إن من يتأمل في نسخ الإنجيل المعاصرة يجد فيها كثيرا من الحقائق التاريخية التي هي بعيدة كل البعد عن الواقع ، وذلك بشهادة كثير من الباحثين الغربيين المسيحيين ، فهذا الأب رينان (Renan)يرى أن ما يمكن التأكد منه أو ما يُعد تاريخيا في الأناجيل "لا يتعدى الصفحة" ؛ ويقول جوجل(Goguel) إنها "تقريبا بضعة أسطر" ؛ بينما يؤكد كل من الأب لوازى(Loisy) وجينيوبير (Guignebert)"بل أقل من ذلك" ؛ في حين يبرهن الأب بولتمان (Bultmann) أنها لا تحتوى على أي شيء يمكن إسناده إلى التاريخ على الإطلاق ، ولعل ذلك هو ما دعا أحد القساوسة إلى التأكيد في برنامج لراديو "نوتر دام" ، : "لا يجب علينا أن نخشى قول إن الأناجيل هي عبارة عن أعمال دعائية فحسب" ..
بينما يثبت جيرالد ماسّى (Gerald Massey)أن الأناجيل هي عبارة عن الأساطير الفلكية لمصر القديمة ، وقد أضفوا عليها تاريخانية إنسانية ، عن طريق المسيحيين الأوائل ، ثم أكدها مجمع نيقية الأول سنة 325 واللافت للنظر أنه قد أورد في هامش كتابه المعنون "مصر القديمة" قائمة بها أكثر من مائتين تشابها بين أسطورة يسوع وأسطورة أوزيريس-حوريس ، وأن يسوع الأرضي هو المرادف لحوريس ، والمسيح يسوع هو المرادف لأوزيريس ، الإله المبعوث.
وبعد أن أمضى جيرالد ماسّي أكثر من ثلاثين عاما في البحث في حضارة مصر القديمة وأصول ديانتها ، يصل إلى خلاصة : أن المسيحية ليست لا ديانة أصلية ولا متفردة ، وأن كافة جذورها موجودة في ثقافة وحضارة مصر القديمة.
أما الدكتور آلفن بويد كوهن (Alvin Boyd Kuhn) ، أستاذ الديانات المقارنة فيقول : "نحن في مواجهة حقيقة من المحال التغاضي عنها أو الإفلات منها ، فلو كان يسوع قادرا على قراءة وثائق مصر القديمة لاندهش من قراءة سيرته الذاتية مكتوبة من قبله بأربعة أو خمسة آلاف سنة ".