عالمنا العربي.. أين يتجه؟ لا ندري! كل ما يشهده من حوادث يصيبنا بالإحباط والذهول ويلفنا بالدهشة ويثير على ألسنتنا تساؤلات محيرة!! نشعر بألم شديد لما ينتاب العالم العربي من متغيرات فأنى اتجهت بنظرك تجده مثخنا بالجراح مثقلا بالهموم تتناوشه الذئاب من هنا وهناك، وتتكالب عليه المحن بكل أنواعها..!!
لم يعد العرب عربا!! ماتت أو كادت كل القيم وتنكر لها جيل الشباب الذي استهوته المدنية الحديثة وما أفرزته من مستجدات أصابت الأخلاق الكريمة في مقتل.
لا أدري إن كان عالمنا العربي على فوهة بركان يوشك أن ينفجر فيتلاشى معه كل شيء ويصبح أثرا بعد عين فيقال: كان هناك عرب! قد أبدو متشائما إلى حد كبير.. لكن ما يشهده العالم العربي من حوادث مخيفة يعزز هذا التشاؤم ويذهب به إلى حد لم يبلغه من قبل.
تخلى العرب عن معظم الثوابت وأصبحت مجرد أضغاث أحلام وشيئا من الماضي.. انكفأ كل قطر عربي على نفسه منشغلا بهمومه ومشاكله، غابت أو كادت روح الجماعة التي كانت تنتظم الأمة العربية كلها من المحيط إلى الخليج.. كان العرب كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.. ومهما اختلفوا كانوا يلتقون على الثوابت ويلتفون حولها ولا يجرؤ أحد على الخروج عنها أو التنكر لها..
أين نحن من ذلك اليوم؟! ماذا دهاك يا أمة العرب؟ يا أمة السيف والقلم؟ لم يعد هناك سيف ولا قلم، تلك أمة قد خلت!! انظر يمنة ويسرة تجد أمة العرب أصبحت أمما اختلفت أهدافهم وتباينت آراؤهم وتفرقت اهتماماتهم وتعددت ولاءاتهم وارتباطاتهم.. تعصف بهم العواصف والأنواء في بحر متلاطم الأمواج فيحاول كل بلد أن ينجو بنفسه ويصل إلى الشاطئ بسلام وأمان.
كانت فلسطين قضية القضايا تستقطب كل اهتماماتهم من أجلها تقوم الثورات وتشتعل الحروب وتعقد المؤتمرات.. كانت محور الارتكاز وقطب الرحى لدى كل العرب ساسة ومفكرين وظلت كذلك حتى السنوات الأخيرة فبدأت تتضعضع هذه المكانة وتهتز بشكل واضح.. بل انحسر الاهتمام بها حتى على النطاق الشعبي.. لماذا؟! لا أدري..؟!
أين الجيل الذي كان يموت عشقا لفلسطين، ويباهي ويفاخر بحبها الذي لا يضاهيه حب؟ تسابق العرب من كل أقطارهم للذود عنها فسقط آلاف الشهداء وهذا شرف لهم أي شرف.
أما اليوم فالوضع مؤسف حقا بل مؤلم.. أصحاب القضية مختلفون تتجاذبهم المصالح والأهواء هنا وهناك، ووجد الكثيرون في هذا الأمر مندوحة للتخلص من هذه التبعة وإلقائها بعيدا عن كواهلهم خاصة وأن الجيل غير الجيل والرجال غير الرجال، وكل شيء اعتراه تبديل وتغيير؟
أما العراق.. وما أدراك ما العراق؟! فهناك حرب شرسة وتفجيرات يومية تودي بحياة عشرات بل مئات الأبرياء كل يوم.. تدمير لما بناه العراق عبر مسيرة طويلة من الزمن.. وفتنة طائفية بغيضة تغذيها مصالح أجنبية تبيّت للعراق وأهل شرا مستطيرا.
واليمن الذي تحوّل بين عشية وضحاها إلى مستنقع فتنة مقيتة ومقر لجماعات خارجة على القانون كل همها تقسيم اليمن وإشعال الحرب بين شماله وجنوبه مع العمل على الانفصال البغيض.. وقس على ذلك الصومال الذي غاب فيه القانون وسادت فيه الفوضى وانعدم الأمن..
والسودان هذا البلد الكبير على أبواب تغييرات خطيرة، فالجنوب على شفا الانفصال وإدارة الظهر للشمال.. فأعداء العرب يعيثون في الجنوب فسادا وإفسادا وكل همهم الكيد للأمة العربية وفي مقدمتها مصر.. حيث تصبح منابع مياه النيل ومعظم ثروته المائية في أيد غير عربية تعادي العرب وتبيت لهم شرا..
أبعد هذا كله.. يظل العرب غير مبالين بما يدور حولهم؟! ومتى يستيقظون ويعدون للأمر عدته؟! أكُتب عليهم أن يصحوا متأخرين دائما وبعد فوات الأوان؟ ليبكوا ملكا كالنساء لم يحافظوا عليه كالرجال!!.
أيمكن أن يعيد التاريخ نفسه؟! ربما.. ربما!!.
Alarab Online. © All rights reserved.