« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مكتبة التاريخ العثماني المصورة pdf (آخر رد :أبو سليمان العسيلي)       :: ثبات الإيمان (آخر رد :الذهبي)       :: صيانة العلم (آخر رد :الذهبي)       :: السلام عليكم لم ادخل المنتدى منذ سنه (آخر رد :ابنة صلاح الدين)       :: عناويننا على مواقع التواصل تحسبا (آخر رد :ابنة صلاح الدين)       :: مصر القديمة وبداية نشأة العمران عليها (آخر رد :الذهبي)       :: أبطال حول الرسول (آخر رد :اسد الرافدين)       :: مقاصد الشرع في زكاة الفطر (آخر رد :الذهبي)       :: بل نسب إبليس (آخر رد :الذهبي)       :: صور لها معنى (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام العامة
> محاورات تاريخية



الرد بسرعة و شكرا

محاورات تاريخية


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 12-Apr-2008, 03:29 AM   رقم المشاركة : 1
abdomaroc
مصري قديم
 
الصورة الرمزية abdomaroc

 




(iconid:31) الرد بسرعة و شكرا

أحتاج إلى موضوع يتحدث عن الدار البيضاء قبل و بعد الإحتلال مع المراجع وجزاكم الله خيرا













التوقيع

]مع تحيات عبدو المغربي

 abdomaroc غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 12-Apr-2008, 07:34 AM   رقم المشاركة : 2
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

شهدت مدينة الدار البيضاء خلال الفترة الممتدة من 1907 إلى 1912 عدة أحداث مهمة. سنحاول التعرف عليها خلال قراءة المقالات الواردة بجريدة " السعادة" خلال هذه المدة، و التي و بعد القيام بجرد لها تبين أن أهم الأخبار التي تناولتها هي على الشكل التالي :

• العدوان و المقاومة

• موقف الدول العظمى من مسألة الدار البيضاء
• لجنة تعويضات خسائر الدار البيضاء
• أخبار جيش الاحتلال
• أخبار السلطانيين المولى عبد العزيز و المولى عبد الحفيظ
• أخبار بعض القياد المغاربة
• الأمن
• الأحوال الاجتماعية
• الأوضاع الاقتصادية
• المواصلات و الأشغال العمومية العمران


 أخبار الدار البيضاء :

• العدوان و المقاومة:

أدت سياسة الجاليات الأوربية المدفوعة و المساندة من طرف قناصلهم إلى انتشار الكراهية و الحقد بين السكان المحليين اتجاههم، إذ أصبح البيضاويون يرون في أي عمل يقوم به هؤلاء أو ينوون القيام به، إنما يمهدون من خلاله لمزيد من السيطرة على المدينة و قد زاد من استياءهم ما لمسوه من عجز للمخزن في الدفاع عنهم إذ أصبح مكبلا بالديون و مقيدا ببنود الاتفاقيات، و أنه لا يزال يجر وراءه
نتائج الهزيمة في إيسلي و تطوان.
و كان لمحاولة شركة " شنيدر" نسبة لأحد كبار رجال الأعمال – توسيع مرسى الدار البيضاء و كذا المحاولة الثانية بمد خط لسكة الحديدية باتجاه منطقة الصخور السوداء لجلب الحجارة إلى الميناء على حساب مكان تعتبر حرمته مقدسة في عرف جميع الأديان وذو حرمة أكبر في نفوس المغاربة المسلمين، الشيء الذي أثار حفيظة السكان، فهبوا لإيقاف هذه الأشغال، وتمكنوا من ذلك، حتى أنهم ذهبوا أبعد من ذلك و تمكنوا من السيطرة على كل المدينة، حتى مينائها أصبح خاضعا لسيطرتهم،وصاروا يتقاضون مقابلا ماديا من التجار الراغبين في مغادرة المرسى للاستعانة به في الاستعداد لمواجهة محتملة. فقاموا بجمع المتطوعين و تسليحهم.
و قد زاد من حماسهم و استجابة الناس مع هذه الانتفاضة، الأخبار القادمة من الجزائر البلد الجار. و ما يكابده أهله من محن جراء الاحتلال الفرنسي إضافة إلى تأثير الأفكار السلفية القادمة مع الحجاج.
كل هذا أذكى روح اليقظة في نفوس سكان الدار البيضاء و القبائل المجاورة لها،وكان هذا الاستعداد يتم بروح من المسؤولية، إذ تم تجاوز مختلف الصراعات الهامشية التي كانت قائمة بين تلك القبائل، و تم رسم هدف واحد،هو ضرورة التكتل لمواجهة الخطر النصراني القادم من البحر فتم التخلص من القواد الرافدين أو المتخاذلين و عينت بدلهم مجالس جماعية.
كما أعلنت جيوش السلطان المولى عبد العزيز تمردها في 27 ماي 1907 إثر تأخر وصول أجورهم و مؤوناتهم، فاحتلوا محلات الديوانة، واستمر هذا الوضع حتى وافق الأمناء على منحهم تسبيقا لمستحقاتهم.
و في 8 يونيو عاود هؤلاء الجنود الكرة، بشنهم إضرابا لمدة يومين، مما اضطر القنصل الفرنسي مالبرتي MALPERTY إلى منحهم أجرة الشهر الأخير
و كانت استعدادات القبائل تزداد حدة مع استمرار تدفق الأخبار في شأن الأجانب ففي أبريل 1907 اجتمع المجاهدون حول مدينة الدار البيضاء معبرين عن استيائهم من احتلال الجيوش الفرنسية لوجدة، مظهرين أنهم على أثم الاستعداد لأي هجوم محتمل.
و قد انخرطت في هذه الاستعدادات أيضا، مجموعة من الشخصيات المخزنية التي كانت تدرك خطورة الوضع" كما كان الشأن عند جلوس المراقبين الأجانب، إلى جانب الأمناء في الديوانة سنة 1904 و بدء الانتفاضة بالصدام بين الفرنسيين
و الأهالي الذين انضمت إليهم الجنود المخزنية، و مساندة أمناء الجمارك و أعيان المدينة، وتضامنهم معهم في مطالبهم"(1)
إلا أن الملفت للنظر في هذه التحركات كونها لم تحاول الخروج عن سلطة المخزن والانقلاب عليه، رغم تحكمها في الحياة داخل المدينة، مما يحيلنا مباشرة إلى الاستنتاج بأن القول الذي كانت الأجانب تردده بخصوص خروج قبائل الشاوية عن سلطة المخزن بأنه قول واه، ولا سند له على أرض الواقع و أن لا مجال هنا للحديث عن قبائل السيبة، و إنما يوجد في الشاوية مجاهدون وقفوا للدفاع عن مدينتهم أمام عجز المخزن عن القيام بذلك.
و قد كان ترقب البيضاويين لهجوم بحري محتمل في محله، فقد قامت القوات البحرية الفرنسية بعدوان سافر على مدينة الدار البيضاء يوم الاثنين 25 جمادى II 1325 الموافق ل 5 غشت 1907.
وتسربت هذه القوات داخل المدينة إلا أنها خلفت وراءها أعدادا كبيرة من القتلى في صفوفها و الذين سقطوا برصاص المجاهدين، و ستقيم سلطات الاحتلال لهؤلاء القتلى فيما بعد تمثالا.
« احتفل جيش الاحتلال و أسطول البحر في الدار البيضاء،بتدشين التمثال الذي أقيم في المقبرة التي دفن فيها البحارة الذي قتلوا في افتتاح الدار البيضاء، و قد خطب مؤنبا قومندان الدشلية. و الجنرال مونيه قائد جيش الاحتلال العام الذي قال أننا الآن نحيي العسكر البحري الذي فتح لنا أبواب الدار البيضاء ليجتازها العسكر البري إلى الشاوية، و خطب قنصل الإنجليز فذكر بشجاعة جنود البحرية الفرنساوية التي حمت الأجانب في الليالي الحرجة قبل وصول الجنرال دريد »(2)
و قد تعرضت المدينة خلال هذا العدوان لخسائر فاضحة في الأرواح
و الأموال، و امتدت أخبارها لتملأ صفحات الجرائد الأوربية، إلا أن المثير للانتباه هو الموقف الأوربي المساند لهذا العدوان.ففرنسا- حسب زعمهم- قامت بما يجب القيام به.










(1) أحمد زيادي، الشاوية : التاريخ و المحال مظاهر الوعي الوطني المبتكر في انتفاضة البيضاء/ 1907 منشورات لجنة الشاوية.
(2) جريدة السعادة : السنة 1909، العدد 329.


• الموقف الأوربي من العدوان:

كان للتدخل العسكري الفرنسي بمدينة الدار البيضاء" صدا طيبا " بمختلف أنحاء أوربا سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي، إلا أن هذا الصدا، عكر صفو تعارض المصالح الفرنسية- الألمانية بالمدينة.
وقد تكتل التأييد الشعبي بشكل واضح عندما كان الناس يقومون بجمع التبرعات المادية لعلاج الجنود الجرحى في المواجهات « فقد باعت نبات باريس الزهور... إعانة لمجاريح الجنود الفرنساوية بالمغرب، فبلغ ما جمع من ذلك في ساعات قليلة مائة و ستين ألف فرنكا، و سترسل إلى إدارة المستشفيات بالدار البيضاء ». جريدة السعادة : السنة 1911- العدد 469
أما على المستوى الرسمي، فقد ساند أعضاء مجلس النواب الفرنسي هذا التدخل في كثير من المواقف خصوصا داخل المجلس، و كانوا يدعون إلى عدم الرضوخ لمطالب السلطان المغربي « ...و ختم خطابه قائلا- المقصود النائب المسيو مرل- إنني أسأل حكومة فرنسا عن علاقتها الخصوصية بالسلطان. و على أي شروط تبني إخلاء الشاوية و الدار البيضاء، إذا أحبت فرنسا أن تقدم على ذلك، فقال أين هي اليوم مسألة السلف، و مسألة الديوانات، و مسألة الحمايات، أما إخلاء الشاوية فليس من رأيي أن تقدم الحكومة على هذا الأمر الآن ».
السعادة : السنة 1909،العدد 335 و 336
إن احتلال الدار الشاوية و الدار البيضاء- حسب النائب مرل- ليس الهدف منه هو التوسع الترابي و إنما الاستفادة من خيرات المنطقة الاقتصادية و من مداخيل ديوانتها، و جر المخزن لأخذ المزيد من الديون، مما سيتيح لهم مزيدا من التحكم في سياسته، كما سيمكنها الاحتلال من توفير الأمن للجاليات الأوربية المتواجدة بالمدينة خصوصا الفرنسية منها.
و حسب رأيه، فإن سكان الدار البيضاء من أجانب ووطنيين قد استفادوا من انتشار الأمن الذي وفرته جيوش الإحتلال، و من نتائج الأشغالالعمومية « فالوطنيون الآن في الشاوية محترمون من قياد المخزن و الأجانب محترمون من الوطنيين و القياد أيضا.و العدالة جامعة كلمة الثناء على الضباط الفرنساويين و الدول مقرة بفضلهم و قيامهم بشرف ماموريتهم حق القيام فمن الواجب علينا مراعاة هاتين الحيتيتين قبل الإسراع في رفع الاحتلال. فقبل كل شيء يجب أن نعتبر أن احتلال الشاوية زمني غير دائم.ولكني أطلب من الحكومة أن لا تقدم على الإخلاء قبل أن تأخذ الضمانات الكافية مقابل ذلك. » السعادة : السنة 1909،العدد 335 و 336
إن احتلال الدار البيضاء-حسب مرل- ليس دائما ولكنه ظرفي وسيزول بزوال مسبباته شريطة توفر الضمانات المساعدة على ذلك ولكن ما هي الضمانات التي
يريدها السيد النائب ؟ هذا السؤال يجيب عنه بنفسه فيقول « هذه قد وطدنا النظام في تلك الناحية وحسمنا فتنة القبائل ونظمنا إدارة أو شبه إدارة، فنحن نطلب أن تعطي لنا الضمانات على أنه بعد سفرنا لا يهدم ما شيدناه، ولا ترجع القبائل إلى ما كانت عليه و تعود الأجانب إلى الأخطار التي كانت معرضة لها قبل الاحتلال من المذابح و غيرها » . السعادة : السنة 1909،العدد 335 و 336
إذا سلمنا بأن سبب هجوم جيش الاحتلال هو ما أشار إليه مرل، من واجب القيام "بإصلاحات" ألو يجد هؤلاء وسيلة أخرى للتدخل غير البوارج الحربية، و السير فوق جثة أهل المدينة و تدمير المنازل؟ و يتلقى المسيو مرل الضمانات التي من شأنها أن تحد من مخاوفه، و حصل ذلك في نفس اليوم و في نفس الجلسة البرلمانية إذ « ...صعد المسيو بيشون على منبر الخطابة و ابتدأ بالجواب على أقوال المسيو ميرل.. و أن فرنسا لا تخوي الشاوية، إلا بعد أن ينتظم فيها قوة مخزنية آهلة لأن تحفظ النظام في تلك الإيالة و أن دولة فرنسا ما فتأت تعتبر الدار البيضاء ووجدا و بودنيب من الأملاك المغربية...و ختم المسيو بيشون كلامه قائلا، أننا لا نسلم بإخواء الشاوية قبل أن ننال و نحصل على الضمانات و سنخبر سفير مولاي عبد الحفيظ أنه من العبث مواصلة المخابرات معنا إذا لم ننال ترضية سريعة »
السعادة : السنة 1909،العدد 335 و 336
و بالطبع فإن المخزن لن يستطيع الوفاء بهذه الالتزامات، لأن الديون كانت تنقل كاملة و الأزمات تنخر كيانه، و الإصلاحات يعجز عن القيام بها، بسبب تدخل القوى الإمبريالية بشكل مباشر أو غير مباشر، كما كان الشأن في عهد المولى الحسن الأول و بالتالي فإن تواجد جيش الاحتلال بالمدينة سيستمر.هذا فيما يخص الموقف الشعبي و الرسمي داخل فرنسا، أما فيما يتعلق بباقي الدول الاستعمارية فقد أجمعت على" الدور العظيم " الذي قامت به فرنسا في تهيئ ظروف الاستقرار الأمني للأجانب بمدينة الدار البيضاء من خلال تدخلها العسكري.و تكثفت اللقاءات بين ممثلي هذه الدول من أجل دعم الموقف الفرنسي.
و« أسفرت مقابلةالمسيو بيشون سفير روسيا في باريس و حديث المسيو كميون مع وزير خارجية انكلترا على ان روسيا وانكلترا بعد احاطتهما علما بجميع دواعى حادثة الدارالبيضاء .وقد وافقتا وبكل صراحة وبدون استثناء على خطةفرنسا وقد ابدة الدولتان المذكورتان استعدادهما لمناصرة الحكومة الفرنسية »
السنة 1908 العدد 213 .
مما يفسر حجم التنسيق و التفاهم الذي ساد بين القوى الإمبريالية الكبرى في أوربا خلال هذه الفترة، ففرنسا لم تكن لتقدم على ما قامت به من خراب في المدينة لو لم تكن قد أعطيت الضوء الأخضر من باقي الدول، شريطة الحفاظ على مصالحها بالمدينة. بل إن هذه الدول كانت على أتم الاستعداد لمساعدة بعضها البعض إن دعت الضرورة، و يظهر مدى أهمية هذا التنسيق خلال الاحتفالات الرسمية. إذ كان القناصل الموجودون بالدار البيضاء يسارعون إلى تهنئته بعضهم البعض فمثلا « دعى الكلونل برنا لدفايد الجنود الإصبنيولية إكراما للعيد الوطني الإصبنيولي و قد تبادل الجنرال مع الكلونيل عبارات الولاء، دلالة على حسن اتفاق الأمتين و صحيح عهدهما » السنة 1908العدد 205.


وفي مناسبة أخرى » ذهب إلى قنصلية سفارة دولة انجلترا ...القنصل الفرنساوي مع مستخدمي القنصلية وأركان حرب جيش التحرير, وقدموا للمستر مادَنْ قنصل دولة ابريطانيا العظمى, بموجب التهنئة بتتويج جلالة الملك جورج V , وتغنت الموسيقى الحربية الفرنساوية بالنشيد الإنجليزي المعروف بنشيد » اللهم خلص الملك « وزينت الأماكن الفرنساوية بالدار البيضاء, ورفعت الأعلام إجلالاً لهذا اليوم الذي يحسب من اشهر الأيام في سنة 1911 من الجمل العشرين «
السنة 1911العدد 485
ونحن الصحف الأجنبية في نفس المنحى وكانت تعمل على تعبئة شعوبها من أجل تأييد التدخل الفرنسي بالدار البيضاء, إن » أظهرت الصحف الإنجليزية ارتياحها من السياسة التي اتبعتها وزارة فرنسا الحاضرة في المسألة المغربية سياسة الحزم والتأني فتوصلت إلى حل هذه المسألة التي طالما سقطت الحكومات حولها.
وقالت أيضا أن فرنسا يمكنها أن تنتظر وتعتمد على مودة انجلترا ومساعدتها لها «
السنة 1911 العدد 469 .
كما كان للجرائد الفرنسية نفس الموقف وبدون استثناء فقد »أجمعت الجرائد الفرنسية على معاضدة ما قررته الحكومة وهي تثني على خطتها أطيب الثناء «
السنة 1911 العدد 469
-3 إلا أن هذا التأييد لم يكن مطلقاً في كل أورباً, فقد أدى تعارض المصالح الألمانية الفرنسية بمدينة الدار البيضاء إلى معارضة الحكومة الألمانية للتدخل العسكري . فقد » ذكرت جريدة الدار البيضاء قد اعترضوا على شد أبواب الديوانية هنا يوم 14 يوليو بمناسبة عيد جمهورية فرنسا« السنة 1908 ع 205 .
هذا التعارض أدى إلى تصاعد الموقف بين الطرفين جعل فرنسا تتخوف منه و هي الدولة التي عانت طويلا من بطش الجنود الألمان، هذا التخوف جعل التحركات الدبلوماسية بين الطرفين تصبح مكثفة و على أكثر من واجهة، حتى على مستوى الأحزاب في البلدين،فقد قرر حزب الاشتراكيين في فرنسا مبادلة الأثرياء مع حزب الاشتراكيين في ألمانيا فيما يتعلق بحادثة الدار البيضاء » السنة 1908 العدد 213.
وأمام توثر العلاقة بين البلدين رفعت المسألة إلى محكمة لاهاي، مما يجعل قضية الدار البيضاء تصبح قضية دولية و كانت الأمور ستتطور إلى مؤتمر دولي لولا نجاح المساعي الديبلوماسية المكثفة بين البلدين و جاء في جريدة اليبيرتيه عن لندرس أنه إذا لم نقبل ألمانيا بأحكام مجلس التحكيم في لاهاي فإن فرنسا دولة صديقة تطلب عندئذ عرض حادثة الدار البيضاء على مؤتمر دولي يكون قوامه من أعضاء الدول الموقعة على مؤتمر الجزيرة » السنة 1908 العدد 213.
إلا أن المباحثات التي جمعت بين حكومتي فرنسا و ألمانيا من أجل حل المشاكل المتولدة عن مسألة الدار البيضاء و التي كان من الممكن أن تؤدي إلى صراع بين الدولتين أسفرت عن اتفاقية، مرجعيتها الأساسية ما جاء في بنود مؤتمر الجزيرة الخضراء « إن حكومتي فرنسا و ألمانيا اتفقتا على القيام بتعهداتهما الخصوصية على أساس شروط منطوق عقد مؤتمر الجزيرة فحوى ذلك الاعتراف بأن مصالح فرنسا في المغرب لها صبغة سياسية أكثر منها اقتصادية. أما المصالح الألمانية فبكونها اقتصادية، فكل مسألة تحتمل ما يدعو إلى المناقشة في المستقبل مثل الأشغال العمومية و السكك الحديدية و المسائل المالية فيصير الاتفاق عليها حسبما تقتضيه ميزانية المالية في المغرب...و قصارى الكلام أن ألمانيا تعترف برسوخ المركز الخصوصي الذي تشغله فرنسا في السلطة الشريفة مقابلة لذلك تطلب من فرنسا الضمانة على حرية التجارة الألمانية و العمل بمبدأ الباب المفتوح في المغرب كما جاء في عقد مؤتمر الجزيرة و المحافظة على استقلال البلاد المغربية و سلطة السلطان » السنة 1909 العدد 257.
وقد رضيت الصحف الأوربية و خصوصا منها الفرنسية لهاته النتيجة التي أكدت على أحقية جيش الاحتلال في الانفراد بالسيطرة على المدينة كما عبرت عن سرورها و « ارتياحها إلى تعديل حادثة الدار البيضاء الأمر الذي بواسطته انكشفت غيوم الاضطراب التي كانت متلبدة في جو السياسة، أما جرائد فرنسا فتمتدح من رئيس الوزارة ووزير الخارجية اللذين استحقت سياستهما إكرام و إجلال الأمة الفرنسية » السنة 1908 العدد 232
وهكذا طويت صفحة عصيبة من صفحات العلاقات الفرنسية-الألمانية المتوترة أبدا. وتم سحب مسألة الدار البيضاء من محكمة لاهاي « فقد باتت اليوم بعد الاتفاق الفرنساوي-الألماني في حيز الإهمال » السنة 1909 العدد 250
وإذا كان الطرفان قد استفادا من احتلال الدار البيضاء، فإن المدينة قد خسرت بالإضافة إلى استقلالها خسائر مالية ضخمة جعلت الدول الإمبريالية تعمل على إحداث لجنة لتعويضها.







 مجد الغد غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 12-Apr-2008, 07:35 AM   رقم المشاركة : 3
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

لجنة تعويضات خسائر الدار البيضاء :

لقد نتج عن العدوان الفرنسي على مدينة الدار البيضاء عدة خسائر اقتصادية و مالية، تضرر من جرائها الأجانب و الوطنيون على حد سواء. مما جعل الدول الإمبريالية تفكر في إحداث لجنة دولية لتعويض جميع هؤلاء من مالية المخزن المغربي.

كانت اللجنة مكونة من مجموعة من ممثلي الدول الإمبريالية، إضافة إلى ممثلين عن المخزن المغربي إلا أنهم كانوا مقسمين إلى قسمين « أعضاء دائمين وهم معتمدو: ألمانيا و إصبانيا و بريطانيا العظمى و فرنسا و إيطاليا و البرتغال و نواب المخزن الشريف، و هؤلاء المعتمدون هم اللذين كان لهم الحق بسن الضوابط و النظر في كل دعوة تعرض على بساط اللجنة، بخلاف النواب الخصوصيين و هم نواب : أمريكا وبلجيكا و السويد و الدنمرك و هولندا، فلم يكن لهم الحق في سن ضابط ولا بإبداء رأي غير دعاوي تابعيهم، و لقد ناب عن السويد معتمد دولة ألمانيا، وعن الدنمرك المعتمد البريطاني، أما الدولة العلية العثمانية فكان مباشر دعاوي تابعيها و هي أربعة دعاوي، معتمد فرنسا بصفته نائب الرئيس... »
السنة 1910 العدد 350 .


و الملاحظ أن الأعضاء الدائمين كانوا ينتمون إلىالدول التي لها نفوذ قوي داخل مدينة الدار البيضاء، كفرنسا و بريطانيا. و كانت اللجنة قد باشرت اجتماعاتها مباشرة بعد انتهاء العدوان، ورفع شكاوي المتضررين إلى الجهات المعنية من قناصل و مخزن. إلا أن أشغالها كانت قد توقفت في وقت لاحق « عن إتمام المهمة التي عهدت إليها بداعي الحر الذي اشتد في الصيف فاضطر معتمدو الدول على السفر إلى أوربا لتمضية فصل الحر، و لأخذ الراحة من عناء الأشغال »
السنة 1909 العدد 259
إلا أن هؤلاء الأعضاء لم يستطيعوا العودة إلى المدينة لإتمام مهامهم بسبب اضطراب الأحوال بالمغرب بعد مبايعة أهل فاس للمولى عبد الحفيظ، و خلع البيعة عن المولى عبد العزيز « و في ذلك العهد حصل الانقلاب العظيم في مخزن المغرب
فتعطلت أعمال اللجنة و توقف أكثر معتمدو الدول من الرجوع إلى الدار البيضاء »
و لأن مصالح بعض الدول بالمدينة كانت أكبر من مصالح البعض الآخر « ... فقد رجع المعتمد الفرنسي و الإنجليزي و الطلياني و هم من ذلك التاريخ في المغرب ينتظرون عقد اللجنة » السنة 1909 العدد 259.
و كانت اللجنة تنتظر عودة الاستقرار السياسي للبلاد لمباشرة اجتماعاتها وتحديد قيمة الخسائر، والمبالغ التي يجب توفرها لتسديد التعويضات وقد وجدت صعوبة كبيرة في مباشرة أعمالها، فقد تم تحديد شهر فبراير 1909 لذلك، إلا أنه
و للأسباب السالفة الذكر لم تنطلق الاجتماعات إلا في 31 مارس 1909، على الساعة التاسعة صباحا بمقر اللجنة الكائن بالمدينة نفسها.
و قد واجهت إضافة إلى اضطراب الأحوال السياسية، عدة مشاكل أخرى كظاهرة التزوير في الوثائق و الشهود و كذا الرشوة « فكانت اللجنة تسعى السعي الحسن في درس كل الدعاوي. و لا تحكم أمرا إلا مستندة على شهادة شهود. و ما ذنب اللجنة بعد هذا إذا حكمت لفلان المدعي بمبلغ و قدره... إذا توفق هذا المدعي لإحضار الشهود و موجب العدول موادة بالقضاة، وهل من عادل في الدار البيضاء إلا و يسيل لعابه على رائحة الفلس... » السنة 1910 العدد 350
« و قد سولت للمدعين نفوسهم الطماعة فاتفق بعضهم مع بعض على قبول الذمة بمواجب شرعية في بابها،مكذوب بها في الأصل مستورة، و الفضيحة تحت طي نقابها. فما حيلة النواب، إذا جاءهم المدعي بيده بموجب مصادق عليه بالعدول مثبت من طرف قاضي الشرع يتوجب فيه فلان مبلغ كذا، و جاء فلان و أقر أمام اللجنة أنه مديون حقيقة للمدعي، و المدعى عليه يتمتعان بنتايجها بعد حكم اللجنة التي يضطر أعضاؤها أحيانا إلى المصادقة على الموجب الشرعي »
السنة 1910 العدد 350.
كما ظهر أمام اللجنة عائق آخر، يتمثل في جهل أعضائها لنوعية القوانين التي كانت تنظم العلاقات التجارية بين التجار الأجانب و الوطنيين، ف « النواب الأجانب يعدرون لأنهم لا يعرفون المصارفات و القواعد التجارية التي يتمشى عليها الأجنبي مع الوطني في هذه البلاد، ولا اطلعوا على مصارفات اليهود الوطنيين... »
السنة 1910 العدد 350
و من المشاكل أيضا التي واجهت اللجنة و التي تضرر من خلالها أصحاب الدعاوى المغاربة، هي إلغاء بعض الدعاوى التي تم الاتفاق حولها بين نواب المخزن و ممثلي الدول الأجنبية « أجل كان قد هيأ نواب المخزن السابق في اللجنة بعض الدعاوي، و اتفقوا مع المدعي على تقدير خسارته. فلما جاء النواب الآخرون طلبوا من أعضاء اللجنة أن يغيروا الاتفاق الذي وقع بين النواب السابقين و صاحب الدعوى. فرفض الأعضاء الأجانب قبول هذا الشرط، و سحب نواب المخزن دعاوي الرعية... » السنة 1909 العدد 307.
و من المشاكل أيضا أن قبول الدعاوي كان يتم عن طريق التصويت، بمعنى أنه لإدراج أية دعوى ضمن لائحة الذين سيتم تعويضهم يجب أن تحظى بالأغلبية وهذا ما كانت تفتقده دعاوي الوطنيين « ... و الحق يقال أن نواب المخزن قد ناضلوا أحسن النضال حتى كانوا موضوع عجب الأجانب.و لكن الأغلبية في التصويت كانت تغلبهم على أمرهم » السنة 1910 العدد 350
و من المشاكل أيضا أن التعويضات كانت تعطى في مدينة طنجة، و نظرا للمسافة الفاصلة بينها و بين مدينة الدار البيضاء،فقد تعذر على الكثيرين السفر إلى تلك المدينة خصوصا و أن المبالغ المحكوم بها لبعضهم لا توفي مصاريف الذهاب و الإياب، مما كان يهدد تعويضاتهم. و لتفادي هذا العائق حاول المخزن تحديد الأجل النهائي لصرفها « نظرا لتعذر إمكان قدوم من بقي لهم تعويضات من تعويضات الدار البيضاء إلى طنجة لقبضها للأسباب لم يكن في الإمكان تجاوزها فقد مدد المخزن الشريف لهم الأجل بالقدوم إلى آخر شهر أبريل الجاري. و من يحضر بعد نهاية الأجل المذكور لا يبقى له الحق في طلب شيء من التعويض المحكوم له به. للبيان صار نشر الإعلان في 12 ربيع II/ 10 أبريل الجاري. » السنة 1912العدد552

وللإشارة فقد تم توقيع هذا الإعلام من طرف الحاج عبد الرحمان لحلو بصفته المندوب المخزني بالإدارة المكلفة بتوزيع التعويضات على أصحابها.
و بعد انتهاء اللجنة من تقدير الخسائر سافر الأعضاء الأجانب إلى دولهم :
« يؤدون عما دار خلال الجلسات من الضوابط و المباحثات و بقي في الثغر السعيد نواب المخزن الشريف لتعريب ملخص جلسات اللجنة و ترتيب الكناش و لقد عرفت من ثقة أن عدد الدعاوي يربوا على 3500. و أن القيمة المدعى بها تزيد على 26 مليون فرنكا. حكمت اللجنة بصلاحية نصفها...» السنة1910 العدد 350
وقد كانت التعويضات و التي ألزم المخزن بدفعها موزعة كما هو مبين في الجدول ( رقم 4 ص ) السنة 1910 العدد 350 ..و الملاحظ أن اللذين حكمت اللجنة بتعويضهم ينتمون إلى جنسيات مختلفة خصوصا من قارتي أوربا و أمريكا إضافة إلى رعايا المخزن الشريف و اللذين يقسمون إلى يهود و مسلمين، و تمثل دعاوى اليهود أكبر عدد، إذ بلغت 1536 دعوة، و تليها دعاوى الرعايا المسلمين ب 983 دعوة بينما تمثل دعاوى كل من الكوبيين و السويسريين المحميين من طرف ألمانيا أصغر عدد من الدعاوى، إذ قبلت اللجنة دعوة واحدة لكل منهم .أما من حيث القيمة المالية، فأكبرها عاد للرعايا المغاربة المسلمين ب 2.740.241,06 فرنكا بينما عادت أصغر قيمة لكل من دعوة كوبا و السويسري المحمي من طرف ألمانيا إذ لم تتجاوز 6.866,70 فرنكا. يضاف إلى كل هذا الدعاوى التي رفعت من طرف الأجانب و المغاربة على المواضع و الأملاك التي استولت عليها جيوش الاحتلال الفرنسية و الإسبانية، و التي بلغت 61 دعوة موزعة بين ثماني دول أوربية على رأسها ألمانيا ب 14 دعوة.
إضافة إلى دعوة واحدة حكمت بها اللجنة للمغرب، و عادت أعلى قيمة لدعاوي فرنسا البالغة 13 دعوة بما قدره 9930935 فرنكات بينما عادت أصغر قيمة لدعوة المغرب بما قدره 25,00 فرنكات.
و قد كلفت – على ما يبدو – كل سفارة بتوزيع التعويضات على رعاياها
إن تعلم سفارة فرنسا بالمغرب « ... أن لها وحدها حق وظيفة دفع التعويضات المتوجبة لهم بموجب أحكام لجنة تعويضات الدار البيضاء ...كتب طنجة في 6 أبريل 1910... » السنة 1910 العدد 396
إلا أن هذا التوزيع ستشوبه عدة مشاكل كبعد المسافة عن طنجة و ضعف التعويضات أحيانا ، مما اضطر العديد من الوطنيين إلى بيع القيمة التي حكمت لهم بها اللجنة بأبخس الأثمان، كما انتشرت الإشاعات التي تفيد بأن المخزن يقتطع 2% من قيمة التعويضات « إبتدأ سيادة وزير الخارجية بدفع تعويضات الدار البيضاء أول أمس. كثيرا من التشكات للذين قدموا يطلبون ما حكم لهم. و في هذا دليل على أن المخزن يجب لأن ينفي ما يقال لدى بعض الأجانب أنه يهتضم حقوق الوطنيين. و يحتفظ المخزن بإثنين بالمائة من القيمة المحكوم بها بينما كانت أكثر السفارات تحتفظ بأكثر من ذلك» السنة 1910 العدد 413.
و أمام تعاظم المشاكل و انتشار الإشاعات اضطر المخزن إلى إصدار أوامره بنقل مقر صرف التعويضات إلى مدينة الدار البيضاء حتى يستطيع الناس، خصوصا من كانت تعويضاتهم الهزيلة لا تسمح لهم بالسفر إلى طنجة، فنشر بلاغ رسمي مفاده « بأن المخزن سيرسل إلى الدار البيضاء من يدفع التعويضات لكل من لم يحضر إلى طنجة » السنة 1910 العدد 412
وهكذا فقد أدت كل هذه الأحداث المتوالية إلى التأثير على الحياة الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية بمدينة الدار البيضاء فظهرت أنشطة مختلفة، و معاملات جديدة، و مرافق حديثة، ستجعل المدينة تنتقل من التجمع السكاني البسيط إلى المدينة الكبيرة بسكانها و ديناميتها، على جميع الأصعدة و المستويات.








• أخبار جيش الاحتلال :

كان لمدينة الدار البيضاء أهمية كبرى في المخطط الاستعماري الفرنسي للمغرب. إذ كانت بمثابة محطة إنزال للجيوش، و نقطة لإنطلاق العمليات التوسعية، كما اتخذوها محطة للمناورات و التداريب. فقد كان « جيش الاحتلال يقوم بتمرينات حربية في إطلاق قنابل المدافع و خفيف المكاحل... » السنة 1909العدد274 .
و قد تعاقب على قيادة هذا الجيش في البداية الجنرال داماد، الذي على ما يبدو من البيتين الشعريين اللذين جادت بهما قريحة أحد سكان الشاوية، كان قاسيا على سكان المنطقة :
سر لا أرانا الله وجهك ثانية فلقد حللت بنا حلول الداهية
داماد جئت لنا عدوا أزرقا متأبطا شرا بكف دامية
و بعد في سنة 1909 عين الجنرال مونيه بقيادة جيوش الاحتلال بالمدينة بدلا عن داماد. و كانت الدار البيضاء قد لعبت " دورا مهما " في السيطرة الفرنسية على معظم أراضي المغرب إذ شهدت خلال سنة 1911 و 1912 عملية إنزال عسكري كبير برا و جوا و بحرا ، مستغلة ضعف المخزن إذ « أمرت دولة فرنسا الجنرال مونيه قايد جيش الاحتلال بالشاوية أن يساعد في تجهيز المحلة المخزنية المسافرة من الشاوية و دكالة و بني مسكين إلى فاس، تحت قيادة الشريف مولاي محمد الأمراني خليفة مولانا السلطان في ثغر الدار البيضاء » السنة1911العدد 463.
و هكذا ابتدأت عمليات الإنزال بشكل مكثف إذ « سافرت المراكب الفرنساوية التي كانت بالمينا-المقصود بطنجة- إلى الدار البيضاء، لأجل المساعدة في إنزال الجيوش و المؤن إلى البر » السنة 1911العدد463
هذا في البر و البحر، أما في الجو فقد تعددت الطلعات و التداريب ففي يوم 26مارس 1912 « طار فان دنفار فوق الدار البيضاء طيرة استدارية، بقصد التجربة فنجح بها نجاحا باهرا.» و يوم 28 من نفس الشهر « ابتدأت المناطيد الحربية بتجربة الطيران فوق أصقاع الشاوية درسا لحالة الجو و معرفة طبقات الهواء حتى تتمكن من ضبط الآلات الطيارة على موجب اقتضاء الحال. وقد ارتفع بعض المناطيد على علو 4000 متر في الفضاء فوق الدار البيضاء » السنة 1912 العدد . 550و كانت هذه الجيوش تتكون من عدة جنسيات تم جلبها من المستعمرات الفرنسية خصوصا من السينغال و الجزائر إضافة إلى فرقة مكونة من عناصر مغربية تدعى كوم الشاوية، و « قالت جريدة الماتن على أن القوات التي ستسافر إلى فاس تتـألف كما يأتي :
أولا محلة الشاوية، ثانيا 1550 فارس من فوارس كوم الشاوية و حملة من الجنود الفرنساوية و الجزائرية» السنة 1912العدد 469
و بخصوص كوم الشاوية فقد نشرت مقالة مطولة في تعريفها ضمن العدد 471 سنة 1911.

• أخبار الجنرال ليوطي:

في خضم الاستعدادات الفرنسية لفرض حمايتها على المغرب عينت دولة فرنسا « الجنرال ليوطي مقيما عاما في المغرب و أناطت به تنظيم الحماية الفرنساوية في الإيالة السعيدة تحت رعاية الحضرة الشريفة. و سيطرتها على الأعمال. و فوضته تفويضا تاما في استعمال السلطتين الحربية و المدنية،الأولى لتمكنه من القيام بعبيء ما تطلبه الثانية. وأفهمته أن يحافظ على الحربية التجارية المسؤولة عنها فرنسا تجاه الدول و أن يراعي جميع النصوص المعاهدة المعقودة بين الدول و فرنسا بشأن المغرب. » السنة 1911 العدد 553
و قد ارتبط اسم الجنرال ليوطي ارتباطا وثيقا بالمدينة، حتى أن البعض يرجع " الفضل" في ميلاد الدار البيضاء الحديثة إلى هذا الجنرال. و لعل هذا ما جعله يصرح في حفل أقامته القنصلية الإسبانية على شرفه بمدينة الدار البيضاء « … إن الدار البيضاء هي في المهمات الكبرى عنده و سوف يبذل جهده للقيام بتحسين شؤونها أحسن قيام.» السنة 1912 العدد 216 .

• أخبار السلطانين المولى عبد العزيز و المولى عبد الحفيظ :

o المولى عبد العزيز:
كان المولى عبد العزيز يجلس على عرش المغرب عندما كانت القنابل الفرنسية تدمر مدينة الدار البيضاء .و كانت علاقته بالرعية قد ساءت بعد موافقته على مقررات الجزيرة الخضراء، فتكاثر خصومه خصوصا في البوادي ، كما هو الحال بالشاوية، فقد جرت معركة حربية، عندما هاجمت قبائل الشاوية طليعة المحلة العزيزية عند قدومها من مراكش صوب مدينة الدار البيضاء «المعركة وقعت ما بين القلعة و سيدي رحال حيث هاجم طليعة المحلة العزيزيةعدد من الخيل مع السكتاني و بوعزاوي و علال الكلاوي، فلما دوى البارود في مقدمة المحلة انهزمت بدون قتال، و انقلبت منكسرة على بعضها البعض تقتل و تنهب و تسرق غير مبالية بشيء، فقام مولاي عبد العزيز بنفسه إلى البارود و عبثا حاول أن يجمع عليه الأعوان لأن الخيانة كانت قلبت عنه الأصدقاء.فعلم عندئذ أنه غدر » السنة1908العدد216.
وإذا كانت معظم المناطق قد خلعت بيعتها عن المولى عبد العزيز. فنذكر « تشبت الصويرة و آسفي بالبيعة العزيزية مع الدار البيضاء » السنة 1908 العدد 216.
بعد هذه المعركة توجه السلطان إلى مدينة سطات للإستراحة من وعكة صحية ألمت به و بعدها توجه إلى مديونة فالدار البيضاء التي سيمكث بها فترة مهمة للراحة و الاستجمام و كان « …البيضاويون يخرجون إلى معسكره للتفرج عليه و النظر إليه... » السنة 1908 العدد 218.
بعد هذه الفترة الصعبة اضطر السلطان للتنازل عن العرش و غادر المدينة صوب أوربا، لكنه عاد إليها سنة 1912 في الفترة التي تنازل فيها المولى عبد الحفيظ عن العرش، و قد قصد « الدار البيضاء لزيارة أهله فيها » السنة 1912 العدد 218.







 مجد الغد غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 12-Apr-2008, 07:36 AM   رقم المشاركة : 4
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

المولى عبد الحفيظ :
بعدما اضطر المولى عبد العزيز للتنازل عن العرش و تولى المولى عبد الحفيظ لم تذكر الجريد شيئا عن علاقة هذا الأخير بالدار البيضاء و عندما زارها سنة 1912 أي مدة وجيزة قبل تنازله هو الآخر عن العرش و تولي المولى يوسف. فقد « زار جلالة السلطان المولى عبد الحفيظ مدينة الدار البيضاء قادما إليها في الأتوموبيل و بعد أن صرف فيها يومين تفقد شؤونها كلها رجع إلى رباط الفتح على طريقة سكة الحديد » السنة 1912 العدد 578.

• أخبار الجيش المخزني:

كان الجيش المخزني يعرف حالة من التدهور و التأخر مقارنة مع الجيوش الأوربية على جميع الأصعدة سواء من حيث التنظيم أو السلاح « فكنت ترى ساعتئذ منظرا من أبهى و أشهى المناظر، كنت ترى العساكر السلطانية تموج في ذلك الفضاء بجلابيب و خيول مختلفة الألوان. بينما الجنود الفرنسية شاهرة السيوف »
السنة 1909 العدد 276
و قد اقتصر دوره خلال هذه المرحلة على تقديمه في الحفلات الرسمية و أيضا في اتخاذه غطاءا للقضاء على المقاومة المتصاعدة. و قد تميز هذا الجيش بنوع من الفوضى و عدم الانضباط إذ انقلب على المولى عبد العزيز في معركة سيدي رحال قرب الدار البيضاء، و أحيانا كان يقوم بثورات كما حصل سنة 1910 حين قام
« طابور العسكر المخزني هناك ثار و تعصب على قايد الرحا لأنه لم يقبض مؤنته منذ زمن طويل. فأخمدت ثورته و كتب للمخزن بذلك.» السنة 1910 العدد 377

• أخبار قياد مغاربة :

يمكن تقسيم القياد المغاربة خلال هذه الفترة إلى قسمين :
القياد الذين أصبحوا عملاء لسلطات الاحتلال، و صاروا أداة طيعة تستغلها لتكريس سياستها الاستعمارية كما كانوا على علاقة طيبة بالسلطان. و قد حضوا بمساعدة الفرنسيين و تأييدهم، و من هؤلاء نذكر العبدلاوي ، الكلاوي و المتوكي قبل أن ينقلب على السلطان المولى عبد الحفيظ فقد «جاء عن الدار البيضاء بتاريخ 11 شوال 1321 أن المتوكي انقلب على العبدلاوي و الكلاوي وناصبهما القتال خارج مراكش في معركة استمرت ثلاثة أيام خرج منها المتوكي منصورا وصرح بأنه لا يعترف بسلطان و أن قبائل دكالة أيضا تغيرت على عمالها و أنكرت الإعتراف بمولاي عبد الحفيظ » السنة 1908 العدد 231
إلا أن الملاحظ أن المتوكي لم ينقلب على العبدلاوي و الكلاوي للدخول في صفوف المقاومة، و إنما لأنه صار حليفا للمولى عبد العزيز الذي ظل « في جوار الدار البيضاء.يتنسم أخبار القايد المتوكي و انتصاراته على أعداده. و هذه الأخبار تزيد آماله لمستقبل حسن ». السنة 1908 العدد 216
القياد الذين ركبوا قطار المقاومة و أخذوا يتربصون بجيوش الاحتلال على حدود المدينة « . . .وصل خمسمائة فارس إلى حدود الشاوية للمظاهرة بعدوان جيش الإحتلال. وقد هرب القايد بوعزة من زعير و دخل تراب الشاوية... »
السنة 1911 العدد 455
و للحد من ثورات هؤلاء القياد كانت سلطات الاحتلال تلجأ إلى إنزال أشد العقوبات السجنية في حقهم مع سجنهم بمناطق بعيدة عن مدينة الدار البيضاء كما كان الشان سنة 1910 حين « عقدت محكمة فوق العادة في الدار البيضاء مؤلفة من الجنرال مونيه قايد الاحتلال، و من قنصل فرنسا و من نائب عن المخزن لمحاكمة أرباب الثورات في الشاوية.فحكم بالسجن المؤبد و منهم من حكم عليه بالسجن من عشرة أعوام فما دون.و قد قررت المحكمة المذكورة بناءا على طلب المخزن أن تنقل هذه المساجين إلى سجن وجدا. » السنة 1910 العدد 391

• الأمن :

بفعل الأوضاع السياسية المتدهورة نتيجة للصراع الذي كان قائما بين السلطانيين المولى عبد العزيز و المولى عبد الحفيظ، ، كانت الأحوال الأمنية جد مضطربة. مما شجع على انتشار الجرائم خصوصا السرقة و بشكل خاص في حق الأجانب فقد تكررت حوادث الاعتداء على « رقاص الفرنسيين و الألمان في الطريق بين مراكش و هذه المدينة. تعرض لهما بعض اللصوص و عروهما. »
السنة 1908 العدد 222
و تكررنفس الحادث عدة مرات بضواحي المدينة. و في الطرق التي تربطها بالمدن المجاورة كالرباط و الجديدة. هذه الأحداث جعلت سلطات الاحتلال تضاعف مجهوداتها للحد منها « و الحقيقة أن بعض انفار من عساكر المخزن التي ينظمها بعض الضباط الفرنساويين قد نزلوا في الصخيرات للمحافظة على المواصلات بين الدار البيضاء و رباط الفتح لأن اللصوص كانوا تعدوا على رقاص البوسطة في تلك الجهة و سلبوه . فاقتضى نظر المخزن، إنزال بعض الجنود هناك على سبيل المحافظة » السنة1909العدد248.

• الأحوال الاجتماعية :

شكلت مدينة الدار البيضاء منطقة جلب للسكان مهمة مع مطلع القرن 20 .و هذا راجع إلى الأهمية الكبيرة التي أصبحت تلعبها على المستوى الاقتصادي، فأصبحت ساكنة المدينة تتكون من خليط من الأجناس و القوميات ، فبالإضافة إلى السكان المحليين من مسلمين و يهود الذين تكاثرت أعدادهم بفعل توافد اليهود الفاسيين
و الصويريين على المدينة و الأوربيين المنتمين إلى مختلف الجنسيات و لعل هذا
يبدو بشكل أوضح عند العودة إلى الجدول رقم 5 لمعاينة تنوع جنسيات هؤلاء الأجانب، إضافة إلى كل هذا فقد أصبحت المدينة قبلة للهجرة القروية بفعل البحث عن فرص أفضل للعيش و بفعل تأزم الأوضاع بالبوادي و هناك هجرة أخرى تمثلت في توافد التجار على المدينة خصوصا الفاسيين « …أن المخزن الشريف يخلص الديون المتوجبة على التجار الوطنيين ... و لنرجع فنزف لإخواننا سكان الدار البيضاء و تجارها من بيضاويين و فاسيين و غيرهم من المسلمين...»
السنة1910 العدد 416.
و قد كان سكان المدينة البيضاويين يعانون من عدة مشاكل بسبب انتشار الفقر و البطالة « لم يزل البحر كبير في سواحل المغرب و لم تزل السفن راسية في المراسي لا نستطيع عملا ما. والمخابرات منقطعة،والناس ينتظرون الفرج و استكان الأمواج حتى تعود العملة إلى الخدمة و تحصيل الرزق.» السنة1910 العدد 438
إضافة إلى انتشار الأوساخ « كلمة نسوقها إلى الإدارة تنظيف هذه البلدة السعيدة طالبين منها العناية التامة و السهر الواجب و الهمة العالية و المراقبة الشديدة على الخدمة و المتولين أمورات التنظيف لأن الصيف لا يدعنا براحة طالما يجد له أنيسا و أفعل دواء لأمراض النقاوة» السنة 1910 العدد 413.
كما عانى سكان المدينة من الأمراض الوبائية « و قد ظهرت حادثة بالطاعون في الدار البيضاء. و ظهرت خمسة عشر إصابة مشبوهة. فقررت مصلحة الصحة بطنجة مراقبة الأوربيين القادمين من الدار البيضاء إلى هنا مراقبة طبية. و أمرت بنقل الوطنيين حين وصولهم إلى المحجزالصحي في برج الغندوري.أما السلع فينظر في أمرها حين ورودها. » السنة 1912 العدد 567.
و كانت المدينة عرضة لهجمات أسراب الجراد الذي كان يأتي على المحاصيل الزراعية و الأشجار « ظهر بالأمس الجراد ثم ساق الله عليه ريحا عاصفة حملت أكثره إلى البحر.واتبعها من جوده بغيث هاطل يقضي على البقايا التي نزلت على المزروعات ضيفا ثقيلا » السنة 1909 العدد 270
كل هذه الظروف السيئة أدت إلى تدهورالحالة الصحية للسكان فانتشرت الأمراض بينهم مما شجع الأجانب عل فتح عيادات خصوصية والإعلان عنها في الجرائد « يعلن الدكتور جوان فرروا الطبيب و الجراح المتخرج من مدرسة الطب في نابولي.أنه قد فتح محل عيادة لمقابلة المرضى في مدينة الدار البيضاء.و محل عيادته في درب سور الجديد، بعد الخروج من باب مراكش. و هو يقبل المرضاء الفقراء مجانا كل يوم من السابعة إلى الساعة الثامنة صباحا. السنة 1912 العدد 550
إضافة إلى كل هذه المآسي الاجتماعية عانى السكان البيضاويون من ثقل الضرائب و تنوعها و لعل أبرزها، و التي حضيت باهتمام الجريدة، ضريبة المباني إذ عين المخزن لجنة خاصة لجبيها . انطلقت أشغالها سنة 1909 إذ «... و يوم وصولهم - المقصود لجنة ضريبة المباني- تشرفوا بمقابلة سيادة الخليفة النزيه سيدي محمد الأمراني. فأوقفوا سيادته على التعليمات المخزنية التي بيدهم، و طالبوا منه الوقوف معهم في إتمام ما قدموا بشأنه. فبادر سيادته، سدده الله للحال، فاستدعى أعيان الثغر، و قرأ الأمر الشريف... » السنة 1909 العدد 312
هذه الضريبة لقيت معارضة من طرف السكان خصوصا الأغنياء منهم فقد «علقت بعض أصحاب الأملاك إعلانات في الشوارع يدعون بها سكان الثغر على اختلاف صبغاتهم الدينية و الجنسية إلى عقد اجتماع في تياترو زوزويلا،اعتراضا على تعريفة الأملاك التي بوشر بوضعها في طنجة و التي سيعم مفعولها جميع الإيالات السلطنة السعيدة. و أسفر الإحتجاج أخيرا على رفع عريضة احتجاج لجانب المخزن السعيد و لمجلس السفراء ». السنة 1909 العدد 274

• الأوضاع الاقتصادية :

o الفلاحة :
تعتبر الفلاحة من أهم الأنشطة الاقتصادية التي كانت تعيش عليها الدار البيضاء و المناطق المجاورة لها. و مع قدوم جيش الاحتلال سيطر الأجانب على أخصب الأراضي الفلاحية و أخذوا يشغلون الأهالي في السخرة، كما استفاد من هذه الوضعية بعض كبار الفلاحين المغاربة و هذا ما جعل أحدهم يصرح بأن « منافع الفلاح كثيرة أيضا من إقبال الأجانب على الإشتغال بالفلاحة و الزراعة بالشاوية فاشترى الأجانب من الأرض ما كان شرائه لها صحيحا من ملك ثابت و استعان بالوطني على الحرث فنمت هناك حركة جديدة عادت بالفائدة على الإثنين معا.
و يمكنني أن أجزم بالقول على أن الخيرات الموجودة اليوم في الشاوية و محاصيلها السنوية تفوق محاصيل ثلاثة و أربعة أعوام في السنين الغابرة و الأموال المتداولة بين أيدي الناس لم يسبق لي العهد أن أرى مثلها في الغابر مع أني من الشاوية و أعرفها معرفة جيدة.» السنة 1911 العدد 444.
و كان لهذا الانتعاش الفلاحي بالشاوية أثره الجيدة على مدينة الدار البيضاء، ففي سنة 1910 يقول مراسل الجريدة بالدار البيضاء « كان الموسم هذا العام متراوحا بين الجيد و المقبل. تمتع منه الناس بخيرات ما حرثت أيديهم و أخذت الحبوب تتوارد على المدينة من أنحاء الشاوية. و الأسعار حسنة و الحمد لله ».
السنة1910العدد392



o التجارة :
شهد النشاط التجاري بالمدينة تطورا كبيرا و يرجع ذلك إلى تزايد عداد التجار الأجانب و المغاربة بها و أيضا إلى سياسة سلطات الاحتلال التي كانت تهدف إلى جعل مدينة الدار البيضاء «... من أهم مدن المغرب تجارة و أكبرها عمران ».
السنة 1909 العدد 248
و قد استفادت التجارة من تطور وسائل المواصلات خصوصا البرية و البحرية مما جعل المدينة تصبح قبلة للرؤو الأموال و يرتفع نشاط ميناءها « و يظهر أن الدار البيضاء قد زادت المقطوعية فيها منذ الاحتلال.فصار ما كان يصدر منها إلى الخارج يؤكل فيها كالقمح و الشعير و البيض و غير ذلك.
...أما من الدار البيضاء إلى تطوان، ففرنسا في مقدمة الدول الأكثر استجلابا للصادرات فمن الدار البيضاء صدر من الصادرات باسم إنجلترا 1.100.000 فرنكا
و باسم فرنسا 935.000 و باسم ألمانيا 435.000 فرنكا.

صادرات المغرب في نصف عام

صادرات الصويرة 3.150.000 فرنك فرنسي
صادرات آسفي 3.000.000 فرنك فرنسي
صادرات الدار البيضاء 2.650.000 فرنك فرنسي
صادرات طنجة 2.000.000 فرنك فرنسي
صادرات الرباط 0.700.000 فرنك فرنسي

السنة 1909 العدد 338.

• المواصلات و الأشغال العمومية :

أبدت سلطات الاحتلال عناية خاصة بقطاع الأشغال العمومية من أجل تسهيل الاستفادة من ثروات المغرب الطبيعية فقامت بإنشاء الطرقات و مد السكك الحديدية وإحداث دار للبوسطة للمواصلات السلكية و اللاسلكية فبعدما كانت الطرق الرابطة بين مدينة الدار البيضاء و باقي المدن المحيطة بها غير معبدة، تم إحداث مجموعة من الطرق على النمط الأوربي عن طريق ترصيفها « … طرقاتها العمومية رصفت بالحجر مما يسهل على أبناء السبيل سرعة الانتقال و سهولة الترحال. و من المعلوم أن الطرق هي أكبر الأسباب لتسهيل مبادلة السلع فالإصلاحات التي جرت في الشاوية اليوم نفقات عديدة كانت القوافل تتكبدها في سبيل نقل سلعتها إلى الدار البيضاء مرسى الشاوية. » السنة 1911 العدد 444.
و لتنويع الأشغال العمومية و تسريع وتيرتها تم إحداث مصلحة للأشغال العمومية، خصصت لها ميزانية هامة بلغت 300 مليون سنة 1912 خاصة بالدار البيضاء وحدها بهدف « … إنشاء محطة كبرى لسكة الحديد بالمدينة المذكورة تكون وجهتها مراكش و الجديدة. و طرقات عديدة تصل الدار البيضاء بفاس و مكناس.
و تنوير المدينة بالكهرباء. و إنشاء مستشفى مدني وطني فيها. و مدرسة فرنساوية
و مقبرة. و مبلغ نفقة ما ذكر 300 مليون فرنك.» السنة 1912 العدد 593
كما تم في نفس السنة إحداث خط آخر لسكة الحديد يربط بين الدار البيضاء
و الرباط و بين الرباط وفاس. أما فيما يخص المواصلات السلكية و اللاسلكية فقد تم ربط المدينة بمجموعة من المدن، ففي سنة 1911 « ابتدأت المواصلات البرقية بين طنجة و فاس بواسطة الدار البيضاء » السنة 1911 العدد 484
كما تم في سنة 1912 عقد اتفاق بين سلطات الاحتلال والمخزن المغربي من أجل ربط المدينة بمدينة الجديدة بواسطة التلغراف السلكي « كلف المخزن أعزه الله المسيو برني مدير التلغراف المخزني أن يتخابر مع إدارة جيش الاحتلال بالشاوية لتتنازل له عن خيوط أسلاكها الممتدة من الدار البيضاء إلى محلة سيدي علي قرب الجديدة. و ذلك بناءا على الاتفاق الفرنساوي المغربي المعقود بين الدولتين في 4 مارس 1910... و بعد الاتفاق على هذا المبدأ بين الفريقين حررت كُنْطردة بموجب ذلك ووقع عليها من الجانبين في 24 مارس عام 1911... وكانت مصلحة التلغراف المشار إليه أعلنت افتتاح الفرع المحكي عنه في اليوم المذكور. فاقتبلت في اليوم نفسه خمس و ثلاثين تلغرافا إلى الدر البيضاء و رباط و طنجة وأوربا.و جعلت الإدارة المذكورة رسما على كل كلمة بإسم الدار البيضاء ورباط بواسطة التلغراف السلكي 50 سنتيما مخزنيا.وما يبعث بواسطة التلغراف الأثيري يؤخذ على كل كلمة فيه 50 سنتيما فرنساويا. » السنة 1912 العدد 547

• أخبار المرسى :

لعب مرسى الدار البيضاء أدوارا مهمة في التحولات التي شهدتها المدينة
وكان عاملا رئيسيا من بين عدة عوامل أدت إلى توجه أطماع الأوربيين صوبها. بسبب تواجده في منطقة استراتيجية تربط بين شمال المغرب و جنوبه و منفتحة على وسطه، و قربه من مصادر المواد الأولية المعدنية و الفلاحية كان في البداية ميناءا صغيرا، لكن سلطات الاحتلال ستعمل على توسيعه و خصصت لهذا الغرض لجنة اصطلح على تسميتها بلجنة أشغال مرسى الدار البيضاء.
و كان من المقرر أن تبتدأ الأشغال سنة 1907 إلا أن الأحداث التي شهدتها المدينة حالت دون ذلك إلا أنه و في 6 يوليوز 1909 « رجعت لجنة أشغال مرسى الدار البيضاء إلى تتمة أعمال البناء تحت إدارة المهندس العام المسيوناسنت.
و المامول أن تسرع في أعمالها و تنجز ذاك المشروع الذي باتت الدار البيضاء بأشد الحاجة إليه.» السنة 1909 العدد 288.

و قد عملت سلطات الاحتلال على الإسراع في توسيع الميناء بسبب تزايد أعداد السفن التجارية الراسية في مياهه « إن الهمة التي يبذلها المهندس العام في سرعة إنجاز بناء مرسى الدار البيضاء تجعل الآمال قوية القسم الأكبر من ذاك العمل الكبير،يتم في هذا الصيف .» السنة 1912 العدد 553
و بالإضافة إلى استغلال فرنسا للميناء اقتصاديا فإنها كانت تهدف من وراء توسيعه إلى جعله قاعدة لأنزال الجيوش و المؤن تمهيدا لفرض سيطرتها على معظم التراب المغربي و هذا ما حصل على أرض الواقع، ففي سنة 1911 « سافرت المراكب الفرنساوية التي كانت بالمينا-المقصود بطنجة- إلى الدار البيضاء، لأجل المساعدة في إنزال الجيوش و المؤن إلى البر» السنة 1911 العدد 469



• العمران :

انقسمت الأحياء السكنية بالدار البيضاء ، مع مطلع القرن 20 إلى قسمين : الأول خاص بالأجانب و يتكون من بنايات راقية ذات طابع غربي، لا زال أغلبها قائما إلى حد اليوم. أما القسم الثاني فكان خاصا ب « ... مساكن المسلمين و فقرائهم الساكنين بالزراريب و النوائل... » السنة 1908 العدد 231.
و قد اهتمت سلطات الاحتلال بتعمير المدينة عن طريق تشجيع المعمرين الأجانب على الاستقرار بها. و تزامن هذا مع اشتداد الهجرة القروية صوبها، فأخذت « المدينة تنمو و تزيد كل يوم زيادة حسية، حتى أن الذي يغيب عن الثغر مدة و يرجع إليه يقضي العجب من زيادة البناءات و تشييد المحلات التجارية »
السنة 1910 العدد 392
و شهدت المدينة خلال هذه الفترة ترميم مجموعة من البنايات كالمساجد العتيقة، وتسوير المقابر، كمقبرة سيدي بليوط و جامع ولد الحمرة و جامع سيدي علي القرواني الذي تزعم الجريدة أن سفير فرنسا رممه من ماله الخاص.و عرفت المدينة أيضا ظهور بنايات جديدة ذات طابع اجتماعي و اقتصادي مثل : « ...إنشاء مستشفى مدني وطني فيها.و مدرسة فرنساوية و مقبرة » السنة 1912 العدد 593.
إضافة إلى دار للبوسطة و عيادات طبية، و فرع تابع للبنك المخزني المغربي الموجود مركزه بطنجة. و شيدت أيضا دار ا للسينما « و في ذلك المساء دعاهم قنصل دولة فرنسا إلى حضور مشاهد الصور المتحركة في السينماتغراف الذي كان مزينا يومئذ بالرايات و الأعلام و الزرابي و البسط.» السنة 1909 العدد 276.

















 تعليق على الجريدة :

بعدما قمنا باستخلاص أهم الأحداث التاريخية التي حملتها المقالات الواردة بجريدة السعادة، ضمن أعدادها الصادرة ما بين سنتي 1908 و 1912. سنحاول الإجابة على بعض الأسئلة التي تفرض نفسها، و التي ستمكننا من الإجابة على السؤال التالي: هل نستطيع أن نكتب تاريخا حقيقيا لمدينة الدار البيضاء خلال هذه الفترة بالاعتماد على جريدة السعادة ؟ و هذه الأسئلة هي :
 ما موقف المخزن المغربي من الجرائد الأجنبية الصادرة بطنجة إلى حدود 1908 ؟
 ما هي الظروف المحيطة بصدور جريدة السعادة ؟ زمان صدورها مكان صدورها ، إسمها ؟

 موقف المخزن من الصحافة الأجنبية الصادرة إلى حدود 1908:

كانت أغلب الجرائد التي تنشر بالمغرب تصدر من مدينة طنجة، و كان المخزن المغربي قد أدرك أهمية الصحافة و الجرائد مع مطلع القرن 20 م و كذا الخطر الذي أصبحت تشكله على وحدة و استقرار البلاد. فأصبح « غير خفي ما تجاهرت به الجرائد العجمية و العربية التي تطبع بذلك الثغر الطنجي المحروس بالله من الكلام الذي فيه ترويع لرعية هذه الإيالة السعيدة، و إفساد السياسة التي يتناولها المخزن في تسكينها و توطيد الأمن و الهناء فيها ... » (1)
و قد لقي المخزن المغربي صعوبة بالغة في الحد من ممارسات هذه الجرائد، خصوصا إذا علمنا أنه لم تكن هناك أية قوانين تنظم هذا العمل الجديد بالبلد « و حتى إن قال قائل إن الجرائد لها حرية في عملها، فيجاب بأن ذلك في الأراضي المنظمة المقرر فيها عمل الجرائد من قديم بقواعدها، ولا تترتب مفسدة على حريتها، و بلاد المغرب لم تجر فيها عادة قديمة بذلك ، و الجرائد فيها إنما هي حادثة... »(2)
و كان موقف المخزن المغرب إيجابيا من الجرائد، إذ كان يدرك مالها من أهمية إعلامية و ثقافية و سياسية، إلا أن موقفه كان سلبيا مما كانت تحتويه هذه الجرائد أحيانا كثيرة من سموم تخرج بها عن أهدافها « على أن جانب المخزن غير جاهل بما في الجرائد من المصالح و المنافع العمومية، و تنبيه الفكر و استنهاض الهمم لمعارج التقدم و الترقي بل اهتمامات المخزن موافقة لذلك في الحقيقة، غير أن الطريقة التي اتخذها هؤلاء الصحفيون ليس بجارية على المنوال الذي تقتضيه أحوال الأرض الراهنة، و لا على الأسلوب الذي يرجى به الحصول على النتائج المطلوبة.



(1)- (2) رسالة عبد الكريم بن سليمان إلى محمد الطريس، متم جمادى الثانية عام 1324/30 يوليوز 1908.
من وثائق الخزانة العامة في تطوان.وردت في مقرر التاريخ، السنة III ثانوي ص 53


بل إذا تأمل المنصف يجد النفس الذي عليه الجرائد الآن إنما يستدعي زيادة الترويع في الرعية و تقوية أسباب الصعوبة في الحصول على ما يجتهد فيه جانب المخزن من تسكين القبائل و تمهيد مقدمات نشر الأمن و إجراء ما يتعين إجراءه من الإصلاح في البلاد... »(1)
و يرجع الموقف السلبي للمخزن من تلك الجراءد أيضا، إلى الطريقة التي كانت تستقيبها الأخبار، مستغلة انعدام الإستقرار و تفشي الأمية داخل البلاد « و لعل السبب في تواطؤ جل هؤلاء الصحفيين على ما ذكر،هو إنشاء بعضهم مقالات من عنديتهم عل مقتضى مبلغهم من العلم في أحوال الأرض و أحوال عامة أهلها، أو اعتماد بعضهم ماينمقه له بعض المكاتبين على مقتضى أهوائهم،أ و ما يلفقه بعض المشيرين لمقاصد و أغراض خصوصية لا تتعلق بالمقاصد العمومية، و يقلده في ذلك بقية الجرائد... »(2)





















(1)- (2) رسالة عبد الكريم بن سليمان إلى محمد الطريس، متم جمادى الثانية عام 1324/30 يوليوز 1908.
من وثائق الخزانة العامة في تطوان.وردت في مقرر التاريخ، السنة III ثانوي ص 53

وفيما يلي النص الكامل لهذه الرسالة المخزنية :
الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم.
محبنا الأعز الأرضى الأجل السيد الحاج محمد الطريس، أمنك الله و سلام عليك
و رحمة الله عن خير مولانا نصره الله، و بعد.
فغير خفي ما تجاهرت به الجرائد العجمية و العربية التي تطبع بذلك الثغر الطنجي المحروس بالله من الكلام الذي فيه ترويع لرعية هذه الإيالة السعيدة، و إفساد السياسة التي يتناولها المخزن في تسكينها و توطيد الأمن و الهناء فيها، حتى تفاحش الأمر بما هو خارج عن المسطرة الجارية عند الدول في جرائد أراضيها بما تقتضيه أحوال كل قطر و أحوال أهاليه في كل وقت، مع التحرز من كل ما يمس بشرف الدولة المطبوع في أراضها و من كل ما يثير إفسادا في سياستها مع رعيتها.حتى أن عددا من الدول نصبوا أعضاء مراقبين على جميع مطابع الجرائد التي في أرضهم بحيث لا تطبع الصحيفة إلا بعد عرضها على العضو المراقب و علمه بسلامتها من كل ما يمس بشرف الدولة و يضر بسياستها. و كذا لا يدخل لأرضهم من الجرائد المطبوعة في بلاد الغير إلا ما كان سالما مما ذكر و إلا أوقفوا خدمة المطابع المضرة بسياسة الدولة و منعوا دخول الجرائد الأجنبية المضرة.
ولكن جانب المخزن أعزه الله،لما رأى إحداث الجرائد في أرضه،غض الطرف عما له من الحق فيما ذكر رعاية لما فيها من المصالح العمومية،و اعتمادا على ملاحظة نواب الدول المحترمين لهذه المراعاة واعتبارهم قدرها، و كف كل من إلى نظره جريدة من هذه الجرائد عن التجاهر بما فيه هضم لشرف الدولة أو إضرار بسياستها في أرضها، و أنهم لا يرضون بإحواج جانب المخزن إلى كلام في ذلك.
و حتى إن قال قائل إن الجرائد لها الحرية في عملها، فيجاب بأن ذلك في الأراضي المنظمة المقرر فيها عمل الجرائد من قديم بقواعدها، و لا تترتب مفسدة على حريتها و بلاد المغرب لم تجر فيها عادة قديمة بذلك، و الجرائد فيها إنما هي حادثة،وإنما قابلها المخزن في أول الأمر بغض الطرف لأجل ما ذكر، ولكن تمخض لجانب المخزن من نفس هذه الجرائد خصوصا في هذه الأيام الأخيرة، أن النتيجة الحاصلة فيها إنما يتولد منها عكس المقصود عند الدول الذين مهدوا عمل الجرائد
و استحسنوا نتائجها كلها كما بالجريدة الواصلة إليك طيه، و كم لها من نظير.
على أن جانب المخزن غير جاهل بما في الجرائد من المصالح و المنافع العمومية، و تنبيه الفكر و استنهاض الهمم لمعارج التقدم و الترقي بل اهتمامات المخزن موافقة لذلك في الحقيقة، غير أن الطريقة التي اتخذها هؤلاء الصحفيون ليس بجارية على المنوال الذي تقتضيه أحوال الأرض الراهنة، و لا على الأسلوب الذي يرجى به الحصول على النتائج المطلوبة. بل إذا تأمل المنصف يجد النفس الذي عليه الجرائد الآن إنما يستدعي زيادة الترويع في الرعية و تقوية أسباب الصعوبة في الحصول على ما يجتهد فيه جانب المخزن من تسكين القبائل و تمهيد مقدمات نشر الأمن و إجراء ما يتعين إجراءه من الإصلاح في البلاد، و لا يخفى ما في ذلك من الأضرار على المخزن و رعيته بالخصوص، و على سائر التجار و الرعايا بالعموم.
على أن الجرائد مثلها الناس بالأطباء، و الطبيب لابد أن ينظر أولا إلى طبائع الشخص في نفسه و مكانه و زمانه و عوائده. و حينئذ يختار الدواء الملائم لملاحظة هذه الحيثيات كلها، ثم يترقى لدواء آخر بالتدريج، و هكذا.و إلا فإن لم يلاحظ شيئا مما ذكر، فيجعل الدواء في غير محله، بل ربما يصير الدواء داء و يهيج أعظم مما كان.
و لعل السبب في تواطؤ جل هؤلاء الصحافيين على ما ذكر، هو إنشاء بعضهم مقالات من عنديتهم على مقتضى مبلغهم من العلم في أحوال الأرض و أحوال عامة أهلها، أو اعتماد بعضهم ما ينمقه له بعض المكاتبين على مقتضى أهوائهم،أو ما يلفقه بعض المشيرين لمقاصد و أغراض خصوصية لا تتعلق بالمقاصد العمومية، و يقلده في ذلك بقية الجرائد. و لا شك أنهم لو علموا أن اهتمام المخزن و قصده موافق لمقاصد المصالح العمومية، و أن العائق عن إبراز مقتضاها هو ما يحدث من العوارض الوقتية التي لابد من مقدمات مصالح مثالية.
وعليه، فيامرك سيدنا أيده الله أن تتفاوض مع أعضاء دار النيابة السعيدة فيما قرر، و في الضرر الحاصل من هذه الجرائد الذي لا يمكن إهماله ولا السكوت عنه بحال.و تعين عضوا نبيها فصيحا، كالأمين السيد بناصر غنام، لمباشرة الكلام في ذلك أولا مع من تقتضي المصلحة تقديم مذكراته من نواب الدول في هذا الشأن على وجه السر بتلطف و ليونة على مقتضى ما قرر أعلاه، إلى أن يحصل على إشارته بكيفية المباشرة مع الغير و إعانته فيها، ثم يتذاكر مع من تقتضي المصلحة مذاكرته بعده من النواب كذلك. و هكذا إلى أن يحصل على الأصوات التي ترجى الإعانة بها في حصول المقصود، و حينئذ يحرر الكلام مع الجميع في الكيفية الموصلة إلى انكفاف أرباب الجرائد عن هذه المسطرة التي لا يمكن احتمالها و سلوكهم السنن الذي لا يمس بشرف الدولة الشريفة ولا يضر بسياستها في رعيتها و تعلم بالمئال. و على المحبة و السلام، في متم جمادى الثانية عام 1324/30 يوليوز 1908.

رسالة عبد الكريم بن سليمان إلى محمد الطريس، متم جمادى الثانية عام 1324 /30 يوليوز 1908.من وثائق الخزانة العامة في تطوان.







 مجد الغد غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 12-Apr-2008, 07:46 AM   رقم المشاركة : 5
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

كل هذه المعطيات تجرنا إلى طرح السؤال التالي : هل خرجت " السعادة " عن الخط الذي صارت فيه الجرائد الأجنبية الصادرة بطنجة في تلك الفترة. و التي تنتقدها الرسالة المخزنية. قبل ذلك لابد من التعرف على الظروف التي ظهرت فيها الجريدة: زمان الصدور و مكانه، دلالة إسمها مقارنة مع الأوضاع التي كان عليها المغرب آنذاك.
ظروف ظهور جريدة السعادة :

صدر أول عدد من جريدة السعادة في سنة 1904 بمدينة طنجة، هذه السنة التي تعتبر بداية لنهاية استقلال المغرب السياسي بعدما كان قد فقد استقلاله الإقتصادي و هيبته العسكرية بعد هزيمتي إيسلي 1844 و تطوان 1859.
فبعد تنافس طويل بين مختلف القوى الإمبريالية للإنفراد بالسيطرة على المغرب، خصوصا بين انجلترا و فرنسا، إلا أن الدولتين الإمبرياليتين إتفقتا « على مناقشة مقترحات ديلكاسي. و هكذا أدت المفاوضات التي كانت طويلة و صعبة إلى اتفاق 8 أبريل 1908 الذي انهت بموجبه الإمبرياليتان الفرنسية و الإنجليزية نزاعهما و تبادلتا مصر و المغرب فيما بينهما »(1)
إلا أن المسألة المغربية لم تنتهي عند هذا الحد، إذ كان على فرنسا أن تتخلص من منافس جديد يبحث لنفسه عن " مكان تحت الشمس " فقد طالبت ألمانيا بإعادة طرح مسألة المغرب من جديد في مؤتمر دولي. و هو نفس الطلب الذي تبناه المولى عبد العزيز الذي كان يحاول التخلص من الهيمنة الفرنسية.
في خضم هذه الأوضاع الصعبة و الحزينة من تاريخ المغرب ظهرت الجريدة، و ليطلق عليها أصحابها إسم " السعادة " !!! فهل كان هذا الإسم يمثل معنا بالنسبة للمغاربة الموجودين آنذاك على شفى حفرة من الإستعمار؟
و كان صدور الجريدة في بداية الأمر من مدينة طنجة التي أصبحت منطقة دولية بعد ذلك بمقتضى مؤتمر الجزيرة الخضراء المنعقد سنة 1906. قبل أن ينقل مقرها إلى مدينة الرباط في سنة 1914 أي سنتين بعد فرض عقد الحماية على المخزن المغربي.
و يمكننا أن نتساءل عن أسباب هذا الإنتقال : هل هو راجع لأسباب تتعلق بالتوزيع؟ فمدينة الرباط، كما نعلم، توجد وسط السواحل الأطلسية للمغرب و منفتحة على وسط البلاد و بالتالي فهي تصلح لأن تكون منطلقا لعملية توزيع الجريدة إلى باقي المدن بما فيها طنجة.
أم أن الأمر يتعلق بظهور علاقة مباشرة بين إدارة تحرير الجريدة و سلطات الحماية الفرنسية؟ مع العلم أن الإستمرار بمدينة طنجة يوفر هامشا من الحرية لأية جريدة، لأن المدينة – كما ذكرنا – كانت خاضعة للنفوذ الدولي. (1)


ألبير عياش: المغرب و الإستعمار، حصيلة السيطرة الفرنسية / ترجمة عبد القادر الشاوي
و نور الدين السعودي/ الطبعة الأولى 1985 الصفحة 60/سلسلة: معرفة الممارسة.

و هذا السؤال يستوجب العودة إلى الأعداد الصادرة من جريدة السعادة، سنحاول الإجابة على التساؤل المرتبط بتوجهها: هل كانت تدخل في الخانة التي اتخذ منها المخزن المغربي موقفا سلبيا أم لا ؟
للإجابة على هذا التساؤل يتحتم علينا العودة إلى المقالات الواردة في الفصل الأول من هذا البحث، للإطلاع على التوقيعات التي كانت تحملها.
الملاحظة التي تثير الانتباه هي أنه لا يوجد أي ذكر لاسم مراسل الجريدة بمدينة الدار البيضاء، باستثناء عبارة " مكاتبنا " أو " مراسلنا ". إلا في مقالتين اثنتين كانتا تحملان اسم" صاحبيهما " الأولى وردت بالعدد 444 من سنة 1911 تحت اسم " الحاج بوشعيب " الذي لا نعلم عنه شيئا. و الثانية تحمل توقيع " محمد عكور " العدد 412 السنة 1910 و هو أيضا شخص مجهول بالنسبة إلينا، هذا من حيث الشكل. أما من حيث المضمون فيكفي أن نطلع على العدد444 من سنة 1911 لندرك إجمالا مضمون باقي مقالات الجريدة.
تقول المقالة : « منذ نزلت الجنود الفرنساوية في الشاوية، نزل الأمن فيها »
إن قراءة أولى لهذه المقالة تولد لدينا انطباعا كافيا حول جريدة السعادة و توجهها.
فكيف يمكن أن نتحدث عن الأمن بمدينة الدار البيضاء، بعد العدوان السافر لسنة 1907 من طرف البوارج الحربية الفرنسية، و ما أزهقته من أرواح؟ كيف يمكن أن نتحدث عن الأمن بعدما تزاحمت الأحياء الصفيحية التي يقطنها المغاربة بالسكان،وانتشرت بينهم الأمراض ؟ كيف يمكن أن نتحدث عن العدل و نحن نعلم أن كل من أراد أن يخرق القانون المخزني أو يتهرب من أداء الضرائب يدخل تحت حماية أحد الأجانب ؟ كيف يمكن أن نتحدث عن المساواة بعدما أصبح سادة الأرض من الخدم؟. فالمقالة نفسها تتحدث على أن الأجنبي أصبح بإمكانه شراء الأرض و إثبات ملكيتها بينما أصبح الوطني فلاحا تحت إمرته.







 مجد الغد غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 12-Apr-2008, 08:23 AM   رقم المشاركة : 6
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

السكان الأصليون بالمغرب هم الأمازيغ، وعرف المغرب خلال فترات ما قبل التاريخ حتى يومنا هذا تعاقب عدة حضارات أمازيغية، منها: الحضارة الآشولية، الموستيرية، العاتيرية، الإيبروموريزية، الموريتانية الطنجية، و الحضارات الإسلامية بالمغرب.



قبل الميلاد: الأمازيغ هم السكان الأصليون للبلاد، أسسوا اتحادات قبلية وممالك مثل "المملكة المازيلية" و "مملكة موريتانيا" و "مملكة نوميديا".
القرن الثاني قبل الميلاد: احتلال الرومان لجزء من شمال المغرب ووجهت بالمقاومة.
القرن الثالث: احتلال الوندال ثم البيزنطيين للأجزاء الشمالية.
القرن السابع:الفتح الإسلامي للمغرب.
من القرن الثامن إلى القرن السابع عشر: تعاقبت عدة أسر على حكم المغرب بعد تاسيس مولاي ادريس للدولة المغربية ومنها: المرابطون، الموحدون، المرينيون والسعديون.
1660: تأسيس الدولة العلوية.
1822-1859: حكم مولاي عبد الرحمن الذي ناصر المقاومة الجزائرية بزعامة الأمير عبد القادر ضد الاستعمار الفرنسي.
1894-1908: خلال حكم مولاي عبد العزيز تمت معاهدة سرية بين فرنسا وإسبانيا حول تقسيم الصحراء المغربية. وهجوم القوات البحرية الفرنسية على مدينة الدار البيضاء سنة 1907.
1912: توقيع معاهدة الحماية وتقسيم المغرب إلى ثلاثة مناطق.
1920 إلى 1927 : ثورة الريف في الشمال - حرب الريف - وقيام جمهورية الريف بقيادة الأمير محمد عبد الكريم الخطابي.
1927: اعتلاء محمد الخامس العرش وهو في سن الثامنة عشر.
1947: زيارة محمد الخامس مدينة طنجة (الخاضعة للحماية الدولية أنذاك) في خطوة مهمة عبر فيها المغرب عن رغبته في الاستقلال وانتمائه العربي الإسلامي في خطاب طنجة.
1953: نفي الملك محمد الخامس وعائلته إلى مدغشقر من طرف فرنسا لمطالبته باستقلال المغرب ودعم حركات المقاومة.
1955: سماح فرنسا بعودة العائلة الملكية إلى البلاد بعد الهجمات المتصاعدة للمقاومة والغضب الشعبي.
1956: استقلال البلاد مع بقاء سبتة ومليلية والجزر الجعفرية وإفني والأقاليم الصحراوية تحت السلطة الإسبانية.
1957: استرجاع رأس جوبي (طرفاية) بعد حرب إفني مع إسبانيا وفرنسا.
1961: وفاة جلالة الملك محمد الخامس واعتلاء جلالة الحسن الثاني العرش.
1963: القوات المغربية تدخل في حرب مع الجيش الجزائري بسبب الصراع على الحدود المغربية الجزائرية بمنطقة تندوف. وتسمى بحرب الرمال، عرفت تفوقا للجيش المغربي لكن الجامعة العربية تدخلت للصلح.
1975: القيام بالمسيرة الخضراء بعد اعتراف محكمة العدل الدولية بوجود روابط البيعة بين الصحراويين وملوك المغرب ثم توقيع معاهدة مدريد بين المغرب وإسبانيا وموريتانيا تم بموجبها رسميا استرجاع الصحراء مع بقاء جزء منها تحت الإدارة الموريتانية.

الحماية الثلاثية على المغرب (1912 - 1956)1979: موريتانيا تتخلى رسميا عن الجزاء الخاص بها من الصحراء.
1989: الإعلان في مراكش عن تأسيس اتحاد المغرب العربي.
1999: وفاة الملك الحسن الثاني.
1999: اعتلاء الملك محمد السادس العرش.
2003: ازدياد ولي عهد الملك محمد السادس الأمير الحسن.




الحضارات الإسلامية بالمغرب


باعتناق المغاربة للإسلام ظهرت أول دولة إسلامية بالمغرب هي دولة الأدارسة سنة 788م. وقد كان مؤسس هذه الدولة حفيد الرسول

الشريف مولاي ادريس ابن عبد الله، الذي حل بالمغرب الأقصى فارا من موقعة فخ قرب مكة (786). استقر بمدينة وليلي حيث احتضنته

قبيلة آوربة الأمازيغية و دعمته حتى انشأ دولته




الدولة الإدريسة

خلافا أقاليم و بلدان المشرق لم يكن فتح المغرب بالشيئ الهين، فقد استغرق الأمر نصف قرن من [ 646م إلى 710م]. باعتناق المغاربة

الإسلام ظهرت بوادر انفصال هذا الإقليم عن الخلافة بالمشرق. عقب عدة محاولات تحققت هذه الرغبة بظهور أول دولة إسلامية بالمغرب هي دولة الأدارسة سنة 788م. وقد كان مؤسس هذه الدولة حفيد الرسول الشريف مولاي إدريس بن عبد الله، الذي حل بالمغرب الأقصى فارا من موقعة فخ قرب مكة (786). استقر بمدينة وليلي حيث احتضنته قبيلة آوربة الأمازيغية و دعمته حتى انشأ دولته. هكذا تمكن من ضم كل من منطقة تامسنا، فزاز ثم تلمسان. اغتيل المولى ادريس الأول بمكيدة دبرها الخليفة العباسي هارون الرشيد ونفذت بعطر مسموم. بويع ابنه ادريس الثاني بعد بلوغه سن الثانية عشر. قام هذا الأخير ببناء مدينة فاس كما بسط نفوذه على مجمل المغرب.



دولة المرابطين

في حدود القرن الحادي عشر الميلادي ظهر في ما يعرف اليوم بموريتانيا مجموعة من الرحل ينتمون لقبيلتي لمتونة وجدالة واستطاع عبد الله بن ياسين، وهو أحد المصلحين الدينيين أن يوحد هاتين القبيلتين و ينظمهما وفق مبادئ دينية متخذا اسم المرابطين لحركته. و هكذا سعى المرابطون إلى فرض نفسهم كقوة فاعلة ، وتمكنوا من إنشاء دولتهم عاصمتها مراكش التي أسسوها سنة 1069م. بسط المرابطون سلطتهم على مجمل المغرب الحالي وبعض جهات الغرب الجزائري و الأندلس ابتداء من 1086م.



الدولة الموحدية




في بداية القرن 12م تعاظم بالمغرب شأن المصلح الديني و الثائر السياسي المهدي بن تومرت. حيث استقر بقرية تنمل بجبال الأطلس الكبير جنوب شرق مراكش. و نظم قبائل مصمودة من حوله بغرض الإطاحة بدولة المرابطين التي اعتبرها زائغة عن العقيدة الصحيحة للإسلام، كما سمى أتباعه بالموحدين. استطاع الموحدون بقيادة عبد المومن بن علي من السيطرة على المغرب الأقصى كله بحلول سنة 1147م. كما تمكن من بسط نفوذه على شمال إفريقيا كلها والأندلس مؤسسا بذلك أكبر إمبراطورية بغرب المتوسط منذ الإمبراطورية الرومانية


الدولة المرينية


ينحدر المرينيون من بلاد الزاب الكبير في الشرق الجزائري (السفوح الغربية لجبال الاوراس امتدادا حتى منطقة المدية ،ومعنى كلمة المرينيون: القبائل التي هلكت ماشيتها، وهم قبائل بدوية كان أول ظهور لهم كمتطوعين في الجيش الموحدي ،واستطاعوا تشكيل قوة عسكرية وسياسية مكنتهم من الإطاحة بدولة الموحدين سنة 1269م. حكم المرينيون المغرب لمدة قرنيين لم يستطيعوا خلالها الحفاظ على الإرث الكبير الذي خلفه الموحدون. مما أجبرهم في نهاية الأمر على توجيه اهتمامهم على الحدود الترابية للمغرب الأقصى.ستتميز نهاية حكمهم بانقسام المغرب إلى مملكتين: مملكة فاس ومملكة مراكش، إضافة إلى سقوط مجموعة من المدن في يد المحتل الإيبيري، كسبتة 1415م و القصر الصغير 1458 و أصيلا و طنجة 1471 و مليلية 1497,ومن بعدهم حكم المغرب الوطاسيون وتنحدر اصولهم ايضا من الشرق الجزائري

الدولة السعدية
انطلقت حركة الشرفاء السعديين من جنوب المغرب تحديدا من مناطق درعة. وقد اتخذت شكل مقاومة جهادية ضد المحتل الإيبيري للمدن الساحلية.

غير أن السعديين ما فتؤوا يتحولون إلى قوة عسكرية وسياسية تمكنت من فرض نفسها في غياب سلطة مركزية قوية قادرة على توحيد البلاد ودرء الاحتلال. وقد ساعد في بروز دولة السعديين سلسلة الإنتصارات المتلاحقة التي حققوها والتي كللت بدخولهم مراكش سنة 1525م تم فاس سنة 1554م. وقد كان هذا إيذانا بقيام حكم الدولة السعدية بالمغرب. لقد كان الإنتصار المدوي للسعديين على البرتغال في معركة وادي المخازن (معركة الملوك الثلاث) سنة 1578م بالغ الأثر على المغرب،

حيث أعاد للمغرب هيبته في محيطه الجييوستراتيجي، كما مكنه من الإستفادة اقتصاديا خاصة في علاقته مع إفريقيا. كانت وفاة

المنصور الذهبي سنة 1603م إيذانا باندحار دولة السعديين بفعل التطاحن على السلطة بين مختلف أدعياء العرش.


الدولة العلوية

ضريح محمد الخامس
البرلمان المغربي بالرباط النزاع السياسي الذي خلفه السعديون سيدوم 60 سنة انقسم أثناءها المغرب الأقصى إلى كيانات سياسية جهوية ذات طابع ديني مثل إمارة تازروالت بسوس. هكذا وابتداءا من سنة 1664 ظهر الشريف مولاي رشيد بتافيلالت وانطلق في حملة عسكرية هدفها توحيد البلاد من التشرذم وتأسيس سلطة مركزية قوية، بسط مولى رشيد سلطته مؤسسا بذلك دولة العلويين. وقد كان على خلفه السلطان مولاي إسماعيل دور تثبيت سلطة الدولة الناشئة وفرض هيبتها. استمر عهد السلطان المولى إسماعيل 50 سنة تمكن خلالها من بناء نظام سياسي للدولة. تولى السلاطين العلويون على الحكم متحديين أزمات متعددة داخلية وأخرى خارجية من أبرزها فرض الحماية الفرنسية على المغرب سنة 1912م. وبفضل التضحيات استعاد المغرب استقلاله سنة 1956 معلنا عن ميلاد عهد جديد بالمغرب
الحماية الثلاثية على المغرب

الحماية الثلاثية على المغرب (1912 - 1956)
عهد الحماية
لقد فرضت الحماية على المغرب بعد مخاض طويل, تجلت بوادرة الاولى في تغلغل الأروبيين في افريقيا الشمالية. وقد فرض على المغرب نوع من الحماية، جعل اراضيه تحت سيطرة فرنسا واسبانية، بحسب ما تقرر في موتمر الجزيرة الخضراء (أبريل 1906). هكذا بعثت فرنسا بجيشها إلى الدار البيضاء في غشت 1907. وقد انتهى الامر بالسلطان إلى قبول معاهدة الحماية في 3 مارس 1912. وقتها أصبح لاسبانيا مناطق نفود، في شمال المغرب (الريف) وجنوبه (إيفني وطرفاية). وفي 1923 أصبحت طنجة منطقة دولية. أما باقي المناطق بالمغرب فقد كانت تحت سيطرة الفرنسيين.

1920 إلى 1927: ثورة الريف في الشمال - حرب الريف - وقيام جمهورية الريف بقيادة الأمير محمد عبد الكريم الخطابي إلى المغرب، خاصة في سنتين 1921 و1926. وتقوت المعارضة ذات النزعة الوطنية، وشرع في المقاومة، في الجبال وفي المدن؛ في 1930، ظهر أول تنظيم سياسي مغربي، بزعامة كل من علال الفاسي و الاوزاني ، وهم الذين سيؤسسون لاحقا حزب الاستقلال. وفي الحرب العالمية الثانية، كانت الحركة المعارضة للحماية قد تقوت، وكانت الجامعة العربية والولايات المتحدة يساندونها. وكان السلطان محمد الخامس يدعمها بدوره ( خطاب طنجة 1947). وقد أكد موقفه المناوئ للحماية أثناء الاحتفال بعيد العرش سنة 1952. وتجاوب معه الشعب على نطاق واسع، فنظمت مظاهرات مساندة لمساعيه ( في الدار البيضاء على الخصوص)، وواجهت سلطات الاحتلال المتظاهرين بالقمع العنيف، وقد عملت سلطات الاختلال على كسب دعم الاقطاعيين، خاصة، لخلع ملك البلاد الشرعي، واحلال ابن عمه ( ابن عرفة ) محله، وكرد فعل على ذلك، دعا رجالات الحركة الوطنية إلى الكفاح المسلح ضد الفرنسيين، وأعلن على استقلال المغرب في 3 مارس 1956. كما ان إسبانيا سلمت بدورها باستقلال هذا البلد في 7 ابريل 1956.

مسيرة الاستقلال
لمزيد من المعلومات، راجع المقال الرئيسي عن استعمار إنجليزي للمغرب، الاحتلال الإسباني للمغرب، الظهير البربري، مبدأ الحماية، حرب الريف والمسيرة الخضراء.

في 18 نوفمبر عام 1927، تربع الملك محمد الخامس على العرش وهو في الثامنة عشرة من عمره، وفي عهده خاض المغرب المعركة الحاسمة من أجل الاستقلال. في 11 يناير 1944، تقديم وثيقة المطالبة باستقلال المغرب ووحدته الترابية وسيادته الوطنية. في 9 أبريل 1947، زار محمد الخامس مدينة طنجة حيث ألقى بها خطابا تاريخيا بعث الروح الوطنية والمقاومة(جيش التحرير المغربي) ضد الاحتلال الأجنبي. في 20 غشت 1953 نفي محمد الخامس والأسرة الملكية إلى مدغشقر واندلع بالمغرب ما يعرف بثورة الملك والشعب.

في 16 نونبر 1955 عاد محمد الخامس والأسرة الملكية من المنفى. وفي 2 مارس 1956 اعترفت الحكومة الفرنسية باستقلال المملكة المغربية في التصريح المشترك الموقع بين محمد الخامس والحكومة الفرنسية، وفي 7 أبريل 1956 تم التوقيع مع اسبانيا على اتفاقيات تم بموجبها استرجاع المغرب لأراضيه في الشمال، وفي اليوم 22 من نفس الشهر انضم المغرب إلى منظمة الأمم المتحدة، وفي عام 1958 استرجع المغرب إقليم طرفاية من الاحتلال الاسباني وتم إلغاء القانون الذي تم بمقتضاه تدويل مدينة طنجة. وفي 26 فبراير 1961 توفي محمد الخامس.

في عهد الحسن الثاني


تربع الحسن الثاني على العرش كملك للمغرب في 3 مارس 1961، وفي دجنبر 1962 تمت المصادقة بواسطة الاستفتاء على أول دستور يجعل من المغرب ملكية دستورية، وفي عام 1969 تم إنهاء الوجود الاستعماري الاسباني واسترجاع سيدي إيفني. وفي 6 نونبر 1975 انطلقت المسيرة الخضراء بـ 350 ألف متطوع ومتطوعة وعبروا الحدود الاستعمارية ودخلوا الصحراء المغربية. وفي 14 نونبر 1975 تم التوقيع على معاهدة مدريد التي تم بموجبها استرجاع المغرب لأقاليمه الصحراوية، وفي 23 يناير 1987 اقترح الحسن الثاني على العاهل الاسباني خوان كارلوس الأول إنشاء خلية تفكير للنظر في قضية سبتة ومليلية و]الجزر الجعفرية وجزر باديس ونكور وملوية التي ما تزال تحت الاحتلال الإسباني. وفي 17 فبراير 1989 تم التوقيع بمدينة مراكش على المعاهدة التأسيسية لاتحاد المغرب العربي.

كما ترأس الحسن الثاني لجنة القدس منذ انعقاد المؤتمر العاشر لوزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي بفاس في جمادى الآخرة 1399هـ، مارس 1979م إلى حين وفاته في عام 1999م، وتم اختيار الملك محمد السادس رئيسا للجنة. وفي عام 1992م، ترأس الملك الحسن اجتماعات قمة منظمة المؤتمر الإسلامي التي عقدت بالدار البيضاء، كما شارك في قمة (صانعي السلام) بشرم الشيخ بمصر. وفي 23 يوليوز 1999م، توفي الملك الحسن الثاني بعد أن عمل على توحيد المغرب ودعم استقلال جميع أراضيه، وبذل جهوداً كبيرة من أجل تشجيع المبادرات الإسلامية والعربية والإفريقية. وفي اليوم نفسه تلقى الملك محمد بن الحسن البيعة في قاعة العرش بالقصر الملكي بالرباط.


المصدر

الموسوعة الحره


ويكيبيديا إنجليزية







 مجد الغد غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 12-Apr-2008, 08:57 AM   رقم المشاركة : 7
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

الحزب الشيوعي المغربي وحركة المقاومة المسلحة

يبدو اليوم تاريخ منظمات المقاومة متقدما نسبيا (1)، لكن ما زالت ثمة مساحات ظل. وربما يمثل تاريخ منظمة "الهلال الأسود"، ضمن تاريخ كافة منظمات المقاومة، أكثرها عرضة لمعرفة ناقصة جدا. ويعتبر الكلام عما مثله تاريخ " الهلال الأسود"، بناء على معلومات مفتتة مجازفة. إذ يستعصي، مع انعدام مصادر مكتوبة، إعادة رسم تاريخ هذه المنظمة، التي كانت موضوع جدال، في بضعة اسطر (2).

بعد محاولتنا تعريف ما كانت عليه حركة المقاومة المسلحة، وتذكيرنا بشروط ظهورها وتحولها، حاولنا إبراز موقف الحزب الشيوعي المغربي من العمل العنيف والمسلح.

1- حركة المقاومة المسلحة
يمكن تعريف حركة المقاومة المسلحة التي ظهرت في سنوات 1950 بما هي رد فعل عنيف مطبوع بحد أدنى من الاستمرار والتنظيم، والذي تهيكل وتماسس مع الزمن، ليكتسي شكل مجموعات مسلحة بالمدن أساسا قبل الامتداد الى القرى لاحقا. يتميز شكل العمل العنيف هذا عن أشكال النضالات السياسية التي طورتها الحركة الوطنية منذ سنوات 1930( العرائض، قراءة اللطيف، حملات دبلوماسية، الخ).

كما لا يمكن مقارنة هذه المقاومة الحضرية بأشكال قديمة من معارضة المخزن، مثل "السيبة" ، ولا بالمقاومة الأولى للقبائل، التي كان جماعات فلاحية مسلحة عند بداية إرساء الحماية. وباستثناء التجربة بمنطقة الريف ( عبد الكريم الخطابي)، التي كان لها طابع أصيل اكثر، كانت مقاومة الفلاحين التي انتهت عام 1934 لا تزال تنتمي الى الحقبة ما قبل الرأسمالية، وتعمل اكثر على وقف العدوان العسكري الاستعماري. بينما تمثل بالأحرى حركة المقاومة المسلحة بالمدن في سنوات 1950 تعبيرا عن تغير عميق في التشكيلة الاجتماعية المغربية. إنها ثمرة القسم الواعي سياسيا من سكان حضريين في عز التحول. حركة المقاومة حركة جماهيرية تشكلت باستقلال عن الأحزاب السياسية وعن المنظمات النقابية، مع ان منظمات المقاومة كان ينشطها مناضلون واصلوا إعلان انتسابهم الى أحزابهم السياسية الأصلية حتى الاستقلال(3).

و أكيد ان هؤلاء المناضلين استفادوا من ارث مفيد جدا على الصعيد السياسي والتنظيمي بفضل العمل الذي قامت به مختلف مكونات الحركة الوطنية خلال سنوات طويلة من النضال السياسي المنظم. كما انه لا جدال في إسهام الحركة النقابية والحركة العمالية في النضال المسلح، فبالأقل كانت لها مسؤولية كبيرة في تسييس الفئات التي خاضت هذا النضال. لكن الراي الرائج بكون تحرير المغرب من صنع الطبقة العاملة بحاجة الى تدقيق(4). أخيرا ان ليس ثمة مقاومة مسلحة بدون تحضير سياسي، فان العلاقة الوحيدة القائمة بين الطور السياسي وطور النضال المسلح هي علاقة استمرار النضال لكن ضمن تجاوز: تمكن العمل المسلح، بفعل فعاليته، من تحقيق ما عجز عنه العمل السياسي بمفرده منذ زهاء عشرين سنة. بعبارة أخرى انه الاقتناع العميق بان الوسائل السياسية، التي تجاوزتها الأحداث، لم تعد كافية لانتزاع الاستقلال.

فعلا كانت الرغبة قوية لدى عدد كبير من مناضلي القاعدة والأطر المتوسطة بالأحزاب الوطنية للتحرر من رتابة السياسة التقليدية وأساليب العمل التقليدية. بوجه تصعيد القمع- الهيجان الذي اتخذ حجما جديدا في مطلع سنوات 1950 ، لم يتمكن اللاعنف الذي يلقنه إياها القادة الوطنيون من إرضاء جماهير تتعرض يوميا لقمع سلطة استعمارية جعلت كل معارضة شرعية متعذرة عمليا.

على هذا النحو كانت البيئة مهيأة لتقبل أي عمل عنيف أو مسلح. طبعا اكتست حركة المقاومة في البداية طابع أعمال فردية ومعزولة من قبيل محاولة محمد الحنصالي او علال بن عبد الله بعد تنحية محمد الخامس. لكن أعمال المقاومة ستشهد تنظيما لاحقا عبر المجموعات والمنظمات المنغرسة في كافة مدن المنطقة السلطانية تقريبا.

ما خلا المنظمات الرئيسية للمقاومة، مثل المنظمة السرية والهلال الأسود، التي كانت لها بوجه عام فروع بأهم المدن، لم تكن باقي منظمات المقاومة تتجاوز إطار المدينة أو الموقع. تعلق الأمر بمنظمات تضم عدد محدودا جدا من المناضلين لا يتعدى إطار خلية (4 الى 5 أفراد). وغالبا ما كانت تحمل اسم المؤسس مثل حمان الفطواكي، أو الحاج بقال بمراكش، أو خلية بنشقرون بفاس، أو خلية الحاج معنينو في سلا. وكانت منظمات أخرى تحمل اسم شخصية إسلامية مثل منظمة ابو بكر الصديق، أو اسم السلطان المخلوع مثل " أنصار محمد الخامس" (5). ويجدر تأكيد أهمية العامل الديني في التعبئة السياسية خلال تلك الحقبة، عبر بعث كل الجوهر الأسطوري للإمام الذي تجسد بقوة استثنائية في شخص محمد الخامس.

أخيرا ان كانت حركة المقاومة قد انتشرت بسرعة بأغلب المدن، يبقى مع ذلك ان مركز ثقلها تمثل في الدار البيضاء ، قلعة المقاومة. لكن انضمام الفلاحين سيضفي على حركة المقاومة طابعا جديدا متمثلا في تجذر وسائل النضال: انتفاضة جيش التحرير بالريف والأطلس التي ستسرع هزيمة المستعمر.

2- الحزب الشيوعي المغربي إزاء العمل العنيف والمسلح

في البداية، أبان الحزب الشيوعي المغربي مرارا، كغيره من الأحزاب، معارضته لكل مظاهر العنف، واستبعد لجوءا الى العمل المسلح كوسيلة للنضال. وكانت الأسباب المتذرع بها عند الحزب الشيوعي مختلفة عن أسباب باقي الأحزاب.

كان الحزب الشيوعي، غير متجانس التركيب، حريصا بقدر ما على الحفاظ على التوازن الطائفي وعلى سد الهوة التي قد تتسع بين مختلف عناصر السكان العرقية. كما يتذرع الحزب الشيوعي المغربي بعناصر متصلة بأيديولوجيته: رفض العمل الفردي، وضرورة الاستناد على الجماهير التي يجب ان تشارك في جميع أشكال النضال.

منذ 1946 وقف المؤتمر الأول للحزب ضد الذين يريدون تحويل الحزب الى "أشداء و "أصفياء يعتبرون الوضع مواتيا " للعمل المباشر"(6) .

كان الحزب، حتى بعد اخذ المسألة الوطنية بالاعتبار ومغربته التدريجية، يرى انه لا غنى عن طمأنة الأوربيين ضد أي لجوء محتمل الى العمل العنيف(7). كان الحزب ينوي تطوير عمل سياسي سلمي جماهيري بما هو الوسيلة الوحيدة لرفض مواجهة مسلحة في حال عمل مجزأ، متباين وفردي.

هكذا الى حدود 1947 اقترح الحزب تحريرا " سلميا" يأخذ بالاعتبار مصالح الأوربيين المقيمين بالمغرب(8). وفي 1948 لم تتمكن هذه السياسة السلمية، حيث أُفترض ان يكون لوزن الجماهير دور حاسم ، من التطور كما كان الحزب يرغب. نشأت الهوة بين الطائفتين وستميل الى الاتساع.

عمليا كانت القطيعة حتمية من 1948 الى 1955. كانت حركة المقاومة تهدف بوجه الدقة الى جعل هذه القطيعة غير قابلة للإصلاح، بواسطة مقاطعة المنتجات الفرنسية( الكحول، السجائر...) والأماكن( المدينة الأوربية ، المقاهي...) وبوجه خاص بإلقاء العبوات أو القنابل بالمدينة الأوربية. كيف جرى النظر الى هذه الأوضاع ،المعقدة بالاقل، وكيف كان رد فعل المناضلين الشيوعيين المغاربة ؟

كانت قضية محمد الحنصالي، وأحداث تادلة عام 1951، فرصة الحزب الشيوعي المغربي لتحديد موقفه من اللجوء الى العمل الفردي(9). ففي غضون هذه القضية جرى اعتقال أعضاء لجنة الحزب المركزية المعطي اليوسفي واحمد المعادي، وكذا روبير لامورو. اتهموا بإضرام الحرائق التي شهدتها تادلة عام 1947. كما جرت محاولة توريط المعطي اليوسفي في جملة " الاغتيالات" التي ارتكبت. رفض الحزب الشيوعي سمة " الإرهاب ، ورفض تهمة ممارسة للإرهاب:" الشيوعيون ليسوا إرهابيين ولا مضرمي حرائق. وتقدموا في المحاكم كمتـهِـمين للجرائم التي اقترفها الإمبرياليون في تادلة"(10).

كما كانت هذه القضية فرصة قيادة الحزب لفتح نقاش حول موقف الماركسية من الإرهاب الفردي، وحول مدى ملاءمة إطلاق مقاومة مسلحة. كان عبد الله العياشي، الذي بات عضوا كامل العضوية بهيئات الحزب، من برر نظريا الموقف مستشهدا بلينين. كان هذا الأخير في كراسة " نضالات الأنصار" يعارض العمل المسلح الفردي، لكنه يشرح إمكان اعتبار عمل جماهيريا حتى ولو قام به أفراد، عندما يجد محيطا ملائما ويكون مطابقا لضرورة لا تشجبها الجماهير(11).

لكن لم تكن هذه المسالة الهامة تجمع أغلبية الأصوات. و كان الحزب ، رغم ما سجل منذ ربيع 1951 من مؤشرات توتر عديدة، يعتبر الانتقال الى العمل المسلح سابقا لأوانه. إن كانت أعمال المقاومة الفردية في البداية علامة طور جديد في النضال، فان الحركة لم تكن مع ذلك سوى في حالة جنينية.

وكان طرد الديمقراطيين الفرنسيين، ومنهم شيوعيين عديدين، بعد أحداث 1952 ، سيترك المناضلين الشيوعيين المغاربة وحيدين بوجه الوقائع الملموسة لبلدهم، بوسعهم التفكير في معطيات الوضع الجديدة من اجل بلورة استراتيجية مستقلة دون التعرض لتأثير. سيمنح هذا فعلا المناضلين المغاربة حرية عمل كبيرة، وبوجه خاص سيمكن الحزب الشيوعي المغربي من تجنب تمزق سيشهده لاحقا الحزب الشيوعي الجزائري الذي كان مكونا حتئذ من عدد كبير من الأوربيين.

سيتمكن المناضلون الشيوعيون المغاربة من القيام بنشاط جدي. يتعلق الأمر بانوية قليلة لكن نشيطة: تجمعات خاطفة أمام المصانع الكبرى، كتابات عديدة للشعارات، ملصقات الحائط، توزيع مناشير، طبع سري بآلة الرونيو لجريدتي إسبوار (الأمل) وحياة الشعب التين تساعدان على تجميع المناضلين وتوجيه عملهم. كما استعملوا الدعاوة بالراديو(12). كانت نداءات الحزب تبث في الخارج بواسطة " صوت الاستقلال والسلام" التي لم يكن مذيعها غير محمد فرحات المطرود عام 1948 من قبل السلطات الاستعمارية (13).

ستصلب السرية عود المناضل الشيوعي . وسيظهر جيل جديد تكون في حياة السرية القاسية. وبرز قادة جدد. وبزغت أسماء وشخصيات من قبيل عبد الكريم بن عبد الله (14) ، وعبد الله العياشي ، ومحمد السطي. وعزز أنصار النضال المسلح موقعهم داخل الحزب. ان كان بعض القادة الوطنيين قد دُـفعوا الى شجب واستنكار بعض أعمال المقاومة مثل قنبلة السوق المركزي ( مارشي سانترال)، فانه يمكن بالمقابل تأكيد انعدام أي شجب لاعمال المقاومة المسلحة في كتابات الحزب ونداءاته.

اتضحت وتعززت فكرة إنشاء منظمة نضال مسلح في 1954. و بعد اعتقال قادة منظمة " اليد السوداء" في نهاية 1953، جرى تنسيق العمل لمواصلة النضال. وقرر مناضلون شيوعيون مقتنعون بضرورة إنشاء منظمة مقاومة الإقدام على الخطوة الاخيرة. وربطوا الصلة بمقاومين مثل عبد الله الحداوي والحسن الكلاوي (15). وقد كانت لهذا الأخير علاقات مع مقاومي " اليد السوداء " قبل اعتقالهم. وكان هدف تلك الصلات اتخاذ قرار إنشاء منظمة مقاومة جديدة.

وفي مارس 1954 ، في ذكرى إبرام عقد الحماية، أسس عبد الله الحداوي والحسن الكلاوي وعبد الكريم بنعبد الله، وعبد الله العياشي، والطيب بقالي، ومناضلون آخرون، حركة جديدة سموها " الهلال الأسود. كان الطيب البقالي بكر المجموعة، كان قد شارك في الشبكات الشيوعية للمقاومة الفرنسية في مطلع سنوات 1940. وكان الحداوي أصغرهم: 17 سنة (اغتيل وعمره 19 سنة)، وكان هو من اقترح اسم المنظمة " الهلال" (16). كان عنوان المنشور الأول من اليد السوداء الى الهلال الأسود . وكانت المنشورات الموزعة تحمل صورة رشاش واسم المنظمة. أما أنشطتها المسلحة فتمتد من تصفية المتعاونين مع الاستعمار الى إلقاء القنابل بالمدينة الأوربية مثل القنبلة التي انفجرت بشارع باريس بالدار البيضاء (17).

وبقدر ما كانت حركة المقاومة تتطور، أضحى التنسيق بين قادة الشبكات والمنظمات المختلفة ضرورة. كان ضعف التنسيق يفسر في البداية بتقنية الفصل والحرص على الأمن وروح الاستقلال لدى مختلف المنظمات. بادر المناضلون الشيوعيون في هذا الإطار الى خلق تجمع وحدوي للمقاومة سيتيح تجميع مقاومين كان بعضهم مرتبطا بمنظمات مختلفة. كانت هذه اللجنة المسماة لجنة الاتحاد الوطني مشكلة من محمد حاج عموري، واحمد بلبشير، وعبد الله العياشي، وعبد الكريم بنعبد الله، وبشير الفكيكي. وكان الغالب هم مناضلو الحزب الشيوعي وحزب الشورى والاستقلال. وكان مناضلو هذا الحزب بوجه خاص من عناصر القاعدة التي لم تنل دوما دعم قيادة الحزب. وقدم بعضهم مثل مصطفى القصري ومحمد الصقلي، مساعدتهم و وتعاونهم مع مجلة " الفكرة الوطنية" التي يشرف عليها عبد الكريم بنعبد الله.

أتاح هذا التعاون بين مقاومين بآراء سياسية متباينة، بواسطة لجنة الاتحاد الوطني، تنسيقا على مستويات مختلفة، منها مثلا تنظيم إضرابات مارس وغشت 1954(19) ، موثقين على هذا النحو الصفوف وساعين الى تصليب العزائم لخلق مناخ مواجهة دائمة مع المستعمر. وتجدر أخيرا ملاحظة ان بشير الفكيكي، عضو لجنة الاتحاد الوطني، كان أيضا إطارا بالمنظمة السرية.

شهدت المنظمة السرية، أهم منظمات المقاومة، تراجعا بعد الاعتقالات المتتالية لأعضاء قيادتها(20). فقدت المنظمة السرية احتكار وسلطة المبادرة التي كانت لها من قبل وكانت تتيح لها تنظيم عمليات على نطاق واسع. ان نظام العلاقات العمودية الصارم يحمي عددا من الفروع من القمع لكنه عديم الفعالية عندما يضرب القمع القيادة. كان انقطاع العلاقات مع القادة الجدد الذين يحلون مكان الأطر المعتقلة أو الملاحقة، يدفع الفروع الى الاستقلال التنظيمي والى ظهور منظمات صغيرة. ستصطدم المنظمة السرية ، في سعيها الى استعادة الشبكات القديمة، واسترجاع المبادرة، بصراعات النفوذ وبتضارب المصالح بين المجموعات و الشخصيات المتنافسة، لا سيما بعد إطلاق سراح القادة الوطنيين الساعين، هم كذلك، الى الظفر بدعم بالقاعدة لخوض مفاوضات الاستقلال فقط.

ستصطدم إرادة الهيمنة لدى المنظمة السرية كذلك بمخاطبي الهلال الأسود وجيش التحرير الوطني. و"مع تعذر إقناع غير القابلين للإخضاع بدا للبعض ان تصفيتهم اكثر فعالية"(21).



--------------------------------------------------------------------------------

هوامش

1- ساهم طلاب كلية فاس، ولا سيما الرباط، في تطوير دراسات حول حركة المقاومة خصوصا بفضل إدريس بنسعيد الذي يولي المسالة اهتماما خاصا. تندرج هذه الأعمال ( بحوث الإجازة) في سجل خاص : سجل البحث الجماعي واستجواب قدماء المقاومين، مع غربلة الأدب المكتوب حول المسالة. انظر بوجه خاص من الأعمال الجماعية : "المقاومة والتغيير الاجتماعي بالمدن: حالة الدار البيضاء" و " المقاومة والتغيير الاجتماعي بالمدن : حالة الرباط وسلا والقنيطرة"، و " المقاومة والتغيير الاجتماعي بالمدن: حالة واد زم" . هذه الأعمال مؤرخة بـ 1980-1981 ويمكن الإطلاع عليها بكلية الرباط.

2- جريدة البيان 11 أكتوبر 1980 و 8 نوفمبر 1980 و الميثاق الوطني 18 نوفمبر 1980. يتعلق الأمر بمجموعة من قدماء المقاومين الذين يعودون الى تاريخ منظمات المقاومة لإنكار أي صلة للحزب الشيوعي مع "الهلال الأسود . أحد أعضاء هذه المجموعة، مهدي بوودينة، هو الذي أعاد رسم الأطوار الرئيسة لتاريخ " الهلال الأسود في الجزء الأخير من " memorial du Maroc . العدد 7 – يناير 1985 ص. 77 ، شهادة هامة لكنها تستوجب استعمالا حذرا .

3- ستيفان بيرنار: le conflit franco-marocain 1943-1956- Ed.de l int .de sociologie de l union libre de Bruxelles, 1963 Tome III p.264

4- المقاومة حركة شعبية اكثر مما هي بروليتارية. يلاحظ اندريه ادم ان التجار الصغار والحرفيين اكثر تمثيلا ضمن الأشخاص المعتقلين لمشاركتهم في النضال المسلح. وتنطبق نفس الملاحظة على مدينتي الرباط وسلا . راجع " المقاومة والتغيير الاجتماعي في المدن: حالة الرباط وسلا والقنيطرة "

5- راجع بخصوص هذه المنظمات الصغيرة " المقاومة والحركة السياسية والنقابية" . عمل جماعي –كلية الآداب الرباط ص 117-118

6- في خدمة الشعب – مازيلا

7- " يخشى أناس آخرون ان يفضي إلغاء وضع 1912 الى "سحق" الاقليات الأوربية، والتاريخ يجب على هذا التخوف. لم يسبق للأوربيين قبل الحماية، وقد كانوا موزعين بالمغرب، أن أزعجوا . كانوا يعيشون في أمان تام ، محترمين من كافة السكان (...) يثير بعض الاستعماريين اغتيال الدكتور مونشان في مراكش، وبعض العاملات بالدار البيضاء عام 1907، مستنتجين منها ان حياة الأوربيين بالمغرب مهددة قبل 1912 . وقد اعترف المؤرخون غير المنحازين ان الاغتيالات سببها خدام للإمبريالية لتبرير الاحتلال العسكري لبلدنا" .جريدة "اسبوار" عدد 133 –24 سبتمبر 1947

8- " المغاربة، الذين تصرفوا تصرفا سليما إزاء الاوربيين قبل 1912، لن يتغيروا بعد تحرر المغرب. كلهم يعترفون ان للأوربيين حقوقا مشروعة ومجمعون على وجوب ضمان هذه الحقوق في الاتفاق المغاربي الفرنسي المقبل. نفس المرجع.

9- " جوان في تادلة" جريدة ليبرتي 24 مايو 1951 عدد 415" الخلفيات الحقيقية لقضية تادلة" ليبرتي 31 مايو 1951 عدد 416. "قضية تادلة ذريعة مؤامرة ضد الحركة الوطنية المغربية" ليبرتي 23 يونيو 1951 عدد 420.

10- ليبرتي 28 يونيو1951 عدد 420

11- مقابلة الكاتب مع عبد الله العياشي، راجع أيضا جريدة البيان –ملحق ثقافي 8-9 يناير 1984.

12- " 40 سنة في خدمة المغرب العربي" عبد السلام بورقية –البيان 30-8-1984

13- مقابلة الكاتب مع محمد قاوقجي

14- ولد عبد الكريم بم عبد الله عام 1923. درس بفرنسا لإكمال دراساته العليا. حصل على شهادة مهندس جيولوجيا . انخرط بالحزب الشيوعي بين 1946و1947 . شارك عام 1948 في أول مبادرة لتوحيد الطلاب المغاربة ، وشارك من جراء ذلك في تأسيس اتحاد طلاب المغرب مع مناضلين آخرين بالحزب مثل عبد الهادي مسواك، الذي غادر حزب الاستقلال لينضم الى الحزب الشيوعي. عاد عبد الكريم الى المغرب في مطلع سنوات 1950 . اختار بعد منع الحزب الشيوعي المغربي التخلي عن منصبه للتعاطي كليا للعمل السري. ساهم في إطلاق المقاومة المسلحة بواسطة منظمة " الهلال الأسود التي كان من مؤسسيها. كما اشرف على نشر مجلة "الفكرة الوطنية" . أخيرا الى جانب مسؤولياته بالمكتب السياسي للحزب الشيوعي المغربي كان عضوا بالمجلس العالمي للسلم . جرى اغتياله في اليوم ذاته الذي كان يستعد للسفر للمشاركة في أشغال إحدى دورات هذا المجلس. كان ذلك يوم 31 مارس 1956 ، أي بضعة أيام بعد استقلال المغرب. راجع حول حياة عبد الكريك بن عبد الله جريدة البيان 31 مارس 1981 " إحياء الذكرى 25 لفقيدنا الرفيق عبد الكريم بن عبد الله " ص 1 و3

15- البيان 8-9 يناير 1984

16- Memorial du Maroc p 78

17- الكفاح الوطني ، الثلاثاء 18 نوفمبر 1980

18- حسب عبد الله العياشي، كانت قيادة حزب الشورى والاستقلال تشجب وتدين أعمال المقاومة التي يقوم بها مناضلو القاعدة، ويضيف أنها كانت أيضا ترفض مساندتهم والدفاع عنهم خلال اعتقالهم. مقابلات مع العياشي.

19- 35 سنة من الكفاح، دراسات حول تاريخ الحزب الشيوعي المغربي ص 42

20- كانت بها 4 قيادات متعاقبة منذ تأسيسها حتى الاستقلال.كانت الأولى تضم الزرقطوني والعرايشي وحسن برادة والصنهاجي والتهامي نعمان. القيادة الثانية: سعيد بونعيلاتت، محمد منصور، مولاي العربي، با العمراني. والثالثة حسن صفي الدين واحمد شنطار وعبد السلام الجبلي والفقيه البصري. واخيرا الرابعة: المدني، الحاج حسن المزابي، وف عمر ، والصنهاجي. راجع حول تاريخ المنظمة السرية:"المقاومة و التغيير الاجتماعي بالمدن:حالة الدار البيضاء" ص 102

21- شارل اندري جوليان ص 481







 مجد الغد غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 12-Apr-2008, 09:01 AM   رقم المشاركة : 8
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

المملكة المغربيّة
الموقع:
24 تقع المملكة المغربية في أقصى شمال غرب إفريقيا على ساحلي البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، يحدها من الشمال البحر الأبيض المتوسط، ومضيق جبل طارق. ومن الغرب المحيط الأطلسي، ومن الجنوب الصحراء الغربية ومن الجنوب الشرقي الجزائر. وتحدها من الشرق الجزائر. وتحدها من الشرق الجزائر. تمتد في وسطها سلسلة جبال الأطلس الشامخة (أعلاها 4165 م).
تبلغ مساحة المملكة المغربية 710,580كم2 ويبلغ عدد السكان 26,5 مليون نسمة عاصمتها الرباط، وأهم المدن: الدار البيضاء، مراكش، فاس، مكناس، وجدة، تطوان.
ديموغرافية المغرب
ـ عدد السكان: 30647820 نسمة.
ـ الكثافة السكانية: 67 نسمة/كلم2.
عدد السكّان بأهم المدن:
ـ الدار البيضاء:
ـ الرباط: 623 2940 نسمة.
ـ فاس: 872 1385 نسمة.
ـ مراكش: 541 745 نسمة.
ـ طنجة: 215 526 نسمة.
ـ نسبة عدد سكان المدن: 55%.
ـ نسبة عدد سكان الأرياف: 45%.
ـ معدل الولادات: 24,16 ولادة لكل ألف شخص.
ـ معدل الوفيات الإجمالي: 5,94 لكل ألف شخص.
ـ معدل وفيات الأطفال: 48,11 حالة وفاة لكل ألف طفل
ـ نسبة نمو السكّان: 1,71%.
ـ معدل الإخصاب (الخصب): 3,05 مولود لكل امرأة.
ـ توقعات مدى الحياة عند الولادة:
ـ الإجمالي: 43,7 سنة.
ـ الرجال: 56,6 سنة.
ـ النساء: 31 سنة.
ـ نسبة الذين يعرفون القراءة والكتابة:
ـ الإجمالي: 48%.
ـ الرجال: 60,9%.
ـ النساء: 35,1%.
اللغة: العربية الرسمية وهناك عدة لهجات بربرية، إضافة إلى استعمال اللغة الفرنسية في بعض الإدارات والشركات الخاصة.
ـ الدين: 98,7% مسلمون، 1,1% مسيحيون، 0,2% يهود.
ـ الأعراق البشرية: 99,75% عرب وبربر، 0,25% يهود.
ـ التقسيم الإداري:
المناطق الكبرى المساحة
المناطق الكبرى المساحة(كلم2)السكان(%)
الوسط4150027,5
الوسط الشمالي4395011,5
الوسط الجنوبي792107,3
الشرق828207,3
الشمالي الغربي2995520,4
الجنوب39497011,9
تنسيفت3844514,1

جغرافية المغرب
ـ المساحة الإجمالية: 446550 كلم2.
ـ مساحة الأرض: 446300 كلم2.
ـ الموقع: تقع المملكة المغربية على الساحل الشمالي الغربي لقارة أفريقيا، تحدها الجزائر شرقاً، الصحراء الغربية جنوباً، المحيط الأطلسي غرباً والبحر المتوسط شمالاً.
ـ حدود المملكة الكلية: 2002 كلم؛ منها 1559 كلم مع الجزائر؛ و443 كلم مع الصحراء العربية.
ـ طول الشريط الساحلي: 1835 كلم.
ـ أهم الجبال: سلسلة أطلس الريف، الأطلس الصحراوي، والأطلس الأوسط.
ـ أعلى قمة: قمة طوبقال (4165م).
ـ أهم الأنهار: الملويّة، بورقراق، أم الربيع، سيبو، دراع (539 كلم).
ـ المناخ: معظم مناطق المغرب تخضع لمناخ البحر المتوسط، فهو معتدل صيفاً بارد شتاء وأمطاره كثيرة، أما الأقسام الجنوبية فهي قارية، حارة، قليلة الأمطار.
ـ الطبوغرافيا: يتألف سطح المغرب من سهول ساحلية مطلة على البحر المتوسط من الشمال والمحيط الأطلسي من الغرب، أما المنطقة الثانية فهي منطقة جبلية.
ـ الموارد الطبيعية: فوسفات، حديد، منغنيز، رصاص، زنك، ملح ومنتجات بحرية.
ـ استخدام الأرض: تشكل الأرض الصالحة للزراعة نحو 18% من المساحة الإجمالية، المحاصيل الدائمة 1% الأراضي الخضراء والمراعي 28%؛ الغابات والأحراج 12%، أراضي أخرى 41% من ضمنها 1% من الأراضي المروية.
ـ النبات الطبيعي: تنمو في المرتفعات غابات إقليم البحر المتوسط وفي الهضاب حشائش الاستبس والحلفاء، وفي الصحراء حشائش ونباتات شوكية.

المؤشرات الاقتصادية
ـ الوحدة النقدية: الدرهم المغربي = 100 سنتيم.
ـ اجمالي الناتج المحلي: 105 مليار دولار.
ـ معدل الدخل الفردي: 1240 دولار.
ـ المساهمة في اجمالي الناتج المحلي:
ـ الزراعة: 14,8%.
ـ الصناعة: 32,7%.
ـ التجارة والخدمات: 52,6%.
ـ القوة البشرية العاملة:
ـ الزراعة: 50%
ـ الصناعة: 15%
ـ التجارة والخدمات: 35%
ـ معدل البطالة: 24%
ـ معدل التضخم: 2%
أهم الصناعات: استخراج وتحويل الفوسفات، منتجات غذائية، منسوجات وجلديات، مواد البناء، صناعات كيماوية.
ـ أهم الزراعات: حبوب، كروم، خضار، حمضيات، شمندر سكري، زيتون وأسماك.
ـ الثروة الحيوانية: يسبب وفرة المراعي تربي في المملكة الأبقار والأغنام والماعز بكثرة.الضأن 16 مليون رأس، الماعز 4,7 مليون، الماشية 2,4 مليون رأس.
ـ المواصلات: ـ دليل الهاتف: 212.
ـ سكك حديدية: 1893 كلم.
ـ طرق رئيسية: 59198 كلم.
ـ أهم المرافىء: الدار البيضاء، أغادير، الجرف الأصفر، المحمدية، الناظور، طنجة.
ـ عدد المطارات: 16.
ـ أهم المناطق السياحية: أغادير، متحف فاس، واحة مراكش، قصر السلطان في طنجة، آثار مدينة الرباط، الشواطىء الساحلية، مرتفعات يفرن.

المؤشرات السياسية
ـ نظام الحكم: ملكي برلماني دستوري مع تعدد في الأحزاب.
ـ الاستقلال: 2 آذار 1956 (من فرنسا).
ـ العيد الوطني: 3 آذار (ذكرى وصول الملك حسن الثاني إلى العرش) 20 آب (ذكرى عودة الملك محمد الخامس من المنفى).
ـ حق التصويت: لمن بلغ من العمر 21
ـ تاريخ الانضمام إلى الأمم المتحدة: 1956.



التاريخ القديم للمغرب
يرجع العديد من المؤرخين ولادة تاريخ المغرب إلى فترة حانون القرطاجي، وبعضهم يقول بأن البربر هم أول من استوطن تلك البقعة، فاتصل الفينيقيون بهم وأسسوا عدة مراكز على الشاطىء. منها طنجة ومليلية والعرائش وغيرها. وبقيت علاقتهم مع السكان علاقة تجارية. ولم يستعمروا داخل البلاد، ثم نزل عدد كبير من الفينيقيين في تونس وأسسوا مدينة «قرطاجة» وعظمت تجارتها ونمت ثروتها واتصلت بالقبائل البربرية الداخلية، فاعتبر هؤلاء أنفسهم تابعين للفينيقيين. ولما بدأ الضعف يستولي عليهم انتهز أهل قرطاجة الفرصة وأخذوا يسئولون تدريجياً على المؤسسات الفينيقية بالمغرب، حتى أصبحت جميعها تابعة لهم وذلك في القرن السادس قبل الميلاد.
تأثر أهل المغرب بأساليبهم في الفلاحة والصناعة، على الرغم من عدم دخولهم تحت سلطان القرطاجيين، ثم زالت دولتهم في أعقاب الحروب الكبيرة التي شنتها روما عليهم. وحل العصر الروماني بالمغرب وامتد لطيلة عدة قرون. ولم يكن نفوذهم يشمل من المغرب الأقصى سوى قطعة شمالية، وكانت عاصمتهم مدينة «أوليلى» وما تزال فيها بعض آثارهم شاهدة. استوطنت قبائل الوندال المغرب في القرن الخامس قبل الميلاد بعد تغلبها على الرومان، وقد استعاد البربر قوتهم أثناء احتلالهم، فاستقل بعض أمراؤهم. ولم يثبت حكم الوندال إلا في مدينتي طنجة وسبتة. ثم خلفت الدولة البيزنطية الوندال في حكم المغرب عام 533 م، ولكن البربر اعتصموا بالجبال لمحاربتهم، واستمرت المعارك بين الجانبين حتى أن فتح العرب المسلمين هذه البقاع عام 683م.

العهد الإسلامي في المغرب:
دخل الفتح الإسلامي إلى هذه البلاد على يد القائد موسى بن نصير ومساعديه طارق بن زياد وعقبة بن نافع في عام 683م. وتعاقب الولاة من قبل الدولة الأموية في دمشق، وبعد فترة من الزمن وفي عهد الدولة العباسية بدأت تحركات أهل المغرب، ونشبت ثورات كثيرة، وتأسست إمارات مستقلة كدولة بني مدرار بسجلماسة، ولم يقضى على الفوضى التي عمت البلاد بسبب ضعف السلطة المركزية للدولة العباسية إلا بعد قدوم ادريس بن الحسن والتفاف البربر حوله، فاستقل بالمغرب عام 788 م وأسس مدينة فاس، وشيدت جامعة القرويين عام 856م. وقد امتد ملك الإدريسيين إلى سنة 988م. وفي آخر أيامه قام موسى بن أبي العافية المكناسي وأسس دولة (917 ـ 1053 م) قضى عليها المرابطون الذين وحدوا المغرب وأسسوا ثاني دولة مستقلة.

دولة المرابطين
وقد أسس هذه الدولة يوسف بن تاشفين الذي استقر في مدينة مراكش عام 1062م. ثم فتح المدن والقلاع المغربية، ومنها مدينة فاس، وانتقل إلى بلاد الأندلس ليقف بوجه الغزوات الاسبانية، ويسترجع منهم الأراضي التي احتلوها. وقد خاض عدة معارك ضد الاسبان، وقد أكمل الطريق من بعده ابنه علي بن يوسف الذي تم في حكمه إخضاع ملوك الطوائف بالأندلس، واستولى على جزر البليار، جاء بعد المرابطين الموحدون بزعامة ابن تومرت، فأخذوا ينظمون دعوتهم، وخلفه عبد المؤمن بن علي عام 1130 م، فتابع انتصاراته على المرابطين، وفتح فاس عام 1145، ومراكش واتخذها عاصمة له، ثم فتح المدن والقلاع المغربية، ثم دخل بلاد الأندلس واسترجع البلاد التي كانت قد وقعت في أيدي الإسبان بالأندلس، وخلفه ابنه يعقوب، فوحد البلاد المغربية والأندلسية تحت لوائه وقاتل الاسبان وغلبهم، وفي أيام ابنه يعقوب المنصور أسست مدينة الرباط، وشيدت أشهر المساجد بالمغرب والأندلس، وانتصر على الاسبان في معركة الأراك الشهيرة عام 1195 فألحق بهم خسائر جسيمة، ثم أفل نجم هذه الدولة بموت آخر خلفائها الواثق عام 1266م.

حكم المرينيين
قام على انقاض دولة الموحدين حكم بنو مرين في المغرب الأقصى، وقد امتد نفوذهم إلى المشرق ومن أكبر ملوكهم أبو الحسن الذي وحد أفريقيا الشمالية من جديد، بعد استرجاعه المغرب الأوسط والأدنى، وإن كانت انتصاراته لم تدم طويلاً. وكذلك ابنه أبو عنان مؤسس مدرسة أبي عنان بفاس. وهذه الدولة هي التي أعطت المغرب الأقصى الشكل الذي استقر عليه باعتباره أمة لها نظمها وقواعدها الخاصة. وقد بلغت فاس في عهدهم درجة عالية من الحضارة. وقد استمر حكم المرينيين حوالي 250 سنة.

حكم بني وطاس
وجاء بعدهم بنو وطاس وقد احتل الاسبان على أيامهم الشواطىء المغربية (سبتة، القصر الصغير، أصيلا، طنجة، مليلية... وغيرها من ثغور السواحل) فتضايق المسلمون من هذا التوسع الصليبي، وخاصة عقب طرد المسلمين من من الأندلس، والتنكيل الذي لحق بهم، فانطلقت جموع المسلمين هاربة من محاكم التفتيش الاسبانية الصليبية باتجاه بلاد المغرب، فتأثر المسلمون كثيراً لما حل بأهل الأندلس، فسقطت أسهم بني وطاس.

حمس السعديين
اتجهت الأنظار نحو شيخ السعديين أبي عبد الله محمد القائم بأمر الله الذي كان يعلن دائماً عن أمله في إنقاذ المغرب واستعادة بلاد الأندلس، فالتفت الجموع حوله وتمت مبايعته عام 1509 م ـ 916 هـ. فأعلن الجهاد والتف حوله الناس فقضى على حكم بني وطاس، وقاتل البرتغاليين وانتصر عليهم وأخرجهم من الأراضي التي احتلوها لمدة 72 سنة، وبعد وفاته بويع ابنه أبو العباس الأعرج الذي سار على سياسة والده في منازلة الاسبان والبرتغاليين، فأحرز انتصارات بارزة. إلا أن عدة خلافات وقعت بينه وبين أخيه أبو عبد الله محمد الشيخ انتهت لمصلحة هذا الأخير الذي تولى قيادة الأمور في البلاد، فأكمل مسيرة الحرب ضد الوطاسيين والبرتغاليين والإسبان.
وعقب دخول العثمانيين للجزائر، ساءت العلاقات بين السعديين والعثمانيين خاصة أن الجزائر كانت تتبع للسعديين، وبعد أن لجأ أبو حسون الوطاسي إلى العثمانيين ولقي منهم كل ترحيب ودعم ليعيد الحرب على السعديين، وقد استطاع أبو حسون وجيشه العثماني من دخول فاس عام 1560 م، لكن ابا عبد الله الشيخ تمكن من استرجاعها وقتل أبو حسون الوطاسي وأسر الجيش العثماني مما زاد التوتر بين الدولتين. وفي بداية حكم أحمد المنصور السعدي (أشهر سلاطين الأسرة السعدية) توترت العلاقات مع العثمانيين ثم تم الصلح بينهما، فتفرغ المنصور أحمد لبلاده حيث عمل على توسيع رقعة بلاده فضم إليه مناطق غربي السودان واستفاد من خيراتها، إضافة إلى العديد من الإصلاحات التي قام بها في مختلف أنحاء دولته وبناء القصور والأبراج والحصون (قصر البديع في مراكش وبرج باب الفتوح في فاس) وبموت المنصور السعدي بدأ نجم دولة السعديين بالأفول، فقام ولداه يتنازعان ملك أبيهم فقامت بينهما حروب كثيرة ضربت معظم ما بناه المنصور، وفقد المغرب بسببها سلطانه على بلاد السودان إلى أن انقرضت هذه الدولة على أيدي أشراف الأسرة العلوية.

حكم الأسرة العلوية
كان زعيمهم محمد بن محمد الشريف الذي أخذ البيعة من أبيه وعمل على تأسيس دولته وبسط نفوذها على الأراضي المغربية وتوالى أبناء الأسرة العلوية على الحكم، إلا أن الاختلاف الذي أصابهم فيما بينهم، واستعانة بعضهم بالصليبيين ضد بعض، وهزائمهم المتكررة أمام النصارى، كل هذا قد قلل من هيبة البلاد أمام الأعداء فطمعوا بها، وأخذت الدول الغربية تسعى لبسط نفوذها على البلاد.

الاحتلال الفرنسي للمغرب:
اتفقت فرنسا مع إسبانيا على اقتسام الصحراء المغربية، فأخذت فرنسا موريتانيا، وأخذت اسبانيا الصحراء المغربية (ساقية الذهب). ثم راحت فرنسا تتفق مع باقي الدول الأوروبية، فاتفقت مع إيطاليا في 1 تشرين الثاني 1920م على أن تترك إيطاليا لفرنسا حرية العمل في المغرب مقابل أن تطلق إيطاليا يدها في ليبيا.
وكانت طنجة قد خضعت لمجلس دولي، الأمر الذي أثار حفيظة المغاربة، وأشعل بداية الثورة، ثم اتفقت فرنسا مع كل من بريطانيا والمانيا على اقتسام النفوذ. وقد حاول السلطان عبد العزيز مع مجلس الأعيان من إضعاف النفوذ الفرنسي عن طريق عرض أمر مراكش على مؤتمر دولي. فانعقد مؤتمر الجزيرة في 15 ـ 16 حزيران 1906 م حضره ممثلو خمس عشرة دولة ومن أهم نتائجه: الاعتراف بسيادة السلطان واستقلاله ووحدة أراضيه تشكيل قوة من الشرطة لحفظ الأمن تكون مكونة قوات فرنسية واسبانية ولم يمض عام حتى احتلت فرنسا الجزء الشرقي من البلاد، ولحجة صغيرة قامت باحتلال الميناء كما قامت اسبانيا بإنزال قواتها بالريف.

الثورة المغربية
نتيجة للديون المترتبة لسلطان المغرب عبد الحفيظ على فرنسا، استطاعت هذه الأخيرة فرض معاهدة الحماية في عام 1912، قد رفض الشعب والجيش هذه المعاهدة، واشتعلت الثورة المغربية في مختلف المناطق، فاضطر السلطان عبد الحفيظ للتنازل عن العرش لأخيه يوسف. واستمرت الثورة المغربية، وكان في الجنوب هبة الله بن الشيخ ماء العينين الذي دعا إلى الجهاد، فالتف حوله الناس وسار بهم إلى مدينة مراكش فدخلها عنوة وبويع بالإمامة بعد بيعة يوسف بن الحسن بأربعة أيام. فأرسلت فرنسا جيشاً لمحاربة هبة الله، فانتصر في المعركة الأولى، فأعادت فانهزم في مراكش وانسحب إلى تارو دانت وتحصن بها وأعاد هجومه على الفرنسيين. والحق بهم خسائر جمة، فجهز الفرنسيون جيشاً مدعماً بالدبابات والطائرات بقيادة الجنرال غورو استطاع القضاء على جيش هبة الله (وتوفي الشيخ متأثراً بمرض أصابه).وهكذا ترسخت القوات الفرنسية على الأراضي المغربية، وجندت المغاربة في جيشها للاستعانة بهم في الحرب العالمية الأولى، كما ترسخ تقسيم المغرب إلى ثلاث مناطق منطقة النفوذ الفرنسي. منطقة الحماية الاسبانية (الريف)، مدينة طنجة الدولية.

ثورة عبد الكريم الخطابي
كما في منطقة الاحتلال الفرنسي، كذلك في منطقة الاحتلال الاسباني قامت الثورات الشعبية، وكان من أهم هذه الثورات ثورة أحمد بن محمد الريسوني أما الثورة الأهم فهي ثورة محمد عبد الكريم الخطابي 1920 ـ 1926 م في منطقة الريف وقد انتصر على القوات الاسبانية، وأرغمها على التراجع عن معظم المناطق التي احتلتها وأسس حكومة وطنية وضعت ميثاقاً لتحرير المغرب في مدينة أغادير وأعلن قيام جمهورية الريف.
أدى انتصار قوات الخطابي في المغرب على القوات الاسبانية إلى قيام حركة انقلابية في إسبانيا هدفت إلى إعادة تنظيم الجيش للوقوف في في وجه الثورة. وفعلاً أرسلت إسبانيا عام 1922 قوات جديدة لاستعادة المناطق التي حررها الخطابي لكنها منيت بخسائر فادحة.
خشيت فرنسا من ازدياد نفوذ الخطابي، وتشكيله خطراً على المناطق التي تحتلها فأمدت الإسبان بقوات كبيرة لمساندتها في القضاء عليه، لكنها فوجئتبقوات منظمة ومقاومة قوية تمكنت من الوقوف بوجه هاتين الدولتين مدة عام كامل قبل أن تنهار هذه المقاومة في عام 1925، واضطر الخطابي لتسليم نفسه، فنفته فرنسا إلى جزيرة رينينيون في المحيط الهندي، وبتوسط من الجامعة العربية نقل إلى القاهرة حيث بقي فيها عام من 1947 حتى وفاته.
وفي الحرب العالمية الثانية نزلت حملة بريطانية أمريكية عام 1942 بالمغرب فازدادت الروح الوطنية. وكان قد تشكل بالمغرب في عام 1930 كتلة العمل الوطني وهي أول حزب سياسي بالمغرب ركز أهدافه في إلغاء التفرقة والاعتراف باللغة العربية وقدمت الكتلة ميثاق الاستقلال للملك محمد الخامس الذي أيدها ودعمها، فدفعت فرنسا بعض عملائها للتمرد عليه، ثم طلبت منه التنازل عن العرش، وعندما رفض نفته إلى جزيرة مدغشقر وجيء بمحمد بن عرفة ليكون بديلاً عنه، إلا أن الشعب المغربي رفض تصرف الاستعمار الفرنسي وقام بعمليات انتقامية وإضرابات عامة لإعادة السلطان محمد بن يوسف إلى عرشه وللحصول على استقلاله







 مجد الغد غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 12-Apr-2008, 09:04 AM   رقم المشاركة : 9
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

الكفاح المسلح والاستقلال:
قامت في مراكش ثورة مسلحة نسقت عملياتها العسكرية مع الثورة الجزائرية مما أجبر فرنسا على إعادة محمد بن يوسف (محمد الخامس) إلى عرشه والتفاوض معه حول الاستقلال، وذلك في أذار عام 1956م. وتلاه استقلال الريف ثم طنجة عن اسبانيا، واتحدت أجزاء المغرب في دولة ملكية مع بقاء بعض أجزاء منه تحت السيطرة الاسبانية وانضمت المملكة المغربية بعد ذلك إلى هيئة الأمم المتحدة في عام 1956 والجامعة العربية عام 1961.

عهد الملك محمد الخامس:

عُرِف عهد الملك محمد الخامس بهزات اقتصادية، وخاصة بعد نيل الاستقلال. وقد تباطئت الحكومة المغربية في حل العديد من المشكلات التي واجهتها وأهمها مسألة وجود القواعد العسكرية الأجنبية على الأراضي المغربية، وسيطرة الأجانب على الاقتصاد، ومشكلة التعريب، فقامت حرك حركة شعبية طالبت بالإصلاح وتصفية القواعد العسكرية تزعمها المهدي بن بركة.

عهد الملك الحسن الثاني (1961 ـ 1999 م):
توفي الملك محمد الخامس عام 1961. وتولى ابنه الحسن الثاني الحكم وقد افتتح الملك الجديد حكمه بمطالبته ببعض المناطق الجزائرية الأمر الذي أدى إلى وقوع صدام بين الدولتين المتجاورتين. ثم حاول ضم موريتانيا ورفض الاعتراف بها، ثم عاد واعترف بها، وحاول أن يتقاسم معها الساقية الحمراء ووادي الذهب بعد انسحاب اسبانيا منها. كما ساهم الحسن الثاني في حرب 6 تشرين 1973 بقوات رمزية .
وفي ذكرى احتفالات الثورة الفرنسية في 14 تموز 1999 م شارك الملك في الاحتفالات الفرنسية كضيف شرف مع فرقة من الحرس الملكي المغربي. وبعد عودة الملك إلى الرباط بأسبوع، أصيب بنوبة قلبية حادة توفي على إثرها. وشارك في جنازته عدد كبير من زعماء العالم تقدمهم الرئيس الأمريكي بيل كلينتون.

عهد الملك محمد السادس (1999 ـ .... م):
حرص زعماء دول العالم (وخاصة المقربين من المغرب) على انتقال العرش إلى ابن الملك الحسن الثاني وولي عهده محمد السادس الذي تسلم زمام الحكم وفق المراسيم الملكية المغربية. وكانت أولى الأعمال التي بدأ بها الملك محمد السادس عهده وفي خطوة تحمل دلالات انسانية كبيرمن شأنها أن تطبع بدايات الحكم الجديد بكثير من التعاطف والدعم أصدر الملك الجديد قراراً بالعفو عن عشرات الآلاف من المساجين المغاربة، وسمح بعودة جميع الفارين من الحكم المغربي السابق، وكان في مقدمة العائدين عائلة المناضل المغربي المهدي بن بركة والتي عادت بعد عادت بعد أكثر من 35 سنة نفي.
كما عمل الملك محمد السادس على إعادة العلاقات المقطوعة مع الجزائر، وتهدئة الأوضاع بين البلدين.
وشهدت المملكة في نهاية شهر أيلول العام 2002 الانتخابات البرلمانية السابعة منذ الاستقلال، وأظهرت النتائج حصول الاتحاد الاشتراكي الذي يتزعمه عبد الرحمن اليوسفي على أكثرية المقاعد بين الأحزاب ال26 التي شاركت في الانتخابات، فيما حل حزب الاستقلال بقيادة عباس الفاسي في المرتبة الثانية، وعلى إثر ذلك عين الملك محمد السادس إدريس جطو رئيساً للوزراء.

5- خلال 100 عام.


في سنة 1956
عقد مؤتمر الجزيرة الخضراء الذي كان تظاهرة كبرى للدول الأوروبية للتدخل في شؤون المغرب انطلقت أصوات الجماهير المغربيةالثائرة منددة بالحماية المفروضة. فثار الأطلس المتوسط على معاهدة الحماية الفرنسية، كما ثار الجنوب بصحرائه المغربية بقيادة الزعيم ماء العينين. وكانت ثورة الأطلس مواكبة لثورة الجنوب ودامت إحدى وعشرين سنة، أي إلى عام 1933 خاضت منطقة الريف حرباً لا هوادة فيها مع الاسبان بقيادة بطل الريف الأول محمد أمزيان منذ عام 1909، ثم تواصلت ثورة الريف بزعامة عبد الكريم الخطابي ضد الإستعمار الإسباني والفرنسي بين 1920 ـ 1926 وفي معركة أنوال عام 1921، قضى عبد الكريم على جيش اسبانيا.

في سنة 1927،
اعتلى العرش المغربي الملك محمد الخامس، بعد وفاة والده السلطان يوسف بن الحسن الأول. وتكونت في المغرب كتلة وطنية تحت زعامة محمد الخامس، طالبت باستقلال المغرب بصفة رسمية في وثيقة قدمت سنة 1944.

1947:
ألقى محمد الخامس خطابا رسميا في طنجة، تضمن اعلانا صريحا بانتماء المغرب للعالم العربي. ثم نفي محمد الخامس وعائلته إلى جزيرة كورسيكا وبعدها نقل إلى جزيرة مدغشقر. وظل مبعدا في منفاه من 20 اغسطس (آب) 1953 إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1955. وأعلنت الحكومة وأعلنت الحكومة الفرنسية بصفة رسمية عن استقلال المغرب في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 1955.

فبراير (شباط) 1961:
وفاة الملك محمد الخامس بعد عملية جراحية بسيطة يتولى على أثرها الحسن الثاني العرش. 29 أكتوبر (تشرين الأول) 1965: اختطاف زعيم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية مهدي بن بركة من أحد مقاهي باريس.

16 اغسطس (آب) 1972:
محاولة انقلاب نجا منها الملك بأعجوبة اثر هجوم جوي عليه قاده الجنرال محمد أو لفقير وزير الدفاع، ووقع الهجوم عندما كانت طائرة الملك تستعد للهبوط بعد زيارة لفرنسا.

23/7/1986:
الحسن الثاني يستقبل شيمون بيريس في ايفران.

20/7/1987:
المغرب يقدم عضويته للانضمام إلى السوق الاوروبية المشتركة والتي تلاها رفض في أكتوبر (تشرين الأول) من السنة نفسها.

25/5/1994:
تعيين عبد اللطيف الفيلالي وزيراً أولا مكان عبد الكريم العمراني.

4/2/1998:
المعارض المخضرم عبد الرحمن اليوسفي يتولى منصب الوزير الأول وبداية أول «حكومة التناوب».

23/7/1999:
وفاة الملك الحسن الثاني ويتولى بعده الحكم ابنه محمد السادس.

27/9/2002:
شهدت المملكة سابع انتخابات برلمانية منذ الاستقلال، وأظهرت النتائج حصول الاتحاد الاشتراكي الذي يتزعمه عبد الرحمن اليوسفي أكثرية المقاعد بين الأحزاب ال26 التي شاركت في الانتخابات، فيما حل حزب الاستقلال بقيادة عباس الفاسي في المرتبة الثانية.

7/11/2002:
عين الملك محمد السادس إدريس جطو رئيساً للوزراء



المصدر

موسوعة الدول العربية







 مجد الغد غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 12-Apr-2008, 09:22 AM   رقم المشاركة : 10
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

من أوراق الشعوب: أربعون سنة على تغييب المهدي بن بركة


ياسر محمد غريب


منذ بدأت الحياة على الأرض عاشت بلايين البشر في صمت، وهلكت في صمت، فهل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا؟! اللهم لا...إلا من فتح التاريخ له ذراعيه، ليسطر اسمه في سجله الخالد؛ فهو سِفْرٌ لا يعرف إلا من شارك في كتابته. وإن أعظم مداد كتب به سطر من سطور هذا التاريخ هو دماء الشهداء والمناضلين، تلك الدماء التي وقف التاريخ أمامها منحنيا ليسجل أصحابها في دفتره الخالد؛ فيطلع عليها من البشر كل من شاء أن ينهل من أرواحها السامية.

كذلك كانت حياة المناضل المغربي الكبير (المهدي بن بركة ) -الذي مر على غيابه أكثر من أربعين سنة- لفتة سريعة من لفتات التاريخ المضيئة؛ فقد عاش هذا المناضل عمرا لا يزيد على (45 سنة) في كفاح مستمر لنصرة قضية أمته العادلة، وحقها في تقرير مصيرها إلا أن غاب عن الوجود والشهود.


كان المهدي بن بركة قائدا للمعارضة المغربية ومدافعا عن قضايا العالم الفقير، وقد عانى من أجل ذلك الكثير، فعلى الرغم من صغر سنه؛ فإن نشاطه السياسي وأفكاره الجريئة جعلته مطاردا في فترات طويلة من حياته القصيرة؛ إذ تعرض لعدة محاولات اغتيال، كما حكم عليه بالإعدام غيابيا مرتين بتهمة الخيانة العظمي، فاضطر للهروب من المغرب ليقيم مع عائلته في القاهرة، ولكنه كان يتسلل إلى المغرب بين الحين والحين لمتابعة النضال السري، ويسافر إلى أوربا في جولات سياسية، إلى أن اختطف في عام 1965م في باريس وتمت تصفيته.


نشأة المهدي ورحلته في التعليم:


في أسرة متوسطة الحال تتكون من والد يعمل بتجارة السكر والشاي، في حي بوقرون، قرب زاوية سيدي قاسم، وأم تعمل بالحياكة، وأربع شقيقات وشقيقين؛ وُلد المهدي بن بركة في العاصمة المغربية (الرباط) في عام 1920م. ثم بدأ دراسته في مدرسة خاصة بتدريس القرآن، لينتقل بعدها إلى المدرسة الحديثة، ثم أنهى دراسته الثانوية في كلية مولاي يوسف ثم في كلية “غورو” في مدينة الرباط. ولأنه كان طالباً متفوقاً؛ فقد قدمت له الحركة الوطنية الاستقلالية مساعدة مادية لاستكمال دراسته، حاز بفضلها على شهادة البكالوريا في عام 1938م بدرجة جيد جداً.


ولما لم يستطع المهدي الذهاب إلى باريس لمتابعة تعليمه الجامعي بسبب احتلال فرنسا من قبل ألمانيا أيام هتلر؛ رحل إلى الجزائر لينتسب إلى كلية العلوم، وليحصل على إجازة في الرياضيات، وهناك تم انتخابه رئيساً لاتحاد طلاب شمال أفريقيا، وبعد انتهاء دراسته الجامعية عاد إلى المغرب في عام 1943م ليمارس مهنة تدريس الرياضيات في كلية “غورو”، ثم في الكلية الملكية، حيث كان من طلابه في ذلك الحين الأمير الحسن الذي اعتلى عرش المملكة في أعقاب وفاة والده الملك محمد الخامس.


كان المهدي بن بركة بشهادة أساتذته وأصدقائه تلميذا متفوقا في الرياضيات والتاريخ والعلوم واللغة الفرنسية، كما أنه بدأ حياته السياسية في إطار كتلة العمل الوطني، وهو في سن الخامسة عشر، وفي تلك المرحلة من عمرة كانت شخصية المهدي متعددة الجوانب ، فكان من المواظبين على زيارة ضريح سيدي العربي بن السايح، وكان عضوا في الفرقة المسرحية التابعة لقدماء المدرسة اليوسفية بالرباط، وفي هذه الفرقة مثل المهدي أدوارا في مسرحيتي "لقيط الصحراء" و"غفران الأمير".


رحلة النضال السياسي:


تجاوز المهدي بن بركة المألوف في تطور الشخصيات العامة، ليتحول في مدى زمني قصير إلى واحد من كبار الشخصيات التي عرفتها المملكة المغربية في العصر الحديث، فقد اعتقل من قبل السلطات الفرنسية، في أعقاب المظاهرات التي شارك فيها وفي الإعداد لها، والتي انتهت بإعلان البيان الداعي إلى استقلال المغرب، وكان الأصغر سناً بين الموقعين على هذا البيان، وكان قد انتسب في ذلك الوقت إلى “اللجنة المراكشية للعمل” التي تحولت في البداية إلى حزب هو “الحزب الوطني” الذي تحول بدوره إلى الحزب الذي صار يحمل اسم “حزب الاستقلال” منذ ذلك التاريخ حتى الآن. وبعد خروجه من السجن اختير عضواً في اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، وظل يحتفظ بهذا الموقع إلى أن انشق عن الحزب مع بعض زملاءه.


ولما كان بن بركة من أخطر الشخصيات المعادية للوجود الفرنسي في المغرب، لذا فقد اعتقل في 28 فبراير1951م، وتم نفيه إلى جنوب البلاد ووضعه تحت الإقامة الجبرية، لكنه استطاع أن يقيم في منفاه علاقة مباشرة مع السكان المحليين الذين عمدوه زعيماً معتقلاً، وساعده ذلك على البقاء على علاقة جيدة مع رفاقه في قيادة الحزب وفي الحركة المناضلة من أجل الاستقلال.


وبعد انتهاء أزمة النفي في أكتوبر 1954م، بادر المهدي إلى إقامة علاقة جيدة بين الجناح السياسي في الحركة الوطنية والجناح العسكري فيها، حيث كان الجناح العسكري قد شكل بشكل ما جيشا للتحرير والمقاومة منذ عام 1952م.


وقد هيأته نشاطاته وشجاعته والأدوار التي لعبها في حزبه وفي الحركة الوطنية الاستقلالية للمشاركة في الوفد الذي خاض المفاوضات مع الفرنسيين في عام 1955م في “إكس- لي- بان” التي انتهت - فيما بعد - بإنهاء الاستعمار الفرنسي المباشر للمغرب، وإعادة الملك محمد الخامس من منفاه، وفي عام 1956م انتُخب بن بركة رئيساً للجمعية الوطنية الاستشارية.


وعلى الرغم من أن هذه الجمعية لم تكن ذات صلاحية تذكر؛ فإنه بذل أقصى الجهد لتحويلها إلى مركز نقاش وتمرين على الديمقراطية على امتداد فترة وجودها ووجوده على رأسها إلى حين حلّها في عام 1959م، وكان في الوقت ذاته قد اختير ليكون مسئولا عن إصدار المجلة الأسبوعية “استقلال” الصادرة باللغة الفرنسية وتحريرها، وكانت تلك المجلة بمثابة الناطق باسم الجناح التقدمي في حزب الاستقلال.


كما أسهم في عام 1957م في المبادرة التي دعت إلى شق “طريق الوحدة”، التي ترمز إلى وحدة المغرب، ومناهضة فكرة تقسيمهن ولبى الألوف من المغاربة الدعوة إلى شق تلك الطريق، قادمين إلى تلك المهمة الوطنية من المنطقة التي كانت تحت السيطرة الفرنسية ومن المنطقة التي كانت تحت السيطرة الإسبانية، ورافقت عملية شق الطريق ندوات سياسية وثقافية وتربية مدنية وتوعية وقراءات متنوعة ومنظمة.


دوره في تضامن شعوب أفريقيا وآسيا:


كان المهدي لا يزال رئيساً للجمعية الوطنية عندما عقد في القاهرة في عام 1959م المؤتمر التأسيسي لمنظمة تضامن شعوب آسيا وأفريقيا، وبالرغم من القرار الذي اتخذه حزبه، حزب الاستقلال، بعدم المشاركة في المؤتمر؛ فإنه أرسل رسالة تحية إلى المؤتمر باسم الجناح التقدمي في الحزب لكي يكون مساهماً في تأسيس تلك المنظمة، وانتهى به وبزملائه في هذا الجناح من حزب الاستقلال إلى إعلان انشقاقهم في 25 يناير 1959م، والإعداد لتأسيس حزب جديد هو حزب “الاتحاد الوطني للقوات الشعبية” في مؤتمر عقد في الدار البيضاء في السادس من سبتمبر في العام ذاته، وفي عام 1960م انتخب عضواً في اللجنة التنفيذية لمؤتمر الشعوب الأفريقية، وعضواً في قيادة منظمة تضامن شعوب آسيا وأفريقيا.


وخلال الأشهر الستة التي أمضاها في الجزائر عام 1964م، عمل بن بركة على رسم توجّه أُمميّ لنضالات التحرّر الوطني المتلاقية. لم يكن هذا السعي مستوحًى فقط من غضبة (فرانز فانون)، بل جاء من أبعد منها، من "خطاب في الاستعمار" (لايميه سيزير) ومن كتاب (أليسو ميمي)، "صورة المستعمَر تسبقها صورة المستعمِر". وقد تغذّى من المبادلات مع الفكر المناهض للإمبريالية البريطانية في إفريقيا والمتمثّل بـ (جومو كنياتا) و(كوامه نكروما) و(جوليوس نيريره).


وإذا كانت العاصمة الجزائرية في تلك الأثناء قد تحوّلت مرتعاً فكرياً للمعارضة الثورية الدولية. فقد كان يؤمّها زعماء حركات التحرير، وفي طليعتهم المنفيّون من المستعمرات البرتغالية بعد الاضطرابات التي شهدتها أنجولا، وغينيا بيساو، وموزمبيق. وكان (الخلاسيّون) والاقلّيات كالمثقّفين من الرأس الأخضر، لا سيما (أميلكار كابرال)، يحملون إليها أصداء التيارات التحرّرية القادمة من القارة الأميركية، وفي عام 1964م، نزل في الجزائر العاصمة (مالكولم أكس) أحد أبرز وجوه حركة السود في الولايات المتحدة. كذلك مرّ فيها، ربيع 1965، (أرنست تشي جيفارا) قبل ذهابه للتواصل مع متمرّدي الكونغو.


لقد كان كسر حلقة التخلّف ليس مشروعاً وطنياً، بل عمل منسّق ضدّ التبعية للنظام الرأسمالي المتنوّع الأقطاب لكن المرتبط بالهيمنة الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة الأميركية، وكان بن بركة يكرّر القول: "إنّ إفريقيا هي بالنسبة لأوروبا كما أميركا اللاتينية للولايات المتحدة". فيأخذ العمل على توحيد المغرب بعداً مناهضاً للإمبريالية، نخرج هكذا من التنمية الكيانيّة التي تُحْجَر على اليسار، ضمن إطار الدول الجديدة، وتربطه في خدمتها من باب الشعور الوطني أو النخبوية التكنوقراطية. لا تنتمي حركة القارات الثلاث إلى المسار السوفيتي، ممّا يتسبّب باحتكاكات مع الأحزاب الشيوعية، كما أنها لا تدين بالولاء للماويّة".


و كان في نية المهدي بن بركة إطلاق دينامية مستقلّة، يكون إنجازه تأمين التعاون والتوازن بين الاتحاد السوفيتي والصّين.


وفي الجزائر، أراد بن بركة إصدار مجلة للإعلام والتعبئة والنقاش، ناطقة باسم لجنة مناهضة الاستعمار التابعة لمنظمة التضامن الأفرو آسيوي، وهي بعنوان "المجلة الإفريقية"، ثم اتّسعت الرؤية لتشمل الثورة الكوبية وأميركا اللاتينية. وكان ما أثار حماسته للثورة الكوبية هو نجاح حملة محو الأمية التي كان يحلم بها بالنسبة للمغرب، فسعى لتأسيس مركز للدراسات والتوثيق حول حركات التحرّر الوطني، كما راهن على الإمكانات الثورية لشبيبة العالم الثالث، ليرسم مشروع جامعة القارات الثلاث.


الاختيار الثوري والنقد الذاتي:


كان انعقاد المؤتمر الثاني للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وتقديم بن بركة لتقريره، الذي حمل في صيف 1965 ، اسم (الاختيار الثوري)، علامة فارقة في تاريخ الفكر السياسي عند بن بركة؛ فقد كان يريد بن بركة في طرحه ربط قضايا التنظيم بالمعارك السياسية الكبرى، وحركات التحرير العالمية آنذاك، ويتجلى هذا المنظور في الخطاب الذي ألقاه في اجتماع لمؤتمري إقليم الرباط/سلا.


فقد قال بن بركة في مقدمة الاختيار الثوري الذي كان ينوي نشره في بيروت وباريس 1965، عن ظروف كتابة تقريره هذا:


" لقد كنا في شهر مايو 1962م - عندما قدمت هذا التقرير للكتابة العامة للاتحاد الوطني للقوات الشعبية - على وشك عقد المؤتمر الثاني للحزب ( 25-27 مايو 1962م)، وكنت بعد عودتي من إقامة اضطرارية في الخارج، أرى من الواجب أن أبدي لرفاقي خلاصة نقد ذاتي للمراحل التي قطعتها حركتنا من قبل، مع بعض الخطوط الرئيسة لمهامنا في المستقبل. إن أي حركة سياسية تطمح في أن تكون حركة ثورية لا يمكنها أن تعيش وتنمو إذا هي لم تقم من حين لآخر بتحليل شامل وديناميكي للمجتمع الذي تعمل فيه حتى تستطيع أن تقرر خطتها على أسس علمية، وأن تتنبأ إلى حد بعيد بأحداث المستقبل، وقد كنا في حاجة إلى مثل هذا التحليل، ليس فقط لمناسبة شكلية هي انعقاد المؤتمر، ولكن على الأخص لأننا كنا على أبواب تحول كبير في سير حركتنا التحريرية. والواقع أن مثل هذا التحليل هو ما يطالب به مناضلو الحزب عندما يلحون على قادته بالإفصاح عن برنامج، وليس البرنامج هنا هو مجموعة التدابير التي يلتزم الحزب باتخاذها عندما يصل إلى الحكم، بل هو الخط السياسي الذي يوضح معارك الماضي، وما انطوت عليه من مظاهر النصر والفشل ويرسم ملامح المستقبل. لقد كانت تعترضني وأنا أكتب هذا التقرير عدة أسئلة حرصت على الإجابة عليها، فكنت أتساءل: كيف يمكننا أن نعد مناضلي الحزب لمعارك المستقبل إذا لم نمكنهم من فهم التيارات التي وجهت الأحداث المعاصرة في بلادنا، وإذا لم نشرح لهم المعنى الحقيقي للاستقلال، والظروف التي تحقق فيها، والأخطاء التي جعلت الحركة التحررية تحرم من مكاسب نضالها؟ كيف نجعلهم يفهمون التردد الذي طبعت به خطواتنا الأولى بعد إعلان الاستقلال، إذا لم نكشف لهم النقاب عن المعارك المريرة التي كنا نخوضها لتحقيق أتفه الإصلاحات في الحكومات التي كنا نساهم فيها؟ وقد اقتنعت بأن العرض الموضوعي لأخطائنا ونقصنا في الماضي هو السبيل الوحيد لإعدادهم لمعارك المستقبل. ولم يكن من المتيسر في حدود هذا التقرير أن أقوم بتحليل نقدي شامل لحركة التحرر الوطني في المغرب، ولا بعرض دقيق لنشاط الحكومات المتعاقبة بعد الاستقلال، لكن كان المهم - بالنسبة للغرض من التقرير - الاعتماد على بعض الوقائع أو الأحداث الخاصة لإلقاء بعض الضوء ،مثلا على موقفنا من نقطة تحول هامة في تاريخنا، مثل تسوية (إكس لي بان) أو لشرح الأسباب الموضوعية والذاتية التي جعلت القيادة السياسية تفلت من أيدينا بينما كنا الأغلبية الساحقة في البلاد حتى نستخلص من كل ذلك العبرة لسلوكنا في المستقبل...".


أمال وطموحات تقدمية:


كان ذكاء المهدي بن بركة وقدراته التنظيمية ومعرفته بالرجال، من العوامل التي ساعدته على تجنيد المناضلين وتعبئتهم وكان الاستقلال عنده مرادفا للتقدم والعدالة الاجتماعية وتدارك التأخر الذي تراكم بالمغرب بسبب عزلته عن العالم حينما كان العالم يعرف تحولات وتطورات علمية، وبناء مؤسسات الدولة، وبسبب التخلف أصبح المغرب منذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، هدفا لأطماع الاستعمار، ولهذا فرض الفرنسيون عليه وصايتهم.


كان المشروع الوطني الذي دافع عنه المهدي بن بركة عند إعلان الاستقلال، يهدف إلى بناء مجتمع جديد في ظل نظام سياسي جديد يضمن الحد الأدنى من الفرص للجميع بدلا من تحويل امتيازات الاستعمار إلى محظوظين مغاربة على حساب الشعب الذي كان يريد أن تكون له في عهد الاستقلال، أوضاع مخالفة لعهد الاستعمار، ولهذا كان للمهدي حضور في واجهات مختلفة لبناء المجتمع الجديد للعهد الجديد، عهد الحرية والاستقلال.


وفي انتظار أن تتوفر البلاد على دستور، وأن تجري انتخابات حرة ونزيهة، شارك المهدي في مبادرة كان الهدف منها العمل على أن تخترق الروح الديموقراطية هياكل الدولة، فترأس المجلس الاستشاري كبرلمان غير منتخب تم تعيين أعضائه من طرف الملك محمد الخامس، ومارس تلك الرئاسة بذكاء ومهارة لإعداد البلاد للهدف الذي كان الملك والوطنيون متفقين عليه؛ وهو: إقامة نظام ملكية دستورية، ودولة حقيقية يكون القانون فيها قاعدة مشتركة بالنسبة للجميع، وديموقراطية يرتكز فيها الحكم على القوى الشعبية الحية والمنظمة تنظيما جيدا.


اللغة العربية وصراعه ضد فرنسة المغرب:


كانت سيطرة اللغة الفرنسية على المجتمع المغربي بفعل فرضها على المجتمع من قبل قوات الاحتلال الفرنسي أمر يزعج المهدي بن بركة كثيرا، فالاستقلال لن يتأتى إلا عن طريق العودة إلى الأصول الثقافية العربية الأصيلة؛ فكان من أكثر اهتماماته في إطار النضال من أجل الاستقلال تركيزه على تطوير التعليم، والعناية باللغة العربية باعتبارها اللغة الأم، وتوسيع انتشارها بدلا من اللغة الفرنسية، فضلاً عن اهتمامه بإحياء التراث المغربي القديم، وقد جعلته اهتماماته تلك في نظر المستعمرين، لا سيما من المقيم العام في ذلك الحين الجنرال جوان.


أكثر من محاولة اغتيال:


خرج بن بركة من المغرب بعد تحميله مسؤولية محاولة اغتيال ولي العهد الأمير الحسن، ثم عاد سنة 1962م ليشارك في المؤتمر الثاني لحزبه “الاتحاد الوطني للقوات الشعبية”، لكنه عاد فخرج إلى أوروبا، باريس وجنيف، للمرة الثانية، في أعقاب القرار الذي اتخذه الحزب بمقاطعة الاستفتاء حول الدستور، وكان الملك محمد الخامس قد توفي وخلفه في المُلك ولي العهد الأمير الحسن؛ إذ تعرض المهدي في تلك الفترة لمحاولة اغتيال بواسطة سيارة تابعة للشرطة.


ففي يوم 14 نوفمبر 1962م، كانت اللجنة المركزية للحزب بالدار البيضاء قد اجتمعت، وأصدرت قرارا بمقاطعة الدستور، بعدما حللت الوضع الذي نشأ عنه قرار الحكم المطلق بالقيام باستفتاء في موضوع دستور مصنوع، طبخ في الخفاء بمساعدة فنيين أجانب في خدمة الاستعمار وأذنابه.


وبعدما درست النتائج التي ستنجم من هذه العملية المزدوجة سواء على الصعيد الوطني أو بالنسبة لمجموع المغرب العربي، تنبهت ( اللجنة المركزية) إلى أن ما يسمى بالاستفتاء في نطاق نظام الحكم الفردي الإقطاعي القائم منذ سنة 1960م، إنما هو عملية منافية للديمقراطية من الأساس، وشكل من أشكال الاختلاس السياسي. فالحكم المطلق الذي استحوذ منذ مايو 1960م على الشؤون المالية والاقتصادية وسيطر على الجيش والشرطة وإدارة الشؤون الخارجية والداخلية جاد في تجنيد كل هذه الوسائل للضغط على الشعب المغربي حتى يتأكد سلفا من نجاح العملية......".


وقد أصدرت هذه اللجنة بيانا حول مقاطعة الاستفتاء، وجاء الجواب سريعا عليه في شكل محاولة الاغتيال التي تعرض لها بن بركة يوم 16 نوفمبر، بين الصخيرات وبوزنيقة، حينما كان متوجها إلى الدار البيضاء برفقة المهدي العلوي. أصيب بن بركة في عموده الفقري ، ونقل إلى ألمانيا لمواصلة العلاج. وعلى الرغم من مرضه؛ فإنه كتب مقالا، نشر في التحرير يوم إجراء الاستفتاء، كان بمثابة محاكمة "للنظام"، وكان أيضا من الأجوبة على موقف الاتحاد الوطني من دستور 1962م، تفجير قنبلة في مطبعة جريدة التحرير.


في يوم 18 نوفمبر 1962 ، القي نص الدستور على أمواج الإذاعة، وحدد يوم 7 ديسمبر 1962 لإجرائه، وعلى الرغم من الإصابة في عموده الفقري، سافر بن بركة إلى تنزانيا ليشارك في مؤتمر منظمة التضامن الإفريقي الآسيوي، الذي انعقد في الأسبوع الأول من شهر فبراير 1963.


وإذا كانت تلك المحاولة الشهيرة لاغتياله قد أحدثت عطباً في بعض فقرات رقبته؛ فقد اضطر لاستخدام اللفافة حول عنقه؛ كالتي يستخدمها المصابون بتكلس فقرات الرقبة أو فقرات أعلى الظهر، كما تعرض في منفاه لعدد آخر من محاولات الاغتيال إلى أن جاءت الأخيرة في شكل اختطاف ثم قَتْلٍ في 29أكتوبر1965م، وكان قد انتخب قبيل اختطافه رئيساً لمنظمة تضامن شعوب آسيا وأفريقيا في المؤتمر الذي عقد في مدينة أكرا في غانا في نفس العام.


نهاية درامية في باريس:


بدأ المهدي يزعج الدولة بمواقفه ومبادراته وأفكاره، ولهذا بدأ مسلسل إقصائه، حيث تعرض المهدي للعديد من المضايقات وصلت – كما ذكرنا من قبل - إلى حد محاولة اغتياله، وبذلك دفعه خصومه إلى مغادرة وطنه، المرة الأولى 1960م والمرة الثانية 1963م، والابتعاد عن بلده كان مرحلة وضعها خصوم المهدي بن بركة تمهيدا لإقصائه من الحياة الوطنية في انتظار المرحلة الأخيرة وهي تصفيته جسديا.


وفي 29 أكتوبر عام 1965م اختُطف المهدي بن بركة من أمام مقهى (ليب) (سان جيرمان) في العاصمة الفرنسية باريس واختفي بعدها، فلم يعرف له قبر أو جثة أو أثر، وفي ذلك اليوم كان المهدي علي موعد مع عدد من الأشخاص حيث كان حينها رئيسا لمنظمة القارات الثلاث التي تجمع دولا حديثة الاستقلال وحركات تحرر.


وبعد اختطافه وبغية إزالة المهدي من الذاكرة الوطنية شرعت وسائل الإعلام المغربية آنذاك، التي كانت تحت وصاية وزير الأنباء مجيد بن جلون، في تنظيم حملات متواصلة ضد المهدي بن بركة في تعليقات بالفصحى والعامية تدعي بأن الذين اختطفوا المهدي بن بركة ما هم إلا جماعات من أصدقائه المختصين في ترويج المخدرات!!


إلا أن حادث اختطاف المهدي وقتله قد أثار ضجة كبيرة، ووضع أمام العالم كله كل المعطيات عن تاريخ هذا القائد الكبير، وعن المراحل التي مر بها في حياته كطالب ثم كمناضل ثم كمفكر وعالم ثم كقائد سياسي من الطراز الرفيع.


منظمة العفو الدولية تطالب بإزالة اللثام عن القضية:


كانت منظمة العفو الدولية قد دعت في الذكرى 38 لاختفاء بن بركة الحكومةَ المغربية إلي التحقيق في اختفاءه بباريس عام 1965م، وطلبت المنظمة من السلطات المغربية اتخاذ الخطوة التي طال انتظارها وإجراء تحقيق في هذه القضية معربة عن تضامنها المستمر مع النضال الشجاع والحازم الذي يبديه نشطاء وحقوقيون مغاربة في سبيل الحقيقة والعدالة.


وكان أحد أعضاء المخابرات المغربية - هو أحمد بخاري -، قد أماط اللثام عن المعلومات التي بحوزته حول اختفاء بن بركة في العام 2001م، وزعم أن المهدي بن بركة توفي أثناء استجوابه في فيلا تقع جنوب باريس علي أيدي عملاء المخابرات المغربية، وأن جثته أعيدت بعدها جواً إلي المغرب وأُذيبت بالأسيد.


واعتمادا على هذه التصريحات قالت منظمة العفو الدولية: إنه ليس لدى السلطات المغربية أي عذر في استمرار تجاهل الدعوة لإجراء تحقيق كامل وحيادي ومستقل في تورط الدولة في وفاة هذه الشخصية المعارضة.


ويرى بعض المراقبين أن اختفاء المهدي جاء في سياق حملة قمع شديدة قامت بها السلطات المغربية منتصف الستينات من القرن الماضي بحق المعارضين لنظام الملك الحسن الثاني وشهدت المغرب حينذاك مئات الحالات المشابهة لحادث المهدي بن بركة. في حين يحمل بعض المراقبين – هو المرجع الشيعي السيد محمد حسن فضل الله- الفرنسيين المسئولية كاملة حين يقول: لقد بحث الجنرال ديغول آنذاك ورأى أن الجيش الفرنسي هو الذي خطف المهدي بن بركة.


ومن الجدير بالذكر أنه قد اتهم (أوفقير) وزير داخلية المغرب آنذاك بأنه المخطط لعملية الاختطاف ومنفذ اغتيال هذا المناضل بيده، وقد حكم القضاء الفرنسي غيابيا بالسجن المؤبد على هذا الجنرال.


واليوم تعود قضية اختفاء المهدي بن بركة مجددا إلى ساحة الضوء بعد مبادرة الحكومة المغربية بعيد وفاة الملك الحسن الثاني إلى فتح ملفات المعتقلين والمختفين والمهجرين والمنفيين والتعويض لهم، حيث تم تشكيل لجنة خاصة بهذا الملف تحت اسم (هيئة الإنصاف والمصالحة) للبت في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان في المغرب.


إضافة لذلك وافقت اللجنة الاستشارية للسرية المتعلقة بالأمن الوطني الفرنسي على رفع السرية عن المعلومات التي طلبها قاضي التحقيق الفرنسي المكلف بملف اختفاء المعارض المغربي بن بركة، وتبنت اللجنة في اجتماع لها رأيا يؤيد رفع السرية عن المعلومات التي طلبها القاضي (كنود شوكيه) المكلف التحقيق في الملف.


ومن الإنصاف أيضا أن نشير إلى الإسلاميين في المغرب يريدون فتح التحقيق بشكل موسع ليشمل عمليات اغتيال أخرى، حيث يتهمون المهدي بن بركة نفسه وأنصاره من اليساريين بتنفيذها في حق عدد من قيادتها قبيل اغتياله في فرنسا.


نجل المهدي يشير إلى مصلحة إسرائيلية وراء اغتياله:


كان نشاط المهدي بن بركة يشكل خطرا على العديد من المصالح (النظام المغربي والمصالح الاستعمارية في إفريقيا ومصالح الاستعمار الجديد، ومصالح العنصرية في جنوب إفريقيا، ومصالح الإمبريالية الأمريكية، والمصالح الإسرائيلية، حيث كان أول من فضح التغلغل الإسرائيلي في إفريقيا.


وقد اعتبر البشير بن بركة نجل المهدي أن جزءاً من الحقيقة موجود في الملفات الفرنسية وأجزاء أخرى في الأرشيف المغربي كما الأرشيف الأمريكي التي اعترف مسئولوها أنها تحتوي على أكثر من ثلاثة آلاف صفحات عن المهدي بن بركة، وكانت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية قد أعلنت أن لديها 1846 ملفاً يتعلق بالمهدي بن بركة، ولكنها رفضت أن تأذن بنشر هذه الملفات متعللة بأسباب تتعلق بالأمن القومي؛ ومن ثم ظلت الأغلبية العظمى من هذه الملفات سرية منذ ذلك الحين. إضافة إلى الاستخبارات الإسرائيلية، في إشارة إلى تلاقي المصالح الأمريكية والإسرائيلية في التخلص من الزعيم المغربي الذي كان بصدد تشكيل التحالف الافرو ـ آسيوي في مواجهة الولايات المتحدة، والمد الإسرائيلي في القارة الأفريقية.


كما يذهب بعض المحللين أن كثيرا من القوى الدولية أرادت التخلص من المهدي بن بركة، فاشتركوا جميعا في تصفيته حتى يتم تدويل القضية، ولا يفصل فيها برأي قاطع يدين جهة بعينها.


ويؤكد الكاتب الفرنسي رينيه غاليسو أن اغتيال المهدي جاء ضمن مخططات منظمة لتصفية الكوادر السياسية في العالم؛ لتأصيل الرجعية السياسية؛ فيقول: "بات التخلّص من بن بركة مطلباً رئيساً في حملة القمع الدولية ضدّ التمرّد في العالم الثالث، في 19 يونيه 1965م، مع الانقلاب الذي أوصل العقيد هواري بومدين إلى السلطة، حُرم بن بركة ومشروع القارات الثلاث من دعم بن بلاّ.


وكذلك في 30 سبتمبر، خسر الرئيس سوكارنو عملياً سلطته في اندونيسيا، إحدى القواعد الأساسية للحركة. ومن اجل إدراك غائيّة الجريمة، يكفي استعراض سلسلة الاغتيالات السياسية والانقلابات التي هدفت، في المرحلة نفسها، إلى ترسيخ النظام الرجعيّ... في العام 1965م فقط، قُتل رئيس الوزراء الإيراني علي منصور (21 يناير) ومالكولم أكس (21 فبراير) وأحد زعماء المعارضة البرتغالية، مانويل دلجادو (24 أبريل)، ومساعد وزير دفاع غواتيمالا، أرنست مولينا (21 مايو). كما سيتمّ اغتيال غيفارا عام 1967م، ومارتن لوثر كينغ في العام التالي وأميلكار كابرال في العام 1973م.


المهدي بن بركة في عيون معاصرية:


صدقت نبوءة أحد المحققين الفرنسيين في قضية اختطاف المهدي بن بركة واغتياله حين قال: "إن هذا الميت سيعيش طويلا"، وهو ما حدث بالفعل؛ فأربعون سنة مرت على رحيله لم تنس العالم هذا المناضل الكبير، الذي يقول عنه أحد معاصريه - الأستاذ كريم مروة:" كان بن بركة يدرك أن مهمة الحركات الثورية في هذه البلدان هي في أن تدرك بوعي تلك المخاطر، من خلال قراءة دقيقة ومعمقة لواقع بلدانها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. وقد رأى في هذا السياق من التحليل لوضع القارة الأفريقية، وللوضع الذي كان سائداً في العالم؛ أن على الحركة الوطنية والتقدمية في المغرب أن يعرفوا كيف يضعون خططهم لمواجهة تلك الأخطار.


أما صديقه محمد اليازغي فيقول عنه: " لم يكن الأخ المهدي فقط مناضلا وطنيا في معركة التحرير ضد الاستعمار، ولم يكن فقط من ألمع قادة الحركة الوطنية في معركة بناء مجتمع جديد يقوم على الديمقراطية والمساواة، ومحاربة التخلف والجهل في ظل دولة الحق والعدل والقانون في بلادنا، بل كان مناضلا وحدويا على مستوى المغرب العربي وعلى صعيد العالم العربي والعالم الثالث•"


أما الكاتب الفرنسي رينيه جاليسو؛ فيقول: "إنّ السبب العميق وراء اختطاف بن بركة واغتياله هو في هذه الانطلاقة الثورية لمؤتمر القارات الثلاث".







 مجد الغد غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 12-Apr-2008, 09:26 AM   رقم المشاركة : 11
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

العوامل التي جعلت من المغرب

ياسين اكويندي

صحافي وباحث من المغرب

yassinegouindi@yahoo.fr

العوامل التي جعلت من المغرب مجالا قابلا للاحتلال خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين عاش المغرب كباقي الأنظمة الإفريقية والشرقية فترة مخاض عسيرة منذ القرن التاسع عشر خاصة بعدما بدأ يشعر بخطورة التفوق الأوربي على الأقل بعد الهزائم التي لحقت بالنظام العثماني وبعد احتلال نابليون لمصر في 1798 ثم احتلال فرنسا للجزائر سنة1930".


هذا يعني أن المغرب كان محكوما عليه بالوقوع تحت السيطرة الأوروبية دون أن يعرف من ستكون الدولة المستفيدة ففرنسا المتواجدة بالجزائر كانت ترى من حقها الترامي فيما وراء الحدود الغربية موسعة بذلك ممتلكاتها.بينما كانت انجلترة المهيمنة على أسواق المغرب ترى هي الأخرى أن من حقها أن تبقى سيدة المضيق بالاستقرار قبالة جبل طارق أما بخصوص أسبانيا المتعللة بحصنيها سبتة ومليلية فكانت متمسكة بحق الجوار بالحقوق التاريخية الموروثة عن ازابيل1 ملامح استعمارية بلغت ذروتها بعد هزيمتي الجيش المغربي الأولى في موقعة إيسلي 1844 أمام القوات الفرنسية والثانية بعد احتلال القوات الأسبانية لتطوان 1860التي انكشف معها الغطاء الحقيقي لهشاشة الوضع المغربي بعدما"أزالت حجاب الهيبة عن بلاد المغرب واستطال النصارى بها وانكسر المسلمون انكسارا لم يعهد لهم بمثله وكثرت الحمايات ونشأ عن ذلك ضرر كبير "2الذي أفضى إلى تجسيد رؤية حقيقية على ضعف المغرب إذ داك على كافة الأصعدة الأمر الذي مهد للمزيد من الضغوطات من القوى الاستعمارية للحصول على امتيازات اقتصادية وسياسية ساعدت الدول الغربية وخاصة فرنسا في تركز أطماعها على المغرب وتفرض عليه معاهدة "لالامغنية "سنة 1845 ومعاهدة «بكلار« سنة 1863.

جاءت هذه الاتفاقيات في ظل تحولات اجتماعية واقتصادية عميقة بسبب هذه الهزائم العسكرية المغربية وما تلاها من غرامات باهضة وارتفاع مصاريف الدولة والجيش والتي جعلت من النظام الضريبي المحدد من قبل الشريعة متجاوزا.مما دفع بالمخزن إلى إصلاح ضريبي سمي بالترتيب بيد أن هذا الإصلاح لقي معارضة قوية من طرف الأعيان وزعماء الزوايا والتجار مما تعذر تطبيقه وأدى إلى انعكاسات سلبية بحيث لم تعد تؤدي الضرائب الجديدة والقديمة الشيء الذي ترتب عنه إفلاس خزينة الدولة. يمكن القول كذلك إن " إصلاح الجيش المغربي كان أول إصلاح تناوله جهاز الدولة المغربية فبعد، موقعة إيسلي، بدأت المحاولات الأولى لتجنيد الجيش المغربي أيام السلطان عبد الرحمن الذي نظمت في عهده بغض فرق من الجيش على نسق نظام الجيش التركي الحديث3 ".هذا في الوقت الذي نجد فيه كذلك انتشار سلسلة من الأمراض والأوبئة والمجاعات والكوارث الطبيعية في هذه المرحلة التي كانت لها انعكاسات وعواقب اجتماعية واقتصادية وخيمة حالت دون إقلاع البلاد.

إلا أن محاولة المستعمر الفرنسي في تكريس نفوذه داخل المغرب خلال هذه الفترة جاءت مرتبطة بمجموعة من الظروف، مع العلم أن المرحلة الممتدة من 1830 إلى 1914 تعد بمثابة العصر الذهبي للاستعمار الفرنسي التي تجعل من الانتصار لتوسع اللإمبريالي خيارا استراتيجيا واقتصاديا لإنشاء المستعمرات، كخيار مصيري لا مندوحة عنه في تحقيق نهوض فرنسا وازدهارها " في انتظار ذلك كانوا يحتلون ويستغلون مغربا شاسع الأطراف، مغربا أمنا غنيا بما يكفي لتعويضهم عن جهودهم وتطمينهم على توطنهم وهكذا فقد انتقلت أملاك شاسعة إلى أيدي معمريهم، واستثمر رساميلهم في الأراضي، والعقارات والنقل، والمناجم، والتجارة.4 في ظل هذا الطرح الاحتكاري نجد مجموعة من الأصوات الفكرية والثقافية تتبنى نفس الخطاب مقدمة في ذلك العديد من الحجج ذات الطابع الإنساني والحضاري والتاريخي لتبرير الاستعمار التي أبرزها أوجين إتييين نائب وهران وخليفة رئيس مجلس النواب الفرنسي، بقوله "إن لفرنسا في المغرب حقوقا وواجبات تفوق ما لغيرها من الدول الأخرى... وإن الأساس الأول لحقوقنا هوالجزائر إن الجزائرالتي قادتنا إلى تونس، ينبغي أن تقودنا إلى المغرب 5 وتجلى هذا البعد الاستراتجي في استغلال المصالح الاقتصادي باعتبارها إحدى الذرائع التي عبدت الطريق من خلال تهيىء جميع السبل في احتلال المغرب وإحداث مشاريع اقتصادية تبرر الوجود العسكري لحماية المصالح الفرنسية.

التي جاءت في ظروف كان المغرب يعيش فيها مرحلة فراغ سياسي وفكري حقيقي لأن ضعف المخزن واللجوء إلى القروض الخارجية وضغط اللوبيات الاقتصادية والمالية التي يمكن اعتبارها مجرد دسائس سهلت قدوم رجال الأعمال الفرنسيين إلى المغرب.خاصة وأن العديد من المشاريع التجارية والمالية كانت في الواقع مجرد تمويه لإخفاء مناورات سياسية يقودها مستثمرون فرنسيون من أجل إضعاف المخزن وتسهيل عملية الهيمنة الفرنسية ويرى محمد عابد الجابري "بأن الأجنبي كان يغطي أطماعه الاستعمارية تارة بالضغط على المخزن من أجل القيام بإصلاحات "عصرية " الضرورية لإقرار الأمن ( أمن التجارة الأوروبية داخل المغرب) وتارة بتحريض بعض الطرقيين ورؤساء العصبيات من قطاع الطرق ضد المخزن خيارا ضد قوى التحرير الوطنية الشعبية حينا آخر"5 ولعل تكريس هذا البعد البرغماتي من خلال مجموعات صناعية ومالية فرنسية التي كانت تجني مند عقود أرباحا متزايدة من المغرب هذا التكالب برز جليا بعد سنة 1900عند تدفق عدد كبير من الرساميل الفرنسية ومنح عدة امتيازات للشركات الفرنسية الأمر الذي جعل منها بمثابة ورقة ضغط تستغلها فرنسا لطرح المسألة الأمنية من جهة لتبرير تواجدها العسكري وجهة ثانية نجد بعض القوى الاقتصادية الفرنسية ترى في غزوالمغرب صفقة مربحة ولعل في ظل هذا الوضع المتردي والمشحون بالمناورات سنجد أن فرنسا طفقت في تجنيد كل الوسائل من أجل إزاحة منافسيها وذلك إثر مجموعة من المفاوضات السرية المبنية أساسا على المقايضة والمساومة تبلور هذا المعطى في النجاح الباهر للآلة الدبلوماسية الفرنسية تجلى انطلاقا منذ سنة 1902 بعدما حصلت فرنسا عن انسحاب إيطاليا مقابل الاعتراف بنفوذ هذه الأخيرة على ليبيا غير أن النجاح الباهر هوالمتمثل في الاتفاق الودي المبرم بين فرنسا وبريطانيا سنة 1904 تم بموجبه السماح لهذه الأخيرة ببسط هيمنتها على مصر مقابل مساندة التدخل الفرنسي والأسباني وإخضاع طنجة للنظام الدولي. في حين لم تستجب هذه الاتفاقيات لمطالب ألمانيا الأمر الذي حدا بغليوم الثاني لزيارة طنجة في مارس 1905 متحديا الأوفاق المبرمة في تصريحه التاريخي :" إنني أقوم اليوم بهذه الزيارة لسلطان المغرب، الملك المستقل وأمل أن يبقى المغرب تحت حكمه مفتوحا أمام التنافس السلمي بين جميع الأمم دون اقتطاع من ترابه ولاميز بل على أساس المساواة المطلقة."6 وقد تأزمت العلاقات بين ألمانيا وبعض الدول الغربية وأصبحت قضية المغرب مشكلا دوليا فكان مؤتمر الجزيرة الخضراء في 16 يناير 1906 الذي طالب به السلطان المغربي لتفادي السيطرة الفرنسية،إلا أن نتائج هذا المؤتمر كانت معاكسة لآمال المغرب وألمانيا حيث سجلت النهاية الفعلية لاستقلال المغرب مما زاد من تفاقم الأزمة الفرنسية التي خولت بمقتضاها ألمانيا لفرنسا حرية التصرف بالمغرب مقابل الحصول على جزء من الكونغو.

بعد هذا كله تمكنت فرنسا من فرض معاهدة الحماية على المغرب التي وقعها عبد الحفيظ 30 مارس 1912 "توصلت فرنسا إلى هذه المعاهدة بعد إبعاد كل خصومها من المغرب باستثناء اسبانيا التي توصلت معها إلى اتفاق سري سنة 1904 أصبحت بنوده سارية المفعول بعد توقيع معاهدة الحماية وتحدد المعاهدة مناطق النفوذ الأسباني في قسمين أولهما في الشمال يمتد من منتصف ملوية على البحر المتوسط إلى الخط الذي يمتد بين حوض نهر اتاوون ويتجه نحوالشمال إلى اللوكوس عن الطريق بوشتة بساحل المحيط أما الجزء الثاني فيقع في جنوب المغرب إضافة إلى احتلال وادي الذهب في إتفاق بينهما سنة 1900 وحدود مناطق الاحتلال الأسباني فيه تمتد على الخط المحادي لوادي درعة إلى ماسة في المادتين 4و5 من الاتفاقية التي على أساسها تم تقسيم المغرب بين الدولتين الاستعماريتين.8 بصفة عامة يمكن القول إن المغرب في القرن 19 وبداية القرن 20 كان ضعيفا على جميع المستويات الشيء الذي جعله في منأى عن الرد ايجابيا على التحدي الخارجي،وهذا لا يعني أن السلطة المركزية ظلت مكتوفة الأيادي أمام الأخطار المحدقة بالبلاد لقد كانت هناك محاولات اصلاحية لكنها غير كافية،بحيث نجد أن هذه الإصلاحات "لم تكن مرفقة بأي تجديد في الفكر والثقافة،وبعبارة أخرى لقد كانت هذه الإصلاحات تفتقد المناخ الفكري الضروري لغرس جذورها في المجتمع وضمان نموها وتطورها"

9 1 جرمان عياش،أصول حرب الريف (ترجمة محمد الأمين البزاز وعبد العزيز التمسماني خلوق)ص24 2 أحمد بن خالد الناصري،كتاب الاستقصا ج9 ص101،الدارالبيضاء 3 محمد المنوني، مظاهر يقظة المغرب الحديث ج1،ص55 الجزء الأول، مطبعة الأمنية الرباط 1973 4 جرمان عياش، المرجع السابق 5 محمد خير الفارس، المسألة المغربية 6 محمد عابد الجابري، المغرب المعاصر الخصوصية والهوية..الحداثة والتنمية الدارالبيضاء1988 مؤسسة بنشرة 7albert ayache « le maroc editions sociales 1957 p66 8 محمد بنسعيد ايت ايدر، صفحات من ملحمة جيش التحرير بالجنوب المغربي، ص 48 منشورات المواطنة الدارالبيضاء 2001 9 محمد عابد الجابري، المرجع السابق







 مجد الغد غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 12-Apr-2008, 09:33 AM   رقم المشاركة : 12
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

تعرف على البلدان العربية

المغرب ( المملكة المغربية )

الموقع والمناخ : يقع المغرب بين خطي العرض 27و36 شمال خط الاستواء في أقصى الشمال الغربي من القارة الإفريقية . يحده من الشمال مضيق جبل طارق والبحر الأبيض المتوسط ومن الغرب المحيط الأطلسي ومن الجنوب والجنوب الشرقي موريتانيا ، ومن الشرق الجزائر ..

ونظرا لموقعه بين البحرين المذكورين ولتضاريسه المتنوعة : صحراء قاحلة في الجنوب والجنوب الشرقي وثلاث سلاسل جبلية هي الظهير الأطلسي 2531م والأطلس الأعلى أو الكبير 4165م في جبل طبقال ، والأطلس الأوسط 3190م قمة جبل بو ناصر ..


تبلغ أمطار المحور الرابط بين الريف في الشمال والأطلس الأوسط 800ملم حيث تكثر غابات الأرز والصنوبر والسنديان والفلين . أما المنطقة بين الريف والسهول الأطلسية حتى مشارف الدار البيضاء فأمطارها السنوية 500ملم . أما سهول الشاوية الممتدة بين سلسلة جبال أطلس و المحيط الأطلسي فأمطارها تتراوح بين 300و 500ملم .. وأخيرا المناطق الصحراوية القاحلة المحاذية للجزائر فأمطارها 100ـ 300ملم .. وهي قاحلة .

المساحة :

تبلغ مساحة المغرب 458.730كم ، وإذا أضيفت إليه المناطق الصحراوية المستردة عام 1975 يصبح 712.550 كم .

السكان :

يبلغ عدد سكان المغرب 30.584.000 نسمة ( المصدر : جامعة الدول العربية التقرير الاقتصادي الموحد 2005 الملحق 2/7 ص 255) وبكثافة سكانية 42 لكل كيلو متر مربع .. ويشكل سكان الحضر 57% في حين الريف 43% .

العاصمة :

الرباط ويبلغ عدد سكانها مع (سلا) حسب إحصائيات 1981 850ألف نسمة .

المدن الرئيسية :

الدار البيضاء وهي أكبر مدن المغرب 2.5 مليون (إحصاء 1981للكل) ومراكش 1.2 مليون و فاس 1.2 مليون و القنيطرة 1.1 مليون و أغادير 1مليون ، ومكناس 700 ألف و طنجة نصف مليون .

اللغة :

العربية بالإضافة الى اللهجات المحلية من الأمازيغية (البربر) .. كما أن الفرنسية منتشرة انتشارا واسعا ، ويليها الإسبانية . أما الديانة فهي الإسلام .

نبذة تاريخية :

يتشابه المغرب مع أقطار المغرب الكبير في النشأة الأولى للحضارات حيث مر بالعصر الحجري القديم الذي ساد من الألف العاشرة قبل الميلاد الى الألف السادسة قبل الميلاد ، ثم العصر الحجري الحديث من الألف الخامسة قبل الميلاد الى 2500 ق م .

الفينيقيون :

ظهرت سيطرة الفينيقيون التجارية البحرية في عام 1100 ق م .. فسيطروا على عموم سواحل المتوسط ، وأنشأوا مدنا على سواحله مثل (تينجي) طنجة و (ليكوس) العرائش .. وأدخلوا الى المغرب استعمال الحديد ونقلوا حضارة المشرق المزدهرة .. ومن هنا فإن كثيرا من المؤرخين يعتبرون ولادة تاريخ المغرب الحقيقي تعود الى فترة ( حانون القرطاجي ) في القرن الخامس قبل الميلاد .. واستمر الوجود الفينيقي في المغرب الى أن سقطت (قرطاجة) نهائيا في أيدي الرومان إثر الحروب البونية في 146 ق م .

الرومان :

بعد أن انتصر الرومان وهدموا قرطاجة حاولوا بسط نفوذهم ، إلا أنهم لم يستطيعوا رغم محاولاتهم كسب ود الموريتانيين الذين ساعدوهم في التوغل شمالا ، وحاولوا تطوير الزراعة وبنوا بعض المدن ( وليلة الحالية ) .. لكن الوندال طردوهم بعد أن استولوا على المغرب وإسبانيا و فرنسا وذلك في عام 417 م .. وبقي الأمر كذلك حتى عاد البيزنطيون وطردوا الوندال من شمال إفريقيا عام 534 م .. وبقوا حتى انهار نفوذهم على يد الفتح الإسلامي .

يتبع

ـــــــــــــــ

المراجع :

1 ـ موسوعة السياسة / الجزء السادس/ ص 258/ المؤسسة العربية للدراسات والنشر/ بيروت ط1 1990

المغرب ( المملكة المغربية )

الفتح الإسلامي :

يسجل التاريخ لعقبة بن نافع الفهري عامل الخليفة الأموي (يزيد بن معاوية) بأنه أول الفاتحين للمغرب .. فقد انطلق من القيروان فاخترق بلاد الزاب (بسكرة ) في الجزائر ومضى حتى وقف على ضفاف الأطلسي الذي أقحم فيه فرسه ، رافعا يديه الى السماء وقائلا قولته المشهورة ( اللهم اشهد أني بلغت المجهود ولولا هذا البحر لمضيت في البلاد أقاتل من كفر بك حتى لا يُعبد أحد دونك ) .. ثم عاد الى إفريقيا (تونس) .. وقتل في طريقه على يد بعض البربر الثائرين بقيادة (كسيلة) وكان ذلك في سنة 684م ..

أما الفتح الحقيقي فكان على يد ( موسى بن نصير ) بين (708 و 711م ) فوطد حكمه ، ووضع (طارق بن زياد ) عاملا على طنجة ، وأبقى معه قوات كبيرة أغلبها من البربر ، وهي التي أذن لها (موسى بن نصير ) في العبور نحو الأندلس .. وبعد فتح الأندلس ، وضع إبنه عبد العزيز عاملا على الأندلس و ابنه عبد الله عاملا على إفريقيا وعاد الى المشرق عام 714 م .

دخل المغرب الأقصى في حالة إعادة تواصل مع المشرق ، إلا أن سوء تصرف بعض الإداريين جعل قسما من السكان ينحازوا الى مذهب (الخوارج ) قاصدين العدل و المساواة ، وليس انتفاضة ضد الإسلام أو العروبة ، كما يحلو للبعض أن يفسر ذلك .. وكان ذلك قد ابتدأ عام 739 م ..

مما خلق حالة من التمرد أدت الى إنشاء أمارات متمردة خارجة عن الحكم المركزي ، معظمها بربرية ، وأهمها ( مملكة سجلماسة ) في الجنوب الغربي . وكانت قبيلة ( مدرارة البربرية ) هي من أسس تلك المملكة ، وقد تحالفت تلك المملكة مع إمارة (الأئمة الرستميين الخارجية ) التي أسسها (عبد الرحمن بن رستم ) في (تاهرت بالجزائر ) .. ثم تحالفت تلك الدولتين مع دولة الأمويين في الأندلس بعهد ( عبد الرحمن الثاني 822 ـ 852م) الذي توافق مع حكم المعتصم والواثق في بغداد ..وذلك لمقارعة دولة الأغالبة في تونس ودولة الأدارسة في المغرب .. وكان ليس أمام إمارتي ( تاهرت و سجلماسة ) إلا الإحتماء بالأمويين في الأندلس ..

بالمقابل ، فقد أنشأ أحد رفاق عقبة بن نافع دولة على الشريط الساحلي في منطقة الريف على ساحل ( غمارة) .. فبنا في سنة 761م أحد أحفاد صالح بن منصور الحميري مدينة ( الناقور) وجعلها عاصمة لدولة ( الصالحية ) .. وقد سارعت تلك الإمارة في عهد أميرها ( صالح بن سعيد بن إدريس ) الذي حكم تلك الدولة من ( 804 ـ 864م) الى التحالف مع الدولة الأموية في الأندلس .

كما نشأت إمارة صغيرة أخرى هي إمارة ( برغواتة الخارجية) في واحات (تانفيلالت) ، الذي أنشأها (صالح بن طريف) الذي كان قد فر من الأندلس ، ولم تكن علاقته بالحكم في الأندلس جيدة ، لكن في عهد أحد خلفاءه ( أبي صالح زمور ) أبدا هذا الحاكم طاعته للحكم في الأندلس عام 963م .
__________________




تابع المغرب ( المملكة المغربية )

الأدارسة :

يرجع أصل الأدارسة الى إدريس مؤسس دولتهم وهو من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب ، الذي فر من الجزيرة العربية بعد مطاردة العباسيين له ، فقدم الى المغرب من ( تلمسان ) ومعه مولاه الوفي ( رشيد) .. والتجأ الى قبيلة (أورابة البربرية ) التي أحسنت ضيافته في (وليلي) والتفت حوله ، نظرا لقوة تأثيره القيادية إضافة الى ارتباطه بنسب مع الرسول الكريم صلوات الله عليه ، وهي دلالة إضافية على عدم وجود فوارق عرقية بين البربر و العرب المسلمين . فنادت تلك القبائل به إماما عام 789م في (وليلي) .. وفي نفس السنة أسس مدينة (فاس) وجعلها عاصمة لدولته .

وبعد سنتين في عام 791م ، مات مسموما بتحريض من هرون الرشيد ، فقامت القبائل البربرية بمبايعة ابنه (إدريس الثاني ) الذي كان حدثا ، ونظرا لصغر سنه فقد تولى (رشيد) مولى والده شؤون الدولة ، إلا أن (رشيد) مولى والده قد قتل في عام 802م ، بمؤامرة من الأغالبة في تونس ، مما دفع ب (إدريس الثاني ) الى التصالح معهم ..

وبقي إدريس الثاني يقوي من شأن مملكته حتى توفي عام (828م) .. فقام ابنه الأكبر ( محمد) بتقسيم المملكة الى سبعة مناطق بين أخوته ، حتى تراجع شأنها بسبب النزاع فيما بينهم على مناطق النفوذ .. وبقيت الأمور مضطربة حتى توفي (محمد ) عام 836م .. فبايعت القبائل ابنه (علي) الذي أعاد وحدة المملكة وهيبتها ، واستمر عهد القوة الى ما بعد عهد أخيه (يحيى الأول) الذي جعل من المملكة ملاذا للمهاجرين فجاءه من تونس والأندلس ، مما دفعه لبناء مسجدا للتونسيين ( مسجد القرويين) الشهير ومسجد(الأندلسيين ) ..

في عام 863م تولى العرش ابنه ( يحيى الثاني ) وكان سكيرا ماجنا ، قتل في ظروف غامضة عام 866م حيث تولى صهره وعمه ( علي بن عمر) العرش ، إلا أن حكمه لم يدم طويلا ، إذ تمكن الخارجي ( عبد الرزاق ) من الإطاحة به وتولي العرش لفترة وجيزة ، حتى يعود العرش مرة أخرى للأدارسة الى (يحيى الثالث ) .. كما حدث تنافس بين المهاجرين التونسيين والأندلسيين مما دفع البلاد الى حالة من الاضطراب .

ثم عادت القوة الى الدولة عام 905 م على يد (يحيى الرابع ) .. إلا أن ذلك لم يدم طويلا ، حيث تحرك الفاطميون مستخدمين قائدا من قبائل (مكناسة) البربرية واسمه ( مسالة) ، حيث انتصرت جيوشه عام 917م على الأدارسة ، وأبقوا (يحيى الرابع ) أميرا تابعا لهم ، ثم أزاحوه ليهرب الى قلعة محصنة في شمال المغرب اسمها ( حجر النسر ) .. وتعاونوا مع حاكم قرطبة حينا وحينا مع الفاطميين ، ليكونوا رأس حربة في صراع الدولتين ، الى أن انتهى أثرهم نهائيا عام 985م بعد أن قتل آخر أمرائهم ( الحسن بن القاسم ) بأمر من حكام قرطبة
__________________



المغرب ( المملكة المغربية )

المرابطون ( أو الملثمون ) :

ظل المغرب خاضعا لحكم الفاطميين ، الذين نصبوا عليه حاكما هو القائد الصنهاجي ( بلكين ابن زيري) الذي عينه الخليفة الفاطمي المقيم في القاهرة (المعز لدين الله ) فكان ( بلكين) خليفته على المغرب وإفريقيا (تونس) وما حولهم .. حتى جاءهم (المرابطون ) وفرضوا سيادتهم عام 1061م .

والمرابطون هم تجمع قبائل كبير من (صنهاجة) بجنوب المغرب ، فقد استطاع (عبد الله بن ياسين ) الذي أرسله الفقيه المالكي (أبو عمران ) وهو من الجنوب أيضا ، وكان مستقرا في الأساس بالقيروان منذ عام 1035م ، لنشر طريقته المالكية المتشددة أن يكسب تلك القبائل وينظمها في حركة دينية سياسية عسكرية ، تأسست في بادئ الأمر في ( رباط ) وهي جزيرة في نهر السنغال ، ومن هنا يأتي اسمها .

وعندما قويت الحركة اتجهت نحو المغرب بقيادة القائد الشهير ( يوسف بن تاشفين ) زعيم قبيلة (لمتونة ) فاحتلت المغرب عام 1061م و وضع (ابن تاشفين ) قواعد دولته ، وأنشأ عام 1062م مدينة مراكش عاصمة له . وأخذ يبعث رسله لإخضاع النيجر وغانا و السنغال ونشر المذهب فيها ، كما كان يتحين الفرص لغزو الأندلس التي كانت تعاني من تفتيت حكم الطوائف ، وجاءت الفرصة عام 1086م عندما طلب منه بعض ملوك الطوائف المساعدة في صد هجوم ملك (قشتالة ) ( ليون الفونسو الرابع ) ، الذي احتل (طليطلة ) عام 1085م .

فخاض ( ابن تاشفين ) معركة (الزلاقة) الشهيرة والتي انتصر فيها انتصارا مدويا ، بسط على إثرها نفوذه على كل الأندلس ، فطالبه الفقهاء بعزل ملوك الطوائف ضمن (فتوى) ففعل .. وطلبوا منه أن يعلن البيعة للخليفة العباسي في بغداد ففعل ، ولكن ذلك لم يتعد الدعوات له في صلاة الجمعة .

وفي عام 1106م مات ( يوسف ابن تاشفين) فخلفه ابنه علي الذي واصل سياسة أبيه ، وأضاف لمسات حضارية لا تزال شاهدة كجامع (تلمسان ) الذي فرغ من بناءه عام 1035م .. وبعد ذلك أخذ الترف والبذخ يتسلل شيئا فشيئا الى داخل نظام الدولة فكثرت الضرائب على الشعب لتلبية طلبات الدولة في البذخ والحروب الكثيرة ، خصوصا تلك التي وجهت لإخماد ثورات الأسبان .

وفي عام 1143م مات (علي بن يوسف بن تاشفين ) ليخلفه ابنه (تاشفين ) ولم يستمر حكمه سوى عامين ، صعد فيها نجم ( الموحدين) الذين انتصروا في معركة قرب (تلمسان ) على جيوش المرابطين ، وكان يتبوأ العرش حينها (ابراهيم بن تاشفين ) واحتلوا فاس وكذلك مراكش وآخر انتصارات الموحدين كانت في معركة ( السوس ) عام 1148م في عهد آخر حكام المرابطين (اسحق بن علي ) .. وبهذا التاريخ ينتهي عهد المرابطين .
__________________

المغرب ( المملكة المغربية )

دولة الموحدين :

يعود تأسيس تلك الدولة الى ( أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت ) الملقب ب ( المهدي ) ، وترجع بعض الروايات التاريخية نسبه الى الحسن بن علي بن أبي طالب ، وهو من قبيلة ( هرغة ) من ( المصامدة البربر ) المستقرين في منطقة ( السوس) بجنوب المغرب . كان (ابن تومرت) قد رحل الى المشرق فالتقى بالعراق بأبي حامد الغزالي ( 1105 ـ 1110م) فتأثر به وعاد الى بلاده ، والتقى بمدينة ( ملالة ) بنواحي ( بجاية) في الجزائر ، بأبي محمد ( عبد المؤمن بن علي القيسي ) من قبيلة ( كومية الزناتية الوهرانية ) كما تعرف الى ( عبد الله الونشريسي) ، واتفق ثلاثتهم على نشر أفكارهم المتأثرة بالغزالي ، والتي تدعو الى التوحيد ، والأخذ بجوهر القرآن دون الوقوف عند التفسير الحرفي .

انطلقت الحركة من قرية ( تين مل ) الواقعة في الوادي الأعلى لنهر (نفيس) في منطقة ( الأطلس الكبير والسوس ) .. فاستولى عبد المؤمن بن علي على مراكش عاصمة المرابطين عام 1147 بعد أن تولى القيادة إثر موت (ابن تومرت) عام 1128م . وقد أصبح نفوذ الدولة قويا مسيطرا على كامل بلاد المغرب والأندلس ، وأيد عبد المؤمن كل المسلمين في إفريقيا و الأندلس وفرحوا لانتصاراته .. فامتد شرقا ليقضي عام 1159 على دولة ( بني حماد) في الجزائر وعاصمتها ( بجاية ) .. ثم انتصر على الهلاليين بعد عام لتكون كامل الجزائر تحت حكمه .

ثم زحف نحو تونس ليقضي على الإمبراطورية ( الزيرية ) وكافة الممالك الصغيرة .. وزحف نحو ( المهدية ) التي كان النورمان قد احتلوها ، فحاصرها ستة أشهر حتى استسلمت في 555هـ يوم عاشوراء ( 22/1/1160م) ، وقد سمي ذلك العام بسنة ( الأخماس ) ..

توفي عبد المؤمن عام 1163م فخلفه ابنه ( أبو يعقوب يوسف) الذي لم يقل مستوى عن أبيه ، فقاتل الأسبان وأخمد الثورات ، ومن أعظم معاركة هي تلك التي غزا فيها مدينة ( شنترين ـ تقع غرب البرتغال حاليا ) واستشهد في ساحة القتال وله من العمر 46 عاما . وكان ذلك عام 1184م .

تولى المنصور ابن يوسف القيادة بعد والده ، فثار عليه ( يحيى بن اسحق الميورقي من بني غانية من المرابطين ) فأخمد ثورته ، حتى توفي عام 1199م في مراكش .. فخلفه ( الناصر) الذي واجه إعادة الكرة من ثورة (الميورقي) الذي تحالف مع الأسبان والبرتغاليين الذين استطاعوا أن يلحقوا هزيمة قاسية بالناصر في معركة ( العقاب ) عام 1212م ..

عندما توفي الناصر توالت الملوك الضعاف على الموحدين وكثرت الثورات ، وهزل جسم الدولة ، فاستغل بنو ( مرين ) الفرصة وقضوا على دولة الموحدين نهائيا عام 1269م .
__________________


المغرب ( المملكة المغربية )

دولة بنو مرين ( 1269ـ 1465م)

بنو مرين من قبائل (زناتة) البربرية في جنوب المغرب قرب (سجلماسة) . كانوا في البداية مع الموحدين ، وعندما أحسوا بضعفهم ثاروا عليهم ، وكانت أعظم انتصاراتهم قبل سقوط (مراكش) العاصمة ، عندما احتلوا مكناس وفاس وتازا والرباط وسلا بقيادة قائدهم الأمير ( أبو يحيى المريني ) .. ثم أكملوا ذلك باحتلال مراكش عام 1269م كما أسلفنا .

عبروا مضيق جبل طارق و قاتلوا القشتاليين الذين كانوا يعتدوا على مملكة بني نصر في غرناطة ، وحلموا بالسيطرة على الأندلس كاملة وبقوا يقاتلون منذ عام 1275 وحتى عام 1340م عندما انتهت أحلامهم بهزيمة قاسية في آخر معاركهم هناك ( معركة وادي سلادو ) ..

لكنهم توجهوا شرقا فاستولوا على دولة ( بني عبد الواد ) في تلمسان ، وتوجهوا الى حلفاءهم ( الحفصيين ) في تونس واحتلوا دولتهم في عام 1347م لكن الحفصيون ثاروا بعد عامين وطردوا قائد بني مرين ( أبو الحسن ) عام 1349م .. وكانت تلك الواقعة بداية ضعف بني مرين .. فرفضت القبائل دفع الضرائب ، وأصبح الوزراء هم من يعينون الأمراء ويخلعونهم ، حتى تمزقت دولة بني مرين ..

فانتبه الأسبان لذلك فنزلوا سواحل المغرب عام 1401م واحتلوا تطوان ، وقام البرتغاليون بعمل شبيه عام 1415م واحتلوا مدينة ( سبتة) ، مما أدى الى نقمة شعبية عارمة ، ظلت تثور حتى أنهت حكم (بني مرين ) عام 1465م ، ودخل الأسبان والبرتغاليون ليحتلوا ( سبتة ومليلة ) ويجعلوا من المغرب نقطة انطلاق لهم نحو الرجاء الصالح .. في حين كانت الحكومات المحلية ملتهية في صراعات فيما بينها داخل المغرب ، الذي تزامن وضعه مع سقوط غرناطة في الأندلس عام 1492م .

السعديون :

أدى التدهور الهائل الى العودة الى الصحراء كمنبع لكل الإصلاح ، فانطلق الأشراف السعديون في حروبهم من الصحراء لتحرير البلاد ، ففي عام 1523م انتزعوا كامل المنطقة الجنوبية من ( بني وطاس ) وفي عام 1541م انتزعوا أغادير من البرتغاليين ، وتمكنوا من تحرير كامل المغرب عام 1554م واختاروا مراكش لتكون عاصمة لهم .

إلا أنهم واجهوا تحرك (العثمانيين ) الذين سيطروا على كامل شمال إفريقيا فلجأ ملكهم ( الشريف محمد ) الى التعاون مع البرتغاليين فقتلوه العثمانيون ، عام 1578م وتولى بعده ( الشريف أحمد المنصور) الذي تمكن من إعادة الهيبة للمغرب ، والتفت الجماهير حوله ، وأقلع البرتغاليون والأسبان عن فكرة احتلال المغرب ، بعد المعارك التي انتصر فيها ذلك القائد ، حتى توفي عام 1603م فدبت الفوضى من جديد ، ليغتال في الفترة الواقعة بين موته 1603 ـ 1666م ثمانية سلاطين .. وتعود المغرب للتجزئة مرة أخرى .
__________________



المغرب ( المملكة المغربية )

العلويون :

في خضم ذلك الجو المشحون بالفوضى والاضطرابات ، انطلق منذ 1659م الأشراف العلويون من ( تافيلالت) لإنقاذ البلاد ، فاستولوا على فاس ومراكش بين 1666و 1672م وأرسوا دعائم دولتهم الجديدة . وكان أول من حكم من العلويين (مولاي إسماعيل) الذي امتد حكمه من 1672ـ1727م واستطاع خلال تلك الحقبة الطويلة من الزمن أن يوطد أسس الدولة العلوية ، ويخضع القبائل المتمردة ويسترجع من الأوروبيين ( طنجة 1684) و (العرائش1689) ويشيع العلم والأدب والفن المغربي الذي تمثل بشكل خاص في معالم مدينة (مكناس) التي اختارها السلطان مولاي إسماعيل عاصمة له ، وجعلها مركزا عسكريا حصينا .

وبعد موت ذلك السلطان مرت الدولة العلوية من عام 1727وعام 1757م بفترة فوضى وصعوبات اقتصادية .. إلا أن الحكم عاد وازدهر في عهد مولاي (محمد الثالث بن مولاي عبد الله ) 1757ـ 1790م ولكن ذلك لم يدم في عهد كل من مولاي يزيد ومولاي سليمان بين عامي 1790و 1822م .. حيث ابتدأ النفوذ الأجنبي ..

التغلغل الأوروبي :

لأهمية المغرب الإستراتيجية ، فإن المطامع بها قد ازدادت ، خصوصا بعد احتلال فرنسا لكل من الجزائر عام 1830م و زادت رغبتها في السيطرة على المغرب بعدما احتلت تونس عام 1881م في حين كان البريطانيون والأسبان يريدون حصة من ذلك ، فاكتفت بريطانيا بالسيطرة على الجانب الأوروبي في جبل طارق ، وأرادت أسبانيا أن تعزز نفوذها خصوصا أنها كانت تحتل كل من (سبتة ومليلة ) .. فكان مؤتمر عام 1880م .. فقنعت بريطانيا بعد افتتاح قناة السويس واحتلالها لمصر ..

بالمقابل فقد ظهر مجموعة من السلاطين العلويين داخل المغرب تراوح أدائهم بين القوة كما في عهد ( مولاي حسن الأول 1873ـ 1894) الذي حاول استغلال التناقض بين الدول الاستعمارية ، وكاد أن يفلح بها لولا أن موته عجل في تنفيذ مرامي المستعمرين ، بعد أن تولى العرش مولاي عبد العزيز الذي حاول فرض ضريبة (الترتيب) على المواشي والمزروعات ، فواجهه شيخ حرض الناس على العصيان اسمه ( الشيخ بو حمارة) .. فاقترض السلطان من فرنسا وهولندا ليصرف على شؤونه الخاصة من ترف فأثقلت خزينة الدولة بالقروض ، التي آلت في النهاية لوقوع المغرب في الاحتلال الفعلي عام 1912م
__________________



المغرب ( المملكة المغربية ) :

من الاحتلال الى الاستقلال ( 1912ـ 1956)

بعد أن تقاسمت الدول الاستعمارية النفوذ في إفريقيا ، وبعد أن الملك عبد العزيز في عام 1908 وجيء بأخيه مولاي عبد الحفيظ ، الذي كان يتمتع بسمعة جيدة بين الأهالي ، ولكنه سرعان ما رضخ للمستعمرين ، و سلك سلوك أخيه السابق .. تحركت الثورات في المغرب فكانت أول ثورة بقيادة الثائر (الهيبة) التي استمرت من 1912ـ 1919 في جنوب البلاد . وحل محله أخوه . كما ثار في الشمال القائد (أمزيان) .

أما الثورة الكبرى التي قضت مضاجع المستعمرين ، كانت بقيادة القائد المحنك محمد بن عبد الكريم الخطابي (1882ـ1963) الذي ينحدر من أسرة عربية عريقة ، والتي استدعت أن يزج ب 200ألف جندي فرنسي و 100ألف جندي أسباني ، مقابل 70 ألف جندي لجمهورية الريف التي أنشأها ذلك القائد .. إلا أن عدم التكافؤ قد جعل الجيش الريفي يخسر الحرب ، خصوصا باستعمال الطيران ، ويجعل المحتلين يحتلوا (أغادير) عاصمة جمهورية الريف . ثم قبضت على الخطابي ونفته ، إلا أنه نزل من الباخرة في الإسكندرية .

لكن بعد انتهاء ثورة الريف ، قامت عدة انتفاضات وأشكال للمقاومة في (تافيلالت) 1928 وتادلة استمرت الى 1931 ومراكش 1929وانتفاضة آية يعقوب 1930 وثورة جبل (سارغو) 1932ـ1933 وثورة قبائل (تمو وقباح) في الأطلس الصغير ووادي (درعة) .. وإزاء هذا التصاعد لجأ الاستعمار ، كما يجري في العراق الآن الى اللعب على النزعات الداخلية ( بربر ـ عرب ) .. فأجبر السلطان على إصدار ( الظهير ) أي قانون يميز بين البربر و العرب ، فقاومته كل جماهير المغرب .

وكان لظهور الأحزاب في المغرب منذ منتصف الثلاثينات ، ونشاط بعض السياسيين أمثال ( علال الفاسي ) و ( أحمد بلفريج ) و ( محمد اليزيدي ) و (عبد الخالق الطريس ) ، دورا ضخما في تأجيج المقاومة ، والتي عاد الخطابي لتولي مسئوليتها الخارجية وهو خارج المغرب .

كما كان هناك دورا بارزا للملك محمد الخامس بن يوسف (1927ـ 1961) في ربط النضال الجماهيري بموقف الدولة المسلوبة الإرادة الكاملة ، وعندما تصاعد أداؤه خلع في 20/8/1953 ونفي الى جزيرة (كورسيكا) ثم الى (مدغشقر ) بترتيب من المندوب الفرنسي (المقبم العام ) الجنرال (غليوم ) وتعاون أحد باشوات مراكش ( الغلاوي ) .. وتم تنصيب (محمد بن عرفة ) .

إلا أن جماهير المغرب ثارت رافضة هذا الأمر وصعدت من مقاومتها ، حتى أعيد الملك ( محمد الخامس ) وانتزعت المغرب استقلالها في 2/3/1956 ، وتم إعادة طنجة للحكم المغربي ، وبقيت ( سبتة ومليلة ) .

انتهى
__________________







 مجد الغد غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 12-Apr-2008, 09:43 AM   رقم المشاركة : 13
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي






كان المؤسس الأول للدولة العلوية محمد بن الشريف الحسني [ت 1075هـ 1664] رجل سياسة وفكر، بايعه أهل سجلماسة واستولى على فاس ومدن الصحراء واتخذ سجلماسة مقرا له.


وكذلك المولى إسماعيل بن محمد [1056-1139هـ/ 1645- 1727م] الذي كانت أيامه من أزهى أيام الدولة العلوية ، وقد دانت له ربوع المغرب كلها، واتسعت دولته حتى بلغت تخوم السودان. وكذلك المولى الرشيد بن محمد [1040- 1082هـ/ 1630- 1672م] الذي فتح تازة وأخضع سجلماسة وامتلك فاس ودخل مراكش وأخضع بلاد السوس وأرسل جيشا لضم طنجة، واستقر بمراكش وكان كثير الفتوحات محبا للعلم والعلماء. وكذلك المولى عبد الرحمن بن هشام [1204- 1276هـ/1790- 1859م] الذي أنشأ الأساطيل لحماية الشواطئ واهتم بنشر العلم وبترقية الزراعة والصناعة ..وما إلى ذلك. وكذلك المولى محمد بن عبد الله بن إسماعيل [1134- 1204هـ/ 1721- 1790م] الذي كانت له فتوحات بحرية كثيرة، وبنى مدنا ومساجد ومدارس وأنشأ المراكب البحرية وأنفق الأموال الطائلة على فكاك أسرى المسلمين من أيدي الإفرنج. وكذلك بطل التحرير محمد الخامس طيب الله ثراه الذي اجتمعت حوله كل القوى الوطنية [1927- 1961م] وقاد البلاد إلى الاستقلال الذي أعلن عنه في مارس سنة 1956. وكذلك فقيد العروبة والإسلام موحد البلاد وباني السدود الحسن الثاني [1961- 1999م] الذي خلص البلاد من بقايا الاستعمار وتظم المسيرة الخضراء سنة 1975 م ..هؤلاء الملوك وغيرهم خدموا الدين والوطن والأمة، وكانوا على مستوى من الحنكة السياسية فكانوا بحق من المخلدين في ذاكرة التاريخ، فعرفت في ظلهم المملكة المغربية تطورا وازدهارا وأمنا وسلاما وذلك بتشبثهم وتمسكهم بثوابت ومقومات دينهم الحنيف.


ومن هؤلاء

:
المولى علي الشريف مؤسس الدولة العلوية
المولى الرشيد موحد الوطن
سيدي محمد بن عبد الله رائد الدولة المغربية الحديثة
المولى إسماعيل موطد دعائم الدولة المغربية
محمد بن يوسف بطل التحرير
الحسن الثاني مستكمل وحدة البلاد



المولى على الشريف (مؤسس الدولة العلوية)


هو المولى علي بن الحسن بن عبد الله، المعروف بالشريف، ومنه تفرعت فروع المحمديين، وكان مولده سنة 997هـ/1589م، ومن أولاده الذين تولوا الملك من العلويين نجد محمد والرشيد والمولى إسماعيل، وقد تولوا الملك على هذا الترتيب.

عرف بالصلاح والتقوى، وكان مجاب الدعوة، كثير الأوقاف والصدقات، قسم أوقاته بين الحج والجهاد بإفريقيا والأندلس.
وقد رحل إلى فاس وأقام بها مدة يدرس، ثم حج وعاد إلى سجلماسة ليقيم بقرية تسمى جرس على مرحلتين ونصف من سجلماسة، ثم خرج إلى الأندلس للجهاد، ثم عاد إلى سجلماسة فكتب إليه أهل الأندلس يطلبون إليه العودة، فعاد إليهم وشارك في الجهاد.
عرض عليه الأندلسيون الخلافة لكنه أبى ورفض ورعًا وزهدًا. قال الزياني في ذلك: "... وممن عظم العلم، واكتفى به عن الملك، وزهد فيه، مولاي علي الشريف جد الأشراف العلويين، فإنه كان يتوجه للغزو بجزيرة الأندلس المرة بعد المرة، واشتهر علمه، وظهر فضله، وراوده أهل الأندلس على ملكها، فزهد فيه وقال: "يكفيني قصب العلم".
وقال اليفرني:" وقد وقفت على رسائل عديدة بعث بها إليه علماء غرناطة يحضونه على الجواز إليهم واستنفار المجاهدين إلى حماية بيضتهم ويذكرون له أن كافة أهل غرناطة من علمائها وصلحائها ورؤسائها قد وظفوا على أنفسهم من خالص أموالهم دون توظيف سلطان عليهم أموالا كثيرة برسم الغزاة الذين يردون معه من المغرب، وحلوه في بعض تلك الرسائل بما نصه: "إلى الهمام الضرغام قطب دائرة فرسان الإسلام الشجاع المقدام، الهصور الفاتك، الوقور الناسك، طليعة جيش الجهاد، وعين أعيان النجاد، المؤيد بالفتح في هذه البلاد، المسارع إلى مرضاة رب العباد، مولانا أبي الحسن علي الشريف".
وكتبوا مع ذلك إلى علماء فاس يلتمسون منهم أن يحضوا المولى عليا على العبور إلى العدوة فكتب إليه أعلام فاس بمثل ذلك وحثوه على المسارعة إلى إغاثتهم، وذكروا له فضل الجهاد وأنه من أفضل أعمال البر، فقالوا له في بعض تلك الرسائل: "وعوضوا هذه الوجهة الحجية التي اجتمع رأيكم عليها، وتوفر عزمكم لديها بالعبور إلى الجهاد، فإن الجهاد، أصلحكم الله في حق أهل المغرب، أفضل من الحج كما أفتى به الإمام ابن رشد حين سئل عن ذلك، وقد بسط الكلام عليه في أجوبته ووجه ما ذهب إليه من ذلك.
وكان ممن كتب إليه من علماء غرناطة جماعة منهم: الفقيه أبو عبد الله محمد بن سراج شيخ المواق وقاضي الجماعة بها. ومن شيوخ فاس الذين كتبوا إليه: الفقيه أبو عبد الله العكرمي شيخ شيوخ الإمام ابن غازي، وأبو العباس أحمد بن محمد بن ماواس، وأبو زيد عبد الرحمن الرقعي صاحب الرجز المشهور وغيرهم.
لقد ضرب المولى علي الشريف أروع الأمثال في التضحية ونكران الذات، في سبيل تحقيق تلك الأهداف المشتركة للمغاربة والأسرة العلوية الشريفة، التي ظلت على امتداد ثلاثة قرون ونصف القرن، القاسم المشترك الذي جعلهما بنيانا مرصوصا يشد بعضه بعضا، وذلك بتطوعه للجهاد، لإنقاذ الإسلام من مخالب الكنيسة الصليبية، بطلب من علماء المغرب والأندلس الذين راسلوه في الموضوع شعرا ونثرا
وهكذا كان المولى علي الشريف مشهورا في عصره، متقدما على كافة أهل مصره، وأنه كان ملحوظا بالإجلال عندهم والإكبار


للمزيد يراجع

:
- نزهة الحادي، للإفراني
- البستان الظريف، للزياني، ص21.
- الاستقصا، للناصري
- تاريخ المغرب وحضارته، حسين مؤنس




المولى رشيد (موحد الوطن)


يعتبر مولاي رشيد بن علي الشريف المؤسس الحقيقي لدولة الأشراف العلويين. وتروي المصادر التاريخية أن هذه الشخصية تميزت بذكاء وبعد نظر، وحب للعلم والعلماء..فعرف المغرب في عهده وحدة ورخاء وازدهارا بعد فترة طويلة من التفرق والحروب الأهلية.


فما أن تولى الحكم حتى بدأ في مشروعه الإصلاحي، حيث ركز في البداية على تدعيم أركان سلطته واستكمال الوحدة الترابية للمغرب.
وهكذا فتح سجلماسة –التي بايعت محمد الصغير بن محمد الأول- ودخلها سنة 1079هـ وأصلح أمرها، وأعاد تنظيمها إداريا وعسكريا.
ثم فتح فاس سنة 1076هـ حيث تمت مبايعته، فأكرم العلماء والطلبة الذين أعجبوا بشخصيته العربية وتشبثه بالتقاليد الإسلامية. ثم قضى تباعا على الدلائيين والشبانيين والسملاليين..
بسط المولى رشيد سلطانه على المغرب كله من الساحل الشمالي على السوس. وقد حرص على القضاء على القوة العسكرية السوسية. ومن فاس خرج المولى رشيد لزيارة الشيخ أبي يعزى، ثم قصد سلا فزار صلحاءها، واستطاع أن يخمد كل حركة قامت ضده في السوس أو مراكش أو تافيلالت أو فاس.
وهكذا في وقت قياسي، لا يتجاوز سبع سنوات، حقق المولى الرشيد الوحدة الوطنية المنشودة، بعد التمزق الذي عانى منه المغرب أزيد من ستين سنة، على يد الزعامات الطائفية المتناحرة. كما حارب مختلف الزوايا وشيوخ الطرق الصوفية الذين كان لهم موقف عدائي تجاه قيام الدولة العلوية.
بعدما استتب له الأمر، ووحد أطراف البلاد، ركز مجهوداته على استكمال الوحدة الترابية وتحرير الأجزاء التي كانت في يد المحتل، فحرر طنجة التي كانت في يد الأنجليز سنة 1082هـ، بعد أن حصن الرباط وسلا بقلعتين عظيمتين حيث قضى على الوجود الإنجليزي بالشمال، كما عمل على تنشيط الجهاد البحري.
ورغم حذره من الدول الأجنبية فقد شرع في العمل على مد جسور التعاون التجاري معها. وعرف المغرب على أيامه الاستقرار والرخاء والازدهار الاقتصادي. وضرب العملة الرشيدية سنة 1081هـ كما اهتم بالعمران، فبنى قنطرة وادي سبو سنة 1080هـ.
ولكنه توفي في عز شبابه وعطائه، وفي أوج انتصاراته ومجده السياسي والعسكري، إذ جمح به فرسه، فارتطم رأسه بشجرة فتهشم ومات لحينه بمراكش سنة 1082 هـ/1672 ودفن بها، ثم نقل جثمانه إلى ضريح سيدي علي بن حرزهم بفاس، حسب وصيته، وقال وهو يحتضر: "سبحانك يا من لا يزال ملكه، عبد الرشيد زال ملكه".


للمزيد يراجع

:
- المجالس العلمية السلطانية، آسية البلغيثي
- الاستقصا، الناصري
- تاريخ المغرب وحضارته، حسين مؤنس
- أعلام المغرب، ابن زيدان.



سيدي محمد بن عبد الله (1171-1204هـ/1757-1790): رائد الدولة المغربية الحديثة



بويع سيدي محمد بن عبد الله بن إسماعيل بمراكش سنة 1171هـ، قال السلاوي: "وازدحم على بيعته أهل مراكش وقبائل الحوز، وقدمت عليه وفود السوس وحاحة بهداياهم، ثم قدم عليه العبيد والودايا وأهل فاس من العلماء والأشراف وسائر الأعيان وقبائل العرب والبربر والجبال وأهل الثغور، كل ببيعته وهديته، لم يتخلف عنه أحد من أهل المغرب فجلس للوفود إلى أن فرغ من شأنهم وأجازهم، وزاد العبيد بأن أعطاهم خيلا كثيرا وسلاحا عرفوا به محلهم من الدولة وانقلبوا مسرورين مغتبطين". ثم جاءت بيعة فاس سنة 1175هـ بإجماع أهل الحل والعقد.


تولى الحكم في ظروف صعبة، بعد عهد الاضطراب مباشرة، وقد تميز بالعقل والرزانة وبعد النظر. اجتهد في المحافظة على بلاده ووحدتها و تأمين الشواطئ المغربية من العدوان الإسباني والبرتغالي، رغم صعوبة الظروف. وكان دائم التنقل بين جهات مملكته الواسعة ليطمئن على أحوال رعيته. لذلك كان له الفضل في الخروج بالبلاد إلى عهد مشرق يمثل أوج الازدهار السياسي والعسكري والاقتصادي والثقافي للمغرب.


منجزاته على المستوى الداخلي


لقد وحد المغرب من جديد، واسترجع الثغور وحصن الشواطئ، فقمع جشع الدول الاستعمارية، وطمعها في خيرات المغرب، فاستطاع أن يستعيد مازغان من أيدي البرتغاليين سنة 1182/1768م، حيث جهز قوة ضخمة لاستعادة هذا الميناء. وفتح البريجة سنة 1183هـ/1769 وأخرج النصارى منها وهدمها.
وبنى وأسس مدينة الصويرة. كما كان يتابع عن كثب مقدار القوة النارية التي جمعها الإسبان في سبتة، فرأى أن يرجئ الاستيلاء عليها إلى وقت آخر. يقول السلاوي بخصوص اعتنائه بأمور البحرية والجندية: "وأما اعتناؤه بالمراكب القرصانية فقد بلغ عددها في دولته عشرين كبارا من المرابع وثلاثين من الغراكط والغلائط، وبلغ رؤساء البحر عنده ستين رئيسا كلها بمراكبها وبحريتها. وبلغ عسكر البحرية ألفا من المشارقة وثلاثة آلاف من المغاربة، ومن الطبجية ألفين. وبلغ عسكره من العبيد خمسة عشر ألفا، ومن الأحرار سبعة آلاف، وأما عسكر القبائل الذي كان يغزو مع الجند فمن الحوز ثمانية آلاف ومن الغرب سبعة آلاف. وكانت له هيبة عظيمة في مشوره، ومواكبه يتحدث الناس بها، وهابته ملوك الفرنج وطواغيتهم، ووفدت عليه رسلهم بالهدايا والتحف يطلبون مسالمته في البحر. وبلغ ذلك رحمه الله بسياسته وعلو همته، حتى عمت مسالمته أجناس النصارى كلهم إلا المسكوف (المسكوف =الروس) فإنه لم يسالمه لمحاربته للسلطان العثماني، ولقد وجه رسله وهديته إلى طنجة فردها السلطان وأبى مسالمته. ووظف على الأجناس الوظائف فالتزموها، وكانوا يؤدونها كل سنة، واستمر ذلك من بعده إلى أن انقطع في هذه السنين المتأخرة. وكانوا يستجلبون مرضاته بالهدايا والألطاف وكل ما يقدرون عليه. مهما كتب إلى طاغية في أمر سارع فيه ولو كان محرما في دينه. ويحتال في قضاء الأغراض منهم بكل وجه أحبوا أم كرهوا. وكان أعظم طواغيتهم طاغية الإنجليز وطاغية الفرنسيس، فكانوا يأنفون من أداء الضريبة علانية مثل غيرهم من الأجناس، فكان رحمه الله يستخرجها منهم وأكثر منها بوجه لطيف".
كما اهتم بالصحراء المغربية فجدد ولاية شيوخ قبائلها بواد نون وأدرار وماسة والساقية الحمراء. واجتث رواسب عهد الاضطراب، وقضى على جميع الانحرافات والتطلعات الشخصية والقبلية. وكان أول ما عني به العبيد الذين كانت حالتهم قد ساءت بسبب تسلط البربر عليهم. كما جدد الضرائب على فاس وغيرها من مدائن المغرب.
نظم شؤون القضاء، وجدد مسطرته، حيث استصدر ظهائر دورية عديدة، تستهدف إصلاحه، وخاصة بالمحاكم الشرعية، كما تستهدف تذكير القضاة بواجبهم وتوصي بالأيتام والضعفاء، تحقيقا للعدالة.
واهتم بالجانب العمراني، فإليه يرجع الفضل ببناء مدن: الصويرة سنة 1178هـ وفضالة والمحمدية، وتجديد مدينة أنفا. كما شيد ما يناهز ستين مؤسسة، من مساجد ومدارس وغيرها.


منجزاته على الصعيد الخارجي


استفاد سيدي محمد بن عبد الله من المتغيرات السياسية العالمية فأنضجت تجاربه السياسية، كالثورة الفرنسية، واستقلال أمريكا، واحتلال انجلترا لكندا.
فقد كانت سياسته الخارجية تتجه في اتجاهين متوازيين: الاتجاه العثماني والإسلامي من جهة، والاتجاه الغربي من جهة أخرى.
كما بنى علاقات ديبلوماسية متينة مع دول أوربا الغربية بغية إعادة مكانة المغرب في السياسة الخارجية. ومن أجل ذلك فرض عليها ضريبة المرور بالمياه الإقليمية للمغرب.
كما طلبت منه الولايات المتحدة الأمريكية أن يقيم معها معاهدة صداقة وتجارة، وقد راسله رئيسها –إذ ذاك- جورج واشنطن، مشيدا بالعلاقات الودية التي تجمع بين البلدين، مما جعل المولى محمد بن عبد الله من أوائل الملوك والدول المعترفين بالفدرالية الأمريكية. ولم يلبث أن عقد معها المعاهدة المطلوبة سنة 1768م.
كما وقع عدة معاهدات سلام مع كل من ملك السويد وملك الدانمارك كريستيان السابع، وملك انجلترا جورج الثاني، وكذا مع البرتغال..
وفي عهد هذا الملك تم الاعتراف بالسيادة المغربية على مدينتي سبتة ومليلية وبضمان صيانته تاريخيا. كما عقد اتفاقية مع ملك فرنسا لويس السادس عشر يتم بموجبها إلغاء الرق بين المسلمين والمسيحيين سنة 1777م، مما يعتبر سبقا في سياسة المغرب الدولية.




وفاته


وتوفي رحمه الله في طريقه إلى الرباط سنة 1204هـ/1790م ودفن بها. وبهذا تنتهي حياة السلطان محمد بن عبد الله بن إسماعيل الذي يعتبر من أعاظم سلاطين دولة الشرفاء العلويين، فقد حكم ثلاثا وثلاثين سنة هجرية تعتبر من أحسن سنوات هذه الدولة قبل الاحتلال الفرنسي. فقد كان رائدا للمغرب، مجددا لمعالم دولة عصرية، وباعثا لنهضتها العلمية والإصلاحية والفكرية الشاملة، فاستحق لقب "سلطان العلماء وعالم السلاطين" سنة 1767-1782م. كما ألف مؤلفات القصد من ورائها حفز الهمم من أجل التحرر من الجمود والرجعية على جميع المستويات الفكرية والاجتماعية وغيرهما.
لكل ذلك اهتم به الكتاب الأوربيون، فألف لويس شينيه قنصل فرنسا بالمغرب سنة 1767-1782م، كتابا حول تاريخ المغرب، من خلال مراسلاته الديبلوماسية، تضمن وثائق هامة عن عهد المولى محمد الثالث.




للمزيد يراجع

:
-المجالس العلمية السلطانية، آسية البلغيتي
- الاستقصا، الناصري
- تاريخ المغرب وحضارته، حسين مؤنس



المولى إسماعيل (1082-1139هـ/1672-1727): موطد دعائم الدولة المغربية



بويع المولى إسماعيل بن علي الشريف مباشرة بعد وفاة أخيه الرشيد سنة 1082هـ، وهو في السادسة والعشرين من عمره، واتخذ مكناسة عاصمة له. قام بمنجزات على الصعيدين الداخلي والخارجي من أجل تطوير صرح الدولة المغربية، وتوطيد دعائم الأمن والاستقرار في ربوعها



الواجهة العسكرية


تدل مجموع الأعمال التي قام بها المولى إسماعيل على ملكته التنظيمية المتميزة. فكان من أبرز اهتماماته إعادة تنظيم وتجهيز مؤسسة الجيش. فأنشأ جيش العبيد البخاري من السود الذي بلغ عدده مائة وخمسين ألفا، وفرقهم في نواحي البلاد وحصنهم في القلاع لضمان الاستقرار والهدوء في مختلف أرجاء مملكته.
ووضع نظاما مبتكرا لتربية عبيد البخاري وقد كثروا جدا نتيجة لتزاوجهم وإنجابهم، فكان يأخذ أولا بنات أولئك العبيد من سن عشر سنوات فأكثر فيفرقهن على عريفات القصور، ليؤدبهن بآداب القصور ويعرفهن بأصول الخدمة. بل أنشأ لهن قصرا خاصا للتربية والتأديب..كما يربي الشباب على تعلم مختلف الحرف كالنجارة والحدادة وبقية الحرف، ثم يدربون على فنون القتال وأعمال الجندية حتى إذا صاروا فرسانا واطمأن إلى أنهم مقاتلين يعتمد عليهم، زوج أولئك الجنود من بنات العبيد اللائي تربين تلك التربية الخاصة، ويعطي كلا منهم عشرة مثاقيل مهر زوجته ويدفع إلى كل بنت خمسة مثاقيل شوارها. ثم يعين على كل طائفة من المقاتلين واحدا من آبائهم ضابطا. ويعطى ذلك الضابط ما يبتني به لنفسه دارا في مركز تلك القوة في مشرع الرمل قرب مكناسة..
إلى جانب جيش عبيد البخاري أنشأ نظاما جديدا للجيش سمي بنظام الودايا. وتنقسم هذه الودايا إلى ثلاث أرحاء: رحى أهل السوس ورحى المغافرة ورحى الودايا. وهكذا كون المولى إسماعيل جيش العلويين من هذه الودايا الثلاثة، وكلهم كانوا من العرب. وكان ينزع عنهم خيلهم وسلاحهم فلا يعيدها إليهم إلا في أيام الحرب.
كما اعتنى المولى إسماعيل عناية خاصة بتحصين البلاد بالقلاع، لغلبة الهاجس العسكري على مشروعه السياسي، فحصن الناحية الشرقية بالقلاع الحصينة وأنزل في كل منها العبيد بخيلهم وسلاحهم، وألزم الناس بدفع الزكوات والعشور بهذه القلاع التي كانت موزعة توزيعا جغرافيا دقيقا على الجبهة الشرقية وما بينها وبين تازا. كما أنه حصن مدينة مكناسة وسلحها بالمدافع والأسوار.


الواجهة الداخلية


سيطرت على المولى إسماعيل فكرة سيادة المغرب سيادة تامة وإقامة الوطن العربي الموحد. لذلك سعى من البداية جاهدا إلى القضاء على مراكز القوة العسكرية الداخلية. ووجه اهتماماته إلى ضرورة إزالة كل مركز سياسي عدا سلطان السلطنة معتمدا في ذلك أساسا على العبيد البخارية.
ثم إن قوة تنظيمه لمؤسسة الجيش مكنته من استرجاع عدة ثغور، وخاصة منها المناطق الساحلية، فحرر المهدية سنة 1092هـ، وطنجة سنة 1095هـ، والعرائش سنة 1101هـ، ثم أصيلا سنة 1102هـ. وحاول تحرير سبتة ومليلية سنة 1106/1693م.
كما حاول التوسع في الشرق، فسار إلى تلمسان في اتجاه نهر شلف، إلا انه لقي مقاومة عنيفة من الأتراك، إلى أن وقع الصلح بينه وبين الأتراك: كما استرجع الصحراء وبلاد السودان.




الواجهة الخارجية


اهتم السلطان بعلاقات المغرب الخارجية أيما اهتمام، حفاظا على سمعة المغرب بالخارج. فقد سعت كل من تركيا وفرنسا إلى توطيد العلاقات مع المغرب. كما أن انجلترا قد تنازلت عن مدينة طنجة فاستعاضت طنجة بجبل طارق إرضاء له سنة 1705م ورغبة منها في أن يوقع معها معاهدة للسلام سنة 1133هـ. كما احتفظ مع العثمانيين بعلاقات مميزة، فالتزم بذلك واحتفظ للعثمانيين بعلاقة متميزةّ.
كما عرف عن المولى اسماعيل نشاطه في دعوة ملوك أوربا للدخول في الاسلام، كما يذكر ذلك المؤرخ الفرنسي " سان أولون" بقوله: " ... ويدعو ( أي المولى اسماعيل) المسيحيين للدخول في دين الاسلام، وصدرت منه مكاتيب بذلك لجل دول أوربا، أشهرها كتابه للويس الرابع عشر – ملك فرنسا- يذكره بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم لهرقل عظيم الروم، ويدعوه إلى الإسلام".
خاتمة
والحق أن الإنجازات التي قام بها السلطان إسماعيل تعتبر تطورا هاما في تاريخ بناء الوطن المغربي، فقد اجتهد في تحويل أهل المغرب الأقصى جميعا إلى رعية مستأمنة. حيث حكم سبعا وخمسين سنة، (توفي سنة 1039، ودفن بضريح الشيخ المجذوب). شهدت الدولة العلوية في هذه الفترة ازدهارا ملحوظا، وخلد مآثر عمرانية كبيرة، ولا سيما المساجد والمدارس وخاصة، بمدينة مكناس، كما وسع ضريحي الإمامين إدريس الأكبر والأصغر وزاد فيهما من كل ناحية. وقد قال السلاوي معلقا على حكم المولى إسماعيل في مجموعه: "ولم يبق في هذه المدة بأرض المغرب سارق أو قاطع طريق. ومن ظهر عليه شيء من ذلك وفر في القبائل قبض عليه بكل قبيلة مر عليها أو قرية ظهر بها، فلا تقله أرض حتى يؤتى به أينما كان. وكلما بات مجهول حال بمحلة أو قرية ثقف بها إلى أن يعرف حاله. ومن تركه ولم يحتط في أمره أخذ بما اجترحه، وأدى ما سرقه أو اقترفه من قتل وغيره.



للمزيد يراجع

:
- المجالس العلمية السلطانية، آسية البلغيثي
- الاستقصا، الناصري
- تاريخ المغرب وحضارته، حسين مؤنس
- أعلام المغرب، ابن زيدان.


محمد بن يوسف (1346-1381هـ/1927-1961) : بطل التحرير




تولى محمد بن يوسف بعد وفاة والده يوسف بن الحسن سنة 1346هـ/1927م عرش المغرب في ظروف جد صعبة، خصوصا وأن المغرب كان يعيش تحت سيطرة الاستعمار الفرنسي. لذلك تحمل هذا الملك منذ البداية المسؤولية العظمى من أجل تحقيق الاستقلال والنهوض بهذا البلد في سبيل تحقيق نهضة شاملة.



تزعم محمد الخامس الحركة الوطنية من أجل بعث الوعي الوطني والقومي، وتوحيد الأهداف الوطنية في إطار الحركة السلفية. فخاض النضال والكفاح من أجل أن ينال المغرب استقلاله ووحدته.
لذا سعى منذ البداية إلى تجديد هياكل الدولة المغربية وتطوير بنياتها التحتية، وتكوين أطرها. وقاوم الظهير البربري سنة 1930 الذي كان يهدف إلى تشتيت الوحدة الوطنية. كما قام بتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944م.


تدبير مؤامرة نفيه


نظرا للخطورة التي كان يشكلها المشروع الإصلاحي لمحمد الخامس، أخذ الاستعمار يضايقه في العديد من تحركاته. فقد تم منعه سنة 1934 من أداء الصلاة بالقرويين. كما منع من زيارة مدينة طنجة سنة 1947م.
وكان يستغل مختلف المناسبات للتعريف بقضيته العادلة والمطالبة بزوال الاستعمار، فقد ألقى كلمة ببلدية باريس في حفلة أقامها المارشال ليوطي، مذكرا بضرورة استقلال المغرب وسيادته.
وفي مؤتمر أنفا سنة 1943م، حاول استثمار مساهمة المغرب في الحرب العالمية الثانية إلى جانب الحلفاء، فطالب فرنسا بإنجاز وعودها للمغرب.
وكرر ذلك في المهرجان العسكري الذي أقيم بالعاصمة الفرنسية سنة 1370هـ/1945م، والذي حضره بصفته رئيس دولة مساهمة في الحرب العالمية الثانية برجالها
وهكذا تم توظيف مختلف هذه الملتقيات لدعم القضية المغربية المصيرية، فطالب فرنسا بالوفاء بعهودها للمغرب، كما كرر ذلك في زيارته لتونس سنة 1368هـ/1949م.
وكانت زيارته التاريخية لطنجة سنة 1945 منعطفا مهما لتطلعات الأمة المغربية للحرية والاستقلال. وزاد الاستعمار في الضغط عليه سنة 1950. كما عمل على رأس الحركة الوطنية على رفع القضية المغربية إلى هيئة الأمم المتحدة بمساعدة الجامعة العربية سنة 1952م، فأصدرت هيئة الأمم المتحدة قرارا باختصاصها، ولم يلبث المغرب –بقيادة ملكه- أن تقدم إليها بطلب إنهاء عهد الحماية منددا باضطهاد فرنسا للشعب المغربي وملكه.
عندما بدأت السلطة الاستعمارية تحس بخطره على الوجود الفرنسي بالمغرب، وتأكدت من أن استمرار الحماية مرهون بخلع محمد الخامس عن العرش، طلب منه المقيم العام التنازل عن العرش فرفض. وفي 20 غشت 1953م أعلن المقيم عن خلعه ونفيه إلى جزيرة كورسيكا ثم إلى جزيرة مدغشقر. ونصبت السلطات الاستعمارية محمد بن عرفة بدلا عنه.




إنهاء الاستعمار وعودة محمد الخامس


وكان نفي محمد الخامس إيذانا بقرب نهاية الوجود الاستعماري بالمغرب. فقد اندلعت ثورة عارمة بقيادة الحركة الوطنية، شملت مختلف المناطق منددة بما أقدمت عليه سلطة الاحتلال. فتعزز جيش التحرير بجيش من المقاومين، ووطدت دعائم الثورة الشعبية العامة، فطالبت بضرورة عودة محمد الخامس، وإلغاء عقد الحماية.
وأمام هذا الإصرار على الاستقلال والوحدة، وأمام تصاعد موجات الغضب والاستنكار، أرغمت فرنسا على الاعتراف بحق المغرب في الاستقلال وفي استكمال وحدته الترابية. فعاد محمد الخامس إلى أرض الوطن حاملا معه وثيقة الاستقلال وذلك في 16 نوفمبر 1955. ووقع على هذه الوثيقة في 2 مارس 1956.




أنشطته خارج المغرب


لقد عمل محمد الخامس على مساندة الكفاح الجزائري سياسيا وعسكريا، وكان ضمن الأوائل الذين دعوا إلى إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية، حيث وضع الميثاق الإفريقي في أول مؤتمر لها بالدار البيضاء سنة 1960..
وبفضل نضال هذا الملك نال المغرب استقلاله. فبدأ مسيرة التشييد والإنجاز، حيث بدأ ببناء أسس هياكل دولة مغربية معاصرة، وأرسى دعائم وأسس النظام الملكي الدستوري. ووضع دستورا للبلاد. وشكل أول حكومة وطنية ائتلافية على أساس تعدد الأحزاب. وأحدث جيشا منظما. كما سعى إلى تجديد الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ودشن الإصلاح الزراعي..
وهكذا خاض محمد الخامس كفاحا طويلا ضد مخلفات الاستعمار إلى أن وافته المنية في 10 رمضان 1381هـ/26 فبراير 1961م. فبايعت الأمة ولي عهده جلالة الملك الحسن الثاني.



جلالة الملك الحسن الثاني: مستكمل وحدة البلاد (1929 ـ 1999)




ولد جلالة الملك الحسن الثاني يوم 9 يوليوز 1929 بمدينة الرباط عاصمة المملكة المغربية. وقد حرص والده جلالة المغفور له الملك محمد الخامس على أن ينشئه على القيم الإسلامية والعربية والوطنية الأصيلة من جهة، وعلى مبادئ الحضارة الإنسانية المعاصرة من جهة أخرى،والمتمثلة آنذاك في مبادئ الثقافة الفرنسية وتقاليدها..



ألحقه والده أولا بالمدرسة القرآنية بالقصر الملكي سنة 1934، حيث تمكن من حفظ القرآن الكريم، وتشرب لغته ومعانيه في سن مبكرة. ثم ولج بعد ذلك أسلاك التعليم العصري، وتوّجه بالحصول باستحقاق على شهادة الباكالوريا سنة 1948، وأتم تعليمه الجامعي بتفوق في مدينة بوردو الفرنسية،حيث حصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون العام سنة 1951.


عايش الحسن الثاني رحمه الله أجواء الحماية المفروضة على المملكة المغربية منذ سنة 1912، وما رافقها من ردود فعل.وقد نما مولاي الحسن وترعرع في خضم مقاومة المستعمر الفرنسي والإسباني، وتنامي الحس الوطني في كل أنحاء المغرب، فانخرط منذ نعومة أظافره في العمل الوطني مع والده، منشغلا بمستقبل الوطن، حريصا على بناء الدولة المغربية بما يوافق أصالة تاريخها ويناسب عراقة الأسرة العلوية الشريفة، وبما يساير التطورات التي جدت خلال فترة ما بين الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، مستفيدا من التجربة التي راكمها والتقطها، بالنباهة التي جبل عليها، بملازمة والده خلال معركة التحرير. فقد كان مولاي الحسن يرافق أباه في أهم الأنشطة الملكية ذات الطابع الثقافي أو الوطني أو السياسي. ومن أهم اللقاءات التي حضرها؛ وهو لم يتجاوز بعد سن الرابعة عشر؛ اللقاء التاريخي بين روزفلت الرئيس الأمريكي وتشرشل رئيس الوزراء البريطاني في أنفا بالدار البيضاء سنة 1943 في غضون الحرب العالمية الثانية. وشارك مع والده إلى جانب ممثلي الحركة الوطنية في تحرير وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944، والتي تم تقديمها إلى السلطات الفرنسية للمطالبة بالاستقلال. وفي سنة 1947 سافر مولاي الحسن رفقة والده محمد الخامس إلى مدينة طنجة، الذي ألقى خطابا تاريخيا أعلن فيه عن تطلع المغاربة ملكا وشعبا إلى الحرية والاستقلال، ووجه مولاي الحسن بهذه المناسبة نداء للشباب المغربي داعيا إياه إلى الانخراط في العمل الوطني، والإسهام في معركة التحرير.


وعلى إثر تصاعد وتيرة العمل الوطني، واشتداد حركة المقاومة بكل أنحاء المغرب، عمدت سلطة الحماية إلى نفي السلطان محمد الخامس وأفراد عائلته وكان من ضمنهم ولي العهد مولاي الحسن بتاريخ 20 غشت 1953 إلى كورسيكا، ثم إلى مدغشقر سنة 1954.وكان مولاي الحسن المستشار السياسي لوالده خلال فترة المنفى. وبعد العودة المظفرة للأسرة الملكية أواخر سنة 1955، شارك الملك الحسن الثاني وهو في ريعان شبابه إلى جانب والده المغفور له الملك محمد الخامس في المفاوضات التي أجريت في فبراير 1956 حول استقلال المغرب، وفي السنة نفسها، ومباشرة بعد إعلان الاستقلال،عينه السلطان محمد الخامس قائدا عاما للقوات الملكية المسلحة و رئيسا لأركانها. وفي السنة الموالية 1957 تم إعلانه وليا للعهد رسميا، وفي سنة 1960 تقلّد منصب وزير الدفاع. وبعد وفاة المغفور له جلالة الملك محمد الخامس،يوم 26 فبراير 1961، تمت مبايعة الملك الحسن الثاني ملكا على المغرب، يوم 3 مارس 1961. و دام حكمه للمغرب 38 سنة، قضاها رحمه الله في بناء دولة عصرية، تتوفر على المؤسسات الضامنة لوحدتها واستقلالها، والهياكل والأجهزة الكفيلة باستمرارها ونموها، وتدبير شؤونها. فكان أول ما قام به في هذا الإطار هو وضع دستور يجعل من المغرب مملكة دستورية، وتمت المصادقة عليه في استفتاء شعبي 1962. وتلته بعد ذلك مجموعة من التعديلات والإصلاحات الدستورية التي أغنت الحياة السياسية، وطورت الممارسات السياسية بدولة المغرب، كان آخرها إصلاحات سنة 1996 التي حظيت بإجماع وطني، ومهدت لتقلد أحزاب المعارضة مسؤولية تدبير الشأن العام سنة 1998.


وكان استكمال الوحدة الترابية واستقلال الأراضي المغربية التي مازالت تحت يد المستعمر من بين الأوليات التي شغلت فكر الحسن الثاني ووجدانه، وهكذا عمل وهو ولي للعهد على استرجاع إقليم طرفاية إلى حظيرة الوطن سنة 1958. وفي سنة 1969 ثم تحرير مدينة سيدي إفني. وفي أكتوبر 1975 أعلن الملك الحسن الثاني عن تنظيم المسيرة الخضراء لتحرير الصحراء المغربية، والتي انطلقت في 6 نونبر 1975 عابرة الحدود الوهمية بطريقة سلمية. وكانت بحق ملحمة وطنية لا تضاهى تحدثت عنها جميع الأوساط السياسية والإعلامية وطنية كانت أو دولية. وفي نفس المنحى اقترح رحمه الله على العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس إنشاء خلية تفكير للنظر في قضية سبتة ومليلية السليبتين وباقي الأراضي المغربية التي ما تزال تحت نير الاستعمار الإسباني.
وأولى جلالة الملك الحسن الثاني عناية خاصة لتحديث الاقتصاد الوطني.فعمل على هيكلة كل قطاعاته من أجل الرفع من مردوديتها وخاصة القطاع الفلاحي الذي يعد ركيزة الاقتصاد الوطني. وأولاه رحمه الله باهتمام خاص من حيث بناء السدود واستصلاح الأراضي الزراعية، وتطوير أساليب إنتاجه من خلال أجهزة مختصة على رأسها مراكز الاستثمار الفلاحي و التعاونيات الفلاحية، من حيث خلق صناعات تحويلية مرتبطة بالمنتوج الفلاحي، ومن حيث تسويقه في الداخل وفي الخارج، كما تم إحداث عدد كبير من المؤسسات والمكاتب العمومية للإشراف على مجموعة من القطاعات الاقتصادية والخدماتية.


أما على الصعيد الدولي فقد كان للمغفور له الملك الحسن الثاني حضور قوي ومتميز طبعته الحكمة والشجاعة في الحفاظ على المصالح الوطنية والقومية،وفي الدفاع عن القضايا الوطنية والعربية والإسلامية ، مبرهنا دائما على أنه رجل دولة يؤمن بالحوار بامتياز كبير، وجاعلا من المملكة المغرية أرض التسامح والتعايش السلمي بين مختلف الديانات والتيارات الفكرية والمعتقدات السياسية. وكذلك أرض اللقاءات الحضارية والثقافية الكبرى. وأقام الملك الحسن الثاني علاقات وطيدة مع جل أقطاب السياسة والثقافة في مختلف أنحاء العالم. وكان المغرب من الأعضاء المؤسسين لمجموعة من المنظمات الإقليمية والدولية ومسهما في نجاحها، مثل منظمة الوحدة الإفريقية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، واتحاد دول المغرب العربي، ولجنة القدس. هذا في ما يخص المجال الإقليمي ، أما فيما يخص المجال الدولي، فقد كان المغرب على عهد الملك الحسن الثاني قبلة لعدد من الشخصيات العالمية، حيث زاره جل الزعماء والقادة السياسيين وأقطاب الفكر والإبداع من كل جهات العالم فضلا عن استقباله لكثير من الرموز الدينية كان أهمها استقبال البابا جون بول الثاني في مدينة الدار البيضاء سنة1985.


وبمثل ما كان المغفور له قائدا سياسيّا محنكا استطاع أن يرسي أسس الدولة المغربية الحديثة، فإنه كان كذلك رمزا دينيا، وقائدا روحيا، وأميرا للمؤمنين تزكيه النسبة الشريفة إلى البيت العلوي، وسعة اطلاعه على أصول الدين الإسلامي ومصادره وعلومه، وقد كان له الفضل في إحياء مجموعة من السنن الحميدة التي دأب عليها المسلمون ومنها على وجه الخصوص تنظيم الدروس الحسنية التي كانت ولا تزال محجا لأقطاب الفكر الإسلامي من جميع الأماكن، ومن كل المشارب، و مناسبة للحوار بين جميع المذاهب الإسلامية. ودعم جلالته بناء المساجد بكل أنحاء العالم وخاصة في إفريقيا مثل السينغال وغيرها من البلاد الإفريقية. و شجع جلالته ايضا بناء المساجد بكل أنحاء المملكة المغربية، كان أهمها على الإطلاق: التحفة الفنية التي خص بها مدينة الدار البيضاء سنة 1986، إذ سيظل مسجد الحسن الثاني بهذه المدينة شاهدا على عبقريته. وأولى الحسن الثاني عناية خاصة لعلماء الأمة من خلال دعمه رابطة علماء المغرب وإنشاء دار الحديث الحسنية،ومن خلال إحداث هياكل تنظيمية لعمل العلماء، ومدهم بالقنوات اللازمة للتوعية الدينية السليمة. واهتم في الوقت ذاته بقطاع التعليم الديني العتيق وعمل على تشجيع مؤسساته ومساعدتها وتنظيم عملها. كما أغدق على رجالات التصوف بحيث اعتنى بالزوايا ومريديها في كل أقاليم المملكة.


ووافت المنية جلالة الملك الحسن الثاني يوم الجمعة 23 يوليوز1999،وشارك في تشييع جنازته قادة وزعماء العالم،وعدد كبير من الشخصيات العالمية، واحتشد المواطنون في مواكب ضخمة لتوديع قائد وطني عظيم، وأحد أبرز قادة العالم العربي والعالم الإسلامي والقارة الإفريقية ودول العالم الثالث،أكثرهم تأثيرا في الأحداث،وإسهاما







 مجد الغد غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 12-Apr-2008, 09:47 AM   رقم المشاركة : 14
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

التنصير في المغرب علانية .

--------------------------------------------------------------------------------


هناك تقارير نُشرت بتاريخ الأمس " الأربعاء " تسلط الضوء على أعمال التنصير في المغرب ، العمل التنصيري هناك أصبح يُمارس بشكل علني وهناك أيضاً نشاط ملحوظ عبر عدة وسائل يستغلها التنصيريين لإستقطاب الشباب وإدخالهم الدين النصراني :


التنصير علانية في مدينة أصيلة

عادت هجمة التنصير لتدق بقوة من جديد ، لاستغلال حاجات الأسر المعوزة والشباب المعطل ، متخفية وراء يافطة العمل الاجتماعي تارة ، والعمل الثقافي تارة أخرى ، للإيقاع بضحاياها من المواطنين المغاربة ، دون أن تبدي السلطات المغربية لحد الآن أي تحركات جدية لوقف النزيف المتواصل ، الذي يزعزع عقيدة المسلمين ، ويستهدف خلق أقلية دينية جديدة ، قد تهدد الاستقرار والأمن الروحي للمغرب .


ففي مدينة أصيلة، شهدت نهاية الأسبوع الماضي ، تنظيم يومين ثقافيين بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية ، في سابقة هي الأولى من نوعها ، أشرفت عليه راهبات الكنيسة الوحيدة بالمدينة ، والتي خصصت اليوم الأول للحديث عن '' مريم العذراء في الإنجيل '' ألقاه الكاهن '' خراردو سانشس ميلكو '' ، الذي حوّل المحاضرة من عرض علمي إلى نشاط تبشيري صرف ، استاء منه الحضور من أبناء المدينة ، الذي عبروا عن امتعاضهم أكثر خلال المحاضرة الثانية التي تمت برمجتها في وقت صلاة الجمعة ، والتي كانت بعنوان '' مريم في القرآن الكريم '' من إلقاء '' جارة الله منظريول '' التي قدمت من إسبانيا ، وادّعت أنها مسلمة ، حيث سجّل الحضور الأخطاء المتكرّرة في عرض الآيات القرآنية وتأويلها بطريقة تخدم أهدافها .

وقد تسببت برمجة المحاضرة الثانية في وقت صلاة الجمعة في إحراج شديد للسلطات المحلية ، التي حضرت النشاط الثقافي الكنسي ، اضطر معها قائد المقاطعة إلى الانصراف للصلاة ، ولحق به معظم الحضور من أبناء المدينة المسلمين ، في حين تشبث منظمي النشاط من النصارى باستكمال اللقاء ، الذي اختتم بمائدة مستديرة خصصت للتعريف بأعمال الكنسية في مدينة أصيلة وأنشطتها . وبشكل فاجأ الحاضرين ، تضمن برنامج النشاط في يومه الثاني ، حصة لتعليم الرقص الشرقي والإسباني ، قدمتها شابة مسلمة من بنات المدينة ، التي قدمت ، بلباس فاضح ، رقصات مثيرة للغرائز على إيقاع الموسيقى الشرقية ، حظيت بتصفيقات وتشجيع من الراهبات الحاضرات ، حيث تحول النشاط من التبشير بالنصرانية إلى إثارة الغرائز ونشر الميوعة وإفساد الأخلاق .

ولم تكتف الكنسية بالرقص فقط ، بل قامت الراهبات بجولة ميدانية برفقة آخرين جاؤوا من إسبانيا ، شملت أحياء فقيرة ، للإطلاع على الأعمال الاجتماعية التي تقدمها الكنيسة لقاطني الأحياء الفقيرة ، وتسود شكوك لدى المواطنين في أصيلة حول الشباب المسلم الذي يرتاد الكنيسة ، مفادها أنه ممن تم تنصيرهم .

وخلف النشاط ذاته استنكارا واسعا لدى جمعيات المجتمع المدني ، الذين شككوا في الأهداف الخفية وراء الأعمال التي تقوم بها الكنيسة في مدينة أصيلة ، ومدى وجود مراقبة للسلطات الأمنية وتتبعها لتلك الأنشطة ، للحيلولة دون تحولها إلى أعمال تنصيرية تتخفى وراء العمل الثقافي والاجتماعي . صحيفة التجديد المغربية 7 / 11 / 2007

وفي متابعة أخرى لنفس الصحيفة المغربية التي نقلت لكم التقرير السابق منها ، نشرت أيضاً هذا التقرير :


150 ألف مغربي يتلقون مواد تنصيرية عبر البريد

تفصح التقارير التي تصدرها المنظمات التنصيرية عن وجود حوالي 150 ألف مغربي يتلقون عبر البريد من مركز التنصير الخاص بالعام العربي دورسا في المسيحية . ولدى هذا المركز منصرون يعملون وسط شريحة تصل إلى مليوني مسلم ، القادمين من دول المغرب العربي والمقيمين بفرنسا . كما تملك هذه المنظمات برامج إذاعية وتلفزيونية دولية لنشر '' الإنجيل '' ، إضافة إلى 635 موقع تنصيريا على الإنترنت .

وتشير تقارير إعلامية عربية وغربية إلى وجود 800 منصر بالمغرب ، يعملون تحت غطاء العمل الخيري والاجتماعي مستغلة الفقر والأمية ، ومعتدمين على تشويه الدين الإسلامي . وتحدثت تقارير صحفية عن وجود 13 كنيسة بالمغرب تعمل في مجال التنصير ، واحدة بمراكش ، وست بالدار البيضاء ، وخمس بالرباط ، وواحدة بالعيون .

ويستند العمل التنصيري على مبدأ أرساه منظر الإرساليات التنصيرية في العالم الإسلامي '' صموئيل زويمر '' ، ويقول '' إذا لم تستطع أن تنصر مسلماً ، فيجب ألا تبقيه مسلماً حقيقياً '' . وعلى هذه القاعدة سارت خطى المنظمات التنصيرية لتنفيذ مخططها الخبيث في جنبات الأمة الإسلامية سعيًا لتذويب هوية هذه الأمة ، وتحويل عقيدتها إلى مسخ مشوه يجعلها سهلة المنال في أي مواجهة .

وقد احتل موضوع التنصير في المغرب فقرة من البيان الختامي البيان الختامي للجمع العام الثالث لحركة التوحيد والإصلاح المنعقد قبل سنة تقريبا ، وعبرت فيه الحركة عن انشغاله من تنامي شبكات التنصير التي تستغل ظروف الفقر والحرمان والتهميش الاجتماعي ، ودعت كل الفاعلين في مجال الحقل الديني والثقافي والمسؤولين للقيام بالواجب من أجل مواجهة هذا الخطر الذي يهدد النسيج الديني والأمن الروحي للمغاربة. كما سبق للفريق الاستقلالي في مجلس النواب أن طرح موضوع التنصير تحت قبة البرلمان ، ومما ذكره في سؤاله الموجه إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الولاية السابقة أن هدف المنصرين هو أن يدخلوا 10 % من المغاربة بحلول سنة ,2020 غير أن الوزير أحمد التوفيق قلل من الأخطار التي يشكلها التنصير على المغرب ، واكتفى بالقول '' إن المغرب بلد تلاقي الأديان والثقافات والتسامح الديني ' '. صحيفة التجديد المغربية 7 / 11 / 2007







 مجد الغد غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 12-Apr-2008, 09:49 AM   رقم المشاركة : 15
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

من انجاز الأستاذ : عبد الحكيم الفيلالي



نظام الحماية بالمغرب و الإستغلال الإستعماري
التمهيد الإشكالي:
ما هو مفهوم الحماية ؟ ما هي مظاهرها،وظروف فرضها على المغرب؟ماهي مظاهر الإستغلال الإستعماري بالمغرب ؟كيف نستدل أن نظام الحماية يعتبر شكلا من أشكال الإستعمار؟
النشاط الأول: ماهي ظروف فرض الحماية الفرنسية على المغرب؟
سارعت الدول الإستعمارية في إطار تنافسها الإمبريالي إلى إبرام عدة اتفاقيات لتسوية نزاعاتها فكيف تمكنت فرنسا من الإنفراد بالمغرب في إطار هذا التنافس؟
من أجل بسط سيطرتها على المغرب مهدت فرنسا الطريق لذلك عن طريق:
* الإتفاق الفرنسي الإيطالي حول المغرب وليبيا حيث اعترفت فرنسا بحقوق ومصالح إيطاليا بليبيا مقابل اعتراف إيطاليا بمصالح وحقوق فرنسا بالمغرب.
* تسوية المسألة المغربية (الأزمة المغربية الأولى 1905 زيارة كيوم الثاني لطنجة و تصريحه باستقلال المغرب) عن طريق عقد مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة ( 1906 ) الذي نص إنشاء البنك المخزني ووضع شرطة إسبانية وفرنسية بالمراسي المغربية >>> فقدان المغرب لسلطته المالية والساسية.
* احتلال فرنسا) للدارالبيضاء ( 1907 ) وجدة( 1911 .وتدخل إسبانيا شمال المغرب.
* الأزمة المغربية الثانية (إرسال ألمانية لبارجة حربية إلى خليج أكادير) >>> تمت تسوية الخلاف بين فرنسا و ألمانيا باقتطاع جزء من الكونغو لصالح ألمانيا مقابل تخلي هذه الأخيرة عن مطامعها في المغرب لصالح فرنسا.مما سهل الطريق أمام فرنسا للإنفراد بالمغرب.
معاهدة الحماية ( 30 مارس 1912 ): نصت معاهدة التي فرضت على المغرب على تأسيس نظام جديد بالمغرب تسند إليه مهمة الإصلاحات الإدراية والعدلية،التعليمية،الإقتصادية،المالية،العسكرية،كما نصت على أن يقوم السلطان (مولاي عبد الحفيظ) بمساعدة فرنسا لتسهيل الإحتلال العسكري للمغرب بدريعة استتباب الأمن وتأمين المعاملات التجارية...
لقد اضطر مولاي عبد الحفيظ إلى توقيع معاهدة الحماية أمام الضغوطات الفرنسية،فأصبح المغرب بموجب هذه المعاهدة تحت الحماية الفرنسية.(محمية فرنسية).
النشاط الثاني : الإحتلال العسكري للمغرب واندلاع المقاومة التي واجهته؟(الخريطة ص 94 من الكتاب المدرسي)
تمكنت كل من إسبانيا وفرنسا من احتلال المغرب عبر مجموعة من المراحل:
بداية القرن 15م احتلال سبتة وامليلية..
ما قبل 1912 : المغرب الشرقي (وجدة...) الدارالبيضاء،فاس،الرباط..
1912/1914 : مراكش، تازة..
1914/1920 : المناطق الأطلسية.
1921/1926 : الريف (طنجة الحسيمة) إضافة إلى خنيفرة.
1931/1934 : الصحراء المغربية.
رافق التغلغل العسكري للمغرب اندلاع المقاومة بالريف + الأطلس المتوسط+ بالصحراء.
*** المقاومة بالأطلس المتوسط: تزعمها موحا أوحمو الزياني ( 1877/1921 ) حيث تمكن من هزم القوات الفرنسية في معركة الهري بالقرب من خنيفرة سنة 1914 قبل أن أن يستشهد في إحدى المعارك بالأطلس المتوسط سنة 1921م .إن أهم ما يميز قبائل زيان حسب أحد الضباط الفرنسيين هو البسالة والسرعة في القتال والإقدام..
*** المقاومة بالريف :تزعمها محمد بن عبد الكريم الخطابي ( 1883/1962 ) حيث تمكن سكان الريف من مواجهة الإحتلال الإسباني و إلحاق الهزيمة به في معركة أنوال الشهيرة سنة 1921م تكبدت بموجبها إسبانيا عدة خسائر مادية وبشرية..
*** المقاومة بالصحراء المغربية: تزعمها الهيبة بن ماء العينين.
النشاط الثالث: ماهي مظاهر الإستغلال الإستعماري للمغرب وما هي انعكاساته؟
على المستوى الإداري:
قامت فرنسا بإحداث مجموعة من الأجهزة الإدارية الإستعمارية وهي على النحو التالي:
*المقيم العام: ممثل الجمهورية الفرنسية بالمغرب يعمل على تسيير المصالح الإدارية والعسكرية + سن القوانين والمصادقة عليها.
الكاتب العام : يشرف على جميع الإدارات.
المديرون: يرأسون مديريات وهي بمثابة وزارات أهمها مديرية(المالية+الداخلية+التعليم العمومي).
قائد المنطقة : مناطق عسكرية : (فاس مكناس مراكش أكادير) + مناطق مدنية : (الرباط الدارالبيضاء وجدة).
المراقبون : مراقبون مدنيون بالمناطق المدنية وضباط الشؤون الأهلية بالمناطق العسكرية.
وقد تم إحداث هذه الإدارة (الفرنسية) إلى جانب الإدارة المغربية التي تتكون من:
السلطان+الصدر الأعظم+الوزراء الباشوات بالمدن والقواد بالقبائل.
تحولت الحماية الفرنسية للمغرب انطلاقا من 1925 إلى إدارة مباشرة حيث أصبحت الإدارة الفرنسية تأخذ القرارات متجاوزة المخزن (الحكومة) المغربي.
يقول ليوطي في هذا الصدد:" ينبغي أن تبدو الإدارة كأنها تتم بواسطة السلطات المحلية تحت السلطة العليا للسلطان وتحت إشرافنا البسيط"
على المستوى الإقتصادي:
تعتبرا لأبناك الفرنسية بالمغرب وسيلة من وسائل السيطرة الرأسمالية على المغرب حيث ساهمت في تنشيط ومساعدة الإستعمار وتسهيل إنجاز المشاريع الكبرى (تمويل المشاريع التي تهدف إلى الإستغلال الإقتصادي للمغرب).إضافة إلى أن اهتمامها كان منصبا على الربح.هذا وتجدر الإشارة إلى أن شروط القرض بالمغرب كانت قاسية وجد مكلفة.
استغلال الأراضي: قام المعمرون بالإستيلاء على الأراضي عن طريق الشراء وعن طريق القوة.>>>نزع الملكية.
عموما يمكن أن نميز بين الإستيطان الرسمي للأراضي و الإستيطان الخاص.بحيث ارتفعت نسبة الأراضي التي يملكها المعمر إذ وصلت إلى 1017000 هكتار سنة 1953 .
* عرف الميزان التجاري المغربي عجزا كبيرا في المرحلة الممتدة بين 1938 1958 بفعل ارتفاع قيمة الواردات مقابل انخفاض قيمة الصادرات.
* نسنتنج مما يبق إلى أن هناك تعدد في مظاهر الإستغلال الإقتصادي للمغرب (دور الأبناك+الإستيلاء على الأراضي بفعل الإستيطان الخاص والرسمي+ استفادة فرنسا من استغلال الأراضي الزراعية ...)>>> عجز الميزان التجاري بالمغرب.
وقد كان للإستغلال الإستعماري (في المجال الإقتصادي) عدة أثار سلبية على الصناعة التقليدية التي تضررت بفعل منافسة البضائع الأجنبية >>> إفلاس المؤسسات الصناعية التقليدية >>> تضرر الصناع الحرفيين.
كما تدهورت أوضاع الفلاحين حيث تحول معظمهم بعد نزع ملكياتهم إلى عمال يخدمون المستعمر.
إذا كان محمد حسن الوزاني يعتبر الحماية أنها جناية على الأمة فإن الإستغلال الإقتصادي للمغرب تجاوز الجناية على أمة إلى الجناية على أمم.لأن المتضرر ليس الفلاح الذي عاش وقت الحماية ونزعت أرضه بل امتدت هذه الجناية لتشمل أحفاد هؤلاء الفلاحين.
استنتاج
لابد من الوقوف عند مجموعة من المصطلحات المرتبطة بهذه الوحدة للبحث عن العلاقات بينها و نخص بالذكر: الحماية – الإدارة المباشرة – الإحتلال العسكري- الإستغلال الإقتصادي.
إن الحماية والتي تحولت إلى إدارة مباشرة وكذا الإحتلال العسكري للمغرب لم يكن إلى وسيلة لتسهيل استغلال المغرب استغلالا إقتصاديا.







 مجد الغد غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الرد, بسرعة, شكرا

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 08:23 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
تصميم موقع