 |
اقتباس: |
 |
|
|
 |
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الظاهر بيبرس |
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
لدى سؤال يا اختنا مجد الغد عن المذهبيين الين ينقسم اليهم اليهود وخاصتا مذهب القرائيين ومدى انتشارة ؟ حسب علمى انهم لا يجيزون التلمود ولكن يومنون بكتب واسفار التوراه كلها
ويهود مصر كانوا قبل هجرتهم من المذهب القرائى ؟
ولدى سؤال اخر عن الفريسيين ؟ من هم ؟
شكرا
|
|
 |
|
 |
|
«قراءون» مصطلح يقابله في العبرية «قرائيم» أو «بني مقر», أو «بعلي هامقرا» أي «أهل الكتاب». وقد سمي القراءون بهذا الاسم لأنهم لا يؤمنون بالشريعة الشفوية (السماعية) وإنما يؤمنون بالتوراة (المقرا) فقط (ولذا يمكن القول بأنهم أتباع اليهودية التوراتية, مقابل اليهودية التلمودية أو الحاخامية). والقراءون فرقة يهودية أسسها عنان بن داود في العراق في القرن الثامن الميلادي وانتشرت أفكارها في كل أنحاء العالم. ولم تستخدم كلمة «قرائين» للإشارة إليهم إلا في القرن التاسع إذ ظل العرب يشيرون إليهم بالعناية نسبة إلى مؤسس الفرقة.
ويبدو أن ظهور هذه الفرقة يعود إلى عدة أسباب وعوامل داخل التشكيل الديني اليهودي وخارجه, من أهمها انتشار الإسلام في الشرق الأدنى وطرحه مفاهيم دينية وأطرا فكرية جديدة كانت تشكل تحديا حقيقيا للفكر الديني اليهودي وبخاصة بعد أن غلبت عليه النزعة الحلولية الموجودة داخله. ويبدو أيضا أنه كانت هناك, منذ هدم الهيكل عام 70م, عناصر دينية رافضة لليهودية الحاخامية من بين بقايا الصدوقيين والعيسويين أتباع أبي عيسى الأصفهاني (690), وأتباع يودغان. وقد أخذ القراءون عن الصدوقيين فكرة منع إشعال النار يوم السبت وأخذوا عن العيسويين إيمانهم بأن عيسى (عليه السلام) ومحمد (صلى الله عليه وسلم) رسولان من عند الله, كما أخذوا الترهب عن أتباع يودغان, وهناك نظرية تذهب إلى أن يهود الجزيرة العربية الذين وطنوا في عهد عمر في البصرة وغيرها من بقاع العالم الإسلامي, ولم يكونوا يعرفون التلمود,كانوا من أهم العناصر التي ساعدت على انتشار المذهب القرائي.
ومن المعروف أن اليهودي, حتى ذلك الوقت, لم تكن قد صاغت عقائدها الدينية بشكل محدد وواضح, فقد كانت اليهودية لا تزال مجموعة من الممارسات الدينية تشرف الحلقات التلمودية على تنفيذها وعلى إصدار الفتاوى بشأنها حسبما تقتضيه الظروف, وهو ما يعني أن البناء العقائدي كان لا يزال غير متماسك ويسمح بتفسيرات كثيرة. ويضاف إلى كل هذا, الوضع الاقتصادي المتردي لأعضاء الجماعات اليهودية, وخصوصا بين أولئك الذين استوطنوا المناطق الحدودية بعيدا عن سلطة هذه الحلقات. أما القراءون أنفسهم فيرجعون تاريخهم إلى أيام يربعام الأول, حينما انقسمت المملكة العبرانية المتحدة إلى مملكتين: المملكة الشمالية والمملكة الجنوبية (928ق.م). أما المؤسسة الحاخامية فكانت تشيع أن عنان بن داود أسس الفرقة لأسباب شخصية.وبعد انشقاقهم عن اليهودية الحاخامية, ظل القراءون (حتى بداية القرن العاشر) في حالة جمود يختلفون فيما بينهم وينقسمون.
ويقال إن يهود الخزر اعتنقوا يهودية قرائية, وأنهم انتشروا في شرق أوربا بعد سقوط مملكة الخزر, ولذا نجد أن كثيرا من القرائين في روسيا وبولندا يذكرون أن لغتهم هي التركية. ومع هذا, دافع الفرقساني (أحد مفكريهم) عن هذا الانقسام بقوله: إن القرائين يصلون إلى آرائهم الدينية عن طريق العقل, فإنهم يدعون أن آراءهم, أي الشريعة الشفوية, مصدرها الوحي الإلهي. فإن كان هذا هو الأمر حقا, فلا مجال للاختلاف في الرأي بينهم. ومن ثم, فإن وجود مثل هذه الاختلافات يدحض إدعاءاتهم التي تنسب الشريعة الشفوية لأصل إلهي.
ويلاحظ أثر التفكير الديني الإسلامي على فكر القرائين, وخصوصا في عصرهم الذهبي في منتصف القرن التاسع. ويعد بنيامين النهاوندي, وهو أول من استخد مصطلح «قرائي», أهم مفكري القرائين, كما يعتبر ثاني مؤسسي الفرقة حيث عاش في بلاد فارس في أواخر القرن التاسع, ثم تبعه مفكرون آخرون من أهمهم أبو يوسف يعقوب القرقساني الذي عاش في القرن العاشر.
وفي الفترة الممتدة بين القرنين الثاني عشر والسادس عشر, انتشر المذهب القرائي بين مختلف أعضاء الجماعات اليهودية, خصوصا في مصر وفلسطين وإسبانيا الإسلامية حيث عمل اليهود الحاخاميون على طردهم منها, وفي الإمبراطورية البيزنطية قبل الفتح العثماني. ومع حلول القرن السابع عشر, انتقل مركز النشاط القرائي إلى ليتوانيا وشبه جزيرة القرم التي يعود استيطان القرائين إياها إلى القرن الثاني عشر.
وابتداء من القرن التاسع عشر, يبدأ فصل جديد في تاريخ القرائين بعد ضم كل من ليتوانيا (عام 1793) وشبه جزيرة القرم (1783) إلى روسيا. فحتى ذلك الوقت, كانت المجتمعات التقليدية التي وجد فيها اليهود تصنف كلا من اليهود الحاخاميين واليهود القرائين باعتبارهم يهودا وحسب دون تمييز أو تفرقة. ولكن الدولة الروسية اتبعت سياسة مختلفة إذ بدأت تعامل القرائين كفرقة تختلف تماما عن الحاخاميين, فأعفت أعضاء الجماعة القرائية من كثير من القوانين التي تطبق على اليهود, مثل: تحديد الأماكن التي يمكنهم السكنى فيها (منطقة الاستيطان), وتحديد عدم المسموح لهم بالزواج والخدمة العسكرية الإجبارية, وعدم امتلاك الأراضي الزراعية في مناطق معينة. وقد حاول القراءون قدر استطاعتهم أن يقيموا حاجزا بينهم وبين الحاخاميين, فقدموا مذكرات للحكومة القيصرية يبنون فيها أنهم ليسوا كسالى أو طفيليين مثل اليهود الحاخاميين, وهي اتهامات كانت شائعة ضد اليهود في ذلك الوقت. كما أن القرائين كانوا يؤكدون أنهم لا مؤمنون بالتلمود الذي كانت الحكومة الروسية ترى أنه العقبة كأداء في سبيل تحديث يهود روسيا. وقد قام المؤرخ والعالم القرائي أبراهام فيركوفيتش بإعداد مذكرة موثقة للحكومة القيصرية تبرهن على أن اليهود هاجروا من فلسطين قبل التهجير البابلي, وبالتالي فإن تطورهم الديني والتاريخي مختلف تماما عن اليهود الحاخاميين. وقد أعيد تصنيف اليهود القرائين بحيث اعتبروا قرائين روسيين من أتباع عقيدة العهد القديم. وقد أثر هذا في الهيكل الوظيفي للقرائين, فبينما كان معظم اليهود الحاخاميين (في القرم) من الباعة الجائلين والحرفيين وأعضاء في جماعات وظيفية وسيطة, كان القراءون يحصلون على امتيازات استغلال مناجم الفحم, وكانوا من كبار الملاك الزراعيين الذين تخصصوا في زراعة التبغ (وقد احتكروا تجارته في أوديسا), كما كانت تربطهم علاقة جيدة مع السلطات القيصرية.
وبلغ عدد اليهود القرائين في القرم حين ضمها الروس نحو 2400, ووصل العدد إلى 12,907 عام 1910 وإلى عشرة آلاف عام 1932.ويصل عددهم الآن حوالي 4571. وحينما ضمت القوات الألمانية القرم وأجزاء أخرى من أوروبا إبان الحرب العالمية الثانية, قرر النازيون أن القرائين يتمتعون بسيكولوجية عرقية غير يهودية. ولذا. فلم تطبق عليهم القوانين التي طبقت على الحاخاميين. وقد جاء في بعض المصادر أن موقف القرائين من أحداث الحرب العالمية الثانية كان يترواح بين عدم الاكتراث والتعاون مع النازيين. ويوجد تجمع قرائي آخر في ولاية كاليفورنيا يضم حوالي 1200 يهودي معظمهم من أصل مصري.
وعند إنشاء الدولة الصهيونية, كان القراءون معادين لها بطبيعة الحال, ولكن الدعاية الصهيونية والسياسية انتهجتها بعض الحكومات العربية والمبنية على عدم إدراك الاختلافات بين الحاخاميين والقرائيين جعلت معظمهم يهاجر من البلاد العربية إلى إسرائيل وغيرها من الدول. ويبلغ عدد القرائين في إسرائيل نحو عشرين ألفا, توجد أعداد كبيرة منهم في الرملة, وزعيمهم وحاخامهم الأكبر هو حاييم هاليفي, ويعيش بعضهم في أشدود. وهناك اثنا عشر معبدا قرائيا ومحكمة شرعية. ويمكن القول بأن معظم القرائين في إسرائيل من أصل مصري (حيث هاجروا إليها عام 1950). والواقع أن انتماءهم الديني القرائي لا يزال قويا, ولذا فإن ثمة خلافات دائمة بينهم وبين اليهود الحاخامين, الأمر الذي ينعكس على العلاقات فيما بينهم داخل المستوطنات المشتركة.