« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: لبنان والوضع الشائك (آخر رد :النسر)       :: هواجس وأخبار خليجيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: الأب الحنون صلى الله عليه وسلم (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: هنا (الفايسبوك وتويتر) ... صوت الثورة الشعبية! (آخر رد :النسر)       :: اليمن: بداية جديدة ومهام عسيرة! (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



مؤامرة تقسيم السودان

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 22-Jan-2012, 11:08 AM   رقم المشاركة : 91
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان


الخرطوم وجوبا.. الحبل على الجرار

عبد الرحمن أبو عوف


يخطئ حكام جنوب السودان كثيرًا إذا اعتقدوا أنَّ محاولتهم العبث بالأوضاع داخل جارتهم الشمالِية الكبيرة قد يُؤمِّن لدولتهم الوليدة شيئًا من الاستقرار المفقود منذ ولدتها المتعسِّرة قبل أيام قليلة من اندلاع ثورات الربيع العربي في يناير 2011.. فالمحاولات لإشعال التوتر في المناطق الحدودية بين الطرفين والإيعاز إلى حلفاء جوبَا لإبرام تحالفٍ أطلق عليه الجبهة الثورية تضمُّ فلول الحركة الشعبية في الشمال وحركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان؛ سعيًا لقضّ مضاجِع النظام السوداني كهدفٍ تكتيكيٍّ، وصولاً إلى تنفيذ المسعَى الاستراتيجي المتمثل في تفتيت شمال السودان قد لا يوفِّر طوقَ النجاة لهذا الكيان الجديد، بل قد يثير متاعب لهذا الكيان الذي يُواجه صعوبات شديدة في بناء أبسط مقومات الدولة.
ويزيد من صعوبة مهمة حكام الجنوب أنَّ الصراعات العراقية بين القبائل الكبري هناك مثل الدينكا نقوك والشلوك والنوير وغيرها تبدو مرشحةً للاستمرار لأجلٍ ليس بالقصير في ظلّ الهيمنة المطلقة للدينكا على الدولة الوليدة وسيطرتهم على جميع دوائر صنع القرار، بل وهيمنتهم على ثروة الجنوب النفطية والمعدنية فيما تركوا أغلب الجنوبيين أسرَى للفقر والبطالة وغياب الخدمات بشكلٍ حرم المواطن من أبسط حقوقه وفتح الباب على مصراعيه أمام اضطرابات قبلية وعرقية، بل واقتصادية باعتبار أنَّ جزءًا من المواجهات الدموية جاءت بسبب الصراع على آلاف من قطعان الماشية.

"قاعدة خلفية"
حكومة الجنوب وبدلاً من التفرُّغ لمواجهة الصراعات العرقية والأوضاع الاقتصادية المتأزمة سعت لإثارة المتاعب لجارها الشمالِي عبر تدشين الجبهة الثورية ودعمها سياسيًا وعسكريًا لتحقيق حزمة من الأهداف فهي تحاول أنّ تنفض غبار الحديث عنها كدولةٍ فاشلةٍ عبر العمل على تفكيك السودان وإعادة توحيده وفق نظام كونفيدرالي يضعف قبضة الخرطوم ويحرمها من ميزات عديدة في التفاوض في القضايا العالقة والعمل على الوفاء بالفاتورة التي قطعتها على نفسها لبلدان الغرب الداعمين الرئيسين لاستقلالها مقابل أن تشكِّل قاعدة خلفية لحركات التمرُّد ضد السودان وتحركات القوى الدولية والإقليمية المعادية له.
"أدوار مشبوهة"
كما أنَّها لا تنكر سعيها الدءوب لإسقاط حكم البشير انطلاقًا من أن استمرار النظام سيحرمها من إيجاد موطئ قدمٍ لها في السودان أو الوصول لتسوية تُفْضِي إلى حصول مؤيديها على نفوذ أكثر داخل دوائر صنع القرار في المركز أو العمل على فصل دارفور وجبال النوبة وشرق السودان تباعًا بجانب استقطاب الدعم الدولي والإقليمي لبناء جيش قوي يتصدّى للتمرد الداخلي بجنوب السودان كمكافأة علي هذه الأدوار المشبوهة.
"أدوات الخنق"
إذا كانت دولة الجنوب تعتقد أنَّ لديها أوراقًا تستطيع بها إثارة المتاعب للسودان سواء في مناطق التماس أو من قبل بعض المتمردين الشماليين أو تملك من التأثير لإشعال الأوضاع في دارفور فأنَّها تتجاهل ما تمتلكه الخرطوم كذلك من أوراق ضغط تستطيع بها خنق النظام الوليد عبر سلسلةٍ من الخطوات منها الاقتصادي في ظلّ اعتمادها وبشكلٍ كليٍّ على ميناء بور سودان الشمالِي لنقل أغلب انتاجها النفطي وهو ما ترجم على أرض الواقع بقيام الخرطوم وبحسب اتهامات باقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية بالاستيلاء على 750 ألف برميل من النفط متذرعة بعدم تسديد جوبا عائدات نقل الخرطوم للنفط ومطالبتها بالحصول على 38 دولارًا مقابل نقل كل برميل من نفط، وهو رقم يعتبره الجنوبيون مبالغًا فيه بل يشكل مسعى من الخرطوم لاستمرار حصولها على 50% من نفط الجنوب، وكأنَّ انفصال الجنوب لم يقع حتى الآن.
ويعتبر الكثير من المراقبين أنَّ مبالغة الخرطوم في تقدير رسوم النفط وتمسكها بضرورة الحصول على مستحقاتها كاملة من نقل النفط جاءت كخطوة عقابية لجوبا على تدخلها في شئونها عبر إشعال الأوضاع في مناطق التماس في النيل الأزرق وجنوب كردفان وإمداد عدد لا بأس من حركات التمرد بكميات كبيرة من السلاح لمجابهة حكومة البشير ومحاولة حشد المعارضة الشمالية لإسقاط النظام في ظلّ محاولات رموز ها في مقدمتهم الترابي تدشين جبهة تُمهِّد السبيل لانتفاضة شعبية تزيل النظام السوداني علي غرار ثورات الربع العربي.
"عجز وتساؤلات"
ولم تكتفِ الخرطوم بذلك بل إنَّ تقارير غربية أكّدت ضلوعها في إشعال الاضطرابات الدامية في عددٍ من مدن الجنوب وما خلفتها تداعياتها من سقوط آلاف الضحايا نتيجة الصراع القبلي وهي أحداث أزعجت حكومة سلفاكير كونها قدَّمت رسالة للعالم والمجتمع الدولي بعجز حكومة جنوب السودان عن ضبط الأمن في الكيان الوليد أو التدخل لتأمين مصالح شركات النفط الغربية العاملة داخل الكيان الوليد، فضلاً عن حماية قوات حفظ السلام الأممية التي تعرضت لهجمات أجبرت روسيا على التلويح بسحب مروحياتها وإنهاء مهمتها في الجنوب اعتراضًا على الهجمات على هذه القوات بل إنَّ الأمر قد يطرح تساؤلات حول وجهة الأموال التي قدّمت لجوبا لدعم أجهزة الدولة الأمنية.
وقد دفعت هذه الأحداث واشنطن للدخول على خط الأزمة ومناشدة حكومة الجنوب بالتصدِّي لهذه الاضطرابات الأمنية وضمان عدم تكرارها باعتبار أنها تؤثر بالسلب على صدقية دولة جنوب السودان أمام المجتمع الدولي، لاسيما أنَّ تكرار مثل هذه الأحداث يكرِّس صورة الدولة الوليدة ككيانٍ فاشلٍ لا يمتلك أي مقومات من مقومات الدول الطبيعية رغم أنَّ واشنطن لم تفوِّت الفرص كذلك بمطالبة الشمال والجنوب بضبط النفس إدراكًا منها بتورُّط الخرطوم بشكلٍ أو بآخر في هذه الأحداث الدامية ردًّا على تورط الجنوب في التدخل في شئونها.
"مخابرات غربية"
لا يستبعد وقوف قوى غربية في إشعال الأحداث الدامية في الجنوب الذي تحوَّل خلال الفترة الأخيرة إلى محطة لعدد من أجهزة الاستخبارات الغربية الساعية بقوة لإحكام سيطرتها علي هذه البقعة الاستراتيجية من العالم والغنية بالنفط وعدد من المعادن حيث تسعي هذه الأجهزة لابتزاز قادة الجنوب للحصول على نصيب وافر من كعكة النفط التي أحكمت شركات صينية سيطرتها عليها طوال العقود الماضية، فضلاً عن التوغُّل في الجنوب بشكلٍ يتيح لها من جهة أخرى التدخل للحفاظ على مصالحها والعمل أيضًا على حماية هذا الكيان الوليد في ظلّ مراهنة الغرب عليه كرأس حربة لمخططاته في القرن الإفريقي في منطقة البحيرات العظمي وهو ما دفع واشنطن لإرسال وجود عسكرية لاستئصال شأفة جيش الربّ الأوغندي المناوئ لحكومة موسيفني وحلفائه في جوبا
"أجواء ضاغطة"
ولا شكَّ أنّ مثل هذه الأجواء الضاغطة قد ألقت بظلالها على المفاوضات الجارية بين الطرفين لتسوية الأزمة بين الشمال والجنوب بوساطة إفريقية يقودها الرئيس الجنوب إفريقي ثابو أمبيكي منها قضايا النفط وأبيي والديون وممتلكات جمهورية السودان قبل الانفصال والتي كان من المفترض حسمها بين الطرفين منذ عام وتقريبًا وقبل استقلال الجنوب غير أنّ التطورات المتسارعة قد حالت دون تنفيذ هذه التسوية في حينها مما أبقاها قنابل موقوتة قد تنفجر في وجه الطرفين بين الحين والآخر، بل وتعزز حالة عدم الثقة بين الطرفين وتدفعهما للمارسة ضغوط على الآخر لانتزاع ما يعتبرانه حقوقًا لهم في تركة السودان الثقلية.
"بوادر مواجهة"
حالة عدم الثقة بين الطرفين كان لها دور في تعثر المفاوضات الدائرة بل وتلويح الجنوب بتعليقها إلى أجل غير مسمى حتى توقف الخرطوم سطوها على نفط جوبا بحسب قيادات جنوبية، بل إن جوبا قد سعت لاستخدام هذا الملف للتصعيد مع الخرطوم بالتلويح بمقاضاة الدول والشركات التي ستبيعها الخرطوم كميات النفط المصادرة بل إنَّها سعت لدى قوى كبرى ومنها الصين للضغط على الخرطوم للقبول بحل وسط لقضية نقل النفط تخفض بموجبه الخرطوم رسوم نقل نفط الجنوب بدلاً من فرض أسعار تعجيزية تصعب من محاولة تسوية الأزمة.
من الواضح أنّ قضية نقل نفط الجنوب تعدّ أحد مظاهر الأزمة وليست سببًا لتفجيرها فحالة انعدام الثقة وتلويح كل فريق بما يمتلكه من أوراق والتي كان آخرها حديث الرئيس البشير عن احتمالات عودة الحرب بين الشمال والجنوب قد وضع جميع الخيارات على الساحة، لاسيما إذا لم يستمع الطرفان لصوت العقل ويقتنعان بأنَّ من الأجدر بناء شراكة وتكامل بين الشمال والجنوب كما عرضها وزير خارجية مصر محمد كامل عمرو تتولّى تسوية جميع القضايا العالقة والتي يشكل عدم حلها خطرًا كبيرًا على استقرار البلدين، ولكن يبدو أنَّ الأوان لم يَحِن بعد لإتمام هذا الأمر فلا القوي الدولية مستعدة لدعم هذا الخيار ولا يوجد تحرك إقليمي جادّ لفرض تسوية بشكل يشير إلى أنّ العلاقة بين الجارين اللدودين ستستمر ما بين شدّ وجذبٍ لأجل ليس بالقصير.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2012, 10:54 AM   رقم المشاركة : 92
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

السودان و«ربيع» التقسيم!





أمجد عرار


على هدي المثل القائل "عادت حليمة إلى عادتها القديمة"، عادت المحكمة الجنائية الدولية للحلبة السودانية من بوابة "جرائم الحرب" في أقليم دارفور. هذه المرة يصدر مدعي المحكمة لويس مورينو أوكامبو مذكرة اعتقال بحق وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين بتهمة ارتكاب جرائم ضد مدنيين في الإقليم.

وبالتوازي مع المسار المغلّف بالقضاء، عادت واشنطن لنغمة كانت سائدة قبل انفصال الجنوب عن الوطن الأم، حيث اتهمت الخارجية الأمريكية شمال السودان بشن غارات على ولاية الوحدة الجنوبية، ولم تأخذ واشنطن، كعادتها، بشكاوى الخرطوم وروايتها، ولم تلجأ، أيضاً كعادتها، لأي وسيلة موضوعية للوقوف على الحقيقة، لكن المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية تقول إن بلادها قلقة من المعلومات التي تتحدث عن غارات تشنها القوات السودانية على جنوب السودان، وكأن هذه الخارجية هي المصدر الوحيد المؤتمن على الحقيقة في كل الكون!! ثم إن هذه المعلومات لم تكن مقلقة عندما كانت أجساد الأطفال تتطاير من قذائق الموت "الإسرائيلية" في غزة المحاصرة أولاً من "إسرائيل"، وثانياً من أمريكا، وثالثاً من إمعاتهما الأوروبيات وبعض العربيات.

كان مقدّراً ومعروفاً منذ انفصال الجنوب وترك قضايا عالقة كقنابل موقوتة من قبيل ترسيم الحدود، ورسوم عبور النفط الذي يستخرج في جنوب السودان لينقل عبر الشمال للتصدير من ميناء بورتسودان، أن هناك ما تم تركه عمداً لمواصلة "الربيع السوداني" الذي ينبغي، أمريكياً ودولياً، ألا يتوقّف قبل أن تنتهي السودان كدولة إلى مجموعة دول متصارعة تلجأ كل منها إلى القط "الإسرائيلي" الذي يعمل مخالبه في جسد إفريقيا ضد السودان ومصر، كما ضد الأمة العربية التي تتعرّض لأشرس الحملات وأشدها سواداً منذ عقود طويلة، إن لم يكن منذ نشأت في رحم التاريخ.

لا نعرف إن كان أوكامبو حصل على معلومات جديدة عن دور وزير الدفاع السوداني في جرائم مزعومة في دارفور، لا سيما أن القاضي الذي يفترض أنه رجل عدالة تحدّث قبل شهور عن الوزير نفسه، فهو يتعامل مع القضية كحبّات السبحة بأصابعه فيطويها حبّة حبّة تبعاً للمخطط المعد للسودان. ربما حان أوان الشق الثاني من "الربيع السوداني" من خلال الدفع باتجاه انفصال دارفور.

يبدو أن مشاغلة السودان بولايتي كردفان والبحر الأزرق، ومسمار جحا المدقوق على حدود طولها أكثر من ألفي كيلومتر بين شمال السودان والقسم المنتزع منه في الجنوب، مترافقاً مع إثارة الاتهامات المتبادلة بين الشمال والجنوب بدعم متبادل لحركتي التمرد فيهما، يبدو أن هذا جزء من استراتيجية الضغط على الشمال حتى إذا أثيرت القضايا الجنائية مجدداً عبر هراوة أوكامبو، تمهّدت الأرضية لمساومة الخرطوم على وحدة ما تبقى من البلاد مقابل حماية رأس النظام.

إننا إذن أمام إعادة إنتاج ليوغسلافيا ثانية في هذا البلد العربي في مرحلة وصفها الكاتب العربي الكبير محمد حسنين هيكل بـ"سايكس- بيكو" ثانية، مع إضافة نوعية أشد خطورة متمثّلة بإسباغ الطابع الطائفي والمذهبي على المرحلة الجديدة. هذه المخاطر ترتّب على حاملي راية العروبة في هذه الأمة وبخاصة في صفوف المثقفين، رغم صعوبة المهمّة وجسامة التحدي، أن يواصلوا القبض على جمر القومية المهدّدة، وأن لا يكترثوا بالإرهاب الفكري الذي يعج به خطاب المتساوقين مع المخطط باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وعليهم مواكبة الأمم الناهضة في العالم الجديد، التي لم يكن ليتسنى لها ذلك من دون محرّكها القومي.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Mar-2012, 10:19 AM   رقم المشاركة : 93
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

السودان.. من «التقسيم» إلى «التفتيت»!





مصطفى عياط


ليكن انفصال جنوب السودان هدفًا فقط لبعض الجنوبيين والقوى الداعمة لهم في الغرب، بل إن سنوات ما قبل الانفصال شهدت نموًا متزايدًا لتيار شمالي يؤيد ذلك ويروج له، وكانت حجته أن شمال السودان عانى طويلًا من مشاكل وحروب الجنوب، وأنه لا مجال لنهضة واستقرار الشمال إلا بالانفصال عن الجنوب، الغارق في أوحال الخلافات العرقية والقبلية، في حين يمتاز الشمال بوحدة دينية وعرقية، كما أن تضاريسه أقل وعورة من الجنوب، فضلًا عن أن البنية التحتية في الشمال لا بأس بها، وحتى فيما يتعلق بعائدات البترول الضخمة، التي سيفقدها الشمال لوجود معظم آبارها في الجنوب، فإن جزءًا كبيرًا من تلك العائدات كان يوجه لتغطية نفقات الحرب مع الحركة الشعبية، وبالتالي فإن فقدانها لن يؤثر كثيرًا، خاصة أن الشمال غني هو الآخر بثروات متعددة، وإذا ما توقفت الحرب ورفعت العقوبات الغربية، فإن بإمكان الخرطوم أن تنهض سريعًا.

ومع أن حجج هذا التيار تبدو منطقية وبراجماتية، إلا أن أنصاره تجاهلوا أن المخطط التي يستهدف السودان لا يتوقف عند تقسيمه فقط إلى دولتين، وإنما يمتد لإقامة عدة دويلات في الشرق والغرب والشمال، ولذا فإنه بمجرد توقيع اتفاقية "نيفاشا" وتوقف القتال في الجنوب، سعت القوى المتربصة بالسودان لإشعال نيران الفتنة في إقليم دارفور، وتحولت خلافات تقليدية يعرفها الإقليم منذ عشرات السنين بسبب الرعي، إلى فتنة طاحنة، جرى إلباسها ثوبًا "عرقيًا مقيتًا"، وكان الهدف من ذلك واضحًا، وهو منع الحكومة السودانية من اتخاذ أي خطوات إيجابية لتحفيز الجنوبيين على التصويت لصالح الوحدة خلال مهلة الست سنوات، التي نصت عليها الاتفاقية، قبل الاحتكام للاستفتاء على حق تقرير المصير.

مخطط خبيث

وبالفعل تحقق هذا الهدف، حيث تعرض السودان لحرب دعائية وسياسية واقتصادية شرسة، وأصبحت "دارفور" هي البند الأول على أجندة المنظمات الإنسانية والحقوقية في العالم، وصدرت مذكرات اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير وعدد من أعضاء حكومته.

ثم عندما تحقق هدف انفصال الجنوب، فجأة سقطت دارفور من تلك الأجندات نهائيًا، ولم يعد هناك من يتكلم عنها مطلقًا، وحتى حركات التمرد التي استخدمها الغرب ودعمها من أجل تلك المهمة، سقطت هي الأخرى من أجندته، مما اضطرها للدخول في مفاوضات مع الخرطوم، بعدما كانت ترفض ذلك في السابق، ثم جاء سقوط حكم العقيد الليبي معمر القذافي ليفقد تلك الحركات الداعم والممول الأكبر لها، وجاءت الضربة القاصمة لهذه الحركات من خلال اتفاق السلام الذي وقعته الخرطوم مع الرئيس التشادي إدريس ديبي، وما أعقبه من مصاهرة بين ديبي وزعيم أكبر القبائل العربية في دارفور، وبذلك فقد المتمردون آخر داعم وملاذ لهم، حيث كانت حكومة ديبي تدعمهم وتسلحهم نكاية في الخرطوم، التي كانت هي الأخرى تدعم المتمردين المناوئين لحكومة تشاد.

ولم يكن إغلاق ملف دارفور هو نهاية المطاف، أو آخر ما في جعبة أعداء السودان، حيث ضغط هؤلاء على حكومة الخرطوم بكل الوسائل والإغراءات الممكنة، لإجبارها على إجراء الاستفتاء في موعده المحدد، رغم عدم حسم الكثير من الملفات العالقة بين الشمال والجنوب، سواء ما يتعلق بمصير إقليم أبيي المتنازع عليه أو مصير وممتلكات الجنوبيين المقيمين في الشمال، وكذلك الشماليون المقيمون في الجنوب، إضافة لملف ترسيم الحدود، وترتيبات تصدير نفط الجنوب عبر أنابيب وموانئ الشمال، وكان الهدف من الإصرار على إجراء الاستفتاء، الذي كانت نتيجته محسومة سلفًا لصالح خيار الانفصال، قبل حل تلك القضايا العالقة، هو إيجاد مدخل لاستمرار حالة الاضطراب والصراع، بما يتيح لتلك القوى مواصلة التدخل والضغط على الخرطوم، كما أن موقف الحركة الشعبية سوف يكون أقوى بعد إجراء الاستفتاء، حيث ستكون في موضع "تفاوض دولة مع دولة" وليس "دولة مع كيان مفترض".

الحصاد صفر

وهكذا جرت الأمور، حتى وجدت الخرطوم نفسها ما زالت عند "نقطة الصفر"، رغم أنها التزمت حرفيًا بتطبيق اتفاقية نيفاشا، وصولًا إلى منح الجنوب حق الانفصال، إلا أن الغرب، وبالتحديد الولايات المتحدة، تنصل من كل العهود والالتزامات التي قطعها على نفسه، فإدارة أوباما قررت تجديد العقوبات المفروضة على السودان، وقررت استثناء الدولة الوليدة في الجنوب منها، رغم أنها وعدت مرارًا برفعها بمجرد إتمام الاستفتاء، كما أن وعود المساعدات الاقتصادية وإسقاط الديون ذهبت هي الأخرى أدراج الرياح، فضلًا عن استمرار الغرب في اللعب بورقة محاكمة الرئيس البشير أمام المحكمة الجنائية الدولية، بهدف انتزاع المزيد من التنازلات من الخرطوم، خاصة فيما يتعلق بالنزاع على منطقة أبيي الغنية بالنفط.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، حيث يبدو أن الهدوء الذي يسود إقليم دارفور في الأشهر الأخيرة لم يعجب البعض، ولذا حاول فتح جبهة جديدة، هذه المرة في ولاية جنوب كردفان والنيل الأزرق، وهي منطقة تقع ضمن حدود الشمال، لكنها كانت خاضعة لسيطرة الحركة الشعبية أثناء سنوات التمرد، وقد نجح قطاع الشمال بالحركة في الفوز بالانتخابات المحلية التي جرت في الولاية، ومع أن المنطق والقانون كانا يوجبان أن تحل الحركة الشعبية قطاعها الشمالي بمجرد قيام دولة جنوب السودان، إلا أن ذلك لم يحدث، وباتت الحركة الشعبية، الحزب الحاكم في دولة جنوب السودان، تمتلك فرعًا في دولة أخرى، وهو مشهد ليس له سابقة في العالم، ويشكل اختراقًا واضحًا لسيادة واستقلال السودان، خاصة أن كوادر الحركة في الولاية أعلنوا تمردًا مسلحًا ضد الحكومة المركزية في الخرطوم، بدعم وتسليح من جانب حكومة الجنوب.

عض الأصابع

وكمحصلة إجمالية فإن السودان فقد ما يقرب من ثلث مساحته بانفصال الجنوب، وفقد ثلثي عائداته من النفط، حيث إن معظم الحقول تقع في الجنوب، كما ورث تركة ديون ثقيلة تتجاوز 37 مليار دولار، وما زال محاصرًا بالعقوبات الأمريكية، ورئيسه مطلوبًا من قبل المحكمة الجنائية الدولية، وهناك جبهة تمرد جديدة تشتعل نارها في جنوب كردفان، كل هذا وسط إحجام دولي وعربي عن تقديم أي مساعدة اقتصادية، أو حتى سياسية، بل إن الولايات المتحدة أقدمت قبل أيام على إفشال مؤتمر دولي للاستثمار، كي يفترض عقده في الخرطوم في إطار مبادرة تركية نرويجية لدعم الاقتصاد السوداني، حيث اشترطت واشنطن وضع التمرد في جنوب كردفان على أجندة المؤتمر، وهو ما رفضته الخرطوم، وردت إدارة أوباما بتحريض الدول والمؤسسات المشاركة على الاعتذار، مما أدى في نهاية المطاف لتأجيل المؤتمر لأجل غير مسمى.

وفي خضم كل ذلك حاول السودان أن يلعب بالورقة الوحيدة المتاحة لديه، وهي نفط الجنوب الذي يجري نقله عبر الشمال، حيث اعتبرت الخرطوم أن من حقها فرض رسوم باهظة على عبور ونقل ذلك النفط، باعتبار أنها من اكتشفته وأقامت البنية التحتية لاستخراجه، ثم جاءت دولة الجنوب لتجني العوائد دون أي مشقة، وفي حين تريد الخرطوم اقتطاع 36 دولارًا من ثمن كل برميل نفط يمر عبر أراضيها، ترى جوبا أن ذلك يعد "سرقة"، مشيرة إلى أن الرسوم المماثلة في العالم تتراوح ما بين دولار وثلاثة دولارات لكل برميل، وفي نهاية المطاف قرر الجنوب التوقف تمامًا عن ضخ النفط عبر الشمال، لحين التوصل إلى تسوية مقبولة، مع أن ذلك يعد بمثابة "انتحار اقتصادي" للجنوب، الذي تشكل عائدات النفط 98 بالمئة من دخله، كما أن تلك الخطوة تزيد من متاعب الخرطوم الاقتصادية، المتفاقمة أصلًا.

لكن الطرفان -على ما يبدو- دخلا في معركة "عض الأصابع"، وكل منهما يراهن على أن الآخر سيصرخ أولًا، كما أن الخرطوم تراهن كذلك على أن الغرب لن يترك حليفته الوليدة كي تنهار، وأنه سيتدخل لإيجاد حل، وهنا يمكن وضع كل الملفات على الطاولة، بما فيها "أبيي" والتمرد في جنوب كردفان والنيل الأزرق، إضافة لأكثر من 700 ألف جنوبي ما زالوا يقيمون في الجنوب، وتؤكد الخرطوم أن عليهم المغادرة إلى الجنوب قبل منتصف أبريل المقبل، وإلا سيعاملون معاملة الأجانب، وهي ورقة أخرى تعتقد الخرطوم أنها قد تزيد من متاعب الجنوب، وقد تردعه عن افتعال المزيد من المشاكل للشمال.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Apr-2012, 10:53 AM   رقم المشاركة : 94
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

صراع السودان.. الأسباب والتداعيات





د. أحمد يوسف أحمد

تصاعد التوتر مجدداً بين "دولتي السودان" بما ينذر بخطر داهم ليس على السودان فحسب، وإنما على النظام العربي ككل، وذلك بعد أقل من عام على إعلان استقلال جنوب السودان بموجب اتفاقية 2005 لإنهاء النزاع المسلح في السودان بين شماله وجنوبه. وقد فتحت هذه الاتفاقية الباب لآلية حق تقرير المصير لأهل الجنوب بعد مرور ست سنوات على توقيعها، وكان السبب في هذه المرحلة الانتقالية هو إتاحة الفرصة لجعل خيار الحفاظ على وحدة السودان "جاذباً" للجنوبيين، غير أن هذا الخيار الذي أخفق السودان الموحد في إقناع الجنوبيين به نتيجة سلسلة من الممارسات السياسية والعسكرية الخاطئة كان منطقيّاً أن يتجسد على أرض الواقع، بل إن اللافت هو الأغلبية الساحقة التي صوتت لصالح الانفصال مما جعل الأمر معبراً عن حالة من الإجماع الوطني، وهكذا وقع انفصال جنوب السودان، وأُعلنت دولته المستقلة في يوليو الماضي، وإن لم تأتِ ترتيبات العلاقة بين الدولتين على مستوى الحدث، فظل ثمة تنازع حول مناطق حدودية، بالإضافة إلى عدم الاتفاق على ترسيم الحدود بالكامل بين الدولتين.

ونتيجة لهذا ميَّز التوتر العلاقات بين الدولتين غير مرة، وآخرها -قبل الأزمة الحالية- الاشتباكات التي وقعت على الحدود بينهما في الشهر الماضي، وبلغت ذروتها يومي 26 و27 من ذلك الشهر إلى أن قامت القوات الجنوبية باحتلال منطقة "هجليج" التي لا نزاع حول تبعيتها لشمال السودان على ضوء حكم محكمة العدل الدولية، وهي منطقة شديدة الأهمية الاستراتيجية لشمال السودان، إذ تذكر التقارير أنها تنتج ما لا يقل عن نصف البترول المتبقي للشمال بعد الانفصال، وتصل تقارير أخرى بهذه النسبة إلى 70 في المئة، وقد بررت السلطات الجنوبية هذا الاحتلال بهجمات القوات السودانية على منطقة "أبينوم" في ولاية الوحدة، مما أدى إلى تصدي قوات الجنوب للهجوم ومطاردة القوات المعتدية وصولاً إلى "هجليج".

وتميز سلوك حكومة الجنوب بعد احتلال "هجليج" بالتصعيد المحسوب، خاصة وقد نظرت إلى الأعمال المتكررة من قبل حكومة الشمال باعتبار أن أحد أهم أهدافها هو الاستيلاء على حقول النفط في الجنوب، فأشارت التصريحات الأولى إلى أن احتلال تلك المنطقة لن ينتهي إلا بزوال خطر القوات الشمالية عليها، وتلا ذلك إعلان الجنوب أن أي انسحاب من "هجليج" مرتبط بسحب شمال السودان قواته التي تسيطر على منطقة "أبيي" منذ مايو الماضي، ثم بلغ التصعيد ذروته بتصريح للرئيس الجنوبي مفاده أنه سيرسل جيشه إلى "أبيي" ما لم تفلح الأمم المتحدة في إخلائها من الجيش الشمالي وهو ما رفضته سلطات الشمال تماماً.

اتسمت ردود الفعل الشمالية في البداية بالاندهاش نظراً لأن مفاوضات أديس أبابا بين الشمال والجنوب قد توصلت إلى حلول لحوالي 80 في المئة من المشاكل العالقة بين الدولتين، وفقاً لمصادر الخارجية السودانية، وطرح وزير الدفاع السوداني رؤية مفادها أن أحداث "هجليج" تشير إلى سعي الجنوب والحركات الشمالية المتمردة المتحالفة معه إلى الاستيلاء على السلطة في الخرطوم. ويتسق هذا مع إشارة البشير إلى أن الجنوب يدعم حركات مسلحة متمردة من ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، كما تحدث البشير عن آلية أخرى لتحقيق الهدف نفسه، وهي آلية "الخنق الاقتصادي" على أساس مكانة "هجليج" في إنتاج نفط الشمال.

وعلى ضوء كل ما سبق، وكذلك رفض الشمال مطالب سلطات الجنوب التي اعتبرها مستحيلة كان محتماً أن يكون الرد الشمالي بوقف المسار التفاوضي واللجوء إلى الخيار العسكري، وإعلان التعهد بالاستعادة الفورية لـ"هجليج" بالوسائل العسكرية، غير أن اللافت أن قرابة أسبوع قد مضى منذ وقع احتلال "هجليج" دون قدرة شمالية على حسم الموقف عسكريّاً، وبعد أن كان الحديث عن أن تطهير "هجليج" سيتم في خلال 24 ساعة أصبح الحديث عن شراسة المقاومة الجنوبية!

وهكذا فإنه مهما كانت المدة التي ستستعيد فيها قوات الشمال "هجليج" فإن خبرة المواجهة العسكرية بين الشمال والجنوب هذه المرة تعني أن الحل العسكري للمشكلات القائمة بينهما لن يكون ناجعاً، نظراً لما ينطوي عليه من تكلفة عالية لا تتحملها موارد الدولتين المحدودة، كما أن ثمة تداعيات أخرى للأحداث على صعيد الشمال الذي يواجه مشكلات خطيرة في دارفور وكردفان، ولو نجح الجنوب في فرض إرادته بالوسائل العسكرية، أو على الأقل منع الشمال من تحقيق أهدافه بهذه الوسائل، فسيمثل ذلك تشجيعاً يعتد به لحركات التمرد في الشمال لا شك أنه سيفضي إلى تهديد لسلامته الإقليمية.

وإذا كان التدهور في العلاقات بين الدولتين قد بلغ المستوى الذي كشفت عنه الأحداث الأخيرة فإن هذا يعني أنهما لا تستطيعان أن تمضيا بمفردهما في طريق الحل السياسي، ذلك أن الأمر يحتاج في هذه الحالات إلى وساطة لعل الجهود الأممية والأفريقية والمصرية تنجح في الوصول إلى الهدف المنشود، وخاصة أن هذه الأحداث أيضاً ستكون لها تداعيات خطيرة ليس على الدولتين فحسب، وإنما على محيطهما المباشر، ومنه المحيط العربي.

والواقع أن النظام العربي يعرف عدداً من الحالات المشابهة للسودان لم تصل الأمور فيها إلى حد الانفصال، وإن كانت مقومات المشابهة بينها وبين ما حدث بين الشمال والجنوب قائمة، ولدينا في هذا الصدد على الأقل حالات اليمن والعراق وليبيا ناهيك عن الصومال الذي أصبح وضعه ميئوساً منه، أو بالأحرى لا يثير أي اهتمام عربي، ومن المهم في هذا الصدد بالنسبة للنظام العربي أن تتم الاستفادة من دروس الحالة السودانية، وأول هذه الدروس أن الانفصال في حالات الدول التي توجد فيها جماعات راغبة فيه لن يكون حلاً، وخاصة أن هناك ميراثاً من الشك وربما الدم بين هذه الجماعات والسلطة المركزية، الأمر الذي يعني -كما حدث في حالة السودان- أن الانفصال لن يحول دون استمرار تدهور العلاقات بين الطرفين.

وإذا كان الانفصال على هذا النحو لا يمثل حلاً فإن الحل يتمثل في تغيير شامل في البلد المهدَّد بالانفصال يحصل فيه كل ذي حق على حقه في إطار الدولة القائمة، وقد كان هذا هو نهج جون جارانج في قيادته للحركة الشعبية لتحرير السودان، فقد كان حريصاً على أن تكون هذه الحركة "سودانية" تجمع بالإضافة إلى الجنوب الثائر قوى المعارضة في الشمال من أجل تغيير النظام في السودان ككل، وإن لم يمهله القدر لوضع رؤيته هذه موضع التطبيق.

وإن المرء ليأمل في أن يهتم النظام العربي بهذه المسألة لا في السودان فحسب وإنما في الحالات المشابهة، لأن خطر الانفصال جدي في هذه الحالات، علماً بأن التدخل المبكر قبل انفجار الأوضاع في البلدان المهدَّدة بذلك سيكون أفضل كثيراً من الانتظار إلى حين وصول الأمور إلى ما وصلت إليه في العلاقة بين شمال السودان وجنوبه، فإذا لم يحدث هذا وثابر النظام على لامبالاته بما يجري في السودان أو التعامل الروتيني معه فلا ينبغي علينا أن نفاجأ بعد مدة ليست طويلة بأن هذا النظام الذي كان يسعى إلى تحقيق الوحدة بين الدول الأعضاء فيه قد أخفق في الحفاظ عليها داخل كل دولة على حدة، ومن هنا لا قدر الله يأتي سيناريو التمزق والفوضى.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Apr-2012, 01:17 PM   رقم المشاركة : 95
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

السودان وجنوبه.. عندما تصبح الحرب «خيارا مرغوبا»!





مصطفى عياط


ربما لم يلحظ البعض أن الحرب الدائرة الآن بين شمال وجنوب السودان لم تحظ بأدنى اهتمام من جانب الولايات المتحدة وأوروبا، فالغرب تجاهل تلك الحرب تمامًا، في حين أنه قبل عامين كان يقيم الدنيا ولا يقعدها لمجرد زعم غير مؤكد عن إطلاق رصاصة واحدة في دارفور، ولأجل ذلك أيضًا تمت "جرجرة" الرئيس السوداني عمر البشير وعدد من وزرائه، إلى لائحة المطلوبين من قبل المحكمة الجنائية الدولية، وقبل ذلك بعدة سنوات كان التمرد في الجنوب هو بؤرة اهتمام الغرب، سياسيًا وحقوقيًا وإغاثيًا، فما الذي تغير؟ ولماذا لم يعد السودان موضع اهتمام اليمين المسيحي في الولايات المتحدة؟ هل تغيرت حقائق الجغرافيا والتاريخ -فجأة- ليسقط السودان من أجندة السياسة الغربية، والأمريكية بشكل خاص؟

الإجابة على كل ما سبق سهلة للغاية، فما يجري في السودان هو بالضبط ما كانت تريده وتسعى إليه الولايات المتحدة، وهو إسقاط البلاد في مستنقع الفوضى والحروب، وكان انفصال الجنوب هو الخطوة الأولى، والأصعب، على هذا الطريق، وبمجرد نجاح تلك الخطوة فإن باقي "حبات العقد سوف تنفرط بشكل آلي"، ولعل ذلك ما يفسر الإصرار الغربي على المضي قدمًا في إجراء الاستفتاء على انفصال الجنوب، دون حلّ المشاكل العالقة بين جوبا والخرطوم، وبذلك أصبح جنوب السودان دولة معترفًا بها من قبل الأمم المتحدة، في حين أن قضايا الحدود والثروة والنفط، وحتى الجنسية، ما زالت عالقة مع الشمال، فمن المضحك المبكي أن الدولة الوليدة ما زالت عاجزة حتى الآن عن إيجاد وسائل نقل لإعادة أكثر من نصف مليون جنوبي يعيشون في الشمال، فما بالك بتوفير سكن وفرص عمل وبنية تحتية، لاستيعاب ذلك الحشد الهائل؟!.

مأزق وعر

أما على الضفة الأخرى فقد وجدت الخرطوم نفسها فجأة مجردة من ثلثي عائدات النفط، بعدما انتقلت معظم الآبار لدولة الجنوب، كما أن وعود العرب والعجم بضخ المليارات من الدولارات لمساعدة السودان على إعادة بناء اقتصاده تبخرت هي الأخرى، بل إن وعود الولايات المتحدة برفع العقوبات المفروضة على الخرطوم ذهبت أدراج الرياح، وبالتالي لم يكن أمام السودان سوى تحصيل رسوم ضخمة على النفط الجنوبي الذي يمر وينقل عبر أراضيه، باعتبار أنه هو من نقب عنه واستخرجه وشيد أنابيب نقله، وهو ما رفضته جوبا، وفضلت أن توقف الضخ بشكل كلي، مع أن ذلك يعني "انتحارًا اقتصاديًا"، ليس فقط للجنوب وإنما كذلك للشمال، الذي يعتمد بشكل كبير على حصيلة الرسوم التي كان يجنيها مقابل مرور أنابيب نفط الجنوب عبر أراضيه، وصولًا إلى موانئ التصدير على البحر الأحمر.

وعندما أبدت الخرطوم صلابة في معركة "عض الأصابع" تلك، انتقل الجنوب لخطوة انتحارية جديدة، من خلال احتلاله لمنطقة "هجليج"، التي تقع داخل حدود الشمال، وتضخ ما يقرب من نصف إنتاج السودان من النفط، كما يتم عبرها ضخ ومعالجة 400 ألف برميل نفط يوميًا، تمثل الجزء الأكبر من إنتاج الشمال والجنوب معًا، وهكذا أراد الجنوب أن يطبق عمليًا شطر بيت الشعر القائل: "فإذا مت عطشان فلا نزل القطر"! وبمعنى آخر، فإن الجنوب أراد أن يمسك بيديه ورقة تفاوضية تجبر الشمال على تقديم تنازلات جوهرية في كافة القضايا العالقة، سواء الخلافات الحدودية أو الخلاف حول منطقة "أبيي" النفطية أو رسوم عبور النفط أو الاتهامات المتبادلة لكل طرف بدعم المتمردين في الضفة الأخرى.

علامات استفهام

وبالطبع فإن السقوط السهل لمنطقة تحظى بتلك الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية يضع "علامة استفهام" كبيرة حول مدى كفاءة وجاهزية الجيش السوداني، خاصة أن المنطقة تعرضت لهجوم مشابه خلال الشهر الماضي، كما أن علامات الاستفهام تمتد لتشمل أيضًا الأطراف الإقليمية والدولية ذات الصلة، التي شاهدت "أجراس الإنذار" تدق بكل قوة، ومع ذلك لم تتحرك بالشكل المناسب لاحتواء التوتر، أما الدول العربية فإنها على ما يبدو أسقطت السودان من حساباتها بشكل كامل، فوعود المساعدات والاستثمارات ما زالت مجرد كلمات، وحتى بالنسبة لجهود الوساطة والتهدئة فقد تولى الاتحاد الأفريقي ذلك الملف بالكامل، واكتفى "العرب الأفارقة" بموقف المتفرج، ولم تتحرك مصر؛ الامتداد والعمق الاستراتيجي الشمالي للسودان، إلا بعدما وصلت الأمور إلى نقطة اللاعودة، وجاء تحركها خجولًا، ومن خلال بوابة الوساطة الإثيوبية، التي رعت في الأسابيع الأخيرة عدة جولات من المفاوضات بين الطرفين.

ومن اللافت للنظر أن هجوم الجنوب على "هجليج" تزامن مع حدوث اختراق مهم في المفاوضات التي كانت جارية بين البلدين في أديس أبابا، حيث جرى الاتفاق بشكل مبدئي على اتفاقية "الحريات الأربع"، بما يتيح لسكان كل بلد حق "التنقل والتملك والسكن والعمل" في البلد الآخر، كما أن الرئيس السوداني عمر البشير كان يستعد لزيارة جوبا، رغم تحذيرات من أطراف متعددة في الخرطوم لإمكانية تعرضه للغدر من قبل الجنوب، وقيامها باعتقاله وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، لكن يبدو أن حكومة "سيلفا كير" غضت الطرف عن كل هذه الإشارات، وأرادت أن تحسم الأمر عسكريًّا، كي تنقذ نفسها من إفلاس وشيك بسبب توقف عائدات النفط منذ يناير الماضي، حيث تشكل 98 بالمئة من إيرادات الجنوب، كما أن اتفاقية "الحريات الأربعة"، التي كان من المفترض أن تخفف حدة الضغوط على جوبا لاستيعاب نصف مليون جنوبي انتهت المهلة التي منحتها لهم الخرطوم لمغادرة أراضيها، قوبلت بانتقادات حادة من قطاع كبير من السودانيين، وعارضتها علنًا قيادات بارزة في الحزب الحاكم، وهو ما دفع البشير للتأكيد على أنها ليست مقدسة وأنها قابلة للمراجعة.

الهروب إلى الأمام

وهكذا فإن "سيلفا كير" وبدلًا من مواجهة السقوط على يد ضباطه وجنوده، الساخطين لعجز الحكومة عن توفير رواتبهم، فضل "الهروب إلى الأمام"، من خلال احتلال "هجليج"، معتقدًا أن ذلك سيحول الغضب المتصاعد بين الجنوبيين بسبب تفشي الفساد والفشل الإداري ونهب عائدات النفط على يد كبار قادة الحركة الشعبية، صوب الشمال، بزعم أنه المسؤول عن كل ذلك، لكن حسابات "سيلفا كير" لم تكن دقيقة، فالرئيس البشير يعاني هو الآخر من انقسامات داخل حزبه الحاكم، ومن احتجاجات شعبية وسياسية متأثرة برياح "ربيع الثورات العربي"، وبذلك فإن احتلال "هجليج" منحه فرصة ذهبية لإعادة توحيد السودانيين خلفه مرة أخرى، خاصة أن الخطوة الجنوبية قوبلت بتنديد دولي وإقليمي واسع، وهو ما شجع الخرطوم على اللجوء للخيار العسكري لتحرير "هجليج"، حيث إن أي تفاوض مع الجنوب في ظل الوضع الحالي، يعني رضوخ الخرطوم لتقديم تنازلات، بحكم أن الحركة الشعبية هي من يحكم قبضته على الأرض.

وهكذا فإن سيناريو الأيام المقبلة سوف يتوقف على مدى قدرة الجيش السوداني على تحرير "هجليج"، فإذا أفلح في ذلك فإن الخرطوم يمكنها العودة إلى مائدة المفاوضات مستندة لقوتها على الأرض، إضافة إلى المأزق الرهيب الذي يعصف بحكومة الجنوب بسبب استمرار توقف تصدير النفط، أما إذا فشلت الخرطوم وتحول الوضع إلى "حرب استنزاف" وفر وكر، فإن ذلك يعني عودة الوضع إلى ما قبل اتفاقية "نيفاشا"، مع فارق بسيط هو أن الحرب لن تكون بين حكومة مركزية وحركة متمردة، وإنما ستكون بين دولتين جارتين، ولا يمكن توقع المدى الذي ستذهب إليه الأمور في تلك الحالة، لكن احتمالات الوصول إلى "حل وسط" تبدو هي الأقرب للمنطق، فالقتال يدور هذه المرة في منطقة تشكل "عصب الاقتصاد" للدولتين، بينما في السابق استطاعت الخرطوم أن تجعل آبار النفط بمأمن عن هجمات متمردي الحركة الشعبية. هذه هي حسابات المنطق والسياسة.. لكن الحروب غالبًا ما تدار بحسابات أبعد ما تكون عن ذلك.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Apr-2012, 09:39 AM   رقم المشاركة : 96
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

السودان.. والسياسات العرجاء للسلطة!





حسن محمد طوالبه


كم كانت فرحتنا كبيرة عندما وقع السودان اتفاق نيفاشا مع الحركة الشعبية في جنوب السودان، لأن الاتفاق أوقف نزيف الدم الذي مضت عليه عشرون سنة، في حرب داخلية بين أبناء الشعب السوداني المتعدد الأعراق والأديان، وكان الأمل أن يستريح الشعب السوداني من ويلات الحرب، ويتفرغ لعمليات البناء والنهضة، واستثمار موارد السودان الكبيرة الزراعية والمعدنية ومنها النفط في المناطق المتنازع عليها. وكان من أخطر نقاط اتفاق نيفاشا هو "حق تقرير المصير" لشعب جنوب السودان؛ لأنه بات في حكم المؤكد أن أي شعب أو أقلية تضطهد من الحاكم تمني النفس بالانفصال عن عن هذا الحاكم عندما تلوح أول فرصة لتحقيق هذا الهدف.

فرح السودانيون أيضا وأقاموا الاحتفالات عقب توقيع ذاك الاتفاق، وظهر الرئيس السوداني عمر حسن البشير ونائبه "جون قرنق" الذي مات في حادث تحطم طائرته، وخلفه "سلفا كير"، ومنذ الأيام الأولى والسلطة الجنوبية تعد العدة ليوم الاستفتاء على حق تقرير المصير، وإعلان الاستقلال الذي تحقق في شهر تموز من العام الفائت 2011.

مضت خمس سنوات على الاتفاق وحكم الشراكة مع الحركة الشعبية في جنوب السودان، ولم يتمكن الحكم السوداني من حسم القضايا العالقة بين الطرفين، رغم علم الجميع أن الجنوبيين سوف يختارون الانفصال عندما يتحقق الاستفتاء. لم يتمكن الرئيس البشير وأركان حكمه أن يحلوا قضايا النفط العالقة، ولا قضايا السكان من كلا الطرفين الذين يعيشون في الشمال وهم من الجنوب، أو الشماليين الذين يعيشون في الجنوب. ولم يحلوا مسألة المناطق المتداخلة بين البلدين المستقلين.

الخطير في الأمر أن الاستقلال تحقق للجنوبيين، وباركته السلطة في الشمال، وتبادل زعماء البلدين الزيارات، والتقطا الصور التذكارية في إشارة إلى حسن العلاقات بين البلدين، ولكن هذه المظاهر الشكلية سرعان ما انتهت "وذاب الثلج وبان الذي تحته"، وأخذت الأطماع تراود كل طرف، وتسعى قوات الطرفين العسكرية لفرض الأمر الواقع على الأرض، وخاصة فوق الأراضي الغنية بالنفط في "أبين" ومنطقة النيل الأبيض.

الأخطر من هذا القرارات الأخيرة التي اتخذها البرلمان السوداني هو "اعتبار جنوب السودان عدوا للسودان"، وتبعه تصريح الرئيس السوداني عمر البشير وعزمه "على تحرير جنوب السودان من الحركة الشعبية". وإذا كانت الحكومات السودانية المتعاقبة وطوال عشرين سنة من القتال، لم تتمكن من القضاء على الحركة الشعبية عندما كانت حركة متمردة في حكم القانون الدولي، لأنها تقاتل الحكومة المركزية المعترف بها دوليا، وعندما كانت محدودة الإمكانيات العسكرية.. فكيف سيتم القضاء على الحركة الشعبية اليوم وهي تمثل دولة معترف بها عالميا ومدعومة من دول كبرى مثل الولايات المتحدة والكيان الصهيون؟؟.

إن مجرد دخول القوات السودانية إلى أرض الجنوب سيعد اعتداء على بلد مستقل ذي سيادة، وعندها سيتصرف مجلس الأمن وفق ميثاق الأمم المتحدة في المادتين 39 و42 من الفصل السابع الملزم، وقد يدفع المجلس بقوات دولية وفق "نظام الأمن الجماعي" لحماية جنوب السودان. وعندها هل يتمكن الجيش السوداني من مجابهة أية قوة دولية؟.

إن إعلان البشير تحرير الجنوب كان مقبولا قبل توقيع اتفاق نيفاشا، ولكن الحرب طالت ولم تتمكن القوات السودانية النظامية من حسم المعركة لصالحها، كما أن الحكم السوداني لم يتمكن من حسم القضايا العالقة بين الطرفين بعد الاتفاق. وهذه نقاط تؤشر إلى تخبط النظام السوداني في سياسته الداخلية، وعدم إشراكه القوى السياسية الفاعلة في الحكم، أو في حل القضايا المصيرية. ولو فعلها قبل اتفاق نيفاشا لكان كل الحق معه، كما كان الحال عندما حسم علي عبد الله صالح الموقف بالحفاظ على وحدة الشمال اليمني مع الجنوب، وطرد قوات الجبهة القومية من البلاد. وهذا الدرس كفيل بأن تتعظ به كل القوى والقوميات في الوطن العربي التي تفكر بالانفصال، وأن تحسم كل القضايا العالقة مع دولة المركز.

الحرب مشتعلة في المناطق المتنازع عليها، وكل طرف يدعي الحق في عمله العسكري، لأن قيادة كل طرف تعبئ بالاتجاه الذي يحقق طموحاتها في السيطرة على الثروات. وكم من الدماء سوف تسيل، ولن تحل المشكلات بين الطرفين، وسوف تتدخل القوى الدولية لوقف الحرب، ويتم توقيع اتفاقيات جديدة دون إيجاد حلول ناجعة لكل القضايا. والخاسر هو الشعب السوداني في الشمال والجنوب.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Apr-2012, 09:47 AM   رقم المشاركة : 97
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

«إسرائيل» والسلام في السودان!





أمجد عرار


قبل ظهور وسائل الإعلام الحديثة بأنواعها المختلفة، كان هناك الحكواتي للتسلية وإشغال الوقت بالقصص الطويلة الشائقة. ومثل الديباجات المكررة التي يستخدمها بعض الإعلاميين اليوم، درجت عادة الحكواتي على استخدام الكثير من العبارات المكرّرة في مواقعها، لشد انتباه السامعين وقتل الرتابة والملل، وإيقاظ من استبد به السهو والنعاس.

ما نشهده في أيامنا الراهنة من وقائع، تلزمه استعارة بعضٍ من لغة الحكواتي في إخراج مسبق لما قد يقال على لسان حكواتي المستقبل، كأن نقول: قال الراوي يا سادة يا كرام إن "إسرائيل" والأمم المتحدة تبحثان إمكان إرسال قوة شرطية "إسرائيلية" لحفظ الأمن في جنوب السودان. الراوي هنا جريدة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية التي تتباهى بأن الموضوع جاء بناء على طلب توجهت به الأمم المتحدة.

من المؤكد أن الطلب المشار إليه، إن وقع، صدر عن مسؤول ما في المنظّمة الدولية التي لم تناقش هذا الموضوع من خلال هيئاتها المعروفة. وما لم يصدر نفي عن الأمم المتحدة، يكون ما أورده الراوي "الإسرائيلي" صحيحاً، وهو ليس مستبعداً على أية حال، فبعض مسؤولي المنظّمات الدولية مجنّدون لمهمّة الترويج لـ"إسرائيل" كعضو ليس كامل العضوية فحسب، وإنما كعضو ذي امتيازات، في المجتمع الدولي.

"إسرائيل" أم "الذراع الطويلة"، وضعت تلك الذراع في جنوب السودان قبل انفصاله وتحوّله إلى دولة في مؤامرة متعددة الأطراف، وفي ظل غياب الوعي العربي وبؤس نظامه الرسمي وانهيار الأسس التي اعتدناها في التمييز بين العدو والصديق والمؤامرة والعمل السياسي. حتى أولئك الذين يتنافخون شرفاً عند كل شاردة وواردة، تركوا السودان لمصيره التقسيمي الذي لن يقف عند انفصال الجنوب.

عودة التوتّر إلى مستويات الحرب بين الشمال والجنوب ليس وليد قصف من الشمال واحتلال من الجنوب لمنطقة نفطية، إنما قبل ذلك وفي ترتيبات الانفصال، حيث اعتاد المستعمرون إبقاء صاعق حدودي تفجيري لاستخدامه عند اللزوم.

احتلال قوات جنوب السودان منطقة هجليج التي يقع فيها حقل رئيس لإنتاج النفط السوداني، وتصريحات قادة دولة الانفصال عن عدم الانسحاب، وتهديدات عمر البشير بأن شعب السودان سيعاقب حكومة الجنوب، كل ذلك يعني أن الانفصال ليس حلاً للمشكلات الداخلية في أية دولة، بل هو خلق للمشكلات بنوايا استعمارية خبيثة. ولهذا لم يكن ما سمي اتفاق سلام تم التوصل إليه عام 2005 مؤهلاً ولا مصمماً لإنهاء الحرب الأهلية في السودان، وإن حمل هذا العنوان المضلل.

غبي من يصدّق أن المجتمع الدولي بتركيبته الحالية يضمر سلماً أو استقراراً أو ديمقراطية لشعوب الأرض، وبخاصة شعوبنا العربية. حتى لو اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن سيطرة قوات جنوب السودان على منطقة هجليج غير شرعية، فإن الضغوط الدولية ستتواصل على السودان بموازاة الدسائس "الإسرائيلية" لمزيد من التقسيم والتفتيت.

ولا شك في أن إدراج اسم "إسرائيل" للمشاركة في قوات "حفظ سلام"، علاوة على كونه نكتة، يندرج في سياق التغطية على دورها الفاعل قبل الانفصال وبعده.

لكن ماذا يعني أن تصدر مواقف عن قيادات سودانية تاريخية تقول إن هجليج لا تقع في حدود السودان وإن منطقة أبيي جنوبية؟ البعض يرى ذلك مناكفة من جانب معارضة يجب أن تعارض السلطة في كل شيء، بما في ذلك احتلال أجزاء من البلد أو البلد كله. إذا كان تأييد الاحتلال موقفاً، والارتماء بحضن المستعمرين وجهة نظر، يبقى أن نبحث عما تبقى من تعريف للخيانة.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Apr-2012, 12:08 PM   رقم المشاركة : 98
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

السودان.. ألغام نيفاشا تنفجر في هجليج!





عبداللطيف مهنا

فعلتها جوبا. أحكمت التوقيت بعد أن بيَّتت التدبير، فكانت المفاجأة من نصيب الخرطوم، إذ بينما كان وفدا السودان وجنوب السودان يناوران ويداوران في جولة تفاوض برعاية ملس زيناوي ومباركة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا لإنجاز ما لم ينجز من قضايا السلام العالقة بينهما، كان هجوم الجنوييين المباغت على هجليج الشمالية، وبذا ضمنوا نتيجة المُدبَّر فاحتلوها.

لم يكن بوسع الخرطوم إلا تلقِّي الخديعة والخسارة والإهانة بغضبٍ يناسب حجم ما تلقته. البرلمان السوداني أعلن "حكومة جنوب السودان عدواً"، وقرر العمل على إسقاطها. الحكومة أعلنت أن لا تفاوض مع الجنوبيين قبل انسحابهم من هجليج. أُعلن النفيرالشعبي، ووجِّه الجيش لاستعادة المُحتل من التراب الوطني. اتسعت رقعة المعارك فتعدَّت هجليج ففُتحت جبهات حدودية أخرى، ومنها ما فتحها الجنوبيون بالقرب من أبيي... وصل الأمر حد مخاطبة الرئيس السوداني شعبه قائلاً: "هناك خياران، إما أن ننتهي في جوبا، أو ينتهون في الخرطوم، وحدود السودان القديمة لا تسعنا نحن الإثنين... هجليج ليست المعركة النهائية، بل ستكون في جوبا"..

لماذا هجليج؟!

قبل أعوامٍ سبعةٍ عُقدت إتفاقية سلامٍ بين السودان وجنوبه في نيفاشا الكينية. كان المفترض أن تنهي أطول حربٍ أهليةٍ شهدتها القارة الإفريقية، كانت قد رافقت تقريباً كامل العقود التي أعقبت استقلال السودان، فاستنزفت إمكانياته وأخَّرت فرص تطوره وسفحت دم أبنائه وأثقلت كاهل شعبه، الأمر الذي أقنع نخباً مؤثرةً وما لايستهان به من قطاعاتٍ شماليةٍ شعبيةٍ واسعةٍ بوجوب الانفكاك عن الجنوب والخلاص من أوزاره، وبالتالي سهَّل هذا من استجابة الخرطوم لضغوط رعاة اتفاقية نيفاشا الغربيين والقبول باشتراطاتها الساعية أصلاً لفصل الجنوب.

وإذ قبلت بها لم تحسن قبولاً فابتلعت ألغام القضايا العالقة التي لم تحسمها الاتفاقية، أو التي ربما شاء مهندسوها، أو فارضوها، زرعها لأمرٍ كان في نفس رعاتها، ومنها، ترسيم الحدود، استفتاء أبيي، عائدات مرور النفط عبر الشمال، الديون، الجنسية، فمسألة ما تدعوها الاتفاقية "المشورة" في منطقتي جنوبي النيل الأزرق وجنوب كردفان...

عام 2005 كانت نيفاشا، و2011 تم الانفصال، و2012 العودة إلى الحرب باحتلال هجليج، بمعنى أن القضايا المعلقة قد بدأت تفعل فعلها... أما لماذا هجليج بالذات؟ فلأن الانفصال كان قد حرم السودان 75 بالمئة من نفطه ونصف الـ25 بالمئة المتبقي منه في هجليج، وبالتالي حرمانه منه يعادل ضربةً قاسيةً لاقتصاده الغارق في أوجاعه، ويسهم في تعطيل عجلة التنمية السودانية، وهذا واحد من العوامل التي ترى قوى إقليميةٍ ودوليةٍ معاديةٍ للنظام أنها قد تسرِّع في إمكانية إسقاطه.

كما أنه لا يخفى أن خلف ثغرة هجليج تكتيكا جنوبيا يهدف إلى إجبار الخرطوم على مقايضتها بأبيي والتي بدورها لا تخلو من النفط؛ كما لا ننسى أن أغلب حكام جوبا أو الممسكين بالقرار فيها هم من دينكا أبيي وبدون أبيي جنوبيةٍ لن يتسنى لهؤلاء مزيد من طول الإقامة في سدة الحكم... وهناك من الأسباب الأخرى ما قد تتفق في إيجادها كل من الخرطوم وجوبا، هاتين اللتين درجتا على دعم الحركات والأحزاب والقوى المعارضة والمتمردة لدى كلٍ منهما بهدف استنزافه، وهروباً من الأزمات والتحديات الداخلية أو التغلب عليها عبر حشد الداخل لمواجهة الخطر الخارجي، الأمر الذي ينبئ بأزمةٍ ستطول حتى وإن استعادت الخرطوم هجليج وهو المرجَّح طال الأمر أم قصر... ستطول، لا سيما ونحن نسمع المتحدث باسم حكومة جوبا يردد قولاً من مثل، نحن "حتى الآن لم نتجاوزأبداً حدودنا مع السودان"! ويتحدث الإسرائيليون عن تدارسهم الاستجابة لطلب أممي منهم إرسال "قوة شرطية" إلى جنوب السودان"!.

هناك مفارقة لا يمكن التغاضي عنها بالنسبة لمن يتابع الهم السوداني ويلاحق آخر تجلياته، وهي أن الجنوبيين لم يقدموا على ما أقدموا عليه بدون مباركة غربيةٍ، بالإضافة إلى ضمانهم لأمرين:

أولهما تعويض أمريكي إسرائيلي لخسائرهم جراء عواقب إيقافهم لتصدير نفطهم عبرالشمال الذي لا من إمكانية راهنة لتصديره إلا عبره، وبالتالي حرمان الشمال من عائدات مروره، وما يتلو هذا من تفاقم أزمته الاقتصادية، أو ما أشرنا إليه آنفاً، والتي لا شك وأنها سوف تؤثر فيما تؤثر أيضاً على قدراته العسكرية في مواجهة الحركات المتمردة وهذه الحرب التي فرضت عليه الآن والتي لا يمكنه إلا خوضها.

وثانياً ضمان دعمٍ شعبي جنوبي شامل لم تستثنى منه قوى المعارضة على اختلافها، إذ غدا جنوب السودان بكامله يعيش حالة تعبئة عامة. هذا جنوباً، أما شمالاً، فلعل السودان يحظى بأغرب معارضة عرفتها الأمم، ففي حين توحِّد الأخطار الخارجية عادةً الشعوب خلف جيوشها وتدفع قوى المعارضة فيها لأن تضع خلافاتها مع أنظمتها جانبا إلى ما بعد درئها، نجد أن أغلب قوى المعارضة السودانية تبدو المتموضع أكثر في موقع الشامت، أو الذي يكاد يكون كل همه إدانة النظام، وحتى ترداد بعضها بعضاً من مزاعم الجنوبيين المحتلين لجزءٍ من التراب السوداني!

لقد كشفت ثغرة نيفاشا فيما كشفت أن السودان الذي يشهد في هجليج أولى انفجارات ألغام نيفاشا، التي لم يحسن بداية تفادي زرعها ولا هو لاحقاً حاول نزع فتيلها قبل موافقته على إجراء استفتاء فصل جنوبه، لا يمتلك الإستراتيجية المفترضة لمواجهة مشاكله المتوقعة منذ البداية مع هذا الجنوب المعادي، هذا الذي تسيطر عليه نخبة عنصرية تربَّت على العداء لهويتة العربية في ظل أيام الاستعمار البريطاني ورضعت حقدها الدفين حتى الثمالة في كنف تحريضٍ تليدٍ للإرساليات التبشيرية الغربية، وحظيت حركتها الانفصالية إبان عقود الحرب الأهلية وحتى إتمام الانفصال بالرعاية والدعم الكاملين من أعداء الأمة العربية، الغربيين، والإسرائيليين، ومتطرفي الأفرقة في دول الجوار، واليوم هي سلطة جاهزة لتكون أداةً لعرّابيها هؤلاء الساعين لتفتيت السودان، وكل الطامحين لنسف هذا الجسر الحضاري الذي يربط العرب بالدائرة الإفريقية.

ولعل فيما نمى من تسليمٍ للملف مرة أخرى لرجل مثل غازي صلاح الدين العتباني، الذي كان في يده أيام مباحثات مشاكوس وسحب منه في نيفاشا، ما قد ينبئ بمحاولةٍ متأخرةٍ لتدارك غياب مثل هذه الإستراتيجية...

السودان في هجليج وأخواتها لا يواجه جيش سلفا كير ميراديت وإنما الغرب وإسرائيله وأفريقييهم، والسؤال المستوجب في مثل هكذا حالة، والذي لا تصعب الإجابة عليه، هو: وأين العرب؟!.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 26-Apr-2012, 09:55 AM   رقم المشاركة : 99
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان


"هيجليج" السودانية.. حربٌ في الأفق

الإسلام اليوم/ خاص


تلوح في أفق السودان حرب أخرى, قد تكون أشمل وأخطر من سابقتها التي راح ضحيتها مليونا شخص, بعد احتدام الصراع بين الجنوب والشمال على منطقة هيجليج النفطية، وتمكن قوات الخرطوم من طرد قوات الجنوب منها وإعلان إعادة السيطرة عليها.
غادرت قوات الجنوب المنطقة مخلفة وراءها حقل النفط الأساسي في هيجليج مدمرا، حيث قال أحد مهندسي الشركة المشرفة على تشغيل الحقل: "قامت قوات جنوب السودان بتخريب المنشآت النفطية في هيجليج، والتي تشكل نصف الإنتاج النفطي في الشمال منذ انفصال الجنوب في يوليو 2011"، مضيفا: "لقد دمروا محطة الكهرباء الأساسية التي تُزَوِّد حقول النفط ومحطة التكرير, وأيضًا قاعات التحكم ونظام الأمن لمحطة التكرير".
يبدو أن "هيجليج" ليست النهاية, وهذا ما حذرت منه "جارديان" البريطانية، داعية القائمين على اتفاقية السلام بين "الشمال والجنوب" إلى الوقوف بقوة ضد الحرب الوشيكة، لاسيما بعد تزايد وانتشار الصدامات على طول الحدود الشمالية والجنوبية.
ربما كانت عقود الارتياب وسوء النية وانعدام الثقة ونزيف الدماء تجعل الطرفين يتصرفان بعناد، إلا أن هذا قد يفضي في النهاية إلى نشوب حرب أهلية لن يدفع ثمنها سوى المدنيين في الشمال والجنوب. أما المجتمع الدولي فقد ارتضى بلعب دور المتفرج, فالأمم المتحدة تتحدث بغموض عن عقوبات جديدة, بينما يقول تامبو مبكي, وسيط الاتحاد الأفريقي البائس: "ليس هناك الكثير نستطيع القيام به"، فيما دعا بان كي مون, الأمين العام للأمم المتحدة, إلى وقف فوري للأعمال العدائية من قبل الجنوبيين, كما حاولت مصر الجمع بين الجانبين لكنه كان مجهودا دون طائل.
حتى الدول الغربية التي لم تتوافق مطلقا مع البشير, بدت متفهمة لموقفه إن لم تكن متعاطفة, وهذا ما يزيد من قوة موقف الخرطوم مقابل تلك الحماقة التي أقدم عليها سلفا كير, وهي الفرصة التي من غير المرجح أن يتركها السودانيون في الشمال دون اقتناصها للثأر من انقسام البلد نصفين في العام الماضي وتدهور اقتصاده الذي يعتمد على النفط.
بدورها أكدت مجلة "تايم" الأمريكية أن أحداث "هيجليج" أنهت أي تظاهر بالسلام بين السودان والجنوب، وتحولت إلى حرب"، مشيرة إلى "أن السودان عاد مرة أخرى بعد "هيجليج" إلى الحرب ولا أحد يعلم إلى متى سيستمر الصراع لأيام أم أسابيع أو ربما سنوات, بيد أنه صار من الواضح أن لا داعي للتظاهر بالسلام".
وأضافت المجلة الأمريكية أن قوات الجنوب السوداني قامت باحتلال "هيجليج" ونهبها، مما أثار غضب واستياء الشماليين, والأغرب –حسب "تايم"- أن تجد اختلاطا بين جنود جنوب السودان بحرية مع حلفائهم من حركة العدل والإحسان الدارفورية, التحالف الذي ينفيه الطرفان رسميا، لكنه في حربهم على الشمال صار علنيا".
وذكرت "تايم" على لسان كارول بيرغر, باحثة حاصلة على الدكتوراه من جامعة بريستول البريطانية, أن جنوب السودان يقوم بعملية تعبئة جنوبية كاملة، حيث أنها شاهدت قوافل من الجنود في وسط جنوب السودان", بينما صرح مصدر مقرب من رئيس جنوب السودان سيلفا كير قائلا: "هذه الحرب لن تنتهي في أي وقت قريب".
وأشارت المجلة الأمريكية إلى إحباط الدبلوماسيين وخشيتهم من القادم, حيث بدا برينستون ليمان, المبعوث الأمريكي الخاص إلى جنوب وشمال السودان منهكا باعترافه أن هذه هي الحرب, حيث قال: "أحد المخاطر يتمثل في أن الحرب قد تمتد أبعد بكثير من هيجليج، وأن تزداد بشاعتها أكثر فأكثر".
حتى الآن لا يحاول أحد أن يحافظ, على الأقل, على السلام الظاهري بين السودان وجنوب السودان, بينما يؤكد تقرير لمجموعة دولية لمعالجة الأزمات ومقرها في بروكسل نقلته صحيفة "ناشيونال بوست" الكندية أن السودان وجنوب السودان على شفا حرب شاملة, حيث يتزايد الغضب في كلا الجانبين, وبسبب القيادة السيئة وسوء الرقابة والإدارة وانتهاج سياسة حافة الهاوية وتصاعد المخاطر بين الجانبين وربما يتحول الصراع المستمر إلى مواجهة واسعة النطاق".
يبدو أن احتمال وجود انفراجة سياسية دبلوماسية بات ضئيلا للغاية, وإذا لم يسع المجتمع الدولي ويستفيق من سباته فإن ما قام به من جهود لتحقيق حلم "دولتين في السودان" يعيشان جنبا إلى جنب في سلام ووئام قد يضيع هباء، بل إن الحرب القادمة إذا اندلعت قد تكون أسوأ مما يتصور أحد.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Apr-2012, 10:10 AM   رقم المشاركة : 100
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

معركة «هجليج» والمراجعات الضرورية لمستقبل السودان





زياد أبو شاويش


خرج آلاف السودانيين للشوارع يوم الجمعة في العشرين من نيسان "ابريل" بعد سماع بيان وزير الدفاع السوداني حول تحرير منطقة "هجليج" النفطية والتي تقع ضمن حدود الدولة السودانية حسب اتفاق الحدود الذي وقعته حكومة الخرطوم مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، وكان طبيعياً أن تهتف جماهير السودان وتحيي جيشها وتعبر عن فرحتها بالنصر المؤزر الذي حققته في "هجليج" رغم ركاكة اللغة والاهتزاز الذي اتسم به بيان وزير الدفاع السوداني حول النصر والتحرير.

إن بقاء اسم الحركة الشعبية لتحرير السودان حتى اليوم بذات الكلمات والمعنى يشي بأن الأمور لم تنته بين الدولتين في شطري السودان، وإن نوايا حكومة الجنوب ليست طيبة تجاه الشمال، وإذا ربطنا بين ما جرى من احتلال متعمد لـ"هجليج" والعلاقة القديمة المتجددة للحركة مع الكيان الإسرائيلي والدعم العسكري والاستخباراتي الذي تلقته الدولة الوليدة منه فإننا نستطيع أن نفهم التطور الخطير الذي جرى على امتداد الأسبوعين الماضيين ودفع البشير رئيس السودان لتأكيد مطاردته للحكومة الجنوبية ورئيسها سلفا كير حتى جوبا، ومثلها تصريحات نائبه الدكتور الحاج آدم يوسف التي أكد فيها نية حكومته على تخليص الجنوب من حكم الحركة الشعبية عبر إسقاطها.

المتابع للشأن السوداني يعرف أن إقرار الحكومة المركزية السودانية بالانفصال جاء نتيجة جملة من التطورات والضغوط عززتها مجموعة هائلة من الأخطاء التي ارتكبها الحكم السوداني غير الرشيد فيما يتعلق بالتوازنات الداخلية والتحالفات التي قفز عنها لترسيخ حكمه منفرداً بالسلطة، ولو عملت القيادة السودانية ما بوسعها بالتعاون مع القوى والأحزاب السودانية الأخرى وقبلت المشاركة العادلة لما انفصل الجنوب ولما واجهنا اليوم ما نواجهه من أخطار تحدق بالسودان ووحدة أراضيه وما يعكسه ذلك على الأمة العربية بأسرها.

إن الدعم الذي تقدمه حكومة الجنوب للانفصاليين في إقليم النيل الأزرق وكردفان والوضع الشاذ لعدة مناطق سودانية بما فيها دارفور، وما تقوم به في المناطق الشمالية من البلاد والتحريض المستمر يفرض على القيادة السودانية وحزب المؤتمر الوطني الحاكم إعادة النظر في كل السياسة الداخلية التي يتبعها النظام لتعزيز نفوذه وبسط سيطرة المركز على الأراضي السودانية وهو الأمر الطبيعي في أي دولة.

إن ما جرى من احتلال سهل وغير مكلف من جانب دولة الجنوب الغضة لمنطقة من أهم مناطق السودان الاقتصادية يدل على هشاشة الدولة وتقصير مسؤوليها في حماية بلدهم وحدودها، وإذا كانت دولة ناشئة كالجنوب استطاعت أن تحتل في غضون ساعات منطقة "هجليج" النفطية فإن كل الأمن القومي للسودان ومصر في الحقيقة تحت الخطر ومن السهل على أية دولة قادرة أن تأخذ السودان كما تريد.

لعل الذين تحدثوا عن معركة سهلة لتحرير "هجليج" على حق بسبب الفرق الكبير في إمكانات البلدين التسليحية وحجم الجيش ومعداته، كما الموقف الدولي المساند لانسحاب قوات الجنوب من الأرض التي احتلتها باعتبارها أرضاً سودانية، وبالتالي فإن احتفالات النصر كما أظهرتها وسائل الإعلام السودانية لها وظيفة أخرى تتعلق بالتعبئة التي أرادتها الحكومة السودانية في الشمال لأغراض تتعلق بباقي المعارك التي يمكن أن تخوضها لاحقاً مع قوى أخرى وفي مناطق أخرى.

كما أن دولة الجنوب كانت على ما يبدو راغبة في خلق مشكلة مع الشمال لأهداف ستتضح في الأيام القادمة لكن يمكن أيضاً القول إن المعركة واحتلال "هجليج" يخفف الضغط الذي تمثله جملة المشاكل الاقتصادية التي يعانيها الجنوب وتضع الشعب هناك في مجمله تحت خط الفقر، وهي سياسة معروفة ومجربة، أي سياسة خلق عدو خارجي أو معركة خارجية لتهدئة وضع داخلي مأزوم وهي السياسة التي كان يتبعها الرئيس المصري الراحل أنور السادات في مواجهة التحركات الداخلية المناوئة لحكمه وسياسته، وعلنا نتذكر حربه على ليبيا صيف عام 1977 وكذلك زيارته للكيان الصهيوني في نفس العام.

إن محاسبة المسؤولين السودانيين المعنيين بأمن "هجليج" وعلى رأسهم وزير الدفاع ومدير المخابرات أمر هام في سياق معالجة آثار العدوان الجنوبي وتحصين البلد من الخروقات وإعادة السودان لدوره العربي المفترض، لكن الأهم هو في المعالجات السياسية اللازمة لتماسك الجبهة الداخلية واستعين هنا بحديث لأحد المثقفين السودانيين الذي قال أن السرطان لا يعالج بالاسبرين للتعبير عن غضبه تجاه ما وقع لبلده والإهانة التي تلقتها باحتلال دولة الجنوب لجزء من السودان بلا مقاومة أو حتى قتال تقريباً.

السودان دولة عربية هامة للغاية ومن المفترض أن تقوم باقي الدول العربية بواجبها تجاه دولة شقيقة ليس فقط بمساندتها عسكرياً بل أيضاً عبر الوساطة الطيبة بين القوى والأحزاب المختلفة لتوحيد الجهود من أجل معالجة المعضلات الخطيرة التي يتعرض لها السودان والتي كان احد تجلياتها الاحتلال الجنوبي لـ"هجليج".

إن إعادة النظر وتريب الأولويات السودانية بات أمراً ملحاً، ولا تغني الاحتفالات أو إعلان انتصارات وهمية عن وضع النقاط على الحروف في كل ما يتعلق بوحدة السودان ومعالجة قضايا الفقر والتمرد التي يعيشها البلد، ولعل "هجليج" كانت الدرس الأهم لتذكير حكام السودان بهذه المراجعة.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Apr-2012, 01:01 PM   رقم المشاركة : 101
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

إسرائيل بين كردستان وجنوب السودان!





د. صالح بكر الطيار:


لم يمض عام واحد على إعلان استقلال جنوب السودان حتى عاد شبح الحرب ليخيم على جوبا والخرطوم، مما يؤكد وجهات النظر التي كانت تعتبر أن انفصال الجنوب عن الشمال ليس سوى مقدمة لعملية تقسيم كبرى تستهدف العالم العربي وتسعى إلى محاصرته بعدة كيانات تكون من نتيجتها إسرائيل هي الرابح الأكبر نظراً لما لها من أصابع خفية أو ظاهرة في تحريك المخطط والدفع نحو تنفيذه.

ويذهب البعض إلى القول إن من المهم رصد تطورين يجريان الآن وهما البعد النفطي لكل منهما، والبعد الزمني من حيث حدوثهما في نفس التوقيت:

التطور الأول تمثل في إقدام حكومة كردستان في العراق على قطع النفط المصدر إلى تركيا بذريعة عدم دفع الحكومة المركزية في بغداد التزاماتها المالية إلى حكومة كردستان، وما أعقب ذلك من زيارة مسعود البرزاني إلى أنقرة رغم وجود توتر سياسي بينها وبين بغداد، ومن ثم تصريحه بأنه يعارض بيع واشنطن طائرات اف-16 إلى العراق.

التطور الثاني كان عبر إقدام دولة جنوب السودان على احتلال منطقة هجليج الغنية بالنفط بحجة أنها تعود ملكيتها إليها مما دفع بالخرطوم إلى وقف تصدير نفط جنوب السودان عبر الموانئ الشمالية ومن ثم قيام الجيش السوداني بتحرير المنطقة المحتلة، مما أدى إلى سقوط أكثر من ألفي قتيل وجريح.

ومعلوم أن السودان ينتج يومياً حوالي مائة وخمسين ألف برميل، وتبلغ حصة إنتاج حقول هجليج النصف تقريباً، أي ما بين الخمسة والخمسين والستين ألف برميل يومياً، بينما تنتج بقية الحقول في منطقة بليلة وبعض الحقول الصغيرة الأخرى بقية الإنتاج. والسودان لا يصدر منتجاته النفطية إلى الخارج عدا نسبة محدودة تصدر كوقود البنزين إلى الجارة أثيوبيا، بينما يستهلك السوق المحلي مشتقات الغازولين كلها. ومنطقتا هجليج وأبيي محل نزاع قديم بين السودان وجنوبه، حيث يدعي كل منهما حقه بهما، خاصة وأنهما غنيتان بالنفط والثروات الطبيعية الأخرى من معادن وذهب وغيرهما.

والقاسم المشترك الذي يجمع بين كردستان العراق وجنوب السودان هو أنهما ممن يقيم أفضل العلاقات مع إسرائيل وممن يسهل الحضور الاستثماري والاستخباراتي الإسرائيلي. والقاسم المشترك أيضاً أن الثروة النفطية متوافرة في هاتين المنطقتين.

وكما أن كردستان في حال استقلالها ستكون خنجراً في خاصرة بغداد، فإن دولة جنوب السودان أصبحت خنجراً في خاصرة الخرطوم. وكما من شأن نشوب أي نزاع بين كردستان والعراق أن يضعف بغداد على كل المستويات والصعد، فإن دور جنوب السودان ليس فقط إضعاف الخرطوم بل يطال أيضاً القاهرة.

وكما لوحظ الحضور الإسرائيلي الكبير في كردستان كامتداد لعلاقة تاريخية مهد لها مصطفى البرزاني، فهناك تهافت كبير على الحضور الإسرائيلي في جنوب السودان مهد له سيلفا كير الذي كان يتلقى الدعم العسكري من تل ابيب منذ أكثر من 22 سنة. ولهذا ما إن تم إعلان استقلال جنوب السودان حتى دعت دوائر اقتصادية يهودية الشركات الإسرائيلية إلى ضرورة الإسراع للاستثمار في جنوب السودان ونُشرت قائمة- وزعت على كبرى الشركات اليهودية- صادرة عن الأمم المتحدة بالمجالات التي يمكن الاستثمار فيها، خاصة وأن الأمم المتحدة قد خصصت مبلغ 30 مليار دولار لعام 2011 فقط لتطوير البنية التحتية في الدولة رقم 193 على مستوى العالم.

يضاف إلى ذلك أن أول زيارة خارجية قام بها سلفا كير كانت الى إسرائيل، ومن ثم قام نتنياهو بزيارة إلى جنوب السودان حيث جرى الاتفاق على تطوير التعاون بين الجانبين في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية. والحضور الإسرائيلي بهذا الحجم لا يستهدف فقط الخرطوم بل أيضاً القاهرة بدليل ما ذكرته الورقة البحثية التي نشرها موقع معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في 24/ 11/ 2010، تحت عنوان "السودان قبيل التفكيك.. عن النفط، الاستفتاء الشعبي والتدخل الأجنبي"، من إعداد يوئيل ججنسكي ويونتان شختر، أن مصر تعد من أكثر الدول حساسية من عملية انفصال الجنوب، نظرا لمخاوفها فيما يتعلق بكل أعمال التخصيص والتحويل لمياه النيل، خاصة على خلفية تعاون مصر والسودان مؤخرا في الصراع ضد إعادة توزيع مياهه، وفي حال انفصال الجنوب سيزداد الموقف المصري ضعفا حيال باقي دول حوض النيل.

أما على المستوى الدولي فإن الصين هي من أكبر المتضررين مما يجري من حروب بين الخرطوم وجوبا لأن حجم استثماراتها في كلا البلدين وصل إلى نحو 11 مليار دولار في مجال النفط والبنى التحتية والسدود والطرق والكهرباء.

وهنا، السؤال الذي يطرح نفسه هو هل يحصل مع بكين في السودان وجنوبه ما حصل معها في ليبيا حيث خرجت خالية الوفاض؟ إن ما يشهده العالم العربي اليوم هو امتداد لنكبة فلسطين خاصة وأن العرب، كما كانوا عام 1948 مشغولون بخلافاتهم، فإنهم اليوم لا زالوا يعيشون نفس الخلافات ولكن بعناوين أخرى.


* رئيس مركز الدراسات العربي الاوروبي














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-May-2012, 12:30 PM   رقم المشاركة : 102
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

الحرب بين شطري السودان





عمر نجيب


شكل فصل جنوب السودان عن شماله أحد أكبر وأهم إنجازات مخططات المحافظين الجدد في الولايات المتحدة والحركة الصهيونية العالمية. عملية التقسيم هذه لم تكن إلا بداية لتمزيق السودان أكثر إضافة إلى أنها كانت خطوة على طريق تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الكبير الذي ينص على تقسيم دول المنطقة إلى ما بين 54 و56 دولة متنازعة.

مراحل التقسيم

في يناير 2011 كتب مؤرخ عربي "السودان بلد إسلامي عريق، إذ دخله الإسلام في وقت مبكر سنة 31 للهجرة على يد عبد الله بن أبي سرح، عامل عثمان بن عفان في مصر، وأصبح السودان ومصر التي دخلها الإسلام من قبل، أصبحا معا ولاية واحدة. هذه العملية الوحدوية لم تكن الأولى، فقبل الإسلام شكل القطران كيانا موحدا لفترات زمنية طويلة.

والسودان بلد يحتل موقعا استراتيجيا هاما، فهو يطل مع مصر على الجزء الأعظم من الساحل الغربي للبحر الأحمر ويجاور تسع دول إفريقية، وهو غني بثرواته الزراعية وأرضه الخصبة ومياهه وبالمعادن والنفط الذي اكتشف مؤخرا مع نهاية القرن العشرين.

غزت بريطانيا السودان عام 1898، حيث كان لا يزال جزءاً من مصر، وبسطت سلطتها عليه هو ومصر. وقد قام الإنجليز بفصل السودان عن مصر قبل أن ينسحبوا عسكريا منه، وذلك في عام 1956.

وكما فعل الاستعمار في مناطق عديدة من منطقة الشرق الأوسط وضعت بريطانيا الخطوط التمهيدية لفصل جنوب السودان عن شماله حيث قسمت البلاد إلى قسمين، وكان النظام الإداري مختلفا في الشمال عن الجنوب. وحرصت عبر هذا التقسيم على منع انتشار الإسلام جنوبا بين القبائل الرحل الذين كانوا وثنيين في حين فتحت الباب على مصراعيه أمام البعثات التبشيرية المسيحية.

وحرصت السياسات الاستعمارية على إظهار الاختلافات الإثنية واللغوية والعرقية والدينية، وفرقت المملكة المتحدة في التعامل مع الجنوب والشمال في قضايا أهمها التعليم، فبدأت تظهر الاختلافات الثقافية وعملت لندن على أن تصور للسودانيين الجنوبيين إخوانهم في الشمال على أنهم تجار رقيق. ودعمت بريطانيا الإرساليات المسيحية التي بدأت عملها في الجنوب عام 1848، حتى قبل الاحتلال العسكري، وساندت زيادة نشاطها وتنظيمه ليتسع في كل اتجاه جغرافي بعد الغزو في عام 1899. وقد سمح لكل من الإرسالية الكاثوليكية والإرسالية البروتستانية بالعمل التبشيري في جنوب السودان، وقدمت لها إعانات مالية سخية من جانب الحكومة البريطانية بدءا من عام 1927.

وبعد جلاء القوات البريطانية وانفصال السودان عن مصر طالب بعض القادة الجنوبيين الذين كانت لهم روابط مع لندن والذين كشفت الوثائق السرية البريطانية لاحقا وبعد عقود أنهم كانوا يتعاملون مع الأجهزة الاستخبارية البريطانية، أن يكون لهم نظام خاص داخل الدولة السودانية الموحدة، وهو الأخذ بنظام الفدرالية، ولكن حكومة الخرطوم رفضت الاقتراح معللة إنه سيؤدي إلى انفصال الجنوب.

في أغسطس 1955 تمرد بعض أعضاء الفرقة الجنوبية من الجيش السوداني بإيعاز من بريطانيا ضد الشمال. في الأشهر اللاحقة دخلت على خط التدخل بثقل كبير كل من الولايات المتحدة الأمريكية وتنظيمات كنائسية عديدة وإسرائيل وأطراف أخرى. وبدأت حرب الاثنين وعشرين عاما.

التقسيم السكاني

تختلف التقديرات بشأن التكوين الديني في جنوب السودان، الذي يقدر عدد سكانه حسب الأمم المتحدة بحوالي 8 ملايين نسمة، الكتاب السنوي الذي يصدره مجلس الكنائس العالمي أفاد في آخر نشرة إحصائية له وكانت في عام 1981: "أن سكان جنوب السودان يتوزعون بين أتباع الديانتين المسيحية والإسلام وأتباع الديانات الإفريقية التقليدية والوثنيين. ومعظم المسيحيين هم كاثوليك وأنجليكانيون، وقدر الكتاب أن 2 قي المائة من أهالي الجنوب وثنيون، و18 في المائة مسلمون و80 في المائة مسيحيون.

تقديرات أخرى تعتبر محايدة، تفيد أن 50 في المائة من السكان هم أتباع الديانات الإفريقية التقليدية والوثنيون، بينما يشكل المسيحيون 28 في المائة والمسلمون 22 في المائة.

دولة جديدة

نجحت قوى الانفصال بمساعدة الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا وعدد من الدول الأوروبية في إنجاز عملية فصل جنوب السودان عبر استفتاء أجري في الجنوب وحده رغم أن كثيرا من الحقوقيين أكدوا أنه كان يجب استفتاء كل الشعب البالغ تعداده ما يزيد عن 46 مليون نسمة وليس سكان عدد محدود من ولايات الجنوب.

محللون غربيون ذهبوا حتى إلى التشكيك في نزاهة الاستفتاء ونبهوا إلى التصريحات الأممية والغربية التي اعترفت على استحياء أن العملية لم تف بالمعايير الدولية، فقد صرح المبعوث الأمريكي الخاص للسودان "سكوت غرايشن" في 3 أبريل 2010 عقب لقائه المفوضية القومية للانتخابات: "أحاطوني بمعلومات جعلتني واثقا من أن الانتخابات ستبدأ في موعدها المقرر، وأنها ستكون حرة ونزيهة بأكبر قدر ممكن"، وهو نفس ما عبر عنه الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر "مدير مركز كارتر" في 9 أبريل 2010 حيث قال: "إنه اطمأن على قيام الانتخابات بالسودان بنحو مرضٍ ومقبول"، وذهب كارتر أبعد من ذلك، بوصفه للسودان كأنه مستعمرة أمريكية كما هو الشأن بالنسبة للعراق عندما قال: "أمريكا تدير الانتخابات في السودان كما أدارتها في العراق سابقا".

حتى قبل أن يعلن سلفا كير قيام دولة جنوب السودان في 9 يوليو 2011 غرق الجنوب في صراعات دموية بين مختلف القبائل والقوات المتمردة السابقة. ووصل تأزم الوضع إلى درجة دفعت حتى بعض مهندسي عملية الانفصال إلى التشكك في إمكانية استمرار الدولة الجديدة.

يوم 2 فبراير 2012 أعربت المسؤولة عن المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري اموس عن الأسف إزاء "العواقب الإنسانية الوخيمة" التي تنجم عن النزاعات والفقر في جنوب السودان. وقدرت الأمم المتحدة أن عدد الأشخاص المتضررين من النزاعات القبلية الأخيرة في ولاية جونقلي وحدها في جنوب السودان بحوالي 120 ألف شخص. وينقسم جنوب السودان إلى عشر ولايات.

وأعربت اموس عن "قلقها إزاء حجم ومدى العنف الذي تلحقه المجموعات بعضها بالبعض الآخر في جونغلي"، وإزاء "النزاعات بين ميليشيات متمردة والجيش والتي تقتل وتجرح وتدفع إلى نزوح الكثير من الناس".

وقالت مصادر إنقاذ غربية إنه مثلا وخلال شهر يناير 2012، زحف حوالي ثمانية آلاف شاب مسلح على بلدات تقطنها قبيلة منافسة. وتحدث عاملون إنسانيون عن مشاهد تثير الرعب وعن أطفال ألقي بهم من أعلى أشجار ونساء تعرضن للتقطيع بالسواطير.

وحسب برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، فإن حوالي ثلاثة ملايين شخص في هذه الدولة يحتاجون إلى الغذاء.

قاعدة متقدمة للتدخل

محللون في مراكز رصد أوروبية قدروا أن دولة جنوب السودان الجديدة لا تملك مقومات الاستمرار لأنها نتاج صراع إقليمي ودولي وخاصة أمريكي إسرائيلي، محذرين من تحويل جنوب السودان إلى قاعدة لإشاعة عدم الاستقرار في جزء كبير من إفريقيا، وذلك في نطاق الصراع الدولي على مصادر الثروات الطبيعية وخاصة النفط والمعادن الاستراتيجية.

البصمة الإسرائيلية في عملية تمزيق وحدة السودان، رسختها تصريحات رئيس جنوب السودان سالفا كير خلال اجتماعاته مع نظيره الإسرائيلي شيمون بيريز في القدس يوم 20 ديسمبر 2011 ثم مع كل من وزير الدفاع إيهود باراك ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان إضافة إلى نتنياهو، حيث أكد أن الانفصال لم يكن لينجح لولا الدعم الإسرائيلي.

من جانبه اعتبر بيريز، زيارة كير "مؤثرة وتاريخية"، وكشف أن "العلاقات بين إسرائيل والقيادة الوطنية في جنوب السودان بدأت في زمن حكومة ليفي أشكول، أي خلال النصف الثاني من الستينات، عندما كان شيمون بيريز نائبا لوزير الدفاع". وأضاف "عقدت أول لقاء بالسودانيين في باريس وقدمنا لكم مساعدات كبيرة في مجالي البنى التحتية والزراعة". وقال بيريز إن إسرائيل ما زالت تقدم المساعدات لجنوب السودان في شتى المجالات "في سبيل تقويتكم "..." فنحن نعرف كيف ناضلتم بشجاعة وحكمة وتغلبتم على الصعاب وأقمتم دولتكم المستقلة".

ورد كير شاكرا الاستقبال الحار والمؤثر، قائلا إن زيارته إلى أرض الميعاد تعتبر تاريخية أيضا بالنسبة له ولشعبه. وقال: "فعلا إنكم وقفتم إلى جانبنا على طول الطريق ولولا هذا الدعم لما قامت لنا قائمة". وأضاف كير أن بلاده ترى في إسرائيل نموذجا يحتذى ويسعدها أن تتعلم من تجربتها وأن تقيم معها علاقات صداقة استراتيجية.

مصادر إسرائيلية ذكرت أن اللقاء بين كير وباراك تركز على تعزيز التعاون العسكري بين الطرفين، والقائم منذ سنوات، وأضافت أن تل أبيب ستقوم ببناء قاعدة جوية في جنوب السودان بالقرب من الحدود مع اثيوبيا ومراكز تنصت في المنطقة لتضمن تغطية على البحر الأحمر وحتى أجزاء متقدمة من وسط إفريقيا.

في الفترة ما بين انفصال جنوب السودان وحتى الثلث الأول من شهر أبريل الذي هاجمت خلاله قوات حكومة جوبا منطقة هجليج النفطية الغنية واحتلتها قبل أن تطردها منها قوات الخرطوم بعد ذلك بأيام، تم الكشف عن تكثيف التدخل الإسرائيلي الأمريكي لدعم الحركة الانفصالية في منطقة دارفور، وهو ما اعتبره محللون انتقالا للمرحلة الثانية من معركة تفتيت وحدة السودان.

مرحلة التفتيت الثانية!

نشرت الجريدة الإلكترونية الدولية المتوسط اون لاين تقريرا بني على معلومات من مصادر عديدة منها جريدة الأهرام، ووكالة أنباء "أمريكا إن أرابيك"، والعرب اليوم، جاء فيه:

يجب أن نعي مدى خطورة المؤامرة على وحدة السودان أرضا وشعبا، ومدى التدخل الأجنبي وهو أساسا من جانب أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا، وايطاليا، وكينيا، وخصوصا الدور التخريبي المميز لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وتحديدا في إقليم دارفور ومنطقة الجنوب، حيث اتضحت معالم مخطط تآمري إسرائيلي دولي لتقسيم السودان، وما يشكله ذلك من خطر حقيقي على أمن واستقرار ومستقبل دول المنطقة وخصوصا جمهورية مصر العربية. حيث إن تمزيق السودان لدويلات عديدة سيكون بداية السيطرة الكاملة لإسرائيل على مياه نهر النيل وبالتالي التمكن من خنق مصر.

منذ اندلاع أزمة دارفور والتي أصبحت تشكل تهديدا حقيقيا لاستقرار السودان، ومدخلا قويا للتدخلات الخارجية، كانت هناك العديد من المؤشرات الواضحة على وجود دور استخباراتي إسرائيلي يعمل على توسيع الأزمة وتكريسها، حيث عملت إسرائيل على توفير كل ما يلزم من التمويل والدعم في العديد من المجالات، واستغلت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية الاختلافات في إيقاد نار الفتنة الإثنية والقبلية، لتحويل مجرى هذه الاختلافات إلى أزمة سياسية مركبة ومعقدة ذات طبيعة إثنية، تعمل على إضعاف السودان وتمزيقه من الداخل وصولا إلى تفكيكه وتحويله إلى دويلات صغيرة متصارعة.

إن محاولة تفكيك السودان وإضعافه ليست وليدة سياسات إسرائيلية جديدة، بل هي جزء من الإستراتيجية الإسرائيلية منذ أكثر من نصف قرن، فمنذ خمسينات القرن الماضي شكل مؤسس دولة إسرائيل دافيد بن غوريون فريق عمل إسرائيليا لوضع الاستراتيجيات اللازمة لاختراق الدول العربية، وخاصة دول الطوق ودول المحيط؛ ومن أبرز هذه الدول السودان.

قبل عشرات السنين قال ديفيد بن غوريون: إن الجهد الإسرائيلي لإضعاف الدول العربية لا يجب أن يحشد على خطوط دول المواجهة فقط، بل في الجماعات غير العربية التي تعيش على التخوم في شمال العراق وجنوب وغرب السودان وفي جبال لبنان وليبيا وبقية شمال إفريقيا.

وفي سنة 1990 ذكر مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية في محاضرة بمركز الدراسات الإستراتيجية بجامعة تل أبيب، أن الدور الإسرائيلي تجاه حركة التمرد في السودان كان حاسما، وأن دوافعه الأخلاقية كانت بمثابة الجسد للإستراتيجية التي وضع أساسها القادة الإسرائيليون الأوائل منذ عهد ديفيد بن غوريون وغولدا مائير وحتى الوقت الراهن.

وفي حديث لوزير الأمن الداخلي الإسرائيلي السابق آفي ديختر قال إن صانعي القرار في إسرائيل كانوا قد وضعوا خطة للتدخل في إقليم دارفور، وأردف قائلا: كنا سنواجه مصاعب في الوصول إلى دارفور لممارسة "أدوارنا المتعددة" بعيدا عن الدعم الأمريكي والأوروبي، وتدخلنا في دارفور أمر حتمي حتى لا يجد السودان الوقت لتركيز جهوده باتجاه تعظيم قدراته لصالح القوة العربية، حيث إن السودان بموارده المتعددة كان بإمكانه أن يصبح دولة إقليمية قوية، إلا أن الأزمات الداخلية التي يواجهها حالت دون ذلك، وقال: إن رئيسة الوزراء الإسرائيلية سابقاً غولدا مائير ذكرت أن إسرائيل مضطرة لاستخدام وسائل أخرى لتقويض الأوضاع من الداخل بالسودان، نظرا لوجود الفجوات والثغرات في البنية الاجتماعية والسكانية للسودان.

أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في كلية التربية بجامعة المنصورة وخبير الشؤون السودانية، الدكتور زكي البحيري، يؤكد أن إسرائيل تدعم الخلاف السوداني وتضع عينها على مياه النيل.

دارفور

كشفت ورقة قدمها باحث عربي عن الدور الإسرائيلي في دارفور، في مؤتمر نظمه مركز دراسات المجتمع والرصد للدراسات الإستراتيجية، عن تورط منظمات أجنبية وسودانية غير حكومية تعمل كواجهة لدول وتنظيمات أجنبية، في أنشطة استخباراتية بإقليم دارفور لمصلحة إسرائيل، وإلى الدور الذي لعبته الوكالة اليهودية الأمريكية العالمية، التي دخلت إلى الإقليم عن طريق لجنة الإنقاذ الدولية واجهة النشاط الإسرائيلي، وعرض مقدم الورقة صورا فوتوغرافية ووثائق تثبت قيام تلك المنظمات بأعمال مخابراتية في دارفور لمصلحة إسرائيل ودول أجنبية أخرى، كاشفا عن مخطط صهيوني لزعزعة الأمن بدارفور، تمهيدا لفصل الإقليم.

الدكتور البحيري أشار في نفس المناسبة إلى أن اللوبي الصهيوني وراء صناعة تحالف إنقاذ دارفور، وإلى ما تم الكشف عنه من تورط الإسرائيلي داني ياتوم في تهريب أسلحة إلى دارفور، مستشهدا بما ورد على لسان حاييم كوش، رئيس جماعة اليهود الزنوج، من أن دولا إفريقية مجاورة تحولت إلى مراكز إسرائيلية.

وأشار الباحث إلى علاقة التحالف بين إسرائيل وشريف حرير وأحمد إبراهيم دريج القياديين في حركة التمرد في دارفور، حيث تلقى الأول الدعم المالي الإسرائيلي عبر إحدى السفارات الإسرائيلية في غرب إفريقيا، وزار الأخير إسرائيل علنا، وكذلك حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور الذي لديه مكتب في إسرائيل، والذي يحصل كذلك على دعم من واشنطن.

وكالة مخابرات جديدة

خلال الثلث الأخير من شهر أبريل 2012 ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن وزارة الدفاع الأمريكية تقوم بإنشاء وكالة استخبارات جديدة ستركز على عدد من الدول الإفريقية والصين.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه "الوكالة الجديدة ستستفيد من الوكالات الموجودة وتعمل بشكل وثيق مع الاستخبارات المركزية لكشف التهديدات الكامنة".

وأوضحت الصحيفة أن ضباطا من وكالة الاستخبارات يجمعون سراً معلومات خارج نطاق ساحات الحرب التقليدية، مشيرة إلى أن هذه الخطوة ترسخ التعاون بين البنتاغون والـ"سي آي ايه".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في وزارة الدفاع قوله إنه يتوقع أن تتطور الوكالة الجديدة "من بضع أفراد إلى عدة مئات" من العملاء في السنوات المقبلة.

ويأتي الإعلان عن تشكيل هذه الوكالة الجديدة بعد أسبوع على تعيين البنتاغون الجنرال مايكل فلين رئيسا للاستخبارات العسكرية. ويعكس تعيين فلين، الذي انتقد بشدة الاستخبارات العسكرية عندما كان كبير ضباط الاستخبارات في أفغانستان في العام 2010، زيادة نفوذ القوات الخاصة في السنوات الماضية.

وكانت القيادة المشتركة للعمليات الخاصة مسؤولة عن مقتل عدد كبير من العراقيين والأفغان في السنوات الماضية، وقد نفذت أيضا العمليات التي أفضت إلى قتل عدد من خصوم الولايات المتحدة في عدة دول كاليمن وباكستان وغيرهما.

مصادر رصد غربية ذكرت أن التنظيم الجديد يستهدف تسريع تنفيذ المخططات الأمريكية في عدة مناطق من العالم وخاصة إفريقيا التي تتكثف على أراضيها المنافسة الأمريكية الصينية.

أسباب أخرى

بعيدا عن الدور الأجنبي في تأجيج الصراع بين جوبا والخرطوم يرى محللون أن هناك أسبابا أخرى جعلت كير يلعب بكرة النار مع شمال السودان، وأحدها هو حشد الدعم الشعبي خاصة بين أفراد جيش الجنوب الذي يقدر بعض المسؤولين أن عددهم يصل الى 200 ألف جندي والذين يشعر عدد كبير منهم أن كير يقود البلاد إلى كارثة. كما أن كير يمني أنصاره بنجاح حركة انفصال دارفور مما سيضعف الخرطوم.

وقد تساعد المواجهة مع الشمال كير على تشتيت الغضب الشعبي من أزمة اقتصادية طاحنة سببها عجز الحكومة ووقف إنتاج النفط والذي يصل إلى 350 ألف برميل يوميا في إطار خلاف مع الخرطوم على مدفوعات النفط.

وقد ارتفعت أسعار الغذاء بشكل مهول، كما أصبح الحصول على الوقود والاسمنت وبعض الأدوية أصعب لأن الموردين يحصلون على الدولار بشق الأنفس.

وقال دبلوماسي غربي في جوبا "الحكومة لا توصل أي شيء.. لكن سيكون هناك دعم لكير إذا ظل متشددا مع البشير في أي صدام عسكري متوقع". وأضاف "تبقى أفضل فرصة لتجنب المزيد من الصراع ووقوع كارثة اقتصادية عبر محادثات تجرى بوساطة من الاتحاد الإفريقي، لكن يبدو أن استئناف المحادثات غير مرجح لأن كل طرف يراهن بشكل متزايد على سقوط الطرف الآخر".

انحياز واشنطن

تعثر هجوم جيش جنوب السودان على منطقة هجليج النفطية ثم المواقف الأمريكية المنحازة لجوبا أشعل خلافا علنيا جديدا بين الخرطوم وواشنطن. وهكذا شكك النائب الأول لرئيس جمهورية السودان علي عثمان محمد طه في جدوى استمرار الحوار مع دولة جنوب السودان في أعقاب تعديها على ولاية جنوب كردفان واحتلال منطقة هجليج، واعتبر تصريحات قادة الجنوب عن إمكانية العودة لمائدة التفاوض محاولة للقفز للخروج من مأزق الخسارة في هجليج، وأضاف "أي تفاوض وأي مصلحة تبحث عنها جوبا وهي لا تحترم حتى مواطنها؟".

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد دعا السودان وجنوب السودان إلى العودة إلى طاولة المفاوضات لحسم القضايا العالقة بين البلدين، مؤكدا أن المعارك لا تشكل بديلا للحوار السلمي. كما هددت مندوبة الولايات المتحدة بالأمم المتحدة رئيسة مجلس الأمن لشهر ابريل بفرض عقوبات على الدولتين المتحاربتين في حال استمرار القتال بينهما.

وقال طه فى حوار تلفزيوني إن السودان جاهز لصد كل المؤامرات التي تكيلها دولة الجنوب، مظهرا عدم مبالاته حيال التهديدات الدولية بفرض عقوبات على الخرطوم وجوبا، وقال إن الجيش السوداني يمارس حقه الطبيعي فى الدفاع عن أراضيه وسيادته الوطنية.

وأكد أن الولايات المتحدة الأمريكية تنحاز إلى الجنوب بفعل اللوبي ومنظمات الضغط المرتبطة بالصهيونية، منوها إلى أن الخرطوم لا تعول كثيرا على مواقف واشنطن بقدر تعويلها علي حقها الواضح الذي تكفله القوانين والنظم والشرع والدين في أحقية الدفاع عن النفس.

وصرح نائب الرئيس السوداني بأن لا مجال لوجود واستقبال قوات دولية في الحدود على أراضي السودان مهما كانت الأسباب؛ وقال "لا نقبل بوجود قوات دولية على حدودنا مع دولة الجنوب". وذلك ردا على مطالبة جوبا بدعم من البيت الأبيض نشر قوات دولية وعرض النزاع حول هجليج على القضاء الدولي.

وكانت الخارجية السودانية قد حددت في بيان لها أربعة شروط لاستئناف المفاوضات مع جنوب السودان حول المسائل العالقة. وقال بيان صادر عن الخارجية إن على جنوب السودان الالتزام بالاتفاقات الأمنية المبرمة بين البلدين والاعتراف الصريح بحدود 1956 التي وضعت أثناء الحكم البريطاني لتقسيم البلاد، وسحب قواتها من جنوب كردفان والنيل الأزرق في إشارة إلى مقاتلي الحركة الشعبية لشمال السودان بالإضافة إلى وقف دعم الحركات المتمردة في دارفور.

كما شن نائب الرئيس السوداني هجوما على الحركات الانفصالية وقال إن تلك المجموعات لا تملك القدرة على الحرب وتستمد السند والدعم من جوبا وجهات خارجية بغية شن حرب اقتصادية على السودان. مضيفا أن الهجوم الأخير على هجليج جاء في إطار محاولات تعويق الإنتاج الزراعي في جنوب كردفان وتخريب المنشآت النفطية في هجليج، ويهدف شل القدرة الاقتصادية للسودان ودفع الشارع للانتفاض والثورة على الحكومة نتيجة لتدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

حصار أمريكي عمره 15 سنة!

يشير مراقبون إلى أنه رغم أن الخرطوم تجاوبت مع الضغوط الأمريكية التي أفضت إلى الاتفاقيات التي أسفرت عن انفصال جنوب السودان، فإن الإدارة الأمريكية تواصل خوض حروب على واجهات عديدة تصب كلها في هدف إضعاف السودان.

يوم الأحد 11 مارس 2012 أعلنت الحكومة السودانية إرجاء مؤتمر مخصص لمساعدة السودان اقتصاديا كان من المقرر عقده في اسطنبول في الثالث والرابع والعشرين من مارس، بسبب خلافات مع الولايات المتحدة التي أصرت على إدراج الخلاف بين الخرطوم وجوبا والمشاكل في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان على جدول أعمال هذا المؤتمر.

وأعلنت إشراقة سيد محمود وزيرة التعاون الدولي السودانية في بيان تلته أمام الصحافيين عقب اجتماع مع سفراء غربيين وممثلين لوكالات الأمم المتحدة في الخرطوم "اتفقنا على تأجيل هذا المؤتمر حتى نضمن مشاركة فاعلة ونصل لحلول اقتصادية لقضايا الديون الخارجية والعقوبات الاقتصادية".

واتهمت الوزيرة السودانية الولايات المتحدة بعرقلة انعقاد المؤتمر. وقالت "صدرت الدعوات للمؤتمر بتوقيعات الوزراء المعنيين في كل من السودان وتركيا والنرويج، غير أننا فوجئنا بطلب الولايات المتحدة سحب اسمها من ديباجة المؤتمر واشتراط أجندة إضافية". وأضافت أن الولايات المتحدة لم تكتف بذلك "بل أكدت أنها ستسعى لتحريض الدول بعدم المشاركة في حال الإصرار على عقد المؤتمر".

واعتبرت الوزيرة أن الموقف الأمريكي "هو هروب من التزام الولايات المتحدة بتعزيز قدرات الدولتين أي السودان وجنوب السودان وإنجاحهما".

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج قد تقدمت بفكرة عقد المؤتمر عقب انفصال جنوب السودان في يوليو 2011 بهدف مساعدة السودان في التغلب على مصاعبه الاقتصادية بعد أن فقد 75 في المائة من إنتاج النفط البالغ 470 ألف برميل في اليوم من جراء الانفصال.

وأدى الانفصال كذلك إلى تدهور سعر العملة السودانية وارتفاع معدل التضخم، وذلك في وقت وصلت فيه ديون السودان الخارجية إلى 37 مليار دولار حسب وزارة المالية السودانية.

في 15 مارس 2012 جاء في تقرير لوكالة رويترز: الحصار والحظر الأمريكي يضع الاقتصاد السوداني على شفير الهاوية. السودان يعجز عن استيراد التكنولوجيا وقطع الغيار من الخارج بعدما قاطعته معظم الشركات الغربية بسبب ضغوط الإدارة الأمريكية. وكتب مراسل الوكالة: في مركز التسوق الوحيد بالسودان والذي يقع في العاصمة الخرطوم أنه يتعين على الزبائن صعود السلالم من ساحة ركن السيارات إلى المحال التجارية لأن السلالم الكهربائية لا تعمل. ولا يعلم أحد متى ستعمل.

وفي مدخل مركز عفراء التجاري الذي تأسس بأموال تركية توضح لافتة أن السلالم الكهربائية خارج الخدمة وأن المركز يحاول إيجاد قطع الغيار وهي غير متوفرة بالسوق المحلية.

وفي قاعة المغادرة الدولية بمطار الخرطوم الدولي الذي لا يبعد كثيرا هناك اثنان من شبكة السلالم الكهربائية خارج الخدمة أيضا.

ويجد السودان صعوبات جمة في استيراد التكنولوجيا وقطع الغيار من الخارج بعدما قاطعته معظم الشركات الغربية بسبب الحظر التجاري الأمريكي المفروض عليه منذ 15 عاما تقريبا.

ويكافح بنك السودان المركزي لتدبير مصادر أخرى للدخل والعملة الصعبة ويسعى لوقف تهاوي قيمة الجنيه بالسوق السوداء حيث يتم تداوله بسعر أقل بنسبة 80 في المئة من سعره الرسمي أمام الدولار.

ويقول رجال أعمال محليون إن الحكومة قيدت استيراد قطع الغيار لكثير من الآلات والمعدات الأساسية خشية نفاد احتياطي النقد الأجنبي المطلوب لشراء المواد الغذائية الأساسية من الخارج.

ولا تتضح على وجه الدقة خطورة وضع الاحتياطي النقدي لأن المركزي السوداني لا ينشر بيانات الاحتياطيات الأجنبية.

وفي أكتوبر 2011 أبلغ بدر الدين عباس نائب محافظ بنك السودان المركزي الصحافة المحلية أن السودان لديه احتياطيات تكفي لتغطية ثلاثة أشهر من الواردات الأساسية. ولم يصدر أي تصريح منذ ذلك الحين. وفي عدد من البلاد يعتبر تهاوي غطاء الاستيراد إلى ثلاثة أشهر وقوفا على شفا الخطر.

تحالف إقليمي ضد الخرطوم

بعض الصحف الأمريكية تناولت الحديث عن الصراع، وتطرق بعضها إلى المخاطر المتوقعة جراء استمرار النزاع، وأشارت أخرى إلى أن الحرب بين شطري السودان قد تتحول إلى حرب إقليمية وتترك آثارها المدمرة على المنطقة برمتها. غير أن المهم في كل هذه التعليقات إشارتها إلى تحالف إقليمي تحركه الإدارة الأمريكية ضد السودان بعد أن اتضح أن قوات حكومة جوبا ليست كافية وحدها لإنجاز المهمة، كما تلمح إلى الأضرار التي ستصيب الصين.

صحيفة كريستيان ساينس مونيتر ذكرت أن من شأن اندلاع حرب واسعة بين السودانيين رفع السعر الذي يدفعه الأمريكيون ثمنا لوقود سياراتهم، وأن تترك تداعيات سلبية على دوام النمو الاقتصادي في الصين، وأن تتسبب أيضا في زعزعة استقرار المنطقة برمتها.

وقالت إن التوترات التي تشهدها البلدان المنتجة للنفط من شأنها أن تترك تداعياتها السلبية على المستهلك الأمريكي، مشيرة إلى أن أسعار الوقود في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 34 سنتا في الربع الأول من عام 2012، مضيفة أن أي نزاعات أخرى في الدول النفطية ستنعكس على أسعاره عالميا.

أهمية النزاع بين السودان وجنوب السودان بالنسبة للصين تتمثل في أن بكين تستورد ما قدره 60 في المائة من الإنتاج النفطي الكلي للسودان، إضافة إلى أن للصين شركات استثمارية في مجال النفط في كلا البلدين.

وقالت الصحيفة إن الصين تعمل من وراء الكواليس على إيجاد حل للصراع بين السودان وجنوب السودان، مشيرة إلى أن رئيس جنوب السودان سلفا كير زار بكين يوم 22 أبريل.

من جانبها قالت صحيفة واشنطن تايمز إن الصراع في السودان ربما يهز استقرار المنطقة بمجملها ويهدد بجر دول في المنطقة إلى الحرب، ويعرض المصالح الأمنية والاقتصادية للمنطقة برمتها للخطر.

ونسبت الصحيفة إلى قائد الجيش الأوغندي الجنرال أروندا نياكاريما قوله إن بلاده سوف لن تتردد في التدخل في حال تصاعد القتال بين السودان وجنوب السودان، كما أنه حث نظراءه في كينيا وإثيوبيا على اتخاذ مواقف في الصراع لمساندة جوبا ضد الخرطوم.

وأشارت واشنطن تايمز إلى أن أوغندا وكينيا وإثيوبيا وطدت علاقاتها مع جنوب السودان إثر استقلال الأخير، وإلى أن جنوب السودان يعتبر السوق الأوسع أمام الصادرات الأوغندية، وأن كينيا وإثيوبيا وقعتا حديثا اتفاقا لمشروع ضخم لإنشاء البنية التحتية في هذه الدولة الجديدة.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-May-2012, 10:37 AM   رقم المشاركة : 103
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

«إسرائيل» جديدة في جنوب السودان!!





السيد أبو داود


لا يمكن فصل المخطط الأمريكي الأوروبي لتمزيق السودان وتفتيته إلى العديد من الدول الجديدة بعد انفصال جنوب السودان عن محاولة الجنوبيين التي باءت بالفشل مؤخرًا لإرغام الشمال بالقوة على فتح طريق تصدير النفط المستخرج في الجنوب، بعد أن قامت جمهورية جنوب السودان بسحب قواتها من منطقة مدينة "هجليج" في السودان الشمالي، الواقعة بالقرب من أحد أكبر حقول النفط. وكانت قوات الجنوب قد احتلت هذه المنطقة مؤخرًا. ويبدو أن هذه الخطوة سيتبعها سحب القطاعات الجنوبية من منطقة "أبيي" المتنازع عليها.

فالمتتبع لتطورات الأمور في جنوب السودان يجد أن الجمهورية الجنوبية تسعى سعيًا حثيثًا وبشكل يومي للاحتكاك بحكومة الشمال من أجل الدخول معها في نزاع مسلح، فالجنوبيون يشعرون بمدى تدليلهم من أمريكا وأوروبا وبأنهم كما نالوا كل ما يحلمون به في الماضي فسوف يساعدهم الغربيون في تحقيق أحلامهم المستقبلية.

لقد احتدم النزاع بين الدولتين بسبب النفط أولًا، وبدلًا من مواصلة المفاوضات وإيجاد حلول وسط، قام رئيس جنوب السودان سيلفا كير بدفع قطاعات من جيش الجنوب باتجاه أراضي الشماليين بنية حرمانهم من حقل نفطي كبير في جوار مدينة "هجليج".

ولا يقتصر الأمر هنا على العائدات من بيع النفط والغاز، بل إنه يرتبط أيضًا باهتزاز كرسي الرئيس كير نفسه، فلا تزال الحروب القبلية تهز جنوب السودان، بينما لا تسيطر السلطة المركزية إلا على جوبا. وربما كان كير يعول على أن حربًا صغيرة ناجحة قد ترفع أسهمه بدرجة كبيرة، لكن لم يمنحه زعيم الشمال، الجنرال المحنك عمر البشير، هذه الفرصة.

وإذا كانت الدولة الجنوبية على هذا القدر من التدليل، الذي جعلها مثل إسرائيل تبادر بالعدوان على الجيران العرب، إلا أن الدولة الوليدة لها مشكلاتها المعقدة. فالبنية التحتية تكاد تكون منعدمة، والخدمات مفقودة، والمنشآت الصحية والتعليمية في حالة انهيار شديد، كما أن الطرق المعبدة قليلة جدًا.

وهكذا فإن الدولة الجنوبية لو صدقت نيتها وخلصت، لتوجهت لتطوير نفسها، لكنها تريد منذ البداية تثبيت سياسة الأمر الواقع، وكذلك تريد تثبيت أن تكون البادئة بالحرب والعدوان، وأيضًا تريد تثبيت أن يؤدي هذا العدوان إلى حل المشكلات على ما تراه هي من وجهة نظر ومن تخطيط مسبق.

إن المقارنة الإستراتيجية بين القوة العسكرية للدولتين تصب في مصلحة الدولة الشمالية، فالجيش الشمالي أقوى من جيش الجنوب، فلديه طائرات حربية، وخاصة مقاتلات من طراز "ميغ"، وحوامات، وكذلك طائرات نقل من طراز "أنطونوف" تم تحويلها إلى قاذفات. أما الورقة الرابحة التي يمسك بها الجنوبيون فهي حرب العصابات. وهم يعتمدون أساسًا على الأسلحة الخفيفة كراجمات القنابل والرشاشات المحمولة على سيارات الجيب، ومنظومات مضادة للطائرات من النوع الخفيف. ومثل هذه القوات جيدة جدًا لتوجيه ضربات سريعة "أشبه بلدغات الدبابير" غير أنها ضعيفة الفعالية في مواجهة جيش نظامي في أرض محتلة.

ولكن يبدو أن السودان الشمالي كان حسن النية ولم يضمر شرًا، وتصور أن الجنوب لن يهاجم "هجليج" ولن يفكر بهذه العدوانية، لكن حسن الظن في السياسة ليس من الأمور الجيدة، فالواجب الحرص وأخذ الحذر بصفة دائمة، فالخصم أو الجار الجنوبي غدار وقد تعود على مثل هذا السلوك.

وربما أدرك الجنوبيون أن القوات السودانية الشمالية لن تهاجم جوبا، فلو أقدمت على ذلك لتوحدت حول "سلفاكير" قبائل الجنوب المتفرقة حاليًا. وفي حال احتلال القوات الشمالية لجنوب السودان ستبدأ من جديد الحرب التي تم إيقافها عام 2005م بعد صراع عسكري طويل امتد لعقود، وكانت الغلبة فيها للجنوب بفعل المساعدات القوية من الولايات المتحدة وأوروبا. وحينما أدرك الجنوبيون ذلك بادروا هم بالهجوم على الشمال لإجبار حكومته على فتح طريق لتصدير النفط الجنوبي.

لقد أراد الجنوبيون من احتلال "هجليح" أمرين، الأول: أن ينجحوا في إجبار حكومة الشمال على فتح طريق لتصدير نفط الجنوب، وهو ما فشلوا فيه، والثاني: ضرب الاقتصاد الشمالي في مقتل، خاصة وأنهم يعلمون مدى أهمية حقل "هجليج" بالنسبة لحكومة شمال السودان، فهو ينتج وحده ما يعادل 60 بالمئة من إجمالي إنتاج النفط في الشمال، بعد أن فقد نحو 75 بالمئة من إنتاجه من البترول لمصلحة الجنوب بعد انفصال الأخير.

لكن الدولة الجنوبية فشلت في أن تحقق أيًا من الأمرين، فالأمر الأول يتعلق بسيادة السودان الشمالي على أراضيه، وإذا أراد الجنوبيون التصدير عبر الأراضي الشمالية فإن ذلك يكون بموافقة ورضا الحكومة الشمالية، ويكون أيضًا بثمن ليس قليلًا بل بتعريفة كبيرة تحصل عليها حكومة الخرطوم، وتعوضها عما سلب منها من النفط لمصلحة الجنوب، لا كما تريد حكومة جوبا أن تحصل على النفط وتجبر السودان الشمالي على تصديره عبر أراضيه.

والأمر الثاني الخاص بضرب الاقتصاد السوداني نتيجة لوقف تصدير النفط، لم يتحقق هو الآخر، لأنه لن يمر أسبوعان إلا وتكون حقول النفط قد عادت للتصدير مرة أخرى.

أزمة "هجليج" قد تدفع شمال السودان إلى مواجهة الأمور بوضع كثير من المعالجات الضرورية في المرحلة المقبلة، كتطوير الزراعة والعودة إلى ما قبل البترول، لا سيما أن السلطات في السودان الذي اشتهر في السابق بزراعة القطن والصمغ العربي موردًا أساسيًا للاقتصاد الوطني، اتجهت قبل أشهر إلى زراعة "النفط" عبر نبتة "الجاتروفا" أو "الذهب الأخضر" لإنتاج الوقود الحيوي، وذلك لتعويض الفاقد من نفط الجنوب الذي ضاع بالانفصال، قبل أن تطل كارثة احتلال "هجليج" قبل تحريرها، وما ترتب عليها من خسائر وتدمير.

هذا التوجه كشف عنه في شهر فبراير الماضي وزير العلوم والثقافة، عيسى بشري، بقوله: إن السودان على مشارف أن يكون خلال الأعوام القليلة المقبلة من أكبر الدول المصدرة للوقود الحيوي، بعد تنفيذ الخطة الجارية لزراعة مليوني فدان بشجرة "الجاتروفا" لإنتاج مليوني طن سنويًا. وذكر الوزير بعد تفقده المزرعة التجريبية للجاتروفا التابعة للوزارة، بقرية وادي الرواكيب غرب أم درمان، أن الحكومة تولي اهتمامًا لإيجاد البدائل السريعة والمناسبة في إطار التوجه العالمي للوقود الأحفوري الذي يعد من مصادر الطاقة الناضبة، ببدائل متجددة وصديقة للبيئة.

ويسعى السودان لإنتاج الوقود الحيوي من بذرة شجرة الجاتروفا، التي تعرف بـ"البترول الأخضر" وتحويله إلى مشروع قومي، والعمل على توسيع نطاق استخدام الطاقة الشمسية في إنارة الريف.

ويأبى الله سبحانه ألا تمر أزمة احتلال "هجليج" بخير على جنوب السودان، فقد وقعت محاولة انقلاب عسكري على "سلفاكير" الذي كان في زيارة للصين، واضطر إلى عدم استكمال زيارته للصين والعودة فورًا إلى جوبا لمواجهة التطورات الأمنية هناك.

ونقلت صحيفة "الانتباهة" السودانية الشمالية عن مصدر موثوق به بجوبا، أن شخصية ربما تكون الثانية ترتيبًا بالجيش الشعبي في الجنوب وراء محاولة الانقلاب، كاشفًا عن مشكلة وصفها بالكبرى في قيادة الجيش الشعبي لم يحددها، واكتفى بالقول: إن القيادة العامة تشهد مشكلة كبيرة.

وتحدثت مصادر متعددة أخرى عن تورط ضباط كبار في محاولة الانقلاب، كما انتشرت استخبارات الجيش الشعبي مدججة بالسلاح في مدينة جوبا بصورة لافتة، ونفذت السلطات حظرًا غير معلن للتجوال، وأمرت المواطنين بالعودة لمنازلهم لظروف أمنية.

وقد تراجعت الاشتباكات بعد أسابيع من القتال عبر الحدود بعد أن قال وزير الخارجية السوداني علي أحمد كرتي: إن الخرطوم مستعدة لاستئناف المحادثات بشأن المسائل الأمنية بعد أن كان الرئيس السوداني عمر البشير قد استبعد فكرة المفاوضات.

والمسائل الأمنية يقصد بها مساعدة حكومة جوبا واحتضانها للمتمردين ضد حكومة الخرطوم في منطقتي "جنوب كردفان" و"النيل الأزرق"، خاصة وأن احتلال "هجليج" قد دعم موقف المتمردين في المناطق المذكورة فشنوا هجومًا على ضاحية "تلودي" في منطقة جنوب "كردفان".

ويرى بعض المحللين العرب أن مأساة انفصال جنوب السودان بسبب مواقف دول الاعتدال العربي، بعد دور القوى الخارجية التي كانت وراء الانفصال. فالرئيس المصري المخلوع حسني مبارك يتحمّل شخصيًا مسؤولية عدم الوقوف العربي كما يجب إلى جانب السودان ودعم وحدته ووضع حدٍّ للسياسات الأمريكية الأوروبية التي دفعت دفعًا للانفصال.

وقد تم المخطط الأمريكي الأوروبي لفصل جنوبي السودان عن شماله، دون أن تتحرك الجامعة العربية، لنصرة السودان والحيلولة دون كارثة انفصال الجنوب، وإذا استمر هذا الموقف السلبي فلن تتوقف المخططات الأمريكية المسعورة من أجل تمزيق أكبر للسودان عن طريق انفصال دارفور وكردفان.. الخ.

إن الملاحظ هو أن الغرب قد تعهد دولة جنوب السودان بالرعاية قبل أن تولد، وهو يخطط ليجعلها إسرائيل جديدة في خاصرة العرب من الجنوب، تكون وظيفتها أنها خنجر مسموم في الجسد العربي، يمزقه ويمنع وحدته ويثير فيه المشاكل، كما هو دور إسرائيل في شرق الوطن العربي تمامًا، ولعل هذا ما يفسر رفض دولة الجنوب الانضمام إلى جامعة الدول العربية، فهم يعلمون أن وظيفتهم كدولة ودورهم الإقليمي يتنافى مع عضويتهم في المنظمة العربية.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-May-2012, 09:45 AM   رقم المشاركة : 104
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

هجليج السودانية.. حرب الموارد وإعادة إنتاج الصراع





هانئ رسلان

أثارت معركة احتلال منطقة هجليج السودانية ثم استردادها مرة أخرى في غضون عشرة أيام غبارا كثيفا لم تنجل كل آثاره بعد‏؛ إذ مثلت هذه المعركة أعلى نقطة حتى الآن على منحني الصراع بين الدولتين؛ ‏"السودان وجنوب السودان‏"، الذي يدور بصور عديدة مباشرة وغير مباشرة منذ اليوم الأول لانفصال جنوب السودان.

حين أعلن الرئيس الجنوبي سلفا كير في خطاب الاحتفال بإعلان الدولة الجديدة أن دولته لن تنسى أبناء جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور وأنها تتعاطف مع قضاياهم ونضالهم؛ كان هذا الإعلان من سلفا كير "بحضور عمر البشير" إيذانا بأن دولة جنوب السودان سوف توفر الملجأ والإسناد للفصائل المتمردة في هذه المناطق ضد الحكم القائم في الخرطوم.

غير أن هذا السلوك في الوقت نفسه كان يعني أن هناك استمرارية توجهات الحركة الشعبية كحركة تمرد ضد النظم الحاكمة في الخرطوم، في الوقت الذي كان يتوجب فيه على القادة الجدد لدولة الجنوب إدراك أن هذه الدولة الجديدة التي أصبحت عضوا في الأمم المتحدة عليها أن تحترم المواثيق والأعراف الدولية، وأن تضع في قمة أولوياتها بناء مؤسسات الدولة الجديدة وتلبية طموحات مواطنيها في الأمن والاستقرار والتنمية، بدلا من التدخل في شؤون الغير.

بدايات الأزمة

تعود الإرهاصات الأولى لحالة الصراع بين الخرطوم وجوبا إلى التمرد الذي أعلنه عبد العزيز الحلو في منطقة جنوب كردفان، احتجاجا على خسارته للانتخابات التي أجريت في مايو 2011 على منصب الوالي في ولاية جنوب كردفان، على الرغم من أن هذه الانتخابات كانت تحت رقابة دولية شهدت بسلامة العملية الانتخابية وصحة نتائجها، وكان على رأس هؤلاء المراقبين مركز كارتر.

ومن المعروف أن قوات الفرقتين التاسعة والعاشرة اللتين تتمركزان في جنوب كردفان والنيل الأزرق، هما جزء لا يتجزأ "تسليحا وتدريبا وإعاشة" من الجيش الشعبي لدولة جنوب السودان، وإن كانتا تتكونان في غالبيتهما من أبناء جبال النوبة والنيل الأزرق الذين ينتمون جغرافيا إلى شمال السودان، وقد تطور القتال في هاتين المنطقتين حتى أصبح حربا بالوكالة بين دولتي الشمال والجنوب، ثم مضت هذه الحرب خطوات أوسع بعد أن تم إنشاء معسكرات داخل حدود الجنوب لما يعرف باسم تحالف الجبهة الثورية الذي يتكون من ثلاثة فصائل من دارفور تتبع للعدل والمساواة وعبد الواحد نور ومني اركو مناوي، بالإضافة إلى الحركة الشعبية في قطاع الشمال.

ولكن هذه الحرب بالوكالة من جانب جنوب السودان يبدو أنها كانت تأتي في سياق استراتيجية تهدف إلى تحقيق هدفين أساسيين:

الأول هو قناعة بعض قادة الجنوب، ولا سيما المجموعة التي تعرف باسم أولاد قرنق، بأن دولة الجنوب لن يكون في مقدورها الاستقرار والاستمرار إلا إذا تم إسقاط النظام الحاكم في الخرطوم، الأمر الذي يحمل في طياته أيضا تفكيك دولة الشمال وإعادة تجزئتها.

أما الهدف الثاني فهو وإن كان يمثل هدفا إستراتيجيا في حد ذاته، إلا أنه يتساوق أيضا مع الهدف الأول، ويصب في مصلحة تحقيقه، ويتمثل أساسا في حرمان شمال السودان من استغلال وإنتاج المزيد من النفط من مربع "6" في جنوب كردفان الذي يمكنه في غضون سنوات قليلة أن يعوض السودان الكميات التي فقدها بعد انفصال الجنوب، إذا توفرت الاستثمارات وتحقق الأمن والاستقرار، بالإضافة إلى كل من مربع "17" وحقل شارف المجاورين اللذين لم يطورا حتى الآن، ويقعان في إطار المناطق التي يمكنها أن تتأثر بسرعة بالحرب والاضطراب الأمني.

ويرى بعض المراقبين أن تمرد الحلو وعقار لم يكن في الحقيقة بسبب نتائج الانتخابات، ولكن لحرمان السودان من هذه العوائد، بما يعني السعي إلى تعظيم الأزمة الاقتصادية للشمال، مع ما يحمله ذلك من فرص حدوث اضطرابات اجتماعية وسياسية قد تطيح بالنظام إذا ترافقت مع ضغوط عسكرية على جبهات عدة في وقت واحد. وفي الوقت نفسه فإنه لا يخفى أن أثر هذا العامل النفطي الذي إذا ترك لكي ينمو ويتطور فلا بد أن ينتج أثره على التوازنات بين البلدين، لا سيما إذا عرفنا أن بترول جنوب السودان "كما تشير بعض التقارير" من النوع الناضب في خلال سنوات قليلة تقدرها بعض الدراسات بنحو عقدين من الزمان.

إيقاف نفط الجنوب

من المعروف أن جنوب السودان بعد تحوله إلى دولة مستقلة، أصبح يمتلك 75 بالمئة من إجمالي الإنتاج النفطي السوداني الذي كان قد بلغ نحو 470 ألف برميل يوميا. وقد ظلت قضايا النفط وكيفية احتساب رسوم العبور من بين القضايا العالقة بين الشمال والجنوب، حيث لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها، بسبب الفجوة الواسعة بين مواقف الطرفين.

وكان السودان قد أعلن في أكتوبر 2011 مطالبته باحتساب رسم عبور النفط شهريا على الصادرات النفطية لجنوب السودان بما يعادل 36 دولارا للبرميل الواحد، في الوقت الذي أبدى فيه الجنوب عدم استعداده لدفع أكثر من 0.7 دولار. وفي تطور مفاجئ أعلنت دولة جنوب السودان في 20 يناير الماضي إيقاف إنتاج نفطها، الذي يتم تصديره عبر السودان.

وكانت الأزمة قد تفجرت بعد أن قرر السودان في ديسمبر 2011 أخذ مستحقاته عينيا إلى أن تتم تسوية نهائية بين الطرفين، باعتبار أن جوبا لم تكن تحت ضغط للتوصل إلى اتفاق، بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على انفصال الجنوب والسماح بمرور نفطه بدون دفع الرسوم.

وقد جاءت تصرفات الخرطوم بالاستيلاء على كميات من نفط الجنوب تحت مسمى استيفاء جزء من رسوم العبور لحين الوصول إلى اتفاق بين الطرفين، لكي تمنح دولة جنوب السودان ذريعة قوية لاتخاذ قرار إغلاق الحقول الذي بدا لكثير من المراقبين أنه نوع من الانتحار، بالنظر إلى أن الجنوب يعتمد على مداخيله من النفط بنسبة 98 بالمئة، غير أنه من الواضح أيضا أنه كان يهدف بالأساس إلى حرمان الخرطوم من عائدات رسوم العبور التي تقدر بثلث الميزانية، والتي كان قد سبق للحكومة السودانية اعتمادها، وبذلك يكون القرار الجنوبي ذا طابع سياسي بالأساس، كجزء من عملية الصراع بين الطرفين.

وقد بدا لبعض الوقت أن الأزمة كما لو كانت تعبيرا عن لعبة عض الأصابع، حيث يكون المهزوم هو من يصرخ أولا. إلا أنه كان هناك أيضا العديد من القيود التي تحدُّ من قدرة كلا الطرفين على التمادي في هذه المناورة الخطرة، خاصة بعد فشل ثلاث جولات من التفاوض في أديس أبابا تحت إشراف الاتحاد الإفريقي، فالجنوب مطالب في هذه الحالة بالسعي لضمان مصادر تمويل تعوضه عن نحو 650 مليون دولار شهريا تمثل عوائده من النفط، وذلك لعدة سنوات حتى يتم إنجاز خط ناقل جديد عبر كينيا أو جيبوتي، وهي مسألة تكتنفها صعوبات هائلة فنية وتمويلية وسوف تستغرق سنوات، وفي المقابل فإن الخرطوم التي تواجه ضائقة اقتصادية غير راغبة في زيادة متاعبها بالنظر للشح المستمر في مواردها بالعملة الصعبة وارتفاع نسبة التضخم، كما أن محاولة إيجاد سبل تمويل جديدة لهذا العجز المستجد في الميزانية عبر الاقتراض من مصادر خارجية، لا يعد أمرا سهلا وتواجهه مصاعب عديدة.

إذن، لم تكن هناك خيارات واسعة للحركة أمام الطرفين؛ فإما أن يصلا إلى حل، أو أن ينزلقا إلى الحرب، في ظل استمرار التصعيد.. وهذا هو ما حدث مع اجتياح الجنوب لمنطقة هجليج، التي تنتج نحو 60 بالمئة من نفط السودان في الوقت الحالي، والذي يبلغ نحو 115 ألف برميل يوميا توجه للاستهلاك الداخلي، وتحتوي أيضا على محطات التجميع وإعادة الضخ نحو ميناء بورت سودان، الأمر الذي يفسر تدمير القوات الجنوبية لمعظم منشآت هجليج، والتي سوف يحتاج إصلاحها لشهور عديدة، فقد كان الهدف واضحا، وهو حرمان السودان مما تبقى له من نفط، لكي يتساوى بوضعية الجنوب، الذي بدأ يدرك أنه وضع نفسه في مأزق اقتصادي هائل بإغلاق حقوله النفطية، وأراد أن يصدِّر الأزمة نفسها إلى الشمال، مفضلا خيار الهروب إلى الأمام، بديلا عن خيار التفاوض والوصول إلى تفاهمات وحلول وسط.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مصر, مؤامرة, السودان, تقس

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تقويم الدور الحضاري لدولة الفونج الإسلامية السودانية(1504م – 1821م ) طيفور تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 9 20-Jun-2010 11:01 PM
السودان ونظره على الإنتخابات النسر التاريخ الحديث والمعاصر 18 28-Apr-2010 09:37 AM
خشب الساج.. هدية ثمينة من الاحتلال البريطاني لجنوب السودان النسر الكشكول 0 27-Mar-2010 09:49 AM
الخرطوم .. مدينة الأنهار الثلاثة التاريخ الكشكول 7 10-May-2008 02:58 PM


الساعة الآن 02:00 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع