الدولة العثمانية في العراق 1049 – 1335 هـ / 1639 – 1917 م
=================================
لقد كانت فكرة وانطلاقة الدولة العثمانية عندما تحققت لهم مكاسب بالنصر السياسي والعسكري في العراق بعد ان اضحى العراق ساحة للصراع التركي الفارسي في حقب مريرة خلفت المآسي والويلات وبعد انقضاء كل ذلك زان الامر للاتراك ان ينطلقوا بمركب الاسلام للسيطرة على العالم ومع ان فيهم شخوصا اثبتوا انهم سلاطين كرام في الاسلام قبل وبعد كل شيء الا ان التاريخ والوقائع سجلت ان فيهم من كانت تحركه الدفوع الشوفينية ايضا ممن اسهموا باذلال العرب والمسلمين بتقديم عنصرية مهينة عموما لكل حادث حديث ونحن نتحدث هنا عن الاجندة في الاصل وتلك موضوعة متشعبة وجب الخائض بها ان يعرف انه ازاء امبراطورية حكمت ما يقرب من جل هذا العالم زهاء اربعة قرون ومرت بمراحل كما مرت سابقاتها وستمر لاحقاتها في مسلسل مداولة الايام بين بني البشر الذي يامر به الباري عزوجل فتسلموا يا اخوة وانت يا عاشق الصاعقة بوركت يداك وتسلمي يا اخيتي مجد واليكم مشاركتي
أسس الدولة العثمانية في الأناضول , الأمير عثمان غاري بن ارطغرل سنة ( 699 هـ / 1270 م ) , بلغ عدد سلاطين هذه الدولة 37 سلطانا , وسع الأولون منهم رقعة مملكتهم إلى القسم الغربي من آسيا الصغرى , وحاربوا البيزنطيين حتى تمكن السلطان محمد الثاني الملقب بالفاتح من فتح القسطنطينية عام 1453 للميلاد . ثم فتحوا بعض مدن البلقان وامتد نفوذهم إلى العراق وجميع بلدان الشرق الأوسط وشمالي افريقية .
وقد ذكرنا بعض حروب العثمانيين مع الفرس الصفويين , فالسلطان سليم الأول قضى على حكم الصفويين في شمالي العراق كما قضى على حكم المماليك في بلاد الشام ومصر . وابنه سليمان القانوني فتح بغداد سنة ( 941 هـ / 1534 م ) وهذا هو العهد العثماني الأول في العراق . استولى الصفويون , في زمن الشاه عباس مرة أخرى على بغداد إلا انه في زمن السلطان مراد الرابع استعاد العثمانيون العراق فدخل مراد الرابع بغداد في نهاية عام ( 1049 هـ / 1639 م ) وهو العهد العثماني الثاني , وقد عين أول وال عثماني على العراق وثبت حكم العثمانيين فيه فاستمر نحوا من أربعمائة سنة من زمن سليمان القانوني حتى سقوط بغداد بيد الجيش البريطاني في عام 1917 للميلاد .
وكان الولاة العثمانيون خلال ذلك في فتن مستمرة , ومرت بالبلاد فترات عصيبة . وحدث أن حكم العراق ولاة من المماليك منذ سنة ( 1165 هـ / 1751 م ) وكانوا يحكمون باسم السلطان العثماني إلا إن سلطتهم كانت مستقلة , اشتهر منهم سليمان باشا وغيره وكان آخرهم داود باشا وهو ذو نفوذ قوي حمل السلطان العثماني محمود الثاني على أن يرسل جيشا قويا إلى العراق لعزله . وكانت بغداد آنذاك منكوبة بالفيضانات والطاعون فاستسلم داود باشا سنة ( 1247 هـ / 1831 م ) وانتهى بذلك عهد المماليك وعاد الحكم في العراق إلى العثمانيين مباشرة وعينوا الولاة الأتراك الموالين للدولة العثمانية . إلا إن المنازعات والفتن استمرت لاسيما بين الوالي وأغا الانكشارية والعشائر العربية , ولم يكن للسلطان العثماني سيطرة لبعد مقره عنهم في الأستانة . وتدخلت الدول الأجنبية في أمور الدولة العثمانية عن طريق التجارة وغيرها حتى جاء مدحت باشا ( 1285 هـ / 1869 م ) الذي انصرف إلى الاعمار وفتح المعاهد والمصانع وإسكان العشائر , وكان عهد ولايته قصيرا جدا ولكنه من ألمع الفترات .
وبعد حكم السلطان عبد الحميد الثاني أرسل إلى العراق الوالي ناظم باشا سنة ( 1317 هـ / 1910 م ) وقام هذا بإصلاحات جديدة في العراق لاسيما في بغداد . ثم حدثت الحرب العالمية الأولى سنة ( 1333 هـ / 1914 م ) وأصبح العراق ميدانا لحرب دامية فدخلت الجيوش البريطانية بغداد في شهر آذار عام 1917 للميلاد ثم الموصل في عام 1918 للميلاد . ثم قامت الثورة الوطنية العراقية في 13 شوال 1338 هـ / 30 حزيران 1920 م وأخيرا نال العراق استقلاله وتشكلت أول حكومة عراقية في 18 ذي الحجة 1339 هـ / 23 آب 1921 م .