النعاس أمنة من الله
لقد كان المسلمون في واقعة أحد يأخذهم النعاس امنة من الله كي تهدأ نفوسهم وتستقركما تحدث القرآن الكريم وقد قال أبو طلحة كنت فيمن يغشاهم النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا يسقط وآخذه ويسقط وآخذه (البخاري2/582)
شماتة أبو سفيان ورد عمر بن الخطاب
اشرف أبو سفيان على الجبل فنادى افيكم محمد فلم يجيبوه فقال افيكم ابن أبي قحافة فلم يجيبوه فقال افيكم عمر بن الخطاب فلم يجيبوه وكان النبي قد منعهم من الإجابة فقال أبو سفيان لقومه شامتا أما هؤلاء فقد كفيتموهم فلم يملك عمر نفسه أن صاح قائلا بجرأته المعلومة (يا عدو الله إن الذين ذكرتهم أحياء وقد أبقى الله ما يسوؤكم) فقال قد كان فيكم مثلة لم آمر بها ولم تسوؤني ثم قال اعلُ هبل فرد عليه عمر والمؤمنون على لسان النبي ( الله أعلى واجلّ) فقال لنا العُزّى ولا عزّى لكم فكان الردّ هنا مدويا أن ( الله مولانا ولا مولى لكم) فقال أنعمت من اليوم بدر والحرب سجال فأجابه عمر قائلا ( لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النارفقال أبو سفيان هلم إلي يا عمر فأشار عليه الرسول بالذهاب فقال أنشدك الله يا عمر اقتلنا محمدا فقال عمر اللهم لا وانه ليستمع لكلامك الآن فقال أنت اصدق عندي من بن قمئة وابرّ(ابن هشام2/93زاد المعاد2/94 صحيح البخاري2/579)
الهجوم الأخير على الشِعَب للمشركين
لما أتم المسلمين انسحابهم إلى شعب أحد وقبل أن تنسحب قوات المشركين من ارض المعركة وتقفل راجعة أراد قادتهم أن يشنوا هجوما أخيرا يستهدف محاولة القضاء على جحافل المسلمين فقد قال ابن إسحاق ( بينما رسول الله في الشعب إذ علت عالية من قريش الجبل يقودهم أبو سفيان وخالد بن الوليد فقال الرسول لا ينبغي لهم أن يعلونا) فبرز لهم عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين فقاتلهم قتالا شديدا حتى أهبطهم من الجبل أي اضطرهم للهبوط من على الجبل (سيرة ابن هشام2/86), كما شارك سعد بالتصدي للمشركين وقد اخذ سهما من كنانته فرمى به رجلا فقتله ثم أخذه فرمى به أخرا فقتله ثم أخذه فرمى به أخيرا فقتله فقال هذا سهم مبارك فجعله في كنانته فكان عند سعد حتى ماتثم كان عند بنيه (زاد المعاد2/95) ففشل الهجوم الأخير لقريش وتقهقر لاستماتة الصحابة بالدفاع عن موقع الرسول الدفاعي ولم يعد باستطاعة قوات المشركين الوصول لمسعاهم أبدا فنزلوا من سفح الجبل وخاب هجومهم الفاشل.
استعداد الرسول والصحابة للدفاع عن المدينة
لما يأس المشركين هموّا بالرحيل وقفلوا راجعين وعندها بعث النبي بسيدنا علي بن أبي طالب وقال اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يفعلون ومايريدون فان كانوا قد امتطوا الإبل فانهم يريدون مكة وان ركبوا الخيل فانهم يريدون المدينة والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرنّ إليهم فيها ثم لأناجزهم قال علي فخرجت انظر ماذا يصنعون فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة .
الانتصار لحق كرامة أجساد الشهداء
ولله درّك يا أبو دجانة
قال كعب بن مالك (عندما كان المشركين يمثلون بأجساد شهداء المسلمين ويشوهونها شاهدت رجلا يجمع اللأم أي الدروع وهو يجوز بين المسلمين ويقول استوسقوا كما استوسقت جزر الغنم وإذا برجل ملثم من المسلمين ينتظره وعليه لأمته فلما وصل قربه قام إليه وضربه في رأسه ضربة بلغت وركه فتفرق جسده إلى فرقتين ثم كشف عن وجهه وقال كيف ترى يا كعب أنا أبو دجانة (البداية والنهاية4/17) فلله درّك يا أبا دجانة فقد أعطيت ذلك السيف حقه حقا ودخلت التاريخ كغيرك من الأبطال في نواصع صفحاته
التمثيل بأجساد الشهداء
لقد كان منظر الشهداء مريعا جدا يفتت الأكباد وان الرسول لما رأى ما بحمزة عمه وأخوه من الرضاعة اشتد حزنه وجاءت عمته صفية تريد أن تنظر أخاها حمزة فأمر النبي ابنها الزبير أن يصرفها فقالت ولمَ وقد بلغني انه قد مُثّل بأخي وذلك في الله فما أرضانا بما كان من ذلك لاحتسبن ولأصبرن إن شاء الله فأتته فنظرت إليه فصلّت عليه ودعت له واسترجعت واستغفرت له.
دفن الشهداء
ثم انصرف المسلمون للدفن وقال خباب إن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة ملحاء إذا جعلت على رأسه قلصت قدميه وبالعكس فجعلت على رأسه وجعل على قدميه الاذخر وقد أمر النبي بدفنه مع عبد الله بن جحش وكان ابن أخته وأخاه من الرضاعة وقال ابن مسعود ما رأينا رسول الله باكيا قط اشد من بكائه على الحمزة وضعه في القبلة ثم وقف على جنازته وانتحب حتى نشع من البكاء (رواه ابن شاذان,مختصر السيرة) النشع هوالشهيق.
مداواة جراح النبي
لقد كان علي وفاطمة رضي الله عنهما هم من غسل جراح النبي فقد جلب سيدنا علي الماء للنبي فعافه فجعلت فاطمة تغسل جراح النبي به وعلي يسكبه بالمجن فلاحظت إن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة فأخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها على الجرح فاستمسك الدم ( البخاري2/584) ثم جاء محمد بن مسلمة بماء عذب سائغ فشرب النبي ودعا له بالخير وصلى الظهر قاعدا من اثر الجراح وصلى المسلمون خلفه قعودا (ابن هشام2/87).