
الراحل خليفة التليسي
مجمع اللغة العربية يكشف الوجه المضيء للتليسي المبدع
طرابلس ـ العرب اونلاين ـ تواصل الندوة العلمية حول حياة وآثار الفقيد الراحل المؤرخ والأديب الليبي الدكتور خليفة محمد التليسي، فعالياتها اليوم الثلاثاء لليوم الثاني على التوالي في طرابلس.
وينظم هذه الندوة التي تقام بعنوان "التليسي في الذاكرة" مجمع اللغة العربية بليبيا بمشاركة عدد من الأدباء والمفكرين والمثقفين والبحاث من مختلف الجامعات الليبية.
ويقدم المشاركون في هذه الندوة على مدى يومين 14 بحثاً تتناول سيرة ومواقف وحياة الأديب الراحل خليفة محمد التليسي.
وكان اليوم الأول من الندوة التي اطلقت الإثنين قد استهل بورقة بحثية لنائب أمين عام مجمع اللغة العربية بليبيا بعنوان "التليسي مترجماً".
وتناولت هذه الورقة دراسات التليسي لإنتاج وسير بعض أعلام الأدب الإيطاليين.. مبينة ابداعه في هذا المجال والذي تمثل في تأليف قاموسيه الإيطالي العربي ـ والعربي الايطالي. وقدمت بعد ذلك الورقة البحثية الثانية بعنوان "التليسي مؤرخاً".
ورصدت هذه الورقة في مقاربة أولية، بدايات تطور التدوين التاريخي في المكتبة الليبية إلى عصر الدكتور خليفة التليسي.
وأشارت الورقة إلى مكانة التليسي كمثقف بين أبناء جيله في القرن العشرين، وإلى مدونته التاريخية التي ضمت 15 كتاباً رصدت التاريخ الوسيط والحديث المعاصر، وجمعه بين التأليف والترجمة.
وجاءت الورقة البحثية الثالثة تحت عنوان "التليسي الوجه المضيء في الأدب العربي الليبي".
وكانت هذه الورقة بمثابة شهادة حول مكانة أدب الدكتور " التليسي " وما قدمه من إسهامات كان لها أثر كبير في المشهد الثقافي الليبي خاصة وفي الوطن العربي بصفة عامة.
وقالت الورقة "إن الجهود التي بذلها التليسي في ميدان البحث الأدبي كافية للدلالة على جدية صاحبها وتمكنه من تنوير بعض القضايا المهمة وارتياد مجالاتها البكر".
وأضافت الباحث أن التليس عمل بدأب للكشف عن جوانب خفية في تاريخنا، وأن جهوده في هذا المجال ستظل على الدوام مقرونة بحاجة ملحة إلى ضرورة الاهتمام بكل جوانب تاريخنا الوطني.
وتحت عنوان "ملامح الخصوصية في شخصية التليسي الثقافية" كانت الورقة البحثية الرابعة.
وعرّفت هذه الورقة التليسي بأنه أحد أطناب الثقافة الليبية المتينة، وعُمدها الرصينة، وهو أحد أرحب الأبواب التي رأى خلالها العرب والغرب حقيقة ليبيا وعلو مستواها الثقافي والابداعي.
وحول الملامح والصفات التي غلفت شخصيته الثقافية، أوضحت الورقة أن الدكتور التليسي كان يتصف بالعصامية، والنزوع النقدي، والموسوعية، التي صنعت منه أديباً يٌعد مفخرة لليبيا وأدبائها وعلمائها ومثقفيها.
وألقيت في الجلسة العلمية الثانية لهذه الندوة التي تقام بعنوان "التليسي في الذاكرة"، ثلاث ورقات بحثية تناول فيها البُحاث نتاجات وإبداعات هذا الأديب الراحل.
وكانت الورقة الأولى حول إسهاماته اللغوية، وحملت عنوان "خليفة التليسي في معجمه الباذخ النفيس"، حيث أوضح مقدم الورقة أن التليسي في كتابه النفيس، طبق أسلوب الراغب، فإختصر معجم "تاج العروس" اختصاراً عصرياً، فأتى بما ينفع القارئ العربي في العصر الحديث.
وبينت الورقة أن التليسي من خلال هذا المُنجز، حافظ على المصطلحات الحديثة والكلمات المستجدة، وكانت غايته جعل المادة اللغوية في هذا القاموس قريبة المنال لكل باحث وطالب.
أما الورقة البحثية الثانية، فكانت حول إحدى نتاجات التليسي المؤرخ، وعنوانها "المؤشرات الدلالية في معجم معارك الجهاد في ليبيا "1911-1932"".
وركزت هذه الورقة على أن هذا المعجم؛ الذي جمع فيه الراحل التليسي معارك الجهاد في ليبيا، يُعتبر فخراً واعترافاً ضمنياً بأصالة وجهاد المواطن الليبي؛ ومن ثم المواطن العربي، دفاعاً عن كرامته وأرضه وحريته؛ ورفضاً للذل والضيم.
وأوضح الباحث مقدم الورقة، أن هذا المعجم يؤرخ لفترة وثيقة الصلة بالحاضر المعاش ويستميل فكر كل ذي نظر إلى مطالعة أحداث هذه الفترة، حيث جاء هذا المعجم متفرداً وغير مسبوق في مجاله، ليتبوأ مكانته ويستحق النظر والدراسة.
وحول إبداعات التليسي الشعرية، قدم أحد الباحثين المشاركين في الندوة، الورقة البحثية الثالثة، بعنوان "التليسي شاعرا".
وأكدت هذه الورقة أن تميز ديوان التليسي ظهر بخصائص لغوية وبلاغية رمزية، وأنه كان صاحب رسالة شعرية هادفة، حيث تغنى بحب الوطن معبرا عن ذاته وتجربته الإبداعية الصادقة.
وأضافت بأنه استطاع أن يبني لنفسه ثقافة واسعة، فيتسم أسلوبه الشعري بالرصانة والجزالة، وذلك ما كان إنعكاسا طبيعيا لقراءاته في الأدبين العربي والغربي، ليجمع بين الآصالة والمعاصرة. /العرب اونلاين + أوج/
Alarab Online. © All rights reserved.