الاباضية
تعود بداية ظهور المذهب الخارجي الى عهد علي بن ابي طالب رضي الله عنه وبالتحديد اثناء وقعة صفين (1)أي حين رفضت فئة المتقابلين نتيجة التحكيم فخرجوا عن صف علي وفارقوا صفوف أنصاره معلنين العصيان ثم دعوا الناس الى خلعه هو ومعاوية ،فإعتبرهم أهل السنة ،بسبب ذلك خارجين عن الصف واسموهم الخوارج.(2)
وقد سمو أيضا "الوهبيين " نسبة الى عبد الله بن وهب الراسبي زعيم الخوارج في معركتهم الاولى بالنهروان(3)وفيما بعد تحيزت فروعهم بعضهم من بعض بخلافات في الجزئيات والتفاصيل المتعلقة يتفسير زعمائهم لمبادئ مذاهبهم السياسية والدينية تفسير متفاوت التشدد والتساهل ،وإسم كل فرقة مأخوذ من هذه الفرق (4)وقد تصل هذه الفرق الى عشرون فرقة تقريبا ،أشهرها الازارقة نسبة الى نافع بن الازرق وهم غلاة الخوارج ،ثم النجدات اتباع نجدة بن عامر ثم الاباضية أتباع عبد الله بن اباض(5) التميمي(6)
وتجمع المصادر والمراجع الاباضية على ان مؤسس المذهب الاباضي هو جابر بن زيد الازدي ومن بين هذه المصادر طبقات المشائخ للدرجيني حيث يورد في الطبقة الثانية من 50ـ100مايلي:"منهم جابر بن زيد الازدي رحمه الله بحر العلوم العجاج وسراج التقوى ،ناهيك به من سراج أهل المذهب ورأسه الذي قام عليه نظامه ومنار الدين..."(7)وردت الاشارة الى جابر بأنه هو المؤسس للمذهب الاباضي ،وقد شبه بحاز ابراهيم جابر بن زيد بأبي حنيفة النعمان في قوله" إنما مثل عبد الله بن اباض بانسبة لجابر كمثل ابي يعقوب بن ابراهيم رضي الله عنه بالنسبة لابي حنيفة النعمان ثابت رضي الله عنه إمام مذهب الاحناف لاغير (8)
وبهذا يريد ان يبين بأنه كباقي المذاهب متناسيا انه من المذاهب الخارجية ذات الابعاد السياسية فأين الشبه بين المذهب الاباضي والحنفي فشتان بينهما ونجد ايضا ان الباروني يعتبر جابر بن زيد من أعظم رجال المذهب وأئمته(9)
كذلك علي يحي معمر اعتبره معلم عبد الله ابن اباض جابربن زيد (10)،كما اعتبر البعض بأنه اقدم المذاهب وأوثقها وذلك بشاهدة الفلاسفة الفرنسيين والباحثين في الاديان(11)
وقد راح البعض من الكتاب ان تسمية مذهبهم بالاباضية راجع الى الامويين الذين نسبوهم الى عبد الله بن اباض بغرض التقليل من اهميتهم (12)
إن الغرض من استعراضنا لاقوال هؤلاء المؤرخين هو لتبيين وجهة نظرهم بإعتبارهم اباضيين وكيف ينظرون لمذهبهم والذي إعتبره جل هؤلاء بأنه من أصدق المذاهب واوثقها وكلهم يركزون على جابر بن زيد وهذا ليعطوا لانفسهم شأن وبالتالي ليتبرؤا من أنهم خوارج
ولقد أورد البغدادي في قوله" أجمعت الاباضية على القول بإمامة عبد الله بن اباض(13)وهذا دليل على انها تنسب الى عبد الله بن اباض وليس جابر
وكذلك اورد الشهرستاني "الاباضية أصحاب عبد الله بن اباض الذي خرج في أيام مروان بن محمد (14)وهذا دليل على أنها تنسب الى عبد الله بن اباض كمابين ابن سعد ان جابر بن زيد برء منهم "أخبرنا سعيد بن عامر وعفان بن مسلم قائلاحدثنا قتادة عن عروة قال : قلت لجابر بن زيد أن الاباضية يزعمون أنك منهم قال أبرأ إلى الله منهم قال : سعيد في حديثه قلت له ذلك وهو يموت "(15)
مة خلال هذا يتضح أن التشبث بجابر بن زيد فقط لانه تابعي وعلى انهم أفرب الى فترة الرسول صلى الله عليه وسلم وبالتالي على أنهم الفرقة الوحيدة الأقدم ،حتى يبينون بأنهم ليسوا خوارج وهنا ندرج ماقاله بكير بن سعيد أعوشت " ظهر المذهب الاباضي في القرن الاول هجري في البصرة فهو أقدم المذاهب على الإطلاق"(16) وهذا دليل واضح يبين توجههم بأنهم أصدق المذاهب وفي البصرة أنشاابو عبيدة مسلم (17)مركزا لدراسة المذهب الاباضي ثم بعد ذلك ينتشر هؤلاء الذين كان يطلق عليهم حملة العلم الى مختلف البلدان
محاولة جمع الانصار للمذهب سرا حتى تسمح فرصة الظهور وتوجهت هذه البعثات الى اليمن وحضر موت وخرسان كما توجهت أيضا الى المغرب .
(1) ـكانت هذه الواقعة سنة 37ه ،ابن الاثير ،الكامل في التاريخ ،تحقيق القاضي ابي عبد الله ،مج3،دار الكتاب العامة ،ط4،،2003،ص172
(2)ـ هوعبد الله بن اباض التميمي كان إمام أهل الطريق (أي المذهب الاباضي )والعمدة غي الاعتقادات وكان رأس العقد ورئيس من البصرة ،الدرجيني ابي العباس بن سعيد،طبقات المشائخ بالمغرب ،ج2،تحقيق ،طلاي ابراهيم،د.ن.ص7
(3)النهروان: بالعراق مدينة صغيرة قريبة من بغداد وعليها كانت الوقيعة بين علي رضي الله عنه وبين الخوارج إذ خرجوا عليه وقالوا حكّمت الرجال في الله تعالى ماكان لك ذلك يعنون أنه رضي يبعث الحكمين ابي موسى الاشعري وعمر بن العاص رضي الله عنهما ففارقوه: الحميري،الروض المعطار في أخبار الاقطار ،تحقيق احسان عباس ،مكتبة لبنان ،ط2،1984،ص123
(4) الدراجي بوزيان ،دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والاندلس ،دار الكتاب العربي الجزائري2007،ص
29
(5)ـ ألفرد بل الفرق الاسلامية في الشمال الافريقي منذ الفتح العربي حتى اليوم ،ترجمة عبد الرحمن بدوي ،دار الغرلاب الاسلامي ،بيروت ط2،1987،ص145
ـ6 الدراجي بوزيان :المرجع السابق،ص31()
(7)ـ الدرجيني،المصدر السابق،ص3
(8)ـ ابراهيم بحاز،عبد الرحمن بنرستم،المؤسسة الوطنيةللكتاب،دت،ص12،13
(9)ـ الباروني ابي الربيع سليمان ،مختصر تاريخ الاباضية ،مؤسسم تالوت،د.ت ص54
(10)معمر علي يحي ،الاباضية في موكب التاريخ ،الحلقة الاولى،نشأة المذهب الاباضي ،قام ب‘إخراجه سلطان بن حمد الشيباني ،ص63
(11)ـالسالمي نور الدين عبد الله بن حميد ،اللمعة المرضية من أشعة الاباضية،د.ت ص54
(12)ـبكير بن سعيد أعوشت ،دراسات اسلامية في الاصول الاباضية ،مكتبة وهبة،دار التضمان للطباعة ،ط3،1988،القاهرة،ص15
(13)،ـ البغدادي عبد القاهر بن محمد ،الفرق بين الفرق ،المكتبة العصرية ،صيدا ،1955،ص103
(14)الشهرستاني ،الملل والنحل ،تحقبق نوح افندين ،مطبعة بولاق ،مصر،ص67
(15)ـابوعبيدة مسلم :من تلامذة جابر وممن حسنت اخباره وحافظ في خفية على الدين (يعني المذهب الاباضي) حتى ظهرت على يد الخمسة الميامين ،الدرجيني ،طبقات المشائخ،ج2،ص17
(16) بكير بن سعيد اعوشت ،مرجع سابق،ص15
(17) ابن سعد ،الطبقات الكبرى ،تحقيق محمدعبد القادر ،دار الكتب العلمية،بيروت ،ط1،1990،ج7،134.