« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: اهلا وسهلا بالخيزران بيننا (آخر رد :اسد الرافدين)       :: كيف يعالج الاستبداد (آخر رد :الذهبي)       :: الأزهر تاريخ من المجاملات الزائفة (آخر رد :الذهبي)       :: مازال في الكون رجال (آخر رد :الذهبي)       :: نسب ومولد ونشأة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلّم (آخر رد :النسر)       :: 100 سنة نبوية ثابتة (آخر رد :النسر)       :: ميادين العمل الصالح في ضوء القرآن (آخر رد :النسر)       :: صفة المحبة (آخر رد :الذهبي)       :: إرهاب الحبيب مثل أكل الذبيب (آخر رد :الذهبي)       :: مصر قبل الفتح الإسلامي (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



نكسة 1967 أسرار و حقائق

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-Jun-2008, 02:52 PM   رقم المشاركة : 1
بن يسعد
مصري قديم
 
الصورة الرمزية بن يسعد

 




(iconid:31) نكسة 1967 أسرار و حقائق

• لايزال الغموض والتعتيم مخيما على معظم ما جرى في تلك الأيام العصيبة، وحتى اليوم لم تفرج الأطراف المعنية بتلك المعركة إلا عن 10 في المئة من الوثائق التي رصدت الأحداث، ووصل الغموض مداه لدرجة أننا حتى اليوم لم نلمس مسمى صحيحا وثابتا لتلك المأساة، فالبعض يسميها نكسة أو وكسة، لأن الجيوش العربية لم يسمح لها القتال وبالتالي فهي ليست حربا حسب القواميس العسكرية، والبعض يصفها بـ"الهزيمة" لأن قوة العرب آنذاك كانت كفيلة بالتصدي للصهاينة، في حين يصر فريق ثالث على استخدام مصطلح العدوان والمؤامرة الخبيثة، وهذه الأخيرة استطاع العدو عبر العقود الأربعة الماضية من توظيفها "أفضل"توظيف بمساعدة أطراف إعلامية وسياسية عربية خائنة وعاشقة للهزيمة من أجل كسر إرادة الشعوب العربية وتحطيم معنوياتها للأبد، فتغلغلت الهزيمة إلى قلوب من عاصرها ومن لم يعاصرها.
• وتجرع الجميع مرارة الانكسار، وسالت دموع أغلى من الدماء، فباتت النكسة مئة نكسة، بعد أن آثر الرجال الانبطاح والذل والتسليم على مواجهة عدو »لا يقهر«، وفي ظل غياب الحقيقة وأمام فيض من الوثائق المتضاربة، تأتي الذكرى الـ41 لنكسة 67 تحت مسمى »أم الهزائم«، فالمعلومات التي نكشف عنها في هذه السلسلة تكشف عن أكبر هزيمة تعرضت لها الأمة العربية عبر تاريخها، فنتائج هذا العدوان لا تزال تلقي بظلالها القاتمة على الحاضر والمستقبل العربي.

تضليل العقول وزرع الهزيمة في النفوس

• ورغم مرور 41 عاما على أيام الانكسار العربي، إلا أن الكيان الصهيوني لا يزال يفرض أجندته الإعلامية مستخدما أدوات وفضائيات عربية، لكسر نفوس الشباب العربي، خاصة وأن كل من تطرق إلى »أسباب الهزيمة« في جوان عام 1967 لم يكن موضوعيا ولا دقيقا في سرد الأحداث والظروف.
• وفي غياب الكشف عن وثائق في الجانب العربي تؤكد أن العرب كانوا ضحية لعدوان مبيت ومخطط له جيدا لحماية مصالح وخطط الغرب في مناطق النفط العربية، التي كان عبد الناصر يشكل تهديدا لها، وستلاحظون بأنفسكم اليوم وخلال الأيام القادمة البرامج التي ستبثها في ذكرى المناسبة بعض المحطات العربية، وستلمسون أسلوب التشفي في عبد الناصر وتصويره على أنه »البطل الوهمي« دون الإشارة بنزاهة إلى خلافات الرجل مع بعض الدول العربية آنذاك، من باب أن الملوك كانوا يعتقدون أنه أشد خطرا من القدر على حكمهم، تماما مثلما اعتقدوا في الراحل صدام حسين وكل نظام قزمي شريف.

واشنطن وخطة الخداع الاستراتيجي
• من الأسئلة التي لا تزال الإجابة عليها مبهمة حتى اليوم، موقف القيادة السياسية المصرية خلال الأيام التي سبقت عدوان 67. ويتساءل الكثير من الخبراء عن سر إحجام الزعيم الراحل جمال عبد الناصر عن توجيه ضربة استباقية للكيان الصهيوني، بعد أن وردته معلومات مؤكدة من الجاسوس المصري »رأفت الهجان«، الذي حدد للقيادة المصرية موعد الهجوم الصهيوني قبيل العدوان بـ5 أيام، خاصة وأن الجيش المصري كان قويا بالدرجة التي تسمح له التحكم في زمام المبادرة وإدارة المعركة حسب رغبته، لكن ثمة خطة خبيثة وضعها أعداء عبد الناصر للإيقاع به، وللأسف فشل الأخير في فك طلاسمها.
• هذه الخطة سميت وقتها بـ»خطة الخداع الاستراتيجي«، أما مهندسها فهو الرئيس الأمريكي السابق »جونسون« الذي ظل يدعم الكيان الصهيوني بقوة منذ كان عضوا في مجلس الشيوخ، وحتى توليه الرئاسة بعد اغتيال »جون كينيدي«. ويذكر التاريخ أن »جونسون« كان السيناتور الوحيد الذي اعترض على ضغوط الرئيس »دوايت أيزنهاور« على تل أبيب للانسحاب من سيناء أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 ، وكان على المستوى الشخصي يعتبر عبد الناصر عدوا، والوثائق تقول إن »بن غوريون« قال لأيزينهاور آنذاك في نوفمبر 56 »إن إسرائيل لم تدخل أرضا مصرية، إنما كانت تقوم بتحرير سيناء من القوات المصرية!«.

القضاء على"عبد الناصر" على طريقة "صدام"

• من الحقائق الهامة التي تجاهلها الكثيرون أن عدوان 67 كان هدفه الأول عبد الناصر، وذلك من أجل القضاء على شكل الزعامة العربية، تماما مثلما حدث للرئيس الشهيد »صدام حسين«، فبعد تأميم قناة السويس وبناء السد العالي هدد ناصر الغرب الاستعماري، وألحق به أكثر من هزيمة في عدد من المواقع، عندما وقف بكل ثقله وبلاده إلى جانب جميع حركات التحرر عبر العالم، وزادت خطورته على الإمبريالية الغربية عندما نجح في عقد أربعة مؤتمرات قمة عالمية، منها قمتان عربيتان والقمة الأفريقية وقمة عدم الانحياز، وكان الغرب يعتبرها مؤتمرات تهدد مصالحه لأنها تدعو إلى عدم الانحياز والتحرر ورفض النفوذ الأجنبي، وكلها سياسات تعارضت مع مشروع »جونسون« في الوطن العربي قبيل عام 1967 ، حيث كان يعتبر أمريكا الوريث الشرعي الوحيد لمخلفات الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية.
• جونسون كان قلقا من عبد الناصر، وكان يعتبره العقبة الأكبر على المصالح الأمريكية، لذلك اتفق مع رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك »ليفي أشكول« على إطلاق يد تل أبيب في المنطقة للقضاء على عبد الناصر وحماية المصالح الأمريكية، فكان جونسون أول رئيس أمريكي يعطي السلاح الأمريكي علنا للكيان الصهيوني، بعد أن كان يحصل عليه بطريقة غير مباشرة تحت غطاء شركات بريطانية وفرنسية وألمانية.

المؤامرة نسجت خيوطها عام 1964
• كانت مصر تعلم أن تل أبيب تنوي الاعتداء عليها عام 67، ورغم ذلك تمكنت أمريكا والاتحاد السوفيتي والأمم المتحدة الحصول على تعهدات من القاهرة بألا تبدأ الحرب، وبالفعل تم خداع القيادة المصرية وتطمينها بأن تل أبيب هي الأخرى لن تبدأ الحرب، لكن ما لم يعرفه عبد الناصر وقتها أن ثمة خطة مبيتة وضعت عام 1964، تقضي بقيام »إسرائيل« بتوجيه ضربة إجهاضية تقضي على الطيران المصري وتفتح الباب أمام القضاء على الجيوش العربية، وهي الخطة التي كشف النقاب عنها لاحقا في مذكرات أبا أيبان وموشي ديان.
• هذه الخطة أمسكت بعض خيوطها أثناء بحثي عن الوثائق المتعلقة بأسرار عدوان 67.
• ففي مركز الدراسات الاستراتيجية ببيروت وقعت في يدي وثيقة هامة، تقول إنه يوم 28 ماي 1967 ذهب وزير الخارجية الصهيوني »أبا أيبان« لمقابلة جونسون في واشنطن، وحصل على الضوء الأخضر بعد ثلاثة أعوام من التأجيل لشن الهجوم على مصر، وذلك بعد أن أطمأن الغرب والروس أن ناصر لن يهاجم »إسرائيل«، وبعد أن حصل على تأكيدات بأن أمريكا لن تفعل مع تل أبيب ما فعله أيزنهاور عام 1956، وأن القوى العظمى لن تطالب »إسرائيل« بالانسحاب من الأراضي المصرية.
• وتكشف الوثيقة أن الرئيس جونسون اتصل برئيس الوزراء السوفيتي كوسيجين وأبلغه أن ناصر ينوي شن هجوم على »إسرائيل« يوم 29 ماي، وطلب منه إبلاغ عبد الناصر بأن أمريكا لن تسمح للطرفين ـ القاهرة أو تل أبيب ـ بشن هجوم على الآخر وضرورة احترام اتفاقيات الهدنة، وفي الساعة الثالثة من فجر يوم 29 مايو 67، أيقظ السفير الروسي بالقاهرة عبد الناصر، وأبلغه الرسالة فحصل على تأكيدات بأن مصر لن تهاجم »إسرائيل« وبالتالي نقل الروس الرسالة إلى واشنطن، فطلب جونسون من »لبيرمي يو ثانت« أمين عام الأمم المتحدة آنذاك أن يتوجه للقاهرة للقاء عبد الناصر ونائبه زكريا محيي الدين، ليؤكد لهما أن »إسرائيل« لن تهاجم، والحصول على تعهد بأن مصر لن تهاجم، وبذلك أصبح الطريق خاليا أمام »إسرائيل« لشن الهجوم وهي مطمئنة.

الضربة الغادرة أثناء المفاوضات الخادعة

• وفي مذكراته يقول وزير الخارجية المصري آنذاك »محمود رياض« إن مبعوث أمريكيا »أندرسون« قابله هو والرئيس عبد الناصر ليؤكد لهما أن الكيان الصهيوني لن يبدأ الحرب، وحصل »أندرسون« من ناصر على وعد بأن مصر لن تبدأ بالحرب، علما بأن جونسون وتل أبيب كانا يخططان للحرب فعلا وينتظران الفرصة للتخلص من عبد الناصر، وفي سبيل ذلك ـ يقول رياض ـ أرسل جونسون مبعوثه »تشارلز يوست« يوم 03 جوان 67 ـ أي قبل العدوان بيومين ـ ليسلمه رسالة رسمية يؤكد فيها أنه سيتم اتخاذ إجراء ضد البادئ بالحرب داخل الأمم المتحدة وخارجها.
• واتفق الاثنان على أن يذهب زكريا محي الدين نائب عبد الناصر إلى واشنطن للتفاوض والوصول إلى تسوية بشأن مضيق تيران، على أن يأتي »هيوبرت همفري« نائب جونسون إلى القاهرة ليجتمع مع عبد الناصر، وفي صبيحة 05 جوان 1967، كان زكريا محي الدين يتهيأ للسفر إلى واشنطن، ولكن في الساعة السابعة والنصف هاجمت المقاتلات الصهيونية 11 مطارا عسكريا مصريا، ودمرت في ساعتين فقط 320 مقاتلة على الأرض وأكثر من 50 طائرة تمكنت من الإقلاع بعد قصف المدارج.

صوت"وردة الجزائرية" غطى على أزيز المقاتلات الصهيونية

• ومن الأشياء المؤسفة والتي يخجل التاريخ من ذكرها، أن الوازع الديني والتحلي بالإيمان كان شبه منعدما في صفوف الجيشين المصري والسوري على السواء، وذكر لي عديد من الجنود والضباط الذين عاصروا تلك الفترة، أن صور الفنانات والمطربات كانت تلصق على الدبابات والمدرعات، وأن حالة عامة من الزهو والفخر كانت تسيطر على نفسيات الجنود الذين يملكون أقوى وأحدث العتاد والسلاح، وتظللهم راية تقسم بين الحين والآخر أنها ستلقي »إسرائيل« وأمريكا في البحر.
• حتى أنه في ليلة العدوان كان كبار قادة الجيش المصري يحيون سهرة فنية في نادي الطيران بالقاهرة امتدت حتى صباح اليوم الأسود، حيث ترنّح الجميع على وقع أغنيات وردة الجزائرية، وقبل أن ينصرف أولئك إلى مخادعهم، انقضت المقاتلات الصهيونية لتحرق يد مصر الطويلة وتحرق معها قلوب الملايين من المصريين والعرب التي علقت آمالها ومستقبلها بالقوة العسكرية المصرية، وطبق الصهاينة في هذه العملية خطة في غاية الدهاء، حيث لم يتم الهجوم عبر سماء سيناء أو الحدود الشرقية المصرية، بل انطلقت الطائرات الحربية الصهيونية شاقة طريقها على ارتفاع منخفض فوق مياه المتوسط، لتخترق الأجواء المصرية من جهة الغرب، أو بالأصح من الخلف لتقصف دون هوادة كل المطارات المصرية، فانكشفت سماء مصر، وأصبح الجيش المصري عاريا.

مؤامرة الملوك العرب على النظام الجمهوري العربي

• لكن من المؤسف أيضا أن عدوان 67 لم يسلم بدوره من المؤامرات العربية ـ العربية، وتقول مذكرات »محمود رياض« إن خطة جونسون وتل أبيب كانت تستهدف ضرب القومية العربية التي كانت تهدد أيضا الأنظمة الملكية العربية، حيث كانت نصف القوات المصرية آنذاك في اليمن تقاتل مع الثوار ضد النظام الملكي السابق، وهو الموقف الذي جعل بقية الأنظمة العربية ترى عبد الناصر خطرا وعدوا يجب الخلاص منه، لذلك ـ يقول رياض ـ أن دول عربية كانت على علم بعدوان 67 بل وأيّدته، وذكر هذه الدول بالاسم مع تقديم وثائق وأدلة يقول إنها تؤكد كلامه.
• لكن الغريب في الأمر أن العدوان وبالرغم من قساوته لم يسقط عبد الناصر، فعمد كثير من الإعلاميين والخبراء المأجورين إلى تشويه صورة الرجل، متهمين إياه الاهتمام بالقومية العربية على حساب الوطنية المصرية، فهو في نظرهم ملام لأنه غير اسم مصر إلى الجمهورية العربية المتحدة بعد فشل تجربة الوحدة مع سوريا، وهم يرون أيضا أن مصر كان بامكانها تجنب هذه الكارثة لولا أن الجيش المصري تحرك في سيناء أواخر ماي 67 للدفاع عن سوريا، بعد أن وردت أنباء بأن الكيان الصهيوني حشد قواته استعدادا لمهاجمة الأراضي السورية.
• لكن »محمود رياض« يرد على أولئك بالقول: »كان جونسون وأشكول يخططان لضربة قاصمة لمصر تنتهي بفرض شروط سلام مذلة على العرب أجمعين بعد انهيار حكم عبد الناصر، ولكن عبد الناصر لم ينهار أو يسقط، فعندما أعلن تحمل مسئولية ما حدث في 67 وأعلن التنحي، خرجت الشعوب العربية تطالبه بالبقاء في منصبه والبقاء خلف رايته«.



وفي غياب الكشف عن وثائق في الجانب العربي تؤكد أن العرب كانوا ضحية لعدوان مبيت ومخطط له جيدا لحماية مصالح وخطط الغرب في مناطق النفط العربية، التي كان عبد الناصر يشكل تهديدا لها، وستلاحظون بأنفسكم اليوم وخلال الأيام القادمة البرامج التي ستبثها في ذكرى المناسبة بعض المحطات العربية، وستلمسون أسلوب التشفي في عبد الناصر وتصويره على أنه »البطل الوهمي« دون الإشارة بنزاهة إلى خلافات الرجل مع بعض الدول العربية آنذاك، من باب أن الملوك كانوا يعتقدون أنه أشد خطرا من القدر على حكمهم، تماما مثلما اعتقدوا في الراحل صدام حسين وكل نظام قزمي شريف.













التوقيع

 بن يسعد غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 07-Jun-2010, 11:21 AM   رقم المشاركة : 2
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: نكسة 1967 أسرار و حقائق

اقتباس:
كي لا ننسى عدوان حزيران 1967





محمود كعوش



إن من دواعي الحزن والأسى ومبعث الإحباط وخيبة الأمل أن تحل الذكرى الثالثة والأربعون لعدوان حزيران هذا العام فيما لم يزل حال النظام الرسمي العربي على أسوأ ما يمكن أن يكون عليه من التردي والعجز والهوان والوهن وفقدان الإرادة وامتهان الكرامة، بحيث تعذر مع هذا الحال التئام الجرح العربي المفتوح على مصراعيه منذ ما يزيد عن 62 عاماً وتعذر معه التكهن باحتمال حدوث هذا في وقت قريب أو حتى في المستقبل المنظور، كما تعذر معه حدوث التضامن العربي ولو في حده الأدنى.

في الخامس من ذلك الشهر في عام 1967 شن كيان العدو الصهيوني حرباً عدوانيةً غاشمةً استهدفت ثلاثة من الأقطار العربية هي مصر وسوريا والأردن، أطلق عليها وفق تسلسل الحروب بين العرب والصهاينة تسمية "الحرب الثالثة"، بعد نكبة فلسطين في عام 1948 والعدوان الثلاثي على مصر في عام 1956. إلا أنه وبمبادرة جريئة قُصد من ورائها التخفيف من وطأة نتائج وإرهاصات تلك الحرب العدوانية والآثار السلبية الفادحة والمفجعة التي ترتبت عليها على مستوى الأمة العربية كلها التي كانت تعيش قبل وقوعها أوج مجدها ومدها القومي وذروة آمالها العريضة بقرب أزوف اللحظة الموعودة التي يتم فيها تحرير فلسطين من الاغتصاب الصهيوني، أطلق الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر عليها تسمية "نكسة حزيران". هذا إلى جانب تحمله مسؤولية ما جرى، وفقاً لما افترضته شجاعة ورجولة القادة التاريخيين الكبار.

لقد شكلت تلك الحرب العدوانية بما أفرزته من نتائج عسكرية وسياسية واقتصادية وجيواستراتيجية تحولاً خطيراً في مجرى الصراع العربي- الصهيوني بشكل عام والصراع الفلسطيني- الصهيوني بشكل خاص، لما نجم عنها من خللٍ واضحٍ وخطيرٍ في توازن القوى بين الأقطار العربية مجتمعة من جهة، وكيان العدو من جهة أخرى. فبذريعتها أًعيدت القضية الفلسطينية مجدداً وبشكل مفاجئ وغير محسوب إلى ردهات منظمة الأمم المتحدة لتواجه دوامة جديدة ومعقدة من التكتلات والصراعات والمماحكات والمناقشات والاجتهادات الدولية والإقليمية والعربية حول قرارات ومشاريع قرارات متواترة ومتلاحقة، أدت بالنتيجة إلى صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 في 22 تشرين الثاني 1967 والذي تضمن حسب زعم مجلس الأمن "ما اعتبر مبادئ حلٍ سلميٍ" لها.

لكن ذلك القرار ما لبث أن أُحبط بعدما فسر الكيان اللقيط بنوده بالكيفية التي أرادها ورفضه رفضاً قاطعاً!! وفي ما تعلق بالنتائج التي ترتبت على تلك الحرب العدوانية السافرة، يمكن القول إن كيان العدو استطاع على الصعيد السياسي أن يثبت لمعسكر الغرب الإمبريالي تفوقه على العرب، الأمر الذي عزز مكانته عنده ومكنه من إقناعه باعتماده شرطياً "أميناً" للمحافظة على مصالحه في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الوطن العربي. وعلى الصعيد العسكري تمكن من السيطرة على مساحاتٍ كبيرةٍ من الأراضي العربية بلغت أكثر من أربعة أضعاف ما احتله إبان نكبة عام 1948.

كما فتح مضائق تيران وسيطر على شرم الشيخ وضمن لنفسه الملاحة في خليج العقبة. وعلى الصعيد الاقتصادي، تمكن من السيطرة على المصادر النفطية في شبه جزيرة سيناء المصرية حتى ربيع 1982، وعلى موارد المياه في مرتفعات الجولان السورية والضفة الغربية وأصبح بمقدوره تطوير عملية الهجرة والاستيطان في الأراضي العربية المحتلة بالشكل الذي رغب فيه. أما على الصعيد الجيو- استراتيجي، فقد تقدم الكيان الصهيوني البغيض أكثر فأكثر من عواصم عربية كبيرة وفاعلة مثل القاهرة ودمشق وعمان، ووسع من عمقه الإستراتيجي.

هذا وكسب أوراقاً جديدةً للمساومة، وأقام حدوده الجديدة عند موانع أرضية محكمة وحساسة كقناة السويس ونهر الأردن ومرتفعات الجولان. وقد أثر ذلك في الروح المعنوية لجيشه وقادته إلى حد أن وهمهم وغرورهم صورا لهم أنهم تمكنوا من فرض إرادتهم على العرب وباتوا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق مطامعهم التوسعية التي رسمتها استراتيجيتهم الهدامة في الوطن العربي!! وفي الجانب العربي، فإننا إذا ما سلمنا جدلاً بأن ما كسبه كيان العدو في تلك الحرب جاء على حساب خسارة العرب وإذا ما نحينا جانباً نتائج تلك الحرب على الصعيدين الاقتصادي والجيو- استراتيجي، يمكن الجزم بأنها على مستوى نتائجها السياسية أيقظت الوجدان العربي وهزّته هزا عنيفاًً، ونبّهت الشعور القومي إلى الخطر الداهم على كل العرب من المحيط إلى الخليج. وانعكس ذلك على التحرك العربي الذي اتخذ اتجاهاتٍ عملية وسريعةً لإزالة آثارها ودعم مواقع الصمود والاعتماد على الأصالة الذاتية للأمة العربية. كما أن تلك الحرب وما ترتب عليها من "نكسةٍ" قاسيةٍ على العرب، كشفت للعالم أجمع أكذوبة "الكيان الضعيف الذي يهدده العرب من كل الاتجاهات"، مما أكسب العرب عطفاً دولياً وتضامناً مع قضاياهم ساعدهم على عزله عالمياً، لكن وللأسف إلى أمد لم يطل كثيراً.

وعلى الصعيد العسكري، يمكن الإقرار بأن القوات العربية تعرضت لخسائر فادحة، سواء أكان ذلك على المستوى البشري أو على مستوى الآلة العسكرية. غير أن هذه القوات تمكنت من التحرك السريع وإعادة تنظيم قدراتها وإمكاناتها، واستطاعت في فترةٍ وجيزةٍ أن تتعافى وتعود أقوى مما كانت عليه من قبل، وذلك بفضل الدعم العربي ودعم الدول الصديقة.

وعلاوةً على ذلك فقد دفعت مرارة "النكسة" الجماهير العربية والحكومات والقوات المسلحة العربية إلى العمل الدؤوب من أجل رفع مستوى القدرة القتالية والتأهب للثأر الذي طال انتظاره!! ولربما أن ما فاق كل ذلك أهميةً، حسبما أجمع المراقبون الحياديون في حينه، هو أن تلك "النكسة" أو "الهزيمة" التي ألمت بالعرب قد زادتهم إصراراً وتصميماً على مواجهة التحديات والمخاطر المحدقة، بدلالات قرارات مؤتمر قمة الخرطوم وحرب الاستنزاف ومعركة الكرامة، وبدلالة متابعة الاستعدادات لبلوغ النصر، الأمر الذي لم يمكن الكيان المصطنع من فرض أهدافه السياسية على العرب أو إخضاعهم لإرادته وإرادة المعسكر الغربي الذي اعتمده شرطياً "أميناً" على مصالحه.

وبالعودة إلى القرار الدولي رقم 242 الذي أصدره مجلس الأمن بعد خمسة شهور من عدوان الخامس من حزيران 1967 يمكن القول إن استخفاف حكومة الكيان به وتهربها من تنفيذه زادا العرب إصراراً فوق إصرار وتصميماً فوق تصميم على مواجهة التحديات والمخاطر المحدقة. وقد اقتضى ذلك بدء مرحلة جديدة تميزت باتساع رقعة نفوذ الثورة الفلسطينية، وتعدد ساحات ومعارك النضال الفلسطيني المسلح، وتزايد تأييد حركات التحرر الوطنية والقومية العربية والتقدمية العالمية. لكن كل ذلك لم يُثنِ الكيان عن سياسته العدوانية ضد العرب، فظل يوغل في تنفيذ مخططاته الجهنمية الخاصة بقضم وضم الأراضي المحتلة شبراً شبراً، وفي رفض أي مبادرة دولية لتسوية الصراع العربي- الصهيوني بالوسائل السلمية، وفي تحدي ميثاق منظمة الأمم المتحدة وانتهاك مبادئها. واستمر الوضع على ذاك المنوال إلى أن نشبت الحرب العربية- الصهيونية الرابعة في السادس من تشرين الأول عام 1973.

ففي تلك الحرب استطاع العرب لأول مرة أن ينتزعوا زمام المبادرة من عدوهم، وأن ينتقلوا بنجاحٍ من الدفاع إلى الهجوم الإستراتيجي، وأن يفاجئوا العالم بأخذهم ذلك العدو على حين غرة، وأن يحطموا نظرية الأمن الصهيوني وأسطورة التفوق المزعوم، وأن يثبتوا قدرتهم على التضامن والعمل المشترك لتحقيق هدفٍ واحدٍ موحد.

وإن لم تفضِ حرب السادس من تشرين الأول إلى نصرٍ عسكريٍ كبير وحاسمٍ لأيٍ من طرفي الصراع بفعل الدعم الغربي لكيان العدو الصهيوني الذي تمثل بالجسر الجوي الذي أقامته واشنطن بين تل أبيب وعواصم الحلف الأطلسي في أوروبا وبفعل جنوح الرئيس أنور السادات إلى "السلم وفق الرؤية الأميركية- الصهيونية المشتركة" وتطويعه نتائجها لغايات قطرية ضيقة، إلا أنها رجحت كفة العرب وجاءت في كثير من نتائجها لصالحهم، وبالأخص على المستوى السياسي.

ولربما أن ما أثبتته تلك الحرب من قدرة للعرب على التضامن ووحدة الصف والقوى والطاقات في مواجهة العدو المشترك كان من أهم وأبرز النتائج وأكثرها قيمةً وتأثيراً، خاصةً وأنها تمكنت بجدارةٍ من محو آثار "نكسة" الخامس من حزيران 1967. وعلى وقع صدى رجحان كفة العرب في عام 1973 وإيقاع نقر دفوف انتصاراتهم في عامي 2000 و2006 على الجبهة اللبنانية- الصهيونية وفي عام 2008 على الجبهة الفلسطينية- الصهيونية ومع تعاظم الآمال المعقودة على نهج المقاومة والممانعة المتنامي بثبات وصلابة في الوطن العربي وبالخصوص في كل من فلسطين والعراق وسوريا ولبنان باعتباره خيار الأمة الأمثل والأنجع، يتجدد طرح السؤال الملح والمترافق مع كثير من التمنيات: ترى هل يُقيض للعرب أن يشهدوا مرة أخرى تضامناً عربياً مماثلاً للذي شهدوه في حرب تشرين الأول 1973 على خلفية نكسة 5 حزيران 1967 يمكنهم من دحر كيان العدو الصهيوني وتلقينه الدرس الذي يستحق والذي طال أمد انتظاره كثيراً؟ ليتنا نحيا لنشهد حدوث ذلك في يوم ليس ببعيد!!.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 15-Jun-2010, 08:12 PM   رقم المشاركة : 3
فولتير



افتراضي رد: نكسة 1967 أسرار و حقائق

.



لاأفهم في الحقيقة ماهي مواصفات الزعيم إذا كان عرّاب الهزائم العربية يسمى زعيماً ؟؟!!

ربما زعيماً للخضوع والذل والإنبطاح لإسرائيل كما حصل في 67 ؟؟!!

أو ربما زعيماً على شعبه الأعزل الذي أدخله السجون وأمم الصحافة وقضى على المستقبل الغذائي بمصر !!

ولا أفهم كيف يكون بناء سد داخل دولة تهديداً للغرب ؟؟!!!!!!!

كما لاأفهم كيف يكون زعيماً وقد أنقذته أمريكا في ما يسمى بالعدوان الثلاثي بعد أن كان مسألة سقوط القاهرة مجرد وقت ؟؟!!!

ولا أفهم كيف يكون عقد المؤتمرات إنجازاً . فالعرب الآن يعقدونها مرتين في السنة .. ولكن .. ثم ماذا ؟؟!!!

الذي فشل في نموذج مصغّر للوحدة بين دولتين كيف له أن يطرح مشروعاً هلامياً للوحدة العربية ؟؟!!!

والذي أحوج مدافعيه للوم وردة الجزائرية ليلة الوكسة والنكسة والهزيمة النكراء لايجدر به أن يكون زعيماً بل أراجوزاً يتنطط بين المايكرفونات !!!

لم يستطع أن يحرر شبراً من سيناء . فكيف يستطيع تهديد النفط في الدول الأخرى ؟؟!!!

لو نام والديه مبكراً تلك الليلة ربما كنا في وضع أفضل . ولكنها حكمة الله !!!

ليس في تاريخه سوى شيئين : هزائمه النكراء وبيع الكلام الذي لايعيد شبراً ولا كرامة ولا عزة أو حتى ( معزة ) !!!

رحم الله مفكرنا العربي الكبير عبدالله القصيمي إذ قال في أحد كتبه ( العرب ظاهرة صوتية ) .

قد نجد في العرب بارقة أمل ففيهم خير كثير . ولكن إذا عولنا في أي مشروع نهضوي أن نأتي بسيرة الخيبة الناصرية فلن نجني غير ظواهر صوتية الضراط أفضل منها .


.







  رد مع اقتباس
قديم 06-Dec-2010, 09:22 PM   رقم المشاركة : 4
jamal bader
مصري قديم



افتراضي رد: نكسة 1967 أسرار و حقائق

السلام عليكم
اود توضيح بعد الحقائق ويمكن التأكد من ذلك
لا اعلم كيف تقولون ان السيده وردة الجزائريه هي احد اسباب هزيمة 1967 كيف ذلك وهي كانت معتزله الغناء ومتزوجه من ضابط جزائري
في الجزائر حيث تركت مصر سنة 1963 بعد اعلان استقلال الجزائر وتزوجت من ضابط جزائري وقد منعها من الغناء لمدة 10 سنوات الي ان طلب منه الرئيس الجزائري ان تغني في حفل استقلال الجزائر عام 1972 وغنت للجزائر اغنية وطنيه ومن بعدها بفتره تم طلاق ورده وعادت الي مصر عام 1973 وتزوجت من الموسيقار بليغ حمدي
لماذا تضعون مثل هذه الاشياء شماعه تحملون عليها ضعف قادة العرب وخيانتهم
الاجدر بكم ان تتأكدو من المعلومات قبل ان تتحدثو عن وردة بهذه الطريقه







 jamal bader غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 05-Jun-2013, 11:13 AM   رقم المشاركة : 5
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: نكسة 1967 أسرار و حقائق

للرفع













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
1967, أسرار, حقائق, نكسة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 07:24 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
تصميم موقع