 |
اقتباس: |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
المشهد الاعلامي العربي: ماذا يريد الشعب؟
|
|
 |
|
 |
|
الشعب يريد تغيير الخطاب الاعلامي, لغة ومقالات وافتتاحيات وتغطيات جديدة ويريد تغيير البرامج والاخراج والانتاج والدراما وتغيير الاسلوب والمضمون والمعالجة وطرق الادارة والتملك. الشعب العربي الحرالذي يتشكل الآن بفضل ارادات الشباب ..... والاعلام الجديد .......ارادة الحياة الحرة الكريمة التي تحمل في طياتها الكثير من الطموحات والاحلام لبناء مجتمع جديد ونهج حضاري ذي مفاهيم وابعاد انسانية, قطعا سيحتاج الى خطاب اعلامي مختلف يليق بالنهج الحضاري والمجتمع العربي الطموح التواق لممارسة معاني الحرية والكرامة. صفحة جديدة.
ماذا لوكان الاعلام العربي حرا؟؟؟
لدخل الرؤساء العرب الى سدة الحكم بالاختيار الحر ... وخرجوا من الحكم بالتحية والاحترام. لا بالمظاهرات والاعتصامات والانقلابات وبعضهم يضرب شعبه بالطائرات جوا والمرتزقة برا!!!! لكانت ايضا قد تحققت الكثير من المنجزات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في كافة أرجاء الوطن العربي ... ولكانت مستويات الانتاج قد قفزت إلى معدلات عالية و الشعوب العربية تعيش حالة من التطور والرخاء والكرامة ......وهذا لايعني ان الاعلام هو الذي يجلب كل هذه المنجزات. ولكن الاعلام الحر هو انعكاس لمستوى وانجاز وارادة الشعوب الحرة في بعض بقاع العالم التي اطلقت العنان للانسان ان يعمل وينتج ويفكر ويبدع ويعبر عن حاله وشوؤنه وهمومه ومعاناته وافراحه وحاجاته وطموحاته بكل حرية ويسرعبر كافة الوسائل الاعلامية المشروعة والمتاحة. وهناك حدود وانظمة وقوانين تكفل حرية الراي والتعبير عنه وتكون فيها كافة الحقوق محترمة ومصانة وفق الدستور والقوانين السارية. وفي حالة الاختلافات او ارتكاب المخالفات يحكم بموجبها القضاء الحر العادل الذي بدوره الى جانب الادعاء العام اوما يعرف بالنائب العام في بعض الدول يكون مستقلا تمام الاستقلال عن قوة السلطة التنفيذية "الحكومة".
آسئلة كثيرة تتوارد إلى الذهن في خضم صراع الارادات في الميادين والساحات العربية هذه الايام... إرادات الشعوب المقهورة والمخدوعة بشعارات ترددت كثيرا عبروسائل اعلام موجهة وعبر ساحات وميادين ومباني وشوارع المدن العربية التي تشوهت بتلك الشعارات الجوفاء والتي كان ظاهرها الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية بينما اثبتت حقيقتها على مدار الايام بل العقود انها كانت تقيد الحريات وترتكب المظالم وتركز على التفرقة بين افراد واطياف واديان ومذاهب الشعب الواحد وتتحكم
بمقدراته وقراراته وخيراته من خلال دوائر مغلقة ..... اثبتت الايام انها مجرد مجموعة من المنتفعين والجهلاء ء من الاقارب والمافيات المرتبطة بها. لا انتخابات حرة ونزيهة ولا برلمانات ذات صلاحيات تشريعية ولا قضاء مستقل ولا اعلام حر.
لو كان الاعلام حراَ ,لكانت الامور تسير بالطريقة الطبيعية حسب المبادئ والاصول المنظمة للحكم الرشيد الذي يجعل نصب عينه تحقيق المبادئ المشار إليها والمتمثلة بالحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية ... وعلى ضوء هذه المبادئ تقوم آليات تحقيقه بالفصل بين السلطات الثلاث : السلطة التنفيذية "الحكومة" والسلطة التشريعية "البرلمان" والسلطة القضائية "القضاء والمحاكم " أما السلطة الرابعة في الغرفة المجاورة لاحترمت مبادئها واصول مهنتها والاستفادة من رسالتها ..كمال اكد على ذلك احد الرؤساء الامريكيين القدامى حيث روى عنه مقولته الشهيرة " لو خيرت بين الصحافة والحكومة لاخترت الصحافة"!! وهذا يدل على اهمية الصحافة اوالاعلام بشتى وسائله القديمة والحديثة في ادارة الدولة الحديثة. الامرالذي يجعلنا الافتراض ان الاعلام الحر هو بالنتيجة اكبر مساهم ايجابي في كافة المجالات
السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي ادت بتلك الشعوب نحو التقدم والبناء والارتقاء بكرامة الانسان علما وفكرا وانتاجا ومشاركة دون خوف اومجاملة او ضغوط عصبية او دينية او حزبية او ايدولوجية.
الاعلام الحر يقوم على مجموعة من المبادئ من اهمها ممارسة حرية التعبير بكافة الوسائل المشروعة
وحرية الكلام وحرية الكتابة وحريات التجمع وحريات الرأي والرأي الآخر .وفي مقدمة تلك الحريات ومن صميمها ممارسة المهنة دون تدخل أو ضغوط أو توجية من سلطات آخرى خارج سلطات هيئات التحرير التي وحسب هذه المبادئ المشروعة تلزم نفسها بقواعد المهنة كالمصداقية والموضوعية والحيادية والكفاءة ولإبداع.
وعدم خلق قصص واهية مختلقة تحت اية ضغوط كانت تمارس من هنا أو هناك حيث ساهمت تلك التدخلات في اضعاف قوة الإعلام وافقدته حيويتة وافرغته من محتواه ومعناه.
ان قوة الاعلام حسب مبادئ الحكم الرشيد تمثل قوة ارادة الشعب التعبيرية واداة قوية تتيح له ممارسة المهنة الشريفة التي تمكن المجتمع والحكومة المشاركة الحقيقية في بناء قوة الدولة. لقد اضعفت قوة الاعلام لردحا من الزمن في كافة اقطار الوطن العربي وبالذات في الدول ذات الانظمة الشمولية التي تسمي نفسها بالجمهوريات ولا نستثني احدا في الدول العربية الاخرى. حيث انيطت إدارة الاعلام فيها الى مجموعات قليلة من الاشخاص التي ليس لها علاقة مهنية او علمية بالعمل الاعلامي ورسالته واهدافه الحقيقية. فعمدت تلك النفوس طبعا بتوجيهات معلومة ومكشوفة في المشهد السياسي والاعلامي العربي الى اقصاء اصحاب الراي
واصحاب القلم واصحاب المهنة عن مهنتهم التي ابدعوا فيها ويمكن ان يبدعوا اكثر لو اتيحت لهم فرص الاستمرار. ولكن صودرت تلك الارادات الحرة الشريفة واستبدلت ببعض من ذوي النفوس الضعيفة الذين حولوا مهنة المتاعب الى مهنة ترزق ووسيلة لتلميع انظمة وافراد وتشويه اخرين.
منذ فجر الثورة المصرية عام 1952- مع اعتقادي الشخصي ان الثورة الحقيقية المكملة لها هي الآن - وما تلاها من إنقلابات عسكرية في اقطار عربية مختلفة خلفت تلك الانقلابات انظمة عسكرية شمولية رفعت شعارات جوفاء بينما احكمت قبضتها في الحكم وتسلطت وتحكمت وأستبدت وفرقت وافقرت وصادرت ونهبت الثروات وطردت العقول وذبحتها وسجنتها وزرعت الخوف واليأس في البقية الحية او نصف الحية.. ولكن
ارادة الحياة لدى الشعوب لاتموت.
ولو كان الاعلام حراَ لما قتل وسجن الشرفاء وهجر العلماء وصودرت الاموال والا فكار
وأغلقت منابر الفكر وجففت منابع المياه ودكت منازل ومدن ومناطق بالطائرات والقنابل.
لو كان الاعلام حراَ لما غزا العراق الكويت بقرار منفرد فاتحا بذلك الباب على مصراعيه لاعطاء المبررات لامريكا لغزو العراق وادخال الشعب العراقي بل الشعوب العربية كلها في مستنقع الحرب والدمار والتخلف. ولما تحكم رئيس جمهورية واسرته بمقاليد الحكم لاجيال واجيال ناهيك عن خطط ومشاريع توريث واخر يضرب شعبه بالطائرات الحربية .
لو كان الإعلام حراَ, لكانت مياه دجلة والفرات نقية والشعوب العربية لاسنية ولاشيعية ومدارسها أرقى من الاوربية.
لقد هتفت الجماهير في تونس الخضراء ومصر الكنانة وليبيا الابية وغيرها
إذا الشعب يوماَ أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر ...
ولا بد لليل ان ينجلي ولابد للقيد ان ينكسر..
قيلت هذه القصيدة - وان كانت تصلح لكل مناسبة – لمقاومة الاستعمار لنيل الحرية والاستقلال ولكن ويا لاسف الشديد كان الظلم هذه المرة من ذوي القربى اشدا مضاضة على النفس؟؟.
لم يترك للاعلام الحرية ان يكتب او يعبر او يناقش المسائل المهمة والحساسة الخاصة بقضايا المجتمع والدولة.
كان الاعلام يغطي فقط اخبار وبروتوكولات وخطوات المسئولين على السجادات الحمراء امام قصور المؤتمرات والمطارات والمعانقات والابتسامات الكاذبة التي تخفي ورائها دسائس ومؤامرات وصفقات لم تجني منها الشعوب العربية الا التفرقة و الحروب والويلات والفقر في الاول والآخر.
لم يترك للاعلام أن يناقش قضايا الحكم وتداول السلطة والتعليم والمناهج والتربية والاقتصاد والفساد والتجارة واستغلال النفوذ وغلاء الاسعار وهدر المال العام وعدم الاستغلال الامثل للموارد الطبيعية وفي مقدمتها الانسان... الانسان ......الانسان الذي هو من اثمن واغلى الموارد. ولا ان يحاور المبدعين والشعراء والمفكرين وأصحاب الرأي المختلف ولا حتى أن يختار مسئوليه وهيئات التحرير والكتاب والمعدين والمخرجين بل يتم إختيار وتقديم وتلميع اشخاص حتى لوكانوا اقل علماَ واقل كفاءة واقل خبرة. يكفي انهم من أتباع فلان اوعلان .
إن المرحلة القادمة تقتضي من الاعلام والقائمين عليه بل من السلطات العلياء في كافة ارجاء الوطن العربي اختيار الصحافة قبل الحكومة. لان الحكومة ممكن ان تتشكل في اية لحظة تحت ظروف معينه. قد تكون حكومة تصريف اعمال او حكومة وحدة وطنية او حكومة ائتلاف وطني او حكومة معينة اوحكومة منتخبة. ولكن الصحافة هي حرية تعبير دائمة ومستمرة. انها مبداء وخيار استراتيجي لضمان ممارسة الحريات الاخرى.
في المرحلة القادمة سوف تحتاج النهضة العربية الجديدة الى كافة ادوات الحكم الرشيد. سواء كانت الانظمة ملكية وراثية او جمهوريات. الادوات والمعايير واحدة. فصل بين السلطات وكل سلطة تاخذ وتمارس صلاحياتها. السلطة التنفيذية تدير الحكومة والبرلمان يشرع ويراقب والقضاء يفصل في المحاكم. وفي الشأن الاعلامي, دعوة كافة الدول والقوى السياسية النظر جيدا في اوضاع وهياكل وزارات الاعلام اينما كانت لانه لايمكن ولن تكن هناك حرية طالما هناك وزير اعلام عضوا في مجلس الوزراء. كيف يكون وضعه امام زملائة في الحكومة الذين ربما يتعرضون او تتعرض وزاراتهم للمسألة والتحقيق؟؟؟
من الناحية العملية, يحق للدولة تملك مؤسسات وهيئات اذاعية وتلفزيونية تملكها وتمولها الدولة ولكن تمارس هيئة التحرير والادارة فيها كافة الصلاحيات لادارة نفسها ووضع سياساتها وخططها بكل حرية وكذلك الامر بالنسبة للصحافة.
وفي سبيل ذلك يعاد النظر في كافة القوانين المنظمة للعمل الاعلامي وفقا للمعطيات الجديدة. علينا ان نتمثل ب ال ب ب سي البريطانية وغيرها من الحالات المشابهة في شعوب ودول اخرى. لقد حان الوقت ودون تأخير او ابطاء اوهروب او تردد في للمشهد الاعلامي العربي الجديد ان مايكتب ويقدم ويذاع ويبث يجب ان يكون صالحا لان تسمعه الناس . والناس تريد ان تسمع وتشاهد وتقرأ نفسها . الناس تريد مواد وبرامج وقصص
ترتقي بها الى مستوى توقعاتهم وتلامس حاجاتهم وتناقش قضاياهم بكل حرية .
إن الشباب العربي اليوم في كل مكان في الوطن العربي لديهم طموحات وآمال عريضة وكبيرة ولديهم مستويات عالية من المهنية والعلم ما يجعلهم يطالبون بحقهم في الوجود والعيش الكريم . جيل عربي ناهض وحر وواعد واذا ما مكن من ممارسة ثقافة جديدة في الحكم والادارة والتمثيل النيابي والبحث والعلم والانتاج والتفكير , فانه لا محالة سوف يشق طريق النجاح والنهوض وتحقيق الاهداف المبتغاة في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ودون اوصياء او حراس تحت اية عباءة اوعمامة اوبزة اوبدلة من احد. فقط وفقط ولاغير القناعات التي تجلب الرخاء والسعادة والكرامة للانسان بغض النظر عن دينه ومذهبه ولونه وانتمائة. الوطن والقانون فوق الجميع.
إنه الجيل الذي اثبت قدرتة ومعه الاعلام الحرعلى كسر حاجز الخوف ,حاجز الذل والمهانة . جيل ينظر إلى الامام, فالنبارك طموحاته ... وكما قال الشاعر التونسي, ابو القاسم الشابي:
"ومن يعبد النوراحلامه يباركه النور انى ظهر"
علي بن محمد المهري
اعلامي
Almahri.2008@gmail.com