لقد اجمع المصلحون منذ اواخر القرن التاسع عشر وحتي في بداية هذا القرن علي انه لن تقوم للمسلمين قائمة الا بالعلم والمقصود بالعلم ليس العلم المتحجر الذي عرف في كتب المتاخرين من الفقهاء واهل الجدل ولكن العلم الاروبي الحالي الذي يعتمد علي كشف القوانين وتسخير الضواهر الطبيعية ذالك ان هذا العلم هو الذي يحرر العقول من الاوهام والاباطيل وهو الذي يستطيع ان يجدد حيوية الشعوب الاسلامية وان يعين الاجيال الصاعدة علي الاقتراب من مصادرهم الاولي التي غلقت علي فهمهم مع انها اكثر وضوحا وبداهة .
وهنا نشير الي ان المصلحين من امثال الافغاني وعبده واقبال وابن باديس اجمعوا علي ضرورة الاستعانة بالعلم الاروبي الحديث لانهم راوا ان تقدم العالم الغربي الاوروبي انم يرجع الي تحريرهم من عقلية العصور الوسطي ومن رجال الكنيسة الذين زعموا انهم قادة الفكر وحملة العلم في الدنيا والاخرة .ولذالك نري امثال احمد خان في الهند يقرر ان المسلمين لن ينتهوا الا اذ اخذوا عن اروبا علومها ذالك لان العلم لايفقد المسلم شخصيته ودينه بل فقيد الدين والعلم بسبب الجهل والحرمان والفقر المعنوي ومن ثم ينبغي علي المسلم ان يشرك الامم الاروبية في معارفها وان يزاحم الاروبي ماستطاع في كل فروع العلم والتكنلوجيا والفن .كذالك راي عبده واقبال وبن باديس والافغاني انه لا امل في نهضة المسلمين الابالاصلاح شامل وكامل لادخال لعلوم العصرية وتطهير الدين الاسلامي من البدع والخرافات التي نجدها في الكتب القديمة والتي ينضر اليها البعض نضرة التقديس التي لاتقوم علي الفهم الصحيح بل علي الرغبة في تكوين راي شخصي يقوم علي الججهل .
/من كتاب الحركة الاصلاحية في الفكر الاسلامي المعاصر/محمد طهاري/