« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: لبنان والوضع الشائك (آخر رد :النسر)       :: هواجس وأخبار خليجيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: الأب الحنون صلى الله عليه وسلم (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: هنا (الفايسبوك وتويتر) ... صوت الثورة الشعبية! (آخر رد :النسر)       :: اليمن: بداية جديدة ومهام عسيرة! (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



تونس وعواصف الحرية

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 31-Jan-2012, 10:37 AM   رقم المشاركة : 166
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية


تونس: الحنين إلى العزّة

عبد الله بن محمد العسكر



هل رأيتُم الذي رأيْتُ؟! وهل سمعْتُم كما سمعْتُ؟!
اطّلعتُ على مقاطع من زيارة المجاهد الفلسطينيّ الغيور إسماعيل هنية -وفّقه الله وأعزَّه- لأرض تونس الخضراء، وشاهدتُ – وأنا في غاية البهجة- تلك الحشود التي غصَّت بها الشّوارع والجسور، والتي تقاطرت من أماكن متفرّقة لاستقبال هذا الرّجل العظيم.
رأيْتُ جامع القيروان وهو مكتظٌّ بآلاف المصلّين الذين لم تسعْهم باحات المسجد، حتى ملؤوا الشّوارع المحيطة به، وقد أتوا منذ السّاعات الأولى من فجر الجمعة لحضور خطبة هذا المجاهد البطل!
كان تفاعل النّاس مع هذه الزّيارة وتلك الخطبة مشهدًا يبتهج له كلُّ مؤمن. رأيْتُ دموع التّونسيّين وهي تنسكب على خدودهم وهم يردّدون: الشّعب يريد تحرير فلسطين! فأحسست حينها بفرحة غامرة وتفاؤل كبير بانقشاع الغمّة عن أمّة محمد - صلّى الله عليه وسلّم -.
إنّ تونس التي كان يُراد لها أن تكون نموذجًا للتّغريب والعلمنة هي اليوم تصرخ في فم الدّنيا بصوتٍ عالٍ فتقول: أنا لا أريد سوى الإسلام!
الحكومة التّونسيّة التي كانت في يوم من الأيّام راعية لما يُسمّى بالحرب ضدّ الإرهاب، والتي امتلأت سجونُها بأكثرَ من خمسين ألفًا من الصّالحين والصّالحات ذاقوا فيها ألوان العذاب وأنواع الحرمان. هذه الحكومة قد ولَّت إلى مزبلة التاريخ لتأتي بعدها حكومة منتخبة من هذا الشّعب المسلم، وليكون من أوّل قراراتها دعوة هذا المجاهد البطل ليصبح أول زائر رسميّ إلى تونس بعد تشكيل حكومتها الجديدة!
أليس في ذلك يا معاشر الفضلاء ما يبعث على الأمل، ويجبر القلوب الكسيرة؟!
إنّ خيار هذا الأمّة هو الإسلام، وإنّ الشّعوب المسلمة قد قالت كلمتها، وأعطت صوتها لمن تعلمُ صدقَهم وجهادهم؛ فعلى الزّعامات العربيّة أن تفهم ذلك جيّدًا، وأن تعتبر بمن حلّت بهم المثلات؛ فإنّ الأيّام دول، والدّهرَ قُلَّب، وليكن شعار هؤلاء الزّعماء: اُنجُ سعدٌ فقد هلك سُعَيد!
والتّاريخ الغابرُ والحاضر أكبرُ شاهد على ذلك، ودينُ الله لن تهزمه قوى البشر مهما عظمت وجلّت، ومهما بذل أعداء الإسلام من جهودٍ لطمس هويّة هذه الأمّة وتغريب شعوبها المسلمة؛ فإنّهم سيبوؤون بالخسران المبين.
أيطفئ نورَ اللهِ نفخةُ فاجرٍٍ؟! ... تعالى الذي بالكبرياء تفرّدا
أيها الأفاضل: إنّ هذه المظاهر التي رأيناها في تونس، وغيرُها قادمٌ بحول الله، لهي من كرامة الله لنا حيث أَنْسأَ في آجالنا لنتذوّق شيئًا من حلاوة العزّة، ونَشَمَّ نسمةً من عبير الكرامة في بلاد ما كنّا نظنّ – على الأقلّ في المنظور القريب – أن نرى فيها مثل هذه الصّور المبهجة والمواقف المشرّفة.
إنّها بشائر خير ورسائل أمل كبير في إصلاح واقع هذه الأمّة التي ألِفَت الذّلّة زمنًا طويلاً!
إنّنا في مرحلة مسابقة مع الزّمن، فلنكنْ على مستوى المسؤوليّة، ولنجنِّد أنفسنا لخدمة هذا الدّين ببذل كلِّ ما يمكن بذلُه، حتى نظفر بشرف الدّنيا وفلاح الآخرة.ومن أعرضَ فلا يضرُّ إلاّ نفسه، ولئن تخلّينا عن هذا الشّرف، ونأيْنا عن هذا الفخَار (فسوف يأتي الله بقوم يحبّهم ويحبّونه أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم).
لئن عرف التاريخ أوسًا وخزرجًا ... فلِلهِ أوسٌ قادمون وخزرجُ
ألا فلنُرِِ اللهَ من أنفسنا خيرًا، ولنستثمر هذه الوسائل الحديثة والتّقنيات المعاصرة في نشر دين الله بين العالمين؛ فهي فرصة عظيمة لإرشاد الضّال، وتعليم الجاهل، وتذكير الغافل، وزيادة الوعي بين أبناء المسلمين.
إنّ هذه الوسائل التي يسّرها الله لنا، ولم يظفر بها مَن سبقَنا لهي من أعظم نعم الله علينا، ووالذي لا إله غيره إنّا لمسؤولون عنها يوم القيامة، فهي من جملة النّعيم الذي عناه الله بقوله: (ثم لتسألُنّ يومئذٍ عن النّعيم).
فلنجتهدْ ولنصبرْ ونصابر، ولا نستعجلِ النّتائج، ولنبثَّ في الأمّة روح الأمل، وعمّا قليلٍ سنرى موعود الله الذي وعدَنا، وستشرق شمس الإسلام على الدّنيا لتبدّد ظلمات الشّرك والخرافة، وتحيي في النّفوس المكلومة معاني العزّة والإباء والكرامة، وإنّ غدًا لناظره قريب!
غدًا نعيدُ إلى الأقصىَ كَرَامَتَهُ ... ونُرجِعُ القدسَ والجولانَ والنَّقبا
صوتُ الأذانِ بروما سَوفَ نَسْمَعُهُ ... وذاكَ وعدٌ من المختارِ مَاَ كَذَبَاَ
وسوفَ نَدخلُ بالرَاَيَاتِ أندلسًا ... لنَحْطِمََ الْكُفْرَ والأصنامَ والصُلُبَاَ
غدًا بمدريد نَتْلُوْ آيَ خَالِقِنا ... وسوفَ واللهِ نُعْلِيْ الْبِيضَ واليَلَبَاَ
فارْفَعْ يَديكَ إلى الرحمنِ مُبْتَهِلاً ... مَاَ خَابَ مَنَ سَألَ الرحمنَ أوْ طَلَبَاَ
اللهمّ استعملْنا في طاعتك، وأعزَّ بنا دينَك، وعجّل بالفرج لهذه الأمّة واكشفِ الظلم عن المظلومين، وأدِرْ على الطّغاة والجبابرة دائرة السّوء، إنّك سبحانك على كلّ شيء قدير، والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصّالحات.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 04-Feb-2012, 10:33 AM   رقم المشاركة : 167
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية

تونس.. نموذج البداية





أمجد عرار:

كثيرة هي الملاحظات التي يمكن إبداؤها إزاء الحالة التونسية بعد الثورة الرائعة التي جرت، وربما يصح القول إنها ما زالت جارية، حيث إن رحيل شخص أو بضعة أشخاص لا يعني أن الثورة حققت أهدافها. حتى إجراء الانتخابات، مهما كانت نتائجها، لا يعني أن الديمقراطية تحققت والمجتمع أصبح في رغد من العيش.

من المؤكّد أن ترميم ما خلّفته عقود من الدكتاتورية والفساد والإفساد وغياب الحياة السياسية والمشاركة المجتمعية، لا يمكن أن يتحقّق بكبسة زر أو بعصا سحرية أو بالوسائل التقليدية التي تؤدي دورها في دول أخرى بنجاعة أكبر، بسبب مراكمة التجربة التي تغني الحياة السياسية وتحافظ على منسوب مستقر للنظام السياسي يتراوح بين التقدّم أو المراوحة أو حتى التراجع، تبعاً لعوامل ذاتية وموضوعية كثيرة ومتشابكة.

البعض يعتقد خطأ وبتأثير من التضليل، أن الحالة الانتخابية والتعددية الحزبية من شأنهما وضع البلاد مكان الفردوس. لو كان الأمر كذلك لما رأينا حكومات منتخبة ومتداولة للسلطة منذ عقود، توصل دولها إلى حافة الإفلاس وتترك أعداداً هائلة من أبناء شعوبها على رصيف البطالة وتحت خط الفقر، ولما رأينا حكومات منتخبة تشن حروباً عدوانية وترتكب جرائم وانتهاكات خطرة لحقوق الإنسان التي تتشدّق بها.

من هذا المنطلق فإن الشعوب العربية وقواها السياسية الوطنية والقومية مطالبة بأن تصوغ برامجها وتجترح الحلول لأزمات بلدانها وشعوبها انطلاقاً من الظروف المحلية الخاصة، وألا تستنسخ تجارب لها ظروفها وسياقها التاريخية، وألا تعيد ارتكاب أخطاء الأنظمة البائدة التي رهنت كرامة الأوطان واقتصادها بالأجنبي، وأثقلت كاهل شعوبها بمد اليد لصندوق النقد الدولي وشروطه الإلحاقية الاستعمارية، والأهم من ذلك ألا تعتقد واهمة أن جسر العبور الآمن نحو السلطة والبقاء فيها يمر عبر رضى الكيان الصهيوني وحماته الاستعماريين، الأمر الذي يكون ثمنه إعادة انتاج سياسات الأنظمة التي أسقطت والتي أدت سياساتها المستنسخة إلى تدمير أحلام شعوبها.

لأن تونس كانت البداية، ولأنها سطّرت ملحمة، بطلها الشعب، الذي تركه ما يسمى المجتمع الدولي وحيداً في مواجهة مصيره، بل إن بعض الدول المتشدّقة بالديمقراطية زوّدت الأجهزة الأمنية بوسائل القمع والقتل، فإن الأنظار ستبقى شاخصة نحوها كنموذج يراد له أن يدفن حياً لمصلحة نماذج أخرى مدمّرة.

من المثلج للصدر أن نرى حياة سياسية تتبلور وانتخابات تجرى في تونس، حتى لو لم تعجب نتائجها بعضنا، فإن الوسائل الصحيحة إن لم تحقق نتائج صحيحة مرة أو مرتين، فإنها في حال استمرارها لا بد ستنجح مع نضوج التجربة في خلق المنحى العام المقترب من الصحّة.

لكن من المفيد أن يتذكّر أبناء العهد الجديد أن الرد على الماضي الدكتاتوري المغلق لا يكون بإسقاط السقف وإلغاء الحدود، وفتح الحياة السياسية بلا ضوابط، كأن تتأسس عشرات الدكاكين الحزبية، فالديمقراطية ليس شرطها أن يكون للشعب عشرات الأحزاب الممثّلة لثلاث أو أربع رؤى ووجهات نظر. فالحزب الذي لا يتمتّع ببرنامج مختلف نوعياً ويحظى بقاعدة شعبية عريضة ووازنة، لا مبرر لوجوده.

لذلك كان صحيحاً اندماج تسعة أحزاب تونسية في حزب واحد، وبإمكان أي متابع أن يراجع مواقف وبرامج الكثير من الأحزاب التي يصعب التمييز بينها من حيث البرامج، وفي هذه الحالة لا يبقى من مبرر لهذه التعددية المنفلتة سوى البحث عن الزعامة، وربما التمويل، وهذا من شأنه تخريب الحياة السياسية وإفساد المجتمع، ومن ثم العودة التي نقطة الصفر التي انطلقت منها الثورة حين كان انفجارها ضرورياً.cxtu24x













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Feb-2012, 10:22 AM   رقم المشاركة : 168
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية

7

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

في ندوة حول "الثورة والانتقال إلى الديمقراطية": الوطن العربي نحو خطة طريق




تونس- العرب أونلاين: في إطار تعاطي النخب الفكرية مع مجريات الحراك الثوري الذي تعيشه بعض شعوبنا العربية، وسعيا إلى تأسيس وعيٍ بمكتسبات الثورة وبحث السبل الكفيلة بتحقيق أهدافها، انطلقت بأحد فنادق مدينة الحمامات التونسية فعاليات الندوة العلمية "الثورة والانتقال إلى الديمقراطية في الوطن العربي: نحو خطة طريق" التي ينظمها مركز دراسات الوحدة العربية بالتعاون مع المعهد السويدي بالإسكندرية.

وقد افتتح هذه الندوة رئيس الحكومة التونسية السيد حمادي الجبالي، الذي استهل كلمته في الحضور بالترحيب بجميع المشاركين في الندوة شاكرا لمنظميها اختيارهم تونس فضاء لاحتضان أشغالها، ومؤكدا على أنه يجد في هذا الاختيار ما يفيد بأن تونس قد خرجت من
سياج الأشواك الذي كان يمنعها من التواصل الفكري والسياسي والاقتصادي والإنساني مع محيطها العربي والدولي واحتازت لها فضاء رحبا يتحاور فيه شعبها مع جيرانه ومع
أصدقائه حوار الديمقراطية والحرية والدفاع عن الإنسان وضمان كرامته.

وقد ركز في كلمته على مجموعة من المشاغل الوطنية التي تحتاج إلى كثير من الجهد والتبصر والتعاون الوطني وكذلك مع الأصدقاء حتى تجد سبيلها إلى الحل وتحقق أهداف الثورة. وقال إن الشعب التونسي قد استخلص درسا هاما من الاضطرابات الأمنية التي
كانت تسود البلاد قبل الثورة فعمل على ضرورة المحافظة على مؤسسته الأمنية
وتطويرها من خلال التحول بها من مؤسسة خاصة بخدمة حزب حاكم وفرد حاكم إلى مؤسسة جمهورية منحازة إلى الشعب تحميه في البدن والعرض والمال
والوطن.

وأثنى في هدا السياق على المؤسسة العسكرية التي قال بشأنها إن مجريات الثورة التونسية كشفت أن لتونس مؤسسة عسكرية وطنية تعرف مسؤولياتها وتحرص على إنجازها بكل أمانة وصدق، فقدمت بذلك أجمل صورة عما يمكن أن تكون عليه المؤسسات العسكرية المنشودة في بعض أقطارنا العربية التي حققت ثوراتها.

وأثنى رئيس الحكومة التونسية على نجاح الشعب التونسي في إنجاز أول
انتخابات حرة وشفافة في تاريخه السياسي، وهي الانتخابات التي أسفرت عن قيام حكومة وطنية ليست فيها غلبة لحزب دون آخر ولا لفئة دون أخرى بل هي حكومة كل المواطنين تسمع جيدا حاجاتهم وتعمل على تحقيقها بأفضل السبل وفي أفضل الآجال.

وختم السيد الجبالي كلمته بالتأكيد على أن تونس محتاجة اليوم، لإنجاح انتقالها الديمقراطي، إلى إجماع وطني يغلّب المصالح العليا للبلاد ويزيد من تسهيل التواصل بين الحكومة والشعب ويستفيد من جميع خبرات المواطنين بعيدا عن الانتماءات الحزبية.

ومن اللافت في كلمة الدكتور خير الدين حسيب، رئيس اللجنة التنفيذية في مركز دراسات الوحدة العربية، إصراره على القول بأن ما حدث في بعض أقطارنا العربية لا يجوز أن نسميه ثورات، لأنه يفتقد لمقومات الثورة في مفهومها المتعارف عليها، وإنما هو انتفاضات شعبية ساعد على ظهورها استفحال الحيف الاجتماعي والظلم السياسي وتفرد فئات معينة بالسلطة والمال ما ساهم في ظهور الثراء الفاحش إلى جوار الفقر المدقع. ولاحظ الدكتور حسيب أن ما أنجزه الشباب العربي في ميادين التحرير يُعد فاصلة متميزة ستسم هذا ملامح هذه الفترة الجديدة من تاريخ الشعوب العربية بل وتاريخ الإنسان عامة. ذلك أن فجئية هذه الانتفاضات وسلميتها والمشاركة الشعبية الواسعة التي احتضنتها تمثل كلها علامات مائزة في الحراك الوطني العربي لم نشهد لها مثيلا خلال ستينات القرن الماضي أثناء المقاومات الوطنية للاستعمار.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Feb-2012, 11:01 AM   رقم المشاركة : 169
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية


ثورة تتمهل وسط صعوبات هائلة

جميل مطر


دخلت قصور حكم كثيرة، بعضها فى عواصم عربية، وأكثرها فى عواصم أجنبية مثل بكين ونيودلهى وروما وتاناناريف فى مقديشيو وأوتاوا فى كندا ومورونى فى جزر القمر ودار السلام فى تنزانيا وبيونس أيرس فى الأرجنتين وسنتياجو فى شيلى وكثير غيرها. لكل قصر طابعه الخاص وطرازه المتميز، ولكن تكاد قصور الخليج تتطابق رحابة واتساعا بينما تحتفظ قصور مصر، أو أغلبها، بهندستها الأوروبية، وتنفرد قصور المغرب بطابع لا يتكرر وتوحى برخاء بلا حدود ونكهة خاصة ورائحة عطرة.
قد تكون قصور الحكم فى تونس الأقل رفاهية بين قصور العرب أجمعين، ولكنها تبقى الأقرب إلى القلب والأحب إلى العين، فالألوان متناسقة ومريحة والزخرفة شرقية ناعمة والأثاث بنوعيه الإفرنجى والعربى تقليدى. تكاد قصور تونس تتميز بخاصية لا تتوافر فى قصور كثيرة فى أوروبا وأمريكا الجنوبية وإن وجدت فى آسيا، وهى المسافات الطويلة التى يتعين على الضيف أو الزائر أن يقطعها مشيا على قدميه منذ أن يغادر السيارة التى أقلته إلى مدخل القصر وحتى يصل إلى باب القاعة التى يتعين عليه أن ينتظر فيها لحين دخول الرئيس أو الملك أو المسئول الكبير.
***
مشينا على الأقدام مسافة طويلة حتى وصلنا إلى مكتب رئيس البرلمان فى قصر باردو الواقع على مدخل الحى العربى فى تونس العاصمة. ومشينا مسافة أطول قليلا فى اليوم التالى فى قصر قرطاج لنصل إلى القاعة التى انتظرنا فيها الرئيس المؤقت للجمهورية التونسية. وفى الحالتين، لم تتح لى الفرصة للاستفسار عن الغرض وراء هذه المسافة التى يتعين أن يمشيها على قدميه الزائر لقصر من قصور الحكم فى عالمنا العربى، قبل أن يلتقى مضيفه صاحب المقام الرفيع. أستطيع التخمين.
تطلعت بشغف لمقابلة رئيس البرلمان التونسى الجديد، فهو الأول من خارج النخبة الحاكمة الذى يجلس على مقعد كان مخصصا لشخصية كبيرة يختارها رئيس الدولة، بصفته رئيس الحزب الحاكم، لتتولى رئاسة برلمان صورى. الانتخابات فى تونس كانت تجرى، كما كانت تجرى فى مصر، وفقا لقائمة تعدها وزارة الداخلية يصدق عليها رئيس الدولة وتتضمن بعض شخصيات تنتمى لأحزاب معارضة تمولها وتحركها أجهزة الأمن.
الرئيس الحالى للبرلمان المؤقت هو رئيس حزب صغير دخل فى تحالف مع حزب كان مقدرا له أن يحصل على أكبر عدد من الأصوات، وهو الحزب الممثل لحركة النهضة الإسلامية. جرت الانتخابات بحرية كاملة وفى أجواء لم يعش التونسيون فى مثلها منذ الاستقلال، وتحت رقابة دولية وإقليمية شهدت بنظافتها وطهارتها. ومع ذلك اعترف رئيس البرلمان المكلف بوضع دستور دائم للبلاد، بأن انتخابه لمنصب الرئيس جاء بترشيح حزب النهضة الإسلامى. بمعنى آخر، وحسب تعليق صديق ليبرالى التوجه، مازال الحزب الأقوى يمارس النفوذ الأكبر ويختار القيادات البرلمانية.
مشيت ومشيت عبر الساحات والدهاليز متذكرا زيارة سابقة قمت بها للمكان قبل سنوات عديدة ومنبهرا بالمشهد الذى لم يتغير.
تحيط بالقصر أسوار غير شاهقة الارتفاع، وساحات بدون سقوف. أما الردهات المؤدية إلى زنقات والزنقات الموصلة إلى قاعات الاجتماع والاستقبال، فجميعها بدون جدران وإن اصطفت على أحد جانبيها أعمدة. مشينا ومشت معنا أصوات المتظاهرات والمعتصمات خارج الأسوار. قيل لنا إن المظاهرات انطلقت فى الصباح الباكر احتجاجا على «نوايا» تسربت من دوائر الحكم، أغلبها يتعلق بمشروعات قوانين تقضى بمعاملة النساء حسب مبادئ وقواعد مختلفة عما تعودت عليه البلاد منذ الاستقلال.
مطالبهن ترددت داخل القاعة. لم يكن هناك شك فى أن مشكلة النقاب تتصدر قائمة المشكلات التى تواجه برلمان الثورة التونسية وحكومتها. يختلف الثوار على الأولوية للنقاب أم لقمة العيش. وتصر غالبية النساء على أن لقمة العيش ليست مسئولية الذكور وحدهم أو حكرا عليهم، هى أيضا من حق الصغار والنساء، ثم ماذا يمنع أن يكون فى البيت لقمتا عيش وليس واحدة، لقمة يسعى وراءها الرجل، ولقمة تعمل من أجلها المرأة.
النقاش الدائر حول النقاب، تحول فى جامعة منوبة فى محافظة بنزرت فى أقصى شمال البلاد إلى معركة ساخنة ومشحونة بالرموز. انقسم الثوار. قال بعضهم إنه كان يتعين على رئيس الجامعة أن يتفاوض مع نشطاء التيارات الإسلامية فى الجامعة قبل أن يقرر هو والأساتذة تحريم دخول المنتقبات إلى قاعات الدرس. قال بعض آخر، إن التساهل فى حماية حرمات الجامعة سيؤدى فى النهاية إلى انهيار التعليم وسقوط هيبة المعلمين وتوقف التنمية. سئل رئيس البرلمان عن مصير الجدل الناشب فى معظم أنحاء تونس حول قضايا المرأة وبخاصة مسألة النقاب فقال إن قضية الحجاب تحديدا صارت تمثل تهديدا لاستقرار الحكم وعمل المجلس التأسيسى، أى البرلمان، بينما صرح الشيخ راشد الغنوشى الزعيم الروحى لحركة النهضة الذى تصادف وجوده فى دافوس بسويسرا بقوله: «نكون من المنافقين لو استمر اهتمامنا باللباس على هذا النحو».
يعرف مصطفى بن جعفر رئيس البرلمان، كما يعرف الشيخ الغنوشى قائد حركة النهضة، أن التيارات الدينية المتطرفة، وبينها التيار السلفى، يدفع الثورة نحو اهتمامات دينية «شكلية» تثير الانقسام وتوسع الشرخ داخل المجتمع. وربما لهذا السبب رفضت جميع الأحزاب السماح للسلفيين بتشكيل حزب سياسى.
لا يخفى مسئولون تونسيون خشيتهم من وقوع انتكاسة تطيح بمكاسب المرأة فى تونس. يعرفون أن المناطق الريفية، بخاصة فى جنوب تونس والأقاليم الداخلية حيث يعم الفقر وتتدنى الدخول إلى قيعان غير إنسانية، وحيث شب الشاب بوعزيزى وجاع وتعذب حتى انتحر حرقا، يشتد الضغط على النظام السياسى للسماح بارتداء النقاب فى الأماكن العامة. هناك بطبيعة الحال بين التيارات السياسية، بخاصة الدينية، من يشجع على زيادة الاهتمام بموضوع النقاب لتحقيق أغراض حزبية، بينما الأمر الذى يستدعى تركيز الاهتمام عليه هو التنمية الاقتصادية وبوجه خاص استعادة مكانة تونس فى عالم السياحة الأوروبية، باعتبار السياحة المورد الأساسى والضرورى للحياة الاقتصادية فى تونس.
***
فتحنا مع السيد بن جعفر موضوع المشكلات المحيطة بعملية إعداد الدستور، فاجأنا بأن قدم اعتذارا نيابة عن جميع التيارات السياسية للتأخير فى إعداد الدستور، ووعد بأن تشهد الأسابيع القليلة المقبلة انطلاق عملية الإعداد. أما التأخير فيعود، حسب رأيه، إلى ضغط المشكلات الاجتماعية والاقتصادية بخاصة مشكلات بطالة الشباب وسوء حالة الأمن الداخلى والانقسامات داخل الأحزاب والتوتر فى العلاقات بين أحزاب المعارضة. وفى إجابة قصيرة عن سؤال قال إنه يعتقد أن الدستور الجديد قد يأخذ بالتجربة الفرنسية، وهى التجربة التى تجمع بين النظامين الرئاسى والبرلمانى. إلا أن نوابا آخرين اتصلت بهم أعربوا عن الشك فى أن يتوصل البرلمان كلجنة تأسيسية فى وقت قصير إلى اتفاق حول هذه المسألة.
أراد رئيس البرلمان أن يشيع فى نهاية اللقاء جو التفاؤل فاستعان بأمثلة من تجارب دول أخرى. تحدث عن أقوال رددها كثيرا النقابى والسياسى البولندى الشهير ليش فاوينسا خلال زياراته المتكررة لتونس خلال المراحل المبكرة للثورة، وجاء فيها أن بولندا لم تتوصل إلى دستورها الحالى إلا بعد أن خضع لعشرة استفتاءات متعاقبة.
***
يبدو واضحا أنه تنتظرنا فى مصر وتنتظرهم فى تونس أيام صعبة عديدة. لدينا مشكلاتنا ولديهم مشكلاتهم، والاختلافات بيننا، كما اكتشفت خلال هذه الرحلة، ليست كثيرة. هنا وهناك ثورة لم تكتمل. هنا وهناك تتفاقم الأزمة الاقتصادية، وتتعقد قضية البطالة، ويتسع الشرخ بين التيارات الدينية والتوجهات «المدنية أوالعلمانية»، وتنقرض مكاسب المرأة وحقوقها فى المساواة. هنا وهناك فشلت الأحزاب التقليدية والثورية على حد سواء فى دمج الشباب فى عملية إعادة البناء.
هنا وليس هناك لم تصل القوى السياسية والمجتمعية إلى حل لقضية موقع المؤسسة العسكرية فى دولة ما بعد الثورة. هناك وليس هنا ظهرت مشكلة الاشتباك بين الثوار العائدين من بلاد الهجرة المطالبين بحقهم فى قيادة الثورة والدولة، والثوار من أهل الداخل الذين عاشوا فى ظل القمع وقاوموا الطغيان... وانتصروا.
ودعنا بن جعفر وأعضاء مكتبه وخرجنا إلى ساحات القصر ومنها إلى ساحة القصبة حيث تجمع عدد من النساء المحتجات على تدهور أحوال الأمن. ومن حى الحكومة والأسواق العربية عدنا إلى الضاحية لنهتم بقضايا أخرى ونستعد لليوم التالى، اليوم الذى حدده رئيس الجمهورية لنلتقى به ونسمع منه روايته عن رحلته إلى منصب الرئاسة ورأيه فى حال البلاد والأمة.
|جريدة الشروق المصرية|












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Feb-2012, 10:04 AM   رقم المشاركة : 170
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية


الاقتصاد التونسي.. النهوض بعد الثورة

الإسلام اليوم/ تونس


بدأت تونس في الحصاد السياسي لثورتها بتحقيق الاستقرار السياسي، من خلال تشكيل حكومتها المنتخبة، وتسمية رئيس الجمهورية، وتتجه الأنظار الآن إلى كيفية جني حصادها الاقتصادي؛ ليثار تساؤل رئيسي : كيف يمكن النهوض بالاقتصاد التونسي وتلبية مطالب الثورة الاقتصادية؟ وهو تساؤل يدور في أذهان جميع الشعوب الثائرة وصناع القرار الباحثين عن سبل للخروج من المأزق الاقتصادي الذي تفرضه تحديات الوضع الراهن بدول الربيع العربي.
من هنا تبرز أهمية عرض دراسة "التحديات الاقتصادية في تونس" لمؤلفها "الحسن عاشي" ، والتي أصدرتها مؤسسة كارنيجى للسلام الدولي ، وهو ما يعد ميزة أولي للدراسة.
بداية، يرى "الحسن عاشي" أنّ على صانعي القرار التونسيين أن يغتنموا الفرصة ليضعوا استراتيجية مبتكرة بغية تخطي أربعة تحديات رئيسة، أجملها في الآتي:
التحدي الأول:ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.
التحدي الثاني:الزيادة الملحوظة في معروض الوظائف الهامشية.
التحدي الثالث:تفاقم التفاوت في مستويات الدخل.
التحدي الرابع:التباين الحاد بين مناطق البلاد الداخلية والساحلية في الحصول على الخدمات الاجتماعية.
الاقتصاد التونسي ما قبل الثورة
ألقت الدارسة الضوء على جذور التحديات الأربعة بتوصيف وضع الاقتصاد التونسي قبل ثورة الياسمين في 14 يناير 2011، حيث لم تكن تونس تمثل معجزة اقتصادية ولا قصة نجاح كاملة، ولكنها كانت أفضل حالاً مقارنة ببلدان أخرى في المنطقة. فيشير "عاشي" إلى أن متوسط معدل النمو الاقتصادي بلغ نحو 5% خلال العقد الماضي، وأن تونس حققت نسبة تزيد على 3% لنمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي؛ مرجعا ذلك للسياسات الناجحة في مجال تنظيم الأسرة التي أدت لانخفاض في معدل النمو السكاني بشكل حاد إلى 1.1% سنوياً.
وأشارت الدراسة إلى أن الاقتصاد التونسي يتسم بالتنوع النسبي، والى تزايد أهمية دور قطاع الخدمات والتي وصلت إلى أكثر من 62%، في حين انخفضت نسبة إسهام قطاع الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي من 13% إلى 8% منذ التسعينيات. وقد نوعت تونس صادراتها بفضل حصة مرتفعة نسبياً من الصناعات التحويلية.
وخلص المؤلف إلى أن تركيز النظام الحاكم في فترة ما قبل الثورة لتأمين شرعيته واستقراره السياسي على حساب دعم النمو الاقتصادي وتوفير المكاسب الاقتصادية والاجتماعية لشرائح واسعة من السكان أدى إلى عجز الاقتصاد عن إتاحة فرص عمل للوافدين الجدد على سوق العمل الحاصلين على الشهادات العليا، وانتشار وظائف متدنية الأجر في القطاع غير الرسمي، وزيادة التفاوت في الدخل، وغياب التوزيع العادل للخدمات الاجتماعية. وكان محصلة ذلك أن أصبح الخاسرون في ظل النظام السابق أكثر من المستفيدين، وهو ما أدى إلى تآكل شرعية النظام والانتهاء بانهياره.
متطلبات عملية التحول الاقتصادي
انتقل المؤلف إلى عرض عملية التحول الاقتصادي التي شهدها الاقتصاد التونسي عقب الثورة، والتي حاول فيها رصد التكاليف الاقتصادية للثورة، والتي تمثلت في الآتي:
1. انخفاض توقعات معدل النمو الاقتصادي ليتراوح بين صفر و1% في عام 2011 ، مقارنة بمعدل نمو اقتصادي يصل إلى 5.4% في عام 2011 ، وهو معدل كان متوقعا قبل أحداث الثورة.
2. ارتفاع معدل البطالة ليصل إلى 17% مقارنة بـ14% قبل أحداث الثورة.
3. نقص السيولة وارتفاع تكلفة التمويل الخارجي، نتيجة لخفض درجة التصنيف السيادي لتونس عقب الأحداث الثورية.

وفيما يتعلق بالقرارات التي اتخذتها الحكومة الانتقالية من قرارات لمواجهة تلك التكاليف المرتبطة بقيام الثورة، فقد حددها المؤلف في مجموعتين أساسيتين من القرارات، هما:
أولاً - البرنامج الاقتصادي والاجتماعي قصير المدى الذي أعلنته الحكومة في أبريل 2011. تألف هذا البرنامج من سبعة عشر إجراء، حيث استهدف هذا البرنامج خلق تأثير اقتصادي فوري دون الإضرار بالآفاق المستقبلية للاقتصاد. وتحددت أولوياته في استعادة الوضع الأمني، وخلق المزيد من فرص العمل، ودعم النشاط الاقتصادي، وتيسير الحصول على التمويل، وتعزيز التنمية الإقليمية من خلال تقديم المساعدات الاجتماعية المستهدفة.
وقد وجه المؤلف انتقاداته للبرنامج الاقتصادي والاجتماعي قصير المدى، وحددها في غموض الإجراءات السبعة عشر، فيما عدا خلق فرص العمل، ودعم النشاط الاقتصادي، بالإضافة إلى افتقار البرنامج الاقتصادي لجدول زمني واضح لتنفيذ إجراءاته.
ثانياً- تعديل الميزانية العامة للدولة لعام 2011. وكان التعديل بهدف إعادة تخصيص وتوزيع موارد الدولة، وذلك لاستيعاب الآثار المالية المترتبة على التدابير الاستثنائية التي اتخذت بعد الثورة.
وفيما يتعلق بتقييم أداء الحكومة الانتقالية في تونس، فقد أشار المؤلف إلى أن عملية تقييم الأداء في مثل هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بالبلاد هي عملية صعبة؛ وذلك لوجود محددات وقيود تعمل تحت ضغطها تلك الحكومة، من أبرزها الأفق الزمني الذي اتسم بالضيق، حيث قصر مدة ولاية الحكومة، وكذا مسألة الموارد، والتي مثلت معضلة أساسية واجهت الحكومة الانتقالية، في ظل الاختلال الكبير بين التوقعات الاقتصادية والاجتماعية ، وتراجع المؤشرات الاقتصادية، بالإضافة إلى محدودية فرص الاقتراض في الأسواق الدولية المانحة، وإلى حساسية وضع الحكومة المؤقتة في تونس، حيث واجهت قرارات تلك الحكومة كثرة الطعون في محكمة الرأي العام، مما أدى إلى دفع الوزراء للتركيز على إدارة الشئون اليومية، وتجنب تقديم أي التزامات يترتب عليها آثار تتجاوز الفترة الانتقالية.
وعلى الرغم من هذه الاضطرابات الداخلية، وضغوط الأحداث الخارجية من جوار إقليمي متوتر، وارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية في الأسواق الدولية، فإن الحكومة الانتقالية استطاعت تحقيق الإنجازات الآتية:
1. منع الاقتصاد التونسي من الانهيار.
2. الحفاظ على مستوى لائق من احتياطيات النقد الأجنبي.
3. السيطرة على التضخم.

خطوات النهوض بالاقتصاد التونسي
من ناحية أخرى، استعرض المؤلف رؤيته لكيفية النهوض بالاقتصاد التونسي والمضي قدما في طريق الإصلاح، وتحقيق المزيد من الإنجازات، لافتاً الانتباه إلى أنه على الحكومة المنتخبة حديثاً في تونس بلورة استراتيجية شاملة ومنسقة، وخطاب ذي مصداقية، وأهداف محددة، وجدول زمني لبلوغها. وقد بلور المؤلف الركائز الأساسية لتلك الاستراتيجية في أربع نقاط تتمثل في الآتي:
أولا:- العملية المستدامة لخلق فرص العمل
تحتاج تلك العملية إلى الاعتماد على قطاع خاص قوي وتنافسي قادر على خلق الوظائف التي تستوعب وتناسب المؤهلات والخبرات الموجودة بسوق العمل. وهذه المواصفات تتطلب تشجيع الدولة للاستثمار الخاص، وإطلاق عدد من الإصلاحات الأساسية التي تدعم وتزيد من قدرة القطاعات الاقتصادية المختلفة على المنافسة، وكذلك إلغاء نظام الامتيازات، ومراجعة قانون الاستثمار لتبسيط وترشيد الحوافز الاقتصادية مع ضرورة محاربة الفساد والمحسوبية.
ثانيا: دعم الأنشطة والقطاعات الاقتصادية المنتجة
أرجعت الدراسة سوء الأحوال الاجتماعية إلى سوء ظروف العمل، وتدني الأجور، وذلك نتيجة لأن المعروض من فرص عمل يتبع تلك القطاعات والأنشطة ذات الإسهامات الضعيفة، والإضافة المحدودة للناتج القومي الإجمالي، وبالتالي اتسمت تلك الفرص بالضعف والهامشية، وعدم القدرة على الإسهام في حل مشكلة البطالة.
وعلى الرغم من الانفتاح على الاستثمار الأجنبي المباشر وتحرير التجارة، فإن الاستفادة المرجوة منهما لم تتحقق، وذلك لضعف الروابط والتفاعلات بين الشركات المصدرة الرائدة من جهة، والإنتاج المحلي من جهة أخرى.
وهنا، يبرز المؤلف ضرورة دعم ومساندة الدولة للأنشطة والقطاعات التي تحقق قيمة مضافة، وعائدا ذا جدوى اقتصادية للاقتصاد التونسي، وذلك من خلال توجيه وتخصيص المزيد من الموارد لتلك القطاعات والأنشطة، خاصة في مجالا الزراعة والصناعة والخدمات، حيث تتميز هذه المجالات بالاستخدام الكثيف لرأس المال البشري، وذلك بشرط توجيه سياسات التعليم والتدريب لتلبية الطلب في هذه القطاعات.
كما قدم المؤلف الأمثلة للتحول التدريجي للأنشطة الاقتصادية لتحقيق عوائد إنتاجية مرتفعة القيمة، وذات ثبات نسبي أكبر، مثل التحول في القطاع السياحي من "السياحة الرخيصة" إلى "السياحة عالية الجودة" ،وفي قطاع الاتصالات التحول التدريجي من "مراكز الاتصال" إلى "تطوير البرمجيات وخدمة المعلومات والاتصالات".
يضاف إلى ما سبق ضرورة تنويع الأسواق، واستكشاف أسواق جديدة في جميع أنحاء العالم، وتعدد الشركاء التجاريين، وذلك من خلال إطلاق برامج التسويق، والتواصل والتعريف بالمنتجات والخدمات التونسية للبلدان الشريكة الجديدة.
ثالثا: تحقيق العدالة الاجتماعية والتقاسم العادل للعبء الضريبي
أوضحت الدراسة أن اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء يرجع إلى عوامل ثلاثة، يتمثل أولها في ارتفاع معدل البطالة بين الشباب المنتمين إلى الطبقات الفقيرة والمتوسطة، حيث أصبح العائد المنتظر من التعليم بالنسبة للطبقات الفقيرة والمتوسطة هو الإحباط وخيبة الأمل، نظراً للفترات الطويلة من معاناة البطالة وندرة الوظائف الدائمة، في القطاعين العام والخاص، مما أدى إلى صعوبة الترقي في السلم الاجتماعي، وانتشار المحسوبية والمحاباة.
ويتمثل ثانيها في غياب سياسات التوزيع العادل للعبء الضريبي. فعلى الرغم من أن النظام الضريبي التونسي يفرض الضريبة التصاعدية على الدخل، وضريبة على الشركات بنسبة 30% على الأرباح، فإن هذا النظام يعانى ثلاثة تشوهات رئيسة تزيد من حدة التفاوت الطبقي، وتتمثل فيما يلي:
1- إن محصلة ما تجبيه الحكومة من الضرائب غير المباشرة أكثر من محصلة الضرائب المباشرة، مما يعني وقوع عبء الضرائب غير المباشرة على كاهل الفقراء، لأنهم في العادة يستهلكون دخلهم بالكامل. وفي المقابل، يمكن للأغنياء التخلص من الضرائب غير المباشرة، والاستفادة من المنح الضريبية من خلال الادخار، أو استثمار جزء من دخولهم.

2- تفوق نسبة الممولين للضرائب من الأفراد نسبة الممولين من الشركات ( 65% للأفراد مقابل 35% للشركات).
وترجع محدودية إسهام التمويل الضريبي من الشركات إلى الحوافز الضريبية السخية الممنوحة للشركات الكبرى الممنوحة، وفقا لقانون الاستثمار خلال الفترة من 2000 وحتى 2007 ، حيث تنازلت الحكومة في كل عام بنسبة 50% إلى 60% من الحصيلة الضريبية. ومع هذه التيسيرات والإعفاءات الضريبية، إلا أنها لم تثبت جدواها في تشجيع الاستثمار الخاص، وخلق المزيد من فرص العمل.
3-يدفع الأُجراء الذين ينتمون – الغالبية العظمى منهم – إلى الطبقة المتوسطة ثلاثة أرباع الضرائب على الدخل، مقارنة مع ربع الدخل لغير العاملين بأجر.
وأما عن ثالث تلك العوامل، فقد تمثل في الآثار السلبية الناتجة عن نمط الإنفاق الاجتماعي العام. فانتقدت الدراسة الهيكل العام للإنفاق الاجتماعي الذي أسهم بدوره في انعدام العدالة الاجتماعية في تونس، حيث اتسمت سياسات الإنفاق الاجتماعي بالتمييز لصالح الطبقات غير المستحقة، وتوجهت إلى الطبقات غير المستهدفة، ومن ثم فهي سياسات غير فعالة.
وهنا أكدت الدراسة أهمية البحث عن برامج أكثر فعالية للإنفاق العام، ووجهت النظر إلى إمكانية دراسة تجارب دول أمريكا اللاتينية في الانتقال إلى نظام إنفاق اجتماعي يستهدف الفئات والأقاليم الأكثر فقراً.
رابعا: تنمية الأقاليم والمناطـق المهمشـة
لعب التفاوت في مستويات الرفاهة وتوزيع الخدمات بين مناطق البلاد دوراً رئيسياً في زيادة حدة الاضطرابات الاجتماعية، حيث افتقرت بعض الأقاليم للاستفادة من مشروعات البنية التحتية والتعليم والخدمات الصحية وفرص العمل، وبالتالي استمرار وجود فوارق متزايدة بين المناطق الساحلية والداخلية في البلاد.
وأرجعت الدراسة هذا التفاوت إلى السياسة العامة المتبعة، حيث لا تزال اللامركزية غير مطبقة في تونس، فالإدارة المحلية التونسية تقصر المهام التي تقوم بها على المهام الإدارية والتنفيذية، ولا تقوم بأية مهام على المستوى السياسي، بالإضافة إلى أن المعايير المستخدمة لتقاسم موارد الدولة بين الوحدات الإدارية الإقليمية تؤدي إلى تفاقم الفوارق. كما أن ثلثي الاستثمارات العامة التي تديرها الحكومة متركزة بالمناطق الساحلية للبلاد.
ولكن على الرغم من الحاجة الملحة إلى تحقيق الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية في إعادة توزيع وتخصيص الموارد المحدودة، فإنه يجب على الحكومة اتباع سياسات إعادة التخصيص والتوزيع التدريجية، حيث إن التحول المفاجئ والتوجيه إلى المناطق المحرومة يؤدي إلى نتائج عكسية، علاوة على التكاليف المرتفعة.
وهنا، أكد المؤلف أهمية قيام الحكومة باتباع سياسات التخصص الإقليمي للأنشطة الاقتصادية، ودعم القدرة التنافسية، وزيادة الكفاءة الإقليمية، وذلك من خلال توفير مشروعات البنية الأساسية اللازمة لذلك. كما يمكن تشجيع انتقال العمالة عن طريق الاستثمار في البنية التحتية لشبكات النقل والمواصلات، وتسهيل الحصول على السكن، وتطوير التكامل الإقليمي، والذي يؤدي إلى تقارب أكثر استدامة لمستويات المعيشة بين الأقاليم التونسية على المدى الطويل.
وقد راهن المؤلف في خاتمة الدراسة على أن استمرار شرعية النظام الحاكم يرتبط بقدرته على استمرار توفير مكاسب اقتصادية واجتماعية للبلاد كافة، وكذلك أوصى صناع القرار بضرورة بناء ثقة المواطنين في العملية الديمقراطية، ووضع الأسس اللازمة لسيادة القانون والحكم الرشيد. ووجه الحكومة المنتخبة إلى أهمية تقديم حزمة متناسقة من السياسات التي تعتمد على مصداقية الخطاب، والأهداف الملموسة في ظل جدول زمني لتحقيقها، وأن تكون خاضعة للمساءلة من قبل الشعب التونسي.
ويضاف إلى ذلك تأكيده أن تحقيق التوازن الدقيق بين الكفاءة والعدالة الاجتماعية في السياسات الاقتصادية من جانب، وتهيئة مناخ ملائم للاستثمار وبيئة أعمال جاذبة للاستثمارات من جانب آخر، هما المعضلة الأساسية أمام الحكومة المنتخبة، وأن محور الارتكاز لهذا التوازن هو توجيه مزيد من الدعم للقطاع الخاص ذي القيمة المضافة للاقتصاد التونسي.
في نهاية هذا العرض، يمكن القول إن المؤلف قد استطاع بحق أن يضع بذلك الحكومة المنتخبة أمام تحدياتها، موضحاً المهام التي يجب أن تأخذها بعين الاعتبار. وانصبت توصياته في هذا الاتجاه بما يمكن القارئ من الربط بين التوقعات والآمال المرجوة من الحكومة المنتخبة، وما يفرضه الواقع من حقائق وصعاب، حتى تكون التصورات والتوقعات لأداء الحكومة المنتخبة واقعية وغير مفاجئة.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 16-Feb-2012, 09:33 AM   رقم المشاركة : 171
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية


ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
تونسيون يتظاهرون ضد التشدد
صعود السلفية يضع تونس على كف عفريت




تونس - طارق عمارة - في جامع حي التضامن بالعاصمة التونسية تزاحم نحو ألفين من أنصار الجماعة السلفية بين قائم وجالس للاستماع الى درس للشيخ الخطيب الادريسي في دلالة قوية على العودة العلنية للتيار السلفي في البلاد في ظل الحكومة الائتلافية التي تقودها حركة النهضة الاسلامية.

ودعا الادريسي وهو من ابرز شيوخ السلفية في تونس انصاره خلال الدرس الى عدم الوقوع في "فخ الاستفزازات" وحماية الدين الاسلامي بالاساليب الدعوية دون ان يتضمن خطابه أي اشارة للعنف.

غير أن ظهور التيار السلفي بقوة في تونس بعد أن كان مشتتا بسبب القمع خلال حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي أثار مخاوف لدى الطبقة العلمانية التي ترى ان قيمها اصبحت مهددة في ظل ما تقول انه تزايد العنف الديني بسبب الاختلاف في الاراء.
وأصبح بامكان السلفيين التمتع بحرية التحرك بعد ان أمضوا سنوات في عهد بن علي في السجن بموجب قوانين مكافحة الارهاب.

واتاحت الاطاحة ببن علي لحركة النهضة الاسلامية المعتدلة الحصول على الترخيص القانوني لتفوز في اول انتخابات حرة في تاريخ البلاد بينما لاتزال بقية الحركات الاسلامية محظورة.

وفي حين تمكن التيار السلفي من تحقيق نتائج قوية مفاجئة في الانتخابات المصرية لا يزال السلفيون في تونس يرفضون المشاركة في أي انتخابات ويرفضون الديمقراطية ولم يبدوا اي اهتمام بالسلطة.

لكن ظهور بوادر العنف في تحركات بعض السلفيين اصبح مبعث قلق متزايد في تونس وهي المخاوف التي غذتها اشتباكات وقعت الاسبوع الماضي بين مسلحين اسلاميين وقوات الامن وانتهت بمقتل متشددين واعتقال ثالث.

وقال وزير الداخلية علي العريض ان المسلحين لهم صلات بتنظيم القاعدة واضاف انه تم تفكيك "تنظيم ارهابي" ينوي اقامة امارة اسلامية في تونس.

وفي الشهر الماضي تعرض صحفي وناشط حقوقي لاعتداء امام محكمة في تونس اثناء نظر قضية ضد قناة نسمة التلفزيونية بسبب بثها فيلما ايرانيا يجسد الذات الالهية.

واتهمت وسائل اعلام محلية مجموعات سلفية بتدبير الاعتداء.

وسعيا للتصدي لهذا التيار دعت منظمات وأحزاب علمانية إلى مظاهرة حاشدة شارك فيها حوالي عشرة الاف شخص طالبوا الحكومة بوقف التطرف الديني وحماية الحريات المهددة في ظل ما يعتبرونه صمتا من جانب الحكومة على تجاوزات السلفيين.

وقال حمادي الرديسي وهو نشط حقوقي تعرض لاعتداء على يد شاب ملتح "هناك توسع لمجال السلفية والتشدد الديني نتيجة تواطؤ الحكومة مع هذا التيار. انا ضحية عنف قد ينال اي شخص اخر نتيجة اختلاف فكري وهذا امر خطير جدا".

واضاف الرديسي خلال المظاهرة التي شارك فيها قادة احزاب بينهم زعيم المعارضة نجيب الشابي لرويترز "انها صيحة فزع من المجتمع المدني الذي يدافع عن نفسه ضد تيار ديني جارف. وقد يحدث الاسوأ اذا لم يتم معالجة الامر".

لكن سلفيين يرون أن هناك محاولات لتضخيم ما يجري وتوجيه الاتهام لهم لتخويف الناس من الاسلامين.

وقال شاب سلفي يدعى محمد الصفاقسي لرويترز "لسنا دعاة عنف ولكنهم يريدون جرنا للعنف جرا من خلال الاستهزاء بالدين والالحاد..سنواصل منهجنا السلمي بالدعوة للاسلام."

وأضاف "يحاولون إيهام الناس بفزاعة السلفية والتشدد الديني حتى يبعدوا الناس عن دينهم وحتى يروجوا لمشروعهم الفرنسي الامريكي في المنطقة."

ويضيف في أحد مقاهي منطقة العمران "ننصح الاخوان بألا يسقطوا في الاستفزاز وان لا يردوا على العنف الفكري بعنف فكري او جسدي حتى لا نعطيهم الفرصة".

ورفض كثيرون من قيادات التيار السلفي التحدث معتبرين أن الظروف لا تسمح مع تزايد الاتهامات للتيار السلفي بالوقوف وراء العنف.

ومما زاد قلق العلمانيين تسبب عشرات الطلبة السلفيين في تعطيل الدروس لنحو شهر في كلية الاداب في منوبة قرب العاصمة تونس.

واعتصم عشرات الطلبة السلفيين في الكلية مطالبين بفصل الذكور عن الاناث وإنشاء مسجد والسماح للمنقبات بدخول الجامعة.

وتسبب الاعتصام في اشتباكات بين طلبة اسلاميين وآخرين يساريين يتهمون السلفيين بمحاولة فرض ارائهم بالقوة.

ونفى السلفيون هذه الاتهامات وقالوا ان اعتصامهم سلمي وانهم يطالبون بحرية اللباس وحقهم في مسجد في الجامعة في بلد مسلم.

وينقسم اتباع السلفية في تونس الى قسمين رئيسيين: تيار جهادي ينادي بالجهاد لنصرة الاسلام وآخر علمي يعتمد على الدعوة الدينية.

ويقدر مراقبون عدد اتباع التيار السلفي في تونس بحوالي 20 الفا لكن انصار التيار أنفسهم يقولون ان العدد أكبر من ذلك بكثير.

ويتهم العلمانيون السلفيين بأنهم يماسون عنفا جسديا ولفظيا ولايتوانون عن تكفير خصوهم.

وخلال مظاهرة ضد قناة نسمة رفع محتجون شعارات بينها "عار عار يا كفار" ضد صحفيين علمانيين.

وقالت صحيفة المغرب المحلية انها تلقت تهديدات بقتل صحفيين يعملون بها وحرق مقرها.

وقالت الناشطة الحقوقية سعيدة قراش لرويترز "تنامي التيار السلفي يسعى بوضوح الى دفع البلاد للعنف.. حياتنا وعاداتنا اليومية اصبحت مهددة. هذه الافعال تهدف الى اجبارنا على التخلي عن افكارنا ولباسنا واختلاط الذكور والاناث."

ويحذر كثيرون من أن العنف الديني يمكن ان يهدم قطاع السياحة في تونس الذي تراجع بشدة منذ اندلاع الثورة التي اطاحت بالرئيس السابق.

وتعتمد صناعة السياحة على الاوروبيين بشكل أساسي وتوفر حوالي نصف مليون فرصة عمل في تونس حيث تعتبر اول مصدر للعملة الاجنبية.

ويلقي كثير من العلمانيين باللوم على الحكومة التي يرأسها القيادي في حركة النهضة حمادي الجبالي معتبرين انها لا تقوم بدورها في التصدي للعنف السلفي.

لكن رئيس الوزراء الجبالي قال ان حكومته لن تقبل أي عنف مهما كان مصدره سواء من السلفية الاسلامية او "السلفية اليسارية" في اشارة الى اليسار المتشدد وقال ان القانون يطبق على الجميع.

واضاف "المجتمع التونسي لن يقبل العنف.. ولن نتسامح مع العنف مهما كان مصدره والقضاء سينزل العقوبات على كل من يمارس العنف مهما كان تصنيفه الايديولوجي".

ولم تشارك الجماعات السلفية في الانتخابات لكن كثيرا من السلفيين يقولون ان تونس لم تعد ارضا للجهاد بل اصبحت مجالا دعويا.

ويبرز الحضور القوي للجماعات السلفية في البلاد من خلال الأعمال الخيرية وتنظيف الشوراع والمدارس وحلقات النقاش الدينية.

ويستقبل بعض السلفيين بالسخرية المخاوف الكبيرة من تنامي التيار السلفي وتزايد حضوره في الجامعة والشارع والمساجد واتهامه بالعنف.

وعلى أحد الصفحات السلفية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك نشر أحدهم صورا يرافقها تعليق ساخر يقول "مجموعة من السلفيين والإرهابيين اقتحموا حرمة دار المسنين في منوبة اخر شهر جانفي"يناير" ووزعوا البسمة والفرحة في أرجائها كما فجروا مواهبهم في الدعابة والعناية بكبار السن وبعد ساعات من النشاط انسحبوا وتركوا المكان مفخخا بالهدايا والمساعدات."
"رويترز"












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Feb-2012, 01:08 PM   رقم المشاركة : 172
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية


ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
بن علي تعرض لخديعة من قبل أجهزة مخابراته
عازوري: التهم ضد بن علي سخيفة وستسقط بسهولة




الرياض- أكد المحامي اللبناني أكرم عازوري، محامي الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، أن "الأحكام التي صدرت ضد بن علي يمكن أن تسقط بسهولة إذا تم استئنافها"، وقال إنه تقدم أخيراً "بطلب إلى لجنة حقوق الإنسان في جنيف حول الانتهاكات التي حدثت خلال محاكمة بن علي"، ولكنه لم يتلق رداً بعد.

وشدد على أنه لم يتعرض "لأي مضايقات من جانب معارضي بن علي"، ووصف الشعب التونسي بأنه "راقٍ ومتحضر ومسالم للغاية".

وذكر "أن الملاحقة الجزائية التي يتعرض لها بن علي ليست سوى صورة زائفة ومخجلة لعدالة المنتصرين"، مضيفاً "أن بن علي لا يمانع في المحاسبة السياسية، ولكن ليس تجريجه وإهانته عبر تلفيق اتهامات مشينة ووهميّة"، على حد تعبيره.

وألمح إلى أن "بن علي وزوجته أدينا بـ35 سنة حبس بأقل من ساعتين من بدء المحاكمة، دون تمكين بن علي من توكيل محامين للدفاع عنه. وهذه سابقة في تاريخ العدالة، وكذلك الأمر بالنسبة لخرق حرمة منزله والاستيلاء التعسّفي وغير الشرعي على أملاكه الخاصة".
"تهم زائفة"

وحول مصداقية التهم التي تم توجيهها إلى بن علي من وجهة نظره، قال عازوري: "أنا أنفي بشدة التّهم التي تم توجيهها إلى بن علي، فهو لم يمتلك يوماً المبالغ الكبيرة التي زعموا العثور عليها في مكتبه، والتي كان من المستغرب أن لا يأخذها معه لو كانت فعلاً بحوزته. مع الإشارة إلى أن تهمة امتلاكه أموالاً في سويسرا أو غيرها من البلدان الأوروبيّة قد ثبت بطلانها رسميّاً. أمّا الأسلحة المزعومة التي تمّ العثور عليها فليست سوى أسلحة تلقى غالبيتها من رؤساء دول خلال زيارتهم لتونس".

وتابع المحامي اللبناني، الذي يترأس لجنة الدفاع عن بن علي: "أما المخدرات التي زعم أنها كانت بحوزته، فليست سوى كذب وافتراء. وما أهمية كيلويين من الحشيش بالنسبة لتاجر مخدرات حقيقي. إن الأمر غير منطقي وسخيف وهدفه الوحيد هو التشهير ببن علي".

وأضاف: "هذا الاتهام الغبي والسخيف الذي لا يُصدّق والتوقيت المزيّف باكتشاف المخدرات بعد شهرين من مغادرة بن علي، على غرار اكتشاف المبالغ النقدية، ليس إلا دليل على إخراج وفبركة هذه الإجراءات القضائية".

وقال إن "زوجة بن علي اتهمت أيضاً بسرقة كمية من الذهب من البنك المركزي لدى مغادرتها تونس، إلا أن هذا الاتهام لم يصمد لأن قيود البنك المركزي أكدت عدم وجود أي نقص في مخزون الذهب، فاضطر النائب العام إلى إسقاط هذه التهمة السخيفة دون الحاجة إلى أي دفاع".

يُذكر أن وزارة العدل التونسية رفضت حضور هيئة الدفاع عن بن علي للمحاكمة رغم أن الدستور التونسي ينص على أنه في حال التعارض بين العهد الدولي لحقوق الإنسان الذي وقعته تونس وينص على ضرورة حضور الدفاع للمحاكمة، وبين أي إجراءات أخرى تتخذها وزارة العدل التونسية بالمخالفة، فإن أحكام المواثيق الدولية هي التي تسري.

وقال عازوري إنه تقدم بطلب لحضور المحاكمة في تونس، ولكن تم رفض طلبه من قبل وزارة العدل التونسية.

وحول معرفته السابقة ببن علي، قال عازوري: "هناك أصدقاء لبنانيون وتونسيون مشتركون بيني وبينه".

وأوضح أنه "على تواصل دائم ببن علي عبر كل وسائل الاتصال المتاحة: الهاتف، وSkype، والبريد الإلكتروني، بالإضافة إلى الاجتماع به عند الضرورة". وقال: "التقيت به وقت سابق بالسعودية وكان يبدو بصحة جيدة حسب ما بدا لي".

وفيما يتعلق بموقف السياسي من بن علي، قال: "لست مخوّلاً بتقييم عهد بن علي من الناحية السياسية، إلا أن ما يمكنني تأكيده هو أنه قبل الانقلاب السياسي الذي تعرّضت له تونس، كانت البلاد تتمتع بالأمن والاستقرار".

وأضاف أن "دور المحامي تقني، ومن حق أي شعب أن يحاكم زعيمه محاكمة سياسية بشرط أن تكون هذه المحاكمة عادلة".

وفي إشارة إلى الفيلم الوثائقي الذي أنتجته قناة العربية عن بن علي باسم "الهروب من قرطاج"، قال عازوري: "إن بن علي تعرض لخديعة من قبل أجهزة مخابراته، وكان المخطط أن يخرج من البلاد ثم يعود"، وأكد أن "بن علي لم يهرب من البلاد مثلما جاء في الفيلم".

وفي ذات السياق، ذكر عازوري أن "بن علي استاء من المشاهد التي صورته وهو يهرب حاملاً حقائب المال".

وارتبط اسم المحامي اللبناني أكرم عازوري بعدة ملفات سياسية جزائية. ففي عام 1999 دافع عن وزير الصناعة والنفط اللبناني السابق شاهي برصوميان، بقضية اتهام الوزير بالاستيلاء على 90% من عمليات شراء وبيع مشتقات نفطية، وقد تمت تبرئة الوزير برصوميان في حينه من قبل مجلس النواب.

وعام 2003 تولى ملف فضيحة بنك المدينة بقضية تبييض الأموال وتحويل غير شرعي لمبالغ نقدية. كما قام بالدفاع عن الرئيس الأسبق للأمن العام اللبناني، اللواء الركن جميل السيّد عام 2005 بتهمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق للوزراء اللبناني رفيق الحريري. وتمّت تبرئة السيد من قبل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان عام 2009.

العربية.نت













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 23-Feb-2012, 12:57 PM   رقم المشاركة : 173
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
محامون رفعوا دعوى للمطالبة بحظر المواقع الإباحية
محكمة النقض التونسية ترفض حكما بحجب المواقع الإباحية




تونس- قرّرت محكمة النقض التونسية، رفض حكم قضائي سابق بحجب المواقع الإباحية على شبكة الإنترنت. وقال مصدر قضائي تونسي الأربعاء 22 فبراير/شباط الجاري، إن الدائرة 19 التابعة لمحكمة التعقيب "النقض"، قررت رفض حكم كان قد صدر عن محكمة الاستئناف في تونس العاصمة قضى بحجب المواقع الإباحية على شبكة الإنترنت.

وأوضح أن محكمة التعقيب أحالت هذه القضية إلى محكمة الاستئناف، لتنظر فيها من جديد بهيئة مغايرة عن الهيئة التي أصدرت الحكم المذكور.

وكانت المحكمتان الابتدائية والاستئناف في تونس العاصمة قد حكمتا خلال شهري مايو/أيار وأغسطس/آب الماضيين، بإلزام الوكالة التونسية للإنترنت "مؤسسة حكومية" بحجب المواقع الإباحية، باعتبارها تُشكل "خطراً على الشباب"، ولكونها "مخالفة للقيم الإسلامية".

غير أن الوكالة التونسية للإنترنت امتنعت عن تنفيذ الحكم، حيث اعتبر مديرها العام معز شكشوك أن الحكم المذكور هو "تراجع" لا سيّما، وأنه يسعى منذ توليه مهامه بعد الثورة إلى إحداث "قطيعة مع الماضي" وكسر صورة الرقيب العالقة بوكالته التي تأسست في العام 1996.

يشار إلى أن هذه القضية بدأت، عندما تقدم عدد من المحامين بشكوى إلى القضاء طالبوا فيها بحكم يُلزم الوكالة التونسية للإنترنت بحجب المواقع الإباحية باسم الأخلاق، وبالنظر إلى مخالفتها للقيم الإسلامية.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Mar-2012, 01:32 PM   رقم المشاركة : 174
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
نفذت مجموعة قراصنة الانترنت "انونيموس" عدة عمليات اختراق
"انونيموس" تخترق مواقع إسلامية تونسية




تونس- تعرض عدد من المواقع الاسلامية التونسية لاختراق قراصنة في نهاية الاسبوع نفذه طرف اكد انتماءه الى مجموعة ناشطي الانترنت "انونيموس" التي نشرت شريط فيديو وعد "بوقف اعمال" السلفيين في تونس.

وقال قراصنة المعلوماتية عبر صفحات اسلامية على موقع فيسبوك "لسنا ضد الدين، فنحن مسلمون، لكننا ندافع عن الحرية في بلادنا"، ولا سيما صفحة حزب التحرير المحظور الذي يطالب باعادة احلال الخلافة الاسلامية.

ونشرت صورة للعلم التونسي ورسالة عبر الفيديو موجهة الى سلفيين تونس.

وقال رجل يرتدي القناع المعتاد لمجموعة "انونيموس" "بدأنا نضالا ضدكم "..." سيتم رصد بريدكم الالكتروني وحساباتكم ومعاملاتكم المصرفية وستنسخ بيانات اقراصكم الصلبة. هذه مجرد بداية".

واضاف "ان لم توقف الحكومة التونسية اعمالكم في الاسابيع المقبلة، فانونيموس ستفعل"، مذكرا باحداث نسبت الى السلفيين في الاشهر الاخيرة في تونس.

ونفذت مجموعة قراصنة الانترنت "انونيموس" عدة عمليات اختراق استهدفت مواقع اميركية ومؤخرا مواقع متعلقة بالفاتيكان حيث انها تقدم نفسها كجماعة مدافعة عن الحريات على انترنت.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Mar-2012, 02:56 PM   رقم المشاركة : 175
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية

تطهير الذات بتأثيم الآخر





محمد صالح مجيّد:

يحلو لكثير مِنَ السياسيين في تونس ما بعد 14 جانفي/ يناير الذين يحكمون أغلبيّةً، والذين يعارضون أقليّةً أن يجترّوا جملة "نحن ما زلنا في السنة الأولى مِنَ الديمقراطيّة". مِنْهم مَنْ يستعملها عن قناعة ليبرّر أفعالا وممارسات تُرتَكَبُ الآن باسم الشرعيّة الانتخابيّة، وتتكرّر بوجوه أخرى رغم أنّها كانت مرفوضة سابقا زمن "بن علي". ومنهم مَنْ يُردّدها-بلاهة- ليشرّع الوهم المُسْتَشري والمتفشي في عقول لا تفكّر، وبقيت مجرّد وعاء خاو يميّز البشر عن الحيوان أحيانا.

ويُنْبِئُ المشهد السياسيّ في "تونس الثورة" عن وجود تيّارين كبيرين: سُلطة مِنْ ثَلاث رؤوس متحالفة- على اختلافها- تملك أغلبيّة حصدتها بصناديق الاقتراع، ولا تفوّت الفرصة لتذكّر أصحاب الذاكرة الضعيفة بذلك، ومُعارضة مفكّكة مِلَلا وأحزابا ضعيفة، كشف المواطن يوم 23 أكتوبر الماضي حقيقة حجمها على الأرض، لكنّها تريد أن تمزّق ثوب "الاستصغار" الذي تصرّ الأغلبيّة على أن تُلبسه إياه.

وإذا كان الثلاثيّ المتحالف الحاكم يريد أن يثبت جدارته بتسيير شؤون البلاد، فإنّ المعارضة تسعى جاهدة إلى إثبات وجودها، وتوجيه رسائل سياسيّة مفادها أنّها لن ترمي المنديل، ولن تكون في المجلس مجرّد ديكور يُزيّن واجهة البلاد الديمقراطية؛ وهي تعوّل على أدائها لتقلب المعادلة مُستقبلا. ويبدو أنّ هذا التباين في المنطلقات والغايات البعيدة هو الذي حكم بأن تكون العلاقة داخل المجلس التأسيسيّ وخارجه، متوتّرة، وغير قابلة للانفراج.

في الحقيقة، ليس أشدَّ إيلاما وتمزيقا للبلاد، ممّا ابتليت به مِنْ انشقاق، واختلاف، وصراعات تبدو في أغلبها غَيْرَ مفهومة المقاصد والغايات عند المواطن البسيط الذي تفاءل خيرا بما جرى، وغير خادمة لمعاناته الطويلة التي احترق فيها بنار البطالة والفقر.

تتّهم المعارضة الحكومة بأنّها مقصّرة في أدائها، وعاجزة عن القيام بمهامّها لأنّها فاقدة للكفاءات بعد أن تمّ توزيع الحقائب حَسَبَ الولاءات، والمحافظات، والقرابة. كما تتّهمها بأنّها بالغت في الاعتزاز بتفوّقها في الانتخابات، حتى بدت وكأنّها تريد أن تقود مصير البلاد على هواها دون إيلاء المعارضة أهميّة، والبحث عن سبل التوافق معها في مسائل مصيرية كصياغة الدستور، وضبط الاستراتيجيات الإنمائيّة للبلاد..

والمتأمّل في أداء الحكومة يَكتَشف بَعْضَ التراخي، وسوءَ التقدير. وقد تجلّى ذلك خاصّة في غياب خطّة تنمويّة واضحة المعالم تمهّد لخروج البلاد من الأزمة الخانقة، وتعزّز الأمل في تخطّي الاقتصاد التونسي نسبة النموّ المتدنّية التي تردّى فيها.

ومما يُعاب على الحكومة أيضا، اقتحامها لمعارك دبلوماسية لم تألفها البلاد، تتجاوز حجمها الجيواستراتيجيّ؛ وقد رأت فيها أطراف من المعارضة، وعدد غير قليل من الملاحظين، استجابة لقوى عربيّة وغربيّة ضاغطة أكثر منها مساندة مبدئيّة لقضايا الحقّ والعدل. وفي المقابل تبيّن أنّ المعارضة هي الأخرى لا تملك البديل، وانكشف في أكثر من مناسبة أنّها لا تختلف عن الحكومة ارتباكا وعجزا؛ و من خلال أدائها يبدو أنّها غير قادرة على ربح مواقع جديدة في الاستحقاقات القادمة. وما هذه التحالفات الحزبية الجديدة والجبهات المتعدّدة إلا اعتراف صريح من أحزاب تمتلك شرعيّة تاريخيّة ونضاليّة، بأنّها لم تعد قادرة بمفردها على مواجهة "النهضة" وحلفائها.

والحقيقة أنّه كلّما تكتّلت هذه الأحزاب وتجمّعت ازدادت ثقوبا وضعفا، ازداد الخصم المزعوم قوّة وتلاحما.. إنّ الحقيقة التي نتجت عن استحقاق 23 تشرين أول/ أكتوبر هي أنّ خطاب اليَسَار الذي حافظ على بعض مقولاته القديمة يحتضر، وأنّ المُمارسات السياسية في أكثر من حزب لا تخلو مِن تذبذب ومن فوضى، ومن محاولات يائسة لإطالة العمر السياسي لزعماء لم يدركوا بَعْدُ أنّ رحيلهم أمسى ضروريّا خدمة لتاريخهم النضاليّ المشرّف، وخدمة لأحزابهم التي تضرّرت في الأيام الأخيرة بحضورهم أكثر ممّا انتفعت.

يتّضح مِنْ أداء الحكومة والمعارضة أنّهما يشتركان في العجز عن تقديم البديل بسبب انشغال كلّ طرف بتصيّد الآخر للانقضاض على خطئه، وتفجير براكين الغضب ضدّه خدمة لمآرب انتخابيّة تُجَنَّدُ لها كلّ الوسائل حتّى وإن كان الوطن ضحيّتها.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Mar-2012, 12:28 PM   رقم المشاركة : 176
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية

18

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
مسرح الجم
وزير الثقافة التونسي يتعهد بالتصدي لأي تشدد ديني يهدد الإبداع




تونس- تعهد وزير الثقافة التونسي بضمان حرية الابداع الفني دون أي قيود في ظل حكومة تسيطر عليها حركة اسلامية وبابقاء الثقافة محايدة خارج الصراع المحتدم بين الاسلاميين والعلمانيين في البلاد منذ الاطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي العام الماضي.

وفازت حركة النهضة الاسلامية نهاية العام الماضي في أول انتخابات برلمانية حرة في تاريخ البلاد وكونت ائتلافا حاكما مع حزبين علمانيين.

وأثار وصول حركة اسلامية مخاوف العلمانيين من المساس بالحريات والتغاضي عن التشدد الديني الذي يهدد الابداع الفني في السينما والمسرح والرسم.

لكن مهدي مبروك وزير الثقافة التونسي وهو أستاذ في علم الاجتماع قال إن وزارته ستكفل حرية الابداع الفني وستتصدى لكل ما من شأنه ان يمس هذه الحريات.

وقال مبروك في مقابلة "بالفعل هناك مخاوف حقيقية للعلمانيين من التشدد الديني ونحن نتفهمها ولكن بعضها حقيقي والبعض اخر مبالغ فيه. "

وأضاف "لن نصمت على أي تجاوز ضد حرية الابداع بمختلف اشكالها وسندين أي اعتداء على الابداع ولن نفرض أي رقابة ادارية للافلام والمسرح لكن على منظمات المجتمع المدني ايضا مساندة جهود الوزارة عبر التظاهر السلمي والقيام بدورها ".

ومضى يقول "أفضل ان اكون متسامحا وان اشتم على ان امس باي شكل من حرية الابداع.. ليست هناك قيود لحرية الابداع ..هذا الامر غير وارد مادمت انا وزيرا للثقافة. "
وأثارت اعتداءات متشددين العام الماضي على قاعة سينما مخاوف على حرية الابداع. وهاجم سلفيون بيت مدير قناة نسمة التلفزيونية الخاصة بقنابل مولوتوف احتجاجا على بث فيلم ايراني يجسد الذات الالهية.

وقال وزير الثقافة "تم مؤخرا تهشيم منحوتة في تطاوين وتم حرق لوحة زيتية من حمام سوسة ونحن لا ننكر ان هناك حوادث تشير الى التشدد الديني لكنها معزولة وسنتصدى لها بالالتجاء للقضاء وقد بدأنا بالفعل تحقيقات قضائية ضد المعتدين على المنحوتة في تطاوين. "

وانتقد مبروك سعي بعض النخب العلمانية الى تضخيم الاحداث وقال " بعض مثقفينا يريدون بناء مشروعية على قاعدة صناعة الخوف وهو نوع من الاقتصاد السياسي لادارة المخاوف. "
واحتدم الصراع بين الطبقة العلمانية والاسلامية في البلاد منذ سقوط نظام بن علي وبعد وصول حركة النهضة للحكم مما أتاح لجماعات اسلامية متشددة حرية التحرك بعد سنوات من القمع في ظل نظام بن علي.
وتعهد الوزير بان تكون الوزارة بعيدة عن اي استقطاب سياسي وديني مهما كان نوعه مضيفا انه منع الداعية الاسلامي وجدي غنيم من استغلال مركب ثقافي لاقامة خطبة دينية الشهر الماضي.
وقال إن وجوده ضمن حكومة محافظة تسيطر عليها حركة النهضة الاسلامية لايعني المساس بحرية الابداع في مختلف القطاعات الثقافية لان هناك التزام كبير في هذه الحكومة بدعم حرية الابداع.

وكان مبروك قال إنه يرفض مشاركة بعض الفنانات مثل هيفاء وهبي ونانسي عجرم في مهرجان قرطاج مما أثار تكهنات بان الحكومة الاسلامية تسعى الى فرض نمط موسيقي ملتزم.

لكنه نفى ان يكون تحفظه على بعض الاسماء لدوافع دينية او اخلاقية وقال "مبرراتنا في اتخاذ هذه القرار هي فنية جمالية بحتة وليست اخلاقية مثلما يتم تدواله ولا علاقة له بالتزام الحكومة او لانها حكومة اسلامية هذا خاطئ تماما ".

وأضاف مفسرا "لم استشر أي طرف في الحكومة حول اي قرار وهم يعتقدون ان لي بعض الكفاءة تؤهلني لاتخاذ اي قرار وهذا امر ايجابي ".

وكشف الوزير ان هناك لائحة من الاسماء الكبيرة يتم التفاوض معها للمشاركة في مهرجان قرطاج بغية اعادة بريق هذا المهرجان العريق.

وقال إن من هذه الاسماء المطروحة سيلين ديون والتون جون وربما ايضا الفنانة اللبنانية فيروز.

وأضاف ان مهرجان قرطاج وكل المهرجانات ستظل مفتوحة امام المبدعين السوريين ولن نعمد الى اي مقاطعة ثقافية. وكانت تونس اول بلد يطرد السفير السوري احتجاجا على قمع القوات السورية للمدنيين المستمر منذ اشهر.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Mar-2012, 09:24 AM   رقم المشاركة : 177
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية


ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
جانب من المسيرة بمناسبة ذكرى الاستقلال
هيومن رايتس تدعو تونس الى الالتزام بمعاهدات حقوق الإنسان




تونس- دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الأمريكية الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان المجلس الوطني التأسيسي التونسي إلى "النص بشكل صريح في الدستور الجديد على أن معاهدات حقوق الإنسان التي صادقت عليها تونس تعلو على القانون الداخلي "التونسي"".

وقالت المنظمة في رسالة وجهتها إلى أعضاء المجلس التأسيسي: "يجب اعتبار جميع المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي انضمت إليها تونس، بما في ذلك المعاهدات والبروتوكولات الأممية والأفريقية، قوانين مباشرة تتمتع بعلوية على القانون الداخلي".

وأضافت في الرسالة التي نشرتها على موقعها في شبكة الإنترنت:"ويجب أن يؤكد الدستور "التونسي" الجديد على أن القانون العرفي الدولي والقواعد العامة للقانون الدولي لها سلطة القانون في المحاكم التونسية".

وسيتولى المجلس الوطني التأسيسي المنبثق عن انتخابات 23 تشرين اول/أكتوبر 2011 صياغة دستور جديد بدلا من دستور تونس الصادر سنة 1959 الذي أعطى المعاهدات الدولية التي وقعت عليها تونس علوية على القوانين التونسية.

وينص الفصل 32 من دستور 1959 على أن "المعاهدات "الدولية" المصادق عليها من قبل رئيس الجمهورية والموافق عليها من قبل مجلس النواب أقوى نفوذا من القوانين".

وتظاهر آلاف السلفيين الجمعة الماضي أمام مقر المجلس الوطني التأسيسي في تحرك دعت إليه "الجبهة التونسية للجمعيات الإسلامية" "غير حكومية" للمطالبة "بجعل الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي والوحيد للتشريع في دستور تونس.

ودعت "الجبهة" المجلس التأسيسي إلى "عدم الالتزام أو الرضوخ لأي قوانين أو معاهدات أو اتفاقيات إقليمية أو دولية فيها أدنى مخالفة لشريعتنا وثوابتنا الإسلامية".

ويعتبر إسلاميون تونسيون أن عديد المعاهدات الدولية تتعارض مع "الشريعة" الإسلامية.

وفي العاصمة التونسية احتشد الاف التونسيين اليوم احتفالا بعيد الاستقلال و"الدفاع عن الديموقراطية" في وجه القوى "الرجعية" في اجواء توتر بسبب جدال حول هوية ومكانة الدين.

ورفع المتظاهرون الذين قدموا تلبية لدعوات اطلقتها الشبكات الاجتماعية، الاعلام التونسية على وقع ابواق السيارات والنشيد الوطني، وهتافات مثل "الشعب يريد دولة مدنية" و"لا للعقلية الرجعية، لا للخلافة" او "لن نترك النفوس الظلامية تسرق ثورتنا".

كما رددوا شعارات الثورة "عمل، حرية، كرامة"، وكتب على لافتة "باسم العامل والمزارع سنستمر في النضال" فيما طالبت اخرى ب"العمل او رحيل الحكومة".

وكانت مجموعة من النساء اللواتي لفت بعضهن انفسهن باعلام تونسية تنشد "نهضوي "اي مؤيد حزب النهضة الاسلامي" ابتعد، المرأة اقوى منك".

كما كتب على لافتات اخرى رفعها المتظاهرون "البورقيبية "تيار فكري مستوحى من اب الاستقلال حبيب بورقيبة" لن تموت ابدا"، و"اتركوا تونس حرة" و"حكومة العار ارحلي" و"فصل الدين عن الدولة".

ويجري الاحتفال بالذكرى السادسة والخمسين لاستقلال تونس في 20 اذار/مارس 1956 بعد ان ظلت تحت الاستعمار الفرنسي طيلة 75 عاما، في ظروف دقيقة تتزايد فيها التوترات بين "الاسلاميين" الذين فازوا في الانتخابات و"الحداثيين". ويدور الجدال الذي احتدم بسبب احداث مرتبطة بالسلفيين، حول مسالة الهوية التونسية والمكانة المفترض ان تعطى للدين في دستور البلاد المقبل.

وقالت ام زياد وهي ناشطة معروفة "حاربت الدكتاتورية وجئت الى هنا لارفع الصوت وبقوة اننا لن نقبل بعد اليوم على الاطلاق بان نكون تحت دكتاتورية اخرى".

وقالت متظاهرة اخرى تدعى فاطمة زيدي "اني امرأة حرة واناضل لكي تكون تونس ديموقراطية دوما بالرغم من المحاولات الرجعية التي تريد النيل من انجازاتنا".

وفي مناسبة ذكرى الاستقلال اصدر الرئيس التونسي عفوا عن حوالى 2470 سجينا بحسب بيان صادر عن وزارة العدل التونسية.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Mar-2012, 12:39 PM   رقم المشاركة : 178
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية

الشارع التونسي مجددا!





أمجد عرار:


عندما يعود آلاف التونسيين إلى الشوارع فهذا يعني أن الأشياء يجب أن تتعدّل والمسارات ينبغي أن تصحّح. خروج الآلاف في قلب العاصمة بعد مرور أكثر من سنة على التغيير النسبي الذي حصل، بمناسبة الذكرى 56 لاستقلال تونس الذي يصادف في 20 مارس/ آذار، يجب أن يشعل عشرات الأسئلة في مواقد القوى السياسية ومثقفيها الذين ظنوا أن الناس تكتفي بنزع القبعات للتسربل ببدائلها من قبعات شبيهة، وإن بألوان أخرى.

المطالبة بدولة مدنية لها أبعاد تحيط بمعظم فحوى المشهد في تونس وفي غيرها، حيث نعيش مرحلة جديدة نوعياً ملامحها لم تتضح بعد، مرحلة صفّقنا لها وفرحنا بها تعبيراً عن شوقنا لواقع أفضل في كل أوطاننا العربية مثلما نتمنى لكل شعوب الأرض. من الطبيعي أن تغيب عن هذا البيدر التونسي قوى استحوذت على ثمار زرع بذورها الشعب كله. وإذا كانت ضريبة صناديق الاقتراع في المراحل الضبابية تفرض ما لا يستحب لدى شرائح واسعة من المجتمع، فهذا يعني أن التغيير متواصل والثورة لم تترجل بعد. لكن من الأساسي والجوهري أن يحترم الجميع تدرجات البناء الجديد الذي سيكرّس معطيات مستجدة ويلقي الضوء على زوايا معتمة، ما يعني أن قوى وطبقات ستسقط وأخرى ستصعد في سياق غربلة مجتمعية تفرضها متطلبات إعادة البناء.

تجربة السنة الماضية تؤكد أن العواطف لا تبني واقعاً جديداً بدل الواقع المنهار، ذلك أن المعاول تهدم أيضاً، كما أننا لا نكتسب صفة الثوريين لمجرد أننا نسقط رأس هرم نظام ما، فمن يريد أن يهدم مبنى قديماً يجب أن يكون لديه التصور المسبق للبناء الجديد ويحضّر مواده الأساسية وشكل تركيبها والآليات التي يجب اعتمادها، فذلك يجنّبنا التجريبية ومضيعة الوقت، وفي الآن ذاته توفير الظروف الخصبة لظهور فئات من الطفيليين الذين ينبتون في مستنقع الوضع الفوضوي للمراحل الانتقالية.

ومن يستمع إلى بعض قادة ليبيا الجدد، على سبيل المثال، يزداد قناعة وإدراكاً لمدى الخطر الذي تنطوي عليه المراحل الانتقالية، حيث إن انتقاليتها لا تعني بالضرورة التحوّل إلى وضع أفضل، بل قد نجد أنفسنا ننتقل من السيئ إلى الأسوأ لترتفع الأصوات بعدها تترحّم على الماضي، كأسهل وسيلة لفاقدي الرؤية والإرادة، وهذا أمر طبيعي من موروثات عهد استدام على كثير من التشوّهات، وإذا لم يكن الرحم معقّماً فلا ضمانة بأن يرى النور مولود صحيح الجسم والإدراك.

نحن الآن في خضم التجربة المجرّدة من أدوات صنعها المسبقة، لم تسر عملية التغيير الثوري على هدي التجارب الثورية التي أنجب مخاضها تغييراً كانت علائمه متصوّرة مسبقاً لأنه حصل تحت قيادة وبرامج معلنة تتضمن تحديداً دقيقاً لقوى الثورة ومعسكر أعدائها واستراتيجيتها وتكتيكها والأساليب النضالية التي تلائم موازين القوى في كل مرحلة.

عندما تهتف الجموع بشعارات تطالب بمدنية الدولة، فهذا يعني استنباط الشعار الذي فرضته معطيات جديدة، من المهم فيها، أكثر من الأسماء، الأداء السياسي الناجم عن أيديولوجية القوى القابضة على سلطة أنتجها واقع غير واضح.

ومن المؤكد أن الواقع العملي هو المختبر الحقيقي للبرامج والشعارات، وهو المحك الضروري للكشف على أصالة المعدن، لكن في كل الأحوال ينبغي حماية مدنية المجتمع والإبقاء على الشكل السلمي لأي مسار يتبلور، لأن السلاح هو النفق المظلم والجسر الأنسب للتلاعب الخارجي بمصير الشعب لا لخدمته إنما لخدمة الخارج، ولا ينبغي أن ينسى التونسيون وهم يحتفلون بذكرى الاستقلال أن حماية هذا الاستقلال يتطلب الرقابة الجدية للسياسات واشتمام رائحة كل خطوة تنم عن تبعية للخارج.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Mar-2012, 12:40 PM   رقم المشاركة : 179
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية

احذروا الفتنة يا أبناء تونس





د. لطفي السنوسي:


يبدو أن المتآمرين من رؤوس الفتنة قد رسخوا أقدامهم في تونس بعدما تبين لهم أن الأرضية صارت خصبة لزرع بذور الانقسام والتناحر، ولست أعجب من ذلك فأجدادنا سقطوا ضحية هذه الفتن التي مزقت أواصر الدولة وحولت سيوف الفاتحين إلى سيوف قتلة وقلوب المتحابين إلى قلوب يملؤها الشك والبغضاء، ولعل ما يجمع كل هذه المؤامرات والدسائس عبر التاريخ أنها تبنى على أعقاب ولادة دولة يراد منها أن تكون دولة كل الناس، دولة يكون فيها للحرية مكان لا يحدد معالمها سوى أبنائها، دولة يؤمن من قام على رأسها بأن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة.

اليوم في تونس صرنا نسمع عن المسلم وغير المسلم، عن السني والشيعي، عن السلفي والمعتدل!! اليوم في تونس يتم الاعتداء على المقدسات الوطنية والدينية، على المثقفين والمفكرين، وكل ذلك يحدث تحت عناوين عدة مختلف ألوانها، بيد أن المشكاة واحدة، والسؤال الملح في نظري هو ما مدى التصاق ما يحدث بالمشهد السياسي الذي عاشته وتعيشه البلاد عقب الانتخابات؟

إن التزامن الغريب بين تصاعد وتيرة التوتر بين الفرقاء السياسيين وبين ما يحدث من عملية تغذية للخلافات الأيديولوجية وربما العقائدية يجعلني مضطرا للالتجاء إلى مقاربة ما نحن عليه بما حدث عبر تاريخنا المليء بمثل هذه المؤامرات التي يراد منها إسقاط الدولة، ومنها الانقلاب على الشرعية بدعوى نصرة الحق على الباطل، أو بدعوى نصرة الإيمان على الكفر، وهي لعمري أشد وطأة على مستقبل بلد يصبو لبناء دولة أساسها العدل ليس فيها أي مقدس سوى ما اتفق عليه الشعب وصدقته الكتب السماوية بما تحمله من سماحة ودعوة للتعايش ونبذ للعنف والكراهية والإقصاء.

إن الشعب التونسي وحكومته بكراسيها الثلاثة تعيش اليوم امتحانا تاريخيا عسيرا وغير مسبوق قد يفضي في حالة السقوط إلى التخندق المزمن في الصراعات المتواصلة والمستديمة، إن لم نستوعب الدرس ما دام ذلك لا يزال ممكنا، وهذه مسؤولية كل من يريد أن يكتب في سجله كلمات قد تجمع ولا تفرق، كلمات ملؤها التعقل والتبصر حتى لا يكون الضحية الأجيال التي تلينا من أبنائنا.

فاليوم في تونس هنالك حكام ونواب منتخبون أوصلتهم صناديق الاقتراع إلى كراسيهم كي يحققوا حلم أبناء شعبهم في العيش بكرامة، ومسؤوليتهم تزداد يوما بعد يوم في إخراج البلاد من عنق الزجاجة، ولن يكون ذلك في ظل هذه الأجواء المشحونة والمثقلة بأجندات سياسية وحزبية ضيقة يراد منها تضليل الشعب عن أولوياته في هذه المرحلة الحرجة التي تبدو للكثيرين أكثر قتامة وأكثر اضطرابا.

وقد أصبحت اليوم متيقنا بأن الحكومة تعيش حالة تخبط بين ما ينتظرها من ملفات عالقة وبين الخوف على مستقبلها السياسي خصوصا وأن صورتها قد تزعزعت أمام الكثيرين ممن انتخبوها بعدما أبدت تراخيا وتباطؤا وارتباكا في التعاطي مع بعض الملفات التي شغلت الرأي العام مما جعل مصداقيتها في الميزان؛ ولعل هذه النتيجة كانت مبرمجة من طرف خصومها الذين ما فتئوا يغذون الصراعات ذات الطابع الأيديولوجي والعقائدي بالذات حتى يصل الأمر إلى الاصطدام المباشر بين الحكومة، بشقها النهضوي واليساري، وبين من هم محسوبون على التيار الإسلامي بكل مكوناته، فبعد أن تم الاعتداء على العلم التونسي على يد أحد المحسوبين على التيار السلفي وما أثارته هذه الحادثة من ضجة إعلامية ومن غضب على مستوى الشارع نرى أن اعتداء سافرا على المصحف الشريف تلاه مباشرة، وذلك بتمزيقه وإلقائه في دورة المياه، بالإضافة إلى تدنيس عدد من المساجد، لننتظر طبعا بعد ذلك أي رد للشارع وللحكومة بكراسيها الثلاثة سيكون ليبني الذين في قلوبهم مرض ما شاء لهم أن يبنوا من تحليلات وتقييمات تكون فتيلا لصراع جديد يملأ شوارعنا ووسائطنا الإعلامية.

ألم يئن للذين يعقلون أن يسألوا: من وراء هذا؟ أليس حريا بنخبة هذا الشعب وعقلائها أن تجعل من نفسها في الصف الأول لا في مؤخرته؟ كيف لنا أن ننجر وراء من يريدون بث الفتنة ودفع البلاد إلى الانقسام والصراع حول مسائل اجتمع عليها الشعب زمن الاستبداد؛ فكيف اليوم بعدما تحررنا من قيود الدكتاتورية؟

انقلبت الصورة اليوم ونحن نرى الذين انتظرنا منهم الرأي ينساقون بقصد أو بدون قصد وراء قضايا ندرك جيدا من أوجدها ومكنها ونفخ في صورتها وأحسن ضبط إيقاعها كي تحتل المكان الأكبر بيننا، ولن يظل الضمير مستترا طويلا فالتاريخ علمنا أن دعاة الفتنة وفقهاءها هم قلة، بل وربما من الممكن عدهم على الأصابع، وأعترف كمتابع للشأن السياسي الراهن أن هؤلاء نجحوا في أولى مراحل بث الفتنة بأن بدأوا في تقسيم المجتمع إلى فئتين: فئة ضالة وفئة على حق!! وللضلالة ها هنا فلسفة تحكمها الصراعات السياسية والتكتلات.

ولأنني على قناعة تامة بأن هذه الوضعية هي ذات جذور خبيثة ترجع إلى من كانوا متمعشين في عهد بن علي وساءهم دخول البلاد إلى مرحلة البناء الجاد، ولم يبق لديهم سوى بث الفوضى سلاحا، فإني أؤمن بأن معالجتها وحلولها يجب أن تكون ذات طابع توافقي تلتف حولها كل القوى السياسية والفكرية التي درجت على كيل التهم لبعضها بالتبعية والعمالة الخارجية، وهذا كفيل بإقصاء كل من لا يريد من هذه البلاد سوى أن يحكمها لا أن يخدمها بفكره وساعده والذي يصر على مواقفه المتشنجة الرافضة لأي حلول عادلة ومعتدلة حيال هذه القضايا الشائكة والتمادي في الخطاب الذي يزيد الوضع احتقانا وتوترا إلى درجة إضعاف المجتمع وتمزيق أواصره.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-Apr-2012, 10:23 AM   رقم المشاركة : 180
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية


ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
نساء يصلين في كنيس الغربية تونس
يهود تونس يقاضون شيخا سلفيا حرض على "قتال اليهود"




تونس - أقام روجيه بيسموث رئيس الجالية اليهودية في تونس دعوى قضائية اليوم الخميس ضد شيخ سلفي حرض الشباب التونسي على "قتال" اليهود.

وقال بيسموث لوكالة الأنباء الألمانية "د.ب.أ":" تقدمت اليوم الخميس بشكوى إلى وكيل الجمهورية "النائب العام" طالبت فيها بتطبيق القانون وتتبع من أصدروا دعوات عنصرية ضد اليهود حرضوا فيها على القتل والكراهية".

ودعا شيخ سلفي تونسي يوم الأحد الماضي بشارع الحبيب بورقيبة الرئيسي وسط العاصمة تونس شباب البلاد إلى "التدرب" من أجل "قتال" اليهود.

وجاءت الدعوة خلال مظاهرة نظمها إسلاميون للمطالبة بأن تكون "الشريعة" الإسلامية "المصدر الأساسي والوحيد للتشريع" في دستور تونس الذي سيكتبه المجلس الوطني التأسيسي.

وخطب الشيخ السلفي عبر مكبر صوت في مئات من الشبان قائلا: :"هيئوا أنفسكم، تدربوا...القتال..القتال..اليهود..اليهود..القتال..ا لقتال..يا شباب يا شباب..القتال في سبيل الله.. الجنة .. الجنة.. الجنة..الجنة".

وقابل الشباب المتحمس دعوة الشيخ ذي اللحية البيضاء بترديد "الله أكبر".

ودانت الحكومة وأحزاب وجمعيات غير حكومية تونسية بشدة تحريض الشيخ السلفي على قتال اليهود.

يذكر أن هذه ثالث مرة يحرض فيها سلفيون تونسيون على "قتل اليهود".

ودعا سلفيون خلال زيارة قام بها إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إلى تونس في كانون ثان/يناير الماضي إلى "سحق اليهود".

كما وجهوا دعوة مماثلة خلال زيارة الداعية المصري وجدي غنيم إلى تونس في شهر شباط /فبرايرالماضي.

ويعيش في تونس أقل من ألفي يهودي يقيم أغلبهم في جزيرة جربة "500 كلم جنوب العاصمة تونس" التي يوجد بها كنيس "الغريبة". "أقدم كنيس يهودي خارج القدس".

وكان الكنيس تعرض في 11 نيسان/أبريل 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخخة أسفر عن مقتل 21 شخصا "14 سائحا ألمانيا و5 تونسيين وفرنسيان " وتبناه أسامة بن لادن الزعيم الراحل لتنظيم القاعدة.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الى, الحرية, اين, تونس, ع

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المقاهي الأدبية في تونس.. دور ثقافي وثورة على السائد النسر الكشكول 0 28-Oct-2010 11:40 AM
الذكرى الـ 25 للغارة الصهيونية على تونس الجزائرية التاريخ الحديث والمعاصر 3 03-Oct-2010 12:56 PM
متاحف تونس.. ذاكرة ثلاثة آلاف عام من الحضارة والتاريخ النسر الكشكول 0 03-Oct-2010 10:27 AM
نيلسن منديلا ثمن الحرية التاج صانعو التاريخ 0 20-Jun-2010 02:45 AM
علال الفاسي.. المفكر السلفي والزعيم السياسي النسر صانعو التاريخ 0 23-May-2010 10:25 AM


الساعة الآن 08:29 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع