السلام عليكم
ان المجتمعات الإسلامية لم تستطع الانتقال الي الصناعة في الماضي ، لان فائض القيمة والتراكم المالي الذي كان يحصل عليه الفلاحون والتجار عادة ما كانت تسلبه الطبقات الحاكمة بشتي الطرق والوسائل ، فبدل استثمار هذا التراكم في الصناعة وتطوير الحرف وتقوية الانتاج ، فانه يبذر في الترف والبذخ وفي الصراعات الداخلية حول السلطة .
لكن كيف استطاعت هذه الطبقات الحاكمة سلب هذا الفائض الاقتصادي من اصحابه ؟ ونعتقد ان السبب الرئيس لذالك هو انتقال المسلمين من خلافة راشدة مبنية علي انتخاب الخليفة ومبدا الشوري والامر بالمعروف والنهي عن المنكر الي ملك عضوض مستبد يقمع كل صوت يدعو الي التوزيع العادل للثروة ويقف في وجه الظلم والطغيان والنهب والسلب . ان الاستبداد وتغييب المبادئ الاساسية للحكم في الإسلام كالشورى والعدل والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ادي الي ظهور فساد اخلاقي ونفاق سياسي واجتماعي في الطبقات الحاكمة وانتقلت هذه الصفات بدورها الي المجتمع الإسلامي كله. ويبدوان هذا الاستبداد يختفي وراء عدم تناول الفقه الإسلامي عموما مسالة السلطة ومحاولة وضع مكانيزمات عملية لتطبيق المبادئ الاساسية للحكم في الإسلام وعلي راسها مبدا الشوري .
وكرد فعل علي فساد الحكام واغلبية المجتمع هرب البعض الي التصوف السلبي غير المتلائم مع قيم الإسلام التي تدعو المسلم الي الكد والجد والقيام بمهمة الخلافة في الارض وتعميرها وهذا التصوف السلبي في نظرنا نوع من الهروب من الواقع المزري البائس السائد انذاك في المجتمعات الإسلامية .
ويمكن تشبيه هذا بالتصوف السلبي في الماضي بتزمت وتطرف بعض الناس البعيدين اليوم كل البعد عن الفهم الصحيح لقيم الإسلام .ولا يعود هذا التطرف الي الجهل بالاسلام فقط بل يمكن تفسيره كرد فعل سلبي علي التغريب الراسمالي والوضع الاقتصادي والاجتماعي المتازم في العالم الاسلامي .وهذا مايفسر رفضهم لكل ماهو غربي دون تمييز لان في قرارة انفسهم ان كل مايرمز للغرب هو تذكير بهذا الغرب الذي يتحمل مسؤولية ماساتهم الاجتماعية والاقتصادية .
ويبدوا ان هذه الصفات السلبية كالتصوف السلبي التي سادت المجتمعات الاسلامية في عصور الانحطاط هي التي دفعت ماكس فيبر الي القول ان قيم الاسلام عرقلت انتقال المجتمع الاسلامي الي مجتمع صناعي لان فيبر لايميز بين الجانب النظري والتطبيق المزيف والمنحرف لتلك القيم الإسلامية..............يتابع
/رابح لونيسي "البديل الحضاري"/