15 صور.. وجهة سياحية تنبض بالتاريخ وتزخر بمهارة أهلها الحرفية
مدينة صور .. جوهرة البحر وجارته
مسقط- د. حسين شحادة
يقول الكاتب العماني المبدع محمد سيف الرحبي في وصفه لصور:" وصور تقع في قلب العمانيين منذ أن ابحرت السفن من شاطئها تبحث عن رزق وتجارة في سائر مواني الأرض.
وشاءت أن يكون لهذا المكان جماليته، فهو ليس مجرد مدينة تنام على الساحل ، بل ذاكرة عميقة من الثراء والجمال، حيث البحر يمنح ساكنيه فرصة الانعتاق من اليابسة الى يابسة أخرى لا بد للوصول إليها من شق هذا الأزرق العملاق، وكانت صور تصنع سفنها لتتقن فن الابحار ".
من بين إطلال المباني الأثرية التي غطت ساحة المدينة العريقة ومن وسط الأسطر المدونة في كتب الرحالة والباحثين نقرأ تاريخ حضارة عريقة شهدتها مدينة قلهات على مر العصور حيث كسبت هذه المدينة شهرتها من الناحيتين الاقتصادية والسياسية في فترات مختلفة من التاريخ ، ومن الآثار الشاخصة في هذه المدينة ضريح السيدة مريم أو ما يعرف باسم " بيبي مريم " و هو عبارة عن مبنى جميل تعلوه قبة تهاوت بعض أجزائها العلوية وتتشابه جهاته الأربع في التصميم والزخرفة من خارج وداخل المبنى ، بالإضافة إلى ذلك توجد معالم لخزان مياه وبقايا السور المحيط بالمدينة الأثرية وبعض القباب الصغيرة .
اشتهرت مدينة صور في عرض المحيطات وعلى طول شواطىء الخليج وجنوب أفريقيا وشبه القارة الهندية وآسيا وحملت سفن "الغنجة والبغلة" الصورية اسم عمان في عرض البحار والمحيطات وبقيت صور على مدى آلالف السنين تعيش على مهاراتها في الابحار وجرأتها وأحواض بناء السفن فيها وأساطيلها الشراعية التي سيطرت على التجارة في مياه الخليج وما ورائها وهيمنت أجيال من التجار الكبار على هذه التجارة وما يزال أحفاد العائلات الكبيرة والغنية يديرون بعضا من أكبر المؤسسات والشركات العمانية ومن تنوع الأعمال والأنشطة اللازمة لتلبية احتياجات عمان ومستقبله فلم يعد نشاطهم مقصورا على التجارة فقط. وأجمل منطقة بها منطقة العيجه التي تعتبر منارتها من اقدم المنارات البحريه في السلطنه لإرشاد السفن للرسو.
ولعبت صور دورا تاريخيا في حركة التجارة والملاحة في المحيط الهندي، ومن ثم اشتهرت ببناء السفن، حيث كانت انشط مراكز بناء السفن في الجزيرة العربية في القرن الماضي.
تتميز السلطنة بثراء تاريخي بحري، ينسج على عباءة التاريخ بأحرف من ذهب أمجاداً بحرية، سطرتها الأشرعة، والسواعد السمر، التي رفعت مجد عمان، مع إرتفاع شراع كل سفينة. وعبر آلاف السنين، قامت في أنحاء السلطنة، صناعات بحرية متقدمة، في ذلك الزمن، حيث يعود تاريخ الملاحة البحرية في عمان، الى أقدم عصور التاريخ، منذ المحاولات الأولى التي قام بها الإنسان لشق مياه البحار، بإستخدام الصاري والشراع. ولما كانت عمان، تقع على ملتقى طرق بحرية هامة، تربطها بالخليج والهند، والبحر الأحمر وأفريقيا الشرقية، ومنذ ذلك الحين والعمانيون يلعبون دوراً هاماً في تاريخ الملاحة البحرية في المنطقة، سواء على صعيد الملاحة التجارية، أوعلى صعيد بناء السفن وتصميمها.
وبفضل صناعة السفن المتقدمة، في ذلك الزمن، أصبحت عمان أول دولة غير أوروبية يصل نفوذها الى أفريقيا، ويستمر هناك مئات السنين. كما كانت، في فترات أخرى، قوة بحرية سياسية مؤثرة إمتدت علاقاتها وصلاتها الى الصين، والولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وشكلت البحرية العمانية، عبر تاريخ عمان المديد، اليد الطولي والقوية لها، وكانت أداة إقتصادية هامة، أسهمت في إزدهار عمان الاقتصادي، سواء عن طريق التبادل التجاري، الداخلي والخارجي والنقل، أو صيد الأسماك، ومحار اللؤلؤ. وما السفينة الحربية سلطانة، التي أرسلت الى ميناء نيويورك في الولايات المتحدة، تحمل هدايا السيد سعيد بن سلطان للرئيس الأمريكي، إلا شاهداً جلياً على عظمة الأسطول العماني في ذلك الوقت.
ويعتبر "حصن بلاد صور" من أهم الحصون في الولاية، حيث يقف هذا الحصن ببرجه الفريد محاطا ببساتين مزدهرة من نخيل التمور، ولقد وضع الحصن بطريقة إستراتيجية في الداخل بعيدا عن البحر للحماية ضد القبائل الغازية من الداخل. ويمثل هذا لحصن جزءا من شبكة دفاعية متكاملة تضم في لأصل خمسة حصون وأبراج مراقبة لا حصر لها، حيث كان -سابقا- مقرا للوالي ومكانا للاحتفال بالأعياد والمناسبات.
يقع حصن سنيسلة المربع الشكل على نتوء أرضي مرتفع يطل على قرية سنيسلة ويضم ثلاثة أبراج دائرية ومعقلا مستطيل الشكل في الركن الشمالي الشرقي. وتقع بوابة المدخل على الواجهة الشرقية ويقابلها سور طوله 55 مترا وتفضي إلى بهو مسقوف ومدخل جانبي يؤدي إلى الفناء المكشوف.
أما في الداخل فهناك بقايا غرف صغيرة مشيدة بملاصقة الأسوار الخارجية ومداخل بدرجات تفضي إلى الأبراج الركنية. ويوجد في الناحية الغربية مبنى كبيراً و عالياً مشيد بالحجارة و به برج جانبي ومصرف مياه خارجي, وتقع بمواجهة هذا الإنشاء العالي أسوار وأساسات مبنيين كبيرين مستطيلي الشكل في وسط الفناء. أما من الخارج فيبدو أن الأسوار مشيدة بالطوب الطيني والحجارة، و واجهتها حجرية مطلية بطبقة من ملاط الجير.
أما حصن الوالي فهو عبارة عن حصن كبير مربع الشكل يقع ضمن نطلق البلد الداخلية وبالقرب من السوق. ويقع المدخل والمباني الداخلية الرئيسية في الناحية الشمالية.
وهناك ابراج في الركن الشمالي والشرقي والغربي وثمة مجموعة من المساكن المشيدة بملاصقة السور الجانبي من الداخل، ويبلغ طول الحصن حوالي 75 م على امتداد الواجهة الغربية، وعرضه حوالي 60 م، وهذا الحصن الذي كان يرابط فيه 40 رجلا، ويضم بضعة مدافع قديمة حسبما ذكر وليستد، يسيطر على الطريقالمؤدي الى الداخل ويمر بمركز تحصيل الاتاوة القديمة "الجمرك" عند المدخل المقنطر في مسلق الرفصة. وقد سمى ولستيد هذا المدخل "باب الرفصة" حيث كان هناك برج صغير وقطعة مدفعية، والاعتقاد السائد محليا هو ان هذا الحصن يبلغ عمره 200-300 سنة.
كما تتميز منطقة رأس الحد بولاية صور عن غيرها من المناطق الساحلية في السلطنة بوجود محمية السلاحف ، حيث تحتضن هذه المحمية أماكن لتعشيش أعداد مختلفة من السلاحف منها السلحفاء الخضراء والتي تعتبر من السلاحف النادرة وتتخذ من منطقة رأس الحد وعلى وجه الخصوص منطقة رأس الجينز ملاذاً هادئاً تضع فيه بيضها ليؤمن استمرار وبقاء هذا النوع من الانقراض.
ويقع وادي الشاب في نيابة طيوي التابعة لولاية صور فهو يعتبر أحد أشهر الأودية التي تشتهر بها المنطقة الشرقية ، ويعتبر مزاراً منفرداً تتصافح على أطرافه المياه العذبة المنحدرة من أعالي الجبال مع مياه البحر المالحة وذلك نتيجة قرب الوادي من البحر والذي بدوره ساعد في خلق التنوع البيئي الذي صاغت من خلاله الطبيعة مقومات أنفرد بها هذا الوادي عن باقي أودية السلطنة.
ولقد نالت صور حصة وافرة من الخدمات المتطورة والمنجزات العصرية بما يتناسب ومكانتها باعتبارها واحدة من الولايات الكبرى في السلطنة.ولا يغفل الرحبي عن سرد انطباعاته عن "صور الحديثة" وما تنعم بها في ظل النهضة العصرية المباركة التي تنعم بها السلطنة، فيقول:
" صور ، وهي تعيش سنوات نهضة عمان المعاصرة فإنها تحيا كمدينة حديثة . أكثر من 25 مدرسة تنشر العلم في مدنها وقرآها كمآذن للعلم، ونحو 250 مئذنة تدعو الى التوحيد في مساجد تتوزع على كل حارة في صور وتوابعها من مدن وقرى، وشوارع حديثة توصل بين أجزاء المكان الصوري ، وما كان الوصول اليه بالقوارب فقط اصبح اليوم متصلا بمجموعة من الشوارع المسفلتة. وعلى ارضها تنهض مجموعة من المشاريع الحديثة التي تحفظ لهذه الولاية ثراءها التاريخي، ويعطيها الحق في تبوىء مكانتها المستحقة، فالمكان ساحر بجمال الطبيعة وإمكانات التاريخ والجغرافيا، ونحن في رحلة الوداع بعد يومين من التجوال في حدود المكان الصوري كان المجمع الشبابي يتهيأ لاستقبال أمسية رياضية جميلة فيشمخ صرحا حضاريا جديدا ".