كنوز أفغانستان المدفونة
الإسلام اليوم/ خاص
طيلة عشر سنوات من الحرب، ذاق الشعب الأفغاني ويلات كثيرة، في مقدمتها الفقر المدقع الذي صار يسكن كل بيت, رغم وجود ثروة معدنية هائلة مدفونة في بطن الأرض الأفغانية.
في الآونة الأخيرة, اكتشف عدد من علماء الجيولوجيا الأمريكيين أن أفغانستان تزخر بثروات معدنية مدفونة في باطن أرضها, وقد أثبتوا كذلك أن اكتشاف هذه الثروات قد توفر للعالم بأسره حاجته من المعادن الأرضية النادرة، وتضيق بذلك الخناق على زراعة الأفيون المنتشرة في البلاد.
وقال العلماء: إن هذه الثروات المعدنية المكتشفة ستكون صناعة مربحة للغاية في أفغانستان, وقد تجلب المزيد من كبار المستثمرين, ويمكن أن تساعد صناعة التعدين الاقتصاد القومي الأفغاني من القضاء على هيمنة الأفيون ومن ثم تحقيق الاستقرار في البلاد، وهو بالضرورة سيفرض على الولايات المتحدة وغيرها من دول الاحتلال حتمية انسحابهم من أفغانستان.
برغم أن هذه الكنوز المدفونة كفيلة بأن تنهض بالبلاد وتساعدها على تجاوز محنة الحروب, فإن أفغانستان والتي تحوي في باطنها
وغني عن البيان أن أفغانستان بحاجة لأن تتعلم كثيرًا من دول أخرى مثل كمبوديا وأنجولا والكونغو برازافيل, نشأ فيها الصراع بسبب وجود ثروة هائلة من الموارد المحتملة, وبالتالي تم تبديدها في الحروب الأهلية، بينما صارت الدولة تتلقى المساعدات الأساسية من قبل الجهات المانحة, كما ظل السكان يقبعون في الفقر المدقع, لذلك ينبغي أن تتجنب أفغانستان هذا المصير.
ويبدو أن مستقبل هذه الثروة المعدنية سيتم تحديد مصيرها بشكل حاسم خلال الأشهر القليلة المقبلة, وقبل نهاية العام الجاري, حيث سيُعقد مؤتمران في اسطنبول وبون لتقرير الاستراتيجيات الدولية في أفغانستان للسنوات المقبلة, وينبغي على المشاركين في هذه المؤتمرات أن تغتنم هذه الفرصة لجمع كل الأطراف الفاعلة من أجل وضع نظام للضوابط والتوازنات لضمان أنه مع بداية العمل على استخراج هذه الكنوز من أجل التنمية والرقي ألا يكون ذلك سببًا في تأجيج الصراع أو الفساد.
وهذا يعني تطويق كل العمليات الاستخراجية؛ سواء بإلزام الشركات المخولة بالاستخراج بالكشف عن العائدات التي تُدفع للدولة عن كل مشروع على حدة, بالإضافة إلى إنشاء أطر سليمة قانونية تنظيمية وتعاقدية، حتى يتمكن من حماية الحقوق الاجتماعية والبيئية والبشرية, مع توفير قدرة الأفغان على حماة ومراقبة أنشطة التعدين هذا القطاع, ولاسيما أن الدولة لديها مؤشرات واعدة في الصناعات الاستخراجية، فيما ذهب إليه وزير المناجم وحيد الله شهراني في دعم مزيد من الشفافية في هذه الصناعة على وجه الخصوص.
في نهاية المطاف, ينبغي على الجهات المانحة استخدام نفوذها لتشكيل اقتصاد أفغاني نابض بالحياة, ومستدام وشفاف, ومن المفارقة أن تجد أن بعض من أفقر بلدان العالم ثرية بمواردها الطبيعية التي تقود الاقتصاد العالمي, ويبدو أن أفغانستان تماثل هذا الوضع, إلا أن لديها فرصة قوية لتكون استثناء لهذه القاعدة المحبطة بسبب عدم تشكيل قطاعها الاستخراجية ومعادنها حتى الآن.