الشعب الكشميري لم يقبل ضم الهند للولاية، ورَفَع راية الجهاد لتحريرها، وكان على وشك تحريرها إلا أن الهند بادرت إلى رفع القضية الكشميرية أمام مجلس الأمن الدولي، في مطلع يناير عام 1948م وذلك لكسب الوقت لترسيخ قوائمها في الولاية. ومجلس الأمن الدولي بعد مناقشة طويلة للقضية الكشميرية قام بإصدار العديد من القرارات لحل القضية بإجراء الاستفتاء لتقرير مصير الولاية حيث يكون انضمامها إلى الهند أو إلى باكستان. وأهم هذه القرارات هي القرار رقم (47) والمؤرخ في 21/4/1948م والقرار المؤرخ في 13/8/1948م والقرار المؤرخ في 5/1/1949م.
وفيما يلي نذكر نص ما جاء في هذين القرارين:
قرار13 أغسطس لعام 1948
تبنت لجنة الأمم المتحدة للهند وباكستان قراراً في 13 أغسطس عام 1948م واضعة بعين الاعتبار النقاط التي عبّر عنها كل من ممثل الهند وباكستان حول الوضع في ولاية جامو وكشمير، وكون اللجنة على فكرة بأن التعجيل في وقف إطلاق النار وتعديل الظروف الحالية التي استمرت تهدد الأمن والسلام العالمي. إن إيقاف الاعتداءات من شأنه أن يساعد اللجنة في جهودها للتوصل مع حكومتي الهند وباكستان إلى تسوية دائمة للوضع.
الجزء الأول- وقف إطلاق النار
أ- وافقت حكومتا الهند وباكستان على أن تقوم القيادة العليا لكل منهما بإصدار أوامر وقف إطلاق النار بصورة منفصلة في نفس الوقت لجميع القوات في ولاية جامو وكشمير ويطبق عملياً ويوافق عليه ثنائياً في غضون أربعة أيام بعد أن تقبل الاقتراحات من قبل الحكومتين.
ب- وافقت كل من القيادة العليا للقوات الهندية والباكستانية على الامتناع عن القيام بأي إجراءات من شأنها زيادة القدرة العسكرية الخاضعة لسيطرتها في ولاية جامو وكشمير، ومن أجل ذلك ستضمن هذه القوات التي تحت سيطرتهم- جميع القوات النظامية وغير النظامية المشتركة في القتال على الجانبين.
جـ- يقوم كل من القائد الأعلى للقوات المسلحة الهندية والقائد الأعلى للقوات المسلحة الباكستانية بأي تغييرات ضرورية في الوضع الحالي من شأنها تسهيل وقف إطلاق النار.
د- تقوم اللجنة بتعيين مراقبين عسكريين يعملون تحت سلطتها وبالتعاون بين القيادتين سيتم الإشراف على كيفية تطبيق وقف إطلاق النار.
هـ- وافقت كل من الحكومتين الهندية والباكستانية على مطالبة شعبيهما بالمساعدة على إيجاد ظروف مناسبة لأجل المزيد من التطور في المحادثات.
الجزء الثاني- اتفاقية الهدنة
أ- انطلاقاً من قبول الاقتراحات الرامية إلى الوقف المباشر للاعتداءات كما تمت الإشارة إليه في الجزء الأول فإن الحكومتين الهندية والباكستانية تقبلان بالمبادئ الآتية لصياغة اتفاقية الهدنة التي ستتم في المناقشة بين ممثل الحكومتين واللجنة:
أ-1: حيث إن وجود القوات الباكستانية في أرض ولاية جامو وكشمير يشكل تغييراً مادياً في الوضع الذي تقدمت به الحكومة الباكستانية أمام مجلس الأمن لهذا فإن الحكومة الباكستانية توافق على سحب قواتها من الولاية.
أ-2: تستخدم الحكومة الباكستانية أقصى جهودها لضمان انسحاب أفراد القبائل الحرة والمواطنين الباكستانيين الذين ليسوا من سكان الولاية بل دخلوا لأجل القتال فحسب.
ب-1: عندما تقوم اللجنة بإبلاغ الحكومة الهندية بأن رجال القبائل والمواطنين الباكستانيين المشار إليهم في البند أ-2 قد انسحبوا من الولاية، يكون الوضع الذي من أجله دخلت القوات الهندية الولاية -كما تقدمت لمجلس الأمن- قد انتهى، وعندما تشرع القوات الباكستانية في الانسحاب من جامو وكشمير تبدأ الحكومة الهندية بسحب العدد الكبير من قواتها من الولاية في مراحل يتم الاتفاق عليها مع اللجنة.
ب-2 وإلى أن تتم الموافقة على الشروط لتسوية نهائية للوضع في ولاية جامو وكشمير سيسمح للحكومة الهندية بإبقاء بعض قواتها في الولاية في الحدود التي يتم تحديدها حين وقف إطلاق النار وذلك في الحد الأدنى الذي تراه اللجنة ضرورياً لمساعدة السلطات المحلية لمراقبة وضع الأمن والقوانين في الولاية وستقوم اللجنة بمراقبة الأماكن التي تعتقد أنها ضرورية.
ب-3: ستؤكد الحكومة الهندية على أن حكومة ولاية جامو وكشمير تقوم باتخاذ كل الاجراءات ضمن سلطتها للإعلان بأن السلام والأمن والقوانين ستتم حمايتها وسيتم ضمان جميع الحقوق الإنسانية والسياسية.
جـ- سيتم الإعلان عن التوقيع على النص الكامل لاتفاقية الهدنة والبلاغ الرسمي الذي يحتوي على المبادئ التي تمت الموافقة عليها بين الحكومتين واللجنة.
الجزء الثالث
تؤكد الحكومتان الهندية والباكستانية عن رغبتهما في أن مستقبل وضع ولاية جامو وكشمير سيتم تقريره طبقاً لرغبة الشعب الكشميري. وفي هذا الصدد وافقت الحكومتان على الدخول في مشاورات مع اللجنة لتقرير وضمان أوضاع عادلة ومتساوية للتأكيد على سهولة التعبير الحر. (تبنت اللجنة هذا القرار في 13/8/1948م. أعضاء اللجنة: الأرجنتين، بلجيكا، كولومبيا، تشيكسلوفاكيا، أمريكا).
قرار الخامس من يناير لعام 1949م
تم تبني هذا القرار في اجتماع لجنة الأمم المتحدة للهند وباكستان في 5 يناير 1949م تحت رقم (51196).
- استلمنا من حكومتي الهند وباكستان في بلاغين رسميين بتاريخ 23 و25 ديسمبر 1948م إفادة بقبول المبادئ التالية والتي هي مكمّلة لقرار اللجنة الصادر في 13 أغسطس 1948م.
1- مسألة ضم ولاية جامو وكشمير إلى الهند أو باكستان سيتم تقريرها من خلال الطرق الديمقراطية عبر استفتاء شعبي حيادي.
2- سيتم اجراء الاستفتاء عندما ترى اللجنة أن وقف إطلاق النار ومعاهدة الهدنة التي نظمت في الجزئين(1) و(2) من قرار اللجنة في 13 أغسطس 1948م يجري على ما يرام والترتيبات لإجراء الاستفتاء قد استكملت.
3-أ: سيعين أمين عام الأمم المتحدة بالاتفاق مع اللجنة مديراً للاستفتاء ليكون شخصية عالمية مرموقة ومحل ثقة ويتم تعيينه رسمياً في منصبة من قبل حكومة جامو وكشمير.
3-ب: لمدير الاستفتاء صلاحية تعيين مساعدين وموظفين حسب ما تدعو إليه الضرورة، والعمل بما يكفل حرية الاستفتاء ونزاهته.
4-أ: بعد تطبيق الجزء (1) و(2) من قرار اللجنة في 13 أغسطس 1948م وعندما تقتنع اللجنة بعودة الأوضاع السلمية في الولاية ستقرر اللجنة ومدير الاستفتاء وبالتشاور مع الحكومة الهندية ترتيبات القوات الهندية في الولاية التي ستتم لضمان اجراء استفتاء حر في الولاية.
4-ب: وحول الأراضي التي تمت الإشارة إليها في أ-2 من الجزء (2) في قرار 13 أغسطس فإن الترتيبات النهائية للقوات المسلحة في المنطقة سيتم تقريرها من قبل اللجنة ومدير الاستفتاء بالتشاور مع السلطة المحلية.
5- تتعهد جميع السلطات والعناصر السياسية في ولاية جامو وكشمير بالعمل مع مدير الاستفتاء بما يكفل إجراء الاستفتاء ونزاهته.
6-أ: حرية عودة جميع مواطني الولاية الذين تركوها بسبب الاضطرابات وممارسة جميع حقوقهم كمواطنين، ومن أجل تسهيل العودة سيتم تعيين لجنتين إحداهما من عناصر هندية والثانية من عناصر باكستانية، وتعمل اللجنتان طبقاً لتوجيهات مدير الاستفتاء وتتعاون حكومتا الهند وباكستان وجميع السلطات داخل الولاية مع مدير الاستفتاء لجعل هذه الشروط نافذة المفعول.
6-ب: جميع الأشخاص (غير مواطني الولاية) الذين دخلوا الولاية منذ 15 أغسطس عام 1948م لأغراض غير قانونية يُطلب منهم الخروج من الولاية.
7- جميع السلطات ضمن ولاية جامو وكشمير تتعهد بالتعاون مع مدير الاستفتاء بما يكفل:
أ- عدم تعرض المقترعين في الاستفتاء لأي تهديد أو إكراه أو تخويف أو رشوة، وغير ذلك من أشكال التأثير.
ب- عدم وضع أي قيود على النشاط السياسي المشروع في الولاية ويتمتع جميع رعايا الولاية -بصرف النظر عن عقيدتهم أو طوائفهم أو أحزابهم- بالأمان وحرية التعبير عن وجهات نظرهم حول مسألة انضمام الولاية إلى الهند أو باكستان، وتكفل حرية الصحافة والكلمة وحرية التنقل في الولاية وحرية الدخول والخروج المشروعين.
جـ- إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين.
د- تكفل الحماية المناسبة لجميع الأقليات في الولاية.
هـ- منع الاحتيال واستغلال الناس.
8- يستطيع مدير الاستفتاء الرجوع إلى لجنة الأمم المتحدة للهند وباكستان للبت في المشاكل التي يراها تتطلب المساعدة كما يمكن للجنة إنابة مدير الاستفتاء عنها في النهوض بأي من المسؤوليات التي توكلها اللجنة له.
9- يقوم مدير الاستفتاء بإبلاغ نتيجة الاستفتاء إلى اللجنة وإلى حكومة جامو وكشمير، وعندئذ تقدم اللجنة إلى مجلس الأمن شهادة حول ما إذا كان الاستفتاء اتسم بالحرية أم لا.
10- حول إرشادات معاهدة الهدنة فإن تفاصيل الاقتراحات القادمة ستوضح بالإشارة الموجودة في الجزء (3) في قرار اللجنة في 13 أغسطس لعام 1948م ويشترك مدير الاستفتاء مشاركة تامة في المشاورات كما توصي حكومتا الهند وباكستان باتخاذ اللازم للأمر بوقف إطلاق النار الذي سيكون ساري المفعول بدقيقة قبل منتصف ليل الأول من يناير 1949م والالتزام بالاتفاقية التي تم التوصل إليها عن طريق قرار اللجنة في 13 أغسطس عام 1948م. (تبنت اللجنة هذا القرار بأغلبية في 5/1/1949م، أعضاء اللجنة: الأرجنتين، بلجيكا، كولومبيا، تشيكسلوفاكيا، أمريكا).
تعهدات الهند
للالتزام بالقرارات الدولية
وافقت الهند على هذه القرارات واستمرت تعلن التزامها بها إلى عام 1957م، وفيما يلي نذكر بعضاً من التصريحات لقادة الهند في ذلك الصدد:
1- "لقد قبلنا دائماً ومنذ البداية فكرة أن يقرر شعب كشمير مصيره بالاستفتاء العام.. وفي نهاية المطاف فإن قرار التسوية النهائية- وهو آتٍ بلا ريب- لا بد أن يتخذه في المقام الأول شعب كشمير أساساً".
(جواهر لال نهرو- تصريح في مؤتمر صحفي عقد بلندن بتاريخ 16/1/1951م، نقلاً عن جريدة The Statesman 18/1/1951م).
2- "لقد تعهدنا لشعب كشمير، ومن ثم للأمم المتحدة، وقد التزمنا بتعهدنا وما زلنا نلتزم به اليوم، فليكن القرار لشعب كشمير".
(جواهر لال نهرو- تصريح في البرلمان الهندي بتاريخ 12/2/1951م).
3- "لقد عرضنا القضية على الأمم المتحدة وأعطينا كلمة شرف بالالتزام بالحل السلمي، ونحن كأمة عظيمة لا نستطيع أن نتراجع عما التزمنا به، لقد تركنا المسألة لكي يبت فيها شعب كشمير، ونحن مصممون على الالتزام بقراره".
(جواهر لال نهرو-جريدة أمريتا بازار باتريكا الصادرة من المدينة الهندية كلكوتا بتاريخ 2/1/1952م).
4- "إذا قال شعب كشمير بعد إجراء استفتاء عام صحيح "لا نريد أن نكون مع الهند«، فنحن ملتزمون بقبول ذلك، سوف نقبله رغم ما قد يسببه لنا من ألم، ولن نرسل أي جيش ضده، سوف نقبل ذلك مهما آلمنا، وسوف نغير الدستور إذا اقتضى الأمر".
(جواهر لال نهرو- تصريح في البرلمان الهندي بتاريخ 26/6/1952م).
5- "أريد أن أؤكد أن شعب كشمير وحده هو الذي يملك تقرير مستقبل كشمير، لا لمجرد أننا قلنا ذلك للأمم المتحدة ولشعب كشمير، بل لأن هذه هي عقيدتنا التي تؤكدها السياسة التي انتهجناها، ليس في كشمير وحدها بل في كل مكان.. لقد سلمت بداية بأن شعب كشمير هو الذي يملك تقرير مستقبله، فنحن لا نرغمه، وبهذا المعنى فإن شعب كشمير له مطلق الحرية".
(جواهر لال نهرو- بيان في البرلمان الهندي بتاريخ 7/8/1952م).
6- "إن نزاع كشمير لا يزال معروضاً بكامله على الأمم المتحدة، وليس بوسعنا أن نقرر شيئاً بشأن كشمير، ليس بوسعنا أن نسن تشريعاً أو نصدر أمراً بشأن كشمير، أو نتصرف كما يحلو لنا".
(جواهر لال نهرو - جريدة The Statesman - بتاريخ 10/5/1952م).
7- "أما فيما يخص حكومة الهند، فإنها لا تزال على التزامها بكل ما قدمته من تأكيدات وتعهدات دولية بشأن كشمير".
(جواهر لال نهرو- بيان في مجلس الولايات الهندي، بتاريخ 28/5/1954م)
8- "إن كشمير ليست شيئاً تتقاذفه الهند وباكستان، فكشمير لها روحها وشخصيتها الخاصة، ولا يمكن البت بشيء بدون موافقة شعب كشمير ورضاه".
(جواهر لال نهرو- تصريح في البرلمان الهندي بتاريخ 31/3/1955م)
بداية رفض الهند
لتنفيذ القرارات الدولية
يتبين من سياسة الهند الماكرة والمماطلة والرافضة لتطبيق القرارات الدولية الخاصة بالقضية الكشميرية بأنها لم تكن جادة في يوم من الأيام في تنفيذ هذه القرارات بل كانت تريد أن تكسب الوقت لترسيخ قواعدها وجذورها في الولاية، ولذلك فإنها في البداية وافقت على هذه القرارات واستمرت تعلن التزامها بها إلى عام 1957م ولكنها لم تتخذ أية إجراءات لتنفيذها بل ما زالت تماطل في تنفيذها بمبرر أو بآخر ثم بدأت ترفض تنفيذها بعد 1957م وذلك بعدما تمكنت من ترسيخ جذورها في الولاية.
المبررات الهندية لرفض
تنفيذ القرارات الدولية في الميزان
ونلفت الانتباه إلى أن الهند قامت بإيجاد العديد من المبررات والمسوغات للتنصل من تنفيذ القرارات الدولية. وفيما يلي نذكر أهم هذه المبررات ومكانة كل واحدة منها من النواحي الشرعية والقانونية:
أولاً: مصادقة قرار ضم الولاية من قبل البرلمان الكشميري تعتبر بديلاً لإجراء الاستفتاء وفقاً للقرارات الدولية.
وأهم ما جاءت به الحكومة الهندية من المبررات هو ادعائها بأن مصادقة وموافقة برلمان الولاية على قرار ضمها إلى الهند يعطيها شرعية بقائها، ولا تبقى أية حاجة لإجراء الاستتفتاء لتقرير مصير الولاية وفقاً للقرارات الدولية. ولكن الهند قد تجاهلت وتغاضت عن أن برلمان الولاية لم يملك هذا الأمر في يوم من الأيام وذلك بموجب القرارات التي صدرت عن مجلس الأمن الدولي عام 1951م وعام 1957م، حيث تنص هذه القرارات على أن قرار برلمان الولاية لا يمكن أن يكون بديلاً عن إجراء الاستفتاء الشعبي لتقرير مصير الولاية.
وفيما يلي نذكر ما يقوله مجلس الأمن الدولي في القرار رقم 91 والمؤرخ في 30/3/1951م والقرار رقم 122 والمؤرخ في 24/1/1957م. pan>
أما القرار رقم 91 والمؤرخ في 30/3/1951م فينص على: "إن أي قرار سيتخذه برلمان الولاية لتقرير مصيرها أو تقرير مصير أي جزء منها لا يعدّ بديلاً عن الاستفتاء الشعبي"لتقرير مصير الولاية وفقاً للقرارات الدولية" (S.C.O. R/20/ 7th Mgeting Rev.1)
وهو ما يؤكده القرار رقم 122 والمؤرخ في 2/1/1957م حيث يقول: "إن مجلس الأمن يؤكد من خديد ما أكده في قراره 19 (1951م). ويعلن أن عقد مجلس الولاية، وأن أي عمل اتخذه أو قد يسعى إلى اتخاذه هذا المجلس لتحديد الشكل والانتماء المقبلين للولاية أو لأي جزء منها، وأي عمل تقدم عليه الأطراف المعنية دعماً لمثل هذه التدابير من جانب هذه الجمعية، لا يشكلان تحديداً لوضع الولاية طبقاً للمبدأ سالف الذكر".
هذا، وفيما يلي نذكر النص الكامل للقرار رقم 91 الصادر في 30/3/1951م والقرار رقم 122 الصادر في 24/1/1957م:
أ - القرار رقم 91 (1901)
الصادر في 30/3/1951م
مصادقة قرار ضم الولاية من قبل البرلمان الكشميري المحلي ليست بديلة عن قرارات مجلس الأمن الدولي في عام 1951م وعام 1957م والقرار رقم 91 (1951) الصادر عن مجلس الأمن في 30/3/1951م:
إن مجلس الأمن وقد تلقى تقرير السير أوين ديكسون ممثل لجنة الأمم المتحدة للهند وباكستان بشأن المهمة التي كلفه بها قرار مجلس الأمن رقم 80 (لعام 1950) الصادر في 14/3/1950م، وأحاط علماً بهذا التقرير. وإذ يلاحظ أن حكومتي الهند وباكستان قد قبلتا الأحكام الواردة في القرارين الصادرين في 13/8/1948م و5/1/1948م عن لجنة الأمم المتحدة للهند وباكستان، أكدتا مجدداً رغبتهما في أن يتقرر مستقبل ولاية جامو وكشمير بطريقة ديمقراطية تتمثل في إجراء استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة.
وإذ يلاحظ أن المجلس العام "للمؤتمر الوطني لعموم جامو وكشمير" قد اتخذ في اكتوبر 1950م قراراً يوصي بعقد جمعية تأسيسية لتحديد الشكل المقبل والانتخابات المقبلة لولاية جامو وكشمير.
وإذ يلاحظ أيضاً من تصريحات صدرت عن سلطات رسمية أنه من المزمع اتخاذ تدابير لعقد هذه الجمعية التأسيسية وأن المنطقة التي ستنتخب منها هذه الجمعية ليست سوى جزء من كامل أراضي جامو وكشمير.
وإذ يذكر الحكومات والسلطات المعنية بالمبدأ المتضمن في قراراته 47(لعام 1948) الصادر في إبريل 1948م، و15 (لعام 1948) الصادر في 3/6/1948م، و80 (لعام 1950) الصادر في 14/3/1950م، وبقراري لجنة الأمم المتحدة للهند وباكستان الصادرين في 13/8/1948م و5/1/1949م، بأن الوضع النهائي لولاية جامو وكشمير سيتحدد وفقاً للإرادة التي يعبر عنها الشعب بطريقة ديمقراطية من خلال استفتاء حر ونزيه يجري تحت إشراف الأمم المتحدة.
وإذ يؤكد أن عقد جمعية تأسيسية على نحو ما أوصى به المجلس العام "للمؤتمر الوطني لعموم جامو وكشمير". وأي عمل قد تسعى هذه الجمعية إلى اتخاذه لتحديد الشكل المقبل والانتخابات المقبلة للولاية بكاملها أو لأي جزء منها لا يشكلان تحديداً لوضع الولاية.
ب - القرار رقم 122
الصادر في 24/1/1957م
إن مجلس الأمن وقد استمع إلى بيانات من ممثلي حكومتي الهند وباكستان بشأن النزاع على ولاية جامو وكشمير، وإذ يذكر الحكومتين والسلطات المعنية بالمبدأ المتضمن في قراراته 47 (1948) الصادر في 21/4/1948م، و51 (1948) الصادر في 3/6/1948م، و80 (1950) الصادر في 14/3/1950م، و91 (1951) الصادر في 30/3/،1951 وبقراري لجنة الأمم المتحدة للهند وباكستان الصادرين في أغسطس 1948م، و5/1/1949م، بأن يتقرر الوضع النهائي لولاية جامو وكشمير طبقاً للإرادة التي يعبر عنها الشعب بالطريقة الديمقراطية من خلال استفتاء حر ونزيه يجري تحت إشراف الأمم المتحدة.
يؤكد من جديد ما أكده في قراره 91 (1951)، ويعلن أن عقد جمعية تأسيسية على نحو ما أوصى به المجلس العام "للمؤتمر الوطني لعموم جامو وكشمير"، وأن أي عمل اتخذه أو قد يسعى إلى اتخاذه هذا المجلس لتحديد الشكل والانتماء المقبلين للولاية أو لأي جزء منها، وأي عمل تقدم عليه الأطراف المعنية دعماً لمثل هذه التدابير من جانب هذه الجمعية، لا يشكلان تحديداً لوضع الولاية طبقاً للمبدأ سالف الذكر.
تعهدات الحكومة
الهندية للإلتزام بهذين القرارين
ومن ناحيتها كانت الهند قد وافقت على هذه القرارات الدولية وأكدت على الالتزام بها، وهناك العديد من التصريحات تؤكد ذلك، فنذكر بعضها لضيق المجال:
- أكد مندوب الهند لدى الأمم المتحدة في كلمته في مجلس الأمن الدولي في 9 من مارس عام 1951م أن البرلمان الكشميري يستطيع أن يعلن عن رأيه في موضوع انضمام الولاية ولكنه لا يستطيع أن يتخذ القرار النهائي في ذلك الصدد.
- وفي يوم 29 مارس 1951م أكد ذلك المندوب الهندي لدى الأمم المتحدة مرة أخرى خلال حديثه في جلسة مجلس الأمن الدولي إذ قال: "يخشى بعض أعضاء مجلس الأمن أن البرلمان الكشميري قد يتخذ القرار في موضوع انضمام الولاية ولكنني أؤكد هنا بأن قرار البرلمان الكشميري حول الموضوع لن يؤثر على موقف الحكومة الهندية في ذلك الصدد حيث إننا سنلتزم بتعهداتنا الدولية بشأن القضية الكشميرية".
- وهو الأمر نفسه الذي كرره رئيس وزراء الهند آنذاك البانديت جواهر لال نهرو في مناسبات عديدة، منها ما قاله نهرو في خطابه إلى رئيس الوزراء الباكستاني آنذاك لياقت علي خان في مارس عام 1954م:
"منذ عامين من وقت تأسيس البرلمان في كشمير لا يزال موقفنا واضحاً تماماً في ذلك الصدد، وقد قلنا منذ تأسيس هذا البرلمان في المناسبات المختلفة، وحتى في مجلس الأمن الدولي بأنه حرّ في اتخاذ أية قرارات، ولكننا ملتزمون بما تعهدنا به أمام المجتمع الدولي".
من خلال هذه القرارات الصادرة من قبل مجلس الأمن الدولي والتصريحات والتعهدات لقادة الهند للإلتزام بها، يتبين أن ادعاء الهند بأن (مصادقة البرلمان الكشميري على وثيقة ضم الولاية إلى الهند) يكون بديلاً عن إجراء الاستفتاء لتقرير مصير الولاية وفقاً للقرارات الدولية إدعاء كاذب ولا يقوم على أي أساس قانوني وخلقي.
ثانياً: عدم موافقة باكستان
على سحب قواتها من الولاية
ومن المبررات الهندية التي ساقتها للتنصل من تنفيذ القرارات الدولية هو ادعائها بأنها كانت مستعدة لتنفيذ هذه القرارات وإجراء الاستفتاء لتقرير مصير الولاية ولكنها لم تتمكن من ذلك لعدم موافقة باكستان على سحب قواتها من الولاية وفقاً للبند رقم (أ-2) والبند (ب-1) المؤرخ في 13/8/1948م وبناءاً على ذلك فإن باكستان هي المسؤولة عن عدم تنفيذ هذه القرارات. ولكن هذا الادعاء الهندي أيضاً لا يقوم على أي أساس من الصحة ولا يهدف إلا إلى تضليل الرأي العام العالمي، وفيما يلي نذكر ما ينص عليه البند (أ-2) للقرار:
تستخدم الحكومة الباكستانية أقصى جهودها لضمان انسحاب أفراد القبائل الحرة والمواطنين الباكستانيين الذين ليسوا من سكان الولاية، بل دخلوها من أجل القتال فحسب.
وطبقاً لهذا البند فإن باكستان قامت بما يلزمها وذلك بسحب أفراد القبائل الحرة من الولاية والذين يسكنون على الحدود بين باكستان وأفغانستان في المناطق التي يطلق عليها "المناطق الحرة" والذين لا يُعتبرون من سكان باكستان. كما قامت بسحب المواطنين الباكستانيين الذين دخلوا في الولاية لمساعدة إخوانهم المسلمين الكشميريين الذين كانوا يتعرضون لأبشع أنواع العدوان الهندوسي، بعد وقف إطلاق النار فيه الولاية وفقاً للقررات الدولية. فنتيجة لهذه المبادرة من قبل الحكومة الباكستانية تم انسحاب أفراد القبائل الحرة والمواطنين الباكستانيين من الولاية على الفور بعد وقف إطلاق النار في الولاية وفقاً للقرارات الدولية في يناير عام 1949م.
(راجع Third Report of UNCIP on 09-12-1949).
وأما بخصوص البند (2) للقرار فكان ينص على الآتي:
عندما تقوم اللجنة بإبلاغ الحكومة الهندية بأن رجال القبائل والمواطنين الباكستانيين المشار إليها في البند أ-2 م من الجزء (2) قد انسحبوا من الولاية، يكون الوضع الذي من أجله دخلت القوات الهندية الولاية بحسب ما تقدمت به لمجلس الأمن قد انتهى. وفور تحرك القوات الباكستانية للانسحاب من الولاية ستقوم الحكومة الهندية بسحب أعداد كبيرة من قواتها في مراحل يتم الاتفاق عليها مع اللجنة.
فيتبين من ذلك بأنه بعد انسحاب أفراد القبائل الحرة والمواطنين الباكستانيين من كشمير الحرة كان ينبغي أن تبدأ مرحلة انسحاب القوات الباكستانية ومعظم القوات الهندية من الولاية سوياً حيث كان من المفروض أن توافق الهند على سحب معظم قواتها من الولاية مع بداية انسحاب القوات الباكستانية وذلك بالتنسيق مع اللجنة التابعة للأمم المتحدة وتحت رعايتها. ولكن حينما قامت اللجنة بعقد اجتماع بين ممثلي الحكومة الهندية وممثلي الحكومة الباكستانية لترتيب أمور الانسحاب في أبريل عام 1949م، وتم الاتفاق على سحب القوات الهندية والقوات الباكستانية من الولاية وفقاً للبند ب-2 للقرار، إلا أن الحكومة الهندية رفضت تنفيذ قرار الاجتماع فيما بعد وقامت بالمطالبة بعدم تسليح القوات المحلية في كشمير الحرة قبل سحب قواتها.
(راجع Third Report of UNCIP - Annex 48).
وجدير بالذكر أن مطالبة الحكومة الهندية كانت تنافي البند رقم (4-ب) لقرار اللجنة المؤرخ في 5/1/1949م والذي ينص على الآتي:
وحول الأراضي التي تمت الإشارة إليها في أ-2 من الجزء (2) المنصوص عليه في قرار13 أغسطس، فإن الترتيبات النهائية للقوات المسلحة في المنطقة سيتم تقريرها من قبل اللجنة ومدير الاستفتاء بالتشاور مع السلطة الملحلية.
لذلك فإن اللجنة رفضت هذه المطالبة للحكومة الهندية لكونها منافية للقرارات الدولية وأعلنت بكل صراحة أنه: "ينبغي على الحكومة الهندية أن تعرف جيداً بأن اللجنة لا تستطيع أن توافق على مطالبتها بعدم تسليح القوات المسلحة المحلية في كشمير لكونها مخالفة للقرارات الدولية".
(راجع Third Report of UNCIP - Annex 22).
ويقول رئيس اللجنة جوزف كوربل في كتابه Danger In Kashmir (الخطر في كشمير) حول موقف الحكومة الهندية بهذا الشأن: "كان ينبغي أن يتم سحب القوات الهندية والباكستانية وفقاً للشروط التي وافقت عليها كلتا الحكومتين انطلاقاً من القرارات الدولية ولم تتضمن شرط عدم تسليح القوات المسلحة المحلية من ضمن هذه الشروط".
(انظر كتاب: Danger In Kashmir (الخطر في كشمير) للمؤلف جوزف كوربل- صفحة 100).
فيتبين من ذلك أن ادعاء الهند بأن باكستان هي المسؤولة عن عدم تنفيذ القرارات الدولية الخاصة بقضية كشمير هو ادعاء كاذب ولا يقوم على أي أساس من الصحة بل يتبين من ذلك بكل وضوح أن الهند هي التي تعتبر مسؤولة عن عدم تنفيذ هذه القرارات الدولية.
ثالثاً: انضمام باكستان لحلف الناتو
كما كان من المبررات التي جاءت بها الهند لرفضها تنفيذ القرارات الدولية في ذلك الوقت، هو انضمام باكستان إلى حلف الناتو في عام 1956م، وذلك لأن باكستان قد تمكنت من الحصول على الدعم العسكري من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأخرى في الحلف، والحقيقة أن هذا المبرر لا يقوم على أي دليل عقلي أو منطقي بل عل العكس هذا المبرر ينافي العقل والدليل سوياً، فما ذنب الشعب الكشميري في قرار باكستان للانضمام إلى حلف الناتو، لتقوم الهند بحرمانه من حقه لتقرير مصيره وفقاً للقرارات الدولية. ومن جانب المعاملة بالمثل، فإن كان حصول الدعم العسكري من قبل أية دولة أخرى جريمة، فالهند قامت بارتكاب هذه الجريمة قبل باكستان بسنوات عدة حيث قامت بعقد اتفاقية سرية مع الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على الدعم العسكري في عام 1951م وقد حصلت فعلاً على مبلغ قدره (2300) مليون دولار في ذلك الصدد. بل ما هو أكثر من ذلك فإن الهند قامت بتوقيع العديد من الاتفاقيات مع الاتحاد السوفييتي آنذاك للحصول على الدعم العسكري.
رابعاً: إجراء الاستفتاء لتقرير
مصير الولاية يخالف علمانية الهند
ومن المبررات التي تأتي بها الحكومة الهندية في ذلك الصدد هو القول بأن الهند دولة علمانية وإذا وافقت على إجراء استفتاء لتقرير مصير الولاية فسيكون هذا الأمر منافياً لمبادئ العلمانية. والحقيقة أن هذا المبرر أيضاً لا يقوم على أي دليل عقلي أو منطقي، وذلك لكثير من الوجوه أهمها الآتي:
أ- الهند وافقت على قرار تقسيم شبه قارة جنوب آسيا لعام 1947م والذي كان ينص على انضمام المناطق والولايات ذات الأغلبية الإسلامية إلى باكستان والمناطق والولايات ذات الأغلبية الهندوسية إلى الهند، فكيف ترفض الآن تنفيذ هذا القرار الدولي؟!
ب- كما وافقت الهند على القرارات الدولية الخاصة بقضية كشمير واستمرت تعلن التزامها بهذه القرارات العديد من السنوات، وذلك أيضاً مع ادعائها كونها دولة علمانية، فكيف ترفض الآن تنفيذ القرارات؟!
جـ- وهناك سؤال يطرح نفسه: ماذا تريد الهند من ادعائها بكونها دولة علمانية؟! وما هو تصورها للعلمانية؟! هل العلمانية تسمح لها باحتلال ولاية مجاورة عنوة وعدواناً ثم تواصل احتلالها للولاية وترفض تنفيذ القرارات الدولية؟!
د- ولكن ما هو أكثر أهمية من كل ذلك، هل الهند دولة علمانية فعلاً؟ فإن أكثر من نصف القرن الماضي من تاريخها لم يمر فيه يوم من الأيام إلا وقد أقيمت فيه مجازر دامية ضد المسلمين المدنيين في الهند، وذلك تحت سمع وبصر بل وبإشراف مباشر من الحكومة الهندية وبرعايتها. فطبقاً لبعض الإحصائيات فإن عدد المجازر التي ارتكبت بحق المسلمين المدنيين الهنود خلال هذه الفترة يزيد عن (40) ألف مجزرة. كما قد تم هدم وإحراق العديد من المساجد والمدارس الإسلامية في الهند وفي كشمير المحتلة ومن بينها المسجد البابري التاريخي الشهير، وكان ذلك أيضاً تحت رعاية الحكومة بصورة مباشرة.
هذا، وقد قامت القوات الهندية بهدم "المعبد الذهبي" الشهير للسيخ قبل سنوات. وما زلنا نسمع منذ سنوات الأخبار التي تفيد إحراق وهدم الكنائس المسيحية على أيدي الهندوس المتطرفين وذلك أيضاً تحت رعاية الحكومة الهندية.. فهل يمكن بعد كل ذلك أن نسمي الهند "دولة علمانية".
خامساً: اتفاقية سملا
عام 1972م تُلغي القرارات الدولية
وهكذا من المبررات التي تتذرع بها الحكومة الهندية لرفض القرارات الدولية هو أن اتفاقية سملا التي وقعتها رئيسة وزراء الهند "إنديرا غاندي" مع نظيرها الباكستاني "ذوالفقار علي بوتو"عام 1972م تلغي القرارات الدولية الخاصة بالقضية الكشميرية وتمنع باكستان صراحة من تأييد مطالب الشعب الكشميري المسلم لتقرير مصيره، أو رفع القضية إلى المحافل الدولية، وهذا الإدعاء أيضاً لا أساس له من الصحة، وفي ذلك الصدد نحن نذكر فيما يلي نص الاتفاقية بالكامل:
اتفاقية سملا
1-اتفقت حكومة باكستان وحكومة الهند على ما يلي:
(أ)- أن تكون المبادئ والأغراض المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة هي التي تحكم العلاقات بين البلدين.
(ب)- إن البلدين قد عقدا العزم على تسوية خلافاتهما بالطرق السلمية، من خلال المفاوضات الثنائية أو أي طرق سلمية أخرى يتفق عليها الجانبان فيما بينهما. وإلى حين التسوية النهائية لأي مشكلة من المشكلات بين البلدين، لا يغير أي طرف الوضع من جانب واحد، ويمنع الجانبان تنظيم أو مساعدة أو تشجيع أية أعمال تكون ضارة بعلاقات الود والتآلف.
(جـ)- إن الشرط الأساسي للوفاق وحسن الجوار والسلام الدائم بينهما هو أن يلتزم البلدان بالتعايش السلمي، واحترام سلامة أراضي وسيادة كل منهما، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة.
(د)- أن تسوى القضايا الأساسية وأسباب النزاع التي أفسدت العلاقات بين البلدين على مدى السنوات الخمس والعشرين الأخيرة بالطرق السلمية.
(هـ)- أن يحترم كل طرف على الدوام الوحدة الوطنية للطرف الآخر، بسلامة أراضيه، واستقلاله السياسي ومساواته في السيادة.
(و)- أن يمتنع كل طرف طبقاً لميثاق الأمم المتحدة عن التهديد باستخدام القوة أو عن استخدامها ضد سلامة أراضي الطرف الآخر واستقلاله السياسي.
2- سوف تتخذ الحكومتان جميع ما بوسعهما من خطوات لوقف الدعاية المعادية ضد بعضهما البعض، وسوف يشجع البلدان نشر المعلومات التي من شأنها تشجيع تطور العلاقات الودية فيما بينهما.
3- ولإعادة العلاقات وتطبيعها بالتدريج بين البلدين، خطوة خطوة، اتفق على ما يلي:
(أ)- تتخذ الخطوات لاستئناف الاتصالات البريدية، والبرقية، والبحرية والبرية، بما في ذلك منافذ الحدود، والاتصالات الجوية بما في ذلك الطيران فوق أراضي كل منهما.
(ب)- تتخذ الخطوات المناسبة لتعزيز تسهيلات السفر بالنسبة لمواطني البلد الآخر.
(جـ)- سوف تستأنف التجارة والتعاون في المجالات الاقتصادية والمجالات الأخرى التي يتفق عليها بقدر الإمكان.
(هـ) سوف يتم تشجيع التبادل في مجالات العلم والثقافة.
وفي هذا الصدد سوف تجتمع وفود البلدين من حين لآخر للاتفاق على التفاصيل اللازمة.
4- وللشروع في عملية إقامة سلام دائم اتفقت الحكومتان على:
(أ)- أن تنسحب القوات الباكستانية والقوات الهندية إلى جانب كل منها على الحدود الدولية.
(ب)- أن يحترم الجانبان خط السيطرة الذي أسفر عنه وقف إطلاق النار في السابع عشر من ديسمبر 1971م في كل من جامو وكشمير دون إخلال بالوضع المعترف به لكلا الجانبين، وألا يسعى أي من الجانبين إلى تغييره من جانب واحد مهما كانت الاختلافات فيما بينهما ومهما كانت التفسيرات القانونية، كما يتعهد الجانبان بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها فيما ينتهك هذا الخط.
(جـ)- تبدأ عمليات الانسحاب بمجرد سريان هذه الاتفاقية وتتم خلال مدة ثلاثين يوماً من ذلك.
5- تخضع هذه الاتفاقية لتصديق البلدين طبقاً للإجراءات الدستورية بكل منهما ويبدأ نفاذها اعتباراً من تاريخ تبادل وثائق التصديق.
6- تتفق الحكومتان على أن يجتمع رئيساهما مرة أخرى في وقت ملائم يتفق عليه الجانبان في المستقبل وعلى أن يجتمع ممثلوا الجانبين في هذه الأثناء لمناقشة الطرق والترتيبات الأخرى اللازمة لإقامة سلام دائم ولتطبيع العلاقات بما في ذلك المسائل المتعلقة بتبادل أسرى الحرب والمعتقلين المدنيين، وتسوية سلمية لجامو وكشمير واستئناف العلاقات الدبلوماسية.
يتبين من البند رقم (أ) للاتفاقية بأن العلاقات بين الدولتين ستقوم وفقاً لمبادئ الأمم المتحدة ومواثيقها، وينص البند رقم (103) من ميثاق الأمم المتحدة على أن أي اتفاقية تتناقض مع قرارات الأمم المتحدة تعتبر لاغية، ولذلك فإن هذه الاتفاقية لا تستطيع أن تُلغي القرارات الدولية الخاصة بقضية كشمير ولا تمنع باكستان من القيام بواجبها تجاه القضية الكشميرية حيث إنها طرف أساسي ورئيسي في القضية، فإذا ما قامت الهند بمخالفة قرارات الأمم المتحدة وإبرام الاتفاقيات الثنائية، فإن من حق باكستان أن تدفع بكافة الوسائل المتاحة والمشروعة لإجبار الهند على تنفيذ وتطبيق القرارات الدولية، وتأييد الشعب الكشميري في المطالبة بتنفيذ هذه القرارات على كافة الأصعدة، بل إنه يقع عليها وزر التقصير إذا لم تقم بواجبها الحتمي للقضية الكشميرية وبالتالي للشعب الكشميري المسلم.
هذا ولا يفوتنا أن نذكّر هنا بأن الهند قامت بمخالفة اتفاقية سملا عام 1972م وذلك بالسيطرة على جبال دراس ومناطق أخرى، كما قامت بخرق الاتفاقية عام 1984م وذلك بالسيطرة على مناطق "سياشين" وغيرها، ومن هنا فإن الاتفاقية تعتبر لاغية.
بارك الله فيك أخى النسر على متابعتك المستمره و مجهوداتك القويه المخلصه فى المنتدى. جزاك الله كل الخير فى الدنيا و الآخره أنت و مشرفينا الكرام و كل أعضاء المنتدى.
جزاك الله خير حقا على الاهتمام
فالمسلمون المنسيون يؤلمهم الا يعرف اخوانهم فى الدين شيئا عنهم..
غفر الله لنا تقصيرنا
ولذلك قررنا ارسال رساله للاعلاميين للالتفات لتلك القضايا المنسية..واولهم بلاد القوقاز المنسية
الشيشان وغيرها من البلاد..
ولكن نحتاج ل100 الف توقيع لتصل الرساله ..فأتمنى لو شاركتمونا الحملة بالتوقيع على الرسالة من هنا
وجزاكم الله الفردوس
من موقع:www.islamway.com بالرغم من مرور أكثر من (80) عاماً على اتفاقية تبادل السكان بين اليونان وتركيا.. والتي وُقّعت بينهما في عام 1344 هجرية ـ 1924 ميلادية ـ إلا أن أعداد المسلمين في اليونان ظلت في نطاق الأقليات المسلمة التي تعوزها العديد من الحقوق.. ولقد كانت اتفاقية " لوزان" بين تركيا واليونان هي نقطة البداية لإضعاف الكيان المسلم في اليونان.. حيث قُدّرت أعداد المسلمين الذين هاجروا من اليونان إلى تركيا (بمليون و200 ألف) نسمة من المسلمين.. ولم يتبق في اليونان من المسلمين.. في هذا الوقت سوى (200) ألف نسمة من المسلمين فقط .
وطوال الثمانين عاماً الماضية.. لم تزد أعداد المسلمين في اليونان سوى (50) ألف نسمة فقط، ليصبح إجمالي عدد المسلمين في اليونان ـ اليوم ـ (250) ألف نسمة فقط.. بينما كانت أعداد المسلمين هناك في عام 1913 ميلادية أكثر من 60% من إجمالي عدد السكان في اليونان.. أي أنهم كانوا أغلبية ساحقة في اليونان.
فهل كانت المقاصة البشرية التي تمت بين اليونان وتركيا.. هي السبب المباشر وراء هذا التراجع الواضح في الكمّ الإسلامي اليوناني؟ وهل تهتم الأقلية المسلمة في اليونان بالحفاظ على المكاسب التي حققها أسلافهم؟ وهل تستطيع الأقلية المسلمة اليونانية حماية هذا الكمّ الوفير من الآثار الإسلامية النادرة المتوفرة في اليونان؟ نحن أمام قضية بالغة وهي أن عدد المسلمين الذين تم تهجيرهم إلى تركيا من اليونان يعادل ربع سكان اليونان وقت التهجير منذ (80) عاماً.
فاليونان.. هي إحدى دول قارة أوروبا، وضمن دول شبه جزيرة البلقان، تبلغ مساحة أراضيها (131 ألف و944 كيلو متراً مربعاً)، وعدد سكانها أكثر من (11) مليون نسمة - من بينهم أقلية مسلمة يبلغ تعدادها أكثر من (250) ألف مسلم - والعاصمة هي مدينة "أثينا" والعملة المتداولة هناك هي " الدراخما". ونظام الحكم في اليونان جمهوري، وقد انضمّت إلى الأمم المتحدة في (25) أكتوبر عام 1945 ميلادية.
وتحدها تركيا من الشمال الشرقي.. وبلغاريا ويوغوسلافيا السابقة من الشمال.. وألبانيا من الشمال الغربي.. ويحيط بها البحر الأبيض المتوسط من الجنوب والغرب.. وبحر إيجه من الشرق.
كيف عرفوا الإسلام؟
وقد عرفت اليونان الإسلام منذ وقت مبكر - في النصف الأول من القرن الهجري الأول - وذلك عندما فتح المسلمون بعض الجزر اليونانية مثل جزيرة "رود س" وجزيرة " كريت" في عام 210 هجرية بقيادة أبو حفص عمر الأندلسي.. ثم انتشر الإسلام في أغلب الجزر اليونانية.. وقد تأصل الوجود الإسلامي في اليونان خلال الفتح الإسلامي لشبه جزيرة البلقان.. إذ تم فتح مقدونيا في عام 782 هجرية (1380 ميلادية).. ثم امتدت مسيرة الإسلام إلى وسط اليونان.. وخضع اليونانيون للحكم الإسلامي لعدة قرون.. تأسست خلالها حضارة إسلامية راقية، وشُيّدت مئات المساجد ودور التعليم والمكتبات الإسلامية.. ونشطت بها حركة التأليف في مختلف العلوم والمعارف الإسلامية والإنسانية.. وظلت اليونان مقصد العلماء وطلاب العلم.. فتزايدت أعداد المسلمين حتى بلغت أكثر من 60% من إجمالي عدد السكان حتى عام 1913 ميلادية.
معاهدة المقاصة البشرية
وقد شهدت اليونان هجرات إسلامية من تركيا وألبانيا وبلغاريا وبعض دول شبه جزيرة البلقان المجاورة لها. واستقلت اليونان عن تركيا ووُقّعت بين البلدين معاهدة " لوزان" في عام 1344 هجرية (1924 ميلادية) لتبادل السكان بينهما.. وبموجب هذه الاتفاقية هاجر من اليونان إلى تركيا (مليون و200 ألف) نسمة من المسلمين وبقى في اليونان (200) ألف مسلم فقط.. وقُدّرت أعداد المسلمين الذين هُجّروا إلى تركيا بنحو ربع سكان اليونان في هذا الوقت.
وقد شهدت السنوات التالية انخفاضاً واضحاً في أعداد المسلمين في اليونان.. بسبب الهجرات الإسلامية إلى ألبانيا وبلغاريا واستراليا، وبعض الدول العربية في شمال إفريقية.. وخلال السنوات العشر الأخيرة شهدت اليونان زيادة في أعداد المسلمين؛ إذ بلغت أعدادهم اليوم أكثر من (250) ألف نسمة.
وتشهد الأقلية المسلمة المعاصرة في اليونان صحوة إسلامية تمثلت في إعادة افتتاح بعض المساجد الأثرية في أغلب الجزر اليونانية، وافتتاح بعض المدارس الإسلامية ومعاهد تخريج أئمة المساجد والدعاة، وتأسيس العديد من المؤسسات العاملة في مجالي الدعوة والتعليم الإسلاميين، كما استرد المسلمون أوقافهم للإنفاق من ريْعها على المشروعات الإسلامية، كما وافقت السلطات اليونانية على تدريس الدين الإسلامي بالمدارس التي يوجد بها عدد من الطلبة المسلمين.
من أهم المؤسسات الإسلامية العاملة في اليونان، جمعية اتحاد الإسلام وجمعية يقظة الإسلام واللجنة الإسلامية، بالإضافة إلى دور الإفتاء والقضاء الشرعي. ومن أهم معاهد تخريج الأئمة والدعاة، المدرسة "الرشا دية " والمدرسة "الخيرية"، كما توجد هناك مئات المدارس الإسلامية الابتدائية والمتوسطة والثانوية، التي تؤدي دوراً هاماً في الحفاظ على الهوية العقدية للنشئ المسلم.
مناطق المسلمين
من أهم المناطق الإسلامية في اليونان منطقة "تراقيا الغربية" والتي كانت بها أغلبية مسلمة تمثل 60% من إجمالي السكان البالغ عددهم أكثر من (400) ألف نسمة. وبالرغم من أن اتفاقية "لوزان" بين تركيا واليونان، لم تتضمن تبادل السكان في منطقة تراقيا الغربية، إلا أن المسلمين آثروا الهجرة إلى الدول المجاورة، ولم يتبق بها من المسلمين سوى (125) ألف نسمة فقط، كما تقلّص عدد القرى الإسلامية من (300) قرية إلى (42) قرية.
ويوجد في منطقة مقدونيا اليونانية نحو (15) ألف نسمة من المسلمين، وتتكون الأقلية المسلمة في هذه المنطقة من الألبان، كما يعيش في منطقة بحر إيجه (15) ألف نسمة من المسلمين. كما توجد أقليات مسلمة في جزيرة رودس، وفي منطقة ايبروس ويوجد بها (15) ألف نسمة من المسلمين، كما توجد أقلية مسلمة في العاصمة "أثينا".
المساجد في اليونان
ويوجد في اليونان نحو 300 مسجد أثري أغلبها في منطقة تراقيا الغربية. وقد سمحت السلطات اليونانية للمسلمين بترميم هذه المساجد؛ إذ تم ترميم وإصلاح (14) مسجداً في مدينة " كو- مو- تينى" عاصمة تراقيا الغربية، و(5) مساجد في جزيرة رودس، كما يجرى ترميم يعض المساجد الأخرى في الجزر اليونانية مثل جزر بحر إيجه.
وتوجد العديد من دور الإفتاء في كافة المناطق الإسلامية باليونان. وتقوم دور الإفتاء والإرشاد بنشر الوعي الديني والمفاهيم الإسلامية الصحيحة بين المسلمين، وتشرف دور الإفتاء على القضاء الشرعي والأوقاف الإسلامية. وتخصص ريع هذه الأوقاف للإنفاق منها على المدارس الإسلامية والمساجد ودفع رواتب الأئمة والوعاظ.
وقد احتلت قضية الأقلية المسلمة في اليونان مساحة كبيرة من اهتمامات منظمة المؤتمر الإسلامي؛ حفاظاً على حقوقهم المشروعة في استرداد أوقافهم وإقامة مؤسساتهم الإسلامية، وممارسة شعائر دينهم في حرية وعلنية. وقد أوضحت المصادر الإسلامية في اليونان أن الإسلام ينتشر في أغلب الجزر اليونانية، حيث يعمل المسلمون على حماية هويتهم العقدية.
اختلفت الآراء بين القيادات الدينية المقدونية بشأن تفسير ما يحدث في بلادهم بين القوات المقدونية والمقاتلين الألبان، ففي حين ترى القيادات الإسلامية أن التمييز العرقي والديني سبب كل ما يحدث، رأت نظيرتها المسيحية أنه ليس هناك تمييز عرقي أو ديني بالبلاد، فهي حرب عسكرية ضد جميع القوميات.
يقول الشيخ "عارف أمين" رئيس الاتحاد الإسلامي في مقدونيا لمراسل "إسلام أون لاين.نت": إن ما يحدث في مقدونيا حرب قومية ودينية في آن واحد، بدليل تدمير 15 مسجدًا بالمنطقة المحيطة في "كومانوفو" التي تدور فيها العمليات العسكرية. ففي مدينة بيتولا التي كانت أول مدينة يفتحها المسلمون عام 1381م وتعيش فيها اليوم أقلية مسلمة، رأينا أن المتطرفين شوَّهوا التعدد العرقي الذي تتسم به مقدونيا؛ إذ دفعهم الغليان في ساحة القتال إلى تخريب المسجد الرئيسي وحرق مصاحفه وكتبه، وهو نفس ما حدث لمبنى دار الإفتاء في بيتولا، بالإضافة إلى تخريب أكثر من خمسة وثمانين محلاًّ تجاريًّا يملكها مسلمون في المدينة التي تقع جنوب مقدونيا.
وأضاف الشيخ أمين: أن التمييز ضد المسلمين ظهر حتى قبل نشوب العمليات العسكرية الأخيرة، وذلك عندما سيطر المقدونيون الأرثوذكس على كل شيء، بما في ذلك 85% من الوظائف الحكومية، و98% من الشرطة والجيش.
ويؤكد أمين أن مسلمي مقدونيا ما زالوا يعانون من مشاكل عديدة، وأهمها أن الحكومة أعادت إلى الكنيسة ما أمَّمته الحكومة الشيوعية، ولكنها لم تفعل نفس الشيء مع أوقاف الاتحاد الإسلامي، وبرغم ذلك ما زال الاتحاد نشيطًا، وبالجهود الذاتية تم بناء المساجد، وهناك كلية الشريعة التي خرَّجت أول دفعة لها العام الحالي 2001، والمدرسة الإسلامية التي تضم 570 طالبًا وطالبة، ويتخرج فيها أجيال متعاقبة تتعلم شؤون الدين وتعلمه، وهذه هي الوسيلة الوحيدة للمحافظة على وجود المسلمين في مقدونيا.
ومن جهته يرى الأب "سباس ستفانوفسكي" رئيس كنيسة العاصمة سكوبي أن تدمير المساجد والكنائس، لا يعني أن هناك أحقادًا دينية وصراعًا قوميًّا في مقدونيا، بل إن ما يحدث مجرد عمل عسكري بحت، يهدف إلى زعزعة أمن واستقرار البلاد، ويضر بجميع القوميات في مقدونيا.
ويقول ستفانوفسكي: إن القيادات الدينية لكل طائفة تتحمل مسؤولية توعية أتباعها، ونصحها بأن كل الأزمات يمكن أن تحل بالحب والسلام والتفاهم كما يقول الإنجيل.
وتتبنى الكنيسة الأرثوذكسية موقف الحكومة ، في حين يبدو موقف الاتحاد الإسلامي مخالفا بعض الشيء، فقد طالب المدنيين الألبان المحاصرين في كومانوفو بالبقاء في بيوتهم، بينما توجه الحكومة نداءا متكررا لإخراجهم، ويقول الشيخ أمين: لأننا لا نريد أن نكرر نفس الخطأ الذي وقع في البوسنة وكوسوفو لقد خرج المسلمون من ديارهم ولا يستطيعون العودة إليها إلى اليوم! ولذلك نحن نصحنا أهلنا بالبقاء في ديارهم؛ حتى لا نساعد أعداء المسلمين على تطهير مناطق المسلمين من سكانها الأصليين.
و يشكل الأرثوذكس حوالي ستين في المائة من سكان مقدونيا البالغ عددهم مليوني نسمة ولهم ألف ومائتا كنيسة .
أما المسلمون فيبلغ عددهم أكثر من ثلاثين في المائة ولهم أربعمائة وخمسة وعشرون مسجدا بني معظمها في عهد الدولة العثمانية وأشهرها مسجد عيسى بك الغازي التركي الذي خلف وراءه أوقافا كثيرة ومنها مكتبة غنية بمخطوطات عربية وتركية ذات قيمة تاريخية كبيرة.
وقد عرفت مقدونيا الإسلام مع الفتح العثماني عام 1392 ومنذ مغادرة الأتراك بعد هزيمتهم في حرب البلقان الأولى عام 1912 فقد المسلمون العديد من أملاكهم وأوقافهم وآثارهم الإسلامية منذ الاحتلال الصربي والبلغاري لمقدونيا ومرورا بالحربين العالميتين الأولى والثانية وانتهاء بالحكم الشيوعي اليوغوسلافي بل وحتى اليوم.
ويرى مراقبون أن الخلفية الدينية للصراع الألباني المقدوني تعود إلى أبعد مما يحدث حاليا أو بالتحديد إلى الأربعينيات من القرن الماضي عندما ساعدت الحكومة الكنيسة على تغيير هوية أبراج الساعات التي بناها العثمانيون في معظم مدن مقدونيا ووضعوا عليها الصليب وهو ما اعتبره المسلمون استفزازا لمشاعرهم .
مسلمو مقدونيا(2) : حوار مع رئيس الاتحاد الإسلامي في مقدونيا
من موقع جريدة التقوى.
الحاج الحافظ عارف أمين: صمدنا حتى حققنا مطالبنا وندعوا المسلمين إلى دعم مؤسساتنا ومدارسنا الإسلامية
- المسلمون في مقدونية يشكلون 50% من السكان
- رفضنا التهجير القسري حفاظا على استمرار وجودنا
- اوقافنا الإسلامية تتكون من 600 مسجدا
- يعمل تحت ادارة الاتحاد الإسلامي 1200 امام وخطيب ومدرس
لماذا كتب على المسلمين المتواجدين في بلاد أوروبا الشرقية كأقليات كبرى أن تتم معاملتهم بهذا الحقد العرقي البغيض الذي يظل يلاحقهم سواء في العهد الشيوعي، أو حتى بعد انهيار هذه المنظومة؟
ولماذا تتحقق لكل الاقليات في العالم معظم حقوقهم كمواطنين في البلاد التي يعيشون فيها، ولهم حصص مناسبة في الادارات والمناصب والوزارات والمقاعد النيابية والسلك العسكري والدبلوماسي في حين تتعرض الاقليات المسلمة إلى شتى ألوان القهر والاضطهاد والتهجير واحيانا الإبادة؟
وأخيرا.. وليس آخرا لماذا تتجاهل منظمات حقوق الانسان العالمية حق الاقليات المسلمة في البلاد التي يعيش فيها، ولماذا تصمت هذه المنظمات عندما تصل إلى قضيتهم المشروعة، في حين نراها تدب الصوت وتستنفر وسائل الاعلام كافة عند قضايا أخرى قد لاتكون في نفس المستوى من الاهمية والانسانية والعدالة؟
وأسئلة أخرى لا ينفك المرء يطرحها كلما التقى مواطنا مسلما في احدى دول الإتحاد السوفياتي السابق أو إحدى دول يوغسلافيا السابقة التي لا نزال نتلمس "مآثرها" واحقادها على مسلمين البلاد، منذ زمن الدكتاتور "جوزف بروز تيتو" رائد الاشتراكية، واحد اقطاب ما يسمى دول عدم الانحياز، ثم لنصاب بمفاجأة أقسى وأمر عند حلفائه من الصرب الذين مارسوا طوال عشر سنوات ما يكاد ينسي المسلمين فظائع الحكم الشيوعي السابق.
ولا تزال إلى الآن مآسي المسلمين بادية في ا لبوسنة والهرسك وكسوفو والجبل الأسود وما تعرضت له مدنهم وقراهم من خراب ودمار وتلف للمزروعات وابادات ومقابر جماعية، مما افرز عشرات الآلاف من الارامل والأيتام والمعوقين الذين يستذكرون آلام تلكم المرحلة السوداء، من تاريخ معايشتفهم للحاقدين المتعصبين.
الحاج الحافظ
ولم تكن مقدونيا أقل ظلما وتعسفا بحق السكان المسلمين الاصليين الذين يقطنون أراضيها ولكنهم كانوا يتعرضون حتى الأمس القريب إلى الجرائم الوحشية التي بدأتها قطعان النازية التي امتدت جرائمها إلى منطقتنا، كما يقول الحاج عارف أمين الحافظ رئيس العلماء ورئيس الاتحاد الإسلامي في جمهورية مقدونيا في أثناء لقائنا معه حيث تناول اوضاع المسلمين استهله بالتعريف عن نفسه بأنه خريج جامعة الأزهر عام 1978، عمل امام جامع مدينة غوستينار الرئيسي ثم ليصبح مفتي المدينة، وعمل في الشؤون الإسلامية للاتحاد الإسلامي، وفي عام 2000 تم انتخابه كرئيس للمسلمين في جمهورية مقدونية، وهو حاليا يمثل مسلمي مقدونية في المؤتمرات داخل البلاد وخارجها ومركزه في العاصمة سكوبيا.
وعن هيكلية الاتحاد الإسلامي في جمهورية مقدونيا قال الحاج الحافظ، ان هذا الاتحاد هو المنظمة الإسلامية الوحيدة القانونية التي ترعى شؤون المسلمين طبقا للمادة 19 من الدستور المقدوني.
الاوقاف الإسلامية
واضاف: اما الاوقاف الإسلامية في مقدونية فتضم 600 مسجدا و13 دارافتاء ومدن اخرى تابعة لدور الافتاء هذه، حيث ان لكل دار افتاء ادارة يرأسها مفتي الدار. ويعمل تحت ادارة الاتحاد الإسلامي نحو 1200 امام وخطيب ومدرس، جميهعم من خريجي الجامعات الإسلامية في المدينة المنورة، وجامعة الازهر، وجامعة الامام محمد بن سعود الرياض وجامعات الاردن ودمشق والمغرب وليبيا ولبنان ودول أخرى.
معاناة المسلمين في الحرب
وعن سبب اندلاع الحرب على المسلمين في مقدونية، قال:
لقد حاول المقدونيون بعد الانفصال عن الاتحاد اليوغسلافي أن يسيطروا على الحكم ويحرموا المسلمين من حق المشاركة في الوزرات والإدارات بالنسبة إلى عددهم، وكذلك عدم الاعتراف بلغتهم الالبانية لذلك رفضنا الإجحاف والغبن وقام جيش التحرير بسلسلة معارك دفاعية لرد هجمات المقدونيين عن مدننا وقرانا، ونحن لن نكن نرغب في الاعتداء على أحد وإنما منع التهجير والدفاع عن أهلنا في المدن المقدونية، خصوصا بعد ان تأكد لنا أن قصف القرى التي يقطنها المسلمون كانت تأخذ ميزة التطهير العرقي والابادة الجماعية وممارسة الاستراتيجية المعروفة بالأرض المحروقة، خاصة وان سكان هذه المناطق رفضوا الاستجابة لتهديدات المقدونيين المتكررة بالجلاء عن القرى خشية انهم إذا تركوا بيوتهم فإنهم لن يستطيعوا العودة إليها ثانية بالتأكيد، لانها ستدمر تماما، والدليل على ذلك أن اولئك الذين تركوا قراهم في مرتفعات شارا وضواحي سكوبيا لم يعد في مقدورهم العودة إليها، وقد زادتهم الخبرة يقينا ما حدث في جمهوريات يوغسلافيا السابقة، وخاصة في البوسنة والهرسك وكوسوفا حيث لا يزال اللاجئون منذ عدة سنوات غير قادرين على العودة إلى بيوتهم، ولا اعادة تشييد مراكزهم الدينية في البلاد، لذا وجدنا انفسنا مضطرين لمناشدة المسلمين بأن لا ينزحوا أو يهاجروا، على الرغم من التدمير الواسع للبنية التحتية في الارياف والمؤسسات الدينية المذكورة.
حرب حاقدة
ويضيف الشيخ الحافظ: لقد كان واضحا للعيان تعمد القوات المقدونية قصف الجوامع وخاصة في منطقة كومانوفو، لكي يزيلوا معالم الوجود الإسلامي في تلك المنطقة.
ولا نزال إلى الآن نتساءل كغيرنا من ذوي النوايا الحسنة كيف يمكن لاؤلائك السياسيين والمثقفين والاعلاميين ورجال الدين الذين ساهموا بشكل مباشر أوغير مباشر في اثارة الحروب الدينية والعرقية في كرواتيا والبوسنة والهرسك وكوسوفا، ولآن في مقدونيا، ألم تصعب عليهم جميع تلك القبور واولئك المشردون والأطفال الذين فقدوا آباءهم؟ نحن على يقين بأنه إذا لم تطلهم يد العدالة البشرية فسوف تصلهم العدالة الإلهية، ولكن للاسف ستصل لاطفالهم واسرهم، وسوف يتواصل جسر الضغائن العرقية والدينية؟
المسلمون في مقدونية
وعن وضع المسلمين الآن في مقدونية قال الحاج الحافظ، لقد جلسنا على طاولة المفاوضات مع المقدونيين ووقعنا على معاهدة "أخريد" وهي مدينة سياحية في مقدونيا، بعد أن جرى الاعتراف بلغتنا الالبانية كلغة رسمية بجانب اللغة المقدونية، وكذلك الاعتراف بالاتحاد الإسلامي في المادة 19 بجانب الكنيسة الأرثوذكسية، والاعتراف بالتحدث باللغة الالبانية في المناطق التي يكون أكثر سكانها من المسلمين، ونجحنا في تحسين وضع المسلمين في المناطق الحكومية حيث يمثل عددنا نحو خمسين في المائة من السكان البالغ عددهم حوالي مليونين و400 ألف نسمة.
وأشار إلى أن ابرز المؤسسات الإسلامية غير الأوقاف ودور الافتاء هي المدرسة الإسلامية عيسى بك الثانوية التي انشئت في العام 1984 وهي مدرسة نموذجية أي فيها مسكن للطلاب وبها يدرس أكثر من 500 طالب يتخرجون بوظيفة خطيب أو مدرس نظرا لحاجة مناطقنا إلى خطباء ومدرسين.
اما كلية العلوم الإسلامية فقد تم انشاؤها عام 1995 وتهتم بتدريس العلوم الشرعية لتخريج أئمة ومدرسي فتوى وعلماء، وفي مكتبة (عيسى بيك) كتب اسلامية ومحفوظات قديمة نتمنى أن يتم تزويدها بالمزيد من المصاحف والكتب الدينية المختلفة.
وختم الحاج الحافظ حديثه بالقول. ان مجلس الشورى في الاتحاد الإسلامي في مقدونية حريص على ان تبقى مقدونية متعددة الاعراق والديانات، وكل خيار آخر سيؤدي إلى زوالها، ونحن المسلمين نؤكد دائما كما أمر ديننا على سياسة الحوار وندعو المسلمين في انحاء العالم إلى مساعدتنا ودعم مؤسساتنا وجمعياتنا ومدارسنا لنعوض ما فاتنا من دمار وخراب.
من موقع مفكرة الإسلام.
هكذا نبدأ حديثنا اليوم ونحن في طريقنا لزيارة أحد دول الكاريبي لنتعرف كيف يعيش المسلمون هناك, ترى أيكون حالهم أفضل من غيرهم من الأقليات التي سبق لنا الحديث عنها؟ أم يكون واقعهم مطابق للعنوان الذي استهللنا به موضوعنا عن المسلمين في كوبا, أحبتي في الله أعيروني آذانكم وقلوبكم لنبدأ معاً زيارة تلك البقعة النائية محاولين إماطة اللثام عن أحوال المسلمين هناك.
كوبا: دولة في أمريكا الوسطى من أكبر جزر الآنتيل بين خليج المكسيك و البحر الكاريبي و الأطلسي جنوبيّ ولاية فلوريدا, يبلغ طول الجزيرة 1125 كم ومتوسط عرضها 145 كم وتبعد عن ساحل فلوريدا حوالي 145 كم, فيها الكثير من الثغور أهمها سنتياكو دي كوبا الذي يقع قرب هافانا و ماتانساس و سينفويجوس و كوانتيناموا و المناطق الجبلية.
· العاصمة: هافانا.
· عدد السكان: 11,184,023نسمة بينهم
· المساحة: 100,860كم
· الديانة: المسيحية الديانة الرسمية وتبلغ نسبتها 85%, تليها اليهودية وديانات أخرى بينها الإسلام وتمثل 15%.
اكتشف جزيرة كوبا كريستوفر كولومبس سنة 1492 وغزاها الأسبان حيث أقاموا فيها مستعمرة قوية عام1511م, احتفظت أسبانيا بسيطرتها على جزيرة كوبا حتى نالت استقلالها بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية وظل تاريخها مرتبطاً بعلاقتها بها, كما ظل اقتصادها معتمداً على الزراعة ذات المحصول الواحد.
استمر تواجد الجنود الأمريكيين في جزيرة كوبا حتى عام 1902 مع بقاء الحق للولايات المتحدة بالتدخل مما أدى إلى احتلالها لمرتين أخريتين في عام 1906م وعام 1912م مما أعطى للأمريكيين فرصة لامتلاك مزارع وصناعات كثيرة.
بعد الحرب العالمية الأولى ظهرت مساوئ الاعتماد على محصول زراعة السكر فقط بعد انتعاش لم يعمر طويلاً, لم يلبث ذلك أن انعكس على نشوء دكتاتوريات محلية فجاء الدكتاتور جيراردو ماشادو, ثم في عام 1950م ظهر الدكتاتور فولهنسيو باتيستا والذي اضطر للهرب إلى جمهورية الدومنيك عام 1959م مما أعطى الفرصة لفيدل كاسترو أن يحتل العاصمة وعين نفسه رئيسا للوزراء بمساعدة تشي جيفارا.
و مما يجدر الإشارة إليه أنه في 23فبراير عام 1903م ، قامت كوبا ممثلة برئيسها طوماس – الذي كان يحكم في تلك الفترة- بتأجير الولايات المتحد الأمريكية قاعدة جوانتانامو بمقابل 2000 دولار أمريكي، في عهد الرئيس تيودور روزفلت، كان ذلك امتنانا من الرئيس الكوبي للمساعدة التي قدمها الأمريكيون لتحرير كوبا.
احتج الثوار الوطنيون على ذلك القرار، و على إثر ذلك لم تقم كوبا بصرف الشيكات اعتراضاً على قرار الإيجار. و على الرغم من ذلك ترسل الولايات المتحدة الأمريكية شيكا بقيمة 2000 دولار سنويا إلى حكومة كوبا.
و في أزمة صواريخ كوبا في أكتوبر عام 1968م لغم فيديل كاسترو القاعدة لمحاولة إجلاء الأمريكان، لكن الرئيس جون كندي رفض التدخل في القاعدة و أكد حقه في استئجارها.
دخول الإسلام لكوبا: يذكر التاريخ أن وجود العرب في كوبا يعود بدء تاريخه إلي قرون عديدة منذ عبر كولومبس المحيطات, حيث دلت بعض المؤشرات الديموغرافية على وجود موريسكيين في أطقم رحلات كريستوف, وكانت أول مراسم التحريم الصادرة عن التاج الإسباني عبر "أوامر ملكية" منتظمة صدرت طيلة القرن السادس عشر تنبه السلطات الأسبانية الاستعمارية إلى الوجود غير القانوني في العالم الجديد لأشخاص انقلبوا مجدداً إلى "موريسكيين" وتلك هي التسمية التي عرف بها المسلمون الإسبانيون القدامى " موريسك".
وقد شملت المراسم الملكية أيضاً على العبيد المنتمين إلى مجموعات عرقية إفريقية كالبربر والجولوفي الذين اعتنقوا الدين الإسلامي.
ولقد كان لوجود الموريسك الواضح في القارة الأمريكية صدى في كوبا ؛ ففي عام 1593 تم تعميد رجل موريسكي ، بربري الأصل ، في خورية هافانا الكبرى، اتخذ لنفسه اسم "خوان ديلا كروس"تلك الطقوس الدينية كان يقيمها كبار رجال الجزيرة المستعمرون.
تشير بعض الحقائق التاريخية أيضاً لتؤكد على ما سبق قوله بأن وجود المسلمين في جزيرة كوبا يعود إلى عهود الرق القديمة، فقد اصطحب "كريستوف كولومبس" العبيد على متن سفنه ليكتشف الأمريكتين وعندما أطلت عليهم الجزيرة صاحوا وقالوا "قبة قبة" أي الأرض فسميت بذلك كوبا.
وفي فترة انتصار الأسبان على المسلمين في الأندلس، وما تلا ذلك من محاولات التهجير لطمس معالم عروبتهم وإسلامهم على مدى 123 عاماً بعد سقوط مدينة غرناطة، جيء بالعديد منهم إلى كوبا وتمت تصفيتهم جسدياً.
فقد وصل مدينة هافانا في عام 1596 بضعة عشرات من العبيد المسلمين ، من بينهم مجموعة يعود أصلها إلى ممالك المغرب و فاس وتونس وطرميسين إضافة إلى اثنين من الموريسك.
و من المعروف أن البرازيل كانت أهم دولة في أمريكا اللاتينية فيها أسواق لبيع العبيد، حيث مازال بها حتى الآن الأماكن التي كان يباع فيها العبيد، فقد كان القراصنة البرتغاليون يذهبون إلى السنغال لخطف الرجال والنساء والأطفال وبيعهم أرقاء في عهد الاستعمار البرتغالي للبرازيل، إذ كانت تجارة الرقيق وقتئذ هي تجارة العصر التي تدر أرباحاً طائلة على أصحابها، وقد قدر بعض المؤرخين أن عدد الذين وصلوا أرقاء إلى البرازيل وكوبا ودول أخرى مجاورة من المسلمين الأندلسيين والأفارقة حتى عام 1888م بما يزيد على 6 ملايين.
أما البقية الباقية من الأفارقة المسلمين في كوبا فقد تعقبتهم محاكم التفتيش الأسبانية وأجبرتهم على التخلي عن عقيدتهم وديانتهم التي هي الإسلام، وحاول بعضهم الاختفاء تحت أسماء مستعارة حتى جاءت الثورة الشيوعية لـ"فيديل كاسترو" وجففت منابع الدين وهدمت المساجد..
تلك الآثار الوثائقية تسمح لنا بأن نصف المرحلة الأولى من تأثير العرب في كوبا بأنه أسباني - موريسكي وموريسكي - شمال إفريقي أتى به العبيد وأشخاص أحرار انقلبوا إلى الكاثوليكية.
نلاحظ أن أحد مظاهر هذا التأثير يتمثل واضحاً في بصمات الفن المعماري ، إذ أنه خلال القرن السابع عشر وبداية الثامن عشر تميز الفن المعماري في هافانا و ريميديوس و سانتياغو دي كوبا وغيرها من المدن بالطراز المدجن ، كإرث هام من مدرسة إشبيليا الموريسكية في التشييد.
إن الطراز المدجن ملحوظ في المباني الدينية والمدنية الواقعة في الجزء التاريخي من مدينة هافانا كما في كنيسة الروح القدس ، ودار الحرف رقم 12 ، ودار الكومت تاكون رقم 4 , وفي مدينة ريميديوس في كنيسة المدينة الكبيرة .
لقد ترك الإستعمار الإسباني في كوبا بصمات عربية أخرى منها الآثار اللغوية في اللغة الأسبانية بآلاف من المفردات وصلتها من اللغة العربية ، و كذلك في بعض العبارات اللغوية الكوبية ، واستخدام أنواع كثيرة من البهارات من أصل موريسكي في الأكلات المحلية والكثير من النباتات العطرية في الحدائق عندنا.
وهناك أيضاً بعض التأثيرات غير المباشرة من الثقافة العربية الإسلامية وصلتنا عبر العبيد من مختلف التسميات والمجموعات العرقية الإسلامية من غربي إفريقيا . إنهم أتوا إلينا بتحية "السلام عليكم" و بعادات أخرى مثل ارتداء اللباس الأبيض واستخدام النساء للعمامة وغيرها من العادات الإسلامية التي تبنتها مختلف الأنظمة الدينية الإفريقية الكوبية
ا نحن عدنا لنستكمل الحديث الذي بدأناه في الحلقة السابقة عن المسلمين في كوبا حيث توقفنا عند أهم المؤشرات التي تدل على عمق الوجود الإسلامي في كوبا لنؤكد اليوم على أن أهم مرحلة للوجود العربي في الأرض الكوبية أتت مع النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبداية النصف الأول من القرن العشرين وذلك بوصول هجرات من الدول العربية وخاصة بلاد الشام من اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين, وبدرجة اقل المصريين والليبيين والجزائريين واليمنيين.
وقد قدر عدد من أتى إليها من بلاد الشام سنة 1951م بـ 5000 مسلم، كما وصل 2000 مسلم صيني سنة 1908م، لكن أعدادهم قلت بعد الثورة الشيوعية، فهاجر العديد منهم إلى دول متفرقة من أمريكا اللاتينية وخصوصاً البرازيل.
وتبين إحصائيات الهجرة أن ما بين عامي 1906م ,1913م كان 30 %من العرب الذين وصلوا إلى كوبا ، قد جاءوا مباشرة مما يسمى تركيا الآسيوية ومن بلدان أوروبية وأمريكية أخرى.
إن أكبر نسبة مئوية أتى بها المهاجرون اللبنانيون الذين هاجروا عن أراضيهم بسبب الأزمة الاقتصادية العميقة التي أفلست المنتجين المحليين ، وبسبب التناقضات مع الإمبراطورية العثمانية التي ولدت استياء المجموعات المسيحية ، خاصة المارونية منهم, أما الفلسطينيون فهاجروا في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى بشكل أساسي .
وتشير الإحصائيات إلى أنه ما بعد عامي 1920م و 1931م دخل كوبا قرابة9937 مواطن عربي من شرقي البحر الأبيض المتوسط, ومنذ بداية وصولهم البلد ظهرت مشكلة تسمية المهاجرين العرب العامة الذين سجلوا في البداية ك " أتراك " بغض النظر عن انتمائهم العرقي الحقيقي, وبعد هزيمة الأتراك أطلق عليهم السوريين.
لقد فضلوا الاستقرار في المناطق الحضرية والتجارية من الجزيرة و في القرى المتطورة في صناعة السكر وتربية المواشي , وكانت المناطق السكنية الأكثر أهمية لهم هي مدينتا هافانا وسنتياغو دي كوبا وهما أهم الموانئ لوصول الناطقين بالعربية إلى الجزيرة ,إضافة إلى المنطقة الوسطية لمدينة هافانا ( ستتو هافانا الحالية ) و الجزء التاريخي لها ،وكانت أهم الأحياء التي أقام فيها العرب" مارياناو ، سنتا أماليا ، حي خوانيلو ، ريغلا وقرى محافظة هافانا الحالية " غوينيس و بيخوكال و كيفيكان و باوتا".
أما في المحافظات الشرقية ، فكانت المناطق المفضلة عندهم ، إضافة إلى مدينة سنتياغو دي كوبا ، مدينة غوانتانامو ، وكويتو ، و منسانيجو ، وأولغين ، ولاس طوناس .
أما في كماغويه ، فقد استقروا في غوايمارو ، وميناس ، ومورون ، لاسولا ، وإسميرالدا ، وسنتا كروز ، وسيغو دي أفيلا . في بقية أجزاء البلد كانت هناك تجمعات في سنتا كلارا ، وكبايغوان ، وساوا لغراندي ، ومتانساس ، وكرديناس ، وبينار ديل ريو .
وكانت التجارة من أهم المهن التي عمل بها العرب الأوائل في كوبا, أما الجيل الأول من المنحدرين من أصل عربي فقد برز ولا يزال يبرز في مجال العلوم الطبية وأوجه مهنية أخرى .
لقد تميزت كتلة المهاجرين العرب بالتنوع الطائفي الخاص بالمنطقة : مسيحيون موارنة ، وأرثوذكس ، ومالكيون ، وآشوريون كالديون ، وآشوريون نصتوريانيون ، ولاتينيون ، ومسلمون سنة وشيعة ودروز . وأكثرهم نشاطا دينيا كانوا الموارنة الذين كان لهم أربعة خوريون موارنة في مدينة هافانا يقيمون القداس باللغة العربية في الخوريات الموجودة في العاصمة : مار يهوذا ، ومار نقولاس ، وخورية يسوع ومريم ويوسف ، وخورية المسيح الحامي للمسافرين . أيضا أقام الخوريون الموارنة طقوس الزواج والتعميد والطقوس الخاصة بموتى الجالية المسيحية العربية في كوبا .
التجمع الاجتماعي للمهاجرين كان في بعض الحالات على مستوى الجنسيات ، ومالوا تاريخيا إلى توحيد الجنسيات الثلاثة الأكثر عدداً .
أن معظم الجمعيات العرقية العربية - التي يبلغ عددها على مر الزمان أكثر من 30 - كانت خيرية أو ترفيهية ، وفي حالات استثنائية فقط كان لها مرامي سياسية ,و لقد تركز الجزء الأكبر منها فيما سمي بـ "حارة العرب في هافانا و كذلك في حارة "تيفولي" في مدينة سنتياغو دي كوبا .
خلال العقود غير القليلة لاستقرارهم في كوبا ، ترك العرب آثارهم في مختلف مجالات الحياة السياسية والثقافية للجزيرة ، أكثر من اثني عشر منهم انضموا بنشاط إلى الحروب الاستقلالية وترفعوا إلى رتب عسكرية مختلفة ؛ كما انه خلال النضالات الثورية في المدن ضد الاستعمار الجديد، سجلت أسماء الكثير من المنحدرين منهم في قائمة شهداء الوطن . أما العلماء الناطقون باللغة العربية فقد قاموا بإنجازات لن تمحى من تاريخ الطب وفروعه ؛ والأمر كذلك في مجال الثقافة حيث اكتسبوا شهرة على المستوى العالمي
.
إن الكوبي المنحدر من أصل عربي ، لهو نتيجة عرقية وراثية لشكلين من الوحدة : الوحدة الداخلية ، أي ما بين أم وأب عربيين ، والوحدة ما بين عرقيات مختلفة ، أي من أب أو أم عربية فقط ، حيث كان للطرف الكوبي وزن هام . إن ارض مسقط رأسه وتربيته ووعيه الذاتي وهويته وتطوره النفسي الاجتماعي يجعله يتصرف ككوبي ، لكن العديد من العادات والتقاليد من وطن أجداده والتي انتقلت من جيل إلى جيل ، قد تبقى عندهم كممارسات دائمة . هكذا احتفظوا في بيوتهم بأكلات شرقية تقليدية ويحملون في أعماقهم اثرين لا يمحيان من عرقيتهم الماضية : الملامح الجسمانية والألقاب التي ترمز إلى أسماء مجموعات عائلات في تلك المجتمعات الأبوية.
في الوقت الراهن يتجمع الوافدون الشرقيون والمنحدرون منهم في الجزيرة في الاتحاد العربي في كوبا الذي يحاول المحافظة على الروابط العائلية والتاريخية مع الوطن الأصلي لأجدادهم عبر علاقاته الثنائية.
وبعد أن تحدثنا عن الجالية العربية بصفة عامة نعود لنخص بالذكر الجالية المسلمة, فالمطلع على أحوال تلك الأقلية يرى أن المسلمون الجدد الذين اعتنقوا الإسلام تأثروا بالصحوة الإسلامية في بعض الدول الإسلامية إلى حد كبير، وخاصة المسيرة التي قادها لويس فراقان رئيس جماعة "أمة الإسلام" في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1995م ,كما تأثر العديد من المسلمين العرب في كوبا بهذه الصيحات، وتزامنت هذه الصحوة مع بداية الانفتاح في كوبا على العالم في مؤتمر عقد سنة 1994م افتتحه الرئيس كاسترو، وشارك فيه ما يزيد على 1100 ممثل عن الأحزاب السياسية والمنظمات الدينية، واعتبر هذا المؤتمر نقطة تحول مهم في صالح الأقليات الدينية في كوبا.
ومما زاد في الانفتاح أكثر، انهيار الشيوعية على المستوى العالمي وخاصة في (الاتحاد السوفييتي)، لذلك أصبح كل الناس في كوبا يتطلعون إلى جذورهم وأصولهم وعقيدتهم، خاصة بعد أن أصبحت الحرية الدينية متاحة في كوبا للجميع، فعادت كافة الملل بقوة إلى كوبا وفتحت الكنائس والمعابد.
ويوجد الآن في كوبا "البيت العربي" وهو عبارة عن متحف فيه تحف عربية قديمة، وهو تابع للحكومة، و"النادي الكوبي العربي" وهو تابع للبيت العربي حيث يجتمع فيه بعض المغتربين العرب في كوبا، وجعل جزء منه مصليً تقام فيه صلاة الجمعة وصلاة العيدين، ويتناوب على خطبة الجمعة بعض الإخوة المسلمين من بعض السفارات العربية والإسلامية هناك، وكان لسفير نيجيريا الفضل بعد الله في وجود هذا المصلى.
وهناك جهود دعوية بسيطة يقوم بها بعض المسلمين مثل "محمد اليحيا"، وهو رئيس المسلمين الكوبيين الذي أسلم حين وجد نسخة من القرآن الكريم مترجمة إلى الفرنسية، وله نشاط ملحوظ وسط المسلمين الكوبيين .
وفي كوبا مجموعة من الطلبة العرب يزيد عددهم على 3000 طالب وطالبة من مختلف دول العالم العربي والإسلامي أكثرهم من الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو، ويليهم طلبة من فلسطين وسوريا ولبنان، ويسكن في العاصمة (هافانا) حوالي 500 طالب من مختلف الدول، وأكثر من 1200 طالب يسكنون في جزيرة الشباب، أما باقي الطلبة فموزعون على مدن متفرقة، وأكثرهم يعانون من مأساة المعيشة والظروف القاسية، حيث يفتقرون إلى اللباس والمواد الغذائية والأدوات المدرسية، بعضهم يتناول وجبة واحدة وخفيفة في اليوم وذلك منذ تفكك الاتحاد السوفييتي وسقوط النظام الشيوعي، حيث أثر ذلك مباشرة على كوبا واقتصادها، بالإضافة إلى الحصار المضروب عليها منذ الثورة إلى اليوم.
وبدأ الانفتاح شيئا ما على كوبا سنة 1991م، وفي سنة 1994م تحديداً بسطت جميع الديانات نفوذها على هذا البلد، وذلك بحكم علاقتها وصلتها بالسلطات المحلية والدينية القديمة ولما لها من قوة اقتصادية وإعلامية تحرك للأسف من خلالها بعضهم للحد من النشاط الإسلامي، لهذا رفضت السلطات الكوبية إقامة مسجد ومركز إسلامي مبررة ذلك بأنه لم يكن هناك مركز إسلامي في كوبا قبل ثورة كاسترو عام 1959م.
ومن الملاحظ وجود نشاط لأصحاب الديانات الأخرى وخصوصا اليهودية والنصرانية إلا المسلمين، والكثير من الأسر العربية، المسلمة يتحدث آباءهم العربية أما الجيل الثاني والثالث فلا يعرفون حرفاً واحداً من العربية ولا عن الإسلام بل ما يدعو للحسرة أنه يستوي عندهم الإسلام وغيره من الديانات على حد قولهم,ومن المفارقات المحزنة عن إحدى السيدات التي تتكلم العربية بطلاقة وتملك ثقافة عن الصلاة والصيام إنها الوحيدة المتدينة بين أفراد أسرتها الكبيرة "لأنها الوحيدة بينهم التي تقرأ الفاتحة في بعض المناسبات مثل الأعياد والوفيات والزواج".
وفي ظل الظروف الاقتصادية التي تعيشها كوبا جراء الحصار المفروض عليها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية منذ عدة سنوات، وفي ظل الغياب المطلق للتنظيمات الأهلية والمراكز الإسلامية وقلة المساجد والمدارس والدعاة، يطالب الدعاة الإسلاميون بتطبيق خطة محكمة من أجل إنقاذ أبناء الأقلية المسلمة عموما من الضياع والذوبان وذلك بالعمل الجاد لتحقيق عدة مطالب أهمها:
- إنشاء مركز إسلامي ضخم بالعاصمة (هافانا) يكون عبارة عن مضخة ونقطة إشعاع وتنوير لباقي المدن الكوبية، ويحوي جميع المرافق من مسجد ومكتبة ومدرسة وقاعة للمحاضرات والدروس ومأوى لعابري سبيل، وأن تساهم في بناء هذا المركز جميع السفارات العربية والإسلامية الممثلة هناك بغية الضغط على السلطات المحلية الكوبية للسماح بإنشائه، وبالتالي الاعتراف بالدين الإسلامي.
- إرسال الدعاة المسلحين بعلوم العصر، وممن يلمون بالأفكار الماركسية وباللغة الأسبانية حتى يتمكنوا من التعامل مع البيئة الكوبية التي يطغى عليها الفكر الجدلي المادي.
- تنظيم لقاءات ومؤتمرات إسلامية ومخيمات شبابية يتم من خلالها تعارف المسلمين على بعضهم البعض.
- تنظيم معارض للكتاب الإسلامي المترجم إلى الإسبانية تتوافر فيه الكتب والنشرات والمطويات الهادفة والتي تراعي عقلية الإنسان الكوبي وتفكيره.
- إرسال بعثات طلابية من المسلمين الجدد لمتابعة دراستهم في الجامعات الإسلامية.
- استضافة مسلمين كوبيين لأداء فريضة الحج.
- دعم المشروعات الاقتصادية في جزيرة كوبا ودعوة رجال الأعمال المسلمين لإقامة المشروعات المشتركة، سواء في المجالات الزراعية أو الصناعية أو السياحية.
- فتح بعض القنصليات الإسلامية في المدن الكوبية المهمة خدمة للمسلمين هناك.
- تشجيع الراغبين في السياحة من المسلمين للتوجه إلى المدن الكوبية.
- إنشاء مؤسسات وقفية اقتصادية مربحة توفر العمل للمسلمين الكوبيين، مع تخصيص نسبة من الربح للدعوة الإسلامية.
ختاماًُ هلم معي نرفع يد الضراعة إلى الله عز وجل لنصرة المستضعفين من إخواننا المسلمين في كوبا خاصة وفي سائر المعمورة.
الإيغور.. هل من أحد منكم سمع بهذه الكلمة, ربما يكون البعض قد سمعها أو رآها على إحدى صفحات الجرائد أو في بعض المواقع الإلكترونية أو سمعها ضمن إحدى النشرات الإخبارية, ولكن ترى هل حاول هؤلاء أن يعرفوا من هم الإيغور؟! وما العلاقة التي تربطنا بهم؟! وما مطالبهم التي لم يتلفظوا بها بل يقولها لسان حالهم؟!
إخوتي وأخواتي وأحبتي في الله.. هيا بنا نعيش واقع الإيغور, أفراحهم أحزانهم مآسيهم, ثم نرى كيف يمكننا مساعدة هؤلاء القوم التي تربطنا بهم أوثق رابطة, ألا وهي أننا جميعًا مسلمون.
الإيغور إحدى الأقليات الإسلامية, موطنهم الأصلي هو إقليم تركستان الشرقية المسلم الغني بالبترول, والذي يقع شمال غربي الصين, ولقد حصل على الاستقلال الذاتي عام 1955م.
· الموقع: تقع تركستان وسط آسيا؛ حيث تحدها منغوليا من الشمال الشرقي, والصين من الشرق, وكازخستان وقيرغيزستان وطاجكستان من الشمال والغرب, والتبت وكشمير والهند وباكستان من الجنوب.
· المساحة: 1.6 مليون كيلومتر مربع, أي يمثل حوالي 17% من مساحة الصين الحالية, وتبلغ ثلاثة أضعاف فرنسا أكبر الدول الأوربية مساحة, كما أنها تحتل المرتبة التاسعة عشرة من حيث المساحة بين دول العالم.
· عدد سكان الإقليم: حوالي 18.761.900 نسمة, المسلمون الإيغور 9.506.575 نسمة أي بنسبة 45%, بينما يبلغ عدد الصينيين المهجرين إلى هذا الإقليم 7.421.992 نسمة أي بنسبة 40%.
· اللغة: اللغة القومية هي الإيغورية إلى جانب التركية, ومؤخرًا تم إلغاء الدروس باللغة الإيغورية التي يتحدث بها سكان تركستان الشرقية وإحلال اللغة الصينية بدلاً منها, من باب أحد المحاولات لطمس هوية الشعب الإيغوري المسلم.
· الديانة: الإسلامية, وتمثل 95% إلى جانب الطاوية والبوذية وبعض العقائد الوثنية للصينيين المحتلين على الإقليم.
· عدد المساجد: 510 مساجد, وقد قامت السلطات الصينية بإغلاق 148 منها, بينما تشير الإحصائيات الصينية إلى وجود 10 آلاف مسجد, إلا أن ما تسميه السلطات الصينية مساجد ما يقارب 98 % منها زوايا أو مصليات صغيرة جدًا, بحيث لا تتسع لأكثر من 100 شخص, بينما يحتاج السكان الذين يصل تعدادهم قرابة 10 ملايين إلى تلك المساجد الـ10 آلاف حتى يصلي كل 1000 في مسجد, وهذا ما لا يحدث فعليًا حيث لا تسمح السلطات الصينية بإنشاء مساجد جديدة أو القيام بتوسيع المساجد الموجودة.
كيف دخل الإسلام لتلك البلاد؟!
دخل الإسلام تلك الأرض على يد القائد المسلم المجاهد 'قتيبة بن مسلم الباهلي' في أواسط القرن السابع الميلادي أي قبل ما يزيد على 1300 سنة عام 88-96هـ، فتحول التركستانيون للإسلام تحت قيادة زعيمهم 'ستوف بغراخان' ملك الإمبراطورية القراخانية عام 323هـ - 943م، وقد أسلم مع هذا القائد أكثر من 200.000 عائلة، أي ما يقارب مليون نسمة تقريبًا.
من هذه البلاد بدأ طريق الحرير الذي مثل قمة نهضة ورخاء الدولة الإسلامية اقتصاديًا وتجاريًا, ولأنها بلاد غنية في كل شيء, فقد مدت الحضارة الإسلامية بخيرة العقول النابغة التي سجلت بحروف من نور في سجل الحضارة الإسلامية أمثال السمرقندي والزمخشري, وكذلك العديد من القادة العسكريين الذين فتحوا البلاد والأمصار ومن بلادهم كان مبتدأ الفتوحات الإسلامية التي وصلت إلى قلب أوربا.
وكان المسلمون الأتراك في صراع دائم مع الصينيين، الذين شنوا عدة هجمات فاشلة على الإقليم, وفي عام 1759م نجحت العائلة الحاكمة الصينية في احتلال هذا الإقليم، ثم استرده الأتراك, وظل الإقليم مستقلاً لفترة قصيرة، إلى أن نجحت العائلة الصينية نفسها في احتلاله مجددًا بمساعدة البريطانيين في عام 1876م, وقد قامت بتغيير اسمه من تركستان الشرقية إلى 'سينكيانج'.
وقد حصل الإقليم على الحكم الذاتي على الورق عام 1955م, وفي الوقت نفسه لم تتوقف الغارات الصينية, ويعيش المسلمون في معسكرات السخرة أو على هامش الحياة في مراعيهم ومزارعهم البدائية, وقد قامت السلطات الصينية بإغراق تركستان الشرقية بملايين الصينيين من الملحدين والوثنيين المهجرين من أنحاء الصين, ما تعتبرها جماعات حقوقية انتهاكات لحقوق الأقلية الإيغورية تحت مسمى مكافحة الإرهاب.
ويجري تنفيذ هذا التوطين الصيني بمنح المهجرين إعفاءات ضريبية شاملة، مع توفير المساكن والأراضي التي يتم مصادرتها من الإيغور المسلمين الذين تم طردهم إلى أطراف القرى والأراضي القاحلة, وأصبح ثلاثة أرباع سكان 'كاشغر' لا يجدون الماء الكافي، وفي 'أورومجي' لم يعد الإيغور يوجدون في مراكزها التجارية إلا متسولين، أو باعة متجولين، أو طباخين يبيعون الأطعمة في أزقتها.
وبناءً على ذلك يعيش أغلبية المسلمين من شعب الإيغور تحت خط الفقر؛ حيث يبلغ الدخل السنوي للفرد بما يعادل 50 دولارًا أمريكيًا، ويرجع ذلك لاحتراف أغلبهم للزراعة والرعي وصيد الأسماك وعزوفهم عن التعليم.
والآن ومنذ بداية التسعينيات وامتدادًا لما قبلها يتعرض مسلمو شعب الإيجور لهجمة قمعية صينية شرسة؛ وذلك حقدًا وحنقًا على هذا الشعب المسلم, والذي يشكِّل الإسلام مركزًا أساسيًّا في ثقافته، وتتجه الحكومة الصينية إلى طمس جميع الرموز الإسلامية, فالمدارس الإسلامية والمساجد إما مغلقة أو خاضعة لقيود صارمة.
ومؤخرًا تم منع التلاميذ في المدارس والجامعات من تأدية الصلاة، ومن صيام رمضان، بل وصل الأمر إلى منعهم من حمل المصاحف أو امتلاكها.
والأعجب من ذلك أن المسلمين الإيغوريين تحدد خطبة الجمعة عندهم بـ30 دقيقة فقط, كما أن عدد ذكر كلمة 'آمين' محدد أيضًا بـ17 مرة في اليوم الواحد, وألا يتلو خطيب المسجد أكثر من خمسة أدعية فقط ليوم الجمعة, ومن يخالف ذلك تتم معاقبته إما بمنعه من الخطابة أو تقرير غرامة مالية عليه, هذا غير أنه من الممنوع على أي شخص أن يقوم بالصلاة إلا في المسجد التابع للحي الذي يسكن فيه والمسجّل بالطبع في دفاتر الشرطة, ويبدو أن هذه الأفكار الفذة أعجبت كثيرًا إحدى الدول الإسلامية, والتي قامت بتطبيقها مؤخرًا من باب التقدم والرقي وتطبيق النظريات الغربية الحديثة في هذا الشأن!!
ولا يتوقف الاضطهاد عند هذا الحد فقط من انتهاك حقوق الإنسان والتمييز في التوظيف وسياسة التفقير المطبقة ضد مسلمي تركستان، كذلك قام النظام الصيني بتأسيس برنامج على درجة عالية من التمييز والعنصرية، يهدف إلى تغيير التوزيع السكاني بإقليم 'سينكيانج', فالسلطات الصينية تقوم ببيع الفتيات المسلمات إلى الفلاحين الصينيين الذين يقومون بتهريبهن إلى داخل الصين, وقامت أيضًا ببذل كل جهدها لتطبيق نظام 'طفل واحد لكل أسرة' على الإيغور, بينما لم تطبقه على بقية الأعراق التي تعيش في الإقليم نفسه, وتتبع السلطات الصينية أبشع الطرق لتنفيذ تلك السياسة؛ فعلى سبيل المثال يقوم الأطباء بقتل المواليد المسلمين بعد ولادتهم مباشرة بضربهم أو كتمان أنفاسهم, وتحقن الأم بحقنة منع الحمل دون إشعارها بذلك, ولا تتمكن من رؤية مولودها لأنهم يفيدونها بأن الجنين ولد ميتًا, ثم تشحن هذه الأجنة إلى معامل في بكين وشنغهاي، وكانت النتيجة أن تغير التوزيع السكاني تمامًا.
ولم ينتهِ الأمر عند ذلك الحد، بل تطور حتى السيطرة على المجالات الاقتصادية والسياسية, وقد تم ذلك من خلال خطط مدروسة, والأكثر من ذلك أصدر سكرتير الحزب الشيوعي الصيني لمقاطعة 'سينكيانج' [تركستان الشرقية] قرارًا في التاسع من مارس عام 2002م يتضمن فرض التدريس باللغة الصينية لكافة المواد المدرسية من الصف الثالث وما فوق، مهددًا لغة شعب تركستان المسلم وثقافته العريقة إلى الزوال, وكذلك مُنع الإيغوريون من العمل في الشركات الصينية، خاصة بعد اكتشاف آبار البترول التي توجد بغزارة في المنطقة, الأمر الذي يصعّد من أزمة البطالة بينهم.
بل إن هناك ممارسات أكثر جورًا؛ حيث مُنع رفع الأذان من مكبرات الصوت بدعوى أنها تزعج هؤلاء الصينيين الدخلاء, وترويج الزواج المختلط لزواج الصينيين والصينيات البوذيات بالمسلمين بضغوط اقتصادية وإغراءات مادية.
كما أن الصينين - وبلا أدني استحياء أو خوف - يقومون بتغيير تاريخ شعب الإيغور وإعادة صياغته بصناعة تاريخ صيني للمنطقة وتزوير حضارته الإسلامية, وذلك بعد أن اضطهدوا واعتقلوا المؤرخين والمؤلفين المسلمين, وغدا الصينيون هم الذين يكتبون تاريخ وحضارة هذا الشعب المسلم، وتفرض كتبهم على الإيغور الذين ينحصر دورهم على دراستها والقراءة أو الترجمة فقط، ولا يحق لهم النقد والإيضاح وكشف الحقائق.
إضافة إلى ذلك تجريم وحظر منظمات المقاومة والتحرر في تركستان, وزد على هذا ما قامت به الحكومة الصينية من إجراء 42 تجربة نووية في أراضي المسلمين, وذلك حتى عام 1996م, وقد أدى إجراء هذه التجارب إلى تزايد انتشار السرطان والإجهاض وتشوه المواليد, ومع أنها حاولت إخفاء ذلك وتبرير ما نتج عنها، إلا أن بعض المنظمات الدولية أكدت نتائجها المدمرة على السكان والبيئة, وقد أثيرت تلك القضية في مؤتمر المرأة العالمي في بكين عام 1995م, وأكدوا أن هناك ارتفاعًا في نسبة الوفيات يصل إلى 40% في مناطق قيرغيزستان الشرقية على حدودها المتاخمة مع مقاطعة 'سينكيانج' [تركستان الشرقية] بالصين، وذلك في أواخر شهر مايو 1994 على أثر تجربة نووية في تركستان الشرقية, ومازال شعبها المسلم يعاني من نتائج التفجيرات النووية التي كانت تتم مكشوفة في الفضاء حتى الآن.
وقد وصلت ضراوة الحرب الصينية الشيوعية الملحدة إلى أشدها, حين استغلت السلطات الصينية فقدان الوعي الصحي والاجتماعي الذي فرضته على الشعب التركستاني المسلم من خلال ترويج المخدرات والكحول, فعلى سبيل المثال يوزع الخمر مجانًا على الإيغور المسلمين في مدينة 'قراماي', وفي مدينة 'إيلي' عندما حاول الطلاب المسلمون توعية الشباب بمخاطر الكحول وضرره على الإنسان، مطالبين محلات الخمور بالتوقف عن البيع، قامت السلطات الصينية بقمع حملتهم بالقوة, فنتج عنها مقتل 200 طالب مسلم في عام 1997.
وقد دخلت تجارة المخدرات سرًا من بورما وتايلاند إلى تركستان الشرقية، ثم اتصلت بالمافيا الدولية لتجارة المخدرات في باكستان وأفغانستان وقزاخستان، ومنها إلى أسواق العالم في أوربا وأمريكا, وهذه المناطق الصينية التي يمر منها طريق المخدرات الذي عرف بالطريق الأسود، هي بلاد تسكنها أكثرية إسلامية, وفي الوقت الذي يعاقب مروجو المخدرات بالسجن والإعدام في مناطق الصين الأخرى، فالمروجون لها في مناطق المسلمين يتمتعون بحماية السلطات السرية لنشاطهم.
وقد أثبتت التحريات التي أجريت أن قادة جيش التحرير الشعبي - وهو جيش الإنتاج والبناء في تركستان الشرقية - يتاجرون بهذه السموم القاتلة, وفي مقاطعة كانسو - التي يسميها المسلمون الصينيون مكة الصغرى لكثرة مساجدها ومدارسها الإسلامية - تعتبر أحد المراكز الناشطة لتجارة الهيروين في الصين, وهو متوفر في كل مكان، ورخيص جدًا مما يستخدمونه في التدخين. وينتهي هذا الطريق الصيني للمخدرات في تركستان الشرقية، حيث تم ترويجها بين الأهالي بدسها في الأطعمة والمشروبات التي تقدم في المطاعم.
ومما يدعو إلى الحسرة والحزن والأسى أن هذه المخدرات التي أخذت تتدفق إلى تركستان الشرقية بتشجيع السلطات الصينية جلبت معها مرض الإيدز إلى مناطق المسلمين, والتي لم تسجل فيها إصابة واحدة حتى عام 1994م, إلا أنه في نهاية عام 1996م كان واحد من كل أربعة يتعاطون المخدرات إيجابيًا لفيروس مرض الإيدز, وفي السنوات الأخيرة أصبحت تركستان الشرقية من أكثر المناطق التابعة للصين انتشارًا بوباء الإيدز، وأصبح المسلمون الإيغور هم أكثر القوميات التي منيت بهذا الوباء, ويقدر العدد الحقيقي للمصابين بأكثر من 30 ألفًا, أي أن نسبة الإصابة تصل إلى 30% في تركستان الشرقية, ما يجعلها المقاطعة الصينية الأولى في نسبة انتشار الإيدز.
ولقد كان لهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة تأثير كبير على معاملة مسلمي الإيجور؛ حيث استغلت الصين هذا الحدث ذريعة لتزعم أن من يقومون بنشر رسائل دينية أو ثقافية مسالمة هم 'إرهابيون' غيروا من أساليبهم المنهجية, وعليه فإن المسلمين الناشطين في المجالات الدينية السلمية يتعرضون للاعتقال والتعذيب والإعدام أحيانًا.
وتفرض السلطات الرقابة الدينية والتدخل القسري على الأنشطة الدينية وممارسي النشاطات الدينية والمدارس والمؤسسات الثقافية ودور النشر وحتى المظهر والسلوك الشخصي لأفراد الشعب الإيغوري, تفتيش كل البيوت وجمع أكثر من 730 ألف كتاب ديني ومخطوطة إسلامية, وإجبار رجال الدين العلماء بإحراقها في الميادين العامة. وما خفي كان أعظم؛ حيث نشرت الصحيفة الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الصيني أنباءً عن قيام السلطات الصينية بإحراق وإتلاف 32.320 نسخة من المصحف، وذكر موقع منظمة 'مؤتمر الإيغور الدولي' الذي يتخذ من ألمانيا مقرًا له: إنّ هذه الخطوات تأتي كجزء من سياسة تتبعها الصين لمحو الهوية الدينية والقومية للإيغور, تمهيدًا للقضاء عليهم نهائيًا بعد قرار اتخذه مجلس الجامعات في اجتماع عُقد بجامعة 'سيانج يانج' مؤخرًا, دعا فيه إلى إلغاء الدروس باللغة الإيغورية التي يتحدث بها سكان تركستان الشرقية, وإحلال اللغة الصينية بدلاً منها, ولعل تلك الممارسات الجائرة التي تقوم بها الحكومة الصينية ما هي إلا استراتيجية تريد بها اقتلاع حلم دولة مستقلة لمسلميها؛ حيث إنها تخشى من تفكك أقاليمها التي تعج بالمشكلات العرقية.
وقد كانت أكثر الحوادث التي تنم عن الحقد الدفين للإسلام والمسلمين من قبل السلطات الصينية الملحدة قيامها باعتقال معلمة بإقليم تركستان الشرقية تبلغ من العمر 56 عامًا و37 من طلابها تراوحت أعمارهم بين 7 أعوام و20 عامًا بسبب دراستهم للقرآن الكريم، وكان دليل اتهامهم هو حيازة 23 نسخة من القرآن، و56 كراسة تتضمن شروحًا له، وبعض المواد المتعلقة بالدراسات الدينية، تمت مصادرتهم جميعًا.
وتواجه المعلمة تهم 'الحيازة غير المشروعة لمواد دينية ومعلومات تاريخية مثيرة للبلبلة', كما تطالب أهالي الطلاب الفقراء بغرامات مالية باهظة, ولعل هذا الحدث الذي لم ينل القدر الكافي من اهتمام وسائل الإعلام العالمية عامة والإسلامية خاصة يكشف للعالم مدى المعاناة التي يعايشها نحو 100 مليون مسلم بالصين تحت سمع وبصر العالم.
وبعد عرض هذه الصفحات من تاريخ مسلمي الصين الملطخ بالدماء، هل تظل المذابح وحرب الإبادة بحق مسلمي الصين شأنًا داخليًا لا يمتلك أحد من دول المسلمين مجرد رفع الظلم أو حتى التهدئة؟!! ففي الوقت الذي سمحت فيه الصين بتخريج دفعة من حفظة القرآن مؤخرًا - كما نقلت لنا الفضائيات – فإنها تحرق المصاحف وتفصل المسلمين من أعمالهم لمجرد أنهم مسلمون في داخل الصين, وتهدم مساجدهم وتدرس لأئمة وخطباء مساجدها المبادئ الشيوعية وتقدم لهم الخطب الرسمية التي تسب في الإسلام أكثر مما تحكي واقعه.
وهكذا ووسط حالة الضعف السياسي ضاع حق ضعفاء الإيغور على مرأى ومسمع من الدول العربية والإسلامية التي تخشى الدخول في مناقشات مباشرة مع الصين التي ترفع شعار 'شأن داخلي', على الرغم من أن عالمنا العربي والإسلامي يستطيع فعل الكثير, وخاصة أنه يعد سوقًا استراتيجيًا كبيرًا مفتوحًا أمام المنتجات الصينية؛ ما يعطيه القوة في مطالبة الصين بمنح هذا الإقليم استقلاله ورفع الظلم والاضطهاد الواقع على أبنائه.. فهل من مجيب؟