اتخذ عبد الملك بن مروان الشعبي نديما أو مستشارا له في بعض الأوقات فقال له: يا شعبي، لا تساعدني على قبح ، ولا ترد علي الخطأ في مجلسي ، ولا تكلفني جواب التشميت ، ولا جواب السؤال والتعزية، ودع عنك كيف أصبح الأمير وكيف أمسى، واجعل بدل التعريض لي صواب الاستماع مني، واعلم أن صواب الاستماع أولى من صواب القول، وإذا سمعتني أتحدث فلا يفتك منه شيء، وارعني فهمك وسمعك، ولا تجهد نفسك في تطرية سواي، ولا تستدع بذلك الزيادة من كلامي، فإنأسوأ الناس حالاً من شكر الملوك بالباطل ، وأسوأ حالاً منه من استخف بحقهم؛ واعلم يا شعبي أن أقل من هذا يذهب بسالف الاحسان ويسقط حق الحرمة، وأن الصمت في موضعه وعند إصابته فرصة. وفيات الأعيان - (3 / 14)