« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مقاصد الشرع في زكاة الفطر (آخر رد :الذهبي)       :: بل نسب إبليس (آخر رد :الذهبي)       :: السلام عليكم لم ادخل المنتدى منذ سنه (آخر رد :النسر)       :: أبطال حول الرسول (آخر رد :النسر)       :: صور لها معنى (آخر رد :النسر)       :: مصر قبل الفتح الإسلامي (آخر رد :الذهبي)       :: مكتبة التاريخ العثماني المصورة pdf (آخر رد :أبو سليمان العسيلي)       :: العراق في الإسلام .. عروبته .. تحريره.. إسلام أهله (آخر رد :اسد الرافدين)       :: عبارات مضيئة وبليغة فمن يضيف (آخر رد :اسد الرافدين)       :: متى سابقة زوجتك....؟ (آخر رد :اسد الرافدين)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأديان والرسل




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 11-Jul-2008, 03:50 PM   رقم المشاركة : 1
كما محمد توفيق
مصري قديم



افتراضي النبى إبراهيم عليه السلام ... كان عربياً !!!

ظهر فى المكتبات المصرية أحدث كتاب للكاتب خالد على نبهان وهو
النبى إبراهيم عليه السلام ... كان عربياً !!
ويذكر الكاتب فى مقدمة الكتاب : وقد تبدو مقولة عنوان هذا الكتاب: (النبى إبراهيم... كان عربياً !!) صدمة للقارئ العربى قبل أن تكون صدمة للقارئ اليهودى !!
وإذا كان النبى إبراهيم عربياً ... فمن أين خرج بنو إسرائيل ؟ و ما هى حقيقتهم ؟

أول كتاب عربى يعقد مقارنة بين ما جاء فى سيرة النبى إبراهيم عليه السلام فى القرآن و التوراة فى مقابلة واحدة ويستخلص منها :
ـ لماذا قام اليهود بحذف قصة تكسير النبى إبراهيم لأصنام المعبد فى أور الكلدانيين من توراتهم ؟
ـ لماذا قام اليهود بحذف قصة النمروذ و محاجته لإبراهيم فى ربه من توراتهم ؟
ـ لماذا قام اليهود بحذف قصة إلقاء النبى إبراهيم عليه السلام فى حفرة النار من توراتهم؟
ـ من الذى لفق الثلاث كذبات للنبى إبراهيم ؟
علماً بأن القرأن وصفه بـأنه كان صديقاً نبياً !!
ـ ماهى حقيقة صورة النبى إبراهيم فى التوراة وهل يعتبره اليهود جدهم الأعلى أم أنهم كانوا يكرهونه كراهية عمياء ؟!
ـ طلب إبراهيم من المولى عز وجل أن يريه كيف يحيى و يميت ... فقام اليهود بحذف القصة كلها من توراتهم ... فما هو السبب ياترى ؟!!
ـ إبراهيم عليه السلام لم يولد فى العراق و لم يدفن فى فلسطين .... فأين كانت جغرافيا قصة إبراهيم عليه السلام ؟!!
ـ ذكرت التوراة أن سادوم و عمورة ومدن لوط المسماة بالمؤتفكات دفنت بالحمم البركانية لأن السماء أمطرت ناراً و كبريت .... فهل البراكين كانت فى اليمن أم فى فلسطين ؟!
ـ إسماعيل عليه السلام هل كان ابن جارية كما يروج اليهود أم ابن أميرة سقطت فى الأسر ؟
ـ لوط عليه السلام هل كان فى فلسطين أم فى اليمن ؟!
ـ اسحق هل كان عربياً أم عبرانياً ؟
ـ الأيات القرأنية تشهد بأن يعقوب عليه السلام وأبنائه كانوا كلهم مسلمون... فأين العبرانيين ؟!!
ـ الذبيح ... عند المسلمين هو إسماعيل و يحتفل بهذه الذكرى فى عيد الأضحى ... و عند اليهود هو إسحاق و لا احتفال له ... فلماذا ؟!!
ـ بركة إسحق وإسماعيل فى التوراة ........أين هى ؟!!
ـ ذكر ابتلاء الله إبراهيم بكلمات .............ما هى ؟!!
ـ من الذى بنى بيت الله الحرام ... و أين مقام إبراهيم ؟!!
ـ لماذا لم تذكر التوراة لم تذكر شيئا عن ذهاب إبراهيم عليه السلام إلى الحجاز!!
ـ ذو بكة ... من هو؟ و لماذا سميت مكة على أسمه ؟
ـ الساميون والسامية........من هم و ما هى ؟!!
ـ كذبة العبرية عبر التاريخ.........من الذى فعلها ؟!!
ـ ما هىحقيقة اللغة الآرامية ؟ ... وهل كانت لغة خاصة بالأراميين أم لهجة من لهجات العربية القديمة و ما علاقتها بالعبرية و الهيروغليفية ؟!
ـ النبى إبراهيم هل كان أراميا أم عبرانيا أم عربياً ؟!!
ـ العرب .. من هم؟
ـ أصل اليهود .......من هم ؟ وما علاقتهم بالعرب من ناحية الجغرافية و التاريخ ؟ !!
ـ هل كان كل بنى إسرائيل أصلاً من العبرانيين؟
ـ ما هى حقيقة اللغة العبرية ؟... وهل كانت لغة خاصة بالعبرانيين أم لهجة من لهجات العربية القديمة ؟!!
ـ ماهى العلاقة التى تربط اللغة العربية باللغات السامية ؟!!
ـ من أين خرج العرب ؟ و ماهو وطنهم الأصلى ؟ ومن أين خرجت السامية ؟!
ـ ماهى حقيقة سام أبو العرب .....و لماذا ضحك اليهود على العرب وذكروا فى توراتهم أنه كان ابناً لنوح ؟!!
ـ إستحالة أن يكون سام و حام و يافث أبناء لنوح ..فلماذا ؟!!
ـ ماهى لغة إبراهيم عليه السلام التى تحدث بها مع ملك مصر و من قبله النمروذ و كذلك مع أبى مالك ملك الفلسطينيين ؟!!
ـ العماليق .... هل كانوا من المصريين ؟!!!!
ـ ماهى حقيقة إبراهيم عليه السلام ـ الموصوف بالعبرانى فى كتب التاريخ والذى وصفه القرآن بأنه كان حنيفاً مسلماً ؟
ـ أكاذيب اليهود ...........لا حصر لها فما هو أشهرها ؟!!
ـ هل مصر التى ذكرت فى التوراة كانت تقع فى جزيرة العرب . وما الدليل على ذلك ؟
يجب على كل قارئ أن يقرأ هذا الكتاب ليدرك كم ضحك اليهود على العرب .....
وما زالوا يضحكون !!!
و سأحاول تلخيص الكتاب لزوار الموقع خلال الأيام القليلة القادة و تحليل كل فصل ورد فى هذا الكتاب و يمكنكم مطالعة الكتاب على الموقع :

http://www.arabe3lan.com/030_adv.php...at=&adv_id=533













التوقيع

كمال محمد توفيق

 كما محمد توفيق غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 11-Jul-2008, 08:16 PM   رقم المشاركة : 2
المكتشف
بابلي



افتراضي

اول شي ليس العبرانين جميعهم يهود ثاني شي انا كنت اعرف ان ابراهيم بابلي







 المكتشف غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 11-Jul-2008, 08:43 PM   رقم المشاركة : 3
المكتشف
بابلي



افتراضي

اول شي ليس العبرانين جميعهم يهود ثاني شي انا كنت اعرف ان ابراهيم بابلي







 المكتشف غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 16-Jul-2008, 11:05 AM   رقم المشاركة : 4
المكتشف
بابلي



افتراضي

وا بنو اسرائيل اتو من يعقوب عليه السلام







 المكتشف غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 19-Jul-2008, 12:58 PM   رقم المشاركة : 5
 
الصورة الرمزية فواز السلطان

 




افتراضي

ابراهيم عليه السلام من بابل ووالده يكنى بآزر رزقه الله بولدين اسماعيل عليه السلام( من هاجر عليها السلام) ونشأ في مكه وهو ابو العرب العدنانيين ويعتبر جد الرسول عليه الصلاة والسلام لما ثبت في الحديث الشريف قول الرسول صلىالله عليه وسلم (انا ابن الذبحين ) يقصد اسماعيل عليه السلام ووالده عبدالله بن عبدالمطلب, ورزقه الله ايضا با سحاق عليه السلام (من زوجته ساراعليها السلام )الذي انجب يعقوب الذي يكنى باسرائيل . من هذا نعرف ان جميع الانبياء بعد ابراهيم من ذريته . وهذا فضل من الله لخليله ابراهيم .













التوقيع

 فواز السلطان غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 24-Aug-2008, 08:57 AM   رقم المشاركة : 6
ابو سعد 3
مصري قديم



افتراضي

عجل علينا بالتلخيص وبالاجابات بارك الله فيك
وهل اجد الكتاب في السعودية







 ابو سعد 3 غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 29-Aug-2008, 11:25 PM   رقم المشاركة : 7
كما محمد توفيق
مصري قديم



افتراضي

إلى الأخ / أبو سعد 3
سالت مكتبة النافذة تليفونيا فأفادوا بأن كتاب النبى إبراهيم كان عربياً موجود فى أحد المكتبات الكبرى بمدينة الرياض و لكنهم مع الأسف الشديد لايذكرون إسم المكتبة !
سنتعرض فى تلخيص الكتاب السابق ذكره عن أهم ما جاء فيه و نظراً لأن الكتاب يقع فى أكثر من 430 صفحة :
هل كذب إبراهيم عليه السلام !!
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنى هشام، عن محمد، عن أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ’’ لم يكذب إبراهيم غير ثلاث: ثنتين فى ذات الله، قوله: (إنى سقيم)، وقوله: (بل فعله كبيرهم هذا)، وقوله فى سارة: (هى أختى) ‘‘. حدثنى ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن المسيب بن رافع، عن أبى هريرة قال: ’’ما كذب إبراهيم عليه السلام غير ثلاث كذبات: قوله: (إنى سقيم)، وقوله: (بل فعله كبيرهم هذا)، وإنما قال موعظة، وقوله حين سأله الملك فقال: أختى ـ لسارة ـ وكانت امرأته‘‘ .
حدثنى يعقوب، قال: حدثنى ابن علية، عن أيوب، عن محمد، قال: ’’إن إبراهيم لم يكذب إلا ثلاث كذبات: ثنتان فى الله، وواحدة فى ذات نفسه، وأما الثنتان فقوله: (إنى سقيم)، وقوله: (بل فعله كبيرهم هذا)، وقصته فى سارة‘‘. وذكر قصتها وقصة الملك. قال أبو جعفر: رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق. قال: وكانت هاجر جارية ذات هيئة، فوهبتها سارة لإبراهيم، وقالت: إنى أراها امرأة وضيئة فخذها، لعل الله يرزقك منها ولداً، وكانت سارة قد منعت الولد فلا تلد لإبراهيم حتى أسنّت، وكان إبراهيم قد دعا الله أن يهبَ له من الصالحين، وأخرت الدعوة حتى كبر إبراهيم وعقمت سارة، ثم إن إبراهيم وقع على هاجر، فولدت له إسماعيل عليهما السلام. حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، عن الزهرى، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصارى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ’’إذا فتحتم مصر فاستوصوا باهلها خيراً، فإن لهم ذمة ورحماً‘‘ .
وكان أعنف جدل أثير حول هذه النقطة هو ما حدث عندما نشر الأستاذ/عبدالوهاب النجار كتابه (قصص الأنبياء)، والأستاذ/عبدالوهاب النجار كان عضواً فى هيئة التدريس بالأزهر الشريف وكان مكلفاً بالقاء دروس فى قصص الأنبياء على طلبة قسم الوعظ فى السنة الدراسية 1930ـ1931، وكان رأيه الذى دوّنه فى كتابه أنه استبعد ما قصته التوراة فى هذا الشأن، وقال: (وأحذر كل مؤمن أن يُصدّق ما جاء بها من ذلك فإنها توهّم أن إبراهيم كان يستغل وضاءة وجه زوجته وجمالها ليكون له خير من ذلك ـ وخوفاً من أن يقتلوه، وأنا أعيذ إبراهيم من هذا النقص الشائن وأقول أن سارة لما كانت فى مصر كانت بنت سبعين سنة أو أكثر). وتألفت لجنة من بعض علماء الأزهر الشريف بأمر من فضيلة شيخ كلية أصول الدين للنظر فى ما جاء بالكتاب من آراء. ووجهوا نقداً عنيفاً لاستبعاده حدوث القصة كلية بناء على ورودها فى التوراة وعلى سن سارة وقتها، وكان ملخص رد اللجنة كالأتى: بالنسبة لمسألة السن ـ وعلى تسليم أن سنها كانت آن ذاك سبعين: لا وجه للاستبعاد لأن مثل هذه السن بالنسبة للأعمار الطويلة التى كانت فى تلك الأيام تعتبر سن شباب لا سن شيخوخة، كما عابوا عليه عدم ذكر الأحاديث النبوية الشريفة التى وردت فى هذا الموضوع. وذكروا هذه الأحاديث كالأتى: حديث عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم: ’’لم يكذب إبراهيم النبى عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات: ثنتين فى ذات الله، قوله: (إنى سقيم) وقوله: (بل فعله كبيرهم هذا)، وواحدة فى شأن سارة. فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة وكانت أحسن الناس، فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم أنك إمرأتى يغلبنى عليك فإن سألك فأخبريه أنك أختى فإنك أختى فى الإسلام، فإنى لا أعلم فى الأرض مسلماً غيرك وغيرى. فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار فأتاه فقال له: لقد قدم أرضك إمرأة لا ينبغى لها أن تكون إلا لك، فأرسل إليها فأتى بها، فقام إبراهيم عليه السلام إلى الصلاة، فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها، فقبضت يده قبضة شديدة، فقال لها أدعى الله أن يطلق بيدى ولا أضرك ففعلت، فعاد فقبضت أشد وتكرر ذلك منه مرتين. فقال لها: أدعى الله أن يطل يدى فلك الله أن لا أضرك، ففعلت فأطلقت يده، ودعا الذى جاء بها فقال له: إنك إنما أتيتنى شيطان ولم تأتنى بإنسان، فأخرجها من أرضى وأعطها هاجر. قال: فأقبلت تمشى لما رآها إبراهيم عليه السلام قال لها مهيم. فقالت خيراً. كف الله يد الفاجر وأخدم خادماً ‘‘. قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بنى ماء السماء .
وقالت اللجنة إن هذا الحديث أخرجه البخارى فى أحاديث الأنبياء من طريقين مرفوعاً وموقوفاً. وقال الحافظ ابن حجر: إن ابن سيرين كان غالباً لا يصرح برفع كثير فى حديثه. وأخرجه أيضاً مرفوعاً من طريقين فى كتاب النكاح وأخرجه أيضاً من طريق فى كتاب البيع، وأخرجه مسلم فى االفضائل مرفوعاً، وأخرجه أحمد بسياق مخصوص، وذكره الحافظ ابن كثير عن ابن حاتم عن سفيان عن على بن زيد بن جدعان عن أبى نضرة عن أبى سعيد. وذكرت اللجنة حديثاً ثانياً وهو حديث الشفاعة فى فصل القضاء يوم القيامة، وهو حديث طويل يتضمن أن أهل الموقف يأتون الأنبياء واحداً بعد واحد يطلبون منهم الشفاعة عند ربهم وأنه حينما يأتون إبراهيم عليه السلام يطلبون منه ذلك يقول: لست هناكم. أنى كذبت ثلاث كذبات: قوله (إنى سقيم) وقوله (بل فعله كبيرهم هذا) وقوله لإمرأته (أخبريه أنى أخوك) .
أخرج هذا الحديث البخارى من عدة طرق، فى تفسير سورة البقرة عن أنس وفى تفسير سورة الإسراء عن أبى هريرة وأخرجه مسلم من حديث أبى هريرة وحذيفة ورواه أحمد عن أنس من طريقين وعن ابن عباس من طريقين وأخرجه ابن خزيمة عن أنس وأخرجه الحاكم عن ابن مسعود والطبرانى من حديث عبادة بن الصامت وأخرجه الترمذى عن أبى هريرة ثم إن الحديث روى مطولاً ومختصراً. فى بعضها نسب إلى إبراهيم قوله: كذبت ثلاث كذبات وفى بعضها يبين الكذبات الثلاث كما ذكر آنفا .
ورد الأستاذ عبدالوهاب النجار بأنه يعلم بهذه الأحاديث وأنها من الأحاديث التى صح إسنادها ولكنه يأخذ بقول العلماء (صاحب الفتح، جزء8، ص431): (الأحاديث إذا كانت فى مسائل عملية يكفى فى الأخذ بها بعد صحتها إفادتها الظن. أما إذا كانت فى العقائد فلا يكفى فيها إلا ما يفيد القطع: متناً وسنداً). وقال: وقد نص العلماء على أن الحديث إذا كانت روايته أحاداً وفيه نسبة المعاصى أو الكذب إلى الأنبياء يُرَدّ. وقولهم: ما نقل عن الأنبياء مما يشعر بكذب أو معصية، فما كان معقولاً بطريق الآحاد فمردود، وما كان بطريق التواتر فمصروف عن ظاهره إن أمكن وما كان منقولاً بطريق الآحاد ـ سواء بلغ حد الشهرة أم لا ـ فمردود، لأن نسبة الخطأ إلى الرواة أهون من نسبة المعاصى إلى الأنبياء. وفى النهاية قال الأستاذ عبدالوهاب النجار: والأحاديث ترمى إبراهيم عليه السلام بالكذب وهى أحاديث آحاد فتركتها وصرفت النظر عنها إذ افترضت أنها منقولة نقل تواتر. وكذلك قال سيادته فى كتابه: وعلى فرض صحة هذه القصة (أى قول إبراهيم إنها أختى .. فإنهما كانا أخوين حقيقة، وكان زواج الأخت جائزاً إذ ذاك، فلا داعى إلى التأويل بأنها أخته فى الإسلام) .
وجاء فى رد اللجنة بأن المشهور بأنها ابنة عمه هاران، ورفضوا ما رواه السهيلى عن العدسى أنها كانت أبنة أخيه هاران أى أخت لوط ـ وقالوا: ومن أدعى أن ذلك كان مشروعاً فى وقت ما كما هو منقول عن بعض فرق اليهود، فإن الأنبياء لا تفعل ذلك .
وفى رده على هذا قال إن آدم كان يزوج أبناءه من بناته، فالأصل هو الإباحة إلى أن يأتى الشارع بالمنع.
و يذكر د.رشدى البدراوى فى كتابه : (وفى رأينا أنه لا يجوز الاستشهاد بأبناء آدم ـ إذ أن ذلك كان ضرورة حتمية، إذ لم يكن فى الأرض غيره وبنوه، وحتى فى هذا لم تكن إباحة كاملة، فقد كان لا يسمح بزواج الأخ من أخته التى ولدت معه فى بطن واحد. ولا بأس ـ قبل أن نختم هذا الموضوع الشائك من أن نتعرض لسبب قول إبراهيم عن سارة إنها أخته، فقطعاً ليس السبب كما قالت التوراة :[لِيَكُونَ لِي خَيْرٌ بِسَبَبِكِ وَتَحْيَا نَفْسِي مِنْ أَجْلِكِ]. وبعض المفسرين قالوا أن السياسة وقتذاك كانت هى أن القوم لا يتعرضون لغير ذات البعل وإنما كانوا يتعرضون لذات البعل ويأخذونها قهراً، وأن إبراهيم عليه السلام لما علم بذلك من طبائع القوم وسلوكهم أراد أن يتجنب مضايقاتهم له ولسارة، ولعل المصريين وقتئذ كانوا يغلظون العقوبة على من يعتدى على العذراء أو غير المتزوجة فأراد أن يتجنب احتمال أى مضايقة له فقال ما قال، ولكن الملك لما وصف له جمالاً لم يلتزم بهذه القاعدة، أو لعله أرادها زوجة له فكان ما كان، وينقض هذا الرأى سلوك الملك إذ هو قد لام إبراهيم لأنه لم يخبره أن سارة هى زوجته وليست أخته فذلك يعنى أنه لو علم أن لها زوجاً لما تعرض لها، وهو العكس تماماً لما يفترضون. وفى النهاية لا بأس من تسجيل رأينا فى موضوع قول إبراهيم عن سارة إنها أخته. وهو يلقى الضوء على نقاط لم تطرح للبحث من قبل وتؤدى إلى نتيجة مقبولة بإذن الله، لو نظرنا إلى الأمور نظرة متأنية لوجدنا عدة مثالب على هذه المقولة. أولاً: هذه المقولة ذكرت فى التوراة فى ثلاثة مواضع :
1ـ فى الاصحاح 12/ تكوين وملخصه أن أبرام (إبراهيم) قال لـ (ساراى) امرأته: [قُولِي إِنَّكِ أُخْتِي لِيَكُونَ لِي خَيْرٌ بِسَبَبِكِ وَتَحْيَا نَفْسِي مِنْ أَجْلِكِ].
2ـ فى الاصحاح 20/ تكوين : [1وَانْتَقَلَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ هُنَاكَ إِلَى أَرْضِ الْجَنُوبِ وَسَكَنَ بَيْنَ قَادِشَ وَشُورَ وَتَغَرَّبَ فِي جَرَارَ. 2وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ سَارَةَ امْرَأَتِهِ: «هِيَ أُخْتِي». فَأَرْسَلَ أَبِيمَالِكُ مَلِكُ جَرَارَ وَأَخَذَ سَارَةَ].
3ـ فى الاصحاح 26 /تكوين: عند ذكر قصة إسحق إذ تقول : [6فَأَقَامَ إِسْحَاقُ فِي جَرَارَ. 7وَسَأَلَهُ أَهْلُ الْمَكَانِ عَنِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ: «هِيَ أُخْتِي». لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَقُولَ «امْرَأَتِي» لَعَلَّ أَهْلَ الْمَكَانِ «يَقْتُلُونَنِي مِنْ أَجْلِ رِفْقَةَ» لأَنَّهَا كَانَتْ حَسَنَةَ الْمَنْظَرِ].
فالمقولة نفسها تقال فى ثلاثة مواضع مع اختلاف بسيط: فى المرة الأولى أخذت سارة إلى قصر فرعون ومد يده إليها فقبضت قبضة شديدة كما سبق أن ذكرنا .
وفى المرة الثانية أخذ ملك جرار سارة وتقول التوراة :[ 3 فَجَاءَ اللهُ إِلَى أَبِيمَالِكَ فِي حُلْمِ اللَّيْلِ وَقَالَ لَهُ: «هَا أَنْتَ مَيِّتٌ مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَخَذْتَهَا فَإِنَّهَا مُتَزَوِّجَةٌ بِبَعْلٍ». 4 وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ أَبِيمَالِكُ قَدِ اقْتَرَبَ إِلَيْهَا. فَقَالَ: «يَا سَيِّدُ أَأُمَّةً بَارَّةً تَقْتُلُ؟ 5 أَلَمْ يَقُلْ هُوَ لِي إِنَّهَا أُخْتِي وَهِيَ أَيْضاً نَفْسُهَا قَالَتْ هُوَ أَخِي؟ بِسَلاَمَةِ قَلْبِي وَنَقَاوَةِ يَدَيَّ فَعَلْتُ هَذَا». 6 َقَالَ لَهُ اللهُ فِي الْحُلْمِ: «أَنَا أَيْضاً عَلِمْتُ أَنَّكَ بِسَلاَمَةِ قَلْبِكَ فَعَلْتَ هَذَا. وَأَنَا أَيْضاً أَمْسَكْتُكَ عَنْ أَنْ تُخْطِئَ إِلَيَّ لِذَلِكَ لَمْ أَدَعْكَ تَمَسُّهَا. 7 فَالْآنَ رُدَّ امْرَأَةَ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ نَبِيٌّ فَيُصَلِّيَ لأَجْلِكَ فَتَحْيَا. وَإِنْ كُنْتَ لَسْتَ تَرُدُّهَا فَاعْلَمْ أَنَّكَ مَوْتاً تَمُوتُ أَنْتَ وَكُلُّ مَنْ لَكَ].
وفى المرة الثالثة لم تؤخذ رفقة زوجة إسحق إلى أبيمالك وتقول التوراة:[8 وَحَدَثَ إِذْ طَالَتْ لَهُ (لـ أسحق) الأَيَّامُ هُنَاكَ أَنَّ أَبِيمَالِكَ مَلِكَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ أَشْرَفَ مِنَ الْكُوَّةِ وَنَظَرَ وَإِذَا إِسْحَاقُ يُلاَعِبُ رِفْقَةَ امْرَأَتَهُ. 9 فَدَعَا أَبِيمَالِكُ إِسْحَاقَ وَقَالَ: «إِنَّمَا هِيَ امْرَأَتُكَ! فَكَيْفَ قُلْتَ: هِيَ أُخْتِي ؟» فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ: «لأَنِّي قُلْتُ: لَعَلِّي أَمُوتُ بِسَبَبِهَا». 10 فَقَالَ أَبِيمَالِكُ: «مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ بِنَا؟ لَوْلاَ قَلِيلٌ لاَضْطَجَعَ أَحَدُ الشَّعْبِ مَعَ امْرَأَتِكَ فَجَلَبْتَ عَلَيْنَا ذَنْباً». 11 فَأَوْصَى أَبِيمَالِكُ جَمِيعَ الشَّعْبِ: «الَّذِي يَمَسُّ هَذَا الرَّجُلَ أَوِ امْرَأَتَهُ مَوْتاً يَمُوتُ»]، فتكرار القصة ثلاث مرات هكذا يلقى الشك على القصة برمتها .
ثانياً: لو تمعّنا فى الكذبات الثلاثة المنسوبة لإبراهيم عليه السلام فى الحديثين السابق ذكرهما، نجدها كالأتى :
1ـ قوله إنى سقيم، مأخوذ من سورة الصافات: )فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النّجُومِ
(88) فَقَالَ إِنّي سَقِيمٌ(89) فَتَوَلّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ(90)( .
2ـ قوله بل فعله كبيرهم هذا، مأخوذ من سورة الأنبياء : (قَالُوَاْ أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَـَذَا بِآلِهَتِنَا يَإِبْرَاهِيمُ( 62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ(63)( .
3ـ أما الثالثة: قوله عن سارة زوجته أخته، فهى مأخوذة عن التوراة الإصحاح 12/تكوين .
و يبدو نشازاً أن يكون فى حديث واحد ثلاث مقولات: اثنتان مأخوذتان عن القرآن الكريم والثالثة مأخوذة عن التوراة، ويمكننا حينئذ أن نثير التساؤل التالى: متى قيل هذا الحديثان؟ فى مكة أم المدينة ؟
وبما أن سورتى الصافات والأنبياء من السور المكية فيحتمل أن الحديثين قيلا بمكة أو بالمدينة. ولعل أحد المسلمين سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عند تفسيره للآيتين السابقتين عند نزولهما بمكة عما إذا كان قول إبراهيم عليه السلام يعتبر كذباً فقال الرسول الحديثين المشار إليهما. وكان المشركون يتقولون إن الآيات التى يتلوها النبى صلى الله عليه وسلم إنما يعلمها له رجل كان بين أظهرهم يعلم أخبار أهل الكتاب، قيل كان بياعاً يبيع عند الصفا ـ وقالوا ربما كان النبى يجلس إليه ويكلمه بعض الشئ، وقال محمد بن اسحق بن يسار، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يجلس عند المروة إلى سبيعة ـ غلام نصرانى يقال له جبر عبد لبعض بنى الحضرمى ـ فقال المشركون يتعلم منه، وقال عبدالله بن مسلم. كان لنا غلامان روميان يقرآن كتباً لهما، فكان النبى صلى الله عليه وسلم يمر بهما ليسمع منهما فقال المشركون يتعلم منهما. وعبر القرآن الكريم عن ذلك بقوله تعالى :وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنّهُمْ يَقُولُونَ إِنّمَا يُعَلّمُهُ بَشَرٌ(103)([النحل]، ونفى القرآن هذا الاتهام بقوله تعالى لّسَانُ الّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيّ وَهَـَذَا لِسَانٌ عَرَبِيّ مّبِينٌ (103)([النحل]. ومن غير المعقول ـ بعد هذه الآية الكريمة النافية لتلقيه أى علم من أهل الكتاب ـ أن يتضمن حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم قولا لم يأت إلا فى التوراة وإلا كان ذلك مؤيداً لما يقوله المشركون ومتعارضاً مع نص القرآن الكريم، وسيقول المشركون حينئذاك: ألم نقل لكم إنه يتلقى عن أهل الكتاب ؟
ها هو حديثه يتضمن كلاماً منسوباً إلى إبراهيم عليه السلام لم يأت إلا فى التوراة !!
وقد نهى الرسول المسلمين عن الاستماع إليهم أو الأخذ بأقوالهم، فقال فى الحديث الشريف: (إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم). ولا يعقل بعد هذا أن يقول الرسول حديثاً يتضمن قولاً مأخوذاً عن التوراة، إذاً قد يقول بعض المسلمين وقتئذ: كيف ينهانا رسول الله عن تصديق أو تكذيب ما جاء به أهل الكتاب وهو قد ضَمّنَ حديثاً له شيئاً مما جاء فى توراتهم ـ أليس فى هذا تصديق لهم ؟
والذى أراه أن الحديثين الشريفين قد تضمنا قولين فقط لإبراهيم عليه السلام: قوله (إنى سقيم)، وقوله (بل فعله كبيرهم هذا)، وهما مأخوذان عن القرآن الكريم. ثم لما نشطت حركة وضع الأحاديث كان من السهل إضافة القول الثالث إنها أختى ـ ولعل الرواة قد فاتت عليهم هذه الإضافة فنسبوا الحديثين بأكملهما إلى النبى صلى الله عليه وسلم. فالحديثان صحيحان، ولعلهما كانا: (ما كذب إبراهيم النبى عليه السلام قط إلا ثنتين: قوله إنى سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا) ثم جاء واضعو الحديث ومن المؤكد أنهم كانوا من مسلمة أهل الكتاب، فزادوا الثالثة من توراتهم، فتوهم السامعون أن الحديثين صحيحان فى جملتهم مع أنهما صحيحان بالنسبة لثلثيهما، أما الثلث الأخير فهو موضوع) .... وإلى هنا انتهى كلام د.رشدى البدراوى .
الحديث الأصلى تم إعادة تأويله ليطابق المزاعم اليهودية !
وفى حديث أخر: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن أبيه، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبى هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ’’لم يقل إبراهيم شيئاً قط " لم يكن " إلا ثلاثاً: قوله (إنى سقيم) لم يكن به سقم، وقوله: (بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون)، وقوله لفرعون حين سأله عن سارة فقال: من هذه المرأة معك؟ قال: أختى، قال: فما قال إبراهيم عليه السلام شيئاً قط (لم يكن إلا ذلك)‘‘.
ونرى أن الحديث السابق هو الحديث الأصلى وبقية الأحاديث إنما هى إعادة تأويل للحديث السابق بصورة أخرى مما أدى إلى تغيير المعنى تماماً!
وهذا الحديث المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذكر فيه أن إبراهيم عليه السلام قد كذب صراحة ولكن الذى ذُكر هو أن إبراهيم لم يقل شيئاً قط ’’لم يكن‘‘ إلا ثلاث ولكن لم يوضح الحديث الشريف الظروف والملابسات التى تكلم فيها إبراهيم بأشياء ’’لم تكن‘‘ كذلك !
وليس هناك من شك فى موضوع (كذب إبراهيم) أن هذا القول غير صحيح تماماً، لأسباب كثيرة منها أن الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، معصومون فى كل حال من الأحوال، ولا يجوز أن يكون لله عز وجل رسول يأتى عليه وقت من الأوقات لكى يكذب كذبتين أو ثلاثة !!
و نرى أن إبراهيم عليه السلام لم يكذب أبداً ... فلا يعقل أن يكذب أبو الأنبياء حتى لو كانت كذبته لإنقاذ العالم من الفناء، فالعالم بالفعل إلى فناء!
وإذا كان أبو الأنبياء كاذب فما بالكم بالأنبياء من بعده !!
وهذا بالضبط ما يريده اليهود كتبة التاريخ وسيرة الأنبياء !!
إبراهيم عليه السلام لم يكذب أبداً !!
لابد لنا أولاً من البحث فى ظروف وملابسات الأكاذيب الثلاثة التى نسبت لأبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام وتحليل المواقف ومعرفة بيان الأسباب التى دعت المفسرون والمؤرخون إلى أعتقادهم ـ تماشيا مع التوراة ـ أن إبراهيم عليه السلام قد كذب !!
و السبب الأساسى الذى جعل المفسرون والمؤرخون يعتقدون أن إبراهيم عليه السلام قد كذب هو وقوعهم فى سوء فهم خطير وإعتقادهم أن إبراهيم عليه السلام أقام الحجة على النمرود، والنمرود فقط، على اعتبار أن النمرود نصب نفسه إلهاً وكان شعب بابل يعبده مثلما كانوا يعبدون الأصنام والنجوم !!
فهل كان إبراهيم عليه السلام مرسل خصيصاً للنمرود ؟!
والسؤال الذى يطرح نفسه لماذا لم يقم إبراهيم بإقامة الحجة على عبدة الأصنام وكذلك على عبدة النجوم كما أقامها على النمرود ؟!
تفنيد الادعاء بالكذبة الأولى !
أراد إبراهيم أن يقيم الحُجة على قومه عبدة النجوم، والذين كانوا يعتقدون فى حركات النجوم والكواكب ويخططون حياتهم طبقاً لمساراتها !!
فنظر نظرة فى النجوم فقال: إنى سقيم، أى طعين !
أى لقد ظهر نجمى فى السماء وهذا يعنى أننى سقيم الأن !!
لاحظ هنا أن الذى يدعى المرض يكون راقداً فى سريره وهو يتألم حتى يقنع الذى أمامه بأنه مريض !
لكن فى هذا الموقف الذى أمامنا يختلف تمام الاختلاف حيث وقف إبراهيم وسط أهل البلدة وقال: إنى سقيم !
هنا أقام إبراهيم الحُجة على عبدة النجوم!
وكان المفروض أن يردوا عليه: كيف تكون سقيم وأنت تقف أمامنا ولا يوجد بك علة ؟!!
لو قالوا له هذا الكلام فهذا يعنى أنهم كفروا بالنجوم (الآلهة) وأيقنوا أنها كاذبة !
و أن ظهور النجوم واختفاءها لا علاقة لها بحياة الإنسان أو صحته !!
وفى هذه الحالة يعنى أيضاً أنهم صدقوا برسالة إبراهيم وأمنوا به ولكن هذا لم يحدث لأنهم هربوا من أمامه وهم يكتمون غيظهم فى داخلهم !
إن إبراهيم عليه الصلاة السلام أراد أن يستدرج قومه بهذا القول، ويعرّفهم جهلهم وخطأهم فى تعظيم النجوم وعبادتها، لأنهم كانوا يرون أن الأمر كله إليها، لا إلى الله خالقهم، فأراد أن يثبت خطأهم فيما كانوا فيه يعتقدون .
وهناك ملاحظة بسيطة وهى أن القرآن نزل باللغة العربية وهى لغته الأصلية، أى لم يترجم من اللغات الأجنبية إلى العربية !
فلو كذب إبراهيم فعلاً لكان نص الآية: (فنظر نظرة فى النجوم فكذب وقال: إنى سقيم)، وهو ما لم يصرّح به القرآن دلالة على أن إبراهيم عليه السلام لم يكذب فى هذه المقولة، وإنما كان يقيم الحجة على قومه من عبدة النجوم.
تفنيد الادعاء بالكذبة الثانية !
أراد إبراهيم أن يقيم الحُجة على قومه عبدة الأصنام، فأخذ إبراهيم فأساً وذهب إلى المعبد، فى المعبد آلهة كثيرة كلها مصنوعة من الحجر وكان هناك صنم كبير جداً يسمونه إله الآلهة، وصعد إبراهيم سلم المعبد، وكسر الأصنام كلها بفأس فى يده حتى إذا بقى أعظم صنم منها ربط الفأس بيده ثمّ تركهنّ. لعلهم يسألونه كيف وقعت الواقعة ؟، وهو حاضر، فلم يدافع عن صغار الآلهة، ولعلهم حينئذ يراجعون القضية كلها، فيرجعون إلى صوابهم، ويدركون منه ما فى عبادة هذه الأصنام من سخف وتهافت. لقد كان إبراهيم شجاعاً لا يخاف أحداً إلا الله، ولا يعبد أحداً إلا الله سبحانه. لقد حطم الأصنام التى بالمعبد إلا كبيرهم ولم يفكر لحظة فى رد الفعل الغاضب من جموع أهل المدينة حين يعودون ويروا أن ألهتهم قد دمرت والغضب الذى سيعتريهم حينما يرون ما حل بآلهتهم !!
لقد أراد إبراهيم أن يقيم الحُجة على عبدة الأصنام مثلما أقامها من قبل على عبدة النجوم، لذلك ربط الفأس بيد أكبر أصنام المعبد وكسر باقى الأصنام وحينما عاد أهل البلدة ورأوا ما حل بأصنامهم: ﴿ قَالُوَاْ أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَـَذَا بِآلِهَتِنَا يَإِبْرَاهِيمُ( 62)( [الأنبياء]، فهم يصرّون على أنها آلهة، وهى جذاذ مهشمة، ومن ثم فقد أراد إبراهيم أن يسخر منهم، فكان رد إبراهيم بليغاً قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ(63) ﴾ [الأنبياء]، ويبدو أن هذا التهكم الساخر قد هزهم هزاً، وردهم إلى شئ من التدبر والتفكير) فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ(64)( [الأنبياء]، ولكنها لم تكن إلا ومضة واحدة أعقبها الظلام، وإلا خفقة واحدة عادت بعدها قلوبهم إلى الخمود) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاء يَنطِقُونَ (65)( [الأنبياء]، ومن ثم فإن الخليل عليه السلام يجيبهم بعنف وضيق، على غير عادته وهو الصبور الحليم، لأن السخف هنا يجاوز صبر الحليم )قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(67)( [الأنبياء]، وهى مقولة يظهر فيها ضيق الصدر، وغيظ النفس، والعجب من السخف الذى يتجاوز كل مألوف .
فلو كذب إبراهيم فعلاً لكان نص الآية: (فكذب وقال بل فعله كبيرهم هذا ...)، وهو ما لم يصرّح به القرآن دلالة على أن إبراهيم عليه السلام لم يكذب فى هذه المقولة، وإنما كان يقيم الحجة على قومه من عبدة الأصنام. ومما يؤكد أن إبراهيم كان مناظراً لقومه فيما كانوا فيه من الشرك قوله تعالى وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ(80) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(81) الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ(82) وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ(83) ([الأنعام]. وهكذا يبدو واضحاً من هذه الحُجج التى أقامها إبراهيم على قومه أن الأنبياء، عليهم السلام، قد عمدوا إلى طرق خاصة فى الإقناع، وإن أبى الأنبياء إبراهيم عليه السلام، قد عمد إلى طريقة تدل على صفاء ذهنه، وسرعة بديهته، وهى إظهار فساد تلك العبادات، وكاشفة عابديها بأن آلهتهم غير جديرة بالعبادة أو التقديس، لأنها آلهة زائفة لا تسمع ولا ترى كما وأنها لا تضر ولا تنفع !!
تفنيد الادعاء بالكذبة الثالثة !
أما الثالثة: قوله عن سارة زوجته أخته، فهى مأخوذة عن التوراة الإصحاح 12/تكوين. ولا ذكر لها فى القرآن الكريم على الإطلاق !!
وهناك أحتمال أن تكون هذه القصة قد حدثت بالفعل ولكن كاتب السفر التوراتى قام بتشويها إمعاناً فى تشويه صورة النبى الكريم إبراهيم عليه السلام وتصويره فى صورة شخص جبان وذلك بقيامه بتحريف الرواية الأصلية !
فهل يكون الاختلاف بين اللهجة الأرامية (لهجة إبراهيم) واللهجة المصرية هى سبب ما حدث ؟
فالمعروف أن الاختلاف بين اللهجات فى اللغة الواحدة قد يؤدى إلى سوء فهم وهناك واقعة مشهورة وهى ماجاءت فى معجم (لسان العرب) لأبن منظور، جـ4، وتحت جذر (حمر)، يورد ابن منظور: (حمّر الرجل، أى تكلم بلسان حمير، ومنه قول الملك الحميرى ملك ظفار، وقد دخل عليه رجل من العرب (ظفار فى اليمن)، فقال له الملك: (ثِبْ). و(ثب) بالحميرية: إجلس. فوثب الرجل فاندقت رجلاه. فضحك الملك وقال: ليس عندنا عربيّت. من دخل ظفار حمّر، أى تكلم بالحميرية). ومن هذا المنطلق نورد هنا ما ذكره د.أحمد داوود فى كتابه إذ يذكر:’’ أما قصة قول إبراهيم لزوجته حينما قارب أن يدخل مصر (قولى لهم إنك أختى) خوفاً من أن يقتلوه بسببها . فإن هذا ناجم عن اللعب على الفرق بين اللهجتين الشرقية التى هى لهجة إبراهيم وبين لهجة جبال السراة فى الغرب، إذ أن كلمة (حتو) فى القاموس الكلدانى تعنى: أخت، قريبة، صديقة، خليلة، عشيرة، نظيرة، راهبة ... فسارة كانت قريبته وعشيرته أى زوجته فعلاً، ولم يفهم منها المصريون فى الغرب إلا معنى الأخت الذى استبقته اللهجة العرباء وحده حتى اليوم، ولم يكن فى هذا القول كذب من قبل إبراهيم كما جاء فى أحد الأحاديث الموضوعة عن لسان الرسول ‘‘. والدليل على ذلك أنه لما علم ملك مصر أن سارة زوجته وليست أخته ردها إليه على الفور .
ويذكر د.محمد بيومى مهران (دراسات تاريخية من القرآن الكريم، جزء 1، ص 136): ويعلم الله وتشهد ملائكته أن نفسى تتأفف من مجرد التعليق على هذه الفرية الدنيئة التى يلصقها كاتب سفر التكوين بأبى الأنبياء، فتلك فعلة لا يقبلها على نفسه ولا يرتضيها لعرضه أحط الناس، فضلاً عن أن يكون ذلك نبى الله وخليله العظيم، ومع ذلك فإذا رجعنا إلى نصوص التوراة نفسها لعلمنا أن إبراهيم قد جاء إلى كنعان وهو فى الخامسة والسبعين من عمره وأن سارة كانت فى الخامسة والستين (تكوين 12/ 17) وأنهما أقاما فى أرض كنعان ما شاء الله لهما أن يقيما، ثم هاجر إلى مصر فهل كانت سارة وقد جاوزت الخامسة والستين من عمرها بسنين عدداً تفتن الرجال؟، فضلاً عن أن يكون فيها لملوك مصر المترفين إرباً، ثم أليست هى نفسها قد وصفت فى إصحاح أخرـ بعد أن بُشرت بإسحق. بأنها قد صكت وجهها وضحكت وقالت: أيحدث هذا مع عجوز عقيم انقطعت عنها عادة النساء وبعلها شيخ كبير ؟، وإلى هذا يشير القرآن الكريم فى قوله تعالى: ]وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ(71) قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ(72([ [هود]، أضف إلى ذلك أن التاريخ ما حدثنا أن الفراعين كانوا يأخذون النساء من أهليهم غصباً. ولكنه حدثنا أن عقوبة الزنا كانت عندهم من أقسى العقوبات. ويستمر د. بيومى مهران قائلاً: ومن عجب أن بعض المؤرخين الإسلاميين قد تابعوا التوراة فى مزاعمهم فيروون القصة ـ كما جاءت فى التوراة ويفسرون قول إبراهيم عن سارة إنها أخته فى الإسلام لأنه ليس على وجه الأرض غيرهما مؤمن. ويوافق على هذا القول العديد من المفسرين مع أن قوله تعالى فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ (26) ([العنكبوت]، وقوله قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيَ إِبْرَاهِيمَ وَالّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنّا بُرَءآؤاْ مّنْكُمْ وَمِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ(4) ([الممتحنة]، فهاتان الآيتان تشيران إلى أنه كان هناك مؤمنون آخرون، وهذا ما دعا الإمام ابن كثير إلى الأستدراك بقوله: إن إبراهيم إنما كان يعنى زوجين مؤمنين غيرى وغيرك، مع أن لوطاً كان معه زوجته، وأضيف أيضاً أن إبراهيم عليه السلام لم يكن ليجئ إلى مصر إلا ومعه عدد من أتباعه وعبيده ولابد أن هؤلاء كلهم كانوا مؤمنين، إذ ما كان إبراهيم عليه السلام ليقبل أن يكون أتباعه من يعبد غير الله. وبهذا كله ينتفى أى سند لما قالوه كتبرير لهذه المقولة من أنه كان يقصد أنها أخته فى الإسلام، أو أنهما كانا الزوجين الوحيدين المسلمين آنذاك .
و هناك تصور أخر، أن تكون هذه القصة قد حدثت على النحو التالى: عندما أراد النبى إبراهيم عليه السلام الدخول إلى مصر سأله المصريون عن سارة فرد عليهم بكلمة فهم منها المصريون أنها أخته فتعجبوا !
وقال له أحد المصريون: كيف ذلك ولا يوجد أى تشابه بينكم على الإطلاق .. إن هذا الأمر يثير الشكوك !
فرد عليهم إبراهيم عليه السلام متعجباً: وهل من الضرورى أن يكون هناك تشابه بين الرجل وزوجته ؟!!
هنا تدارك المصريون سوء الفهم وأدركوا خطأهم وهو أن هذه المرأة هى زوجته وليست أخته كما أعتقدوا فى بادئ الأمر وأن الذى حدث هو سوء فهم ناتج عن اختلاف اللهجات بين لهجة إبراهيم عليه السلام ولهجة المصريين وباعتبار أن لغتهم واحدة !
وهذه هى فى الغالب حقيقة القصة التى حدثت بين إبراهيم والمصريين وربما جاءت هذه القصة على النحو الذى ذكرناه فى التوراة الأصلية على سبيل الطرافة ـ قبل أن يحرّفها اليهود ـ وهو موقف طريف تعرض له أبو الأنبياء أثناء دخوله إلى مصر نتيجة لإختلاف اللهجات فى اللغة الواحدة (اللغة العربية)، فقام كاتب السفر التوراتى بتحويلها إلى قصة مختلقة للنيل من شرف أبو الأنبياء !
وهناك ملاحظة هامة وهى أن المسعودى فى سرده لقصة سارة مع ملك مصر ذكر أن: (الملك راودها عن نفسها فامتنعت عليه فذهب ليمد يده إليها، فجفت يده دونها ... إلخ) .
وهذا يعنى أن المولى سبحانه وتعالى أعطى لـ سارة معجزة بأن جعل يد ملك مصر تجف وأضطربت عليه أعضاؤه .. فأين ذلك فى القرآن الكريم ؟!!
لم يذكر القرآن الكريم أى شئ عن قصة سارة وملك مصر ولم يذكر المعجزة التى حدثت وأن المولى سبحانه وتعالى حماها من اغتصاب ملك مصر لها !
فما هو السبب الذى جعل القرآن يتحاشى ذكر هذه القصة ؟!!
الإجابة ببساطة هو أن هذه القصة مختلقة من الأساس، بل ولا أساس لها من الصحة ولا تعدو سوى كونها أكذوبة من أكاذيب اليهود الذين يلوثون بها شرف الأنبياء !!
و أخيراً بقى لنا أن نشير إلى قول الله تعالى وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا(41)( [مريم]، وتشير هذه الآية الكريمة إلى شخصية إبراهيم عليه السلام ويصف الله تعالى نبيّه بأنه كان صدّيقا نبياً، فجمع الله له بين الصدّيقية والنبوة، فالصدّيق كثير الصدق، فهو الصادق فى أقواله وأفعاله وأحواله، المصدّق بكل ما أمر بالتصديق به، وذلك يستلزم العمل العظيم الواصل إلى القلب، المؤثر فيه الموجب لليقين، والعمل الصالح الكامل، ولا غرو فإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، أفضل الأنبياء والمرسلين قاطبة بعد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذى جعل الله فى ذريته النبوة والكتاب .
أفبعد كل هذا، أمازلنا نردد أن إبراهيم عليه السلام قد كذب ؟
وهل مازلنا نجادل إن كان قد كذب كذبتين أم ثلاث ؟!!!!!
فهل كذب إبراهيم عليه السلام ؟!!!!!













التوقيع

كمال محمد توفيق

 كما محمد توفيق غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
السلام, النبى, عليه, عربي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 06:13 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
تصميم موقع