يقول المؤرخ المسلم المقري المولود في أواخر القرن السادس عشر: {كتاب أزهار الرياض في أخبار عياض ص 108-115:
إن هذه القصيدة لمورسكي مجهول, و إنها أرسلت إلى السلطان العثماني بايزيد الثاني 1481- 1512طلبا لنجدته.
"الحضرة العلية وصل الله سعادتها و أعلى كلمتها و مهد أقطارها و أعز أنصارها و أذل عداتها , حضرة مولانا و عمدة ديننا و دنيانا السلطان الملك الناصر , ناصر الدنيا و الدين سلطان الإسلام و المسلمين قامع أعداء الله الكافرين كهف الإسلام و ناصر دين نبينا محمد عليه السلام , محيي العدل و منصف المظلوم ممن ظلم , ملك العرب و العجم و الترك و الديلم , ظل الله في أرضه القائم بسنته و فرضه , ملك البرين و سلطان البحرين , حامي الذمار و قامع الكفار مولانا و عمدتنا و كهفنا و ----ا مولانا أبو يزيد , لا زال ملكه موفور الأنصار مقرونا بالانتصار مخلد المآثر و الآثار مشهور المعالي و الفخار مستأثرا من الحسنات بما يضاعف الله به الأجر الجزيل في الدار الآخرة و الثناء الجميل و النصر في هذه الدار و لا برحت عزماته العلية مختصة بفضائل الجهاد و مجرد على أعداء الدين من بأسها ما يروي صدور السحر و الصفاح و ألسنة السلاح باذلة نفائس الذخائر في المواطن التي تألف فيها الأخاير مفارقة الأرواح للأجساد سالكة سبيل السابقين الفائزين برضا الله و طاعته يوم يقوم الأشهاد . ثم ينشد
سلام كريم دائم متجدد * أخص به مولاي خير خليفة
سلام على مولاي ذي المجد و العلا * و من ألبس الكفار ثوب المذلة
سلام على من وسع الله ملكه * و أيده بالنصر في كل وجهة
سلام على مولاي من دار ملكه * قسطنطنية أكرم بها من مدينة
سلام على من زين الله ملكه * بجند و أتراك من أهل الرعاية
سلام عليكم شرف الله قدركم * و زادكم ملكا على كل ملة
سلام على القاضي و من كان مثله * من العلماء الأكرمين الأجلة
سلام على أهل الديانة و التقى * و من كان ذا رأي من أهل المشورة
سلام عليكم من عبيد تخلفوا * بأندلس بالغرب في أرض غربة
أحاط بهم بحر من الروم زاخر * و بحر عميق ذو ظلام و لجة
سلام عليكم من عبيد أصابهم * مصاب عظيم يا لها من مصيبة
سلام عليكم من شيوخ تمزقت * شيوبهم بالنتف من بعد عزة
سلام عليكم من وجوه تكشفت * على جملة الأعلاج من بعد سترة
سلام عليكم من بنات عواتق * يسوقهم اللباط قهرا لخلوة
سلام عليكم من عجائز أكرهت * على أكل خنزير و لحم جيفة
نقبل نحن الكل أرض بساطكم * و ندعو لكم بالخير في كل ساعة
أدام الإله ملككم و حياتكم * و عافاكم من كل سوء و محنة
و أيدكم بالنصر و الظفر بالعدا * و أسكنكم دار الرضا و الكرامة
شكونا لكم مولاي ما قد أصابنا * من الضر و البلوى و عظم الرزية
غدرنا و نصرنا و بدل ديننا * ظلمنا و عوملنا بكل قبيحة
و كنا على دين النبي محمد * نقاتل عمال الصليب بنية
و نلقى أمورا في الجهاد عظيمة * بقتل و أسر ثم جوع و قلة
فجاءت علينا الروم من كل جانب * بسيل عظيم جملة بعد جملة
و مالوا علينا كالجراد بجمعهم * بجد و عزم من خيول و عدة
فكنا بطول الدهر نلقى جموعهم * فنقتل فيها فرقة بعد فرقة
و فرسانها تزداد في كل ساعة * و فرساننا في حال نقص و قلة
فلما ضعفنا خيموا في بلادنا * و مالوا علينا بلدة بعد بلدة
و جاؤوا بأنفاط عظام كثيرة * تهدم أسوار البلاد المنيعة
و شدوا عليها الحصار بقوة * شهورا و أياما بجد و عزمة
فلما تفانت خيلنا و رجالنا * و لم نر من إخواننا من إغاثة
و قلت لنا الأقوات و اشتد حالنا * أحطناهم بالكره خوف الفضيحة
و خوفا على أبنائنا و بناتنا * من أن يؤسروا أو يقتلوا شر قتلة
على أن نكون مثل من كان قبلنا * من الدجن من أهل البلاد القديمة
و نبقى على اذاننا و صلاتنا * و لا نتركن شيئا من أمر الشريعة
و من شاء منا الجر جاز مؤمنا * بما شاء من مال إلى أرض عدوة
إلى غير ذلك من شروط كثيرة * تزيد على الخمسين شرطا بخمسة
فقال لنا سلطانهم و كبيرهم * لكم ما شرطتم كاملا بالزيادة
فكونوا على أموالكم و دياركم * كما كنتم من قبل دون أذية
فلما دخلنا تحت عقد ذمامهم * بدا غدرهم فينا بنقص العزيمة
و خان عهودا كان قد غرنا بها * و نصرنا كرها بعنف و سطوة
و أحرق ما كانت لنا من مصاحف * و خلطها بالزبل أو بالنجاسة
و كل كتاب كان في أمر ديننا * ففي النار ألقوه بهزء و حقرة
و لم يتركوا فيها كتابا لمسلم * و لا مصحفا يخلى به للقراءة
و من صام أو صلى يعلم حاله * ففي النار يلقوه على كل حالة
و من لم يجيء منا لموضع كفرهم * يعاقبه اللباط شر العقوبة
و يلطم خديه و يأخذ ماله * و يجعله في السجن في سوء حالة
و في رمضان يفسدون صيامنا * بأكل و شرب مرة بعد مرة
و قد أمرونا أن نسب نبينا * و لا نذكرنه في رخاء و شدة
وقد سمعوا قوما يغنون باسمه * فأدركهم منهم أليم المضرة
و عاقبهم حكامهم و ولاتهم * بضرب و تغريم و سجن و ذلة
و من جاءه الموت و لم يحضر الذي * يذكرهم لم يدفنوه بحيلة
و يترك في زبل طريحا مجدلا * كمثل حمار ميت أو بهيمة
إلى غير هذا من أمور كثيرة * قباح و أفعال غزار ردية
و قد بدلت أسماؤنا و تحولت * بغير رضا منا و غير إرادة
فاّها على تبديل دين محمد * بدين كلاب الروم شر البرية
و ااها على أسمائنا حين بدلت * بأسماء أعلاج من أهل القيادة
و ااها على أبنائنا و بناتنا * يروحون للباط في كل غدوة
يعلمهم كفرا و زورا و فرية * و لا يقدروا أن يمنعوهم بحيلة
و ااها على تلك المساجد سورت * مزابل للكفار بعد الطهارة
و ااها على تلك الصوامع علقت * نواقيسهم فيها نظير الشهادة
و ااها على تلك البلاد و حسنها * لقد أظلمت بالكفر أعظم ظلمة
و صارت لعباد الصليب معاقلا * و قد أمنوا فيها وقوع الإغارة
و صرنا عبيدا لا أسارى فنفتدى * و لا مسلمين نطقهم بالشهادة
فلو أبصرت عيناك ما صار حالنا * إليه لجادت بالدموع الغزيرة
فيا ويلنا يا بؤس ما قد أصابنا * من الضر و البلوى و ثوب المذلة
سألناك يا مولاي بالله ربنا * و بالمصطفى المختار خير البرية
و بالسادة الأخيار آل محمد * و أصحابه أكرم بهم من صحابة
و بالسيد العباس عم نبينا * و شيبته البيضاء أفضل شيبة
و بالصالحين العارفين بربهم * و كل ولي فاضل ذي كرامة
عسى تنظروا فينا و فيما أصابنا * لعل إله العرش يأتي برحمة
فقولك مسموح و أمرك نافذ * و ما قلت من شيء يكون بسرعة
و دين النصارى أصله تحت حكمكم * و من ثم يأتيهم إلى كل كورة
فبالله يا مولاي منوا بفضلكم * علينا برأي أو كلام بحجة
فأنتم أولوا الأفضال و المجد و العلا * و ---عبادالله في كل آفة
فسل بابهم أعني المقيم برومة * بماذا أجازوا الغدر بعد الأمانة
و مالهم مالوا علينا بغدرهم * بغير أذى منا و غير جريمة
و جنسهم المقلوب في حفظ ديننا * و أحسن ملوك ذي وفاء أجلة
و لم يخرجوا من دينهم و ديارهم * و لا نالهم غدر و لا هتك حرمة
و من يعط عهدا ثم يغدر بعهده * فذاك حرام الفعل في كل ملة
و لا سيما عند الملوك فإنه * قبيح شنيع لا يجوز بوجهة
و قد بلغ المكتوب منكم إليهم * فلم يعملوا منه جميعا بكلمة
و ما زادهم إلا اعتداءا و جرأة * علينا و إقداما بكل مسائة
و قد بلغت أرسال مصر إليهم * و ما نالهم غدر و لا هتك حرمة
و قالوا لتلك الرسل عنا بأننا * رضينا بدين الكفر من غير قهرة
و ساقوا عقود الزور ممن أطاعهم * و والله ما نرضى بتلك الشهادة
لقد كذبوا في قولهم و كلامهم * علينا بهذا القول أكبر فرية
و لكن خوف القتل و الحرق رونا * نقول كما قالوه من غير نية
و دين رسول الله ما زال عندنا * و توحيدنا لله في كل لحظة
و والله ما نرضى بتبديل ديننا * و لا بالذي قالوا من أمر الثلاثة
و إن زعموا أنا رضينا بدينهم * بغير أذى منهم لنا و مسائة
فسل وحرا عن أهلها كيف أصبحوا * أسارى و قتلى تحت ذل و مهنة
و سل بلفيقا عن قضية أمرها * لقد مزقوا بالسيف من بعد حسرة
و ضيافه بالسيف مزق أهلها * كذا فعلوا أيضا بأهل البشرة
و أندرش بالنار أحرق أهلها * بجامعهم صاروا جميعا كفحمة
فها نحن يا مولاي نشكوا إليكم * فهذا الذي نلناه من شر فرقة
عسى ديننا يبقى لنا و صلاتنا * كما عاهدونا قبل نقض العزيمة
و إلا فيجلونا جميعا عن أرضهم * بأموالنا للغرب دار الأحبة
فإجلاؤنا خير لنا من مقامنا * على الكفر في عز على غير ملة
فهذا الذي نرجوه من عز جاهكم * و من عندكم تقضى لنا كل حاجة
و من عندكم نرجو زوال كروبنا * و ما نالنا من سوء حال و ذلة
فأنتم بحمد الله خير ملوكنا * و عزتكم تعلو على كل عزة
فنسأل مولانا دوام حياتكم * بملك و عز في سرور و نعمة
و تهدين أوطان و نصر على العدا * و كثرة أجناد و مال و ثروة
و ثم سلام الله نتلوه رحمة * عليكم مدى الأيام في كل ساعة
تمت الرسالة