بمساعدة العرب استهدفت الولايات المتحدة النقطة الأكثر حساسية في محور المقاومة ونسيت أن إيران والعراق وحزب الله تدعم سوريا بحزم" مشيراً إلى دعم روسيا والصين لنظام الأسد كذلك، ونسي أن يضيف كيف سمح له العالم بأن يعلن دعمه بكل وقاحة للقاتل الأسد، بينما يُجرم المجتمعون في مؤتمر "أصدقاء الأسد" أي طرف يتحدث عن تسليح الثورة السورية!

ما يحتاجه الشعب السوري ليس مؤتمرات واجتماعات جديدة، لم ولن تسعى إلى تحقيق طموحات الشعب السوري، وإنما تسعى إلى إعطاء الأسد مزيداً من المهل لإبادة هذا الشعب البطل، كما كانت تقوم بهذا الدور "الجامعة العربية"؛ ولكن ما يحتاجه الشعب السوري دعم جيشه الحر بكل الأسلحة الممكنة لوقف الإجرام الذي يرتكب بحقه من قبل الحلف الإيراني المجرم، ومن خلفها كل من روسيا والصين، وهذا ما ينتظر أن تقوم به السعودية، حتى تكون مواقفها متوافقة مع ما يصدر عنها من كلام.

والعار كل العار للمجتمعين في مؤتمر أصدقاء الأسد، الساكتين عن دعم روسيا والصين والحلف الإيراني للأسد بالسلاح والعتاد والرجال، والمُجرِمين لأي طرف يسعى إلى تسليح الثورة السورية، ولا زال الولي الفقيه يتبجح بأن الغرب في حالة عداء مع الأسد.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Feb-2012, 11:05 AM   رقم المشاركة : 402
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية


كيف نطيح بالأسد؟

ديفيد إجناتيوس

ترجمة/ علاء البشبيشي

** في نهاية الأسبوع، حينما يَلقى المزيد من المراسلين حتفهم بينما يؤرخون لمذابح الرئيس السوري بشار الأسد بحق ستة آلاف من أبناء وطنه، ستسمع دعوات عاطفية لإرسال أسلحة لقوات المعارضة المحاصرة المعروفة باسم (الجيش السوري الحر).
سيتدفق بلا شك المزيد من الأسلحة إلى المعارضة، بطريقة أو أخرى، لكن ذلك لن يجعل سوريه ديمقراطية. ربما يكون الدافع الأخلاقي لتسليح الثوار قويا، لكنه لا يتغلب على المشكلة العملية؛ حيث إن ميدان المعركة يمثل ملعب قوة، وليس ضعفًا، للأسد.
الطريقة الأفضل لإحداث التغير الديمقراطي في سوريا هي مزيج من الاقتصاد والدبلوماسية وغيرها من الضغوط التي نوقشت الجمعة في مؤتمر أصدقاء سوريا بتونس، والذي حث أيضا على وقف إطلاق النار. ومن المرجح ألا يتيح الإمداد السري بالأسلحة للمعارضة أن تفرض سيطرتها، بينما تعارض تركيا والولايات المتحدة أي تحرك باتجاه التدخل العسكري الخارجي أو الدعم المفتوح للثوار المقاتلين.
"الشيء الوحيد الدقيق بشأن (الجيش السوري الحر) هو أنهم سوريون"، يحذر أحد المسئولين المتشككين. "هم لن يحرروا سوريا، وليسوا جيشًا. ربما يبدو هذا الكلام قاسيًا، لكن تدفق الأسلحة على هذه المعارضة غير المنظمة الآن، لن يثمر سوى مزيد من القتلى في صفوف المدنيين. لاسيما أن الثوار مشتتون جدًا، وغير منظمين، ولا مدربين ليصبحوا قوة وطنية فاعلة".
ينبغي أن تركز الاستراتيجية السورية الصحيحة على نقاط ضعف الأسد، وهي ليست عسكرية. أولها المال، والذي بدونه لا يستطيع النظام البقاء على قيد الحياة. وثانيها التوتر الطائفي، الذي يشجعه الأسد؛ لأنه يعزز زعمه بأنه حامي الأقلية العلوية والمجتمعات المسيحية.
دعونا ننظر في نقطتَي الضعف هاتين، ونفكر كيف يمكن للولايات المتحدة أن تساعد في إزالة نقاط القوة التي يركن الأسد إليها.
الأول، المال: نظام الأسد باقٍ على قيد الحياة؛ لأن لديه المال الكافي لتمويل الجيش، ودعم الاقتصاد رغم العقوبات، وشراء الأتباع. أدركت أمريكا نقطة الضعف هذه حينما فرضت عقوبات اقتصادية في أغسطس، تلتها تحركات مماثلة للاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية، وتركيا.
لكن الآلة النقدية السورية لا تزال تعمل. رغم العقوبات، لا يزال احتياطي النقد الأجنبي لدى المصرف المركزي 10 مليار دولار، أو قرابة 6 أشهر من الواردات، بحسب التقديرات الأمريكية. صحيح أن حجم الاحتياطي انخفض من 18 مليار دولار قبل انفجار الصراع منذ عام، لكنه لم يصبح تعجيزيا.
يبقى السوريون أحياء جزئيا بسبب اعتمادهم على النظام المصرفي اللبناني المزدهر. وقد وجه مبعوثو الإدارة الأمريكية تحذيرا قويا للحكومة اللبنانية في نوفمبر ألا تلعب على الجانبين؛ فإذا ما ضُبطت المصارف اللبنانية وهي تمد دمشق بالمزيد من المساعدات عن طريق الأبواب الخلفية، قد تكون التداعيات شديدة على النظام المالي في بيروت، كما قال مسئول في المالية.
هناك مشكلة أكثر إثارة للقلق هي روسيا، التي تمد نظام الأسد بالأموال، فضلا عن الغطاء الدبلوماسي. ويأمل المسئولون الأمريكيون أن يسهم حظر الاتحاد الأوروبي للتعامل مع المصرف المركزي السوري هذا الأسبوع في تضييق الخناق على المساعدات الروسية. بالتأكيد المزيد من العقوبات سوف يساعد، لكن ليس إذا صممت روسيا على دعم الأسد.
بدلا من مهاجمة السلوك الروسي ووصفه بأنه "مهين"، كما فعلت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الجمعة الماضية في تونس، فإن الجواب الأفضل هو جعل موسكو جزءا من الحل. هذا قد يعني إعطاء الزعيم الروسي فلاديمير بوتين دورا للتوسط في عملية الانتقال، عبر استضافة مؤتمر في موسكو، على سبيل المثال، يجمع المعارضة السورية، والجامعة العربية، والأتراك. إذا ما أبعد هذا المسار الأسد عن درب الحرب الأهلية، قد يعتبر نوعا من الواقعية السياسية.
ثانيا، قضية التوتر الطائفي: يبقى الأسد على قيد الحياة جزئيا بسبب خوف العلويين والمسيحيين من حمامات الدم الانتقامية التي ستتبع الإطاحة به. لذلك تحتاج الولايات المتحدة وحليفاها الرئيسيان في المنطقة، تركيا والسعودية، إلى معالجة هذه القضية مباشرة. وينبغي أن يوصلوا رسالة مفادها أن أيام الأسد معدودة، وعلى الأقليات الالتحاق بالسنة في حركة التغيير الديمقراطي – مع التأكيد على أنهم إذا فعلوا ذلك سيحظون بحماية بضمانات دولية.
وسوف تكسب جماعة الإخوان المسلمون، التي برزت كأقوى صوت في الربيع العربي، صداقات جديدة إذا انضمت إلى تركيا في رعاية الحوار الذي يجمع زعماء العشائر العلوية في سوريا، والبطاركة المسيحيين، والديمقراطيين المسلمين.
لقد أصبح مصدر إلهام للعالم تلك الشجاعة التي أظهرها الشعب السوري، والصحفيون؛ أمثال ماري كولفين من صحيفة صنداي تايمز، وأنتوني شديد من صحيفة نيويورك تايمز، الذين لقيا حتفهما وهما يغطيان مقاومة الثوار في مواجهة دبابات الأسد ومدفعيته. لكن لأن حياة الكثيرين معرضة للخطر، ينبغي على الولايات المتحدة وحلفائها صياغة طريقة تجلب التغيير الديمقراطي، وليس الفوضى.
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
* ديفيد أجناتيوس، يكتب مرتين أسبوعيا عمودا حول الشئون الخارجية، ويساهم في مدونة "بوست بارتيزان". ألف 8 روايات بوليسية، أولها في 1987، وآخرها في 2011. بدأ كتابة عموده في واشنطن بوست يف العام 1998، واستمر حتى خلال فترة عمله كرئيس تحرير تنفيذي لـ انترناشيونال هيرالد تريبيون في باريس. عمل مبكرا مراسلا لصحيفة وول ستريت جورنال، يغطي في أوقات مختلفة أخبار صناعة الصلب، ووزارة العدل، ووكالة الاستخبارات المركزية، ومجلس الشيوخ، والشرق الأوسط، ووزارة الخارجية. ترعرع في العاصمة واشنطن، ودرس النظرية السياسية في كلية هارفارد، والاقتصاد في كلية كينجز- كامبردج. يعيش حاليا في العاصمة واشنطن مع زوجته وبناته الثلاث.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Feb-2012, 11:09 AM   رقم المشاركة : 403
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية


الثورة السورية تتجاوز حجم المعارضة

عمرو محمد


كعادة الثورات العربية التي انطلقت في البلاد العربية منذ أكثر من عام، هناك من يحاول الحديث بين الفينة والأخرى عن تبنيه لهذه الثورات بتنظيم مجالس للمعارضة لتبدو هذه المجالس بمثابة المعبرة عن الثورات ذاتها، أو بالسعي إلى تدويل الثورة خارجيًا على أساس أنها معارضة، إلى غيرها من الأساليب التي تسعى لإفقاد الثورة لمعناها وأهدافها.
في مصر على سبيل المثال، هناك من ادعى من الائتلافات والحركات أنه معبر عن ثورة 25 يناير، وفي ليبيا كثر من ادعى الحال نفسه، وفي تونس ربما كانت الدولة الطليعة في الثورات، فقد عرفت طريقها تجاه الاستحقاق الخاص ببناء الدولة، وانتبه فرقاء الأمس ما يتعرضون له من تحديات اليوم، وراحوا يبنون دولتهم في تجانس لافت.
أما الحال في سوريا، وعلى الرغم من أن مدرعات الطاغية تفتك بالجميع أمام حناجر المواطنين العزل، فإن هناك من يلاحظ أن هناك من أصبح يتاجر بالقضية داعيًا إلى غطاء أجنبي لجهاد السوريين، وهو ما أصبحت بعض المعارضة السورية تراهن عليه، لدعم توجهات لها عند سقوط نظام بشار الأسد، والذي بات وشيكًا، وحتما سيكون، يقينًا في الله عز وجل، وانعكاسًا لحال الثورات العربية، التي تكون محصلتها في النهاية إسقاط الاستبداد، مهما كان جبروته وطغيانه.
أمثال هؤلاء الذين يرغبون في تدويل الثورة السورية يستهدفون في النهاية استحضار نموذج الأسد بعد سقوطه، ولكن بشكل آخر، بعدما أدركت القوى الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، ضرورة أن تكون لها الذراع الكبرى في تغيير الأنظمة، بالشكل الذي يحقق لها مصالحها في المنطقة من ناحية، والعمل على تحقيق الأمن للكيان الصهيوني من ناحية أخرى، ليكون التغيير شكليًا، وإعادة إنتاج للأنظمة السابقة، وبالصورة التي لا تعمل على تدشين أنظمة يمكن أن تساهم في تغيير موازين القوى، عما كان قبل الثورات.
ولذلك يمكن فهم الدعم الغربي لنظام الأسد طوال الشهور الماضية، فعلى الرغم من بعض النداءات الدولية التي كانت تدعوه للتوقف عن ذبح المدنيين، إلا أن هناك من يدعم هذا النظام لخدمة ما يحققه من مصالح للغرب، وفي مقدمته الولايات المتحدة، وكان من جراء ذلك أن هذا النظام الإجرامي امتنع عن توجيه رصاصة أو دانة واحدة صوب الجولان التي يحتلها الغاصب الصهيوني، طوال ستين عامًا، وظل يزايد على المقاومة الفلسطينية والحقوق العربية، إلى غيرها من المكتسبات الأصيلة لوطننا العربي والإسلامي.
وعلى الرغم من إدراك الغرب بأن دور الأسد قد انتهى، فإن هناك رغبة غربية في إعداد من يخلفه بوسائل تبدو للشعب السوري ذاته أنها داعمة لحقه في الثورة من ناحية، وبالشكل الذي يخدم مصالحها من ناحية أخرى، ولذلك يقف طابورها الخامس، زاعمًا المعارضة، بعدما أدركت أمريكا أن إعداد طابورها بعد نجاح الثورات يمكن أن يستنفذ منها أوقاتًا عدة على نحو ما حدث في مصر، بكشف أبعاد هذا المخطط، والسعي إلى إجهاضه.
ولذلك، وجدت هذه القوى الكبرى من تزرعه، ليس فقط بداخل سوريا، ولكن في خارجها، للحديث عن تدويل الثورة السورية، ولم يقف الأمر فقط عند حدود هذا الطابور الخامس للأمريكيين، ولكنه كان نابعًا أيضًا من جانب العرب أنفسهم، عندما تعاظم فشلهم، وظهر إخفاقهم الواضح، على نحو ما ظهر من قرارات مرتعشة من جانب جامعة الدول العربية، وعجزها عن ردع الأسد ونظامه، وراحت إلى مجلس الأمن تطلب منه التدويل، مما يعيد إلى الأذهان الظروف التي نشأت فيها هذه الجامعة ذاتها، ودور الغرب في نشأتها.
هذه الجامعة، وعلى الرغم من كونها تتمتع باتفاقية ذهبية، هي اتفاقية الدفاع العربي المشترك، فلم ترغب في الحديث عنها، فضلًا عن عدم الدعوة إلى تفعيلها، والتي في حال الإعلان عن تبنيها لها، فإن هناك من العرب من سيقوم بالانتفاض والجهاد والدفاع عن الشعب السوري مما يرتكب في حقه من جرائم ومجازر، لم يفعلها الصهاينة بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، والذي يحتله منذ أكثر من ستين عامًا.
وعلى غرار الجامعة العربية، فإن هناك من ذهب للارتماء في أحضان الغرب من جانب السوريين أنفسهم، زعمًا بأن الثورة ما هي إلا معارضة، وغفل هؤلاء ومن لف لفيفهم عن أن ما يقوم به الشعب السوري هو ثورة بكل المقاييس، وأنها بقدر ما تسعى إلى إنهاء حقبة الاستبداد الذي مارسه آل الأسد طوال العقود الماضية، فإنها تسعى أيضًا إلى رفض التبعية المغلفة بمزاعم القومية العربية، والدفاع عن الأراضي المحتلة.
هذه هي الثورة السورية الحقة التي تسعى إلى استقلالية القرار السوري، وعدم تبعيته لأي استبداد وطني أو هيمنة غربية أو تضمينًا لمصالح أمريكية وصهيونية، بهدف السعي إلى بناء دولة سورية قوية، يكون الإسلام وفهمه الصحيح هو دعامتها، والذي تسعى طائفة الأسد إلى اقتلاعه، وإلى قتال السوريين على هويتهم الإسلامية الصحيحة، وهي الأهداف التي ستنال طريقها حقًّا، بعدما أعلن الشعب السوري أنه لن يقف عند حدود الخنوع لأعداء الخارج، ولكن لإسقاط ذيوله في الداخل.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Feb-2012, 12:05 PM   رقم المشاركة : 404
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية


سوريا: منجزات الإصلاح الدّستوريّ، لماذا لا تتفاوض المعارضة مع النّظام؟
د. بشير زين العابدين


ورد في البند الرابع من الدّستور السّوريّ:
"الحرّيّة حقّ مقدّس، والدّيموقراطّية الشّعبيّة هي الصّيغة المثاليّة التي تكفل للمواطن ممارسة حرّيّته التي تجعل منه إنسانًا كريمًا قادرًا على العطاء والبناء، قادرًا على الدّفاع عن الوطن الذي يعيش فيه، قادرًا على التّضحية في سبيل الأمّة التي ينتمي إليها، وحرّيّة المواطن لا يصونها إلاّ المواطنون الأحرار، ولا تكتمل حريّة المواطن إلاّ بتحرّره الاقتصاديّ والاجتماعيّ".
وتكرّرت هذه المفاهيم السّامية في موادّ متعدّدة في الدّستور منها:
25/1: "الحرّيّة حقّ مقدّس، وتكفّل الدّولة للمواطنين حرّيّتهم الشّخصيّة ،وتحافظ على كرامتهم وأمنهم.
28/3: "لا يجوز تعذيب أحد مادّيٍّا أو معنويًّا أو معاملته معاملة مهينة، ويحدّد القانون عقاب من يفعل ذلك".
31: "المساكن مصونة، ولا يجوز دخولها أو تفتيشها إلاّ في الأحوال المبيّنة في القانون".
ونصّ البند الثّامن والثّلاثون منه على أن:
"لكلّ مواطن الحقّ في أن يعرب عن رأيه بحريّة وعلنيّة بالقول والكتابة وكافّة وسائل التّعبير الأخرى، وأن يساهم في الرّقابة والنّقد والبناء، وتكفل الدّولة حرّيّة الصّحافة والطّباعة والنّشر وفقًا للقانون".(1)
هذا هو مضمون الدّستور الذي جاء به حافظ أسد عام 1973!
والذي دشّنه الرّئيس السّوريّ بعد الإعلان عن: "حركة تصحيحيّة" ثانية، أطاحت برفاق دربه: نور الدين الأتاسي، وصلاح جديد، ويوسف زعيّن، الذين كانوا قد أعلنوا عن: "حركة تصحيحيّة" سابقة في الثّامن والعشرين من شهر فبراير 1966، قضت على سلطة رفاقهم: أمين الحافظ وصلاح الدين البيطار!
وتزامنت حركة حافظ التّصحيحيّة مع الإعلان عن إجراءات إصلاحيّة شاملة تتضمّن: تخفيف القبضة الأمنيّة عن البلاد، وإلغاء قوانين التّأميم المتشدّدة، وتحقيق مصالحة وطنيّة بين مختلف القوى السّياسيّة، والإعلان عن تشكيل جبهة وطنيّة تقدميّة، ودعوة المواطنين لانتخاب أول مجلس نيابي منذ عام 1961، وانتخب أسد بناء على ذلك رئيسًا للبلاد لمدة سبع سنوات.(2)
إلاّ أنّ الانفتاح السّياسيّ كان يسير في خطٍّ موازٍ مع إجراءات أمنيّة مناقضة؛ فقد شنّ النّظام حملة منظّمة ضدّ المعارضة، وتورّطت أجهزة استخباراته في عمليّات خطف واغتيالات معارضيه، وبدا واضحًا للعيان زيف الشّعارات التي رفعها حاكم دمشق الجديد، الذي عطّل الحياة السّياسيّة، وأطلق العنان لمخابراته لتعتدي على المواطنين، وتنتهك حريّاتهم بموجب قانون الطّوارئ الذي ألغى جميع أحكام الدّستور.
وعلى إثر ذلك؛ إذ شهدت المدن السّوريّة عمليّات عسكريّة واسعة، ارتكبت فيها فرق الجيش تصفيات دمويّة حصدت أرواح عشرات الآلاف من المواطنين، وتعرّضت مدينة حماة في شهر فبراير 1982 لأكثر عمليّات التّطهير الأمنيّ دمويّة؛ إذ قامت فرق الجيش السّوريّ، مدعّمة بالدّبابات والمدفعيّة الثّقيلة وراجمات الصّواريخ والطّائرات المروحيّة بحملة عمليّة عسكريّة واسعة، تبعتها عمليّة مسح لأحياء المدينة القديمة، قُتل فيها نحو (30) ألف نسمة أغلبهم من المدنيّين.
في هذه الأثناء غصّت السّجون السّوريّة بآلاف المواطنين من مختلف المحافظات؛ فقد تحدّثت تقارير منظمّة العفو الدّوليّة عن امتلاء السّجون المدنيّة والعسكريّة والسّجون التّابعة لأمن الدّولة، ولجوء النّظام السّوريّ إلى تخصيص سجون خاصّة للنّساء في قطنا وفي الرستن بحمص، وعندما امتلأت هذه السّجون عن آخرها أودع المعتقلون في: زنازين الشّرطة، ومراكز التّوقيف، والثّكنات العسكريّة ومباني قوّات الأمن، وعندما كانت تحاصر القوّات المسلّحة أحياء بكاملها في حماة وحمص وحلب وغيرها من المدن كانت تستخدم أماكن مؤقّتة لتوقيف المقبوض عليهم في المدارس والمصانع والملاعب الرّياضيّة والمعسكرات التي يقيمها الجيش. وقد حاولت العديد من منظّمات حقوق الإنسان تقدير عدد المساجين السّياسيّين في سوريّة خلال الفترة: 1979-1982 من خلال إحصاء عدد السّجون الأمنيّة وسعتها، وبلغت الحصيلة عشرات الآلاف.(3)
ما أشبه الليلة بالبارحة...
في أجواء احتفاليّة بالقصر الجمهوريّ؛ تسلّم بشار أسد من اللّجنة المكلّفة إعداد مشروع الدّستور نسخة من هذا المشروع يوم الأحد 12 فبراير 2012، وأعلن عن تنظيم استفتاء شعبيّ للتّصويت عليه في 26 فبراير.
ونصّ مشروع الدّستور في إحدى موادّه على أن: "يقوم النّظام السّياسيّ للدّولة على مبدأ التّعدّديّة السّياسيّة، وتتمّ ممارسة السّلطة ديموقراطيًّا عبر الاقتراع، وتساهم الأحزاب السّياسيّة المرخّصة، والتجمّعات السّياسيّة الانتخابيّة في الحياة السّياسيّة الوطنية"، كما خلا مشروع الدّستور من ذكر أي دور قياديّ لحزب البعث العربيّ الاشتراكيّ الذي يحكم البلاد منذ عام 1963، حيث أكّدت المادة الثّامنة منه أنّ: "النّظام السّياسيّ للدّولة يقوم على مبدأ التّعدّديّة السّياسيّة، وتتمّ ممارسة السّلطة ديموقراطيًّا عبر الاقتراع".
وتقضي المادّة الثّامنة والثّمانون من مشروع الدّستور بأن: "يُنتخب رئيس الجمهوريّة لمدة سبعة أعوام ميلاديّة، تبدأ من تاريخ انتهاء ولاية الرّئيس القائم، ولا يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهوريّة إلاّ لولاية واحدة تالية".
وجاء هذا الإجراء بعد قرار بشار إلغاء حالة الطّوارئ في شهر أبريل 2011، وتبنّي قانون يسمح بالتّعدّديّة السّياسيّة في شهر يوليو الماضي.
لكنّ بشار يأبى إلاّ أن يسير على خطا والده؛ إذ تزامنت الإصلاحات النّصيّة التي سُلّمت إليه في فقاعته اليوطوبيّة بالقصر الجمهوريّ مع أعنف قصف مدفعيّ تُدكّ به أحياء حمص، وبالتّزامن مع عمليّات اجتياح عسكريّ لمدن: حماة، وحلب، ودير الزور، ودرعا، وإدلب، واللاذقية، وريف دمشق.
وعرضت أجهزة الإعلام تباشير إصلاحات بشار الدّستوريّة على وقع نداءات الاستغاثة، ومشاهد الأشلاء الممزّقة، وصور القتلى من النّساء والأطفال الذين ذُبحوا على يد شبيحة النّظام، وآلاف الشّهداء والجرحى واللاجئين، وملايين المهجّرين الذين لا يستطيعون العودة إلى بلادهم.
لقد حظي بشار أسد بعشر سنوات من الحكم لم يبد فيها أيّة مظاهر انفتاحيّة؛ بل إنّه أشرف بنفسه على قمع منتديات الحوار التي ظهرت عام 2000، فيما سُمّي آنذاك بربيع دمشق.
وفي شهر فبراير 2002 أحال مجموعة من قادة الأجهزة الأمنيّة إلى التّقاعد، وأجرى حركة تصفيات واسعة في المؤسّسة العسكريّة في شهر يونيو 2004، لكن حركة التّعيينات الجديدة رسّخت سلطة أصهاره وأقاربه وأبناء خالاته وعمومته وأفراد عشيرته.
ورسّخ الوريث سلطة والده الشموليّة في انتخابات عام 2007 عن طريق زيادة عدد المقاعد المخصّصة لحزب البعث على حساب الجبهة الوطنيّة والمستقلّين، كما أُعيدت في العام نفسه مسرحيّة الانتخابات الرئاسيّة التي عملت أجهزة الإعلام والاستخبارات على إظهارها وسط ابتهاج شعبيّ كبير بفوز المرشّح الأوحد للرّئاسة وبنسبة لا تختلف كثيرًا عن سابقتها.
فما هو الانفراج الكبير الذي سيحقّقه الدّستور الجديد في ظل هيمنة أجهزة الأمن، وتغوّل المؤسّسة العسكريّة، وانتشار فرق حماية النّظام التي تستهلك موارد البلاد ولا تحقّق لها الأمن والاستقرار؟
إنّ دعوات الحوار مع نظام دأب على اتّخاذ إجراءات شكليّة واستحداث تعديلات نصيّة، قد أصبحت ضربًا من العبث الذي يلجأ إليه النّظام لتجنّب أيّ تغيير فعليّ يمكن أن يؤثّر على التّوازنات العشائريّة لوريث غِرّ ضيّع ملك والده.
لقد أدرك الشّعب السّوريّ أنّ حسابات بشار أسد الإصلاحيّة تقوم على معادلة قديمة باتت صفريّة المجموع.
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
(1) يوسف خوري (1979) الدّساتير في العالم العربي، بيروت، ص.ص 313-322، وقد دعي المواطنون للتّصويت على الدّستور في 12/3/1973، وكانت النّسبة المعلنة للموافقين الدّستور: 97.6 بالمائة.
(2) أُعيد انتخاب حافظ أسد رئيسًا للجمهوريّة أربع مرات، حيث انتخب في فبراير 1978 لفترة رئاسيّة ثانية، وانتخب في فبراير 1985 لفترة رئاسيّة ثالثة، وانتخب في فبراير 1992 لفترة رئاسيّة رابعة، وانتخب في فبراير 1999 لفترة رئاسيّة خامسة، وفي جميع هذه الانتخابات كان حافظ أسد هو المرشّح الوحيد، وكان يحصل على نسب تتجاوز 99 بالمائة.
(3) اللّجنة السوريّة لحقوق الإنسان (1999) تقرير عن أوضاع حقوق الإنسان في سورية، د.ن، ص. 176.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-Mar-2012, 10:12 AM   رقم المشاركة : 405
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية

سوريا: «خدعة اللعب مع الكبار»!!





محمد صالح مجيّد


هل صحا ضمير "الولايات المتحدة الأمريكيّة" مِنْ سُباته فجأة ليتفطّن- زمن الثورات العربيّة- إلى أنّ النظام السوريّ قاتل لشعبه، ساحق لأبسط حقوق الإنسان!!؟ ألَمْ تكن "أمريكا"، بعد تَهاوِي "الاتحاد السوفياتي"، هي الأمّ الحاضنة لهذا النّظام في كلّ مراحل الأزمات التي عاشها؟؟

سؤالان جوهريان تؤدّي الإجابة عنهما إلى توضّح لعبة المصالح بين الدول الكبرى، وإلى كشف حقيقة ما يجري على الأرض في البلاد العربيّة المزهوّة بثوراتها المتفجّرة والحالمة بثرواتها المؤجّلة..

من المعروف أنّ "الولايات المتحدة الأمريكيّة" قد أمسكت الملفّ الفلسطيني بعد سقوط "الاتحاد السوفياتي"ووضعته في خزانة مصالحها. واختارت أن تلتقطه بيدين مختلفتَيْ الاتجاه، متشابهتيْ الغايات: يد تمتدّ إلى ما يُعرف بالدول "المنضبطة" و"المعتدلة" على رأسها "مصر"، ومنها تطلب اتخاذ إجراءات وقائيّة، وتقديم تنازلات للكيان الصهيونيّ؛ ويد تمتدّ، مِنْ وراء ستار، إلى ما يعرف "وَهْمًا" بدُوَلِ الممانعة تتزعّمها "سوريا" المدعومة بإيران، وتعمل أمريكا على أن تُرْخي لها حبل التوغّل في "لبنان" لتخلّصها من براكين المشاكل الداخليّة، وتسمح لها بأن تكتسب مشروعيّة تزعّم النضال والمقاومة عبر احتضان مكاتب"حماس".

والغاية مِنْ مدّ اليديْن في اتجاهيْن متقاطعيْن، الوصول إلى غاية بعيدة واحدة وهي إبقاء الجرح الفلسطينيّ الغائر مفتوحا إلى ما لا نهاية له، في لعبة كرّ وفرّ يُجِيد شرطيّ العالم تنظيمها، واختيار مواقيت رفع درجات حرارتها وخفضها.

وقضت مصالح الأمريكان الإستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط تحييد "مصر" القوّة السياسيّة والديموغرافيّة، وتحويلها إلى دولة مُثْقلة بأعبائها الاقتصاديّة، تتسوّل هبات اقتصادية. لذلك قامت بمنح نظام "مبارك" مساعدات ومعونات من جهة، وبتهديده بالويل والثبور إن تلكّأ أو تردّد في تنفيذ أجندتها.

وفي المقابل، حرصت على أن تُظْهِرَ "سوريا" في صورة الدّولة المُمانعة المناهضة لسياسة "أمريكا" في المنطقة. ومن حِكَمِ الأمريكان الإستراتيجية في مقاربة الملفّ الفلسطينيّ تحويل هذا "المشكل" "problème" الذي يمكن أن يُحَلَّ إلى"أزمة" "crise" طويلة المدى لا يجب أن تنتهي. وذلك حتىّ تستنفذ كلّ أشكال استغلال بؤرة التوتّر هذه. والتقت في هذا الملفّ الشائك والمتشعّب، مصلحتان متوازيتان: مصلحة "أمريكا" في أن تطول الأزمة كي تحلبها وتبتزّها في شكل عقود شراء أسلحة.. ومصلحة أنظمة عربيّة ومنها "سوريا"، تُريد أن تبقى هذه "القضيّة" غطاء تحتمي وراءه من جحيم المساءلة والمحاسبة الشّعبيّة.

وقد أدركت "أمريكا" أنّ الأنظمة العربيّة- على اختلاف تصنيفاتها- لا تُريد حلّا للقضيّة الفلسطينيّة بقدر ما تريد المزايدة السياسيّة التي ما قتلت ذبابة، وتسجيل موقف يُطيل عمر بقائها في السلطة.. والأدهى أنّ "أمريكا" أمست على قناعة بأنّ الفلسطينيين أنفسهم لا يريدون حلّا يُنْهِي سنوات الصّراع، لأنّهم ارتبطوا بشبكة مِنَ العلاقات الدوليّة التي تدرّ على حساباتهم البنكيّة أموالا طائلة، وتعاملوا مع عصابات "مافيا" السلاح والمال. وهي على علم بأنّ أبناء كبار المسؤولين الفلسطينيين من "فتح" و"حماس" يدرسون في أكبر الجامعات في العالم، ويغنمون مِنَ المال ما لا يغنمه مسؤولون في دول عربيّة مستقلّة. لذلك فهم غير مستعدّين للتنازل عن هذه النعم، حتّى وإن كان مقابلها استقلال الوطن.

في الماضي، قضى الصراع العربي الصهيوني أن تلعب سوريا دورا يتجاوز قوّتها الاقتصاديّة والديموغرافيّة، ويبدو أن ثوابت العالم الذي تشكّل قبل سقوط المعسكر الاشتراكي قد تخلخلت ولم يعد بالإمكان المحافظة على اللاعبين القدامى بعد أن تساقطوا تباعا ولم يعد هناك دور لوجود نظام الأسد.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الأزمة, الحرية, السورية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سلسلة محاضرات عظماء من بلاد الإسلام للشيخ الدكتور محمد موسى الشريف أبو محمد المختار شؤون وشجون تاريخية 99 16-Sep-2011 04:43 AM
الشهيد المظلوم زائر الكشكول 4 27-Dec-2008 11:51 PM
لماذا قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ؟ محمد الغزي تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 29 27-Dec-2008 09:55 PM
يا اهل التاريخ افيدوني النبدر محاورات تاريخية 7 27-Dec-2008 09:49 AM
زوجات الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه اسد الرافدين الكشكول 4 16-Nov-2008 08:10 PM


الساعة الآن 08:51 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع