
الصحراء الليبية كانت بوابة شعب الجرامنتيين العريق
"الجرامنتيون".. روّاد الحضارة عبر الصحراء في ليبيا القديمة
طرابلس- نشرمؤخرا بحث رئيسي يقدم أدلة إضافية عن شعب الجرامنتيين العريق و كونهم رواد الحضارة عبر الصحراء، حيث كانوا مسؤلين بشكل مباشر عن انتشار الأفكار والتقنيات المبتكرة في جميع أنحاء المنطقة، اضافة الى التوسع الضخم في علاقات التبادل التجاري والثقافي بين دول شمال أفريقيا ، والبحر الأبيض المتوسط وجنوب الصحراء الأفريقية.
وقد قُدمت سلسلة المحاضرات في متحف ليبيا، الذي تم افتتاحه حديثا في منطقة الظهرة، طرابلس، حيث قام البروفسور ديفيد ماتينجلي من جامعة ليستر في بريطانيا باعطاء شرح مستفيض ووصف متكامل عن حضارة الجرامنتيين – التي قامت في منطقة فزان مابين عام 1000 قبل الميلاد و1000 بعد الميلاد – وهذه الحضارة قد تمثل أول حضارة مزدهرة ومتطورة للغاية في الصحراء، والمستقلة عن تأثيرات حضارات البحر الأبيض المتوسط.
وهذه المحاضرات التي استضافها الدكتور صلاح عقاب، أمين اللجنة الادارية مصلحة الآثار، تحت رعاية شركة بي بي للاستكشاف ليبيا المحدودة، استندت على معلومات وحقائق من الاصدار الثالث لسلسة كتب "آثار فزان"، والتي تم نشرها مؤخرا من قبل مصلحة الآثار والجمعية البريطانية للدراسات الليبية.
هذا الاصدار "والاصدارات التي سبقته في هذه السلسلة" تقدم تفاصيل عن البحوث والاستكشافات الأثرية التي تمت تحت إشراف مصلحة الآثار وبقيادة الراحل تشارلز دانيلز من جامعة نيوكاسل في بريطانيا والبروفيسور ماتينجلي. وقد بدأت هذه الأبحاث في عام 1958 ولا تزال مستمرة الى الآن.
واوضح البرفيسور ماتينجلي أن "استيطان الجرامنتيين لهذه المنطقة التي ظلت لعدة آلاف من السنين بيئة صحراوية قاحلة– أهم ميزاتها هطول ضئيل جدا للأمطار، وارتفاع شديد في درجات الحرارة صيفا وظهورالتصدعات في مساحات شاسعة من الرمال والصخور الجرداء – ظل لغزا صعب تفسيره لفترة طويلة". وأضاف "لقد تم وصف الجرامنتيين وفقا للمصادر الرومانية كبرابرة رحل خارج نطاق السيطرة ، حيث أغار الجرامنتيين على المناطق الزراعية والمدن الساحلية المطلة على البحر الأبيض المتوسط".
واضاف البرفيسور ان أعمال الحفريات الأثرية التي تمت في فزان، بالتعاون مع مصلحة الآثار ليبيا ، برهنت عن صورة مختلفة اختلافا جذريا للحضارة الجرامنتيية. حيث تم اكتشاف أكثر من 500 موقع للجرامنتيين حتى الآن، والتي تم تحديد تاريخ العديد منها لأول مرة. والصورة التي تظهر بها هذه الحضارة تتمثل في نظام حكم صحراوي قوي، يستند على أسس من الثقافة المادية وتنوع الطراز المعماري لتعزيز المكانة الاجتماعية.
وأوضح الدكتور عقاب ان سلسلة المحاضرات هذه، والكتاب الصادر حديثا يعد مساهمة كبيرة في التعريف بتاريخ ليبيا القديم الأكاديمي المحلي والعالمي. واضاف الدكتور عقاب ان هذه النوعية من البحوث تساهم في زيادة الوعي بالموروث الغني لتاريخ ليبيا، كما تجعلنا ننظر الى تاريخنا الحضاري بطريقة مختلفة جدا، بحيث نقدر الحقيقة بأن حضارات ليبيا سبقت أكثر المعروفة كاليونانية والرومانية بوقت طويل.
واضاف الدكتور عقاب "لكن مع هذا الفهم الاعمق لكيفية تطور أسلافنا، تتضاعف المسئولية، حيث يتحتم علينا جميعا ونحن نحتفل بتقدمنا الكبير في برامج خلال البنية التحتية ، أن نحمي و نحافظ على تاريخنا وتراثنا العريق".
وشدد السيد هيو ماكداول ، المدير العام لشركة بي بي للاستكشاف ليبيا المحدودة، على مدى فخر شركة بي بي برعاية هذه المحاضرات ونشر البحوث الجديدة. كما أضاف قائلا: "ان رعايتنا لهذا البحث ماهو الا تجسيد للاحترام الكبير الذي تكنه لشركة بي بي للاستكشاف ليبيا المحدودة للهوية المحلية والتقاليد والتراث الثقافي للمجتمعات الصحراوية في ليبيا _ ,وذلك يشمل تلك المجتمعات القاطنة ضمن نطاق الاستكشاف في امتياز غدامس".
الجدير بالذكر ان شركة بي بي للاستكشاف ليبيا المحدودة وقعت اتفاقا مع المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا في مايو 2007 للحصول على حق الامتياز للتنقيب و الاستكشاف في منطقتي حوض سرت وحوض غدامس. وبدأت المرحلة الأولى من المسح السيزمي الثلاثي الأبعاد في سبتمبر 2008، في امتياز حوض سرت البحري، واستكمل في سبتمبر 2009. بينما بدأ المسح السيزمي الثلاثي الأبعاد في امتياز حوض غدامس في نوفمبر 2008 ولا يزال مستمرا. وتتوقع شركة بي بي للاستكشاف ليبيا المحدودة أن تبدأ عمليات الحفربالامتيازات البحرية والبرية على حد سواء في النصف الثاني من عام 2010.
Alarab Online. © All rights reserved.