« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: لبنان والوضع الشائك (آخر رد :النسر)       :: هواجس وأخبار خليجيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: الأب الحنون صلى الله عليه وسلم (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: هنا (الفايسبوك وتويتر) ... صوت الثورة الشعبية! (آخر رد :النسر)       :: اليمن: بداية جديدة ومهام عسيرة! (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



سوريا تسلك طريق الحرية

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-Jul-2011, 11:36 AM   رقم المشاركة : 151
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية


الماغوط زعيماً!
عمر حاذق



لماذا يلحّ عليّ الماغوط هذه الأيام التي تشتعل فيها سورية ببطولة فذة؟ لماذا يستدعيه وجداني الآن كأنما الأوان أوانه؟ أضحك حين أتخيل ذلك الرجل السمين اللاذع يقود مظاهرات سورية، أقول إنه لو فعل ذلك ربما تكون فرصته الكبرى ليكيل للسلطة كل الشتائم التي لم يقدر على كيلها في شعره.
أضحك أيضاً لأن الماغوط لا تليق به صورة البطل؛ هو الذي سخر من البطولة كما لم يسخر منها أحد، وحلم وحيداً في غرفته بالبطولة وهتاف الجماهير باكياً كما لم تبكِ امرأة من قبل، هو المهمش الذي ظل يبيع البطالة والتثاؤب أمام الدكاكين. منذ سنوات دمعتُ حين كنتُ على خلاف فكري كبير مع أسرتي، وقرأتُه صدفةً: 'كان أبي لا يحبني كثيراً، يضربني على قفاي كالجارية ويشتمني في السوق' منذ هذه الدموع أصبح شعوري بالماغوط معقداً.
أحس كثيراً أن الماغوط من الشعراء الكبار الذين لم يُقدروا حق قدرهم في مصر؛ لم يُكرم أو يُقرأ فيها كما ينبغي لهم. لذلك، نويتُ في نهاية العام الماضي تنظيم احتفالية شعرية بذكراه الخامسة في نيسان/إبريل 2011 ضمن ما أنظمه من أنشطة شعرية بمكتبة الإسكندرية، لكن رياح الثورة طارت بي بعيداً، وأدخلتني في معركة أخرى لتحرير المكتبة من نظامها السابق (الفاسد). مع ذلك تذكرت الماغوط بفرح في ذكراه الخامسة التي لم يتذكرها أحد تقريباً، مع ذلك شعرت أن سورية كلها تحتفل به: تؤمن بغضبه المقدس ضد السلطة، وتشيد ما حلم به في شعره.
هل تبدو هذه العلاقة غريبة (بين الثورة السورية وذكرى الماغوط)؟ لا أظن. فحين كان يقال إن ثورة مصر هي ثورة الشباب، كنتُ أقول إننا كشباب ثائرين لم نأتِ من فراغ، بل تربّى وعينا الثوري على أقلام وتحركات مجموعة كبيرة من المثقفين والشعراء والكُتّاب الذين ظلوا يثقفوننا بثقافة الثورة، ويشحنون أرواحنا بالغضب والتمرد. هكذا أرى الماغوط وغيره ممن حرثوا أرض الثورة ورموا بذورها وسقوها حتى أثمرت شباب سورية الرائعين، وبهذا المعنى تكون جينات الغضب الماغوطية قد تسربت في دماء الشباب العربي المثقف كله، وساهمت في انتفاضاته، أكثر من الأدعياء الذين يحاولون الآن ركوب موجة الثورة كأنهم أبطالها.
بدأ شغفي بالماغوط منذ صدرت مختارات من شعره ضمن مشروع 'كتاب في جريدة'، سنة 2001 على ما أذكر. كنت وقتها قد انتقلت من القصيدة البيتية لقصيدة التفعيلة، وكنت أرى قصيدة النثر رجساً من عمل الشعراء محدودي الموهبة، لكن الماغوط أفحمني وأوقعني في مأزق كبير، فهاتفتُ صديقي أحمد الشيخ منفعلاً وقلت له إنني غيرتُ رأيي في قصيدة النثر. الحقيقة أنني أُخِذت بشعر الماغوط وانتهى بي الأمر بعد خمس سنوات إلى كتابة قصائد نثر كانت بداياتها متأثرة بالماغوط. كنتُ أشعر أن الماغوط ورّطني في غوايته لأنني كنت أقرأه فأشعر أن شعري لا شيء وأرغب في 'قتله' باعتباره أباً شعريّاً بالغ التوحش.
الآن أتذكر الماغوط حين كان يخاصم وطنه:

اقتباس:
'أمضي باكياً يا وطني.... لن تلتقي عيوننا بعد الآن، لقد أنشدتك ما فيه الكفاية'، 'بلادي تنهار، ترتجف عارية كأنثى الشبل'، ويتشاجر معه بعنف مرعب: 'إلى الجحيم أيها الوطن الساكن في قلبي، منذ أجيال لم أر زهرة'، إلى أن يلعن الإنسانية كلها: 'آلاف العيون الصفراء تفتش... عن عاهرة اسمها الإنسانية'، كما يحكي انهزامه أمام المخبر'-أين كنتَ يوم الحادثة؟ -كنتُ ألاحق امرأة في الطريق يا سيدي'، مروراً بكل ما كتبه ضد بردى ودمشق، متوتراً بين استسلام أليم 'ضع قدمك الحجرية على قلبي يا سيدي' ونبوءة الثورة الجارفة التي تشتعل الآن: 'هاهي عربة الطاغية تدفعها الرياح، وهانحن نتقدم كالسيف الذي يخترق الجمجمة' و'هانحن نندفع كالذباب المسنّن، نلوّح بمعاطفنا وأقدامنا'، وأيضاً 'فيها شعب يناضل بالتراب والحجارة والظمأ'.

لا يتسع المقام لتقصّي ما زرعه الماغوط فينا من ثورة، حتى حمزة الخطيب ورفاقه، شملهم الماغوط بحلمه 'بقوى الأوباش النائمة بين المراحيض، سنبني جنينة للأطفال'. وكذلك يفعل الشعراء الكبار: يحلمون والشعب يحقق أحلامهم، ولو بعد حين. لذلك أضحك حين أرى وجه الماغوط الراسخ كجبل، يقود مظاهرات الشباب السوري ويرسم دروبهم؛ شكراً أبانا الذي في الثورة.
*جريدة القدس العربي












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Jul-2011, 11:38 AM   رقم المشاركة : 152
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية

المعارضة السورية: الفنادق ضد الخنادق

غسان الإمام

في عام 1942، فاز حزب الوفد بأغلبية ساحقة في الانتخابات. فدعا الملك فاروق الزعماء المصريين، وبينهم مصطفى النحاس زعيم الوفد إلى لقاء في القصر، مقترحا تشكيل حكومة وحدة وطنية. رفض النحاس الاقتراح. أصر على حكومة وفدية، يؤيدها الإنجليز. فقد فرضوا حكومة قوية تضبط الشارع المتعاطف مع الألمان الذين باتوا في الحرب، على أبواب مصر.
عندما انفض اللقاء، سأل الصحافيون بلهفة شديدة زيور باشا أحد الحضور عن النتيجة، فقال بصراحة سياسي انتهت حياته السياسية: «نعمل إيه؟ الملك طلياني. والشعب ألماني. والحكومة إنجليزية». لو قدر لي أن أجيب عن سؤال عن الوضع في سوريا اليوم، لقلت ببديهة ذلك الباشا «المملوكي» البسيطة: «نعمل إيه؟! النظام همايوني. المعارضة تركمانية. والشعب أغلبية صامتة».
هذه النظرة الافتراضية السريعة لا تلخص الانتفاضة. فجأة، اكتشف السوريون السياسة التي كانت حرفتهم المسلية قبل خمسين سنة. عادوا إلى الاندماج فيها، من دون أن يعرفوا شيئا عن ألغازها التي حكمتهم قسرا خمسين سنة. تحدثت بصراحة عن تاريخ النظام، بشيء من التفاصيل التي لا يعرفها الجيل الجديد. استكمالا للنزاهة، فلا بد من حديث عن المعارضة.
فرضت الانتفاضة، على معارضة هشة. خجولة، فرزا يختلف تماما عن تنظيماتها وتياراتها السابقة. المعارضة السورية، اليوم، قدم مترددة في الفنادق. وقدم أخرى أكثر تصميما في الخنادق. المعارضتان تختلفان، حتى في الملامح.. والملابس. والأصوات الخشنة والناعمة. لكن كلهم وكلهن ما زالوا هواة في السياسة.
هواة إلى درجة أن معارضي فندق أنطاليا منحوا النظام شرعية جديدة. فقد اقترحوا على بشار (ربما بنصيحة سيئة من تركيا) التنحي عن السلطة، وتسليم مفاتيحها إلى «شرعية» نائبه فاروق الشرع! فاروق الذي لم يجرؤ على ذرف دمعة واحدة على أطفال منطقته (حوران) الذين قلعت أجهزة الأمن أظافرهم. ثم قتلت آباءهم.
بل وصلت غشامة الهواية إلى ما يفرق. في أنطاليا، حدث فراق بين العلمانية والإخوانية. علمانية لا توجد لها أصالة في شخصية عربية مكونة من ازدواجية العروبة والدين، وإخوانية تنادي بمجتمع مدني ذي مرجعية دينية!
زبائن فندق سميراميس ليسوا بأكثر حرفة من هواة أنطاليا. التقوا. ثرثروا. بينهم يساريون. تروتسكيون تائبون. طائفيون أكثر وعيا من نظام طائفتهم. لكن يريدون إصلاحه. لا إسقاطه. بل بينهم وسطاء السفارة الأميركية بدمشق، فيما بقي «شبيحة» النظام يراقبون من الردهة. ولدت وثيقة سميراميس، بعملية قيصرية أميركية، على طريقة المداهنة السورية المألوفة: لا. ونعم! علنا، لا للحوار مع النظام. ضمنا، نعم، للحوار، إذا ضمنت الوساطة الأميركية تحييد الأجهزة الأمنية والعسكرية.
بين أهل الفنادق وأهل الخنادق، يجلس الإخوان المسلمون القرفصاء. هؤلاء لهم تاريخ عاصف، فيه من الخطايا أكثر مما فيه من أدب وفضيلة التقية: عنف طائفي. اغتيالات. حلف مع صدام. هجرة إلى الأردن. سياحة مقيمة في لندن. تحالف فوق الطبيعة مع المنشق خدام. ثم انقلبوا عليه. عادوا إلى مفاوضة أجهزة النظام الأمنية، على رجاء القيامة، والعودة إلى «الجنة» السورية. انتقم خدام منهم بذكاء. فقد فضح أسماء ضباط الأمن الذين فاوضوهم.
للمداراة، المراقب الإخواني الجديد رياض شقفة انسحب من «الممانعة». مد يدا إلى انتفاضة الفنادق، في الحوار مع أميركا والنظام. ويدا إلى انتفاضة الخنادق ترفع معها شعار «إسقاط النظام». ويدا ثالثة. ورابعة. وخامسة، ترفع شعار الإخوانية المصرية التكتيكي: تعددية ديمقراطية ذات مرجعية دينية!
في تردي أوضاعهم البائسة، لم يعد لأهل الخنادق ما يخسرونه. كسروا حاجز الخوف. يخرجون ليواجهوا الموت في الشارع بالرصاص. بطلقات القناصة. بقذائف الدبابات. والهليكوبتر.
لجان التنسيق التي تدير انتفاضة الخنادق تبدو أكثر جدية. وأسرع مبادرة. وأبعد اتساعا من انتفاضة الفنادق.
في الخنادق، رفض تام للتدخل الخارجي. لا وساطة حتى الآن مع النظام. لا حوار مع أميركا. الشعار المرفوع في وسط سوريا (حماه) وعشائرها في الشرق (دير الزور. الرقة. البوكمال) هو «إسقاط النظام». هناك حرق لأعلام إيران. روسيا. وتنديد بحسن حزب الله الذي دعا السوريين إلى التسامح مع تأخر نظام بشار.
في جمعة «ارحل» الأخيرة، حققت انتفاضة الخنادق نجاحا باهرا. جمعت مئات الألوف، على الطريقة المصرية والتونسية. وهكذا، دخلت المعارضة السورية مرحلة شعبية جديدة. انسحبت أمامها قوى النظام (عسكر. وشبيحة. وأمن). انتفاضة تنطلق من المساجد (نكاية برسالة أدونيس المواسية لبشار) لتتجمع في «ساحات الحرية».
أين نظام بشار من هذا وذاك؟ لا شك أن النظام ازداد ضعفا في الداخل. وعزلة في الخارج. بشار تحدث عن احتمال انهيار اقتصادي.
النجاح الوحيد لأجهزة الأمن تحقق في محافظة إدلب. استغلت فرقة ماهر المدرعة والشبيحة فرصة تسلل عناصر تكفيرية وجهادية، إلى صفوف الانتفاضة السلمية، للقيام بعمليات مسلحة ضد النظام. كان الرد إنزال خسائر كبيرة تحملها المدنيون، قتلا. وحرقا لمزروعاتهم. ونهبا وتدميرا لبيوتهم. ولعل سلمية أهل الفنادق تستفيد من الدرس، فتضع حدا لنشاط التكفيريين.
على ماذا يراهن النظام؟ نظام عائلي بلا مشروع سياسي. وبلا آيديولوجيا، يستطيع أن يراهن على التناقضات. سقط شعار «الممانعة» المتحالفة مع إيران وحزب الله، أمام إغراء الوساطة الأميركية. أميركا تفضل «أسدا» تمنحه قبلة الحياة، على «أسود» مجهولة في انتفاضة خنادق «فالتة».
في هذه المرحلة، أميركا وأوروبا مع بقاء نظام بشار (ربما إلى انتهاء ولايته الثانية في عام 2014)، شرط تنفيذ وعود إصلاحيته، وسحب وتحييد عساكره وأجهزته الأمنية. هل بشار قادر على إقناع الجناح الاستئصالي بذلك، بعد فشل الحل الأمني والقمعي؟
أعتقد أن إشكالية بشار الشخصية تكمن في عدم قدرته على تحديد المطلوب منه بتفصيل واضح. في خطابه الأخير أمام جمهوره الذي استدعاه إلى التصفيق له في جامعة دمشق. ظل يدور حول المطلوب منه. وردت كلمة واحدة عن الديمقراطية على لسانه. ولا كلمة عن الحرية. حريات التعبير. الانتخاب. الصحافة. الأحزاب...
هذا الشاب (دخل مرحلة الكهولة) في فمه ماء. ربما لأنه لا يريد الالتزام. ربما يلتقط الأنفاس لاستئناف حرب (عليَّ وعلى أعدائي). كان أبوه أصرح منه. وعد انتفاضة النقابات الليبرالية المستقلة (1980) بالحرية والديمقراطية. صدق المحامون. الصيادلة. الأطباء. المهندسون... الوعود. فكوا الإضراب. فالتقطتهم الأجهزة فردا. فردا. اعتقلوا. أممت نقاباتهم. باتت الأجهزة تختار النقابيين القياديين المزيفين. لم تبق هيئة شعبية ونقابية في العالم العربي، إلا وأتت متوسلة الأب الإفراج عن المعتقلين. بعضهم خرج من اعتقال بلا محاكمة بعد عشر سنين!
الصراع العربي والدولي على سوريا يتجدد. تعود سوريا إلى وضعها كأداة في اللعبة، بعدما فقدت دورها كلاعب مؤثر ونافذ. إذا أخل لاعب إقليمي. أو دولي بتوازنات اللعبة، التهب المشرق العربي بمواجهات مسلحة، قد تنتهي بتغيير خرائط الحدود الحالية، بـ«تكبير» دول. واستيعاب. و«تصغير». وربما تغييب دول.

*جريدة الشرق الأوسط













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Jul-2011, 11:40 AM   رقم المشاركة : 153
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية


الثّورة السوريّة: الثّوابت والتطلّعات

د. عبد الكريم بكار



لا نكاد نختلف في أن الثورة السورية قد بلغت نقطة (اللاعودة)؛ إذ إنّ من الواضح أن عزيمة الثّوار تزداد صلابة يومًا بعد يوم، كما أن تنظيمهم لأنفسهم ووعيهم بمطالبهم، في تحسّن مستمر، ويقابل ذلك ضعف متزايد في قبضة النظام على الحكم ونوع من الحيرة في مواجهة المدّ الشعبي المتنامي. ويمكن أن أقول: إنّ الإيجابيّات التي ولَّدتها الثورة في نفوس السوريّين تفوق كل التوقّعات، ولو أن عشرة آلاف مربٍ وموجِّه عملوا على النهوض بالذات السورية عشرين عامًا لما استطاعوا أن ينجزوا (5%) مما أنجزته الثورة السورية المباركة، وهذا على صعيد الوعي والتحرّر من ربقة الطّغيان، وعلى الصعيد الروحي والخلقي أيضًا، وأنا أعتقد أنه لم يمرّ على السوريّين يوم كانوا فيه أفضل تلاحمًا وتضامنًا، وكانوا فيه أقدر على التضحية من هذه الأيام، والفضل في هذا يعود أولاً إلى الله ـ تعالى ـ ثم إلى تيار التغيير الجارف الذي يجتاح العالم العربي هذه الأيام.
ثوابت الثورة:
الثورة السورية ليست ثورة من أجل التحرر من الظلم والفساد وحسب، وإنما هي ثورة من أجل البناء والتقدّم أيضًا، ومن ثم فإن بلورة الثوابت بالنسبة إليها تُعدّ مسألة في غاية الأهمية، ولعل من أهم ما تبلور من ثوابت الثورة السورية خلال الأشهر الثلاثة الماضية الآتي:
1ـ السلميّة:
سلميّة الثورة وجنوحها إلى التظاهر والاحتجاج، أي إنكار المنكر من خلال القلم واللسان أهم ثابت من ثوابت الثورة؛ فقد حرص الثوّار من أول يوم على الإعلان عن أن حراكهم سلمي بامتياز، ومازالوا يحتفظون بهذا على نحو جيّد، وبما أن الثورة هي تيار إصلاحي عريض جدًا، وليست تنظيمًا، فإن من المتوقع في هذه الحال أن تحدث بعض الحوادث الفردية التي لا تعكر المزاج العام للثورة. إن بعض الناس لديهم أسلحة فردية، ووجدوا أنفسهم أمام جند يذلّونهم ويضربونهم أمام أطفالهم، ومن الناس من وجد من اقتحم منزله وأخذ في نهبه وسلبه، وبعضهم... فهؤلاء قد يلجؤون إلى استخدام أسلحتهم للدفاع عن أنفسهم وأموالهم، ومثل هذه الحالات لا شأن للثورة بها، وإن كنّا نرجو أن يبقى هذا عند الحد الأدنى مهما كان ممكنًا.
2ـ ثورة للجميع:
الثّورة السورية ليست ثورة طائفة أو منطقة أو حزب أو جماعة، إنها ثورة يقوم بها السوريون جميعًا من أجل جميع السوريين؛ فقد اكتوى كثير من الناس عبر العقود الأربعة الماضية بنيران الطائفية الممنهجة، وذاقوا مرارة التعامل على غير أساس المواطنة، ولهذا فإنهم ليسوا مستعدين لتكرار الخطأ القائل الذي وقع فيه النظام، وأعتقد أن الثوّار قد أكّدوا بكثير من الوسائل، ومازالوا يؤكدون على (لاطائفية) الثورة، ونحن نرجو أن يستمر هذا المنهج، ويُرسَّخ، ولاسيما بعد أن رأينا ويلات الطائفية في العراق ولبنان... إنّ على الثوّار وقياداتهم الفكرية والسياسية إرسال المزيد من رسائل التطمين لكل الأقليات في البلد، بأن الذي نريده ليس هدم نظام، بل إقامة نظام جديد قائم على العدل وتكافؤ الفرص، إلى جانب الرحمة والإحسان، وتعزيز السلم الأهلي، والتعاون والنظر إلى المستقبل بتفاؤل، ومواساة جراح الماضي بأكبر قدر ممكن من التسامح.
3ـ رفض التدخّل الخارجي:
كلّ الثّورات الأصيلة والعظيمة ـ ومنها الثورة السوريةـ تعتمد في أدائها وإنجازها على المكوّنات الداخلية، وذلك لأنّ الثّورة لا تكون حقيقيّة إلاّ إذا نبعت من معاناة الملايين الذين يشعرون بالظلم والمهانة، وهذا موجود بامتياز في الشام الجريحة، ولا بد من القول: إن التدخّل المرفوض هو التدخل المادي والعسكري، فالثوّار يرفضون أي مساعدة تأتي من أي حكومة أينما كانت، ومهما كان قربها من البلد، أو بعدها عنه، لكننا جميعًا نرحِّب بالدعم المعنوي للثورة حتى تستكمل مسيرتها، كما نرحب بالضغط السياسي والأدبي على النظام كي يوقف آلة القتل، ويعمل على إيجاد مرحلة انتقالية يعود فيها الوطن المخطوف إلى أبنائه و أهله.
إنّ الثوّار في سورية يملكون كل الإمكانات والمؤهّلات لجعل ثورتهم مُلهِمِة لكثير من دول العالم، وهم ماضون في هذا، وإنّ المطلوب من جميع المثقفين المساعدة على ذلك؛ فعالم اليوم في أمسِّ الحاجة إلى النماذج الإصلاحية التي تحقق النجاح المأمول بأقلّ تكاليف ممكنة.
والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2011, 01:11 PM   رقم المشاركة : 154
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية


من إبداعات الثورة السوريَّة

السيد أبو داود


أسبوع بعد أسبوع، يستخرج الشعب السوري من خزانته العديد من أسرار شخصيته الحضاريَّة، هذه الشخصية التي أثبتتْ أنها تخوض ثورة من أصعب الثورات في العالم العربي؛ لأنها تُنازِل طاغية من طرازٍ خاص ونظام سياسي باطش وهمجي لا يقيم وزنًا لحرمة الدم الإنساني.
أذهل السوريون العالم في صبرهم وطول نفسهم وفي إصرارهم على سلميَّة ثورتهم، رغم ما تلاقيه من مؤامراتٍ وبطش لا يكاد يصدقهما إنسان، فقد تصور نظامهم السياسي البعثي المجرم أن أساليب الترويع والتنكيل التي يواجه بها الثورة السلميَّة ستدفع الناس إلى الخوف وإلى العودة إلى بيوتهم طلبًا للسلامة، لكن ما لم يحسبْ هذا النظام المجرم حسابه هو أنه كلما أوغل في قتل الشعب السوري الأعزل المسالم، كلما اكتشف أنه لا يقتل إلا الخوف الذي كان قد سيطر على السوريين فمنعهم من إظهار شخصيتهم المتميزة.
لقد كان الدرس الأول الذي استوعَبَه الشعب السوري من خلال ثورته هو أنه استطاع أن يسقط الخوف تحت أقدام المظاهرات المستمرَّة في كل مكان من الوطن السوري ولا تكاد تتوقف ليلًا أو نهارًا، أسقطت الثورة السوريَّة أكثر من أربعة عقود من صناعة وتصنيع الخوف ودسّ الرعب في نفوس وعقول وأرواح الناس، ويومًا بعد يوم يتأكَّد السوريون أنهم انتصروا على الحواجز الرهيبة للتخويف والتجسس التي أراد بها نظام البعث المجرم ترويضهم وقمع إرادتهم وروحهم، والدليل على ذلك أن نظام البعث يواجه المظاهرات السلميَّة بآلة المواجهة العسكريَّة التي تقتل الآلاف وتصيب عشرات الآلاف وتعتقل أضعافهم وتهجّر الملايين وتشردهم، لكن هذه المواجهات لم تستطعْ أن توقف المظاهرات لأن السوريين ذاقوا الحرية وأسقطوا الخوف وعرفوا مستقبلهم.
النظام البعثي المجرم، بهذه المجازر التي يواجه بها الثورة السلميَّة، يثبت أنه يعيش خارج التاريخ، فتاريخ ثورات الشعوب يؤكِّد أنه كلما استنفر النظام وسائله التقليديَّة في القمع، زادت روح الشعب في تحدِّيه ومواجهته، والدماء التي تسيل الآن هي وقود الثورة السوريَّة التي ستمكِّنها من الاستمرار حتى تحقق أهدافها، خاصة وأن هذه الدماء الطاهرة غزيرة بكثرة الشهداء وتنوعِهم، بكثرة الأطفال والنساء الذين سقطوا بنيران هذا النظام الهمجي.
ولا يدرك نظام البعث أن دوافع السوريين لاقتلاع الخوف الذي أُريدَ استزراعه في قلوبهم، لحصار أماني الناس وتطلُّعاتهم والتجسس على حركاتهم، وأفكارهم، وعلاقاتهم، وكل شيء فيهم حتى أحلامهم، وأن رغبة السوريين في استعادة الثقة لمجتمعهم الذي اخترقته أجهزة الأمن، فلم يعد أحد يأمن حتى لشقيقه، هذه الدوافع العظيمة أكبر بكثير من دوافع نظام سياسي قمعي وهمجي يرتكب كل الجرائم من أجل المحافظة على استمراره وبقاء أركانه وزبانيته على كراسي السلطة لأطول فترة ممكنة.
ولأن نظام البعث من أعتى وأشرس الأنظمة العربيَّة، فقد كان إبداع السوريين في مقاومته خلال ثورتهم إبداعًا متفردًا، ورغم أن نظام بشار قد أبعد كل وجود إعلامي أجنبي من داخل سوريا خوفًا من أن تنفضحَ جرائمه، إلا أن السوريين بإمكاناتهم البسيطة استطاعوا توثيق جرائم بشار، ونقلوها كما نقلوا المظاهرات في كل مدينة وقرية إلى العالم، ورأى الناس في كل أنحاء العالم كل ما يجري في سوريا.
هنا لم يجد النظام البعثي الهمجي سوى استهداف مستخدمي الهواتف المحمولة الذين يرصدون الأحداث في بلدهم عبر كاميرات هواتفهم، في محاولة لمنع انتشار الصور ومقاطع الفيديو حول عمليات القتل التي ينفِّذها الجيش بحق المدنيين، والتي أصبحت تملأ موقع "اليوتيوب" وغيره من المواقع، فالمحتجون الذين يسجلون الأحداث الدامية في بلادهم باستخدام هواتفهم المحمولة صاروا مستهدفين بشكلٍ متعمَّد من قبل قوات الأمن السوريَّة التي تحاول وقف تدفق الصور السلبيَّة التي تنقلها وسائل الإعلام العالميَّة، والتي تصلها من المواطنين السوريين، حيث يأمرهم الأمن السوري بالامتناع عن تصوير أي أحداث تقع في مناطقهم.
لقد أصبحت الحرب الإلكترونيَّة التي تخوضها الثورة السورية ضد جبروت نظام بشار وكذبه، لا تقلّ ضراوة عن نظيرتها الدائرة على أرض الشام، فإذا كان نظام بشار يستخدم الشبيحة لبثّ الرعب والخوف في نفوس السوريين، فإنه يستخدم نفس الأسلوب على مواقع التواصل الاجتماعي لتقطيع أوصال النشطاء والمعارضين وسرقة حساباتهم الشخصية ومنعهم من التواصل مع متابعيهم.
وقد استطاع نظام بشار القمعي تجنيد جيش من مستخدمي الإنترنت يزيدون عن عشرين ألفًا من أجل إفساد وتعطيل حسابات المناهضين للنظام على الإنترنت، تحت مسمى "الجيش السوري الإلكتروني" وقد نجح في اختراق بعض صفحات رموز المعارضة السوريَّة، وكتابة عبارات تأييد لبشار وعصابته وحزبه.
ومن إبداعات الثورة السوريَّة في مواجهة بطش وقمع وإجرام نظام البعث الدموي، ذلك التخطيط غير المسبوق في العالم بخروج المظاهرات ليلًا، وهو ما يجعل من الصعوبة بمكان على قوات الأمن التعاطي معها من حيث اعتقال المتظاهرين أو إطلاق النار عليهم بسهولة، وهذا الإبداع يُظهر قدرةً فائقة لدى المتظاهرين على مواصلة الاحتجاجات وعلى الحركة ورد الفعل، بل وعلى المبادأة.
وإذا كانت المظاهرات السوريَّة قد بدأت في أيام الجمعة فقط، فإن هذا الأمر بدأ يتغيَّر الآن وأصبحت الثورة لديها الإبداع في تغيير تكتيكاتها حتى تتمكَّن من الاستمرار، وأصبحت المظاهرات الليليَّة تستقطب الناس، لا سيما وقد عادوا من أعمالهم ومدارسهم، حيث من السهولة الهرب ليلًا من أمام قوات الأمن والاختباء في البيوت والحوانيت وتفادي سقوط قتلى وجرحى على نطاق واسع.
ومع تطوُّر واستمرار الثورة، أصبح المحتجون الآن لديهم القدرة على تصوير المظاهرات بكاميرات رقميَّة، وبجودة عالية أفضل من جودة كاميرات الهواتف الجوالة بكثير، كما يقوم المتظاهرون بخديعة رجال الأمن باللباس المدني من خلال الظهور بمظهر أنهم من قوات الأمن.
وإذا كان الجيش السوري يحتل المدن لإشاعة الخوف في قلوب الناس وللقبض على المتظاهرين وارتكاب المجازر الجماعيَّة، فإن هذا السلوك لم يعد يخيف السوريين كما كان يخيفهم من قبل، وحينما توجَّهَت الدبابات في اتجاه مدينة "حماة" بعد أن تمكَّنت هذه المدينة من تنظيم مظاهرات نصف مليونيَّة، أثبت أهالي "حماة" أنهم رغم المجزرة التي ارتكبها حافظ الأسد بحقهم عام 1982م حينما تظاهروا ضده، فقتل منهم ما بين 15 إلى 30 ألفًا، وشرّد أضعافهم، رغم ذلك فإنهم استطاعوا أن يسقطوا حاجز الخوف في قلوبهم واستطاعوا أن ينظِّموا مظاهرات غير مسبوقة وتصل لنصف مليون متظاهر.
يومًا بعد يوم تزداد المظاهرات في سوريا ويتسارع زخمها وتصل إلى مناطق لم تكن تشارك في المظاهرات، ورغم العنف المبالَغ فيه لمواجهتها إلا أن النتيجة هي الاستمرار والتواصل وزيادة أعداد المتظاهرين، وهو ما يعني أن الثورة السوريَّة لن تتوقفَ حتى تحقق أهدافها، وأن الشعب السوري عرف طريق الخلاص ولن يتراجع عنه.
ومما يعطي المبرِّر لاستمرار المظاهرات أن كل مظاهر الدعوة للحوار التي يطرحها نظام بشار، خالية من المعطيات العمليَّة كي تبرهن على نيَّة هذا النظام في الإصلاح، فمن يريد الحوار يجب أن يمنح الثقة للآخر ويثبت مصداقيَّة نواياه، وهو ما لم يفعله النظام السوري الذي لم يطلقْ سراح المعتقلين رغم صدور عفوين بحقهم، وما زال كثير من النشطاء في السجون، وعمليات القتل والقنص واغتصاب النساء وقتل الأطفال مستمرَّة، وهو ما يدلُّ على أن النظام لا يريد التغيير والإصلاح وإنما هو يدير معركة كلاميَّة لخداع الناس، وفاتهم أن السوريين لم يعودوا ينخدعون بعد أن بدأت ثورتهم التاريخيَّة.
ما يؤكِّد كذب وخداع النظام السوري في دعوته للحوار أن ممارساته قمعيَّة لم يسبقْ لها مثيل، وما يفعله اليوم في سوريا أشدّ من مجزرة "حماة" عام 1982م، إنه يرتكب مجزرة متواصلة ومتحرِّكة طالت كل المدن والمناطق السوريَّة، وذهب ضحيتها إلى الآن ألفا قتيل وخمسة آلاف جريح وعشرون ألف معتقل يعذَّبون في السجون، و64400 ملاحق، و15000 مهاجر و30000 ممنوع من السفر، وأكثر من نصف مليون في الشتات لا يستطيعون زيارة بلادهم هم وأبناؤهم وأحفادهم خشية القتل أو الاعتقال.
النظام السوري لم يستجبْ لطلبات الشعب ولا لنداءاته المتكرِّرة بالإصلاح، بل هو يصِرُّ على المراوغة والمكر وعلى تنفيذ مخططه الوحيد بقمع الثورة الشعبيَّة السلميَّة التي تطالب بالحرية والكرامة.
وحينما وجَدَ النظام السوري أن آلة القمع والقتل لم تفلحْ في مواجهة المظاهرات، لجأ إلى حيلة تشجيع مؤتمرات وملتقيات المعارضة التي لا يمكن تصوُّر أنها تحدث خارج موافقة النظام وبعيدًا عن التنسيق معه، انعقاد هذه المؤتمرات في هذه الظروف في داخل سوريا كمؤتمر فندق سميراميس مثلًا وما صدر عنه، والضرب والاعتداء على شخص لمجرد أنه عبَّر عن رأيه، وحالة الهتاف التي تؤيِّد النظام أثناء عملية الضرب، كل ذلك يؤكد أن هذه المؤتمرات تمت بتنسيق مع النظام وأعوانه، وأنها تنعقد لتخدم النظام أكثر مما تخدم الشعب السوري وثورته التاريخيَّة، بعد أن أظهرت النظام البعثي متساهلًا مع معارضيه ويسمح لهم بالاجتماعات والمؤتمرات.
على المعارضة السورية أن تدرك أنها أمام مسئوليَّة تاريخيَّة وأنها يجب ألا تخذلَ شعبها في هذا الظرف التاريخي وألا تبيع الثورة بثمنٍ بخس، وهو ما ظهر في مؤتمرهم في سميراميس، حيث كان سقف مطالبهم منخفضًا وأدنى مما يطالب به الشارع، مكان المعارضة في هذا الظرف التاريخي هو أن يتظاهروا مع من يتظاهر، وأن يسعوا إلى قيادة التظاهرات ويكونوا في مقدمتها، فالمنطق والخبرة يقولان إن الحل الوحيد هو في اقتلاع نظام بشار وتأسيس نظام سياسي حرّ ومفتوح على أنقاضه، فلا أمل في إصلاح نظام قمعي وهمجي وفاسد ومفسد.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2011, 03:42 PM   رقم المشاركة : 155
guevara
بابلي
 
الصورة الرمزية guevara

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية

النصر لسوريا وأهلها ضد المتجبر والديكتاتور الاسد و زبانيته ، الذين سيرمون في مزابل التاريخ.







 guevara غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Jul-2011, 09:51 AM   رقم المشاركة : 156
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية

ءامين













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Jul-2011, 10:29 AM   رقم المشاركة : 157
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية

السفير الأمريكي في حماة





د. عبد الستار قاسم


تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية بكل صلف ووقاحة في الشؤون الداخلية السورية، وهي بذلك تسيء بصورة حادة للشعب السوري ولمطالبه المشروعة في الحرية والمشاركة في صنع القرار وإقامة نظام سياسي حديث يقيم العدالة ويحقق تحرير الوطن ووحدة بلاد الشام.

وقد قام السفير الأمريكي بكل وقاحة بزيارة مدينة حماة التي تشهد تحركا شعبيا واسعا في مواجهة أجهزة الأمن السورية، وهو بذلك يسيء لمدينة حماة وأهلها ومطالبها. ولم يكن لهذا السفير أن يقوم بهذه الزيارة لو لم يتوفر عاملان:

أولا: بطء النظام في تحقيق الإصلاحات السياسية المطلوبة. لقد ضرب النظام بكل النصائح والآراء التي أتته من داخل سوريا الصغرى وخارجها، قبل نشوب المظاهرات وبعدها، وأصر على أسلوبه الخاص في معالجة الوضع، بخاصة الأسلوب الأمني. وقد قاد بسياساته الأمنية البلاد إلى مزيد من الأخطار وسفك الدماء، وفتح الباب واسعا أمام الآخرين للتدخل في الشؤون الداخلية لسوريا.

ثانيا: توفر عناصر من أبناء الشعب السوري راغبة وجاهزة للتعاون مع الغزاة المستعمرين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية. هؤلاء عناصر لديهم الاستعداد للمساومة على استقلال البلاد، وعلى كرامتها وعزتها، ومستعدون للتعاون مع الأعداء بمن فيهم الكيان الصهيوني خدمة لمصالحهم ومصالح الدخلاء.

من الملاحظ أن النظام السوري لم يتخذ إجراء ضد السفير الأمريكي حتى الآن، ومن المفروض أن يطرد السفير ومعه السفير الفرنساوي. وأخشى أن يكون النظام يمارس تحفظاته الكثيرة التي شهدناها له في المواجهة مع إسرائيل. إنه لا يملك الشجاعة الكافية ليكون جادا في المواجهة والإصرار على حماية الاستقلال وتحرير الأوطان.

ومطلوب من النظام الإسراع في اتخاذ خطوات جادة باتجاه الإصلاح، وعلى رأسها تغيير أركان النظام الذين رعوا الفساد والسيطرة الأمنية على الناس مثل قادة الأجهزة الأمنية ورؤساء تحرير الصحف ووسائل الإعلام الرسمية، وغير ذلك.

ومطلوب من السوريين أن يحافظوا على نقاء وطهارة حركتهم الجماهيرية. ونذكرهم بأن شباب تونس وشباب مصر رفضوا التعامل مع وزيرة خارجية أمريكا على اعتبار أنها لا تريد خيرا بأوطانهم. ونحن لا نريد أن نكرر ما جرى في العراق عندما استنجد العراقيون بالرمضاء لمكافحة النيران.

لقد دمرت أمريكا العراق، وأهلكت أهله وسفكت الدماء وأهدرت الثروات تحت شعار نشر الديمقراطية. نحن بالتأكيد نريد إقامة أنظمة سياسية متطورة، لكننا لا نريد ديمقراطية أمريكا.

ولا بد من الإشارة إلى أن هناك سوريين ممن يقولون إنهم من قادة الثورة السورية يباركون زيارة السفير الأمريكي لمدينة حماة، وهؤلاء لا يمكن أن يكونوا سوريين وطنيين، ولا يمكن الثقة بهم لتحقيق مطالب الشعب السوري العظيم.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Jul-2011, 11:52 AM   رقم المشاركة : 158
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية


سوريا ما بعد الانتفاضة الحموية
مهنا الحبيل



حين سألتُ نشطاء الداخل عبر الإعلام الجديد في مدن سوريا لمعرفة أين تقف حركة الثورة في الضمير الشعبي وأين هي من الأرض والميدان بعد نهر الشهداء، جاءتني أجوبة متحدة في المفهوم طرحت استعداداً مذهلا لعزيمة الشعب في مواصلة الاستشهاد والفداء, وكأن كل ما قدمه الشعب السوري نبع مستمر حتى تحقيق الهدف.
ولكي أجمع هذه الخلاصة المتحدة وأضعها في زاوية الرؤية الإستراتيجية لمستقبل الثورة السورية لم أجد تعبيرا أدق من أن إسقاط النظام لدى حركة الثورة وشعبيتها الواسعة أصبح عقيدةً لا مشروعاً.

حماة في قلب المشهد
وسأدلف من هذه المقدمة لإعادة تكوين مجموعة الرصد الميدانية التي سجّلها المراقبون في دهشة من قوة هذه الثورة وعزيمتِها التي تجاوزت كما قررنا سابقا كل ثورات الربيع العربي كحالة مدنية سلمية مستمرة في مواجهة مجازر متنوعة وشرسة في وحشيتها ومنعدمة من أي رديف اجتماعي داخلي أو إقليمي أو دولي.
ومع ذلك لا تزال الثورة تحقق تقدما ميدانيا على الأرض ويزداد إصرار الحركة الشعبية الكبيرة عدداً وتحديا لقرار القمع الأمني, لكن هذه المرحلة فاجأت المشهد بقوة حضور حماة التي خُلّدت في ذاكرة الزمن المعاصر كإحدى مدن جرائم الحرب التاريخية التي قدمت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى, وبات النظام ومعه العمق الإقليمي والدولي في مواجهة قرار شعبي نوعي حين احتشد عشرات الآلاف في ميدان حماة الرئيسي وفي لحظة مركزية جسّدت هتافات سقوط النظام ورفض الحوار صلابةً وبأس الشعب الحموي الذي تحول رغم جراحه إلى حركة انتفاضة داعمة لصمود الثورة السورية وقائدةً لها وليس فقط مشهد إلهام عاطفي لقداس شهدائها الأول في 1982.
ماذا تعني هذه الرسالة الحموية؟ إنها محور مركزي وخاصة في الوحدة النضالية الشبابية بين شباب وشابات المدينة وشراكة كبار السن الذين تقدم أحدهم وهو يهتف شعرا في مصادمات الاقتحام الأخير ويفتخر بشباب حماة بأنهم يتصدرون فدائية الثورة.
والحقيقة أن فهم هذه الرسالة يربطنا بنقطة الانطلاق الأولى ثم العودة إلى مسارين مهمين في تاريخ الثورات. المسار الأول: تاريخ الثورات الإنسانية وكيف أنها في سجلها تحولت فيها هذه المشاهد الصلبة في الإصرار على التحرر انعطافا لا يخالفه التاريخ بأنه ينتصر لتلك الشعوب التي تتحول إرادتها الذاتية واعتمادها السماوي إلى وقود الحرب المركزية للحرية. وأما المسار الثاني: فهو مراجعات سجلات الثورة المصرية الأخيرة والتي أظهرت حركة الثبات والإصرار والتقدم الفدائي في مصر وبحسب شهادة القيادات الميدانية التي نشرت في الجزيرة وأفصحت بأنها كانت مراكز التحول لهزيمة النظام وضعضعته.
فتجرد حماة إلى تلك الفدائية أعطاها عمقاً وأرسل منها زخما تجديديا هائلاً لكل مدن القطر رغم إيمان الجميع وأولهم قيادة الثورة الميدانية وحركتها الشعبية بأن دموية النظام ووحشيته أمرٌ متوقع سوى أنهم كقيادات وتكتلات شبابية للحركة الاحتجاجية يواجهون وحسب ما أعلنوه هذا التحدي بإصرار أكبر على عدم التراجع وبتنظيم يستفيد من وسائط وظروف العصر ويدّخر من آلام العهد القديم ثأراً شعبيا لكن لأجل الحرية وسوريا الديمقراطية العربية.
مشاركة حلب ووحدة قيادة الثورة
وتزامن هذا الدخول الحموي للمشهد بمشاركة مهمة جدا من حلب، ومع أنّ هذه المشاركة لا تزال في مسار التدرج إلا أنّها وصلت لنجاح مهم في خروج احتجاجي مركزي من أحياء المدينة ومصادمات وتقديم أول الشهداء مع تغطية إعلامية لممثلي التنسيقيات في حلب تحدثوا مع وسائل الإعلام, وهنا نحتاج إلى وقفة مهمة:
لقد أظهر الشهر الأخير من الثورة قضية مهمة جدا للغاية تكشف أحد عناصر توسع الثورة وهو حضور اللجان التنسيقية وأفرع الاتحاد العام للثورة السورية في كل المدن والبلدات والضواحي, وكان هذا الحضور شاملا في كل وسائل الإعلام مع تنوّع شخصياتها وتوجهاتها وإجماعها على برنامج الثورة المركزي.
ورغم تنقّل الصورة وأطياف المتحدثين التعددية إلا أن قيادة الداخل أظهرت وحدة نوعية ورؤية مركزية مع كثافة الممثلين التي تؤكد وصول قيادة الثورة السورية إلى إدارة ميدانية شاملة ومتناغمة في كل مدن القطر وتسبق أي جهة أخرى بتحديد أولوية برنامج العمل وسقف المشروع السياسي بعد إسقاط النظام, مع انسجام ونجاح متدرج ووحدة موقف وتضامن متبادل.
هذا العنصر التكاملي لقيادة الثورة الذي ظهر في حلب -كما ظهر في كل المدن قبلها- يشير إلى دقة التخطيط وضبط الميدان وإضافةً أخرى أنّ نجاح القيادات التنسيقية الحلبية في كسر إرادة الاتفاق بين النظام وبعض التجار وانضمام شخصيات دينية كبيرة إلى تنسيقيات حلب يؤكد إمكانية التوسع المركزي القادم للثورة وآثاره الميدانية في حسم قضية إسقاط النظام وجدوله الزمني.
المدد الإقليمي لم يُنقذ النظام
في تقرير لصحيفة الأخبار اللبنانية الرابع والعشرين من يونيو/ حزيران الماضي اعتمد معد التقرير إيلي شلهوب على تصريحات مباشرة له من مسؤول أمني إيراني في لغة مباشرة بإرسال الرسائل كان واضحا منها أنها توجيه سياسي مباشر للجهات المخاطبة، وفي ثنايا هذا التقرير وجّه المسؤول الأمني الإيراني رسائل تهديد مباشرة لتركيا ولدول الخليج العربي من استخدام إيران لما أسماه المسؤول الإيراني –أذرعها– في الخليج وقصف تركيا لدعم بقاء النظام السوري.
هذه الرسائل أعطت مؤشرا على قراءة الموقف الإيراني وتقديره لوضعية صمود النظام, فتهديد المسؤول الإيراني حمل ثغرات عدة تؤكد اضطراب طهران التي أكّد وزير خارجية النظام وليد المعلم التحام النظام معها ومع حزب الله, وجاءت لغة التهديد بالأذرع للخليج الرسمي رغم موقفه المتخاذل بل الذي ساهم في دعم النظام كما ذكر ذلك ممثل النظام السوري في جامعة الدول العربية حين شكر دول مجلس التعاون لمساهمتها في منع طرح قضية الشعب السوري على مجلس الجامعة, هذا الموقف لا يستدعي التهديد الإيراني لكن شعور إيران بالعجز لوصولها لنقطة محددة في دعم النظام وتّر لغتها الأمنية.
وإذا أضفنا تهديد المسؤول في ذات الصحيفة لتركيا بقصف أراضيها فهو مؤشر على هذا الاضطراب, إن تتابع الدعم المعنوي والإعلامي والسياسي واللوجستي والإستراتيجي من إيران للنظام لا يمكن له أن يغير السيناريو الأخير.. لماذا؟
لأن قوة دفع الثورة السورية تنطلق من مكامنها الذاتية وقدراتها الشعبية والتي يعاني النظام وإيران من تصاعدها المستمر باعتمادها على ذاتها الشعبية, وهو ما يجعل طهران عاجزة فعلياً عن نزع فتيل الانفجار الأخير في مستقبل النظام وأجواء سقوطه.
ورغم أنّ حزب الله قد اصطف كليا وبقيادته المركزية مع النظام وأعلن مناهضته الشرسة للثورة السورية وتأييده الواضح لعمليات القمع الشاملة, إلاّ أنّ ذلك كله لم يُغير عجز قدرات الحزب عن تشكيل رادع نوعي للثورة وحتى لو اُستخدمت بعض عناصره للاختراق الأمني أو القمعي, لأنه يصطدم بقدرات الثورة ووحدتها الاندماجية ووحدتها الوطنية على أرضها بعد أن سقطت محاولة النظام إثارة الفتنة الطائفية.
ومع أنّ الحزب بمساندته الأسد خسر قاعدة عربية غير طائفية كان يخترقها لمصلحة مشروعه فقد ضحى بها وهو يواجه مأزقا حقيقيا في صراعه الجديد مع المعارضة دون أي ضمان لانتصار حليفه في دمشق, وهذا ما يؤشّر إلى أنّ الزخم الشامل لطهران وحزب الله يتراجع ويترنح أمام قوة الثورة.
تركيا.. ليس بعد!
الحقيقة التي يجهلها البعض أنه لم يكن متوقعا من تركيا أي مشاركة مركزية لدعم الثورة وكان الخيار العسكري مستبعدا بكل القراءات المنصفة, فضلا عن أنّ اعتقاد الغرب برؤية تل أبيب قائم للمحافظة على توازن النظام وصموده، وهو يعطي مؤشرات لأنقرة مع حالة عدم توازن في موقف الحكومة التركية التي تحاول حتى الآن إمساك كل الفرص.
ويُرجع المحلل السياسي التركي إسماعيل ياشا أحد أسباب تردد أنقرة في الدعم الإعلامي والسياسي للثورة إلى ضغوط الحركة العلمانية الكمالية المناصرة لنظام الأسد وغياب الموقف العربي المتواصل والمطالب بزيادة الدعم التركي حتى في الإطار الشعبي والثقافي باستثناء المبادرة المميزة لأعضاء البرلمان الكويتي الذين التقوا المسؤولين الأتراك لدعم الثورة السورية.
غير أنّ مجرد وجود اللاجئين السوريين الذي شكّل إطارا لحركة تنقل المدنيين كمتنفس يرجى أن يتطور إلى دعم لوجستي للثورة السورية السلمية وهذا ما تخشى منه طهران وهددت لأجله وليس لأي تدخل عسكري, وهذا الخيار سيظل قائما ومتوقعا مع تطورات الأحداث وزيادة نفوذ الحركة الاحتجاجية وتصدع النظام في دمشق.
حوارات الداخل خسارة مزدوجة
في بداية هذا الفصل يجب التذكير بأنه لم يكن وارداً تاريخيا أن يسمح نظام الأسد الوراثي أو عمقه الحزبي لأي حالة تواصل للمعارضة, وهذا يعني كمؤشر رئيس بأن هذه المؤتمرات الداخلية جاءت كحالة اضطرارية تؤكد حجم المصاعب الضخمة التي يواجهها النظام لدرجة أن يسمح لطيف من المعارضة بالاجتماع مع كل التدخلات التي باشرها.
وهو ما أعطى حصيلة سلبية على صعيدين: الأول شهادات المشاركين في تدخل النظام وفرضه بعض الشخصيات الإضافية ثم تصوير ذلك إعلاميا وتزامنه مع استمرار عملية القتل اليومي, فيما شكّل الفيلم المصور بضرب المعارض السوري ماجد صالحه في المؤتمر من قبل المحيطين به من المثقفين بعد أن أعلن أنهم سيبحثون كل مطالب الشعب بما فيها إسقاط النظام.
هذا المشهد شكّل شهادة على عبثية مؤتمر الحوار وبعده عن أي عزم للإصلاح الحقيقي, وفَقَدَ هذه الورقة كليا مع قوة الرد الشعبي على دعواته وتخصيص الهتاف الواسع في القطر برفض الحوار ورحيل النظام.
ولذلك فإن خلاصة هذه المرحلة من الثورة حين تُظهر ضعفا وعجزا إضافيا للنظام وقوة إصرار وتدحرج مركزي للثورة السورية، فهي تعني أنّ سقوط النظام أضحى قضية وقت تزحف بصورة متسارعة لذلك المشهد الذي ينعقد فيه المجلس الانتقالي للثورة في قلب دمشق وهو يغني النشيد الوطني مستقلا بشعبه ويؤدي التحية للعلم السوري ولصورة الشهيد حمزة الخطيب معلنا حرية العهد الخصيب.
*الجزيرة نت












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Jul-2011, 09:35 AM   رقم المشاركة : 159
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية


مأزق نخب أضاعت بوصلاتها





ماجد الشيخ:



يقرّر البعض ممن استبدّوا ويستبدّون بـ"أمة" موهومة ومفترضة، في شكل جازم ومسبق أن ما يجري اليوم في بلادنا، ليس "مشروع تغيير ديمقراطي" ولا يرقى إلى مستوى ثورة شعبية، وهم إذ "يقررون"، فإنهم يذهبون حتى الأقاصي ومن دون تحوّط، إلى أن ما تتعرض له "أمتهم" المفترضة، "هجمة إمبريالية شرسة" عمّت شرورها في تونس ومصر واليمن وليبيا وأخيرا في سوريا "ولا نعرف موقفهم مما جرى ويجري في البحرين"، وإن كانوا يخصّون اليوم سوريا بهجمة لا تستهدفها وحدها، بل تستهدف "كل الأمة".

وهم من قبل ومن بعد، إذ يعتبرون ما يجري في سوريا مؤامرة، نعم مؤامرة ضد نظامها "المقاوم" و"الممانع"، فإنهم ينساقون مسبقا ومن دون تحوّط كذلك؛ لاتهام الشعب السوري بالتآمر، شعب يتآمر ضد نظامه، حيث يأخذ عليه حرمانه من الحرية طوال عقود حكمه الطويلة، وها هو يقوم بقتل كل من يرفع رأسه مطالبا بالحرية والكرامة، التي داستها مجموعات من فاشيي النظام وأجهزته البوليسية والأمنية والعسكرية، ومرتزقة خارجيين من حلفاء خلص، ممن أدمنوا رؤية "نظامهم" هذا "مقاوما" و"ممانعا" على الرغم من سلبه شعبه حريته وكرامته، واستباحة مجتمعه، أفرادا وجماعات ومدنا، ومساهما أول في سلب حرية وكرامة شعوب أخرى في الإقليم، الذي هيمنت عليه "فكرة الأمة" الطغيانية الموهومة، الأمة القاتلة لطموحات شعوبها في التحرر الوطني، والتحرر السياسي والاجتماعي من هيمنة طغاة الاستبداد القوموي، وبمشاركة أو بغطاء من طغاة استبداد إسلاموي، على اختلاف تلوناته وتنوعاته المذهبية.

إن طموح التحرر الديمقراطي، كما طموح التحرر الوطني، طموح مشروع، وهو مشروع تغييري عماد تحققه ثورة شعبية، لا تلك النخب المأزومة التي تفككت بتفكك مشروعاتها السلطوية، وانسداد آفاق تطورها ووقوفها عند مرحلة طفولة؛ لا هي يسارية ولا هي يمينية مفضوحة، إذ أن قومويتها، وإن اصطدمت بحوائط عدة، فلأنها لا ترى سوى ذاتها ومواقفها عصيّة على التغيير، كما استعصت على الوقوف مع تطلعات شعوب هذه البلاد التي اكتوت بنيران استبداد أنظمتها الفاسدة، وهي التي اشتغلت طوال عقود من السنين على إنشاء قاعدة إفساد واسعة، أفسدت معها العديد من نخب وقطاعات تحولت في أعقاب الثورة إلى قوى مؤثرة في بانثيون قوى الثورة المضادة، وهي تحاول الآن إعادة عقارب التاريخ إلى الوراء في كل من تونس ومصر.

ولا يختلف الوضع بالنسبة "لأصحابنا"من "قومويي الموجة الجديدة" في شأن ما يجري في ليبيا أو في سوريا، فتحت يافطة معاداة التدخل الأجنبي، يجب التضحية بتطلعات شعبي البلدين وحلمهما التحرري من أجل الحرية والكرامة، التزاما بمسطرة من فقدوا بوصلاتهم. "تضحية" لا تتكلف أكثر من رمي اللفظ أو الألفاظ على عواهنها، وكأن ما يجري في ميادين وساحات التغيير؛ مخطط له إمبرياليا لاستخدام شعوب هذه البلاد كرأس رمح لمؤامرة تريد الإطاحة بأنظمتها "الوطنية" "المقاومة" و"الممانعة"، فأي وطنية حفظتها أمثال هذه الأنظمة وهي التي بدّدتها على الدوام وبالتجربة والخبرات المدفوعة الثمن من دماء شعوب أخرى، على أعتاب قوى الهيمنة الإقليمية والدولية؟.

كما وتحت أستار "المقاومة" و"الممانعة" كانت تبتني أنظمة عائلية بوليسية واستبدادية وديكتاتورية، فما نفع أن نتبنى موقفا ضد التدخل الإمبريالي الخارجي، فيما الداخل منخور وهش ومفكك ومكشوف للقوى المعادية، بل ويجري استخدام أمثال تلك الأنظمة من أجل "حماية" و"حراسة" دواخلنا المستبدة من الثورة ضد ما يفرضه وجود إسرائيل في بلادنا كمصلحة إمبريالية، وكحافظ وظيفي لمصالحهما في بلادنا؟.

على أن اختزال مجموع قوى الشعب الوطنية، على اختلاف اتجاهاتها وتوجهاتها، بقوى إسلاموية، كونها تمتلك مشروعا دينيا يتعارض ومشروعات التحرر الوطني والاجتماعي، ولا تمضي حتى النهاية في إقامة تحالفاتها مع قوى المشروعات الوطنية العامة، أو من قبيل عدم معاداتها للإمبريالية، كمبرر لمعاداة الثورة الشعبية وطموحات قواها لإجراء تحولات تغييرية، وكناتج تاريخي للانتصار للحرية ولبناء الدولة الوطنية الديمقراطية التعددية في بلادنا، هذا الاختزال كما العداء لمشروع التحرر السياسي والاجتماعي والوطني، ليس من شيم وطنيين إحيائيين ونهضويين، يؤمنون بالتنوير والحداثة طريقا أحاديا لتقدم بلدانهم، وتحديثها وتطويرها على دروب استقلالها الحقيقي عن الإمبريالية، وعن كل قوى الهيمنة الإقليمية والدولية.

ولئن كنا نؤمن بأن الشعب هو مصدر السلطات جميعها، فعلى هذه السلطات أن تخضع لإرادة الناس القائلة بضرورة الإصلاح والتغيير على درب بناء ديمقراطية حقيقية تنبع من الدواخل الوطنية، فلا تكون تابعة لأي قوى خارجية، بالتأكيد لا مصلحة لها في ابتناء مؤسسات ديمقراطية تعددية حقا وحقيقة، كما هي أجهزة النظام القمعي والبوليسي العربي، إذ تعادي رغبات شعوبها في التغيير والديمقراطية، فلكونها خادمة مطيعة لأجهزة الأنظمة الإمبريالية وليست مستقلة عنها، وهي تقف في مواجهة تطلعات ورغبات الشعوب المقهورة في هذه البلاد التي أماتها القهر والفساد والتسلط الاستبدادي، وها هي تحيا على وقع رياح التغيير وأحلام التحرر الديمقراطي والاجتماعي الموازي والمكمل للتحرر الوطني، وهي تنجز إطاحتها بعض رؤوس أنظمة طغيانية فاسدة، وتواصل طريقها نحو إنجاز أهداف ثورات شعوبها، فيما هي تنجز في بلدان أخرى إطاحتها الخوف والصمت في مواجهة أجهزة لأنظمة بوليسية عائلية، أطلقت كل ما لديها من نزوع فاشي، وهي تحاول القضاء على ثورات شعوبها وانتفاضاتها التي ما تني تتوسع باضطراد.

أخيرا نقول إن ما يجري في بلادنا اليوم، هو بالفعل مشروع تغيير ديمقراطي، بل هناك ثورات شعبية تختلف عن أي صيغة مسبقة لثورات تعيش في يوتوبيا النظريات وفي الأذهان، وفي الأفكار السياسية المُسبقة ونظرياتها المؤدلجة، وهنا يقع وقد وقع الالتباس الذي حمّل هذه الثورات ما ليست تحتمله، فهي شعبية وجماهيرية حقا، وليست تُقاد من قبل تنظيم حزبي يؤطر لها أهدافها ومطالبها أو يضبط لها معاييرها الناظمة، قدر ما هي ثورات في سيرورة أو سيرورات لم تكتمل، وقد لا تكتمل في فترة زمنية قصيرة، على ما يحلم البعض المؤيد كما المعادي لها، ولأننا في صدد مشروع تغيير ديمقراطي، فمن الطبيعي أن يتداخل على دروب هذا المشروع العديد من المعوقات المحلية والخارجية، والعديد من أشكال التآمر الداخلي والخارجي، ولكن ليس إلى الحد الذي يمكن لوطني مخلص أن يوصّف شعوبنا بأنها متآمرة.

الشعوب لا تتآمر، النخب السلطوية الفاسدة هي الخليقة بالتآمر على شعوبها، وليس العكس. أما الشعوب فلها استحقاق العدل والحرية والكرامة والمساواة، عبر قوانين ناظمة لعقود سياسية واجتماعية تنحاز إلى كل تلك القيم الأخلاقية والثقافية التي تبدعها الشعوب، لا الأنظمة التي لا تستحق سوى الإطاحة بها، مهما ادّعت وأبدعت من فنون الكذب وأضاليل لا تمتلك لها رصيدا في الواقع، واقع أكبر من أن تخفيه أو تحجبه لفظيات "التقديس" القوموية أو الإسلاموية، وهي تحاول ابتناء واقع افتراضي تبني عليه نظريات فقاعاتها القابلة للانفجار في كل لحظة، من دون ان نرى طحنا لجعجعة نسمع ضجيجها، فلا نتعرّف إلاّ على ما يضاد أهداف ومطالب شعوبنا العادلة، بعيدا عن مساطر مسّاحي ومهندسي الجينات الوراثية وهي تحنّ إلى الاستبداد كأمثولة ونشيد وسرديات عصيّة على التغيّر.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Jul-2011, 11:12 AM   رقم المشاركة : 160
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية


هل ثمة طريق ثالث في الإصلاح؟

إبراهيم غرايبة



ليست النماذج المصرية والتونسية أو السورية واليمنية أو الليبية هي الخيارات المتاحة أو مسارات حتمية للإصلاح والتغيير، فهناك خيارات عدة من غير عنف أو تظاهرات واعتصامات، ويمكن للحكومات والمجتمعات اليوم وبخاصة في الدول التي حققت قدراً من الرضا السياسي والاجتماعي أن تدير تسويات وصراعات سلمية تؤول في النهاية إلى إصلاح سياسي واجتماعي وتغيير جذري لا يقل في مستواه وعمق تأثيره عن نتائج الثورات والتظاهرات الشاملة، وربما يكون هذا مصدر التيه والأزمة في الحراك الإصلاحي الأردني القائم اليوم! هل يمكن تجنب هذه المسارات جميعها ونحقق الإصلاح المنشود في الوقت نفسه؟ هل نحتاج إلى نموذج مختلف في المسار الإصلاحي؟
النماذج المصرية والتونسية والليبية واليمنية والسورية تشكل هاجساً للحكومة والناس في الأردن، الحركات الشبابية والمعارضة (التي تدعو إلى الإصلاح أيضا) لا ترى أفقاً للعمل سوى الخروج إلى الشارع، ولما كانت قواعدها الاجتماعية غير مستعدة للتظاهر والاعتصام بأعداد كبيرة، ولا تملك هدفاً واحداً يجمعها ويحركها للخروج فإنها تبدو في حالة ارتباك وإحباط وشعور بالفشل وكأن النجاح لا يكون إلا في تكرار النموذج المصري والتونسي. والحكومة أيضا لا ترى مساراً محتملاً للعمل والمواجهة سوى النماذج المصرية والتونسية والسورية واليمنية (النموذج الليبي غير وارد)، ولا تملك سوى حشد وتعبئة قواعدها الاجتماعية وجماعات من المؤيدين والبلطجية (لا أحد يعترف بعلاقته بهم) وأجهزتها الأمنية والتنفيذية في مواجهة الجماهير، ولكن الجماهير تعتصم بأعداد قليلة وتطرح شعارات ومطالب لا تدعو إلى البطش والتنكيل، فيعتريها (الحكومة) هي الأخرى الإحباط والارتباك، فلا هي قادرة على الحوار ولا تريده وليست مهيئة له، ولا تملك سنداً قانونياً وأخلاقياً لسحل الناس واعتقالهم والبطش بهم، وللأمانة أيضا فلا يبدو أن الحكومة تريد هذه الأزمة، ولكنها حائرة ومرتبكة مثل المعارضة. والواقع أن الحكومة تتلقى ضربات تحت الحزام من دون أن تقدر على الرد، لأن الرد الوحيد لديها القادرة عليه هو المواجهة والردّ، ولكنها تبدو معركة يتساوى في مرارة وعقم نتائجها النصر والهزيمة!
وتسابق النواب (غالبيتهم) لإحالة رئيس الحكومة ووزير السياحة السابق إلى المحاكمة، وكانت نتيجة التصويت إحالة الوزير وإعفاء رئيس الوزراء، فتحولت النتيجة رغم أنها عملية متقدمة سياسياً وديموقراطياً وتجربة مهمة للدولة والمجتمعات والمعارضة، والحكومة أيضا، ولكن عدداً كبيراً من النواب ظل متمسكاً ورافضاً للنتيجة، ويسعى في تعطيل اجتماعات المجلس محاولاً إعادة التصويت وإحالة رئيس الحكومة. والمفارقة العجيبة أن النواب المستشرسين والمصرين على محاكمة رئيس الوزراء منحوا رئيس الوزراء السابق الثقة بعدد كبير من الأصوات (111 من 120) لم يحصل عليه رئيس وزرارء من قبل.
هذا المزاج السياسي القائم رغم التحول الكبير نحو محاسبة الحكومة ومعارضتها لا يشجع على الإصلاح والعمل، فليس المطلوب «بهدلة» مسؤول ولا تقديم خطاب إعلامي قاسي النقد والمعارضة، فذلك لا يحسن حياة المواطنين ولا يلائم صراعاً طويلاً وحازماً مع الفساد والترهل، ولا مراجعة دؤوبة مع المرحلة السابقة، ولا يقدم تصوراً عملياً واضحاً للخروج من الأزمة والمأزق، يجب أن يتذكر الناس والنواب والحراك الإصلاحي أننا لسنا في عام 1989 عندما كنا فرحين بالديموقراطية ونتعامل مع العملية السياسية القائمة وكأنها عرس، ونصفها باعتزاز «عرس ديموقراطي» فقد انتهى العرس ودخلنا في مرحلة قاسية ومــملة من الــعمل فليست الحـياة كلها أفراح وليالي ملاح!!
وفي النهاية يجب أن نواجه استحقاقات أساسية وبسيطة وبديهية ما زلنا منذ 22 عاماً نتجاهلها، وهي أن الدول والأنظمة السياسية والاقتصادية تنشأ حول الموارد الأساسية، ثم تتشكل حولها مجتمعات ومدن وقرى وأندية رياضية وثقافية وصحافة ومسرحيات ومدارس وجامعات وأسواق وأطعمة وملابس وموسيقى وفنون وأحزاب سياسية، ولكن ذلك كله من غير موارد أساسية محمية ومتجددة ومتزايدة وتدار بكفاءة وأمانة وتوزع بعدالة، مثل قبض الريح!

*جريدة الحياة اللندنية












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Jul-2011, 11:09 AM   رقم المشاركة : 161
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية


السفير الأمريكي في حماة.. “لعبة مكشوفة”

محمد أبو رمان



كان ضروريًا تقديم وزارة الخارجية الأمريكية توضيحًا يكشف حقيقة زيارة السفير الأمريكي في دمشق لمدينة حماة المحاصَرة من الجيش السوري؛ ذلك أنّ النظام السوري وظّف جيدًا هذه الزيارة لخدمة دعايته بأنَّ الثورة السورية مُحَرَّكة بأصابع خارجية!
وزارَة الخارجية الأمريكية أكّدت أنّ السفير أخطر السلطات السورية بموعد الزيارة، وأنّه مرّ على الحواجز الأمنية والعسكرية قبل الوصول إلى حماة، بصفته الدبلوماسية وأمام أعيُنِ السلطات السورية، أي أنه ليس متسللاً ولا متخفيًا، كما حاولت السلطات السورية إظهار ذلك!
لماذا إذن تغاضت السلطات السورية عن زيارة السفير الأمريكي؟ الجواب بديهيٌّ؛ لأنّها تعتقد أن هذه الزيارة بمثابة هديةٍ لها، يمكن استغلالها وتعليبها بالقالب الإعلامي والسياسي الذي تريد.
اللعبة مكشوفة ولا أظنُّ عاقلاً في الكون يمكن أن يظنَّ أنّ بمقدور سفير الولايات المتحدة أو غيره أو حتَّى أي قوى- مهما كانت قوتها- تحريك الملايين في مسيرات ومظاهرات، فكيف الحال في العالم العربي والإسلامي الذي يعجّ بمشاعر الغضب من السياسات الأمريكية المؤيدة والمتواطئة مع إسرائيل! وكيف يستقيم تحذير النظام من “بديل إسلامي متطرف” ودعوَى التحالف مع الولايات المتحدة!
إلى الآن، المواقف الأمريكية والإسرائيلية والغربية عمومًا تتراوح في حدود التواطؤ مع “بقاء النظام السوري” أو إرهاقه فقط، دون إسقاطه خوفًا من البدائل السياسية، وهذه هي وجهة النظر الإسرائيلية الاستراتيجية منذ سنوات.
زيارة السفير الأمريكي خدمت النظام ولم تخدم أهل حماة.. لكن دَعُونا نأخذ الأمر من زاويةٍ أخرَى مختلفة قليلاً؛ يجوب السفراء والدبلوماسيون الأمريكيون المدن العربية شرقًا وغربًا، شمالاً وجنوبًا، ويحظون برعاية رسمية ودلال استثنائي، ويتدخلون في الشؤون الداخلية، وتحظَى تقاريرهم باهتمام من أعلَى المستويات (فضائح ويكيليكس)، ويلتقون بأعوان الأنظمة وموظفيها، ولا أحد يتحدث أو ينكر ذلك، بل يخطب جميع هؤلاء “ودّ” السفراء وصداقتهم، حتى في سوريا وغيرها من دول عربية مختلفة.
لماذا تقوم الدنيا ولا تقعد عندما يذهب سفير أمريكي ليرى آلام ومعاناة الناس في مدينةٍ محاصرةٍ، ويقترب من مطالبهم العادلة بالحرية والكرامة واستعادة حقوقهم الإنسانية! هنا فقط تحرّك الأنظمة إعلامييها وسياسييها ودعايتها، فسيادة الدولة تصحو فقط عند هذا المنعطف، أما قبل ذلك ولقاء سياسيي السلطة وأصحابها وجولات السفراء فلا تمسُّ السيادة الوطنية، سبحان الله!
سوريا من أكثر الدول في العالم التي تعاونت مع الولايات المتحدة الأمريكية فيما يسمى بـ"الحرب على الإرهاب"، وكان هنالك “قناة خلفية” بين الأجهزة الأمنية في الدولتين، وساهم الأمن السوري بالتواطؤ مع الاستخبارات الأمريكية باعتقال أنصار القاعدة وبتعذيبهم، وقد أبدى المسئولون السوريون غضبهم قبل سنوات من عدم تذكُّر الولايات المتحدة لـ”الجميل السوري” معها، وتجاوزها عن هذه “الخدمات” الجليلة!
قصة الثورة السورية أكبر من هذه الألاعيب المكشوفة، إنّها رغبة دَفِينة عارمة حقيقية مشروعة من قِبَل الناس بأن يتخلصوا من نظام أمنِيٍّ قمعي لا إنساني، أن يشعروا بكرامتهم وإنسانيتهم، ما بعد ذلك أو دونه من صراعات أو صدامات أو قوى سياسية فمسألة ثانوية، ليست هي القضية، بعد التحرُّر يمكن أن تحدث تسويات داخلية أو صفقات، كما هي الحال في مصر، لكن الحرية أولاً.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 16-Jul-2011, 10:17 AM   رقم المشاركة : 162
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية


رسالة مفتوحة إلى الطبيب بشار الأسد!





د. عادل البياتي


اسمح لي سيادة الرئيس أن أخاطبك بلقبك العلمي "الدكتور" وبمهنتك الأسمى "الطبيب أو طبيب العيون!" وأنا قاصد ذلك، لأحررك من عقد السلطة وتعقيداتها ومستلزماتها، وأخاطبك كطبيب درس الطب في جامعة دمشق، وتخرج منها عام 1988، وأكمل دراسة التخصص في طب العيون في بريطانيا 1992- 1994، وحين توفي والدك في 10/6/2000 استبشرنا خيرا بخلافتك له، ولم نبتئس حين شهدنا كيف تم "سلق" تعديل "عاجل جدا جدا" للدستور السوري خلال 24 ساعة من الوفاة، لتصبح المادة 83 منه مناسبة لتوليك رئاسة البلاد خلفا لوالدك الراحل.

كما أننا استبشرنا خيرا أكثر بأول خطاب لك، كلامك على الإصلاح، وسعيك لإصلاح الأحوال في سوريا، وأنت ونحن والعالم كله يعرف حال سوريا زمن والدك، بل منذ 1963، وحاجتها للتغيير الجذري وليس فقط الإصلاح لإزالة أجهزة القمع وتحرير أفواه الشعب السوري المكممة...

واستبشرنا أكثر حين علمنا بترؤسك للجمعية السورية للمعلوماتية، التي تعتبر المركز الوحيد لانفتاح سوريا أمام تقنيات الاتصال وعاونتك في ذلك زوجتك المصون المتخصصة في تقنية المعلوماتية... ولم نصدق الأخبار التي نقلت عن فرض الرقابة والحجب والإيقاف على كثير من قنوات المعلوماتية!!

كنا نتوقع عهدا جديداً لسوريا يزيح كابوس الماضي بكل مخلفاته من نظام مخابراتي أمني قمعي يتفنن في تعذيب الناس وتكميم أفواههم، وقمع بل إبادة من يخرج عليه.. نظام حزب شمولي واحد لا يعترف لغيره بسيادة الرأي والقرار والتحكم في الشارع.. وبدلا من أن يكون الحزب الذي يدعي الجماهيرية والحرية حزبا لخدمة الجماهير تحوَّل إلى حزب لخدمة أجهزة القمع والمتنفذين في حلقات السلطة الأكبر...

ومع ذلك فقد كنا مستبشرين بك، وانتظرنا منك خطوات جادة للإصلاح والتغيير.. لكن مَن حولك من بقايا شلة القمع والاستبداد المحيطة بالوالد كانوا دوما معرقلين.. وانتظرناك- سيادة الطبيب- سنة وسنتين وثلاثة وعشرة.. ولم تنفذ سيادتك شيئا من الإصلاح الذي وعدتنا به، فما زال منطق الحزب الشمولي الأوحد هو السائد، وكأنك سيدي لا تقرأ التاريخ جيدا.. فقد ولى عصر استبداد الحزب السلطوي الواحد ولم يعد له وجود في عالم ما بعد الحرب الباردة..

أيها الطبيب وراعي المعلوماتية: لعل أكثر شلة فاسدة خدعتك وتخدعك على الدوام هما شلتان: شلة المحسوبين على المثقفين والإعلاميين من أحفاد شعراء السلاطين ومن يدبجون المقالات والأشعار الزائفة حبا وتملقا زائفا، وهم أخطر عليك من ميكروب المرض.. أما الشلة الأخرى المفسدة فهي شلة الأجهزة الأمنية والمخابراتية والاستخبارية والحزبية التي حاولت أن تصور لك دائما أنها الوحيدة القادرة على حمايتك من المؤامرات الخارجية والداخلية التي يحسنون توصيفها وشرحها من مخيلاتهم المخابراتية المريضة... كما هو حال سائر مخابراتنا العربية التي تتقن فبركة التهديدات الأمنية لتثبت للسلطان أنه لن يستطيع العيش لحظة بدونها...

سيادة الرئيس: نحن لا ننكر لسوريا إنجازاتها ومواقفها القومية وبخاصة احتضانها للمقاومتين الفلسطينية والعراقية، واستضافتها لمليوني عراقي مهجر، ونعلم جيدا حجم الضغوط التي تعرضت لها سوريا بسبب ذلك، مما جعلها رأس الحربة في الممانعة والمقاومة.

يا طبيب العيون.. ما الذي جرى لعينيك حتى لا ترى هموم الشعب وآلامه ومصائبه ونكباته والظلم الواقع عليه؟! ألم ترمش عينك وأنت تسمع، أو يفترض أنك تسمع، بعشرات الألوف القابعين في السجون لمجرد اختلافهم في الرأي مع حزبك القائد؟.. ألم يطرق سمعك ملايين السوريين الفارين من بطش أجهزة القمع إلى خارج سوريا وكلهم يحلمون بيوم الحرية ليعودوا لبناء بلدهم؟ هل يرضيك منظر الدم السوري المسال في مختلف المدن على يد أجهزتك الأمنية؟

لم يكن متظاهرو درعا في البدء يدعون إلى ثورة أو إلى الإطاحة بكم، كما حصل في ثورات الشعوب العربية الأخرى، فكانت مطالباتهم منطقية، وهي رفع قوانين الطوارئ المعمول بها منذ 1963 وقيام نظام متعدد الأحزاب ليحلّ مكان نظام حكم الحزب الواحد القائم منذ 40 سنة، وإلى إطلاق سراح السجناء السياسيين، وإعطاء الحرية لوسائل الإعلام واتخاذ إجراءات ضد الفساد. أنا أعلم أنّ هذه المطالب ليست بعيدة المنال، وهي حقوق مشروعة.

توجهتم يوم 30/3/2011 إلى الشعب والأمة بخطاب وعدتم بإجراء بعض الإصلاحات المهمة، ووعدتم بلجنة لدراسة إلغاء قانون الطوارئ، والتحقيق في مقتل المواطنين الأبرياء، ولكن مرت الأسابيع ولم يحصل شيء، بل ازداد القمع الوحشي للمتظاهرين مما جعلهم يرفعون شعارات إسقاط النظام، وهو ما لم يتراجعوا عنه بعد اليوم بعد أن سال الدم السوري البريء على يد أجهزة القمع الأمنية.

تخيّلوا يا فخامة الرئيس لو تمّت ملاقاة المتظاهرين في درعا وسائر المدن السورية بالحوار والنقاش الصريح حول شكواهم ومطالبهم. لو حصل هذا لتميزت سوريا عن ليبيا وعن اليمن، بل عن مصر وتونس! لكن اللجوء إلى استخدام القمع والعنف كوسائل وحيدة لسحق المعارضة من دون التفكير بمطالبها لم يُجدِ ذلك نفعاً ولن يعيد أمناً مفقودا.

وفي الوقت الذي أسجل فيه احترامي لخطوتكم بعقد اللقاء التشاوري، وإن كانت خطوة متأخرة ولم ترضي المنتفضين السوريين، لكن سمعنا فيها كلاما لم نسمعه في سوريا منذ نصف قرن!!، ولكن هل يكفي سماع الكلام؟ أم لا بد من خطوات تترجم الكلام إلى واقع معاش؟

أنا أدعوكم، فخامة الرئيس، إلى انتهاز هـذه الفرصة التاريخية اليوم وإلى جعل سوريا بلداً سـبّاقاً في العالم العربي واعتـماد طريق مـختلف يكون فيه الحوار والاستجابة للمطالب معايير التعامل بين الحكومة والشعب.

وبما أنه لا سبيل لحكم سوريا بنفس الطريقة القهرية التي حكمت بها في 8 آذار 1963 وبعده، لأن العالم يسير قدماً إلى الأمام وعلى كل الصعد، وخاصة على صعيد احترام وترسيخ وتعزيز الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولا أمل في خروج سوريا من أزمتها إلا بإقرار هذه الحقوق واحترامها وترسيخها وتعزيزها بشكل حقيقي وملموس، لأنها الخيار الأسلم- إن لم يكن الوحيد- للحفاظ على الأمن، وتحقيق الاستقرار الإجتماعي والسياسي؛ نطالبكم بالقيام بالخطوات الحقيقية الملموسة الآتية:

- إنهاء حالة الطوارئ والعفو الشامل عن المعتقلين والمطلوبين السياسيين ونشطاء الفكر، داخل وخارج سوريا، ودعوة المنفيين للعودة وممارسة كامل حقوقهم.

- سحب القطعات العسكرية من المدن السورية المنتفضة فورا.

- محاسبة ومعاقبة جميع الذين أساؤوا للمتظاهرين وبالأخص من قاموا بقتل المتظاهرين المسالمين الأبرياء.

- إلغاء كل المواد الدستورية والقوانين والقرارات التي تحدّ من التعددية السياسية وإصدار قانون لإطلاق حرية الأحزاب والتجمعات.

- تحجيم دور الأجهزة المخابراتية والأمنية وسيادة حكم القانون ومنع أي ممارسات قمعية وانتهاكات لحقوق الإنسان تقوم بها.

- رفع القيود عن السفر ومنح جواز السفر لكل سوري يطلبه والسماح للسوريين في الخارج بالعودة الآمنة لوطنهم دون ملاحقة.

- التحقيق النزيه والشفاف في جميع قضايا الفساد والضرب بشدة على أيدي الفاسدين.

- حل المشكلات الاقتصادية بصورة جذرية، وبخاصة الفقر والبطالة وغلاء الأسعار، وكفالة معيشة لائقة للمواطن السوري.

- ضمان استقلالية القضاء والفصل بين السلطات.

- تشكيل حكومة انتقالية من الكفاءات الوطنية المستقلة تأخذ على عاتقها التحضير لإجراء انتخابات تشريعية حرة.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Jul-2011, 11:27 AM   رقم المشاركة : 163
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية


دمشق إذ تتصدر التضحيات في جمعة أسرى الحريَّة
ياسر الزعاترة



في سوريا ليس هناك 15 ألف فقط من المعتقلين "الأسرى بحسب تعبير شباب الثورة"، فالشعب السوري كله يعيش في سجن القمع وغياب الحريَّة، ربما باستثناء المنتفعين من النظام، ولا سيَّما العائلة التي استأثرت بكل شيء في المرحلة الأخيرة بعد أن تراوح الوضع في المرحلة السابقة بين سلطة الحزب وسطوة الطائفة.
لكن "أسرى الحرية" سجناء الانتفاضة الشعبيَّة، يستحقُّون المزيد من التفاعل معهم، وعندما حدّد شباب الثورة جمعة باسمهم، فقد كانوا يبعثون برسالة لكل السوريين تؤكد أن أحدًا لن ينسى أبطال الانتفاضة، فضلا عن أن يفرّط بدماء الشهداء الذين زاد عددهم عن 1500 شهيد حتى الآن.
في جمعة أسرى الحريَّة تأكَّد المسار التصاعدي الرائع للثورة، وسقطت من جديد نظرية الأطراف والأرياف، ليس لأن حماة قد خرجت من جديد بمئات الآلاف، ومن ورائها دير الزور، وقبلهما درعا، بل أيضًا لأن المدن الأخرى قد تحرَّكَت أيضًا وفي مقدمتها دمشق.
من بين حوالي 32 شهيدًا ارتقوا إلى العلا يوم الجمعة كانت دمشق صاحبة الحظ الأوفر بين المدن (23 شهيدًا)، الأمر الذي يؤكد نظرية بالغة الأهميَّة عنوانها أن خروج الناس بجماهير غفيرة يحول دون قدرة الأمن على مواجهتهم بالرصاص الحي؛ خشية وقوع مجزرة لا يحتملها النظام في ظلّ التركيز الخارجي على ممارساته، فضلا عن حقيقة أن سقوط الشهداء لا يحول دون وأْد الثورة، بقدر ما يزيدها إصرارًا على الانتصار.
في المسيرات الصغيرة يكثر الشهداء، وهذا ما حصل في دمشق التي خرجت في أكثر من مكان، فكان أن قدمت عددًا كبيرًا من الشهداء، لا سيَّما أن النظام يسعى بكل ما أوتي من قوة إلى إبقائها، ومعها حلب، بعيدةً عن فعاليات الانتفاضة.
بالمزيد من الشهداء والمعتقلين، كسرت وتكسر دمشق حاجز صمتها وخوفها، ويومًا إثر يوم ستشرع في ترتيب أوراق قوتها على نحو يمنحها القدرة على إخراج المظاهرات المليونيَّة التي لا يكون بوسع الأمن مواجهتها بالرصاص الحي، وهو ما ينطبق على حلب أيضًا، والنتيجة لا تتوقف عند إسقاط نظرية الأطراف والأرياف والهوامش فحسب، بل تتعداها إلى إسقاط نظريَّة الخوف من سطوة الأمن أيضًا، أما الأهم من ذلك فيتمثل في إسقاطها لنظرية المندسين والسلفيين والعصابات المسلحة التي يبيعها النظام هنا وهناك من أجل تبرير حملة القمع التي يمارسها، ولا شك أن تأكيد جميع الفعاليات السوريَّة في الداخل والخارج على سلميَّة الثورة قد بات واضحًا، مع ضرورة أن يتواصل حتى يجري عزل أي نشاط مسلح سيصبُّ من دون شك في خدمة النظام.
لم ننف يومًا وجود مجموعات "سلفيَّة جهاديَّة" تحمل السلاح، لكننا قلنا منذ الأسابيع الأولى للاحتجاجات أن هذه المجموعات هي من إنتاج النظام قبل أي أحد آخر، وهو الذي تعامل معها أثناء نشاطها في السياق العراقي، وله داخلها اختراقاتٌ واضحة تدفعها نحو العنف، أما الجانب الثاني فيتعلق بمجموعات من الجيش رفضت الانصياع لأوامر القتل، وخرجت على وحداتها، لا سيَّما حين لجأ النظام إلى فرز مجموعات من الجيش على نحو طائفي من أجل القيام بمهمات يرفض كثيرون القيام بها في مواجهة الأبرياء، ونحن إذ نتحدث عن هذا البعد، فإننا لا نتورط في الحديث الطائفي، ليس لأننا نكره ذلك ونؤكد على حرية الاعتقاد التي كفلها الإسلام (وجود عدد كبير من الملل في هذه المنطقة دليل على ذلك)، بل أيضًا لأننا ندرك حقيقة سعي النظام إلى استخدام هذا الورقة من أجل تجييش فئة من السوريين في معركته المصيريَّة بدعمٍ إيراني واضح.
ليس لدى الشعب السوري شك في أن مسلسل التضحية سيتواصل، وأن نزق النظام لم يبلغْ مداه بعد، لكن الموقف لم يعد يحتمل التراجع، لا سيَّما أن حكاية الإصلاح التي تنتجها جلساتُ الحوار لم تكن مقنعةً حتى الآن، ولا يبدو أنها ستؤدي إلى مسار واقعي يُرضي طموحات السوريين في الحرية والكرامة والتعدديَّة.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Jul-2011, 10:32 AM   رقم المشاركة : 164
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية


أين العرب من سوريا؟
خالد الحروب



العالم كله مشغول بما يحدث في سوريا وفي ثورتها والقمع الذي يتعرض له شعبها. الولايات المتحدة تراقب عن كثب كلينتون تصدر كل يوم تصريحاً ينبي بالقلق الأميركي والمتابعة اللصيقة وتطور الموقف. والاتحاد الأوروبي يلاحق ما يحدث على الأرض ويخرج كل يوم بمشروع أو فكرة أو تصريح. التحركات في مجلس الأمن لا تهدأ للوصول إلى قرار يدين قمع النظام للشعب، ويحاول أن يوقف البطش المتواصل في حق الناس العزل. تركيا أصبحت وكأنها طرف في الثورة السورية: تفتح حدودها للاجئين الهاربين، وتفتح عاصمتها ومدنها لمؤتمرات المعارضة والثورة، وتقف حكومتها بكل يقظة على آخر التطورات. وإسرائيل قبل هؤلاء جميعاً ترسم السيناريوهات البديلة وتتحسب لكل نهاية وتعمل مع الولايات المتحدة من دون كلل لتضمن مصالحها وتحاول دفع رياح التغيير باتجاه أشرعتها. كل هذه الأطراف تندفع من منطلق المحافظة على مصالحها بكل تأكيد، سواء أكانت تأييداً للثورة أم تأييداً للنظام أم مجرد الحياد وانتظار النتيجة. ولكن أكثر هذه الأطراف، وفي سياق إعادة ترسيم شكل مصالحها تلك، تزعم أنها تبني سياستها بناء على انحياز للشعب السوري وثورته ومطالبه المشروعة. وفي كل حالة من حالات المواقف المختلفة يمكننا اختبار مدى جدية هذا الزعم أو الخداع الذي يحتوي عليه. ولكن المهم في كل ذلك أن إرادة الشعب السوري الصلبة وثورته المتواصلة التي تدخل شهرها الخامس أجبرت كل الأطراف حتى أكثر المتحالفين مع النظام القائم على تغيير موقفهم. وأحد الدروس البليغة التي أفرزتها الثورات العربية، وتؤكدها الثورة السورية الآن، هو أن إجبار المواقف الغربية على تفكيك تحالفاتها التقليدية والإمبريالية مع بعض الأنظمة يمكن أن يتحقق والطريق إلى تحقيقه هو الإرادة الشعبية.
أما الطرف الوحيد الذي يبدو وكأنه يعيش على كوكب سياسي آخر إزاء ما يحدث في سوريا فهو النظام العربي و بعض الحكومات العربية العتيدة، حيث تتمسك بالجمود في مواجهة حرارة ودموية وتاريخية وخطورة ما يحدث في سوريا. كأن ما يحدث في سوريا، وضد شعبها، ليس في قلب المنطقة العربية وعلى حدود أكثر من دولة عربية، كما أن نتائجه ستؤثر في كل الوضع العربي. وبذلك يُترك الشعب السوري في مواجهة آلة النظام وحده وينتشر صمت مطبق في عواصم العرب. والتحرك الوحيد الذي أظهره النظام العربي تمثل في الزيارة التي أداها نبيل العربي، أمين الجامعة العربية الجديد، لدمشق وللأسد ليُنقل عنه تصريحات تفيد بأنه ليس من حق أحد نزع شرعية النظام الحاكم هناك. نبيل العربي الذي جاءت به ثورة شعبية نزعت شرعية نظام مبارك، وساندها العالم كله خضوعاً لإرادة المصريين القوية، لم تصدر عنه كلمة تأييد أو حتى تضامن مع الشعب الذي يطحن يوميّاً في المدن والحواضر السورية. ولكن العربي، وللإنصاف، لا ينطق عن نفسه بل عن نظام عربي عام.
ولكن هذا المنطق على ما فيه من واقعية بشعة لا يلغي الحقيقة المرة وهي أن الشعب السوري وثورته يُتركان لكل الأطراف الأخرى ولتدخلاتها ولتأثيراتها ولرسم طبيعة التحالفات المستقبلية. ولذا تُسجل هذه الأطراف نقاطاً لحسابها من خلال تأييدها المصلحي للثورة الشعبية لأن الساحة خالية والغياب العربي مذهل. ولأن الثورة، أية ثورة، تحتاج إلى كل أنواع الدعم، خاصة السياسي والدبلوماسي، فإن التسرع باتهامها واتهام قيادتها بهذه التهمة أو تلك فيه نزق سياسي. ماذا تفعل الثورة السورية والشعب السوري إزاء تخلي العرب والأنظمة العربية عنهم؟ هل يعتذرون للنظام عن انتفاضاتهم ويقولون له أخطأنا وسنعود إلى بيوتنا حتى تعود كما كانت الحال طوال العقود الأربعة الماضية وأكثر؟ نعرف جميعاً أن سيرورات الأحداث الكبرى تنفر من الفراغ السياسي والقيادي، وأي فراغ حادث يتم ملؤه بسرعة بآلية تشبه فيزياء الأواني المستطرقة. وعندما يغيب العرب في إقليمهم هم، وفي منطقتهم هم، وفي سوريا الخاصة بهم، فإن ذلك الغياب ليس إلا دعوة مفتوحة لكل القوى الخارجية كي تتدخل وتؤثر في مسار الأحداث. والشيء الغريب هو أن عقيرة العرب، وبعض الرسميين على وجه الخصوص، سرعان ما ترتفع عندما تتدخل الأطراف الأخرى لأن مستوى القمع وإسالة الدماء تجاوزت قدرة الجميع عن التعامي عنها. لا يقدم العرب أي حل، ولا يحتضنون الثورة السورية حتى تبقى في الفضاء العربي مصلحيّاً واستراتيجيّاً ومستقبليّاً، ولا يفتحون عواصمهم حتى لاستضافة مؤتمرات المعارضة السورية، طاردينها إلى خارج المنطقة العربية، ثم يتصايحون بعد ذلك كله ضد "التدخل الخارجي". وهذا يشير إلى بروز مسار جديد يشق طريقه مع الثورات العربية على العموم، فارضاً نفسه على مرأى منا جميعاً ومعه مقادير كبيرة من الغموض والحيرة، ألا وهو موقف وعلاقة الغرب من، ومع، هذه الثورات. فهناك من ناحية التقصير العربي المريع في احتضان هذه الثورات، وهو طبعاً احتضان لا يمكن أن يتم، وهناك من ناحية أخرى حاجة هذه الثورات للدعم والمساندة. وخلاصة ذلك تتمثل في محاصرة هذه الثورات بالمعادلة المستحيلة: عليها أن تواصل الثورة والتعبير عن إرادة الشعب، ولكن من دون غطاء أو دعم عربي، وعليها أيضاً أن ترفض أي دعم خارجي، بل وعليها أن ترفض كذلك مجرد التأييد اللفظي الخارجي وخصوصاً الغربي. فإن حدث وأن صدر تصريح غربي هنا أو هناك ليقف مع حقوق الشعب السوري فإن الثورة السورية تصبح متهمة بأنها عميلة للغرب. ولا أحد يقلل من عمق التجربة التاريخية المريرة مع الغرب في المنطقة، التي جوهرها الشك (المنطقي في أغلب الأحوال) في أي موقف غربي إزاء أية قضية في المنطقة. ولكن علينا الانفكاك من تعميم تسيس ساذج وطفولي في الوقت نفسه. فطوال عقود طويلة كان انتقادنا الأكبر للسياسة الغربية يقوم على أنها تتحالف مع بعض الأنظمة ضد الشعوب لتحقيق مصالحها. وكانت المطالبة الدائمة بوجوب احترام الغرب مصالح الشعوب العربية والتعامل معها وليس مع بعض الأنظمة لتحقيق المصالح المشتركة كما هو منطق السياسة. أما الآن فنحن أمام مرحلة جديدة، هي أن الشعوب تفرض على السياسة الغربية أن تفكك تحالفها القديم والتقليدي مع بعض الأنظمة وأن تتعامل مع الإرادة الشعبية. وعندما يبدأ هذا في الحدوث نتوتر ونقول إننا لا نريد أن يؤيد الغرب الثورات العربية، نريده أن يؤيد بعض الأنظمة -وهذا يحتاج إلى مقاربة منفصلة. ولكن كل الدمار الذي قد يصيب أي تحول إيجابي في المنطقة مرده إلى التكلس العربي والجمود وعدم الفعل الجماعي.
*جريدة الاتحاد الإماراتية













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Jul-2011, 12:28 PM   رقم المشاركة : 165
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سوريا تسلك طريق الحرية


خمس خطوات لتعجيل الإطاحة بالأسد

ترجمة/ الإسلام اليوم



(وجهة نظر أمريكيَّة)
منذ بدأت الاحتجاجات السوريَّة في مارس الماضي, قَتلت قوات الرئيس بشار الأسد أكثر من 1600 مواطن, واعتقلت ما لا يقل عن 12 ألفًا آخرين. وردًا على ذلك, أدانت الإدارة الأمريكيَّة قمع نظام الأسد للمتظاهرين، وفرضت عقوبات على بعض المسئولين في الحكومة السوريَّة؛ لانتهاكهم حقوق الإنسان. لكن إدارة أوباما ظلّت، حتى وقت قريب، مترددة في مطالبة الديكتاتور السوري بالتنحي, بينما تحاول بلورة استراتيجية متماسكة، تتجاوب بطريقة بناءة وفاعلة مع الربيع العربي, وبخاصة في حالة سوريا, أحْد أكبر دول الممانعة في المنطقة، والّتي يحكمها أكثر الأنظمة وحشيَّة في الشرق الأوسط.
ولما كان الملف السوري يحظى بهذه الأهمية لأمريكا، نَشَر موقع (مبادرة السياسة الخارجيَّة) خمس خطوات يمكن للولايات المتحدة انتهاجها لتعجيل الإطاحة بالأسد.
(1) دعوة فورية قاطعة بالتنحي
إذا ما أرادت الولايات المتحدة أن تحسم الأمور، فينبغي عليها أن تقف إلى جانب الشعب السوري، وتُطالب الرئيس الأسد بالتنحي الفوري. فحتى الآن, ترك أقوى بيانات إدارة أوباما الباب مفتوحًا؛ لأنَّه عَنِىَّ ضمنًا أنَّ الأسد ما زالت أمامه الفرصة ليظهر نفسه كـ"مصلح" سوريا، ومحرك الديمقراطية فيها. على سبيل المثال, قالت وزيرة الخارجية الأمريكيَّة هيلاري كلينتون : "ليس صحيح أنّ الأسد لا غنى عنه, وهدفنا هو أن نرى إرادة الشعب السوري تُحدث التحول الديمقراطي".
وبعد هجوم مؤيدي الأسد على السفارة الأمريكيَّة في دمشق، 11 يوليو الماضي، تبنت الإدارة الأمريكيَّة موقفًا أكثر صرامة ضد الديكتاتور السوري, عندما قال أوباما في اليوم التالي: "أرسلنا رسالة واضحة للتأكيد على عدم المساس بسفارتنا, ولكني أعتقد أن الرئيس الأسد يفقد شرعيته بشكلٍ متصاعد, وهذا هو السبب الذي يجعلنا، على المستوى الدولي, نحاول الضغط لتحقيق بعض التغيير في سوريا".
وهذا يعني أنَّ إدارة أوباما أعلنت أن نظام الأسد فَقَدَ شرعيته بسبب ما أُلحق بممتلكاتها من أضرار, وليس بسبب ما يرتكبه النظام من إبادة جماعية في حق المدنيين، وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان. وحتى يتبدد أي انطباع أو لبس حيال ذلك, ينبغي على الولايات المتحدة أنَّ تضغط بقوة في اتجاه الإطاحة بالأسد.
(2) عقوبات صارمة ضد نظام الأسد.
ليس ثمة شكٍ أن ما يرتكبه نظام الأسد من انتهاكات لحقوق الإنسان يستحق فرض عقوباتٍ رادعة وصارمة من قِبل المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
أولا: يجب على البيت الأبيض أنَّ يستقطب بعض البلدان الأوربية للمشاركة في فرض عقوباتٍ على الحكومة السوريَّة, مثل القرارات التي وقّعها الرئيس أوباما في أبريل ومايو الماضيين، والتي تَقضي باستهداف ممتلكات ومصالح المسئولين الحكوميين رفيعي المستوى في سوريا, بالإضافة إلى توسيع قائمة المسئولين السوريين المتهمين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنَّسان لتشمل بشار الأسد نفسه, ونائبه ورئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية ومدير الاستخبارات العسكريَّة.
ثانيا: يتَعيْن على السلطة التنفيذية والكونجرس أن تفرضان عقوبات متعددة على صناعة الطاقة في سوريا وغيرها من القطاعات التي تمول نظام الأسد. وفي هذا الشأن يقول "جيه لاندرو تابلر"، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: "إذا كنت تريد الضغط على نظام الأسد حقًا, عليك باستهداف الطاقة؛ لأنَّها تحرمه من مصدر هام للدخل".
ثالثا: يجب على إدارة أوباما مضاعفة الجهود للحصول على موافقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن لتبني رد على انتهاكات الحكومة السوريَّة لحقوق الإنسان.
(3) سحب السفير الأمريكي من دمشق وطرد السفير السوري من واشنطن.
من المؤكد أنَّ وجود مبعوث رسمي للولايات المتحدة في سوريا يُضفي الشرعيَّة على نظام الأسد, لذلك ينبغي على أوباما أن يسحب السفير الأمريكي من سوريا, ويطرد السفير السوري لدى الولايات المتحدة, عماد مصطفى, بسبب بعض التصرفات الاستفزازية الصادرة من المسئولين السوريّين ضد مواطنيهم على الأراضي الأمريكيَّة.
(4) استخدام ورقة البرنامج النووي السري.
قد يُعطي مواصلة الحديث حول البرنامج النووي السوري السري، للولايات المتحدة ورقة ضغط أخرى على النظام السوري دوليًا, لذا ينبغي على الولايات المتحدة أنَّ تسعى لإحالة سوريا إلى مجلس الأمن الدولي، والسعي لفرض عقوباتٍ عليها والضغط على نظام الأسد باستخدام نشاطه النووي السري.
(5) الضغط التركي على نظام الأسد.
أخيرًا, ينبغي على الولايات المتحدة أنَّ تشجع تركيا للضغط على الرئيس الأسد. وبرغم أن أنقرة تنتهج سياسة "صفر مشاكل" في علاقاتها الخارجيَّة لزيادة نفوذها الإقليمي, فإنَّ حملة القمع التي تشنتها الحكومة السورية على المتظاهرين أدت إلى فرار الآلاف إلى تركيا. وحول ذلك كتب رويل مارك جريشت, من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: "لقد أصبح الرأي العام التركي مُعادٍ بشكل قوي لدمشق, حتى بدأت الصحف التركيَّة تتحدث عن "الديكتاتورية العلوية".
وعليه ينبغي على الإدارة الأمريكيَّة استغلال هذا المناخ، والسعي لدعم مصالح أمريكا الاستراتيجية والمعنوية، مع مصالح تركيا الاقتصاديَّة, وتشجيع أنقرة لدعم التحول السلمي في سوريا.
خاتمة:
إنْ لم يكن الرئيس الأمريكي باراك أوباما جادًا في الإطاحة بنظام الأسد, فإنَّ العالم سيواجه كارثة إنسانيَّة في سوريا, بالإضافة إلى أنَّ الكثير من الثوار في الشارع العربي، ولا سيما في الشارع السوري، يتطلعون إلى واشنطن, لذلك ينبغي على الولايات المتحدة أنَّ تفعل كل ما تستطيع للوقوف إلى جانب الشعب السوري، وتعجيل الإطاحة بالأسد.
المصدر بالإنجليزية في موقع (مبادرة السياسة الخارجية)












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الأزمة, الحرية, السورية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سلسلة محاضرات عظماء من بلاد الإسلام للشيخ الدكتور محمد موسى الشريف أبو محمد المختار شؤون وشجون تاريخية 99 16-Sep-2011 04:43 AM
الشهيد المظلوم زائر الكشكول 4 27-Dec-2008 11:51 PM
لماذا قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ؟ محمد الغزي تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 29 27-Dec-2008 09:55 PM
يا اهل التاريخ افيدوني النبدر محاورات تاريخية 7 27-Dec-2008 09:49 AM
زوجات الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه اسد الرافدين الكشكول 4 16-Nov-2008 08:10 PM


الساعة الآن 08:50 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع