ضحايا ويكيليكس

تشارلز هومانز
ترجمة/ الإسلام اليوم
بعد مضيّ عدة أشهر على ظهور أولى تسريبات ويكيليكس, لا يستطيع أحد أن ينكر أن مشروع جوليان أسانج للشفافية ترك تأثيرًا هائلًا على السياسة العالمية، وتسبب في حدوث هزات دبلوماسية، وخلّف ضحايا ومصابين، وسطّر نهاية الحياة المهنية لكثيرين.
مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، ألقت الضوء على بعض أبرز ضحايا ويكيليكس- من وجهة نظرها-حسب الترتيب الزمني، وخرجت بقائمة من التعساء، تضم قادة سياسيين ودبلوماسيين ومسئولين تنفيذيين، وغيرهم:
بعتبر برادلي مانينج الخاسر الأول والأكبر حتى الآن. وهو جندي أول عمل محلل استخبارات في القوات البرية الأمريكية, وقام بتسريب وثائق سرية أمريكية خاصة بحرب العراق إلى ويكيليكس.
وقد وجه إلى مانينج 34 اتهامًا, بما فيها جريمة واحدة يعاقب عليها بالإعدام، وهي مساعدة العدو (الجيش قال إنه لن يسعى لتنفيذ عقوبة الإعدام ضد مانينج, ولكنه قد يسجن مدى الحياة). ووفقًا لما قاله محامي مانينج فإنه قد لاقى معاملة قاسية من البنتاجون, حيث كان يتعرض للإذلال بشكل يومي وإجباره على النوم عاريًا في زنزانته.
أما الدبلوماسي الذي دفع ضريبة تسريبات ويكيليكس فقد كان هيلموت ميتزنر, الذي أقيل من منصبه كمدير لمكتب وزير الخارجية الألماني جويدو فيسترفيله في أوائل ديسمبر الماضي بعدما نشرت ويكيليكس مجموعة من البرقيات التي ألحقت الضرر البالغ بالسفارة الأمريكية في برلين. ولم تكن البرقيات تصيب أنجيلا ميركل وحكومتها بضرر بشكل عام, لكن أكثر ما أقلق برلين ما كانت تحتويه من تفاصيل حول المفاوضات الداخلية حول تشكيل التحالف الحاكم في الحكومة الألمانية, وقد كان ميتزنر نجما ساطعًا وصاعدًا في الحزب الديمقراطي الحر الألماني، لكن بمجرد اعترافه بأنه مصدر تسريب هذه المعلومات, أضحى سقوطه مؤكدًا.
ربما يعدُّ روبرت موجابي, رئيس زيمبابوي, هو أكثر المستفيدين بتسريبات ويكيليكس عن أي شخص آخر. فبعد تسريب عدة برقيات عن تفاصيل اجتماعات بين مسئولين بالسفارة الأمريكية في هراري مع زعيم المعارضة تسفانجيراي, كلف موجابي الناب العام في زيمبابوي بتشكيل لجنة للتحقيق في احتمال توجيه اتهامات بالخيانة، ربما تصل عقوبتها إلى الإعدام، إلى زعماء المعارضة السابقين، ومنهم بطبيعة الحال تسفانجيراي الذي كان من المقرر أن يعقد اتفاقًا مع موجابي بشأن تقاسم السلطة.
جواسيس الولايات المتحدة**
في يناير, قامت وزارة الخارجية الأمريكية بإخطار عدة مئات من نشطاء المجتمع المدني والصحفيين والمسئولين الحكوميين الذين وردت أسماؤهم في برقيات ويكيليكس المتسربة, بأنهم معرضون للخطر بسبب الكشف عن هذه التسريبات. وقال كراولي المتحدث باسم الخارجية: "سنقوم بمساعدة بعضهم لنقلهم إلى أماكن آمنة". وتعليقًا على هذه التسريبات قال المتحدث باسم طالبان: إن الحركة بصدد دراسة إذا ما كان الأشخاص المذكورة أسماؤهم جواسيس يعملون لحساب الولايات المتحدة", مضيفًا: "إذا كانوا كذلك فسنعرف كيف نعاقبهم".