عندما يمتهن الأمريكان حقوق البشر!
بغداد/ الإسلام اليوم
|
ما بين فترة وأخرى تُطلعنا وسائل الإعلام بمختلف أنواعها على جرائم وانتهاكات يقوم بها جنود الجيش الأمريكي، الذي يدعي أنه جيش السلام، وأنه يذهب لإحلال الديمقراطية حيثما حل. ويرى العالم الوحشية وعدم الآدمية التي يستخدمها هؤلاء الجنود مع شعوب البلدان التي يحتلونها ويدخلون إليها، وليس ذلك بجديد، وليس هذا الفعل بغريب أو غير اعتيادي على هؤلاء الجنود، لأنه بالنسبة لكثير منهم تصرف طبيعي، وليس فيه امتهان، لأنهم تربوا على ذلك.
ومن يطالع حقيقة البيئة التي ينحدر منها هؤلاء لا يجد استغرابًا لما يرتكبونه من الأفعال والجرائم البشعة , وما يحدث من انتهاكات يعود بها الجندي ليرتكبها في مجتمعه الأمريكي، ربما بأشنع من فعلته التي ارتكبها عندما كان في العراق أو في أفغانستان، لأنه اعتاد الوحشية والهمجية وعدم احترام آدمية البشر , فالخلفيات التاريخية لقيام الولايات المتحدة قامت على أجساد الهنود الحمر، وأسست بها بعد ذلك دولتها وجيشها، ليتأكد أن هذه الدولة تقوم بحرفية على مبدأ الميكيافلية في كون الغاية تبرر الوسيلة , فقد قتلوا حوالي ثمانية وأربعين مليون هندي على الأقل، لكي يقيموا الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد ذلك كانوا يصطادون الأفارقة السود ويضعونهم في أقفاص وينقلونهم إلى أمريكا، لكي يكونوا عبيدًا، وعند النقل مات الكثير من هؤلاء السود في الأقفاص، حيث كان يموت 70 أو 80 % من الشحنة البشرية، ودون مبالاة ممن قاموا بنقلهم، ودون أي احترام لحقوق الإنسان , وقتلوا في هيروشيما ثمانين ألف شخص، وفي ناكازاكي حوالي سبعين ألف شخص، إضافة إلى التشوهات التي لازالت إلى يومنا هذا في أبناء تلك المدينتين , أما ما حدث في العراق فحدث ولا حرج، فقد جاءوا لإقامة مقابر جماعية في العراق، واليوم تحول العراق كله إلى مقبرة جماعية .
إن الخلفية الأخلاقية والاجتماعية التي ينحدر منها أغلب هؤلاء الجنود تؤكد أنهم يرتكبون تلك الأفعال في بيئتهم التي يعيشون فيها, فالمجتمع الأمريكي ينتشر فيه الزنا، وتشير الإحصاءات إلى أن 80% من الشباب الأمريكي الأقل من ثماني عشرة سنة في المدن الكبيرة كنيويورك، وسان فرانسيسكو، ولوس أنجلوس، ارتكبوا جريمة الزنا، وتنخفض هذه النسبة في القرى إلى 33%، إذًا: أقل معدل في أمريكا للشباب الزاني تحت ثماني عشرة سنة، 33% في القرى، والمعدل القومي لكل أمريكا 55%، أما مَن أعمارهم فوق ثماني عشرة سنة فإن نسبة من مارس الرذيلة منهم تتجاوز 90% على مستوى أمريكا، ونتج بسبب ذلك ثلاثمائة وخمسون ألف حالة حمل بدون زواج للمراهقات كل سنة. و24% من العائلات الأمريكية لا تعرف رمز الأب، وإنما فيها رمز الأم فقط، بل إن الأم قد لا تعرف الأب أصلًا؛ لأنها ارتكبت الزنا مع أكثر من رجل، فربع الجيش الأمريكي لا يعرف أباه, كذلك 26% من الأمراض في أمريكا بصفة عامة أمراض جنسية، نتيجة للعلاقات غير المشروعة، أما حالات الاغتصاب فتشكل أرقامًا مخيفة، ليست فقط في العدد، بل إن الاغتصاب يحدث من قبل المحارم، فـ 20% من المغتصبات اغتصبن بواسطة الآباء، أي: أن ألفي طفلة في اثنتي عشرة ولاية يغتصبن بواسطة الآباء، وهذا كله في السنة الواحدة، وحسب أرقام رسمية، أما غير المعلن فهو أكثر بكثير من ذلك، ويشكل أرقامًا مخيفة , فالجندي ينحدر من تلك البيئة، فكيف ستكون أفعاله مع غيره من الشعوب إذا كان هو يفعل ذلك في شعبه , ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ إن قرار الرئيس الأسبق كلينتون بالسماح لالتحاق الشواذ في الجيش الأمريكي كان طفرة كبيرة جدًا للشواذ، فقد كثر عدد الشواذ، لدرجة أن دخولهم في الجيش أصبح قضية قومية يتكلم فيها الرئيس، فأكبر نسبة للانحراف الجنسي في الإحصائيات الأمريكية موجودة في الجيش الأمريكي، ونسبة الشواذ في أمريكا سبعة عشر مليون شاذ على أقل تقدير، ومن هؤلاء الشواذ من هو موجود في الجيش الأمريكي.
إن الجرائم التي يرتكبها الجنود الأمريكان لم تقتصر على شعوب الدول التي احتلوها، بل أيضًا وصلت إلى مجندات الجيش الأمريكي، وهكذا جاءت شهادة النائبة عن الحزب الديمقراطي لولاية فلوريدا جين هارمان بتاريخ 31-7-2008 أمام لجنة تحقيق تابعة لمجلس النواب الأمريكي حول طريقة معالجة القوات المسلحة للاعتداءات الجنسية التي يشير تقرير حكومي إلى أن نسبتها قد تكون أعلى بكثير مما هو معلن عنه رسميًا. حيث قالت أنها لم تصدق ما سمعته من أطباء في القوات المسلحة بأن 4 من كل 10 نساء مجندات سابقات في المستشفى أفدن بأنهن تعرضن لاعتداءات جنسية أثناء الخدمة العسكرية. وقالت أيضًا بأنها زارت مستشفى لشؤون قدامى المحاربين في منطقة لوس أنجلس، عندما اعترفت لها النساء بقصص حول عمليات الاغتصاب التي تعرضن لها أثناء خدمتهن في القوات المسلحة، ووصفتها بأنها “مرعبة”. وعبرت النائبة عن صدمتها بقولها: “لقد سقط فكي عندما أبلغني الأطباء بأن ما نسبته 41% من المجندات كن ضحايا اعتداءات جنسية أثناء الخدمة العسكرية”. وأضافت أن نسبة 29% منهن تعرضن للاغتصاب أثناء تأدية الخدمة. وتحدثن عن رعبهن المستمر ومشاعر العجز والإحباط، وأن حياتهن سرقت منهن منذ ذلك الحين”.
وبينت عضو الكونغرس الأمريكي جين هرمان أنها تسعى للحصول على حماية أفضل للعنصر النسوي في الجيش الأمريكي. كما وأنها كشفت عن وجود “وباء”. وأن “النساء اللواتي يخدمن في القوات المسلحة عرضة للاغتصاب على أيدي زملائهن أكثر من أن يقتلن بنيران الأعداء”. وقالت: إن 181 امرأة من بين 2212 صرحن بتعرضهن لاعتداءات جنسية، ثم عرضن قضاياهن أمام المحكمة العسكرية، وهي نسبة تعادل 8% من مجموعهن. وأشارت العديد من الدراسات العسكرية الأمريكية، حسبما أورد المركز الحقوقي، "أمان" إلى تعرض 30 % من المجندات إلى الاغتصاب أثناء خدمتهن العسكرية، فيما تعرضت 71 % إلى الاعتداء الجنسي، و90 % إلى التحرش الجنسي.
وبينت وزارة الدفاع في تقريرها السنوي لعام 2009م حول الاعتداء الجنسي أن 90 % من الاعتداءات الجنسية العسكرية لم يتم التبليغ عنها، خوفًا من العقاب، ونعود للقول بأن الجنود الأمريكان يمتهنون أبناء بلدهم، فمن الطبيعي أن يمتهنون البشر في البلدان التي يحتلونها، مخالفين بذلك الخُلق البشري والأعراف، وكل القوانين الدولية التي حرمت ذلك، بما فيها قوانين الحرب .