« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: موقع المخطوطات في تركيا (آخر رد :المؤذن)       :: دعوني آكلُ من ابني (آخر رد :الذهبي)       :: مجاعة ايرلندا والسلطان عبدالمجيد (آخر رد :زمــــان)       :: السلام عليكم لم ادخل المنتدى منذ سنه (آخر رد :الذهبي)       :: صور لها معنى (آخر رد :زمــــان)       :: موقع مجلة آثار تركيه (آخر رد :زمــــان)       :: الغزالي رحمه الله وتشخيص علتنا (آخر رد :الذهبي)       :: وباختصار (آخر رد :الذهبي)       :: سؤال الشريف حسين (آخر رد :الذهبي)       :: يوميات من حياة الخليفة المنصور العباسي (آخر رد :hisham88)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 11-Jun-2010, 12:16 AM   رقم المشاركة : 1
طيفور
مصري قديم



افتراضي تقويم الدور الحضاري لدولة الفونج الإسلامية السودانية(1504م – 1821م )

تقويم الدور الحضاري لدولة الفونج الإسلامية السودانية
التى تأسست في عام 910هـ الموافق 1504م وإنتهت في عام 1235هـ الموافق 1821م
هذه الدولة المباركة هي التى دمرت مملكة علوة المسيحية السودانية وقامت على أنقاضها ونشرت الأسلام في السودان
وحولته من بلد مسيحي أفريقي إلى بلد مسلم عربي

أ. د. بابكر فضل المولى حسين أحمد

شهد السودان حقبا تاريخية متعددة في عصوره المختلفة ، تركت بعض آثار الحضارة الهامة ، وكانت آخر هذه الحقب التاريخية قبل قيام دولة الفونج الإسلامية كانت فترة الحكم المسيحي في السودان ، ولكن الفترة التي مازال أثرها غالبا وممتدا في تاريخ السودان ، ومازال يتحكم في توجيه الحاضر والمستقبل فيه ، ويقرر الإتجاه الحضاري لشعبه ، هي هذه الفترة التي نحن بصدد إلقاء بعض الضوء علي مظاهر الحضارة فيها ، إلا وهي فترة حكم دولة الفونج الإسلامية ، وتحديد مدي فاعلية هذا الدور الحضاري الذي قامت به .
لقد ظلت الهجرات العربية ، الفردية والجماعية ، الشعبية والرسمية ، تعمل لنشر الإسلام في السودان ، منذ القرن الأول الهجري وحتي القرن العاشر عبر حدود مصر والبحر الأحمر ، ولكن بطريقة عفوية وبطيئة ، وجهد غير منظم ، ورغم النصر الكبير الذي تحقق بسقوط مدينة دنقلا سنة 1317م ، واعتلاء عرشها ملك مسلم إلا أن البلاد تعرضت للفوضي والفرقة . وظلت مملكة علوة المسيحية قائمة في المناطق الوسطي من السودان . ولم تحسم قضية التحول الحضاري نهائيا في السودان إلا بقيام دولة الفونج الإسلامية سنة 1504م علي يد عمارة دنقس وعبدالله جماع . وبذلك استطاعت دولة الفونج أن تقدم للسودان حكومة قوية موحدة ، ودولة شملت أكثر المناطق التي تكون سودان وادي النيل ، استطاعت أن تقدم جهدا عظيما في التمكين للإسلام والحضارة الإسلامية فيه . وكان لها الفضل في إعطاء السودان وجهه العربي الإسلامي الذي يظهر فيه اليوم.
إن الحكم علي مدي أهمية الدور الحضاري الذي قامت به دولة الفونج الإسلامية في السودان يقتضينا القيام بدراسة شاملة لمختلف الجوانب الحضارية التي حققتها هذه الدولة في السودان ، حتي نتبين الوحدة في المنطلق الفلسفي الذي يتحكم في مظاهر هذه الحضارة ، ومدي الترابط والتجانس في هذه المظاهر ، دراسة تتناول المظاهر السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية (1) .

نشأة دولة الفونج الإسلامية
كان سقوط دولة المقرة في شمال السودان علي يد المسلمين ، واعتلاء عرشها ملك مسلم عام 1317م تمهيدا لتحول السلطة في كل أقاليم السودان الأوسط والشمالي للقبائل العربية المسلمة ، وقد مرت فترة ليست بالقصيرة حتي قيام مملكة الفونج الإسلامية ، حيث تكاثر العرب في إقليم علوة ، وبرز وجودهم بصورة واضحة حتي طغي علي السكان الأصليين ، وإنتشر بذلك الإسلام يوما بعد يوم.
وتعتبر هذه الفترة من تاريخ السودان غامضة ، لقلة المصادر الوطنية ، والمصادر العربية (2) .
وقد كان قيام مملكة الفونج الإسلامية ثمرة تحالف بين الفونج بقيادة زعيمهم عمارة دنقس ، والعبدلاب بقيادة زعيمهم عبدالله جماع سنة 1504م علي أرجح الأقوال (3) .
وتشير المصادر إلي أن عبدالله جماع زعيم العبدلاب قام بالدور الأكبر في هذا الحلف وعمل علي تجميع كل القبائل العربية والقوي الإسلامية في المنطقة ، وعلي رأسها الفونج ، لتحقيق أهدافه وغاياته النبيلة في الإنتصار للإسلام والمسلمين ، وكان معروفا بثقابة الفكر ، وسداد الرأي ، وقوة الشكيمة ، وكان ظهوره في مسرح الأحداث في السودان في مستهل القرن السادس عشر الميلادي نقطة تحول بارزة في تاريخ السودان (4) .
أما الفونج فقد كان دورهم الرئيسي في قيام المملكة هو الإشتراك بقوة عسكرية غالبة أدت إلي سقوط دولة علوة وتخريب عاصمتها سوبا (5) .
إن قيام دولة الفونج كان مـن الأحداث ذات الشأن في تاريخ السودان وإفريقيا ، ولم يكن مثل هذا الحدث أمراً هيناً كما يتصور البعض ، وقد ترتبت عليه نتائج هامة علي الصعيدين المحلي والعالمي ، وقيامها كان إعلانا رسميا لإنتشار الدين الإسلامي والسيطرة العربية في السودان .
لقد بدأ بقيام دولة الفونج الإتصال الرسمي بين السودان والبلاد العربية والإسلامية ، وهذا يعتبر تحولا هاما ومنعطفا خطيرا ستكون له آثاره المستمرة علي مدي الأيام ، وكان انتصارا لحركة الجهاد الإسلامي في إفريقيا ، وعم الفرح والسرور معظم البلاد الإسلامية لأنها كانت بلسما لجراح المسلمين الذين أصابهم الحزن والاسي لسقوط دولة الأندلس علي يد المسيحيين عام 1492م في وقت قريب من قيام دولة الفونج .

نظم الحكم والإدارة في دولة الفونج الإسلامية
وضعت الاسس الأولي للنظام السياسي والإداري الذي سارت عليه دولة الفونج الإسلامية في الإتفاق الذي تم بين عمارة دنقس وعبدالله جماع ، وبهذا الاتفاق تم ترتيب نظام الحكم والإدارة (6) ، حيث اختار مؤسسا الدولة النظام الملكي الوراثي أسلوبا لممارسة الحكم والإدارة . وبموجب هذا النظام أصبح عمارة دنقس زعيم الفونج ملكا علي الدولة يمارس سلطاته من عاصمته التي اختطها ، وهي مدينة سنار ، بينما يكون عبدالله جماع وقومه نواباً عنهم في إدارة الأقاليم التابعة لهم في القسم الشمالي من الدولة ، وعاصمتهم قري.
ولم يكن هذا النظام الملكي غريبا علي السودان ، فقد كانت مملكتا المقرة وعلوة ، تمارسان نظاما ملكيا ، كما أن هذا النظام الملكي الوراثي كان مألوفا في الدول الإفريقية والبلاد العربية منذ القدم .
ولم يكن النظام الملكي لدولة الفونج الإسلامية ، نظاما مستبدا كما يظهر للوهلة الاولي ، وإنما كان يأخذ بالشوري ، فقد كان للدولة مجلس شوري يساعد في اختيار الحكام وتسيير شئون الدولة ، وكذلك يقوم بعزل السلطان إذا اقترف مايستحق العزل(7) .
وقد أخذت الدولة بنظام الحكم اللامركزي ، لأنه يناسب طبيعة النظام القبلي الذي ينزع إلي الحرية ، وكان سائدا في الدولة ، كما يناسب ايضا طبيعة التحالف بين الفونج والعبدلاب ، الذي يعطي العبدلاب قدرا كبيرا من الحرية والاستقلال الذاتي في ظل التبعية لملوك سنار داخل الدولة الواحدة . كما أن النظام اللامركزي يناسب أيضا ما يتطلبه اتساع بقاع السودان ، من توفر قدر كبير من الاستقلال والحرية والحكم اللامركزي .
ويتضح لنا أن نظام اللامركزية كان النظام الامثل والاوفق لمقابلة ظروف السودان في تلك المرحلة.

يتبع







آخر تعديل طيفور يوم 11-Jun-2010 في 12:25 AM.
 طيفور غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 11-Jun-2010, 12:20 AM   رقم المشاركة : 2
طيفور
مصري قديم



افتراضي رد: تقويم الدور الحضاري لدولة الفونج الإسلامية السودانية(1504م – 1821م )

النظام الحربي لدولة الفونج الإسلامية
اعتمدت دولة الفونج الإسلامية اعتمادا كبيرا علي الجهاز الحربي ، وهي مدينة في وجودها للقوة الحربية التي كانت تتمتع بها ، فقد رأينا أن ظهورها كان ثمرة انتصار حربي ، وأن دور الفونج الاساسي في الحلف الذي أدي إلي اسقاط دولة علوة وتخريب عاصمتها سوبا ، هو مهمة تجهيز الجيش (8) . وقد استطاع هذا الجيش الانتصار علي طلائع الدولة العثمانية في حنك بالقرب من الشلال الثالث وأوقف بذلك زحف السلطان سليم الذي فتح مصر عام 1517م(9) .
وقد لاحظ بروس الرحالة الاوربي الذي زار سنار سنة 1772م ، قوة جيش الفونج وسطوته ، ووصف براعة الخيالة ، بأنها كانت أعظم قوة ضاربة في أعالي النيل ، وكان يحتفظ بها دائما علي درجة مرموقة من الكفاية واللياقة(10) .
غير أن هذه القوة الحربية كانت في النهاية السبب الرئيسي في تحول السلطة من أيدي ملوك الفونج إلي الهمج بقيادة الشيخ محمد أبولكيلك قائد الجيش .

النظام القضائي لدولة الفونج
كان ظهور الفونج والعبدلاب في مسرح الأحداث في السودان أيذانا بظهور نظم قضائية جديدة للمجتمع السوداني تقوم علي النظام الإسلامي ، فمباديء الإسلام تعني عناية كبيرة بالعدالة ، كما أن الشريعة الإسلامية واجبة الاتباع علي كل مسلم(11) .
وهكذا عندما قامت دولة الفونج الإسلامية ، ارتبط النظام القضائي في السودان بالإسلام ارتباطا وثيقاً ، وغلب عليه فقه الإمام مالك لأنه المذهب الغالب في السودان (12). وبذلك اصبح الفضاء الإسلامي سمة من سمات دولة الفونج ، وركيزة من ركائزها ، وأصبحت الشريعة الإسلامية هي القانون الذي يقوم عليه القضاء في عهد الفونج .

المظاهر الاقتصادية في دولة الفونج
تعتبر دولة الفونج الإسلامية عموما ، من الدول التي تمتعت بظروف اقتصادية طيبة ، شملت مختلف ضروب النشاط الاقتصادي ، كالتجارة والزراعة والرعي ، وقد اشتهرت سنار بالثروة والغني (13) . كما اشتهرت من قبلها الممالك المسيحية القديمة ، وقد تمثلت هذه الظروف الاقتصادية في توفر الأراضي الخصبة وكثرة الأمطار ، ووجود نهر النيل وفروعه المختلفة .
وقد كان تنظيم الاقتصاد في عهد الفونج انعكاسا لسياسة الدولة الإسلامية الناشئة ، فقد أصبحت مظاهر الاقتصاد في كثير من جوانبها إسلامية خالصة ، واخذت الدولة بالنظام الضريبي الإسلامي المتمثل في الزكاة والعشور والخراج . كما أخذت بنظام بيت المال الإسلامي وموارده المختلفة ، كما أصبح نظام ملكية الأرض مشابها لنظام الملكية في الدولة الإسلامية ، وتحولت ملكية الأرض للدولة بعد أن كانت سابقا ملكا خاصا للملك(14) .
ومن ناحية أخري كان الاقتصاد في دولة الفونج انعكاسا للحكم اللامركزي الذي سارت عليه الدولة ، فقد كانت اللامركزية تشمل أيضا فروع بيت المال في الأقاليم(15) .
ولم تكن الإدارة المحلية تتطلب دخلا كبيرا ، ولذلك لم يفرض ملوك سنار علي اقسام دولتهم غير جزية معلومة بسيطة يجمعها حاكم القسم ويدفعها للدولة ، وفي ظل هذا النظام اللامركزي للتنظيم الاقتصادي ، اكتفت الدولة بالإشراف العام علي الإقتصاد ولم تتدخل تدخلا كبيرا في التحكم في توجيهه أو احتوائه .
وعموما فإن الاقتصاد في عهد دولة الفونج رغم السلبيات التي لحقت به كالمجاعات والكوارث التي كانت تصيب البلاد من حين إلي حين ، إلا أن بعض الإيجابيات قد تحققت بفضل دولة الفونج ومن ذلك :
1- ارتبط نظام الاقتصاد بالنظم الإسلامية في المعاملات في البيع والشراء وتحريم الربا والغش والإحتكار .
2- تطور نظام ملكية الأرض ، وأصبحت له اسس ثابتة وفق النظام الإسلامي بعد أن كانت الأرض ومن عليها ملكا للملك في النظم السابقة .
3- النظام الضريبي في الدولة رغم مظاهر البساطة إلا أنه في كثير من تفصيلاته ينبع من الإسلام فهو يقوم علي الزكاة والعشور والجمارك والضرائب المختلفة التي عرفت في الدولة الإسلامية .
4- انتظمت القوافل التجارية بين دولة الفونج والبلاد العربية والإسلامية وأصبحت التجارة اكثر رواجاً .

المظاهر الاجتماعية في دولة الفونج
باستمرار الهجرات العربية ودخول الإسلام في السودان ، ثم قيام دولة الفونج الإسلامية حدثت نقلة جذرية في طبيعة التكوين الاجتماعي للسكان ، وطبيعة نظم الحكم وحياة المجتمع ، فقد زال ما كان قائماً من فوارق بين الراعي والرعية ، واستردت الرعية حريتها الفردية ، بعد أن كانت تعاني من عبودية مطلقة للملك ، وأصبحت تنعم بحياة كريمة في ظل التقاليد القبلية العربية والإسلامية (16).
وبذلك قضي الإسلام علي نظام يقوم علي أسس إقطاعية ليقيم مكانة مجتمعاً يقوم علي مبدأ الإنسانية ويتمتع بالحرية والمسئولية الاجتماعية والمساواة الكاملة ، ويترجح لنا أن ذلك كان من أهم الأسباب التي جعلت السكان المحليين يسارعون لدخول الإسلام والإنضواء في بوتقة المجتمع الجديد إذ أن الإسلام أنقذهم من العبودية لملوكهم(17) . وبذلك فقد تشرب المجتمع الجديد العادات والتقاليد الإسلامية والعربية .
وبالتدريج تغلبت العربية علي اللهجات المحلية(18) . وأصبح المجتمع الجديد مجتمعا إسلاميا في تكويناته واتجاهاته ومثله وأهدافه وأشواقه . وانمحت الفروق الواسعة بين فئات المجتمع . ولم يلمس الرحالة الأجانب وجود طبقات اجتماعية ، فالأثرياء وحتي الملــــوك والسلاطين يأكلون ويلبسون مثل ما يفعل أفراد الشعب(19) .
وكان جانب المساواة الاجتماعية بين أفراد الشعب وطبقاته المختلفة من أهم العوامل التي ساعدت علي تحقيق وحدة اجتماعية حقيقية في المجتمع السوداني في عهد دولة الفونج الإسلامية ، فالإسلام يقيم الروابط الوثيقة علي أساس التقوي وليس علي أساس اللون أو العنصر . وهذا ما ساعد علي اختلاط القبائل العربية بالقبائل السودانية المحلية وانخراط الجميع في التكوين الاجتماعي الجديد علي أساس مباديء الدين الإسلامي ، وقد روي صاحب الطبقات أن الفقيه عمار أراد أن يزوج ابنته لتلميذه عبدالله بن صابون وهو مملوك لأمراة ، وقال في ذلك : " ماوجدت لها كفؤا غيره ، قال تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ (20) .







 طيفور غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 11-Jun-2010, 12:27 AM   رقم المشاركة : 3
طيفور
مصري قديم



افتراضي رد: تقويم الدور الحضاري لدولة الفونج الإسلامية السودانية(1504م – 1821م )

الحركة الفكرية في دولة الفونج الإسلامية
لقد كان قيام دولة الفونج الإسلامية ، ميلاد دولة عربية إسلامية ، ذات إتجاه فكري محدد نحو الإسلام والحضارة الإسلامية ، وانتماء عضوي للكيان العربي الإسلامي ، والإسلام يرادف كلمة حضارة ، وعندما تقوم له دولة تصبح هذه الحضارة دستورها وأهم دعائمها في كل مايتصل بكيانها(21) . وهكذا يمكننا أن نعتبر قيام دولة الفونج وبقية الممالك الإسلامية في السودان هو الميلاد الحقيقي لغلبة الثقافة العربية والإسلامية في السودان(22) . وأما ماسبقها من جهود فهو حالة المخاض التي هيأت لهذا الميلاد ، ووضعت بذوره وبداياته حتي اكتملت عناصره .
لقد جاءت الحركة الفكرية في السودان تعبيرا عن هذا الإتجاه الفكري ونتاجا طبيعياً لغلبة التيار الإسلامي العربي ، وثمرة لكافة الجهود التي بذلت في هذا السبيل ، سواء من ملوك الفونج ، أو مشايخ العبدلاب ، وزعماء البلاد الآخرين أو العلماء ومشايخ الطرق الصوفية أو عامة الشعب ، لقد أصبحت الوجهة الحقيقية للدولة وجهة إسلامية ، ولم يكن هناك مجال لأي اتجاه آخر. فمنذ البداية اختفي كل نشاط رسمي للمسيحية (23). كما أن محاولات روبيني اليهودي في زيارته المشبوهة للسودان عند قيام دولة الفونج ، لم تحدث اي أثر في الحياة الفكرية في السودان . ولكنها دلالة قاطعة هي ومثيلاتها علي أتجاه السودانيين آنذاك إلي الانصهار في البلاد العربية قاطبة ، وقد كانوا يشعرون ، بأنهم جزء لايتجزأ من العالم العربي(24) .
وقد استقبل العالم الإسلامي دولة الفونج الإسلامية ، بما يوحي بهذا الدور الذي اضطلعت به ، والتوجه الإسلامي الذي اتخذته . وقد استطاعت هذه الدولة الجديدة أن تحتوي العنصرين العربي والإفريقي في تكامل ثقافي في بوتقة الحضارة الإسلامية(25) . فلم يعد هناك صراع أو تنافر وإنما حدث إنسجام تام وانصهار داخل الوعاء الحضاري الجديد . انبثقت منه كل الاسس الفلسفية والفكرية للمظاهر الحضارية في دولة الفونج الإسلامية .
وقد تشكل النتاج الفكري الثقافي في عهد الفونج ، ممثلاً في الحركة الدينية الثقافية بشقيها العلمي والصوفي، ولكــل منهما أسبابه ومظاهره وتأثيره في المجتمع .
كان الاتجاه السائد في دولة الفونج الإسلامية عدم التدخل في توجيه الحركة الفكرية لمصلحة مذهب ديني معين ، وإنما فتح الباب للجميع من العلماء والفقهاء والمتصوفة ، دون تدخل في تأييد مذهب علي آخر أوطريقة علي طريقة ، وكانت الدولة تكرم الجميع وترحب بهم ،وتسمح بكل نشاط ديني إسلامي ، مالم يهدد سلطانها . ولذا فقد إنتشرت مجموعة من الطرق الصوفية ، إلي جانب العلماء ، كما عرفت مذاهب متعددة منها المذهب المالكي والشافعي .
وكما أشرنا من قبل فقد اتخذت الحركة الفكرية في السودان مظهرين هامين هما : الطرق الصوفية والحركة العلمية ولكل منهما تاثير واضح في المجتمع السوداني في عهد الفونج . إلا أن الثقافة الصوفية بما فيها من اعتدال أو شطط اصبحت هي الغالبة علي الحركة الفكرية في السودان في عهد الفونج حتي صارت سمة عليها(26) .
ورغم هذه الهيمنة للثقافة الصوفية ، إلا أن الثقافة العلمية الدينية كانت هي الأسبق في السودان حيث ارتبطت بدخول الإسلام فيه ، قبل قيام دولة الفونج. ولما تأسست دولة الفونج دخلت مجموعة من العلماء والفقهاء وبدات حركة علمية نشطة لتدريس العلوم الإسلامية الشرعية المختلفة وهي علوم القرآن والحديث والفقه والتوحيد وعلوم اللغة العربية ، ويزيد من تأثير هذه الحركة وقوتها ، الحاجة الملحة للتعليم الديني الصحيــح ، ولكن يقلل من فعاليتها اتساع بقاع السودان ، وثقل المهمة التي كانت تنتظر تحويل السودان من بلاد كانت خاضعة للمسيحية إلي بلاد إسلامية .
وإلي هذه الفئة من حملة الفكر والثقافة الإسلامية ، التي اتخذت مجال التعليم الديني ، وحملت لواء الثقافة العلمية وأسست الخلاوي والمساجد والزوايا في كل أنحاء البلاد، يرجع الفضل الأكبر في نشر الإسلام وبث مبادئه الصحيحة في السودان . ومن هؤلاء أولاد جابر الركابي في بلاد الشايقية ، ومدرسة الغبش في بربر ، والمجاذيب فـي الدامر ، ومدارس قوز العلم بمنطقة شندي ومدرسة إسلانج ، وأم عضام ، ومدارس الحلفاية ، ودنقلا العجوز تحت رعاية ابناء سوار الذهب ثم حفير مشو وسنار والهلالية وأربجي ، وهناك كثير غيرها ظلت مشاعل هدي إلي مابعد عهد الفونج (27). وقد ظل مسجد كترانج عامرا بدروس العلم والقرآن خمسة قرون لم تنقطع إلا قليلا (28).
وقد استطاعوا بقوة الصبر وقوة العزيمة والإحتمال ، والجهد المتصل أن يدفعوا عن البلاد ظلام الجهل والضلال ، ويشيعوا في أرجائها نور الإيمان والهداية ، وبفضل هؤلاء العلماء انقشع ظلام الجهل وتقدم الوعي الديني وارتفعت مدارك الناس الدينية وصلح إسلامهم (29).
ولابد أن نذكر بالتقدير دور الفونج في هذه الحركة الفكرية والذين كان دورهم يمثل جانبا من أهم هذه الأدوار جميعا ، فهم الذين حسموا قضية الصراع الفكري في البلاد لمصلحة الإسلام ، وهيأوا المناخ الصالح للحركة الثقافية بشقيها الصوفي والعلمي ، وشجعوا الفقهاء والعلماء من جميع البلاد دون حجر علي بلد دون بلد ، وفكر دون فكر ، وفتحوا لهم قلوبهم وقصورهم وخزائنهم وتأييدهم المطلق وتشجيعهم حتي أصبح السودان في وقت قريب قطرا إسلاميا يحتل مكانة بين البلاد الإسلامية ، وينعم اليوم بفضل هذا العمل الفكري والديني الكبير ، كما أسس العبدلاب المراكز الثقافية والرواقات فـي الحجاز ومصر لتشجيع طلاب العلم ، وساهموا في هذه الحركة الفكرية بجهد كبير .

تدهور دولة الفونج وسقوطها :
بلغت دولة الفونج أوج قوتها واتساعها في عهد السلطان بادي أبوشلوخ ، إذ تحققت في عهده أعظم انتصاراتها علي الحبشة وكردفان غير أن هذا العهد كان يحمل في طياته بداية النهاية لهذه الدولة فقد طغي الملك بادي وانغمس في اللهو والفساد مما أدي إلي تحويل السلطة للهمج بزعامة الشيخ محمد أبولكيلك قائد الجيش في كردفان ، وتم عزل السلطان بادي ، وتولي الملك ابنه ناصر سنة1751م وكان ضعيفا ، فصار الحـــل والربط بين الهمج وتغلبوا علي الفونج (30). وبدأ عهد الضعف والإنهيار ، وأصبحت القوة هي الطابع الأساسي الذي ينظم علاقة الحاكم بشعبه ، وبدأ عهد الصراع بين الوزراء والملوك ، وانتهي عهد الشوري ، وامتد الصراع إلي الهمج أنفسهم فكثر القتل والعزل بين الملوك والوزراء والخلافات والحروب الأهلية . حتي إذا دخلت جيوش محمد علي باشا بقيادة ابنـــه اسماعيل لم نجد أي مقاومة تذكر( 31).
ولم يسع زعماء سنار الا التسليم والطاعة ، ووقع بادي السادس آخر ملوك سنار تنازلا عن جميع سلطاته لخليفة المسلمين بالقسطنطينية مبايعا له في 13 يونيو سنة 1821(32) .
وكان ذلك ختاما ونهاية لدولة الفونج الإسلامية التي ظلت تحكم السودان مايزيد علي ثلاثة قرون .







 طيفور غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 11-Jun-2010, 12:30 AM   رقم المشاركة : 4
طيفور
مصري قديم



افتراضي رد: تقويم الدور الحضاري لدولة الفونج الإسلامية السودانية(1504م – 1821م )

تقويم الدور الحضاري لدولة الفونج الإسلامية

والآن وفي ختام هذا المقال عن مظاهر الحضارة في دولة الفونج الإسلامية وقد تتبعنا دورهم الحضاري الذي قدموه ، ووقفنا علي ماقاموا به من نشاط وجهد في جوانب الحضارة المختلفة ، السياسية والإدارية والعسكرية ، والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والدينية ، ووقفنا علي النتائج الإيجابية والسلبية في هذا الجهد ، رغم ما كان يعوق مسيرة الدولة من عوامل الضعف والتدهور، الآن يخطر لنا سؤال هام ، ما مدي أثر الفونج في موكب الحضارة في السودان ؟.
خاصة وانهم احتلوا حقبة كبيرة من تاريخ السودان ، في وقت يعتبر في كثير من بقاع العالم عصر تحول من الضعف إلي القوة ، وعبور من عصر النهضة إلي العصور الحديثة بما فيها من تطور وتقدم.
ولقد اختلفت الآراء في تقويم دور الفونج في الحضارة السودانية ، وتقدير الإسهام الذي شاركوا به في بناء المجتمع السوداني ، فبعض الباحثين يري ان الفونج ليست لهم اي يد كبيرة في التطور الحضاري في السودان ، ويجردهم نهائيا من أي مساهمة في الحضارة السودانية . فيقول : " إن الحياة العامة منذ أوائل القرن السادس عشر ، لم تتطور في السودان تطورا ملموسا ، وإن كان هناك أي تقدم أو تطورفهو تطور طبيعي يحدث لكل المجموعات البشرية حينما لانجد عوائق لهذا التطور "(33) !!
وفي مقابل ذلك نجد آراء تبرز أهمية دور الفونج الحضاري في السودان ، وأن هذه الفترة تعتبر من أهم فترات الحكم في السودان ، وخاصة فيما حدث من تحول حضاري في السياسة والدين والاجتماع(34) . بل يذهب بعضهم إلي أن " هذه الفترة تمثـل لنا ، أهم فترة من فترات الثقافة الدينية في السودان(35). وأنها يمكن ان تكون نبراسا لنا نستمد منها الدروس فـــي تخطي بعض مشكلات اليوم (36).
قد تكون هناك بعض السلبيات خلال المسار الحضاري لدولة الفونج الإسلامية وهذا امر طبيعي ، وخاصة في جوانب الاقتصاد التي لم يلحقها تطور كبير ملموس وتعرض البلاد لكوارث المجاعات والأمراض . كما أن المسار الثقافي والفكري شابه شيء من هيمنة التصوف وتأثيره علي أفكار الناس ، وأن الوحدة القومية لم تكتمل بالصورة التي تتجاوز التفكك إلي دولة متماسكة البنيان وقد يصدق مثل هذا النقص علي كثير من الجوانب الاخري ، ولكن رغم ذلك ليس من السهل أن نجرد هذه الدولة من جهدها الحضاري نهائيا ونحكم عليها حكما سلبيا ، يحرمها من أي تاثير في مسيرة الحضارة والتقدم في السودان :
إن دور الفونج وإسهامهم الحضاري في السودان ، ينبغي أن ينظر إليه في ضوء مؤشرين هامين :
المؤشر الأول : الظروف التي نشأت وعاشت فيها دولتهم ، والمؤشر الثاني وهو الأهم ، المعيار الذي يحدد مفهوم العطاء الحضاري لأي دولة من الدول وإغفال أي واحد من هذين المؤشرين قد يؤدي إلي عدم وضوح الرؤيا والتقليل من أهمية الإنجازات الحضارية التي تمت في عهدهم.
1- أما المؤشر الاول : وهو ظروف نشأة الدولة واستمرارها فهو أمر يرتبط بالمصادر التاريخية ، والتي كانت نادرة ، ولقد كان لهذه الندرة في المصادر ، وبعد الفترة عنا نسبيا عند قيام دولة الفونج ، أثر كبير فوت علينا كثيرا من المعلومات الهامة – ونري أننا في حاجة ماسة لتكثيف الجهد ، للكشف عن المزيد من تاريخ هذه الحقبة، وأما المصادر التي وصلتنا – وهي من ابرزها كتاب الطبقات لود ضيف الله ، ومخطوطة كاتب الشونة فقد كتبت متأخرة ، فكتاب الطبقات وهو أهم مرجع سوداني كتب في عهد ضعف الدولة وسيطرة الهمج حيث توفي مؤلفه عام 1224هـ . وأما مخطوطة كاتب الشونة فقد كتبت سنة 1838 م بعد نهاية دولة الفونج ، وهذه الكتب التي ذكرتها اعتمدت علي معلومات سماعية ، في مايختص بما هو خارج مشاهداتهم ولهذا ذهبت أخبار كثيرة لم تصلنا .
أما الرحالة الذين زاروا السودان في تلك الفترة ، وكتبوا مذكرات عنها فكثير من معلوماتهم يحتاج إلي اعادة النظر ، لانها لاتخلو من الغرض أو المبالغة. وجزء هام من هذه المعلومات تكونه زيارات تمت في عهد سيطرة الهمج وضعف الدولة . ومن هؤلاء بروس الذي زار السودان سنة 1772م وبوركهارت سنة 1814م . ولقد أبرزت هذه المصادر التي كتبها هؤلاء الرحالة في عهد الضعف والتدهور ، كثيرا من السلبيات ، وصورتها بصورة توحي بأنها حقيقية ، وذلك لانها كانت ماثلة للعيان والمشاهدة ، بينما كان نصيب عهد القوة الإهمال او التحريف والتزييف ، لأنه غائب عن مشاهدة هؤلاء الرحالة ، فضلا عن ماكانوا يضمرونه من الغرض والهوي والمبالغة وعليه فنحن في حاجة للمزيد من البحوث للكشف عن هذه الحقبة الهامة في تاريخ السودان.
وما وصلنا من معلومات علي قلته ، واضطرابه ، يشير إلي أن هناك جهدا حضاريا لاباس به قد بذل في مختلف جوانب الحضارة ، وأن تحولا في المجتمع السوداني قد تم ، وأن بعض التطور قد حدث في معظم مظاهر الحضارة في السودان ســواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الفكرية ، ولانعدو الصواب إذا قلنا أنه بنهاية القرن الثامن عشر الميلادي عم انتشار الثقافة الإسلامية والعربيــة في أجزاء كبيرة من السودان الأوسط والشمالي( 37) .
وأما المؤشر الثاني : وهو المعيار الحضاري الذي نقيس به جهد الدولة ودورها الحضاري , فهو أمر عظيم الأهمية ، لأنه يتعلق بالمفهوم الحضاري ، وإذا كانت الحضارة كما يري مصطفي الرافعي هي " تجسير للنشاط العقلي عند الإنسان ، وتاريخ الحضارة سجل لتطور هذا العقل ، ومدي فعاليته في مختلف نواحي الحياة (38) . فإن تقويم الدور الحضاري يصبح متسعا فسيحا ليشمل الجـوانب الخفية ذات الخطر في تاريخ الحضارة(39) .
ومن هنا يترجح لنا ان المعيار الصحيح لتقويم الدور الحضاري لاي دولة يجب الا يقتصر علي الجوانب المادية ، وإنما يتجاوز ذلك إلي تحسس المنطلق الفكري والشعور بالقوانين الاجتماعية والاقتصادية والفكرية التي تنطوي عليها الحادثات الظاهرة (40).
وبذلك تصبح أكثر الدول عطاء في الموازين الحضارية هي تلك التي حسمت قضية الحضارة في جوانبها المختلفة ووضعتها في المسار الصحيح وفق مصلحة شعبها ، وأهدافه ، وطموحاته ، وحينها تكون مسألة الجوانب العمرانية والمادية الملموسة أثرا من آثار الإتجاه الفكري ، ونتيجة تتحقق وفق معطيات الوقت والزمن .
يتحدث أحمد شلبي عن معطيات الحضارة الإسلامية وأثرها في إفريقيا فيقول: " شملت الحضارة بإفريقيا النواحي النظرية والنواحي العمرانية (41) " ويفيض في ذكر الجوانب النظرية فيذكر أنها في الحكم ممثلة في الشوري ونظام البيعة ، وفي الاقتصاد ، حق الفقير في مال الغني ( الزكاة ) ونظام بيت المال ، ورد الأمانات إلي أهلها ، ومنها الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر والإلتزام بترك المحرمات وأداء الصلوات والآداب الاجتماعية ، وحقوق المرأة المستمدة من الإسلام ، وقوانين الزواج والطلاق والميراث والوصية ، ومفاهيم القضاء الإسلامي والحرية والمساواة . وأما في النواحي العمرانية ، فقد عرفت إفريقيا المدن الفسيحة والمساجد والبيوت والقصور ، ومعاهد العلم والمدن التجارية المقامة علي طراز مدن الشمال ، ذات الأبهة والجمال(42) .
ومن هنا يتضح لنا أن الآثار الحضارية لدولة الفونج الإسلامية في السودان ، وهي واحدة من أهم الدول الإفريقية التي ساهمت في هذه الإنجازات للحضارة الإسلامية ، كانت علي قدر كبير من الإهمية والقدر.
وقد يكون نصيب الجوانب العمرانية والمادية في الانجازات الحضارية لعهد الفونج أقل مما كنا نرجوه ونهدف إليه ، ولكن في ضوء المعيار السابق وضخامة الانجازات النظرية والمعنوية نستطيع أن نرجح الراي الذي أورده محمد عوض بقوله :" إن إنشاء دولة الفونج حادث من أخطر الحوادث في تاريخ السودان(43) " وذلك فيما نري للدور الحضاري الكبير الذي قامت به في السودان .
لقد حسمت دولة الفونج قضية الصراع بين الإسلام والممالك المسيحية لمصلحة الإسلام ، وحددت اتجاه التطور في السودان نحو الحضارة الإسلامية واقامت أسس الحكم والإدارة والقضاء والاقتصاد والسياسة والاجتماع علي النهج الإسلامي (44). حتي اصبح السودان جزءاً من الكيان الإسلامي العام ، وأقامت العلاقات الوثيقة مع الأقطار الإسلامية وهيأت المناخ للنهضة الفكرية باتاحتها الفرصة لرواد الثقافة والعلم ، كما رأينا دون تحيز لمذهب بعينه ، وإنما استشعرت المصلحة الإسلامية عموما، فتغلب مذهب أهل السنة ، كما غلب مذهب الإمام مالك في الفقه.
وتمكنت الحركة الفكرية من أن تحدد مستقبل المسار الفكري للمجتمع السوداني في آخر المطاف نحو الحضارة الإسلامية ، وقد أشار محمد المكي إبراهيم إلي هذه الحقيقة بقوله : " إن دولة الفونج قد أسهمت إسهاما حاسماً في صياغة الفكر السـوداني ، وتقرير اتجاهاته ، وسوف يظل تأثيرها واضحا وملموسا ، مهما اتسعت المسافة بينها وبين أجيال السودانيين(45) " ويشير مكي شبيكة إلي الدور الهام الذي تم في عهد الفونج " والأثر الحضاري الذي قدمته هذه الدولة فيقول : " حفظ للإسلام والعروبة اسمهما وتقاليدهما في حوض النيل الاعلي وروافده " (46)
وتعتبر دولة الفونج الإسلامية من الدول الكبري في وسط إفريقيا والتي أسهمت إسهاما واضحاً في تقرير مستقبل الإسلام في السودان وإفريقيا ، حيث ارتكز عليها كيان السودان الحديث (47).
ولانستطيع هنا أن نعدد كل الجهود التي بذلت في ترقية الحضارة في السودان في عهد دولة الفونج الإسلامية ، ولكن يمكن أن نشير إلي أن ما قدمته هذه الدولة في الميادين الحضارية المختلفة يعد انتصاراً عظيماً للحضارة الإسلامية والعربية في السودان ، في عهد ساد فيه الركود كثيراً من البلاد الإسلامية والعربية ، كما أن الأنظمة الحضارية التي انتهجها الفونج في السياسة والثقافة والاقتصاد والاجتماع ، هي في معظمها افضل مايمكن أن نتوقع حدوثه في تلك المرحلة التاريخية .
ويمكننا أن نرجح في اطمئنان تام أن السودان مدين لدولة الفونج في كل اتجاهاته الدينية والفكرية والسياسية ، وأن حاضر اليوم يستمد وجوده ومقوماته وأهدافه ومثله من ذلك المسار الذي رسمت معالمه دولة الفونج طريقا للتطور والتقدم في السودان ألا وهو الحضارة الإسلامية ، ومامن دولة في السودان استطاعت أن تقوم بمثل هذا الدور في عملية التحول الحضاري في السودان، لقد اصبح هذا التحول الحضاري الإسلامي الذي بدأته دولة الفونج واقعاً ملموساً في حياة أهل السودان ممثلا في المشروع الحضاري الإسلامي والأخذ بقوانين الشريعة الإسلامية أساسا للتطور والتقدم في كل جوانب الحياة .







 طيفور غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 11-Jun-2010, 12:42 AM   رقم المشاركة : 5
طيفور
مصري قديم



افتراضي رد: تقويم الدور الحضاري لدولة الفونج الإسلامية السودانية(1504م – 1821م )

ملوك مملكة الفونج الأسلامية السودانية


عاصمتها مدينة سنار جنوب الخرطوم


المسلمون النوبة في منطقة جبال النيل الازرق - المعروفة بجبال لول جنوب سنار - تحالفوا بقيادة زعيمهم عمارة دنقس مع العرب العبدلاب فاسقطوا دولة علوة المسيحية واقاموا دولة الفونج الإسلامية العربيةوعاصمتها سنار عام 910هـ/1504م واستمروا مايزيد على الثلاثمائة عام من 910هـ/1504م وحتى 1235هـ /1821م تولى الحكم فيها 28 سلطانا في فترة تتراوح بين 315سنة و 335 سنة على الوجه التالي :

1- عمارة دوقس 1504م
2- عبدالقادر بن عمارة دنقس 1533م
3- نايل بن عمارة دونقس 1543م
4- عمارة ابو سكيكين1554م
5- دكين ود نايل 1562م
6- طبل الاول بن عبدالقادر 1577م
7- اونسة الاول بن طبل 1589
8- عبدالقادر الثاني بن اونسة 1598
9- عدلان الاول ولداية 1604-1611م
10- بادي الاول سيد القوم بن عبدالقادر 1611م
11- رباط بن بادي الاول 1614م
12- بادي الثاني بن رباط ( ابو دقن ) 1642م
13- اونسة الثاني ولد ناصر 1677م
14- بادي الثالث بن اونسة الثاني1686م(الاحمر)
15- اونسة الثالث بن بادي الثالث 1715م
16- نول بن بادي 1718م
17- بادي الرابع ابو شلوخ بن نول 1723م
18- ناصر بن بادي الرابع ابوشلوخ 1761م
19- اسماعيل بن بادي الرابع 1768م
20-عدلان الثاني بن اسماعيل1778م
21- اوكل بن اونسة 1788م
22- طبل الثاني 1789م
23- بادي الخامس بن دكين 1789م
24- حسب ربه 1789م
25- نوار 1790م
26- بادي السادس ودطبل 1790م
27-رانفي – -18م ــ 1803م
28- بادي الخامس ود طبل الثاني 1803 ــ1821م






آخر تعديل طيفور يوم 11-Jun-2010 في 12:44 AM.
 طيفور غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 11-Jun-2010, 10:15 AM   رقم المشاركة : 6
 
الصورة الرمزية المعز بن باديس

 




افتراضي رد: تقويم الدور الحضاري لدولة الفونج الإسلامية السودانية(1504م – 1821م )

شكرا لك اخي الكريم على هذا الموضوع القيّم والمفيد







 المعز بن باديس غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 11-Jun-2010, 09:40 PM   رقم المشاركة : 7
علي بن محمد
مصري قديم



افتراضي رد: تقويم الدور الحضاري لدولة الفونج الإسلامية السودانية(1504م – 1821م )


معلومات قيمه عن هذه الدوله وبكل صراحه أول مره أعلم بها

فجزاك الله خير على مانورتنا به






 علي بن محمد غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 17-Jun-2010, 12:32 AM   رقم المشاركة : 8
طيفور
مصري قديم



افتراضي رد: تقويم الدور الحضاري لدولة الفونج الإسلامية السودانية(1504م – 1821م )

إخواني الكرام:

المعز بن باديس و علي بن محمد


أشكركم جزيل الشكر على مروركم الكريم بالبوست

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا






 طيفور غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 17-Jun-2010, 09:14 AM   رقم المشاركة : 9
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تقويم الدور الحضاري لدولة الفونج الإسلامية السودانية(1504م – 1821م )

بالفعل موضوع قيم يستحق الإشاده وبه معلومات ثمينه

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 20-Jun-2010, 11:01 PM   رقم المشاركة : 10
طيفور
مصري قديم



افتراضي رد: تقويم الدور الحضاري لدولة الفونج الإسلامية السودانية(1504م – 1821م )

أخي الكريم / النسر

أشكرك جزيل الشكر على مرورك الكريم
بارك الله فيك وجزاك الله خير






 طيفور غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
1821م, لدولة, الدور, الحض

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مصطفى كمال أتاتورك.. محمود عرفات صانعو التاريخ 16 15-Mar-2014 10:49 AM
ملامح الانفصام الحضاري في واقعنا الإسلامي المعاصر أبو خيثمة تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 1 07-Mar-2010 02:59 PM
من أجل فهم عميق لمفهوم الثقافة الإسلامية الأصيلة أبو خيثمة تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 0 09-Feb-2010 08:49 PM


الساعة الآن 02:25 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
تصميم موقع