« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: لبنان والوضع الشائك (آخر رد :النسر)       :: هواجس وأخبار خليجيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: الأب الحنون صلى الله عليه وسلم (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: هنا (الفايسبوك وتويتر) ... صوت الثورة الشعبية! (آخر رد :النسر)       :: اليمن: بداية جديدة ومهام عسيرة! (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



العربي التائه!

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 18-Feb-2012, 11:50 AM   رقم المشاركة : 466
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!


الفوضى البناءة.. سياسة وهمية

منير شفيق


أطلقت وزيرة خارجية الولايات المتحدة السابقة كونداليزا رايس تصريحًا في أثناء فشل العدوان الصهيوني على لبنان في تموز/آب 2006، أعلنت فيه عما أسمته سياسة "الفوضى البناءة".
كثيرون التقطوا هذه النظرية السياسية التي أسمتها كونداليزا رايس بالفوضى البناءة، فراحوا يفسّرون من خلالها سياسات الولايات المتحدة الأمريكية، ليس في عهد إدارة بوش الابن فحسب، وإنما أيضًا في عهد إدارة أوباما-كلينتون.
طبّقوا النظرية على كل وضع سياسي نشأ في البلاد العربية بعد ذلك، بما فيه الفشل الأمريكي في العراق، أو في عملية التسوية، أو في مواجهة الفشل في أفغانستان، وأخيرًا وليس آخرًا ما عرفته البلاد العربية من ثورات في العام 2010. الأمر الذي جعل الأحداث المختلفة تُعزى إلى سياسة الفوضى البناءة، بما في ذلك مواجهة أمريكا هزائم مدويّة.
ما من قوّة مسيطرة عالميًا أو داخل بلادها تذهب إلى الفوضى، حيث تقع سيطرتها أو النظام الذي فرضته. ففي حالة السيطرة فالمسيطر بحاجة إلى النظام والضبط وليس إلى الفوضى. فمن يحتاج الفوضى في صفوفه إنما هم أعداؤه وخصومه.
ولهذا لم يسبق لأمريكا أن تحدثت عن نظرية "الفوضى الخلاقة" أيام قوّتها وتمدّد نفوذها، وإلاّ كانت تحاول أن تفيد من الفوضى حين تدبّ في مناطق نفوذ فقدتها، أو كانت تحت سيطرة خصومها ومنافسيها.
أما من ناحية أخرى فإن نشوء حالة فوضى على مستوى عالمي، أو على نطاق إقليمي أو حتى على نطاق بلد واحد، فذلك لا يتم إلاّ من خلال محصلة لصراع مختلف القوى المعنية وليس سياسة لدولة بعينها حتى لو أرادتها وخططت لها. وإلا ستكون إزاء وجه آخر لعملة "نظرية المؤامرة" بتعريفها الرديء.
أما عملية الإفادة من حالة فوضى فهذه ليست اختراعًا أمريكيًا، وليست شطارة طرف واحد من أطراف الصراع. فكل اللاعبين، وبغض النظر عن قدراتهم وإمكاناتهم، سيعملون للإفادة من حالة الفوضى التي بالضرورة لا سيطرة لأحد عليها.
فالفوضى المسيطر عليها من طرف بعينه لا تُسمّى فوضى وإنما تُسمّى إعادة ترتيب أوراق ما دامت قادرة، ولا وجود لطرف آخر يستطيع تحويلها إلى مصلحته، أو التحكم فيها. فشرط الفوضى عدم وجود سيطرة عليها، وإن وُجدت قوى قد تكون أكثر قدرة على الإفادة منها. فكيف يمكن أن تسمّى فوضى بناءة بالنسبة إليها.
عندما أطلق ماو تسي تونغ، وقبل أن تولد كونداليزا رايس، مقولته المعروفة عن الوضع العالمي: "الفوضى تسود العالم فالوضع جيد". بمعنى أن بإمكان أعداء الإمبريالية الأمريكية، أو أعداء الدول الكبرى التي يفترض أن تكون مسيطرة على العالم أن يفيدوا من حالة الفوضى. فالفوضى ليست من صنع القوى المسيطرة عالميًا حين تسود الوضع العالمي، وإنما هي في غير مصلحتهم بالتأكيد.
ولهذا لا تكون كونداليزا رايس حين وصفت الوضع العالمي الذي اتسّم بالفوضى بأنه "فوضى بناءة" إلاّ من قبيل تعزية النفس، وإيهام الآخرين أن هذه الفوضى سياسة عبقرية وراءها قوّة قادرة تجعل منها شيئًا إيجابيًا في مصلحتها. بل لعل من حق كل الدول الكبرى والمتوسطة والصغرى أن ترى في حالة الفوضى ما هو إيجابي وبنّاء عدا الولايات المتحدة، ولاسيما بعد انتهاء الحرب الباردة، وما بشرّت به من إقامة نظام عالمي أحاديّ القطبية.
كيف يمكن للذين هيّئوا أنفسهم بعد انهيار الإتحاد السوفياتي ليروا دول العالم مصطفة تقدّم للولايات المتحدة آيات الولاء. وإذا بأمريكا في أقل من عقديْن تبحث عن الفوضى العالمية لتفيد منها. وهي الموجهّة ضدّها وضدّ حلمها بإقامة نظام عالمي وليس فوضى عالمية.
طبعًا يستطيع الذين وقعوا في حبائل النظرية الوهمية حول "الفوضى البناءة" أن يبحثوا عن السياسة الأمريكية وراء الفشل ليس بسبب حماقاتها ومغامراتها وأخطائها الإستراتيجية، وليس بسبب ما واجهته من منافسة دولية وممانعات ومقاومات، وإنما باعتبارها سياسة واعية ذهبت إليها بكامل إرادتها ورغبتها. ولكنهم كيف سيفسّرون الفوضى الحادثة في عالم المال والاقتصاد على المستويين الأمريكي والعولمي. هل هذا أيضًا من قبيل "الفوضى البناءة"؟ وكيف يمكن أن تكون هذا الفوضى (الكارثة) مصنوعة أمريكيًا من خلال الوعي الكامل، وسبق الإصرار والتصميم؟ فالسياسة الأمريكية يجب أن تُحلَّل وفقًا لكل حالة بما إذا كانت هجومية وعدوانية ومبادِرة، أم مهزومة متراجعة مرتبكة، أم باحثة عن الفوضى حيث فقدت سيطرتها، أو هاربة منها حيث انقلبت عليها والمزيد في الطريق.
إن الحديث عن "الفوضى البناءة" دليل آخر على الضعف وتدهور الحال بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، وليس اكتشافًا لسياسة عبقرية.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Feb-2012, 11:55 AM   رقم المشاركة : 467
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!


ليست كل ثورة مثل الأخرى .. سوريا ليست اليمن!

جميل مطر


ما اجتمع مثقفون عرب فى الآونة الأخيرة إلا وناقشوا حسابات الربح والخسارة فى الثورات العربية وأصدروا عليها أحكام النجاح والفشل وقارنوا بين ظروف نشأتها وتطورات مسيرتها وخواتيمها المتوقعة. يسفر النقاش غالبا عن أن الثورة الليبية كانت الثورة التى حققت أفدح خسائر فى الأرواح، وكان تعامل السلطة السورية مع الثوار الأشد وحشية، وكانت مسيرة الثورة المصرية الأصعب تعقيدا بين كل المسيرات، وكانت الثورة اليمنية الأكثر غرابة بين كل الثورات. الأنعم بين كل الثورات العربية كانت الثورة التونسية.
توحدت الثورات فى شعاراتها وأهدافها، كلها تبحث عن حرية وكرامة وعدالة اجتماعية، وكلها تسعى للخلاص من حكم الاستبداد والانفراد بالرأى وفساد عوائل الحكم وهدر ثروات الشعوب. وتفرقت فى طبيعتها وبنيتها. بل كاد الكثيرون يتوصلون إلى قناعة أن المجتمعات العربية وإن توحدت فى اللغة والثقافة فإنها لا تتشابه فى معظم الأشياء، وبخاصة فى الهويات الثانوية والتقسيمات الاجتماعية والعلاقة بين الإنسان والوطن.

***
يدور منذ أيام نقاش حول مدى النجاح الذى حققته الخطة الأمريكية التى نفذها مجلس التعاون الخليجى فى اليمن. قضت الخطة بتنازل على عبدالله صالح عن منصب رئاسة الجمهورية لنائبه، وبعد فترة، يعتقد واضعوا الخطة أنها ستتسم بهدوء نسبى، تجرى انتخابات جديدة، وينتخب برلمان جديد ورئيس جديد للبلاد. بعض النقاش الدائر حاليا حول خطة اليمن يهدف إلى بحث إمكانية تنفيذ خطة مماثلة فى سوريا، يجرى بمقتضاها تقديم ضمانات لبشار الأسد، ومعه ربما نفر قليل من جماعته، بخروج آمن وحصانة قانونية. وبناء على هذه الضمانات يتنازل لنائبه فاروق الشرع الذى يتولى بدوره تشكيل حكومة انتقالية تمثل فيها كل أطياف السياسة، تمهد لإجراء انتخابات ديمقراطية حرة، برلمانية ثم رئاسية.
تعتمد الخطة، فيما أتصور، على عاملين رئيسيين، أولهما أن كل الأطراف الخارجية، وكذلك أطراف فى سوريا نفسها، توصلت إلى الاقتناع بأن الصراع الناشب بين السلطة والثورة فى سوريا وصل إلى «مستوى التوازن» وثبت عنده، بمعنى أن كل تصعيد فى العنف من جانب سيقابله تصعيد فى العنف من الجانب الآخر. مثال على ذلك، أن كل تدخل من الخارج لصالح الثوار سيقابله تدخل من الخارج لصالح السلطة.. وكل عناد أو تصلب فى المواقف من جانب فريق دولى يدعم الثوار سيقابله عناد أو تصلب فى مواقف فريق دولى آخر يدعم نظام الأسد، وفى كل الأحوال يستمر الصراع ثابتا عند «مستوى التوازن» الذى وصل إليه.
أما العامل الثانى الذى يمكن أن يكون قد اعتمد عليه واضعوا خطة لسوريا، فهو، فيما أتصور أيضا، عبارة عن جملة اعتبارات تكاملت فى ذهن هؤلاء المخططين من الخارج وهى الاعتبارات التى تشكل الآن ضغطا متزايدا على الدول الغربية ودول عربية للإسراع فى التنفيذ. هذه الاعتبارات، وبإيجاز شديد هى الآتية:
(1) هناك حدود لصبر الجيران العرب حكاما وثوارا ورعايا، هؤلاء لن يتحملوا تكلفة وتبعات وعواقب عملية «سقوط مطول» لبشار الأسد وجماعته، خاصة بعد أن صار السقوط أمرا منتهيا فى نظر أغلب الأطراف.
(2) أكدت تطورات الثورة فى ليبيا، كما أكدت قبلها تطورات الحرب الأمريكية الأطلسية ضد العراق، تراجع قوة احتمال المجتمعات الغربية للأعباء المعنوية والاستراتيجية الناتجة عن المشاركة بالكثير أو القليل فى حروب خارجية. وقد أصبح من المسلمات استحالة تفويض طرف أو أطراف عربية للقيام بمهمة عسكرية قتالية فى دولة عربية أخرى طالما بقيت الجامعة العربية بدون جهاز وآليات للتدخل الجماعى.
(3) تصاعدت فى الآونة الأخيرة وتيرة التوترات الطائفية ليس فقط فى سوريا ومحيطها القريب، وهو محيط قابل للتفجر، ولكن أيضا فى المحيط الأبعد قليلا مثل بعض دول الجزيرة العربية وخاصة فى مواقع متاخمة لبحيرات النفط ولقواعد عسكرية غربية.
(4) لم تحسم أى ثورة عربية أمرها بعد. بمعنى آخر مازالت كل الثورات، ابتداء من حيث هى كامنة كالجزائر وموريتانيا إلى حيث هى ناشبة، ثم إلى حيث بؤر الغليان فى مناطق أخرى. الإقليم بأسره فى حال بركانية؛ غليان تحت الأرض فى مواقع، وحمم يقذف بها الغليان بين الحين والآخر فى مواقع أخرى، وتربة جديدة وإن مشتعلة فى مواقع ثالثة. ولا يوجد أدنى شك فى أن استمرار الثورة فى سوريا على هذا النحو كفيل بأن يزيد من تعقيد المسيرات الثورية الراهنة وتفاقم الغليان وانفجار براكين جديدة.
***
إن ما تسرب من أفكار، منقولة بوسائل اتصال شخصية أو منشور بعض منها فى مقالات فى صحف غربية، يشير إلى رغبة فى تطوير الخطة التى نفذت فى اليمن لتتناسب وظروف سوريا، كأن يضاف إليها ما أطلق عليه أحد المحللين فى مقال نشر فى صحيفة نيويورك تايمز تعبير «تنازلات استباقية» من جانب دول الغرب وإسرائيل والثوار مقابل تنازل الأسد، ولو بعد حين. بمعنى آخر تنفيذ عملية «سقوط منضبط» لنظام الحكم فى سوريا.
***
سوريا ليست اليمن، ولن يكون الحل فى سوريا مقاربا، ولو بعد التطوير، للحل فى اليمن، فسوريا يحيط بها غليان بينما لم يكن يحيط باليمن عند وضع خطته إلا قلق وتوقعات بأخطار وتهديدات لا أكثر. ولسوريا أهمية استراتيجية ودولية فرضتها ظروف فريدة فى الجغرافيا وظروف استثنائية فى التاريخ، وقد دفع اليمن فى زمن سابق ثمنا باهظا عندما كانت له أهمية مماثلة بسبب الموقع والتاريخ، وقد تعود له الأهمية مستقبلا. من ناحية أخرى لا توجد فى جوار اليمن لبنان أو العراق أو إسرائيل أو تركيا منفردة أو مجتمعة كما هو الحال فى الجوار السورى.
***
وأخيرا، لا يمكننا إنكار أو تجاهل أن سوريا ربما كانت الآن الساحة الوحيدة التى يمكن لروسيا أن تدير عليها أو منها آخر معاركها مع الغرب. هذه الساحة لن تفرط روسيا فيها إلا مقابل ثمن باهظ لا يبدو أن الغرب جاهز لدفعه الآن.
|جريدة الشروق المصرية|












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Feb-2012, 10:09 AM   رقم المشاركة : 468
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

الاستبداد والاحتلال





أسامة عبد الرحمن


إن الاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان ومصادرة الحريات، كلها أوضاع لا تستقيم مع كرامة الإنسان وحقه في العيش الكريم. ويظل سعي الإنسان دائماً ومطلبه الأسمى هو تحقيق الحرية والكرامة والعدالة والمساواة.

ولعل الربيع العربي الذي رفع هذه المطالب المشروعة وسعى المتظاهرون السلميون إلى تحقيقها، فتح صفحة جديدة جديرة بالاحتفاء وجديرة بالتقدير. وهي صفحة لم يقتصر تأثيرها على الساحة العربية، وإنما كان لها صداها العالمي، ووصلت حتى إلى مدن في الولايات المتحدة ومدن في الدول الغربية، ودول شتى في العالم، منطلقة من الولايات المتحدة تحت شعار "احتلوا وول ستريت".

وقد كانت مطالب المتظاهرين السلميين في الولايات المتحدة وخارجها تتمثل في العدالة وتحقيق العيش الكريم، بعد أن جثم الاستبداد الاقتصادي الذي أفرزته الرأسمالية المتوحشة على فرص العيش الكريم وتفاقمت البطالة، وازداد عدد الفقراء، في وقت أتخم فيه الأثرياء المتحالفون مع النظام السياسي.

وهكذا أفرزت الديمقراطية الغربية التي تحالفت مع المال السياسي نمطاً حياتياً لا يحقق العدالة والعيش الكريم لشريحة لا يستهان بها في المجتمع. وبدا التناقض بين ديمقراطية تؤكد مبادئ الحرية والعدالة والمساواة، ونمط من الاستبداد الاقتصادي وحتى الفساد الاقتصادي الذي لا يتناغم أبداً مع مضمون الديمقراطية الحقيقية وأهدافها ومراميها النبيلة.

إن شعوب العالم إجمالاً، تتوق إلى الحرية والعدالة والمساواة، وهي مبادئ تلتزم بها الديمقراطية الحقيقية، ومعروف أن هذه الديمقراطية غائبة في العديد من دول العالم التي تجثم عليها أنظمة استبدادية لا تعرف معنىً للديمقراطية، ولمنظومة الحقوق والحريات، وغالباً ما يجتمع الاستبداد والفساد، وكلاهما يترك المجتمع نهباً للفقر والفاقة والبطالة.

وجاء الربيع العربي ليشحذ انتفاضة سلمية تواجه كل أدوات القمع التي يستخدمها النظام الاستبدادي سعياً إلى ديمقراطية حقيقية تتمثل فيها الحرية والعدالة والكرامة والمساواة وسيادة القانون واستقلال القضاء، وملاحقة المستبدين والفاسدين الذين ارتكبوا جرائم في حق الإنسان.

هذا الربيع العربي الذي شجع كثيرين في أصقاع العالم على الانتفاض على واقعهم المزري تحت سنابك الاستبداد السياسي أو الاستبداد الاقتصادي، يطرح سؤالاً مشروعاً: أليست مطالب الحرية والعدالة والكرامة والمساواة مطالب عالمية الصبغة وعالمية المضمون؟

إن الاستبداد السياسي وكذلك الاستبداد الاقتصادي، قد أوجدا ظروفاً مزرية لشريحة لا يستهان بها في المجتمع. وإذا كان الاستبداد السياسي، متحالفاً مع كل ألوان الاستبداد، قد خيّم على أجزاء متعددة من الساحة العربية ودول متخلفة أخرى، فإن الاستبداد الاقتصادي في العديد من الدول المتقدمة يظل استبداداً وإن جاء تحت مظلة الديمقراطية وتحالف مع النظام السياسي.

وإذا كان الاستبداد بكل ألوانه ممقوتاً، فإن محاربة الاستبداد مشروعة. وإذا كانت القوانين الدولية تلاحق المستبدين، وكانت القوى الكبرى، تعتمد على هذه القوانين في ملاحقة المستبدين في دول العالم المتخلّفة، إن تعارضت مصالحها معهم، أو تغض الطرف عنهم، ان تقاطع ذلك مع مصالحها، فإن الربيع العربي قد أفرز واقعاً جديداً وسقطت أنظمة مستبدة، كان للولايات المتحدة ودول غربية رباط وثيق معها.

والاحتلال أعتى من الاستبداد ويظل الاستبداد جزءاً منه. ذلك أنه يغتصب الأرض والحق ويهلك الحرث والنسل ولا يقيم وزناً لحياة الإنسان صاحب الأرض، وصاحب الحق. والكيان الصهيوني هو المثل الصارخ والوحيد في طبيعته الاستعمارية ومشروعه العنصري.

والموقف الأمريكي بصفة خاصة، والغربي بصفة عامة، صارخ أيضاً، فهو يبارك هذا الاحتلال بكل إفرازاته من استبداد واستيطان وقتل وتدمير وتهويد وحصار، في وقت تتغنّى فيه الولايات المتحدة والدول الغربية بحقوق الإنسان.

بل هي مفارقة صارخة أيضاً أن تستنفر الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية كلّ وسائلها السياسية وغير السياسية لملاحقة أو مساءلة مستبدّ في قطر عربي أو دولة متخلفة وتنأى بالمحتلين المستبدين المرتكبين أبشع جرائم الحرب، عن الملاحقة والمساءلة.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Feb-2012, 09:12 AM   رقم المشاركة : 469
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!


أول المتآمرين!





صالح بن عبدالله السليمان
:

كنت قديما أقرأ كثيرا لبعض من كنا نسميهم "مفكرين" أو "محللين": أو "نخبة" أو "مثقفين"، وكنت أحترم آراءهم، وقد أتبنى بعض ما يقولون وأدافع عنه. ولكن بعد ثورات الشعوب العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، والتحرك الثوري لبعض الشعوب الأخرى، وبدء الحركات الإصلاحية في بعض الحكومات، بدأت أتعرف على وجه آخر لهؤلاء؛ وجه قاتم أسود، لا يمت للفكر بصلة، وجه يحتقر قوة الشعب، ويحتقر وسائل الإعلام والتواصل الشعبي الحديثة. قد تكون كلمة "يحتقر" قوية وكبيرة، ولكنها هي الكلمة الوحيدة التي أستطيع أن أستعملها. فهم يبنون فكرهم على قواعد ونظريات أساسية، ومنها ينطلقون في التحليل.

أهم هذه النظريات هي نظرية المؤامرة، فكل ما يحدث في عالمنا العربي هو مؤامرة، ومحاولة إعادة الاستعمار، فكل الشعوب الأخرى تتآمر على العرب، أمريكا وبريطانيا وفرنسا تتآمر على العالم العربي، وتحاول أن تعيد استعماره؛ والخطأ الأول في هذه النظرية هو أننا لا نعيش في أواخر القرن التاسع عشر أو أوائل القرن العشرين، فنحن في الربع الأول للقرن الحادي والعشرين، وإعادة الاستعمار بالمفهوم القديم غير ممكنة، بل مستحيلة.

ونظرية المؤامرة تتطلب أربعة عناصر، وهي متآمر، ومتآمر عليه، وخطة التآمر، والهدف من التآمر؛ وفقدان أي عنصر منها يجعل من النظرية غير ممكنة، وغير قابلة للتحقيق، ولنر هذه الأركان الأربع النظرية:

المتآمر: وهنا المقصود بالمتآمر هي الحكومات الغربية، ولكن إذا لاحظنا أن هذه الحكومات، كانت تقف إلى جانب الطغاة، وتساندهم بالسلاح والخبرات والتجسس على المعارضين، بل إنها كانت تقبض على المعارضين للأنظمة وترسلهم للطغاة. فهل مثل هذا يتآمر لصالح الشعب العربي؟

المتآمر عليه: كما تساءلت سابقا، هل من الممكن أن تتحول الحكومات الغربية وفجأة للتآمر على الحكام العرب بعد أن كانت تقف معهم وتساندهم وتثبت أركان حكمهم؟ وهل الحكام العرب الذين أزيلوا أو موجودون الآن كانوا يشكلون خطرا على الغرب حتى يتم التآمر عليهم؟ جميع المعطيات في الواقع تقول عكس هذا!! وما عرفنا من علاقة وفساد من سقط من الحكام العرب يثبت أنهم كانوا مطيعين جدا للأجندة الغربية ومخلصين لها.

خطة التآمر: أو الخطة التطبيقية للتآمر، أو كيف تطبق المؤامرة؟ هنا يظهر العوار والخطأ الكبير لهذه النظرية، فالثورة التي حدثت، إنما حدثت في الشارع العربي، والشارع العربي كان مرهونا للطغاة ولمؤيديهم، سواء إعلاميا أو تعليميا وفي كل مناحي الحياة اليومية، فالطغاة يسيطرون على كل الجوانب والنواحي، فكيف وصلت الخطة التطبيقية وفي وقت واحد لكل الشعب، بمختلف المناطق وبمختلف الفئات؟ هذا ما لم يستطع المؤمنون بالنظرية شرحه لنا إلا بالقول إن الإعلام العابر للقارات مثل الجزيرة والعربية والحرة والبي بي سي والسي أن أن وغيرها قامت بافتعال حركات وتشويه أحداث، مما ولد ثورة شعبية، وسأرد على سخافة هذا القول في المقال التالي إن شاء الله، ولكن أقول فقط، الإعلام الداخلي والكثير من الإعلام الخارجي كان يمجد الطغاة ولم يكن ضدهم، والإعلام لا يصنع الحدث، إنما ينقله.

الهدف من التآمر: وهو العنصر الرابع في نظرية المؤامرة، وكلنا يعلم أن الهدف من التآمر يكون اقتصاديا في المكان الأول، ونعلم كذلك أن الاقتصاد العربي كان منذ عهد إسماعيل باشا في مصر رهنا للمصالح الغربية، ولم يتحرر، وكانت الشعوب العربية تتوق للتحرر من هذه التبعية، لذلك رأينا أن حدثا مثل تأميم قناة السويس، أو تأميم البترول في بعض الدول أثرا كبيرا في الشعوب العربية التي كانت تتوق للحرية، وما ادعاء القذافي أنه قام بإخراج القواعد الأجنبية من ليبيا إلا دغدغة لهذه الرغبة. وهذه الادعاءات ثبت كذبها، فالاقتصاد العربي كان وما زال رهنا بالمصالح الغربية، والقرار العربي رهن للغرب، ولن يخرج من عنق الزجاجة الغربية إلا إذا تحققت رغبات الشعوب العربية بالحرية والكرامة.

وهكذا نجد أن العناصر الأربعة لا تعمل أبدا في صالح من يقول إن الذي يحدث في العالم العربي هو نتيجة مؤامرة غربية، على الحكام العرب، بل هي نتاج للخضوع الرسمي والحكومي العربي للمصالح الحيوية العربية، والانبطاح التام للحكام العرب أمام الغرب، وتوليهم وبشكل رسمي حماية المصالح الغربية، وتغليبها على مصالح شعوبهم، هذا هو السبب الرئيسي للثورات العربية التي حدثت أو التي ستحدث، فالحاكم العربي الذي يخطئ بتغليب مصلحة الغرب على مصالح شعبه سوف يزول. وهذه ليست نظرية بل هي حقيقة ثابتة.

ثورات الشعوب، هي نتاج للمعاناة، ونتاج عدم ثقة، ونتاج لسوء التخطيط الحكومي، ونتاج للفساد الرسمي، وسوء استعمال الموارد الوطنية، وتغليب المصلحة الخارجية ومصلحة الحاكم وأسرته وبطانته على المصالح الوطنية، وهو كذلك نتاج لصبر طويل، صبره الشعب، ولكن هنالك دائما نهاية للصبر، وقد حانت النهاية للبعض واقتربت للبعض الآخر.

فأرجوكم يا مثقفينا ومفكرينا، ارحمونا من نظرية المؤامرة السخيفة عقلا، والمستحيلة منطقا، فالشعوب لا يمكن أن تتحرك نتيجة مؤامرة، الشعوب تتحرك نتيجة إيمان بقضية، والإيمان لا يأتي نتاج مؤامرة، إلا إن كان المتآمر يخطط أن يعطي للشعوب حريتها ويعطيها كرامتها، ويحترم قرارها في كيفية استخدام مواردها، وبالمقابل يعرض مكتسباته في وطننا ومصالحة للخطر، هل يعقل هذا؟ فإذا كانت المؤامرة هي كذلك، فأنا أول المتآمرين.

وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Feb-2012, 09:32 AM   رقم المشاركة : 470
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

الديمقراطية والحرب الأهلية





عبد الإله بلقزيز


ليس من ديمقراطية، في التاريخ تجزّئ الأوطان، وتفتت وحدة الشعب والكيان، وتقود المجتمعات إلى الفتن والحروب الأهلية. كل "ديمقراطية" من هذا النوع عليها ألف علامة استفهام. إنها التفتيت ونشر الفوضى وقد تَلفعا برداء فكرة عظيمة. وكم من فكرة عظيمة في التاريخ الإنساني ابتُذِلَتْ وأهِينَ معناها حين تحوّلت إلى غطاء وذريعة لأبشع الجرائم ضد الإنسانية وأشدها هَوْلاً، ألم تكن فكرة الحرية، وقد مات من أجلها الملايين في المجتمعات الغربية في القرن 17 و18 و19، غطاء للاستعمار والمْيْزِ العنصري والحروب الكولونيالية؟ ألم تكن فكرة الاشتراكية غطاء للقمع والتسلطية والكلانية "التوتاليتارية"؟ أليس باسم الإصلاح دخل الاحتلال الأجنبي إلى ديارنا منذ فجر القرن التاسع عشر؟!

"الديمقراطية" التي من هذا النوع تزوير فاضح لمعنى الديمقراطية، بدعة مذمومة بلغة أهل الفقه، طريقة أخرى- ماكرة- لقطع الطريق على ميلاد الديمقراطية، على إصلاح سياسي متدرج يقود إليها حكماً، في نهاية المطاف. وإلى ذلك فالديمقراطية تقتضي وجود ديمقراطيين، وهؤلاء لا يكفي أن تكون وسائلهم في النضال ديمقراطية ونظيفة، بل ينبغي أن يكون وعيهم وعياً ديمقراطياً، أو متشبعاً بالقيم الديمقراطية والمدنية، وبحيث يقع تنزيل تلك المبادئ والقيم على السياسة والممارسة السياسية، فينتظم أمر الأخيرة على مقتضاها.

لا فكرة من دون حَمَلةٍ اجتماعيين مناسبين يحولونها إلى واقع مادي، وبالتالي لا ديمقراطية من دون ديمقراطيين. وكما قد يسيء إلى الإسلام من يزعمون أنهم يحملون تعاليمه فينشرون العنف والإرهاب والتعصب، ويحسبون ذلك من الإسلام، كذلك يسيء إلى الديمقراطية من يدخل المجتمع في نفق الحرب الأهلية، ويحسب أن ذلك من الديمقراطية والنضال الديمقراطي، الفكرة العظيمة يحملها الرجال المناسبون لها، وإلا عُبِثَ بها وأُسيء إليها.

أي نضال ديمقراطي هذا الذي يكون بالسلاح، حتى لو جرى ذلك باسم الدفاع عن النفس من قمع السلطة؟ متى كان الديمقراطيون يعتلون صهوة العنف ويتوسلون أدواته؟ لا عنف مشروعاً- خارج العنف الشرعي بلغة ماكس فيبر- إلا العنف الوطني المسلح ضد الاحتلال الأجنبي. أما العنف الداخلي، من أجل حيازة السلطة، فليس شيئاً آخر سوى الحرب الأهلية. وهو خطر مضاعف في المجتمعات المتنوعة التكوين الاجتماعي: الأقوامي، والطائفي، والمذهبي، والقبلي، والعشائري.. إلخ.

ولست أفهم شخصياً، بإمكاناتي الذهنية المتواضعة، كيف تخرج الديمقراطية من رحم الحرب الأهلية والدمار العظيم لوحدة الكيان والشعب، ولا كيف يجيز الشغف بالسلطة المغامرة بتعريض السلم الأهلي للتصدع، والاحتراب وسفك الدماء، وتدفيع المدنيين العزل ثمن مغامرة الوصول إلى السلطة، بل لسنا نفهم كيف يجيز "ديمقراطيون" التدخل الأجنبي، ويطلبونه ويسعون فيه، من أجل أن يصلوا إلى السلطة؟ أليس على المرء أن يكون وطنياً كي يكون ديمقراطياً؟ أليست الديمقراطية من أجل الوطن، ومن أجل منعته وسيادته، وليست عليه أو ضده؟

الثورة الديمقراطية هي، بالتعريف، ثورة مدنية نظيفة لا شوب في نظافة وسائلها، أو هي- على الأقل- كذلك بالنسبة إلى المدنيين المتظاهرين، والمعارضات الديمقراطية الحقيقية. نجحت شعوب عدة، في العقود الثلاثة المنصرمة، في تحقيق تغيير ديمقراطي لنظم الحكم فيها من دون أن يطلق متظاهروها ومعارضوها رصاصة واحدة في المواجهات مع القوى النظامية.

هكذا فعلت شعوب شرق أوروبا، في بولونيا، وتشيكوسلوفاكيا، وهنغاريا، وألمانيا الشرقية، غيرها، في مواجهة أنظمة كلاّنية وتسلطية. ومثلها فعلت شعوب أمريكا اللاتينية، في الأرجنتين، والبرازيل، والشيلي، والأورغواي، والبيرو، وغيرها، في مواجهة الفاشيات العسكرية. وحتى حينما اشطّت السلطة في قمع المتظاهرين، كما في غدانسك في بولونيا على عهد الجنرال ياروزلسكي، أو كما في تيميشوارا في رومانيا في عهد نيكولاي تشاوشيسكو، لم تقابل المعارضة عنف السلطة بعنف أهلي مضاد، ولا سعت في استقدام التدخل الأجنبي، باسم "حماية المدنيين". ولذلك حمت المعارضات تلك أوطانها من الحروب الأهلية ومن الاستباحة الأجنبية.

ترى، هل سنتعلم من دروس غيرنا؟.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 23-Feb-2012, 09:54 AM   رقم المشاركة : 471
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

الخلافة المتأهبة.. كن معها قبل أن تكون عليك!





د. ماهر الجعبري:

"حالة النكران" هي مرحلة نفسية يتحدث عنها الأطباء، تعقب صدمة الإنسان بحدث مصيري أو أحداث جوهرية تهدد مجرى حياته أو تحدث تغييرا سلبيا كبيرا فيها، فتنكر مشاعرُ الإنسان الواقعَ المتغير، وتدفعه للعيش في حالة "لا واقعية" من الماضي الذي تجاوزه الحاضر.

هي حالة جلية في الحكام، وهم يعيشون صدمة الثورات التي زلزلت أركانهم: ظهرت لدى مبارك قبل ليلة من إعلان رحيله، وظهرت في خطابات القذّافي وهو يسأل الذين يهزّون أركان عرشه ويخلعونه: "من أنتم؟"، وتظهر اليوم لدى بشار تحت وقع صيحات الثائرين ووقفاتهم، وهو يتحرك حركات المذبوح في النزع الأخير، إذ تتخبط يداه بعشوائية يمنة ويسرة، ليوجه طعنات الجريح قبل الموت وقبل أنْ لا حراك.

تلك الحالة من "نكران الواقع" ليست غريبة على حكام يسقطون بعدما عربدوا وكادوا يتألهون على الناس، ولكن الغريب هو حالة النكران لدى حركات وأحزاب، ومنها من حملت مسمى الإسلامية، ولدى شخصيات سياسية وكتّاب ومثقفين، ومنهم من حمل الألقاب الثورية وألقى الخطابات التعبوية ضد الاستبداد، ولدى إعلاميين ممن يعتبرون أنهم ينقلون الحدث بأمانة.

إن الواقع اليوم مُتفجّر، والأيام حُبلى لا يدري الغافل ما تلد، وهي ثورة لن تبقي من الاستبداد شيئا ولن تذر من الاستعمار وأعوانه أحدا، فإن الأمة تعيد صناعة التاريخ على الأساس الذي كان عليه التاريخ الأول. وإن المعلوم للباحثين أن رصد الواقع يكشف عن خصائصه، ويمكّن من توقع ما يخبئه المستقبل، تماما كما يؤدي رصد الغيوم إلى توقع المطر، ويؤدي رصد الشهب إلى التحذير من حرائق متوقعة المكان على الأرض.

وإن رصد هذا الواقع المتفجر في الأمة يكشف عن خصائص التغيير الجذري، التي تتأصل هذه الأيام في الثائرين، مِنْ رفض الاستعمار بكل أشكاله، ورفض أعوانه المتخفّين بأثواب الأمة من أمثال المجلس الوطني السوري، وغيره من المتسلقين على أكتاف الثوار كالرئيس التونسي الجديد الذي يصف شعبه بالجراثيم، لأنهم يؤيّدون الدعوة والوحدة الإسلامية، ويرحبون بالشيخ وجدي غنيم وبرمزية حضوره الإسلامي.

وإن رصد واقع الثورة في سوريا على الأخص، يكشف عن شعارات "إسلامية" خالصة من مثل "لن نركع إلا لله"، ولم تستطع كثير من محاولات "الاستعمار وأعوانه" حرفها عن إسلاميتها الخالصة، فمثلا لم تنجح في تمرير "تدويل القضية" رغم تكرار محاولات التصويت عليها على مواقع الثورة لثلاثة أسابيع متوالية، لأن الثائرين يدركون تماما أن "الثورة ضد الاستعمار" لا يمكن أن تماشيه، ولا أن تتحقق من خلال "آلياته"، بل استمرت الحناجر لا تهدأ في رنين من أجل الحرية والتحرر من الاستبداد.

وإن رصد مشاهد الثورة السورية، على مواقع البث الحرة "مثل اليوتيوب" وأحيانا ضمن ما لا تملك الفضائيات من حذفه من مشاهد، يبدي بجلاء ذلك اللواء الأبيض الممهور بكلمات العقيدة، تماما كالذي عقده الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان أحدث مشاهده بروزه بحجم لافت أمام الجنازة المهيبة في دمشق حيث تعانق بياضه مع بياض الثلج المتراكم فوق الرؤوس.

إنه لواء لا يمثل إلا وجهة واحدة دون سواها، وهي وجهة الخلافة، وتبدو معه بين الحين والآخر رايات العقاب السوداء ممهورة بنفس الكلمات وترمز لنفس الغاية.

والحديث في هذا السياق هو عن غاية أمة تتحرك بخطى ثابتة نحو الخلافة، وليس عن سواعد حزبية خاصة، رغم وجودها وقوة تأثيرها، تحمل تلك الألوية والرايات.

إن شدة وضوح هذه القراءة "الموضوعية" للواقع المرصود، قد مكّنت كثيرا من ساسة وإعلاميي الغرب من استبصار "الخلافة" على مرمى حجر وعند قفزة نمر، كحقيقة واقعة، وتواترت تحليلات السياسيين وتعقيبات الإعلاميين حولها، من أمثال الإعلاميّ الأمريكيّ جلن بيك "Glenn Beck" الذي شرح للأمريكان- في برنامجه على قناة فوكس نيوز الأمريكية بتاريخ 29- 6- 2011- سياق الربيع العربي في ضوء حديث نبوي يبشر بالخلافة.

لم تقف المؤشرات عند حدود الواقع وما يشير إليه من مستقبل واضح، بل إن بشائر الغيب تدلل على أن الشام هي عقر دار الإسلام، وسبق تلك البشائر وعد الله الحق في آيٍ تقطع للذين آمنوا- كأهل ثورة سوريا- "ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم".

إنها الخلافة المتأهبة تتكون في عقول وقلوب الناس في تحرّك تصاعدي يتسارع، مع جنود الشام المخلصين يرفعون نفس الرايات ونفس الألوية، ويستلهمون مجد خالد وصلاح الدين، وهم يدافعون عن الثورة السلمية، لتلتحم الفكرة الظاهرة مع القوة الناصرة، وينبثق الفجر على حين غرة، وفي لحظة غفلة من كل أولئك "المنكرين"، والذين لم يستطيعوا هضم حركة التغير وزخم الأمة وتفاعلها مع قناعاتها الراسخة.

وبالطبع هنالك خلق ممن خُتم على قلوبهم بالاستبداد، وهم لطبيعة حركة التاريخ، لن ينالوا شرف أن يكونوا من جند أو قادة تلك الخلافة، من أمثال الحكام الذين تدوسهم الأمة تحت أقدامها جزاء بما كانوا يطأون أحلام الأمة، ولذلك فالخلافة ضدهم لا محالة، وستنتهي بهم في أقفاص المحاكم الحقيقية لا الصورية.

وهنالك خلق ممن باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم، من المنافحين عن حكّام يتساقطون، من أمثال علماء السلاطين كالحسّون والبوطي ومن شايعهم من أصحاب العمائم المؤجرة لبشار، من الذين جعل الله امتحانهم في آخر أيامهم عسيرا "ويا له من موقف وامتحان!"، ومن الذين يشترون بآيات الله ثمنا قليلا، ومعهم جماعة من "المثقفين" والإعلاميين الذين يجبنون أمام حركة التاريخ، فيصرّون على أن يتعلقوا بأستار نظام متهاوٍ حتى اللحظة الأخيرة، كما أصرت المذيعة الليبية هالة المصراتي عندما ظنّت أن القذافي حاميها، فأشهرت مسدسها على الشاشات منافحة عن سيدها، وها هي اليوم بلا قضية تُنجي في الآخرة، ولا موقف مشرف يعز في الدنيا.

ومن الصعب أن يجد المنصف فرقا بين هؤلاء المجندين والمقاتلين مع الاستبداد بالكلمة، وبين الشبيحة وكافة الأجهزة الأمنية التي تقمع الشعوب بالسلاح، ولذلك فإن هؤلاء العلماء من أصحاب الكلمة الباطلة، وأولئك العملاء من أصحاب البندقية الحاقدة، لا جدوى من توجيه هذه الرسالة لهم، ولا يتوقع أن يتمكنوا من الخروج من معسكر الاستبداد، وخصوصا بعدما تلطخت عمائمهم وأيديهم بدماء الأبرياء من أطفال ونساء ورجال المسلمين، ومن غير المستبعد أن تضمهم نفس الأقفاص التي تضم الحكام المستبدّين ليلحقهم خزي الدنيا وعقابها، قبل العقاب والخزي الأكبر.

ويبدو أن نصر الله وحزبه المنافح عن نظام الإجرام في سوريا لا يريد أن يصغي للأمة، وقد وقف يخطب متبجحا بأن لا شيء في حمص كما "نقل له أصدقاؤه فيها!"، وهو يريد من الناس أن تأخذ خبرا سمعيا ممن تُبطل مواقفُه المفضوحةُ عدالتَه، ومن ثم يريد من الناس أن تُكذّب معاينةًَ واقعيةً تشهدها الأعين، وتنقلها أصوات من تسيل دماؤهم في وقفة حق ضد سلطان جائر.

إن ثورة الحسين كانت ضد خليفة من أجل نظام أعدل، وهذه ثورة ضد بعثيّ مجرم من أجل نظام العدل، فمع من يقف أمثال الحسين؟

ويبدو أن من رجال "المقاومة" الفلسطينية يصرّون أيضا على عدم الانحياز للثورة، بل يُبدون التثاقل إلى نظام بشار، ولكنّ خيرا يرتجى من توجيه الرسالة إليهم: فكونوا مع الثورة قبل أن تتجاوزكم، وقبل أن "لات حين مندم"، ولا تكرروا "قصة هالة والثورة"، فإن بشار ساقط ويرتقب مصيرا أبشع من مصير القذافي: كونوا مع ثورة الشام قبل أن تكون عليكم، هي والتاريخ معها.

وبينما يقف كل هؤلاء مع الاستبداد وضد الخلافة المتأهبة للانبثاق، أو يتباطأون عن تأييد الثورة، يقف اليوم كثير من خلق الله على المحك، ممن يصفّقون للثوار عن بعد، أو يتسلّقون على أكتافها عبر صناديق الاقتراع تحت شعار "الإسلام"، بينما لم يحسموا أمرهم مع مشروع الخلافة، كقضية مصيرية وموقف حياة أو موت، وممن لا زالت لديهم فرصة الانحياز لمشروع الخلافة قبل أن تتجاوزهم الخلافة ببيانها الأول، تعلن فيه أن الصحف السياسية قد طويت وأن الأقلام الإعلامية قد جفت، وقد تبدّل التاريخ، فظل مع الخلافة من كان معها، وصارت الخلافة تحاسب من كان يحاربها وهي تتخلق في رحم الأمة، أو من كان ينكّل بأنصارها وثوارها قبل تلك اللحظة الفاصلة.

وهذه نصيحة لكل حركة ولكل سياسي ولكل إعلامي: كونوا مع الخلافة وهي في هزيع الليل الأخير الذي يسبق انبثاق فجرها، قبل أن تفاجئكم بعد "حالة الإنكار" هذه بحالة "الإقرار" الذي يكون قد فات أوانه... اقبلوها نصيحة لكم قبل أن تكون فضيحة عليكم.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-Mar-2012, 10:18 AM   رقم المشاركة : 472
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

فصل المقال فيما بين «اتحاد المغرب» و«العربي» من اتصال





د. إدريس جندا ري*

عندما اندلعت ثورات الربيع العربي من تونس، انطلقت الحناجر العرقية مهللة بشعارات جوفاء، تسعى إلى إفراغ المد الثوري من شحنته الحضارية العربية الإسلامية، بادعاء أنها ثورات شمال إفريقيا. لكن انتقال اللهيب فيما بعد إلى اليمن والبحرين وبعدهما سوريا، فند هذه الادعاءات العرقية، وأثبت بالدليل أنها ثورات، تحمل هوية عربية إسلامية أصيلة، وهي بذلك لا تجد تفسيرها في الفايسبوك، بل أكثر من كل ذلك، هي ثمرة التطور الفكري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي... الذي عاشه العالم العربي بمشرقه ومغربه، منذ عصر النهضة وإلى حدود الآن.

هكذا لم يشكل المغرب العربي في مده الثوري استثناء في علاقته بالمشرق العربي، بل كانت الثورة تعزف إيقاعا واحدا، متحدية الحدود الوهمية التي وضعها الاستعمار لتشتيت وحدة الشعوب العربية، التي عاشت لقرون، في ظل وحدة حضارية، كانت تتحدى دائما إكراهات الجغرافيا.

وبعد نجاح ثورات الربيع العربي في اجتثاث جذور الأنظمة الديناصورية الحاكمة منذ عقود، ضدا على إرادة الشعوب العربية، انتبه كل المحللين والدارسين، إلى أن الشعوب العربية، ما زالت تتنفس عبق الحضارة العربية الإسلامية، التي وحدتها لقرون، وذلك رغم الاستئصال الحضاري الذي مارسه الاستعمار، وكرسته الأنظمة التسلطية التي حملت مشروعه لعقود، مستكملة بذلك المشروع الاستعماري، الذي كان يهدف إلى تمزيق الأمة الواحدة، إلى دويلات/ طحالب، لا تمتلك جذورا حضارية، تمكنها من مقاومة الاستئصال الاستعماري.

وقد كان واضحا منذ البداية، أن من يستطيع قطف ثمار الربيع العربي، هو من يمتلك مشروعا سياسيا، يكون قادرا على رد الاعتبار للمقومات الحضارية التي توحد الشعوب العربية مشرقا ومغربا. ولذلك، فقد كان واضحا منذ البداية، أن الحركات الإسلامية هي الأقرب إلى هذا الرهان، لأنها أقامت مشروعها السياسي، على أساس محاربة كل مظاهر الاستئصال الحضاري، التي مارسها الاستعمار وأذنابه من الأنظمة التسلطية الحاكمة. وفي المقابل، كان التيار القومي ومعه التياران اليساري والليبرالي، تيارات مكشوفة أمام الرأي العام العربي مشرقا ومغربا، لأنها همشت في مشروعها السياسي، ما يؤسس للخصوصية العربية الإسلامية، بل ذهب بعضها إلى محاربة هذه الخصوصية، بادعاء أنها سبب في التخلف الحضاري.

كل من يمتلك حس التحليل الفكري والسياسي، والموضوعية العلمية، يدرك هذه الحقائق الساطعة، إلا إذا أخذته نزعة ذاتية وركب رأسه، زاعما أنه مركز الكون ومنبع الحقائق، فهو بذلك سيصم أذنيه وسيغمض عينيه، ليترك خياله ينسج عالما من الأحلام الجميلة، التي ستحدث أثرها النفسي، وستهز النفس هزا، بعد أن تشعرها بلذة نرجسية لا مثيل لها لكنها تبقى، في الأخير، أحلاما حتى وإن كانت أحلام يقظة.

مقام هذا الحديث- طبعا- يرتبط بالاقتراح الأخير الذي تقدم به وزير الخارجية "الإسلامي" المغربي "سعد الدين العثماني" في اجتماع لوزراء خارجية دول المغرب العربي في الرباط، حينما اقترح إسقاط كلمة "العربي" من "اتحاد المغرب العربي" ليصير "الاتحاد المغاربي"؛ معتبرا أن إسقاط العربي سيكون بمثابة رد الاعتبار للأمازيغ الذين يتواجدون بكثرة بجميع بلدان الاتحاد، وهذا ما اعتبر "العثماني" أنه سيُفهم بأنه إقصاء لهم. وللإشارة فقط، فقد قوبل هذا المقترح برفض التونسيين والجزائريين والليبيين، ليتم سحبه في الأخير بعدما لم يلق إجماعا.

قبل الدخول في مناقشة هذا المقترح "الغريب" لا بد أولا من إبداء الملاحظات التالية:

أولا، لا أظن أن السيد "العثماني" يمثل أحدا بمقترحه هذا، فالحزب الذي ينتمي إليه، يعتبر من المدافعين على الهوية العربية الإسلامية للمغرب، بل قد وصل إلى السلطة- كغيره من الأحزاب الإسلامية- لأن مشروعه السياسي، يقوم على أساس رد الاعتبار للمقومات الحضارية العربية الإسلامية للهوية المغربية. وفي نفس الإطار فالسيد "العثماني" لا يمثل بمقترحه هذا، التوجه السياسي للدولة المغربية، التي أكد دستورها الأخير في تصديره على "تعميق أواصر الانتماء إلى الأمة العربية والإسلامية، وتوطيد وشائج الأخوة والتضامن مع شعوبها الشقيقة"، كما أكد في الفصل الخامس من الباب الأول: "تظل العربية اللغة الرسمية للدولة". وبالضرورة لا يمثل السيد "العثماني" بمقترحه هذا، الشعب المغربي الذي يفتخر بانتمائه العربي الإسلامي، ويعتبر نفسه امتدادا للحضارة العربية الإسلامية في الغرب الإسلامي، وأخيرا، لا يمثل السيد "العثماني" بمقترحه هذا، رموز النضال الوطني الذين ناضلوا من أجل مغرب عربي موحد، من علال الفاسي صاحب "الحركات الاستقلالية في المغرب العربي" إلى محمد بن عبد الكريم الخطابي، الذي ارتبط اسمه بميثاق لجنة تحرير المغرب العربي بتاريخ 5 يناير 1948، ومات ودفن في قاهرة المعز، في عز المد القومي الناصري.

ثانيا، ليس من حق السيد "العثماني" أن يفرض وصاية شخصية- لا يمثل فيها سوى نفسه- على الشعب العربي في المغرب العربي، خصوصا إذا كان الشعب الجزائري قد قدم أكثر من مليون شهيد، في مواجهة السياسة الاستعمارية ودفاعا على امتداده الحضاري العربي الإسلامي، ونفس المسار النضالي، خاضه الشعب الليبي تحت قيادة المجاهد "عمر المختار" حفاظا على استقلاله وهويته العربية الإسلامية، كما أن الشعب التونسي يعلمنا دروسا بليغة، في استماتته ضد المخططات الاستعمارية، التي مثلها "الحبيب بورقيبة" بعيد الاستقلال، واستمر "بن علي" في المحافظة عليها بعد ذلك، لكن السقوط المدوي لهذا النظام الفاشي كان إعلانا بسقوط مخططاته، وإعلانا لانتصار الإرادة الشعبية، التي قادت إلى الحكم، الوطنيين الذين استماتوا في الدفاع عن هوية تونس العربية الإسلامية.

ثالثا، يجب على السيد "العثماني" أن يعرف أن مقترحه- الذي قد يكون عن حسن نية- يمثل جوهر المشروع الاستعماري في المغرب العربي، بحيث سعت فرنسا إلى استئصال دول المغرب العربي، من امتدادها الحضاري العربي الإسلامي، ليسهل إلحاقها بالمتروبول الاستعماري، وهذا ما حدث بشكل مدروس مع الجزائر، التي حولها المستعمر إلى إقليم تابع تحت اسم "الجزائر الفرنسية"، لكن الامتداد الحضاري العربي الإسلامي للشعب الجزائري حطم هذه المؤامرات، ونجحت المقاومة الوطنية أخيرا، في طرد المستعمر الغاشم وإفشال مخططاته.

بعد إبداء هذه الملاحظات، يمكن أن نتساءل مع السيد "العثماني": إذا كان الشعب المغربي، الذي أوصلكم إلى السلطة وقلدكم منصب الممثل لسياسة بلده الخارجية، إذا كان يؤمن إيمانا راسخا بهويته العربية الإسلامية، وهذا ما جعله يصوت بقوة على مشروعكم السياسي، ألا يعتبر اقتراحكم هذا خذلانَ للإرادة الشعبية التي وضعت ثقتها في مشروعكم؟

لقد بعث الرئيس التونسي الجديد، السيد "منصف المرزوقي" مجموعة من الإشارات: كانت تؤكد كلها، رهانه الكبير على نجاح مشروع المغرب العربي، وهو الذي ناضل لعقود من أجل تونس عربية حرة ومستقلة في قرارها السياسي، فعلى من كنتم تراهنون، لتمرير مقترحكم الشخصي؟

لقد بعث السيد العثماني، قبل تقلده لمهام وزارة الخارجية، الكثير من الإشارات التي تتناقض مع توجه حزبه، وكذلك مع التوجه الرسمي والشعبي للمغرب، فيما يخص قضية الهوية المغربية، وذلك ما عبر عنه بخصوص موقفه من ترسيم الأمازيغية، وكذلك بخصوص موقفه من مسألة الحكم الذاتي في الريف. وقد كانت جميع هذه الإشارات توحي منذ البداية، بأن السيد "العثماني" يعبر عن موقف هو أقرب إلى الحركة العرقية الأمازيغية، أكثر ما يعبر عن موقف حزبه أو عن الموقف الشعبي والرسمي للمغرب. ولذلك فإننا لا نستغرب صدور هذا الموقف من وزير الخارجية الجديد، إذا استحضرنا مواقفه السابقة.

لكن ما يجب على السيد "العثماني" أن يلتزم به، في علاقة بمنصبه الجديد، هو منطق السياسة الخارجية المغربية، حيث ظل المغرب يدافع بقوة على العروبة في المحافل الأممية، سواء كمكون ثقافي أو كمكون لغوي. ويمكن أن نستدل بالمجهود الكبير الذي قام به الوفد المغربي من أجل ترسيم اللغة العربية في الأمم المتحدة. فقد عرض المندوب المغربي على اللجنة الخامسة للأمم المتحدة، النص القاضي بترسيم اللغة العربية أمميا، بعد المفاوضات مع الأمانة العامة للأمم المتحدة ومع الوفود، والتي استغرقت مدة غير يسيرة، وساندته في ذلك الدول العربية، بالإضافة إلى خمس دول من آسيا، ست دول من إفريقيا، سبع دول من أمريكا اللاتينية، ومن أوروبا وفدان هما يوغوسلافيا وفرنسا.

وهكذا اتخذت الجمعية العامة قرارها 219 الدورة 35 والذي تقرر فيه أن تتمتع اللغة العربية بنفس الوضع الممنوح للغات الرسمية الأخرى، وإدخالها في الهيئات الفرعية للجمعية العامة، في أجل لا يتعدى الأول من يناير 1982. وتمت المصادقة على المشروع بالإجماع. "نص المحاضرة التي قدمها الدبلوماسي المغربي الأستاذ رشيد لحلو، نظمتها الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية- فرع الرباط- بالمركز الثقافي بأكدال مساء يوم الجمعة 10 فبراير 2012، تحت عنوان: اللغة العربية في أدائها الدبلوماسي".

ولذلك فإن ما ينتظره المغاربة من حزب قدم نفسه مدافعا على المقومات الحضارية للهوية المغربية، هو على الأقل، أن يستمر في نهج السياسة الخارجية لسلفه، إن لم يقدر على تطوير أدائه الدبلوماسي في هذا الاتجاه.

إن ما يجب على السيد "العثماني" أن يعيه في مهمته الجديدة، هو أن يكون قادرا على التمييز بين موقفه الشخصي، الذي من حقه أن يقتنع به ويدافع عنه، وبين الموقف الحزبي والشعبي والرسمي المغربي، الذي انتخب من أجل التعبير عنه في المحافل الدولية والإقليمية. وهذا التمييز المطلوب، هو ما من شأنه أن يقطع مع طابع الهواية، الذي يخلط بين المواقف والقناعات الشخصية، وبين المواقف الرسمية والشعبية، ويؤسس بالمقابل لعمل دبلوماسي حرفي، يكون قادرا على بلورة سياسة خارجية متوازنة، تعبر عن الاتجاه السائد داخل المجتمع.

ونحن لا نعدم في المغرب رموزا وطنية ذات أصول أمازيغية، استطاعت باتساع أفقها الفكري، أن تفصل بين النزعات العرقية المنغلقة، وبين الانتماء إلى الهوية المغاربية بأصولها العربية الإسلامية. وهذا ما سعى المجاهد الكبير "عبد الكريم الخطابي" إلى ترسيخه من خلال بيانه حول دوافع تأسيس لجنة تحرير المغرب العربي، وذلك حينما يؤكد: "إننا أسسنا لجنة مهمتها تحرير المغرب العربي المسلم من ربقة الذل والاستعباد ومن نير الاستعمار البغيض"؛ وكذلك حينما يؤكد: "على كل فرد من أفراد شعب المغرب العربي أن يتحدوا اتحادا لا تشوبه شائبة، وينبذوا نهائيا كل ما من شأنه أن يؤدي إلى أدنى خلاف أو نزاع، وأن يوحدوا جهودهم المادية والأدبية، حتى نستطيع أن نقوم بواجب تحرير شعبنا ووطننا وإنقاذهما من وطأة الاحتلال بالقضاء على الدخيل" "انظر: محمد عبد الكريم الخطابي- بيان حول دوافع تأسيس لجنة تحرير المغرب العربي- القاهرة 5/ 1/ 1948".

إن مشروع المغرب العربي، قبل أن يكون مشروعا سياسيا، هو في الأساس مشروع حضاري، يمتد لأكثر من اثني عشر قرنا، منذ تأسيس أول دولة مغربية مع الأدارسة، ومنذ لحظة التأسيس هاته، بدأت تتشكل الهوية المغاربية في تناغم مع الامتداد الحضاري العربي الإسلامي، ولذلك كان المغرب واحدا، بأقصاه وأوسطه وأدناه، لأنه في الأساس تكتل حضاري يتجاوز مخططات السياسة والسياسيين، فهو يجمع بين الشعوب ويوحدها لقرون. ورغم توالي الموجات الاستعمارية، فقد استعصى تفكيكه حتى على يد دهاقنة الاستعمار الفرنسي، الذين نظروا إلى هذه الوحدة الحضارية، كحاجز أمام طموحاتهم الاستيطانية.

__________________
* كاتب وباحث أكاديمي مغربي













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-Mar-2012, 10:28 AM   رقم المشاركة : 473
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

عداء مستفز!





د. عبد العزيز المقالح


تخطئ الولايات المتحدة، ويخطئ الأوروبيون إذا توهموا أن ردود أفعال مواقفهم العدائية من الإسلام، ستظل مقصورة على الأفعال الموسمية التي تقوم بها بعض الجماعات التي يصفونها بالإرهابية، فقد بات العداء السافر للإسلام يستفز كل المسلمين، وفي مقدمتهم تلك العناصر التي كانت تسمى بالعلمانية والتي تجسّدت مواقفها في أهمية التعايش بين الديانات والثقافات.

وما حدث منذ أيام في إحدى القواعد العسكرية الأمريكية في أفغانستان من إحراق للمصاحف، كان ذروة الشناعة والبشاعة لذلك العدوان المتلاحق، وما كان له أن يحدث لولا التوعية العدائية على الإسلام ذاته، وليس على جماعة أو فئة من المسلمين المتطرفين، كما كان يقال ويتردد في وسائل الإعلام التابعة للتحالف المحتلّ.

كما أن ما يحدث في القدس وحول المسجد الأقصى، لا يبعد كثيراً في خطورته ونتائج أفعاله من حرق المصاحف في أفغانستان، فالموقف الاستفزازي واحد، والصمت على ما حدث ويحدث من تهويد القدس والاستيلاء على المسجد ومحاولة منع الأذان في الأرض المحتلة، كل ذلك يعجّل بردود أفعال شاملة من شأنها أن تجعل العالم الإسلامي كله في حالة استنفار وتحفز شديدين، فقد اتضحت أهداف القوى المتحالفة في أفغانستان وأوضح جنود الاحتلال النوايا الحقيقية، وبات كل مسلم على وجه الأرض يرى نفسه في موضع المصحف الشريف محروقاً تتلاعب به نيران الحقد. ولا يكفي للرد على ما حدث أن يقدّم الرئيس الأمريكي اعتذاره عن جريمة بشعة كهذه هزّت وجدان المسلمين، وألهبت مشاعرهم ووضعتهم أمام نوع من الأفعال اللاأخلاقية غير المسبوقة في تاريخهم مع الأعداء بما فيها الحروب الصليبية، وقد كانت حروباً دينية وسياسية طاحنة.

ولا أشكُّ في أن المشهد العربي الراهن بما فيه من ثورات شبابية وانتفاضات وطنية يصعب احتواؤها أو التحكم في مسارها، ما يزال غائباً عن الإدراك الأمريكي والأوروبي، وأن الساسة ما يزالون ينظرون إلى ما يحدث وكأنه سيظل قاصراً على تغيير الأنظمة، في حين أنه في جوهره وسياقه الاجتماعي والسياسي ضد القوى الخارجية التي أفسدت الأنظمة الحاكمة في الوطن العربي، وجعلتها تابعة ذليلة انطلاقاً من اعتقاد خاطئ أوهَمَ تلك الأنظمة بأن الولايات المتحدة كفيلة بحمايتها من كل طارئ، وإذا بها في أيام معدودة تجد نفسها عارية أمام شعوبها لا تجد مَنْ يحميها أو يتقبّل استضافة رؤسائها، فضلاً عن حمايتهم. والبرهان الأوضح في مصر التي بدأت تستعيد حريتها واستقلال قرارها بعد سنوات من الخنوع والاستكانة للخارج.

إن المتابع المحايد من خارج الاستقطاب الأمريكي والأوروبي، لا يتردد عن القول إن الغباء الضارب أطنابه في هذين القطبين المتحالفين، قد وصل إلى ذروته من خلال المشهد الدولي الراهن، وإن مصالح الغرب عموماً والولايات المتحدة خصوصاً، باتت معرّضة لأسوأ انتكاسة في التاريخ الحديث، لا سيما في مناخ عودة الحرب الباردة والنهوض السياسي والاقتصادي الذي يشهده الشرق وما تمثله روسيا الجديدة من عودة إلى قواعدها السابقة برؤية هادئة واستقطاب عقلاني لا يصطدم بالأديان ولا بالقوميات، مع فهم يبدو عميقاً وواضحاً لجوهر الصراع الدائر في المنطقتين العربية والإسلامية بعد أن وعى ساسة روسيا الجديدة واستفادوا من دروس الاتحاد السوفييتي السابق، وهي الدروس التي لم يستوعبها الأمريكيون والأوروبيون جيداً، وأسكرهم مفهوم نهاية التاريخ وما حشدته الصحافة المفرّغة من المنطق، عن ذلك المفهوم المختل من قراءات خاطئة ومضللة.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2012, 12:07 PM   رقم المشاركة : 474
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

استغلال الدين لحرق الثورات





د. علي محمد فخرو:


لا تقتصر محاولات الحراكات المضادة لأهداف ومسارات الثورات على الجانب السياسي، إذ إن وعي الناس وحماسهم الفطري إبان بدايات الثورات يجعلهم غير قابلين للاختراق أو الانحراف من قبل الخطاب السياسي المشكك في أو المناهض للثورات. عند ذاك يلجأ أعداء الثورة إلى أسلحة الجوانب الأخرى وعلى رأسها أسلحة الثقافة والدين. وهذا بعض ما تواجهه الثورات العربية حالياً.

فأعداء الثورات أدركوا مبكراً أنهم لا يستطيعون محاربة تلك الثورات من خلال نشر خطاب سياسي يتعاطف مع الأنظمة السياسية الأمنية الفاسدة الناهبة الاستبدادية السابقة في حالة الثورات الناجحة والأنظمة الحالية بالنسبة للثورات التي لا تزال تشق طريقها. لذلك عمدوا إلى استعمال سلاح الدين، كما يفهمونه، لشق صفوف قوى الثورات وإشغالها وإنهاكها وحرفها عن أهدافها خصوصاً ذات الأولية القصوى، وهي أهداف سياسية بحتة تتعلق بالانتقال إلى أنظمة حكم ديمقراطية تحكمها مبادئ الكرامة الإنسانية والحرية والتنمية وعدالة توزيع الثروة والقانون المنبثق عن إرادة الأمة.

الاستفادة من أجواء الحرية لعرض الدين، بانتهازية، من خلال دعاة متخلفين فكرياً وموتورين خطاباً ومتزمتين ممارسة وطائفيين اجتهاداً، ومن خلال هوس مريض بقضايا التكفير ومحاصرة المرأة المسلمة وقراءات متعصبة منغلقة لخطاب الإسلام المتسامح الوسطي العقلاني... عرض الدين بهذا الشكل البليد نجح في إدخال مؤسسات المجتمعات العربية وساكنيها في دوامة الصراعات والخلافات الفقهية والإنشغال بالهوامش. لقد تم ذلك على حساب إنضاج الفكر السياسي الثوري وبناء استراتيجيات تغييرية مستقبلية ومعالجة لمشاكل المواطنين اليومية الذين ينتظرون الكثير من إنجازات الثورات.

وهنا يجب توجيه أصابع اللوم إلى عدة جهات:

الجهة الأولى تتمثل في بعض الدول العربية التي تتبنى فقهاً متخلفاً متزمتاً وطائفياً يبشر به وينشره دعاة شبه أميين يتصفون بالانغلاق الفكري والتزمت العقيدي. هؤلاء الدعاة يحصلون على دعم مالي سخي وعلى منابر إعلامية، كثيرة العدد والتنوع، تمكنهم من احتلال ساحة الدعوة الدينية لا في بلدانهم فقط وإنما في كل أقطار الوطن العربي. والنتيجة أن هؤلاء الدعاة يحدثون الهرج والمرج المضحك المبكي أينما يتواجدون.

الجهة الثانية الملامة هي الأحزاب الإسلامية، التي وصل بعضها للحكم في بعض الأقطار العربية، والتي تنسى بأن الثورات التي جاءت بهم إلى المجالس النيابية وكراسي الحكم تنتظر منهم أولاً المساهمة في حل مشاكل الناس الدنيوية الكبرى.

إن الشعوب قد ثارت وضحت من أجل الإستقلال الوطني ومواجهة الخطر الصهيوني وإحداث التنمية الإنسانية المستدامة والانتقال إلى الديمقراطية السياسية الاقتصادية العادلة وتحسين الخدمات العامة من تعليم وصحة وسكن وعمل. إن هذه القضايا المجتمعية التي تمس الجميع هي التي فجرت الثورات وليس القضايا الفقهية الهامشية التي يشغل الدعاة الناس بها ليل نهار، والتي بالرغم من أهميتها الفقهية هي في الأساس قضايا تهم الأفراد ولا تحتل حتى أولوية دينية.

من هنا فإن الأحزاب السياسية الإسلامية مطالبة بأن ترفض استغلال تواجدها السياسي من قبل بعض الدعاة وبعض الأنظمة وذلك من أجل إدخال مجتمعاتها في مماحكات فقهية ليس الآن أوانها. فالأمة الآن معنية بتركيز كل قواها لاستعادة عافيتها الحضارية وليس بدخولها في انقسامات حول موضوع تكفير الآخرين الشائك المختلف حوله أو لباس المرأة وعملها أو قضايا الاختلاط في الجامعات ومحلات العمل وأماكن السياحة. وهي قضايا من جهة أولى ستبقى محل اجتهادات متباينة حتى قيام الساعة، ومن جهة ثانية ستبقى مرتبطة بمدى التزام الفرد بدينه أو بالمدرسة الفقهية التي ينتمي إليها.

عندما احتل العراق الكويت طرح البعض، بانتهازية سياسية، موضوع الاختيار بين الوقوف مع الجيوش "الكافرة" الغربية وبين الوقوف مع الحكم العراقي حتى ولو كان يمارس الظلم في بلاده، على أساس أن شر الظلم أهون من شر الكفر.

لقد نسي الناس آنذاك قول الإمام علي بن أبي طالب "إن الدنيا تدوم مع العدل والكفر، ولا تدوم مع الظلم والإسلام"، أي نسوا بأن مأساة اجتياح الكويت كانت قضية دنيوية بحتة ولا دخل لها بقضية الإيمان أو الكفر. لكنها الانتهازية السياسية التي تستعمل وتستغل الدين.

اليوم نحن أمام استغلال من نوع آخر للدين. إنه يستعمل من قبل بعض الدول المعادية لأية تغييرات جذرية لإرساء الديمقراطية والعدالة الاجتماعية الاقتصادية في بلاد العرب.. يستعمل لشق صفوف الشعوب وإلهائها بمعارك جانبية كما نراها بشكل واضح في حالات الإلهاء والمماحكة في مصر وتونس وليبيا واليمن على سبيل المثال.

إن بعض الأنظمة وبعض الدعاة يأملون أن تنتقل تلك الخلافات بعد ذلك إلى حقول السياسة والاقتصاد والثقافة والفكر فيتوقف زخم المد الثوري في الأقطار التي ثارت وتثور أملاً منهم بمنع انتقال عدوى الفكر والفعل الثوري إلى أقطارهم. لكن هؤلاء يتجاهلون بأن الفكر الثوري هو فكر شمولي يطال كل الحقول، بما فيه حقل الدين الذي أراده الرسل والأنبياء كحقل ثورات مستدامة ربانية من أجل العدالة والحرية والمساواة والتراحم والأخوة الإنسانية وليس من أجل أقليات حكم مستبدة فاسدة













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Mar-2012, 09:32 AM   رقم المشاركة : 475
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

إلى السيد «الرئيس»!





مروة كريدية


معظم الشعوب العربية ليست على معرفة بحكّامها ولا ضير في ذلك ربما، بيد أن الظرف المصيري والمأزق الدقيق الذي يعصف بالمنطقة يحتم على من هم في موقع السلطة أن يكونوا أكثر صراحة ومصارحة وانفتاحًا على كل شرائح المجتمع الذي يسوسونه ويحكمونه ويتكلمون باسمه.

يقوم كثير من الرؤساء بأخذ آراء مستشاريهم، وما أكثرهم!! بيد أن معظم هؤلاء يرهبون الحاكم وينافقونه بدلا من أن يصارحوه، لقد احترفوا طيلة أعوام طويلة الخداع، بل كثيرا ما يوحون للزعيم بأنه فوق البشر أجمعين، وأن الأجواء السياسية ممتازة والاقتصادية على أحسن ما يرام، وأنه أفضل الخلق على الدوام، معتمدين بذلك على تقارير لا تعكس وقع الشارع ولا حال الناس الذين يرزحون تحت عبء الفقر والقهر في أغلب الأحيان.

حالة الخوف التي يعيشها الإنسان لا يمكن أن تساعد على كشف المستور والواقع الحقيقي المعاش، ولا على حجم المعاناة التي يخلفها الكبت والقمع الممنهج والمنظم، ولا يمكن بحال من الأحوال أن تطور حالة بلد وتنقله من طور التخلف إلى طور الرقي في ظل إعمال الحلول الأمنية في رقاب البشر.

نعم، كثيرون من أبناء الأوطان غير مرتاحين للنهج غير العادل والسياسات غير المنصفة التي يتعرضون لها، بيد أنهم صامتون خشية هلاكهم وهم معرضون للإذلال الدائم ويسعون لتأمين لقمة العيش في ظل ظروف قاهرة.

هذه الحال استمرت عقودا طويلة في كثير من دول ما يسمى بـ"العالم النامي"؛ ولم تعد الشعوب اليوم ترضى بهذا الواقع المذل، فخرجت بثورات سلمية تطالب برفع الظلم والقهر.

السيد الرئيس...

الناس يسألونك عن مستقبل أوطانهم وعن جدوى الحلول الأمنية الممارسة بحقهم!

الناس يرفضون هذا النمط من التعاطي المذل لهم، يرفضون المعتقلات والسجون، يرفضون تكميم الأفواه. الناس يرفضون مبدأ الانتخابات الشكلية المفبركة، والدساتير المفصلة على مقاس الزعيم، واللوائح المركبة المباركة من قبله.

الناس منزعجون من القوانين المعدة سلفا ومفروضة من فوق. الناس متألمون من الأوضاع الاقتصادية القاهرة ومن البطالة المتفشية ومن غلاء الأسعار ومن الغبن الواضح في الأجور التي لا تكفي سد الرمق.

الناس مستاؤون من حالة التخلف المفروضة عليهم ومن المناهج الدراسية التي لا تتلاءم مع تطور العصر ومتطلباته.. إنهم غاضبون، مقهورون، ثائرون...

لم يعد ثمة مكان للسياسي المداهن، ولا لمفتي البلاط ولا للمثقف القابع في دائرة تهويماته، ولا للشاعر المدّاح، ولا للصحفي المنافق... لقد انطلق الشباب ينسجون ثقافتهم وتطلعاتهم ويرون أخبارهم ويصورون الأحداث على طريقتهم.. إنهم يعشقون الحرية.

عليك أيها "السيد الزعيم" أن تتفهم هذه الأمور، وأن تدرك أن البشر من حقهم أن يختاروا طريقة عيشهم، وأن الشباب من حقهم أن يمارسوا حقوقهم الطبيعية دون وجل من إزعاجك حتى وإن طالبوك بالرحيل دون أن يوصَفوا بأنهم خونة أو عملاء.

بكل شفافية وصراحة، لقد سئم البشر الخنوع والإذلال، والسواد الأعظم من المظلومين ليسوا هواة حروب أهلية أو أبدية، بل جل ما يريده هولاء شيء من الاحترام والكرامة وأن يحيوا بسلام حياة كريمة وأن يحصلوا على ما يكفيهم لتأمين عيشهم.

ثمة مخاوف لم يبددها الزمن، بل على العكس زادها شرخا وتعميقا ولم تعد تنفع معها الإصلاحات الاستعراضية ولا الاستفتاءات الشكلية ولا الحلول التلفيقية، بل لا بد من المصارحة، كل المصارحة مهما كانت مؤلمة؛ فيما عاقبة الخداع ستحمل مزيدا من الحقد والخوف وربما تدفع بالبعض نحو الانتقام والخراب، فبعض الناس لم يعد يملك شيئا كي يخسره بعد أن فقد الأهل والمال والولد.

لقد آن أوان اعتماد الشفافية والمصارحة والاستماع إلى كل الأصوات بما فيها أنين الصامتين الذين يلهجون بالدعاء ليل نهار يطالبونك فيه بالرحيل!

فلترحل أيها "الزعيم"! فليس كل من يعارضك كائن خائن أو افتراضي مزعوم!.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Mar-2012, 09:22 AM   رقم المشاركة : 476
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

صوت مغترب: فلسفة المواطن





محمد عبد الكافي


جلست يوما إلى صديق ألمانيّ، في فناء قلعة مشرفة على نهر الرّايْن، وكان ذلك في النصف الثاني من خمسينات القرن الماضي، فطال بيننا الحديث وتشعّب. كان يكبرني سنّا وكان من الذين يحملون للعهد النّازي مشاعر، لا أقول إنها تنمّ عن حنين، بل فيها احترام وتقدير. جرؤت على سؤاله عن ذلك وأسبابه فقال "إنه النظام العقلاني". قلت لكنّه نزع الحرّيّات؟ فأجاب مسرعا أنّ الحرّيات تُسترجع إن انتُزِعتْ. فإن لم تحاول أو تقدر على استرجاعها فأنت لست أهلا لها. قلت والحقوق المهدورة؟ قال لا حقوق بلا واجبات. فإن أنت أدّيت واجباتك فلا ضياع لحقوقك إن طوعا أو كرها. لكننا غالبا ما نطالب بالحقوق، ونلحّ في الطّلب، ونحن قاعدون عن أداء الواجبات.

أرسلت نظراتي بعيدا وجعلت أتمعّن في كلام صاحبي. لاحظ جليسي ذلك، فقطع عليّ حبل أفكاري وقال: أراك تزن بين الظّلم والعدل، أو حسب التّعبير السّائد، بين الديمقراطيّة وضدّها. لم يستعمل دكتاتوريّة. لتعلم أنّ الطّغاة يصنعهم من يتحمّل وبال طغيانهم. يصنعونهم، ثمّ هم من بعدُ، من ذلك يتذمّرون.

لو راجعت الماضي والتاريخ البعيد والقريب لوجدت أنّ كثيرا ما يأتي الظَلاّم إلى المقدّمة وهو خالٍ من ظلمه، تحرّكه دوافع نبيلة شريفة، بغية الوصول إلى أهداف أكثر نبلا، يطمح إليها الجميع فيتبعونه ويسيرون في ركبه.

إنّ من يحوّله إلى طاغية ظَلاّم هو إهمال ردعه عند أوّل هفوة يقترفها أو خطأ يأتيه. لكن بدل التّصحيح والرّدع قبل أن يستعصيا، يأتي المتزلّفون فيصيّرون العيوب حسنات وأعاجيب. بهذا تنقلب الطيّبة خبثا، واللّين خشونة، والعدل ظلما.

لكن لا تيأس، فلكلّ داء دواء، ودواء ما نحن فيه طاقة غريبة، ألغازها كثيرة، هي إرادة الشعوب. قلت لكن.. فقاطعني بحركة من يده وابتسامة على شفتيه وواصل يقول: السرّ هو أن يعرف الشعب نفسُه، أنه يريد، وماذا يريد ومتى يريد. إذا رأيت شعبا مضطهدا مهانا، يشكو ويتذمّر، لا تظنّ أنه يريد فعلا الخلاص. فهو إمّا واجد في حاله مبتغاه، ولو كان ثمنه العناء والعذاب، أو أنّه يأمل زوال الشدّة وبقاء الفائدة، فتسمعه يئنّ بلا حراك، ويشكو بلا حركة، لأنه لم يرد بعد أو أنه لا يزال يبحث عمّا يريد. لكن عندما تتوفّر فيه الشروط من معرفة المُراد وتصميم وإرادة، أقول فيه أي في نفسه، في باطنه، في كيانه، عندها يصبح كالسّيل العارم لا يستطيع الوقوف دونه سلطان ولا قوّة.

كلماته الأخيرة هذه أعطتني تفسيرا مكتملا لمعنى الآية الكريمة التي يقول فيها عزّ من قائل: "إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم". فالذي في النفس، في الباطن، هو المحرّك الفعّال وهو الدّافع المُوجّه وهو ما يتحتّم تغييره.

واصلنا الحديث على هذا المنوال بعد أن أصبح القرآن محوره، لأنّي ذكرت له الآية الكريمة، وطال بنا إلى أن بدرت منّي التفاتة فرأيت ما أدهشني فخلتني تحت وطأة ارتباك عقليّ أو بصريّ جعلني أرى ما لا وجود له. طلبت من صديقي النظر إلى نفس الاتجاه وسألته إن كان يرى ما أراه. قال أرى عمارة في طور البناء، فما الغريب في ذلك؟ قلت لكنها لم تكن هناك عندما جلسنا قبل أقل من نصف ساعة. ضحك رفيقي، لست أدري أمن سذاجتي أو من جهلي، وقال بفلسفته التي تعوّدتها: ألا تعرف المثل القائل بأن الحاجة خير معلّم؟ قلت بَلَى. قال إنّ بلادنا كما تعرف وتشاهد، درسها الحُلفاء ونسفوها فتركوها قاعا صفصفا، لا مسكن فيها ولا مأوى، والناس في أشدّ الحاجة إلى بيوت تؤويها وتقيها الغوائل. فقدحت الحاجة الملحّة أذهان المسؤولين الأخصّائيين، فاخترعوا ما أسموه "البيوت الجاهزة" وهي كما ترى بمشبك تلك الرّافعة، لوحات من الإسمنت المسلّح هي في الواقع جدار غرفة أو سقفها يوضع في مكانه المخصّص، ويشدّ بما يجب وهكذا، بدل البناء لبنة لبنة يتمّ جدارا فجدارا استجابة للسّرعة وشديد الطلب.

نزلنا إلى المدينة والصّديق مواصل حديثة مركزا على ما اعتبره مُبرّرا لرضوخ الشعب الألماني لسلطة هتلر والناّزيّة وشدّتها. فأوّل المبرّرات، في نظره، تطابق مطامح الشعب الألماني وما أنجزه نظام "الفوهرر"، أي الزّعيم، في وقت يُعتبر قِصَرُه قياسيّا. ففي بضع سنوات تخلّص من قيد المعاهدات، وقضى على البطالة وحرّك دواليب الإقتصاد بالصّناعة في المقدّمة، وبعث روحا جديدة في الجماهير التي أذلتها شروط السّلم إثر الحرب العالميّة الأولى، وسِوَى هذه من المنجزات الإيجابية التي وضعت ألمانيا في صدارة الأمم تقدّما في تلك الحقبة.

استمعت إليه في صمت وتدبّر، وقلت له: لكنّ ذلك جاء بثمن باهظ عسير. استمرّ وكأنّه لم يسمع مداخلتي فقال: لكن عندما أفاق الشّعب من ابتهاجه وإعجابه، وأراد القيام بما يجب القيام به في تلك الحالات، وجد أنّه فات الأوان، وأنّ الدّخلاء المتزلّفين الإنتهازيّين قد رموا شباكهم، فوقع الجميع فيها، والنتيجة معروفة مؤلمة ستبقى وصمة لم يغفرها ولا الأبناء.

رمى بهذه الملاحظة الأخيرة لأنه كان يعرف أنّي متتبّع لما عليه جيلهم الجديد السّاخط عليهم، راميهم بالجبن والخنوع والانتهازيّة، خاصّة أنّ برامج التعليم بتاريخها جاءت خلوا من أيّة إشارة لتلك الحقبة الكثيرة الأهمّية في حياة البلاد، كأنهم أرادوا محو التاريخ، والتاريخ لا يُمحى كما يعرف العاقلون، لذا تجب مجابهته بشجاعة وصدق وأمانة، واتخاذه عبرة إن دعا الأمر. فهل من معتبر؟.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Mar-2012, 11:22 AM   رقم المشاركة : 477
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

«الربيع العربي» يطلب مزيدا من «الروح القومية»!





جواد البشيتي:


"الربيع العربي" لم يكن "عربياً"، حتى الآن، إلاَّ بمعانٍ ليست بذي أهمية ثورية، أو سياسية- تاريخية، كمَعْنَيَيْهِ "الجغرافي" و"اللغوي"؛ فصُنَّاعه من الشباب الثوري العربي لم يَتَّحِدوا "ويتماثلوا" إلاَّ بصفة كونهم يَنْتَمون إلى الجغرافيا نفسها، ويتكلَّمون بلغة الضاد؛ أمَّا "القومية العربية"، بكل معانيها الجوهرية، فَلَمْ تَظْهَر، شعاراً، وخطاباً، ومهمَّةً، ووعياً، وشعوراً، وممارسةً، في أيِّ حراكٍ شعبيٍّ عربيٍّ، وكأنَّها رجس من عمل الشيطان، ينبغي لنا اجتنابه!

وهذا الذي أدْعو إليه، وأحُضُّ عليه، ضِمْناً، في الفقرة السابقة، ليس بالفكر "أو التفكير" الطوباوي، ولا نوعاً من التَّرف "أو الرفاهية" الفكري الثوري؛ وإنَّما ضرورة من ضرورات الانتصار التاريخي لـ"الربيع العربي"، وحائلاً يَحُول بين هذا "الربيع" وبين أنْ ينتهي إلى ما انتهى إليه تَمخُّض الجَبَل.

ونحن يكفي أنْ نُمْعِن النَّظَر في أهمِّ ما يزدان به "الربيع العربي"، وكل حراكٍ شعبيٍّ عربيٍّ، من شعارات ومطالب ثورية، حتى نكتشف أهمية وضرورة رَفْع منسوب "القومية العربية"، روحاً ووعياً وفِعْلاً، في هذا "الربيع"، أيْ في كل حراك شعبيٍّ عربيٍّ؛ فإنَّ هذه الشعارات والمطالب، والتي منها الحياة الديمقراطية الحقيقية، بكل أوجهها، و"الدولة المدنية"، و"المواطَنَة"، و"العدالة الاجتماعية"، و"الحرِّية"، و"المساواة"، هي أوسع، وأوسع كثيراً، من أنْ تتَّسِع لها كل دولة عربية، ولو كانت "ثقيلة الوزن"، ولها من الخصائص ما يجعلها دولة مكتملة المعنى.

وهذا إنَّما يعني أنَّ "الدولة القومية "العربية""، التي لم تنتقل إلينا "عَدْواها" من أوروبا بَعْد، هي وحدها "الإناء" الذي يتَّسِع لتلك الشعارات والمطالب، ويَشْحَنها بمزيدٍ من الأهمية التاريخية والثورية؛ فإذا كان كل حراك شعبيٍّ عربيٍّ، تَرْجَح فيه "وتَرْجَح كثيراً" كفَّة "المطلب الديمقراطي" على كفَّة "المطلب القومي"، يُفَجِّر صراعاً بين "الشعب" و"الحاكم"، فإنَّ كَسْو عِظام "الربيع العربي" بـ"لَحْم القومية العربية"، من طريق جَعْل "الدولة القومية "العربية" الديمقراطية" شعاراً ومطلباً لهذا "الربيع"، وفي كل ساحاته، هو ما يُفجِّر الصراع التاريخي بين "الأمَّة بأسرها" وبين "نظام الحكم العربي"، الذي يظلُّ، من حيث الجوهر والأساس، "واحداً"، مهما تعدَّد، شكلاً ورأساً وزِيَّاً.

أقول هذا، وأقول به؛ لأنَّ بعضاً من النتائج التي أتَتَ، وتأتي بها، تجربة "الربيع العربي"، في غير ساحة، تَكْشِف لكلِّ ذي بَصَرٍ وبصيرةٍ أنَّ كل حراكٍ شعبيٍّ عربيٍّ ينطوي على تناقضين اثنين، وليس على تناقض واحد فحسب؛ فالتناقض بين "الديمقراطية" و"الدكتاتورية"، والذي هو في متناوَل أبصارنا جميعاً لوضوحه وسطوعه، يَقْتَرِن، على ما شَرَعْنا نرى ونُعايِن، بالتناقض بين "الوحدة "والتي هي وحدة المُجزَّأ"" و"التجزئة "التي هي تجزئة المُجَزَّأ""؛ فإنَّ كل وطن من الأوطان التي ظهرت إلى الوجود من قَصْقَصة "وطن الأُمَّة الكبير" بمقصَّاتٍ، أشهرها مَقَص "سايكس- بيكو"، هو الآن عُرْضَة للقَصْقَصَة.

أمَّا السبب، الذي ينبغي لنا وعيه قبل فوت الأوان، فيَكْمُن في أُسْلوب الحكم في بلادنا العربية؛ فنظام الحكم الدكتاتوري عَرَف كيف يؤسِّس له بُنْيَةً اجتماعية، تتضاءل فيها، وتتلاشى، "المواطَنة، جاعِلاً، من ثمَّ، بقاءه شرطاً لبقاء "الوطن" و"الدولة"، وكأنَّه يُحارِب شعبه بسلاح "إمَّا أبقى، وإمَّا تَعُمُّ الفوضى، ويتمزَّق الوطن والمجتمع بقوى العصبية "التي هي، من نوعٍ وطبيعةٍ، يجعلها حرباً على الديمقراطية، بكل قيمها ومبادئها، وعلى "الدولة المدنية"، وعلى "الانتماء القومي العربي"".

إنَّنا في حاجةٍ إلى انتصار الديمقراطية "وقواها الحقيقية" في بلادنا، تكاد أنْ تَعْدِل حاجة الكائن الحيِّ إلى الهواء والماء؛ لكنَّ هذا "الانتصار"، والذي هو عينه "هزيمة الدكتاتورية"، لن نرى من أثَرٍ له، أو معنى، إذا ما اقتَرَن غياب "أو دُنُوِّ غياب" الدكتاتور والطاغية بحضور "الفوضى"، وقوى التعصُّب المُعْمي للأبصار والبصائر، والتي ما أنْ يَخْرُج ممثِّلوها من الأجداث سِراعاً حتى يتأكَّد، ويؤكِّدوا، لنا أنَّهم لن يعيشوا إلاَّ في الحرب، وبالحرب، ليس على "الانتماء القومي العربي" فحسب، وإنَّما على كل تلك القِيَم والمبادئ الديمقراطية والإنسانية والحضارية التي نزل الشعب إلى الشارع انتصاراً لها.

التحدِّي الأكبر لكل حراك شعبيٍّ عربيٍّ ضدَّ الدكتاتورية، وطلباً للحرِّية والديمقراطية، إنَّما هو أنْ نسيطر على "الجاهليِّ" الكامِن في نفوسنا، فنَمْتَنِع، ولو كان الثَّمن باهظاً، عن محاربة الدكتاتور بالسلاح الذي يحاربنا به، فسلاح "فَرِّقْ "بالعصبية الدينية والطائفية والقبلية.." تَسُدْ" هو سلاحه، ويجب ألاَّ يكون، ومهما كلَّف الأمر، سلاح الثائرين عليه، وإلاَّ جاء "موت" الدكتاتور بـ"حياة" يَحْسُد فيها الأحياء الأموات؛ وإنَّ لكم في "العراق الجديد الديمقراطي" لَعِبْرة.

إنَّ "موت" الدكتاتور هو غاية ينبغي لنا إدراكها، والتضحية، في سبيلها، بالغالي والنفيس؛ لكنَّ "موته" يَفْقِد أهميته وجماله إنْ لم تُكْتَب به حياة للديمقراطية، والدولة المدنية، والمواطَنة، والعدالة الاجتماعية، ولقضايانا القومية، وللانتماء القومي العربي، والدولة القومية الديمقراطية العربية التي بـ"قوميتها الديمقراطية" تَجُبَّ ما قَبْلها من "جاهلية" نراها في التعصُّب الديني والطائفي والقبلي..، والذي يُعيد خَلْقَنا على صورته ومثاله؛ فشعار "نحن عرب!" هو السلاح الفتَّاك في صراع "الربيع العربي" ضدَّ كل من يسعى في إعادة، أو إدامة، حُكْم الأموات للأحياء!.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Mar-2012, 01:13 PM   رقم المشاركة : 478
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

الحراك العربي.. بين ديباجة المصطلحات وتطبيقها





مأمون شحادة


لم يكن قاموس المصطلحات السياسية والاجتماعية يتوقع أن انهيار الكرسي الحاكم في تونس يستطيع فتح ثغرة في جدار المخيال الثقافي بين المشرق العربي ومغربه، ولم يتوقع أيضاً أن هذا الجدار العصي على نقل لغة التعارف والاندماج بينهما تحول "مصرياً" إلى صورة لم نعهدها من قبل، وكأن مقدمة وخاتمة هذا القاموس تبحثان عن ديباجة لغوية لتعريف مصطلح الدولة، والذات العربية، والثقافة السياسية.

إن المجتمع العربي ومن خلال قراءته الاصطلاحية عرف كثيراً من المصطلحات التي تدعو إلى التغيير، فـ"الهاراكيري" الياباني، الأجساد المفخخة بالمتفجرات، الموت بدل الانكسار، وتجرع السم.. كلها كلمات وعبارات أخذت تستفحل وسط مجتمعنا، وكذلك هو حال المصطلحات الأخرى، كالعلو والارتطام، الأمعاء الخاوية، النزف والقطع الوريدي، كثافة القرص الدوائي، الشنق الذاتي، الترهل والانحناء الفكري، حتى إن المجتمع العربي أخذ يبحث عن اصطلاح الانتماء الجمعي للمجتمعات الأخرى مثل: "طائفة الوصايا العشر، طائفة معبد الشمس، أعضاء كنيسة خلاص الله، جماعة جيم جونز، وغيرها من المصطلحات"..

ولكننا، كإطار عربي، نسينا مصطلح "التغيير والتحول الاجتماعي" والثورة على البنية السياسية البطرياركية القهرية الاقصائية التي تسكن عقولنا، ولم نعرف حتى اللحظة أن التفوق على الآخر لن يكون إلا من خلال تقوية الذات وترهلاتها الاقتصادية والاجتماعية وخصوصاً الثقافية.

وكذلك نسينا مصطلح التقارب والاندماج الثقافي بين مشرق الوطن العربي ومغربه، واستبدلناه بمصطلح المخيال الثقافي، كل يتوجس من الآخر، في الوقت الذي أصبحنا نعرف ثقافة المجتمعات الأخرى بدل معرفتنا بثقافتنا نحن، والأخطر من ذلك إهمالنا مصطلح الثقافة السياسية وترسيخ الوعي العربي.

صحيح أن أمة الضاد تنتمي ضمن الإطار النظري لعناصر القومية العربية، إلا أن إطارها التطبيقي يفتقد الثقافة المشتركة ويحاول الالتفاف على التاريخ والمصير المشترك، ووأد اللغة العربية تحت مسميات جلد الذات والفئوية والطائفية والقبلية، أو كما شئتم أطلقوا عليها من المسميات.

فنحن حتى اللحظة لا نجد صياغة واضحة لتعريف الذات العربية، فإذا نقدنا، جاء النقد قياساً بالمجتمعات الأخرى، وإذا أردنا إصلاحها جاء تقليدياً وبعيداً عن التجربة الزمانية التي خاضتها المجتمعات المتقدمة عبر حقبها التاريخية.

المهم من ذلك المقدرة على إنشاء ثقافة سياسية وتعاقدية يُفَسَّرُ من خلالها أن الدولة ليست "القبيلة أو الطائفة" أو "الحزب والشخصانية"، وسقوط تلك المصطلحات لا يعني سقوط الدولة، والتداول هو للسلطة فقط، مع الابتعاد عن توظيف المصطلحات دون مراعاة حدودها الزمانية والمكانية.

الكثير منا يفسر "بخلفياته التاريخية والتحليلية والبنائية" أن الديمقراطية هي الدواء الشافي لمعضلاتنا الحياتية، غير مدركين في الوقت حينه، أن هذا المصطلح القادم من خارج الفضاء العربي، لن يكون دواء شافياً لالتئام الجراح النازفة من الديكتاتورية العربية الفردية، بل إنه سيتحول إلى دكتاتورية أخرى باسم الأغلبية، إن لم يكن هناك اتفاق شعبي لخلق واقع جديد، مع العلم أن ذلك الواقع يجب أن يمر خلال ممرات تكاملية تكسب الفرد العربي لغة المواطنة، حيث لا نستطيع الانسلاخ هكذا عن المعضلات التي صاحبت التاريخ العربي المعاصر.

إن الديمقراطية مثل الجنين، تحتاج إلى حاضنة لتكتمل مراحل نموها، لكي لا تكون مشوهة وعالة على المجتمع، فهذا المصطلح يجب أن يمر خلال مراحله الفكرية لخلق موروث ديمقراطي تشترك فيه كل شرائح المجتمع.

صحيح أن سطوة الحاكم العربي سقطت من على مصطلح الخوف وأحكام الطوارئ، لكن جسم الضاد عصي على إسقاط القبلية، والشخصانية، والطائفية، والديماغوجية الحزبية من عقليته التي تترنح ما بين الماضي والاستغراب، لا سيما وأن هذا الجسم ينتقي قشور المصطلحات بعيداً عن جوهرها السلوكي.

هنا لا بد أن نتذكر مقولة أحد الحكماء "إن الثورة مثل الفتاة الجميلة، لا نعرف أخطاءها وإيجابياتها إلا بعد الزواج منها"، وكذلك نتذكر قول المفكر الفلسطيني هشام شرابي "يجب إحداث ثورة داخل الثورة"، لكي لا يفسر مفهوم الثورة في غير موضعه، فيكون مفعولاً به، بعيداً عن الفاعل، إضافة إلى ما قاله الكاتب والباحث محمود عبد الفضيل "إن العرب لا يستطيعون اتخاذ قرار عسكري أو اقتصادي حاسم إلا إذا كانت هناك قاعدة غذائية عريضة يتوفر معها فائض غذائي، يحول دون قطع صادرات الحبوب إلى المنطقة العربية".

وسط الإرهاق المعنوي واشتداد قسوة المصطلحات الاجتماعية والسياسية للخروج من عنق الزجاجة، هل يستطيع المجتمع العربي أن يعترف بركوده الفكري وترهله الثقافي ويضعه على محك الحقيقة والارتقاء بعيداً عن الخطابات الشعبوية وجلد الذات قياساً بالآخر، لكي يبني قاعدة الأمن والأمان، والأمن الغذائي والقومي؟.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Mar-2012, 10:41 AM   رقم المشاركة : 479
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

حكاية من التاريخ





د. عبد العزيز المقالح:


هناك عودة إلى استقراء معالم من تاريخنا القديم والوسيط تستدعيها الحالة الراهنة وما تفرزه من واقع سلبي يلف الوطن العربي. ولم أستغرب أن أجد كاتبين عربيين معروفين يتوقفان عند حكاية تاريخية واحدة خلال أسبوع واحد، وكأنهما وجدا في تلك الحكاية مدخلاً إلى استنهاض ما تبقى في الضمير العربي من مشاعر التوحد ورفض حالات التمزق والانقسام.

تقول الحكاية المشار إليها، وهي منقولة عن كتاب "سراج الملوك" للطرطوشي: "إنه بعد وفاة بعض الخلفاء المسلمين احتشدت الروم، واجتمع ملوكها وقالوا: الآن يشتغل المسلمون على بعضهم بعضاً، فيمكننا الوثبة عليهم. وضربوا مشاورات، وأجمعوا على أنها فرصة الدهر. وكان رجل من ذوي الرأي منهم غالباً، فقالوا: من الحزم عرض الرأي عليه، فلما أخبروه، قال: لا أرى ذلك صواباً، فسألوه عن العلة، فقال: غداً أخبركم، فلما أصبحوا، غدوا إليه فأمر بإحضار كلبين، ثم حرش بينهما، وألّب كل واحد على الآخر، فتواثبا وتهارشا، حتى سالت دوماؤهما. فلما بلغا الغاية، فتح باباً عنده، وأطلق على الكلبين ذئباً قد أعده. فلما أبصراه تركا ما كانا عليه وتآلف قلباهما، ووثبا على الذئب، فنالا منه. ثم أقبل الرجل على أهل الجمع فقال لهم: مثلكم مع المسلمين، مثل هذا الذئب مع الكلاب، لا يزال الهرج والمرج بينهم، ما لم يظهر لهم عدو من غيرهم، تركوا العداوة بينهم، وتآلفوا على العدو، فاستحسنوا قوله وتفرقوا".

تلك هي الحكاية التي استعارها الكاتبان لاستنفار ما تبقى من الضمير العربي، إن كان قد تبقى فيه شيء يدعو إلى التأسي بالكلاب في موقفها من العدو الغريب. والعبرة أوضح من أن يتم تفسيرها أو توضيح دلالتها، فالخلافات العربية- العربية، مهما يولغ في تضخيمها والتركيز على خطورتها لا تكاد تُذكر إزاء الخلاف مع العدو، أو بالأصح مع الأعداء الذين أجمعوا أمرهم على تدمير كل ما يحفظ للعرب كرامتهم واستقلال قرارهم. ولم يعد الأمر في واقع الحال الراهنة أمر تخويف أو تحذير بل صار حالة معاشة وأمراً قائماً ومشهوداً.

وما حدث ويحدث في فلسطين، ثم ما حدث في العراق، ويحدث في أفغانستان، وما حدث في ليبيا، ويحدث في أماكن أخرى من الوطن العربي والعالم الإسلامي كان كافياً لاستنهاض الجماد قبل الإنسان.

وإذا كنت قد حرصت على إعادة قراءة هذه الحكاية التاريخية ونشرها، نظراً لأهمية الدلالة العميقة والقاسية التي تتضمنها، فإنني لأرجو من الإخوة الكتّاب الذين سيقرؤونها أن يعيدوا نشرها ويقوموا بدورهم في التعليق عليها، فربما حركت مشاعر بعض القادرين من ذوي الحل والعقد في هذا الوطن الكبير والجريح، وربما كانت هذه الحكاية مدخلاً مناسباً للتصدي لحالة التبلد والاستسلام.

ومن فضل الله الذي لا يُنكر أن أمتنا بامتدادها الإسلامي تتمتع بأكبر المزايا القادرة على المقاومة والصمود، وفي مكنتها من العتاد والعدد مخزون يخولها تحدي العدو والانتصار عليه. علماً بأننا لا نحلم بأكثر من تحرير أرضنا واسترجاع كرامتنا والتعايش مع من يحترم حريتنا وسيادتنا بكل المحبة والسلام.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Mar-2012, 02:56 PM   رقم المشاركة : 480
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

أرقام الانتخابات السحرية في سيرك الأنظمة القمعية!





د. خليل الفائزي


عودتنا الأنظمة القمعية، لا سيما الأنظمة الجمهورية ذات الحكم الاستبدادي الفردي للحزب أو الحاكم الواحد، بأن نتائج الانتخابات دوماً تكون مزيفة أو متلاعبا بها، ويتم تعيين الأفراد من قبل السلطة مسبقاً ولا دخل بتاتاً للجماهير في تعيين أو تغيير نتائج الانتخابات خاصة وأن بعض الأنظمة ومن السخافة تجري انتخابات شكلية وصناديق الاقتراع غير شفافة أي مطلية بألوان داكنة ولا يمكن رؤية ما بداخلها منذ بدء التصويت، لأن مثل هذه الصناديق تكون عادة شبه ممتلئة بأصوات لصالح مرشح أو مرشحين للنظام والسلطة، وأن المواطنين إن شاركوا أو لم يشاركوا فإن نتائج الانتخابات، ونكرر القول، في أنظمة الجمهوريات المزيفة محسومة مسبقاً ولا دور للمواطنين في تعيين أو تغيير نتيجة الانتخابات غير النزيهة وغير العادلة.

وكانت الأنظمة المزيفة والمبنية على سلطة وقدرة وبطش الفرد الواحد أو الحزب الحاكم تتصور الجماهير مجموعة من الخراف والماعز والحمير، ولذلك كانت تعلن هذه الأنظمة نسبة نتائج الانتخابات في السابق ما بين 99 و99.9 بالمئة، كما فعل ذلك النظام الحاكم في سوريا قبل أعوام وكذلك نظام حسني مبارك والقذافي وسائر الأنظمة الجمهورية الجوفاء والمزيفة..

واليوم ونظراً لنضوج وعي الجماهير وانتفاضة الشعوب أو قرب اندلاع الاعتراضات الشعبية الشاملة ضد أنظمة الجمهوريات المزيفة اضطرت هذه الأنظمة لإيجاد تغييرات في نسبة نتائج الانتخابات الشكلية والمحسومة مسبقاً فغيرتها من 99 بالمئة إلى 64 بالمئة، كما حدث بالضبط في إيران وروسيا وسوريا وغيرها من الأنظمة التي لا تعير أهمية للمعارضة والإصلاحات، وتتصور أنها باقية إلى أبد الدهر، وأن الشعوب لن تثور ضد أنظمتها المحتكرة للسلطة والمانعة لمشاركة الجماهير الواقعية حتى في تعيين مصيرها من خلال صناديق الاقتراع.

ومن أسخف ما رأيناه في سيرك ومسرحية الانتخابات في سوريا وإيران، وأخيراً في روسيا هو أن نتائج انتخابات هذه الأنظمة المتشابهة في قمع أصوات المعارضة وعدم القبول بالإصلاحات كانت بحدود 64 بالمئة وكل نظام استنسخ مسبقاً نتائج الانتخابات من النظام الذي يشبهه ويطبق سياسة قمع المعارضة وعدم القبول بأي إصلاحات واقعية قد تنقذه بالأساس من مصيره المحتوم والآيل للسقوط وتجنبه انتفاضة الشعب العارمة ضده إن كانت تندلع اليوم أو في المستقبل القريب.

النظام الجمهوري المزيف في سوريا أعلن عبثا ومن خلال انتخابات شكلية لم يشارك فيها سوى 10 بالمئة في أفضل الحالات من الذين يحق لهم التصويت أن نتائج الانتخابات هي موافقة 64 بالمئة من أبناء الشعب على الإصلاحات وأن 84 بالمئة يوافقون على تغيير الدستور!، وهو الدستور الذي صاغه الحزب الواحد الحاكم والمستبد في السابق ليبقي لنفسه سلطته إلى مدى الدهر، ثم أجبر المواطنين أو بالأحرى أنصار النظام للمشاركة في انتخابات شكلية بالتمام والكمال للإعلان عن نتيجة جاءت أيضاً لصالح الحزب الحاكم والرئيس المستبد بالسلطة، في حين الرأي الحقيقي والذي يجب أن يؤخذ به هو رأي الشعب والمواطنين النازلين للشوارع والذين صاروا يهتفون منذ حوالي عام بإسقاط النظام وتغيير الحزب والسلطة والمطالبة بالإصلاحات وإيقاف حمامات الدم والمجازر التي ترتكب ضد أبناء الشعب دون توقف والنظام يواصل قصف المدن بالدبابات والمدفعيات والصواريخ، في حين أن هذا النظام الجمهوري الثوري والصامد والتقدمي- حسب قوله- لم يطلق حتى الآن ومنذ نكسة 1973 ولا رصاصة واحدة ضد إسرائيل، ولم يحرك أي ساكن لتحرير الجولان.

الوضع المسرحي وسيرك الانتخابات تكرر أيضاً في إيران حيث أشرف النظام الحاكم على انتخابات شكلية ومعروفة النتائج مسبقاً، حيث أكدت جميع التقارير خلو كافة أو معظم مراكز الاقتراع من المواطنين ولم يصوت في هذه الانتخابات سوى عناصر الحرس والأمن والتعبئة الذين إن جمعتهم وأسرهم يصل عددهم 10 ملايين شخص، وهؤلاء هم الذين شاركوا في الانتخابات الصورية التي جرت في إيران، وأن حوالي 38 مليون شخص لم يشاركوا ولم يصوتوا لأي من مرشحي النظام.

ومن السخرية والسخافة في هذه الانتخابات أنها جرت على شكل منافسة "أو ملحمة حسب زعم أجهزة النظام" بين المحافظين أنفسهم الذين يطلق عليهم إعلامهم الرسمي بالأصوليين والمبدئيين! أي المتمسكين أصولاً ومبدئياً بالسلطة واحتكارها وعدم السماح للجماهير ولا المعارضة بالمشاركة معهم في الحكم الفئوي والمبني أساساً على الماديات ونهب المال العام.

و مع أن مشاركة الجماهير لم تتجاوز 6.4 بالمئة إلا أن النظام الحاكم في إيران عودنا إضافة صفر لأي نتائج يجريها هو لصالحه ويحذف صفراً من أي نتيجة يحصل عليها المعارضون أو المنتقدون للسلطة إذا سمح لهم بالأساس المشاركة في الانتخابات، وعلى هذا الأساس خرجت نتيجة الانتخابات المحسومة سلفاً بنسبة 64 بالمئة كما حدث بالضبط في سوريا لتكتمل حلقة أخرى من حلقات التزوير في أنظمة الجمهوريات المزيفة.

ومن المفارقات السخيفة، وكما يقول المثل الشائع إن الكذاب تكون ذاكرته ضعيفة، أن النظام الحاكم في إيران وعندما أقدم على تزوير الانتخابات الرئاسية واستبدل اسم الفائز في الانتخابات السيد موسوي بالخاسر فيها أعلن آنذاك نفس الرقم السحري "سبحان الله!" وادعى النظام أن أحمدي نجاد فاز في الانتخابات بنسبة 64 بالمئة، وكأن هذا الرقم هو الرقم الأبرز والمكرر الذي يصر عليه النظام الإيراني في تزوير أي انتخابات!

وننقل هنا بعض الحقائق الأكيدة التي أشارت إليها قوى المعارضة الإيرانية في الداخل ونشرت على مواقع الإنترنت:

* في طهران يقطن أكثر من 12 مليون شخص ويحق لحوالي 8 ملايين التصويت فيها، في حين أن وزارة الداخلية اعترفت رسمياً بمشاركة حوالي مليون ناخب في طهران، أي 13 بالمئة فقط من مجموع الناخبين، وأن 5 مرشحين استطاعوا الحصول على ربع الآراء، وأن 25 مرشحاً آخرين سوف يتنافسون على مقاعد طهران في مرحلة قادمة، فأين هي مشاركة أكثر من 64 بالمئة من الناخبين، كما زعمت أجهزة النظام؟!.

* في الوقت الذي أعلنت الداخلية الإيرانية أن الذين يحق لهم التصويت في طهران عددهم لا يتجاوز 7 ملايين و300 ألف شخص، في حين أن الوزارة نفسها كانت قد ذكرت قبل 3 أعوام أن 8 ملايين و800 ألف شخص يحق لهم التصويت في طهران خلال الانتخابات الرئاسية، وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار زيادة نفوس طهران خلال الأعوام الثلاثة الماضية يتأكد للجميع زيف جميع تقارير وزارة الداخلية.

* وفقاً لتقرير رسمي صادر عن مؤسسة الإحصاء الحكومية فإن الذين تتعدى أعمارهم 18 عاماً في إيران أكثر من 52 مليون و800 ألف نسمة، حسب الإحصاء الجديد لهذا العام، وهؤلاء جميعهم يحق لهم التصويت لكن وزارة الداخلية كانت قد ادعت أن الذين يحق لهم التصويت حوالي 48 مليون شخص، أي أن هذه الوزارة قلصت مسبقاً عدد الناخبين حوالي 5 ملايين شخص.

* أعلنت وزارة الداخلية الإيرانية أن نسبة المشاركة كانت 64 بالمئة "الرقم السحري!" وإذا تم احتساب العدد الحقيقي لنفوس الناخبين فإن عدد المشاركين في هذه الانتخابات لم يتجاوز 50 بالمئة وفقاً لإحصاء وزارة الداخلية، فمن أين أتت نسبة 64 بالمئة، كما زعمت هذه الوزارة؟.

* في مدينة بروجرد "وسط إيران" ادعت وزارة الداخلية مسبقاً أن الذين يحق لهم التصويت حوالي 230 ألف شخص فقط، ولكن هذه الوزارة زعمت في بيان رسمي لها مشاركة 430 ألف ناخب في هذه المدينة! وكذلك فعلت الوزارة مع محافظة ايلام حيث أعلن عدد الناخبين فيها قبل الانتخابات 373 ألف شخص، وبعد الانتخابات ادعت وزارة الداخلية مشاركة 483 ألف شخص في هذه المحافظة الصغيرة جداً!!

* أكدت تقارير إعلامية أن آراء الكثير من المرشحين تم العثور عليها في المزابل أو مدفونة تحت الأرض!! ويا ترى من أين جاءت بطاقات الانتخابات التي امتلأت بها صناديق الاقتراع المزعومة والتي تملأ عادة مسبقاً بواسطة قوى الحرس والأمن و التعبئة؟!.

هذا الواقع، أي مسرحية سيرك تزوير الانتخابات تكرر أيضاً في روسيا زعيمة الاستبداد والقمع والتزوير وراعية وداعمة الأنظمة الجمهورية المزيفة في إيران وسوريا حيث أعلن النظام الحاكم في موسكو فوز بوتين؛ وسبحان الله! بنتيجة 64 بالمئة أيضا من مجموع الأصوات، أي نفس الرقم السحري الذي شهدته الانتخابات المزيفة في كل من سوريا وإيران.

إننا نؤكد ونضم صوتنا إلى كافة الجماهير المعترضة والمنتفضة على أن أي انتخابات لا تجري تحت إشراف منظمة دولية معترف بها ومنظمة مقبولة مثل منظمة التعاون الإسلامي أو منظمات حقوق الإنسان على الأقل، هي انتخابات مزيفة ومزورة ولا يمكن القبول بها بتاتاً، وأن جميع أصوات المشاركين والناخبين والمرشحين باطلة شرعاً وقانوناً، ونتائج مثل هذه الانتخابات غير معترف بها دولياً ولا جماهيرياً ولا قانونياً ولا في أي من الشرائع السماوية.

____________________
* إعلامي وقانوني مقيم في السويد













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
التائه, العربي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الخط العربي ... بين ماض متجذر ... و حاضر متغير أبو خيثمة الوثائق والمخطوطات 9 29-Apr-2011 02:55 PM
أزمة النهضة العربيَّة وحرب الأفكار.. قراءات في الخطاب العربي المعاصر النسر المكتبة التاريخية 4 30-Dec-2010 09:50 AM
المصادرة و التكلفة من أبرز عيوب النشر في العالم العربي أبو خيثمة المكتبة التاريخية 0 24-Dec-2010 02:49 PM
الخط العربي في شمال أفريقيا أبو خيثمة الوثائق والمخطوطات 2 15-Dec-2010 10:30 PM
تكامل قوى المقاومة وحركة التحرر العربية النسر التاريخ الحديث والمعاصر 2 26-Apr-2010 01:42 PM


الساعة الآن 08:21 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع