« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: عمل بسيط تفعله يوم الجمعة يكون لك أجر صيام وقيام سنوات كثيرة جدا (آخر رد :ساكتون)       :: فلسطين ................نداء (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: مهارات وابتكارات العلماء الأوائل (آخر رد :النسر)       :: شعريات (آخر رد :النسر)       :: ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: احداث سوريا 8/2/2012 (آخر رد :LOVEGHOST)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> شؤون وشجون تاريخية



أيام في قازان /2

شؤون وشجون تاريخية


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 12-Jul-2010, 10:51 AM   رقم المشاركة : 1
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي أيام في قازان /2



بقلم : الدكتور محمد موسى الشريف
ذكرت في الحلقة الماضية معالم عامة عن جغرافية تترستان وأحوال سكانها وأوضاعها، وعرجت على قازان فذكرت تاريخ إنشائها وشيئاً من أحوالها، وفي هذه الحلقة سأذكر تاريخ تترستان وعاصمتها قازان، فأقول والله تعالى الموفق إن الشعب التتري الذي في روسيا إنما يعيش في جمهورية تترستان وفي خارجها، ويقدر بتترستان بمليونين ومائتي ألف وخارجها بخمسة ملايين فهم قرابة 7ملايين نسمة إذن، وهم قرابة خمسة بالمائة من سكان روسيا الاتحادية، وتنحدر أصول هذا الشعب إلى ثلاثة أقسام: البلغار وهم من شمال البحر الأسود ونزحوا إلى حوض الفولجا -وقيل بأن أصولهم تركية-، والترك النازحون إلى المنطقة من آسيا الوسطى، والمغول الذين امتزجوا جميعاً فصاروا شعباً واحداً، يسمى التتار.
أما البلغار فقد أسسوا دولة في حوض الفولجا بعد نزوحهم من شمال البحر الأسود وصاروا يعرفون بـ "بلغار الفوجا" تمييزاً لهم عن بلغار شرق أوروبا الذين يسكنون في بلغاريا اليوم، وهذه الدولة كانت إقطاعية غنية واشتهرت بالتجارة، وقد اكتملت سعادة بلغار الفولجا باعتناقهم الإسلام -بعد أن كانوا وثنيين- في أوائل القرن الرابع الهجري أي قبل ألف ومائة عام ونيف عن طريق احتكاكهم بالتجار المسلمين الذين كانوا يفدون إلى المنطقة قبل البلغار، ولم يكتف ملكهم ألموش (almuch) بهذا بل أرسل مبعوثاً خاصاً يسمى عبدالله بن باشتو إلى بغداد برسالة إلى الخليفة المقتدر بالله يطلب منه أن يرسل له بعثة تفقه بلغار الفولجا بالإسلام، وأن يبني للخليفة مسجداً في بلاده ويذكر اسمه على المنابر في مساجد البلغار، وطلب من الخليفة أن يحميه من أعدائه وهم يهود بحر الخَزَر، وهو البحر الأسود، فاستجاب الخليفة وأرسل بعثة برئاسة ابن فضلان سنة 309هـ/921ميلادية إلى مدينة "بلغار" التي كانت عاصمة آنذاك لبلغار الفولجا، وهذه المدينة قد جددت وتبعد الآن 140كم عن مدينة قازان وهناك بقايا من المدينة القديمة الأثرية تبعد عنها اثني عشر كيلاً، وكان المسلمون يسمون سكان هذه المنطقة الصقالبة، وسجل ابن فضلان أحداث رحلته هذه في كتاب، وتكلم عن الذين قابلهم من الترك والخَزَر والصقالبة الروس والاسكندنافيين، وفي 16محرم سنة310/ 16مايو-أيار سنة 922 أصبح الإسلام هو الدين الرسمي للدولة بعد أن كانت وثنية، وصارت لغتهم تكتب بأحرف عربية عوضاً عن الحروف التركية القديمة.
واشتهر في المنطقة علماء بتأثير الإسلام عليها منهم يعقوب بن نعمان الذي عاش في القرن الخامس الهجري/ الثاني عشر الميلادي وألّف كتاب تاريخ البلغار، وبرهان ابن بلغاري الطبيب، وقُل غالي الشاعر في القرن السادس الهجري الثالث عشر الميلادي، وانتشرت التجارة والصناعة والمدارس والمساجد والفنادق بعد أن كانت الدولة بدائية همجية، كما وصفها ابن فضلان رحمه الله تعالى، بل صارت الدولة الأولى في المنطقة، وداراً للإسلام ينطلق منها.
أما الترك فقد نزحوا إلى المنطقة من آسية الوسطى "التركستان" ولا أعرف شيئاً كثيراً عن تاريخهم في بلاد التتار لكنهم امتزجوا بالبلغار هنالك، وقيل إن البلغار أنفسهم ينحدرون من الأتراك، والله أعلم.
وأما المغول فقد هاجموا المنطقة في القرن السادس الهجري/ 1223ميلادية، بقيادة جنكيز خان، لكن بلغار الفولجا دافعوا عن بلادهم بصلابة وشجاعة وردوا الهجوم، وفي سنة 1227 توفي جنكيز خان فتقاسم الإمبراطورية أولاده الثلاثة وحفيده باتوخان الذي هاجم البلغار سنة 1236 بجيش عدده ستمائة ألف مقاتل فاكتسح البلاد، ودمر عاصمتها "بلغار"، ووصل إلى أوروبا الشرقية واتخذ من سوراي عاصمة له، وقد زارها ابن بطوطة ووصفها في رحلته، وهؤلاء المغول الذين سيطروا على منطقة بلغار الفولجا عرفوا باسم القبيلة الذهبية، وكان باتوخان يحنو على المسلمين ويعاملهم معاملة حسنة، وقد توفي سنة 1255 ثم تعاقب على حكم بلاده ابنه ثم أخوه بركة خان الذي أسلم قبل مدة طويلة من تولي الحكم، وقد استمر حكمه قرابة عشر سنوات أو تزيد من سنة 654هـ-665هـ/ 1256-1267، وفي هذه المدة أسلم معظم أفراد القبيلة الذهبية التي كانت أول قبائل المغول إسلاماً، واختلطوا ببلغار الفولجا وبالأتراك، وسمي مجموع الشعب القاطن تلك البقعة بالتتار.
ثم إنه في أواخر القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر ميلادي ضعفت القبيلة الذهبية، وتمكن تيمورلنك من دخول عاصمتها "سوراي" وانقض الروس على منطقة بلغار الفولجا فدمروا عاصمتها بلغار، فانفصلت عدة مناطق عن حكم هذه القبيلة منها خانية -أي إمارة- القِرم، وخانية قازان، وخانية خوارزم، وخانية سيبريا، وخانية استراخان، أما خانية قازان فقد أسسها أولوغ محمد وهو من القبيلة الذهبية، ودعا سكان بلغار الفولجا للسكنى في قازان واتخذها عاصمة لخانيته، واستطاع أن يهدد الروس مراراً وأن يحاصر عاصمتهم موسكو لكن لم يُقَدّر له أن يفتحها، وصارت موسكو تدفع له ولأولاده جزية سنوية ضخمة لمدة طويلة، وقد وقعت حروب عديدة بين الروس وأبناء وأحفاد أولوغ محمد، وكانت الحرب سجالاً، حتى تمكن القيصر إيفان الرابع المعروف باسم إيفان الرهيب من دخول قازان في القرن العاشر الهجري/1552 ميلادية، ولم تفلح محاولات الدولة العثمانية لاسترداد قازان، وبقيت تحت حكم الروس قروناً إلى يوم الناس هذا، ولما دخل إيفان الرهيب قازان هو وجيشه ارتكبت مذابح عظيمة ولم يتركوا أحداً حول مسجد قل شريف -المسجد الجامع في قازان آنذاك- وكان أهل المسجد قاموا يدافعون عن عقيدتهم وشرفهم بالسيوف فقتلوا جميعاً رجالاً ونساءً، وهدمت المساجد، وأجبر سكان المنطقة على النصرانية أو إن مصيرهم هو القتل أو التهجير، لكن سكان المنطقة لم يرضوا بهذا وقاموا بثورات عديدة أفلحت واحدة منها في استرداد قازان سنة 1772 أيام كاترين الثانية التي كانت ذات سياسة متسامحة مع المسلمين مما أدى لهدوئهم وإعادة قازان لروسيا.
وتسبب سقوط قازان على يد الروس في سقوط العديد من الإمارات الإسلامية في المنطقة -التي كانت تسمى خانات أوخانيات- وحُول نهر الفولجا إلى نهر روسي بعد أن كان نهراً إسلامياً، يقول المؤرخ الروسي فيسوف: "مع وصول طبقة النبلاء الروس إلى قازان وبناء الأديرة فيها بدأ الاضطهاد الديني يأخذ مجراه في تلك المدينة، وكان إيفان الرابع المتأثر برجال الدين الأرثوذكس هو المحفز لهذا الاضطهاد؛ إذ قام بهدم المساجد ومنع إعادة تعميرها، ومن جهة أخرى انكب المبشرون الروس في قازان على تحويل أكبر عدد ممكن من المسلمين عن الإسلام إلى الأرثوذكسية".
وقد أعفى الروس كل من تنصر من المسلمين من الجندية ومن الضرائب لمدة ثلاث سنوات، لكن محاولاتهم لم تفلح وبقي أكثر المسلمين على إسلامهم، ولله الحمد والمنة.
وقد أرغم التتار على ترك ممتلكاتهم بعد التضييق عليهم بمراسيم إمبراطورية، وفي عهد الإمبراطورة آنا (1693-1740) أحدثت "مؤسسة المنصرين الجدد" سنة 1731 التي عملت 33 سنة على إرغام المسلمين على التنصر بكل الطرق، وهدم أسقف قازان 418 مسجداً من 536 مسجداً كانت قائمة في المنطقة وذلك من سنة 1738 إلى سنة 1755 حتى جاءت كاترين الثانية (1762-1796) فخففت من شدة الحملة كما ذكرت من قبل، وحاولت أن تتقرب إلى التتار فأغلقت "مؤسسة المنصرين الجدد" وسمحت للمسلمين بالسكن في مدنهم وقراهم كافة، وشيدت مسجدين في قازان، ثم صدر مرسوم إمبراطوري منح المسلمين الحق في الحرية الدينية المطلقة وبناء ما يشاؤون من مساجد ومدارس، وعين مفتٍ لروسيا سنة 1782، وفي عام 1788 أسست "الجمعية الروحية للمسلمين" ثم سمح بتدريس العربية بجوار التتارية والفارسية في الأقاليم الإسلامية في كل روسيا، وأدخل الحرف العربي إلى المطابع الروسية بما فيها مطابع قازان، وبين سنتي 1853-1859 طبع 362700 نسخة من القرآن الكريم والكتب الدينية.
وفي عام 1771 افتتحت في قازان مدرستان إسلاميتان، وفي عام 1780 أسست المدرسة العثمانية، وكان هدف كاترين الثانية من وراء هذا التسامح مع المسلمين هو منع التتار من التحالف مع الأتراك العثمانيين، وأيضاً فتح أسواق آسيا للبضائع الروسية عبر التتار وغيرهم من مسلمي روسيا.
وما إن استهل القرن الرابع عشر الهجري/العشرين إلا وفي قازان نشاط ثقافي وعلمي ضخم، فقد كان بها جامعة إسلامية فيها 7آلاف طالب، وظهرت مجموعة كبيرة من الصحف والمجلات مثل يلدز -أي النجمة باللغة التركية- والوقت، وعزت، والنور، والفكر، وسورة، والمكتب، والأورال وكلها تكتب باللغة التترية وبالحرف العربي، قال بنجسين ولومرسييه:
"وهكذا فما إن أقبل عام 1323هـ/ 1905م حتى بلغ المستوى الثقافي لمسلمي روسيا درجة عالية بشكل لافت للنظر، وذلك بفضل الجهود الجبارة التي بذلها المصلحون، وأصبحت مدن قازان وأوفا وأرنبورغ وتروتيسك وبغتشيساري وباكو مراكز ثقافية وفكرية جديرة بأن تكون نداً لدمشق وبيروت والقاهرة واسطنبول".
وبعد هزيمة الروس من اليابانيين سنة 1323هـ/1905م تشجع مجموعة من مثقفي التتار وعلمائهم ومفكريهم مع إخوانهم المسلمين الآخرين في روسيا وطالبوا بحقوق سياسية لمسلمي روسيا، ثم عقد مؤتمر سري في سنة 1323/ أغسطس-آب سنة 1905 اشترك فيه قرابة مائة مندوب من التتار، وصدرت عن المؤتمر توصيات للمطالبة بالحقوق الدينية الشخصية والتساوي مع المواطنين الروس الآخرين، وعرض المؤتمرون التعاون مع الأحزاب الليبرالية الروسية.
وفي سنة 1324/يناير 1906 عقد مؤتمر سري ثانٍ في مدينة سان بطرسبورغ حضره مائة مندوب تتاري وقِرْمي وقفقاسي وقازاقي وتركستاني، ثم عقد في أغسطس/آب من العام نفسه مؤتمر ثالث لكنه علني، وقرر المؤتمرون إنشاء حزب إسلامي سياسي لمسلمي الإمبراطورية القيصرية كافة يطالب بحرية التدين وحرية التعليم، وعرضوا التعاون مع الأحزاب الليبرالية الروسية لكنها رفضت، وصدق تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}.
وبعد سنتين من ذلك التاريخ أي سنة 1326/1908 فقد القادة المسلمون الأمل في الليبرالية الروسية وهاجر كثير منهم إلى تركيا ثم إلى مناطق متعددة من العالم الإسلامي، وقد خُدع كثير من المسلمين بشعارات الماركسيين والاشتراكيين المنادية بإسقاط القيصرية الروسية التي أذاقت المسلمين الويلات، وسبّب هذا تعاطفاً من المسلمين مع الماركسية والاشتراكية التي دغدغت مشاعرهم ووعدتهم بالحريات، وظل الوضع كذلك حتى قامت الثورة البلشفية الشيوعية الملعونة سنة 1336/1917، وقد أدت الثورة إلى اختلاف قادة المسلمين -الذين اجتمعوا في موسكو بحضور 900 مندوب بعد الثورة- إلى فريقين: فريق يرى الاستقلال التام عن روسيا وهم التركستانيون والأذربيجانيون، وفريق يرى البقاء فدرالياً تحت روسيا ويتزعمه التتار، لكن الجميع اتفقوا على إنشاء إدارة مركزية تُعنى بشؤون مسلمي روسيا ومجلس شورى مركزي ولجنة تنفيذية إسلامية، وفي 1336/يوليو 1917 عقد في قازان المؤتمر الثقافي لمسلمي روسيا ولم يحضره سوى ممثلي تتار الفولجا والبشكيريين والقرميين، أما ممثلوا التركستان والقوقاز وأذربيجان فلم يحضروا وذلك للفوضى العارمة إبان الثورة وفي أثناء الحرب العالمية الأولى، لكن مؤتمر قازان رسخ مسألة بقاء المسلمين تحت حكم الروس فدرالياً، ثم جرت أحداث كثيرة بعد ذلك تبين من خلالها أن كل وعود الروس البلاشفة الشيوعيين للمسلمين ذهبت أدراج الرياح، وأعدم الروس في عهد لينين وستالين كثيراً من زعماء المسلمين عامة والتتار خاصة ممن تعاونوا معهم وخدعوا بهم، وفعل الشيوعيون بالمسلمين ما لم يفعله القياصرة الروس، وهذا سأذكره في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.
المصدر : موقع التاريخ (عند النقل ذكر المصدر)












 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أيام, or 2, قازان

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أيام في قازان /3 الذهبي شؤون وشجون تاريخية 4 18-Jan-2012 04:36 PM
أيام في قازان /1 الذهبي شؤون وشجون تاريخية 2 04-Aug-2010 01:27 PM
أصول عوائل المدينة البلنسي محاورات تاريخية 8 21-Nov-2008 08:03 AM
عائلة عراقية تمتهن الطب الشعبى منذ 120 عاما النسر الكشكول 0 14-Jul-2008 12:50 PM
الأندلسيون في تونس تاشفين المرابطي التاريخ الأندلسي 4 25-May-2008 10:37 AM


الساعة الآن 03:22 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع