 |
اقتباس: |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
بعد60 عاما علي نكبة فلسطين:
مازالت وثائق جنيزة مجهولة
الاسكندرية د. هالة أحمد زكي |
|
 |
|
 |
|
هذا الأسبوع نتذكر نكبة فلسطين. مرت ستون عاما لا يمكن أن تمر وبأي حال مرور الكرام, فهي تعني تغيرا كبيرا في مسار الشخصية العربية بعد هذا الزرع لكيان غريب داخل أرضها, أما بالنسبة لمصر فإن في حساباتها قضايا كثيرة قد فرضت نفسها مع وجود هذا الكيان المتاخم للأرض المصرية.
فمن قبل احتوي المجتمع المصري الكثير من الجاليات وأصحاب الديانات المختلفة ولم يكن هناك مبرر لانتصار طائفة علي حساب أخري, وقد تم العثور علي وثائق تكشف كيف كان اليهود الذين عاشوا في مصر كانت لهم أوراقهم الخاصة التي تحكي عن حياتهم وقد حازت الكثير من الاهتمام في أوروبا وأن كان اهتمامنا بها يأتي متأخرا. هذه الوثائق هي وثائق' جنيزة' التي تحوزالآن اهتماما مصريا وهناك مجهودات تحسب للباحثين نبوي جبر سراج ود. محمد خليفة حسن.. وغيرهما ممن تحتفظ بهم الذاكرة العلمية المصرية.
وتطلق كلمة جنيزة علي مجموعة من الأوراق والكتب والمخطوطات التي وجد أشهرها مدفونا في الكنس اليهودي في منطقة مصر القديمة والبساتين وتعود الي الجماعة اليهودية في العصر الفاطمي والعصر الأيوبي وهي توضح مدي الحرية وحسن الجوار اللذين تمتع بهما اليهود في ظل حكم المسلمين مما يضع خطوطا عريضة تحت وحول دولة تحتفل حاليا بالذكري الستين لانشائها.
يقول د. أحمد هويدي ـ أستاذ الدراسات اليهودية بجامعة القاهرة ـ إن وثائق جنيزة قد تم اكتشافها عام1899 في مقابرالقرائيين في مصر القديمة والبساتين علي يد البروفيسور شختر وتم نقلها الي كمبردج. الا انه للأسف عندما اكتشفت لم يعرف المصريون قيمتها, فهي تشتمل علي نسخ من العهد القديم والتفاسير اليهودية وأجزاء من التلمود. كما تشمل خطابات متبادلة بين اليهود. فيمكن أن نجد يهوديا في مصر يراسل يهوديا في المغرب أوالعكس. أما اللغة الرئيسية فهي العبرية وبعضها مكتوب بلغات أخري. وهناك كلام عربي مكتوب بحروف عبرية. وعلي المستوي الديني تساعد هذه الوثائق في عملية النقد النصي لأسفار العهد القديم. وبالنسبة للغة فإنها تساعدنا علي التعرف علي اللهجات في العصر الوسيط. ويمكن اعتبارها مهمة أيضا لدراسة التاريخ في العصر الفاطمي والأيوبي وتوضح مدي التسامح الذي كان يعيش فيه اليهود في ظل حكم المسلمين.
ويشير د. أحمد هويدي الي وجود مجموعة من وثائق جنيزة في مركز الدراسات الشرقية بجامعة القاهرة وهي مهداة من د. ليلي أبوالمجد حيث استطاعت أن تصور عددا من الأفلام حين كانت في مهمة علمية بلندن. وحدث من خلال خطابات متبادلة بين رئيس الجامعة ود. اسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الاسكندرية الاتفاق علي تحويل هذه الافلام الي نسخ رقمية ديجيتال لتكون متاحة لكل الدارسين. وتوجد نسخة الان في مركز الدراسات الشرقية وأخري في مكتبة الاسكندرية. وهناك تعاون مؤمل بين الجهتين لعمل فهرس لهذه المجموعة من الوثائق والتي تزيد علي الألفين صفحة ومحاولة قراءتها قراءة عربية. ويناشد د. هويدي الجهات المسئولة الحصول علي نسخة كاملة للوثائق الموجودة في أوروبا وأمريكا لقراءتها قراءة عربية لانه مما لا شك فيه أن القراءة العربية ستختلف عن القراءة الاستشراقية.
ويقول د.يوسف زيدان, مدير مركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية: إن هذه الوثائق قد تم بالفعل بدء العمل بها لتحويلها إلي نسخ رقمية ديجيتال. وأضفنا إليها الشرح التفصيلي للمحتويات لتكون متاحة للباحثين. وهناك بعض الكشافات التي انجزها من قبل دارسين لوثائق جنيزة, والآن ننظر في تحويل هذه الوثائق لتدخل من خلال قاعدة البيانات إلي المكتبة لتكون متاحة للباحثين.
وهناك مشروع آخر نعود به أيضا لجمع المخطوطات القبطية وقد تم بالفعل جمع450 مخطوطة من جميع أنحاء العالم ويعتبر مشروعا لتحويلها لصورة رقمية ديجيتال.
ويري النبوي سراج, مدير عام الآثار اليهودية السابق بالمجلس الأعلي للآثار, أن وثائق جنيزة موجودة من قبل العصر الفاطمي والأيوبي. فهي عادة يهودية قديمة, وقد حصل الانجليز علي الكثير من وثائق معبد بن عزرا ونقلت كاملة أثناء الاحتلال الانجليزي.
ويوجد الآن في مصر أيضا مجموعة من هذه الوثائق نقلت من المقابر اليهودية إلي المتحف الإسلامي ثم إلي معبد بن عزرا في مصر القديمة وأخيرا استقر بها الحال في دار الكتب والوثائق المصرية. والمعروف أن هذه الوثائق لم تكن توضع في الأرض ولكنها تدفن في حجرات, حيث يعتقد اليهود أن اللغة العبرية لا تندس بوضعها علي الأرض.
وقد تمت حفريات لهذه الوثائق واكتشفت أوراق كانت تجمع في يوم يسمي بيوم احتفال الجينزة ويضعها الحاخام بنفسه وقد وجدنا اكثر من خمسمائة وثيقة وبدأنا في البحث فيها وأصدرنا كتالوجا من مركز الدراسات الشرقية يضم تنظيمات للأوراق التي صنفت كأوراق تعليمية واقتصادية وثقافية. ويعتقد النبوي سراج, أن هذه الوثائق المصرية أيضا تفتح الباب أمام دارسي اللغات الشرقية للتعرف علي الكثير من المعلومات التاريخية حول الأحداث المهمة التي جرت في مصر.
ويعتقد الكاتب والمفكر العربي الكبير د. رضوان السيد أن الباحث الامريكي جونتين هوأشهر من درسها وقد ظهر عمله في خمسة مجلدات تحت اسمMediterraneanSociety( مجتمع البحر المتوسط) ثم اختصرها في مجلد واحد. وهناك يهود كثيرون اشتغلوابوثائق جنيزة لأنهم يعرفون العبرية وقليل الذي يعرفها من المستشرقين. وهناك من درسوها لتتبع كيف تتم التعاملات التجارية وهل هناك فقه يهودي للمعاملات أم انه مأخوذ من الفقه الاسلامي؟.. وهناك من درسها ليتبين أصحاب السلطة ضمن الجماعة اليهودية فهناك رأس الجالوت أوالكاهن الأكبر ووجيه التجار الذي كان صاحب سلطة. وهناك يهود درسوا هذه الوثائق ليستنبطوا منها علاقة السلطات الدينية والمدنية اليهودية بالجماعة اليهودية نفسها ثم علاقة هذه السلطات الصغري بالسلطة الاسلامية الكبري في الدولة. وهناك سبب ثالث وهوبيان الطرق التجارية وامتدادها علي شاطئ البحر المتوسط والمحيط الهندي, حيث عمل اليهود كوسطاء تجاريين وكانت تجارتهم تمتد في انحاء الدولة الاسلامية وشواطئ البحر المتوسط الغربية وشرق آسيا. وهناك ايضا من درس هذه الوثائق ليتبين مدي حريات اليهود في المجتمعات الاسلامية الوسيطة وأحوالهم الاجتماعية وكيف كانوا يتزوجون. وهل كانت لديهم أوقاف خاصة وعامة مثل المسلمين. وما الطرق والشيع اليهودية غير الربيين والقرائين المعروفين, فالوثائق تمتد لأكثر من150 عاما.
ويضيف د. رضوان السيد: ولا ندري لماذا كف اليهود أنفسهم عن الاحتفاظ بوثائق في العصور التالية؟.. ولا لماذا احتفظوا بهذه الوثائق ولم يتلفوها ولماذا لم تذهب الي العائلات اليهودية لأنها وثائق خاصة؟
ويوجد لدي اليهود بالفعل كتابات أخري يتحدثون فيها عن اعتقادهم ومعيشتهم مع المسلمين. وهناك كنس أخري في إسبانيا والمغرب العربي وبلدان شرق أوروبا, ولكنها وكما قلت ليست في الاهمية مثل وثائق جنيزة القاهرة.