بنو إسرائيل كانوا أمة عظيمة فضلهم الله على العالمين كما جاء صريحا في كتاب الله و كانت تسوسهم الأنبياء كما جائت به السنة المطهر .. إلى أن جاءت فترة ما يسمى "بعهد الملوك" و التي بدأت بطالوت و مع ذلك فقد تولى بعد طالوت نبي الله داوود ثم نبي الله سليمان ثم ابن سليمان كما جاء في أخبار بني إسرائيل (و لا أعلم نص صريحا في كتب السنة يعضد هذا.. و قد أكون مخطأً) ثم عم الخراب ديار بني إسرائيل.
فلعل سبب كثرة الأنبياء عندهم أن زعاماتهم كانت في الأنبياء لذلك كلما مات نبي خلفه نبي .
و أما عدد الأنبياء و هل أكثر النبوات في بني إسارئيل فهذا ليس فيه نصٌ يقيني كما ذكر أخونا النسر
و جاء في صحيح ابن حبان"التقاسيم و الأنواع" حديثٌ أذكر أنه عن أبي ذر .. نقله ابن كثير في البداية و النهاية جاء فيه أن الأنبياء مائة ألف نبي و أكثر و أن المرسلون منهم 114 و العرب أربعة هود و صالح و شعيب و صاحبك يا أبا ذر .
بالنسبة لبني إسرائيل ماجاء في كتبهم و أسفارهم أن الزعامة كانت في سبط لاوى و هو أحد ابناء يعقوب الإثني عشر و موسى و هارون من سبط لاوى و استمرت كما يزعمون حتى لم يصبح فيهم أنبياء و بعد موسى و هارون خص اليهود النبوة و الزعامة في ذرية هارون و كانت النبوة "الكهانة كما يزعمون في أسفارهم" في ذرية هارون ولهم طقوس في تنصيب الكاهن و هي مذكورة في سفر التثنية و يسمونها تثنية الشرائع ... طقوس غريبة عجيبة .. الكاهن هو المسيح و كيف يكون مسيحا؟؟
يأتون بثور و يذبحونه و يحرقونه بالمحقره ثم يأتون بالزيت و يمسحون به الكاهن المزمع على تنصيبه و يذرون عليه بقايا الثور أو البقرة المحروقه (القربان) ثم يسمونه مسيحا ... و مازالت تثقل عليهم هذه الشريعة حتى صار المسح معنويا فلا داعي لإحراق ثور و لا داعي للمسح بالزيت بل يصبح مسيحا بمجرد توليته مرتبة الكهانة و الزعامة و موجود في المراجع الاتينية بــ Mesaiah
و كان عندهم مسيحٌ أكبر هو خاتمة المسيحيين و هو الزعيم المرتقب المنتظر عندهم و كانوا يظنون أنه المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام و لكن حينما أخبرهم أنه ليس بهو و أن المسيح سيكون من ذرية إسماعيل غضبوا غضبا شديداً و ثارت ثائرتهم و سعوا في قتله في القصة المشهورة
و عند النصارى في الاناجيل الأربعة و بالتحديد في إنجيل يوحنا الاصحاح 1:19-20-21-22 : (( و هذه شهادة يوحنا حين أرسل اليهود من أورشليم بعض الكهنة و اللاويين يسألونه: من أنت؟ فاعترف و لم ينكر, بل أكد قائلاً: لست أنا المسيح. فسألوه : ماذا إذن؟ هل أنت إيلياء؟ قال: لست إياه! ؛ أو أنت النبي؟ فأجاب: لا. فقالوا: فمن أنت لنحمل الجواب إلى الذين أرسلونا؟ ماذا تقول عن نفسك؟.))
و في الاصحاح 1:40 : ( و كان أندراوس أخو سمعان بطرس أحد هذين اللذين كلما يسوع بعدما سمعا كلام يوحنا فما إن وجد أخاه سمعان حتى قال له : و جدنا المسيَّا أي المسيح).
و هذا يعني أن كل زعيم كان يتولى أمورهم من الكهان كما يزعمون و هم أنبيائهم كانوا يسمونه المسيح و لما صار المسح معنويا أطلق لقب المسيح على من يتزعمهم بمجرد توليه مقاليد الأمور و أصبح يدعى بـ المسايا Mesaiah أي المسيح . . و لذلك أطلق هذا اللقب على قورش الأخميني ملك الفرس ... و لكن بقي المسيح الأكبر و الذي كانوا يسمونه ملك الخلاص و الذي ظنوه منهم و كانوا يتنظرونه و اسمه عندهم أحمد و محمد و لما خافوا اكتشاف هذا النبوءة من قبل الفرس حرفوها و جعلوها بالرمز و ابدلوا مكانها كلمتي (بماد ماد) و (جادمجود) و هي توافق بالعد الأبجدي أو ما يسمى عد الرقوم .. توافق كلمتي أحمد و محمد.
و الكلام عن اليهود عجيب طويل
و من أراد أن يتزود بأبحاث جيدة فعليه بما كتبه عبد الأحد عمر (Gary miller) سابقا و بالشيخ أحمد حجازي السقا فله كتاب بديع رائع لم أرى مثله و هو "المسيا المنتظر نبي الإسلام صلى الله عليه و سلم)