الشعر ديوان العرب وعاء أفكارهم و عقائدهم... غزواتهم و ملاحمهم ... كريم حياتهم و شظف عيشهم....أطلالهم و داراتهم....
من خلال أبيات تجر وراءها قصصا و أمثالا لا تخلو من طرافة و ظرافة نحاول الابحار معا في بحور الشعر العربي متناسين هموم الحاضر و متاعبه فلتتقبلوا مني هذه الابيات و قصصها التي استقيتها من مواقع عدة:
البيت الاول وعنوان قصته ندمت ندامة الكسعي
يقول الفرزدق نادما على تطليقه لزوجته :
نَدِمْـتُ نَدَامَـةَ الكُسَـعِـيّ لَـمّـا غَــدَتْ مِـنّـي مُطَلَّـقَـةً نَــوَارُ
والكسعي اعرابي خرج يرعى إبله في وادٍ، فرأى قضيب شوْحَط نباتا في صخرة ملساء؛ فقال: نِعْمَ منبت العود في قرار الجلمود. ثم أخذ سقاءه و صب ما فيه من الماء في أصله فشربه لشدة ظمئه، و جعل يتعاهده بالماء سنة حتى سبط العود و أعتدل، فقطعه و جعل يقوِّمه حتى صلح ؛ فبراه قوسا و برى بقيته خمسة أسهم، و خرج إلى مكمن كان مورد
الحُمُر في الوادي، فوارى شخصه حتى إذا وردت رمى عيرْاً منها بسهم فمرق منه بعد أن نفذه و ضرب صخرة فقدح منها ناراُ؛ فظنَّ الكسعي أنه قد أخطأ.
ثم وردت حُمُرٌ أخرى فرمى عيراً، فصنع سهمه كالأول؛ فظنه أخطأ... و هكذا رمى خمسة منها الواحدة بعد الأخرى و كل مرة يظن أن سهمه أخطأ، ثم خرج من مكمنه فاعترضته صخرة فضرب بالقوس عليها حتى كسرها. ثم قال أبيت ليلتي ثم آتي أهلي.
فبات، فلما أصبح رأى خمسة حُمُر مصروعة و رأى أسهمه مضَّرجة بالدم، فندم على ما صنع و عض على أنامله حتى قطعها و قال:
ندمتُ ندامةً لـو أنَّ نفسـي تطاوعني إذاً لقتلت نفسـي
تبيَّن لي سفاهُ الـرأي منـي لعمر الله حين كسرتُ قوسي
الى بيت شعر اخر و قصة اخرى