« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: داعش سُبحة الشيطان ..! (آخر رد :اسد الرافدين)       :: السلام عليكم لم ادخل المنتدى منذ سنه (آخر رد :اسد الرافدين)       :: التشيّع بين التوسع بطرح المظلومية وهوس التسلط بالحركات (آخر رد :اسد الرافدين)       :: الحق يكمن في القوة وحدها اسطورة اسمها مروان بن محمد (آخر رد :اسد الرافدين)       :: عناويننا على مواقع التواصل تحسبا (آخر رد :اسد الرافدين)       :: مكتبة التاريخ العثماني المصورة pdf (آخر رد :أبو سليمان العسيلي)       :: ثبات الإيمان (آخر رد :الذهبي)       :: صيانة العلم (آخر رد :الذهبي)       :: مصر القديمة وبداية نشأة العمران عليها (آخر رد :الذهبي)       :: أبطال حول الرسول (آخر رد :اسد الرافدين)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> صانعو التاريخ




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-Feb-2008, 01:43 PM   رقم المشاركة : 1
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي كليو بتره السابعة 69ـ30 ق.م

كليو بتره السابعة
69ـ30 ق.م

فى شتاء عام 69 ق.م ولدت على شاطئ الميناء الشرقى بالإسكندرية كليوبتره السابعة، آخر ملوك البطالمة بمصر وأشهر ملكات التاريخ، مكافحة الاستعمار الرومانى وضحيته إبان قمته وسطوته، والتى ناضلت كثيراً لتحول دون ابتلاع الرومان لبلادها.
وبالإسكندرية عاشت جلىّ حياتها وماتت، ولم تعترف بوطن آخر لها غير مصر التى سكنها آباها وأجدادها البطالمة منذ ثلاثمائة سنة ودفنوا فى ثراها، ولم تستعمرها خلالها دوله أجنبية أو تحتل أرضها سلطات خارجية، وكان المؤرخ "بلوتارخ" ومن تبعه يلقبونها "بالملكة المصرية" ويعدونها أجنبية عن العالمين الرومانى والإغريقى، كما كان الكهنة المصريون يصورنها على جدران معبد "دندره" وغيرة من المعابد فى النوبة على هيئة "أيزيس"، ولقد أتقنت كليوبتره اللغة المصرية وتطبعت بطباع مصر وتقاليدها، وتأثرت عقائدها، وفنونها إلى جانب ما ألمت من آداب و فنون وفلسفات، فكانت فنانه أدبية دارسه.
وكان أبوها بطليموس الثالث عشر، أحد البطالمة الأواخر الضعفاء، وقد ورّثها عند وفاته 51 ق.م ملكاً مزعزعاً تهدده من الخارج تلك العاصفة العاتية التى اكتسحت العالم القديم، واقتربت من الشواطئ المصرية منذرة باجتياحها، أعنى قوات الأمبراطورية الرومانية الاستعمارية.
وواجهت كليوبتره تلك العاصفة عشرين عاماً، تحتال عليها بما وهبت من ذكاء وحيله ودهاء، حتى استنفزت كل ما تملك من وسائل وقضى الأمر، فضلت الموت على الاستسلام والأسر، وانتحرت بالسم وبموتها انتهى عصر البطالمة بعد أن دام ثلاثة قرون، ودخلت الدولة المصرية المستقلة هى وسائر دول البحر الأبيض وما حوله فى نطاق الدولة الرمانية، وأمست حياه هذه المرأة المناضلة منذ تلك الساعة مادة المؤرخين والفنانين فى الشرق والغرب المنصفين منهم والمغرضين، يخلطون فيها الحقائق بالأساطير، ويتخذ بعضهم من حياتها قصة غرامية بطلتها غانية فاتنة، لا هم لها غير العبث بقلوب الرجال، وإلا اللهو والبذخ والاستمتاع بالمغامرات.
وكان من أقدم تلك الصفحات التى استقى منها المؤرخون والقاصون ثم أضافوا إليها من خيالهم ـ ما كتبة برومه فى القرن الأول الميلادى ـالمؤرخ الإغريقى الأصل الرومانى التبعية "بلوتارخ" فى كتابه "تراجم العظماء من اليونان إلى الرومان" وفى الفصل الذى عقده عن مارك أنطونيوس القائد الرومانى وعن علاقته بكليوبتره التى ألهته ـ كما يقول ـ عن واجباته العسكرية وعن زوجته الجميلة أو "كتافيا" شقيقة زميله "أكتافيوس" وما حاق به من الأذى بسبب حبه لهذة المصرية، وما كتبة معاصرة المؤرخ "بلينى" الذى نسب إلى كليوبتره التعالى والاستكبار.
ومع ما نعت "بلوتارخ" بطلته من خداع ومكر غواية، فقد أنساق فى أسلوبه البليغ فو تصوير سحرها الذى أسرت به "أنطونيوس" فأمسى ألعوبة فى يدها، فهى كما يروى هذا المؤرخ، الساحرة ذات الصوت المنغم الصادر من آله موسيقية متعددة الأوتار، المتحدثة عده لغات منها، المصرية والعربية واليونانية والفارسية والعبرية والحبشية والميدية، ولقلما كانت تحتاج إلى ترجمان بينها وبين قوم من الأمم "وكان هذا مما يثير الدهشة لأن الكثيرين من أسلافها الملوك قلما ألموا باللغة المصرية، وبعضهم نسى اللغة المقدونية".
وكانت على ما يذكر المؤرخين على إلمام بالتاريخ والأدب والفلسفات، تحب الدرس والتحصيل، وتقرب العلماء من بلاطها، ومنهم العالم "فوتينوس" صاحب التصانيف فى الهندسة والرياضيات، وفى جملتها كتاب له بعنوان "قانون كليوبتره" ومنهم الطبيب "ديوسكوريد" الذى كان من خاصة أصدقائها والذى كان ما يكتبه فى بلاطها من المصنفات يقرأه الناس فى الخارج، ومنهم "أمونيوس" أمين المكتبة، والفلكى "سوليجين" الذى قدمته إلى :"يوليوس قيصر" فى قصرها بالإسكندرية عام41 ق.م، واقترحت عليه وهى فى روما دعوته لإصلاح التقويم الذى اشتهر باسم تقويم يوليوس "التقويم اليونانى" .
وكانت كليوبتره فى نحو السابعة عشرة من عمرها يوم مات أبوها بطليموس الثالث عشر "ديونيسوس" الملقب "فيلوباتر" أى المحب لأبيه، والذى دعاه البعض بالزمار، لأنه كان يغرق قلقه على عرشة فى الزمر والخمر، وحينما تولى الحكم اتضح له أن سلفه بطليموس الثانى عشر رغب فى مداهنة روما والتقرب إليها، فجعلها وصيه على أبنائه من بعده، فقتله السكندريون بعد فترة قصيرة من حكمة، وعينوا بطليموس الثالث عشر مكانه عام81 ق.م، وجد هذا بلاده وملكه وعرشه كلها مهدده أمام هذا العدو القوى ـ الأمبراطورية الرومانية ـ فراح أيضاً يصانع هذا العدو، يرشوه بالمال الذى كان يجمعه من ضرائب جديدة زادت من سخط الشعب عليه، فطرده عام 58 ق.م، وعيّن أبنته "برنيس" مكانه، وذهب بطليموس إلى روما، ورشا كبار رجالها كى يساعدوه على العودة إلى عرشه، فهبوا يطالبون بعودته، وكان بينهم خطيب الرومان "شيشيرون" الذى قام يدافع عن حق بطليموس المسلوب، وعندئذ تحرك جيش رومانى بقيادة "بومبى" وزحف من الشام إلى الفرماء ثم إلى الإسكندرية، وأعاد بطليموس إلى عرشه، وقتلت فى أثناء ذلك "برنيس" أخت كليوبتره وبعض أعوانها، وكانت هذه الحملة الرومانية مقدمة التدخل الرومانى المسلح فى شئون الدولة المصرية.
غير أن بطليموس "ديونيسوس" والد كليوبتره ما لبث أن مات عام 51 ق.م تاركاًُ بنتين وولدين فى مهب الريح، وكان قد مضى على ارتقائه الأول للعرش29 سنة، واتضح أنه كتب قبل موته وصية بأن تخلفه كبرى بناته "كليوبتره" مشتركة مع أخيها الأصغر وأكبر أولاده، وكانت كليوبتره كما سلف فى نحو السابعة عشرة من عمرها وكان أخوها فى العاشرة، وأرسل صورة من هذه الوصية المحفوظة بمصر إلى روما ضماناً لتنفيذها بعد موته، فكان هذا التصرف الضعيف اعترافاً منه لروما بحق التدخل والمساعدة.
وارتفعت كليوبتره العرش فى ذلك العام (51 ق.م) وظلت تباشر الحكم مع أخيها، الملقب بطليموس الرابع عشر، مده أربعة سنوات، يعاونهما ثلاثة من الستشارين الأوصياء، "أخيلاس" القائد المصرى، "وبوتينوس" السياسى، "وتيوددوت" الفيلسوف.
ويبدو أن هؤلاء الأوصياء رأوا فى الفتاة كليوبتره خلال تلك السنوات الأربع من صلابة الرأى ونزعة الاستقلال بالحكم، ما جعلهم يوزعون إلى أخيها الصبى بالانفراد بالملك وبعزل أخته، ولم ترض كليوبتره عن هذه المؤامرة، وبخاصة أن أخيها صبى لا يصلح الملك وحده، فذهبت إلى سورية وجمعت جيش فى بضعة أشهر، وعادت به إلى مصر عام48 ق.م لاسترداد حقها، وتقابل جيشها مع جيش أخيها وأوصيائه على الحدود.
وكانت روما بالمرصاد خلال هذه الحرب الأهلية، وإذا بقائدها "يوليوس قيصر" يصل مع جيشة وأسطوله إلى مصر فى أكتوبر48 ق.م، وكان قد أصطدم قبيل وصوله مع منافسة القائد الرومانى "بومبى" فى موقعة "فرساليا"، فى أغسطس من ذلك العام، وهزمه وطارده، ففر "بومبى" إلى بيلوز "الفرما" بمصر، وهناك كان ينتظره بعض أعوان بطليموس الصغير وقتلوه على شاطئ "بيلوز" فى سبتمبر48 ق.م وقد فعلوا ذلك تقرباً من خصمه "يوليوس قيصر" وأملاً فى معاونه بطليموس على أخته كليوبتره، ولكن قيصر حزن على قتله.
ودخل قيصر الإسكندرية على رأس فرقته الرومانية، ونزل بأحد قصورها الملكية، ورأى كليوبتره فبهرة ذكاؤها وشخصيتها واقتنع بجدارتها بالحكم ورأى أن يشاركها أخوها بطليموس طبقاً لوصية أبيهما، , وأن يتزوجوا أيضاً على عاده الملوك الأقدمين.
وهدأت الحال ظاهرياً واحتالت "كليوبتره" كى تجعل من "يوليوس قيصر" ضيفاً مكرماً وزائراً تترك بلادها وشخصها فى نفسه أعظم الأثر، فنظمت له رحلات على النيل فى مراكب فاخرة، ورأته المعابد والآثار وقبر الأسكندر والمكتبة، وعرفته بأصحابها من العلماء والأدباء، وكان هو فى الواقع كهلاً "فى الثالثة والخمسين" يجمع بين الحنكة السياسية والعسكرية وبين الميول الأدبية والفكرية، فكان يشترك فى الندوات الفلسفية بالإسكندرية، ويتذوق فنونها ويتحبب إلى أهلها، ولكنه كان مفتوناً قبل كل شئ بكليوبتره إلى حد انه عرض عليها الزواج منه، ورأت هى فى زواجها من عاهل الرومان وكبير قوادهم تثبيتاً لعرشها وقضاء على المؤمرات السياسية الرومانية التى تهدف إلى جعل مصر مستعمره لا حليفه، بل أنها لأقرب أن تكون أمبراطورة العالم وشريكه فى أمبراطورية يحكمها قيصر وكليوبتره وسلالتهما بعدهما، وتزوجا وانجبا عام47 ق.م أبنا سمياه "قيصرون" أى قيصر الصغير، ولقب بطليموس كأمير مصرى " وقد قتله القيصر أغسطس بعد موت أمه عام30 ق.م".
غير أن الشعب المصرى لم يكن راضياً عن هذا التدخل الرومانى الأجنبى فى شئونه، ولا عن بقاء الأسطول الرومانى الحربى فى ميناء الإسكندرية طيلة هذه المدة، وهو وإن قبل حكم الأسرة البطلمية المقدونية طوال هذه السنين، فلأم البطالمة قطعوا أى صله بينهم وبين أى دولة أجنبية حتى وطنهم الأصلى مقدونيا، وكانت مصر فى عهدهم دولة مستقلة متحررة من كل نفوذ خارجى، ومع ذلك فلم يئن الشعب على الثورة على كل بطليموس يشتط فى الحكم، ويخرج عن طريق العدالة وحسن التصرف.
وزحف القائد المصرى "أخيلاس" إلى الإسكندرية فى أوائل نوفمبر عام48 ق.م على رأس جيش واحتل المدينة، ثم حاصر قوات قيصر التى كانت تحتل القصور الملكية وجزيرة فاروس والميناء الشرقى، وبادر بالاستيلاء على هذا الميناء، وعلى جزيرة فاروس، ليحصر الأسطول الرومانى هناك.
وخشى قيصر أن يقع أسطوله فى أيدى المصريين، فأشعل فيه النار، وعملت الريح على اتساع الحريق، فأتلف دار الصناعة وما جاورها من المبانى المطلة على الشاطئ، كما أمتدت النيران إلى مبنى المكتبة الشهيرة، فأحرقت معظم وكتبها، وكانت فى عشرات الألوف، وهى الكارثة الإنسانية التى لم يزل المؤرخون يناقشون أسبابها ونتائجها، والتى لم يخفف من حزن كليوبتره على ضياعها ما أهداه فيما بعد "مارك أنطونيوس" بناء على اقتراحها، بضعة ألوف من المجلدات التى نقلها من مدينة برجامة ومن غيرها.
وفى خلال معركة الإسكندرية هذه، وصل الأمداد إلى قيصر من الخارج، فاستطاع أن يسترد جزيرة فاروس، غير أن الجيش المصرى هاجمه هناك وهزمه، وتراجع قيصر فى قارب صغير إلى القيصر عند الطرف الشرقى من الميناء، وأشرف القارب على الغرق، فقطع قيصر المسافة إلى القصر سابحاً فى الماء.
ودام القتال بضعه أيام بين الجيشين واشترك فيه شعب الإسكندرية، وفى خلال ذلك مات الصبى بطليموس شقيق كليوبتره غرقاً، غير أن وصول الامدادات الرومانية إلى قيصر رجحت كفه الرومان، وأوقفت الحرب.
ورأى قيصر ألا يترك أثراً سيئاً فى نفس كليوبتره بعد تلك الحوادث، فلم ينتقم من مدينتها وأهلها، وغادرها إلى روما بعد أن ترك فى الإسكندرية حامية على رأسها أحد قواده، واجتاز فى طريقة سورية وآسيا الصغرى حيث قاتل أنصار "بومبى" ووصل إلى روما فى سبتمبر47 ق.م وتركها فى معركة فى أفريقية عاد بعدها سيد الدولة الرومانية بلا منازع، وعادت كليوبتره إلى عرشها مشتركة فى الحكم مع أخيها الثانى الذى دعى بطليموس الخامس عشر.
ودعا "يوليوس قيصر" زوجته كليوبتره لزيارة روما ونزلت هناك فى أحد القصور مع أبنهما "قيصرون"، وبدت كملكة تمارس نفوذها على الحياة فى روما، وأحضرت من الإسكندرية عدداً من صانعى العملة لتحسين دار سك النقود الرومانية، وخبراء ماليين لتنظيم برنامج قيصر الخاص بالضرائب، ودعت العالم الفلكى السكندرى "سوليجين" إلى روما لمراجعة التقويم وإصلاحه وهو التقويم الشمسى المعروف بتقويم يوليوس أو التقويم "اليوليانى"، أما قيصر فقد أمر بصنع تمثال من الذهب لكليوبتره فى هيئة الإلهة "فينوس" ليضعه فى محراب فخم أسوة بالمحراب القائم فى روما للربة المصرية أيزيس، كما أمر بسك قلادة منقوشة عليها صورة كليوبتره فى هيئة أيزيس وعلى ذراعيها أبنها.
ولم يمض غير عشرين شهراً على قدوم كليوبتره إلى روما، وعلى حلمها بأن تكون أمبراطورة العالم حتى أن أصبح فجأة "يوليوس قيصر" جثة هامدة، حين تآمر أصحابه على قتله وطعنوه بالخناجر، ومات فى روما عام44 ق.م، كما لحق به أخيها بطليموس الخامس عشر فمات أيضاً بروما فى العام نفسه.
وعادت كليوبتره إلى بلادها تتبعها عداوة الرومان، وقضت ثلاث سنوات تترقب ما يأتى من الأحداث خلال الصراع الذى نشب بين أعوان قيصر وقتلته، وانتصر أصدقائه واقتسم السلطة "مارك أنطونيوس" و "أكتافيوس أغسطس" فى خريف42 ق.م.
وانتق "أنطونيوس" ليحكم الجزء الشرقى من الأمبراطورية الرومانية، ومن طرسوس أرسل الرسل والرسائل إلى كلوبتره يسألها عن سبب تجنبها معاونه أعوان قيصر، ورأت كلوبتره أمامها قيصرين جديدين متحالفين يشكلان خطراً جديداً على بلادها، فعادت إلى الحيله لاستمالت أحدهما إلى صفها، فلما أرسل إليها "أنطونيوس" لمقابلته أصرت على حضوره بنفسه للمفاوضة، وبعد أن تجاهلت دعوته بعض الوقت، رأت أن تسير إليه مظاهرة فخمة تحطم غروره، وذهبت فى سفينة فاخرة ومعها الخدم والأتباع والنفائس وبدلاً من أن تنزل على الشاطئ فى "طرسوس" دعته إلى مقابلتها فى السفينة وواجهته بمشهد ساحر يبهر الأبصار تخلله العزف والباخر والحوريات يحملن المراوح وسائر ألوان الترف، وأقامت إليه مأدبة أهدت بعدها آنيه الشراب الذهبية والطنافس، واستضافته فى الليله التالية مع ضباطه إلى مأدبة أخرى أهدته بعدها إليهم هدايا فاخرة مماثلة، وكان هدفها من هذه المظاهر التأثير على هذا القائد وأتباعه بثراء مصر وقوتها كحليفة لا تابعة وبالفعل أختيل "أنطونيوس" منذ اللحظة الأولى، وفقد أمامها أرادته وخضع لها بقية حياته.
وعادت إلى الإسكندرية فلحق بها "أنطونيوس" بعد ثلاثة أشهر وأمضى فى ضيافتها فصل الشتاء (من عام41ـ40 ق.م)، ثم أرغمته الحوادث الخطيرة التى وقعت فى الدولة الرومانية ربيع عام40 ق.م على العودة إلى روما، وهناك أصلح ما بينه وبين زميله "أكتافيوس" وتزوج أخته "أكتافيا"، واعترف بسلطانه على الولايات الشرقية، وظل بعيداً عن كليوبتره حتى عام37 ق.م .
ولما عاد إلى سورية فى حملة عسكرية، أرسل إلى كليوبتره لتكون إلى جانبة وأعلن زواجه منعا، وانتهت حملته هذه بالفشل، فجاء إلى الإسكندرية فى أوائل30 ق.م، ولكنه خرج فى العام التالى فى حمله إلى "أرمينيا" وعاد منها ظافراً إلى الإسكندرية، واحتفل هناك بانتصاره، ونادى بزوجته كليوبتره "ملكة الملكات" ووزع على أبنائه منها الولايات الرومانية فى الشرق ليكونوا ملوكاً عليها، وعادت كليوبتره لترى أنها لم يبق بينها وبين أن تصبح أمبراطورة العالم غير انتصار "أنطونيوس" على غريمة "أكتافيوس" فى الصراع المقبل المحتوم بينهما، وهو الحلم الذى تبدل بمقتل "يوليوس قيصر" .
وكان ما فعله "أنطونيوس" مثاراً لغضب الرومان، وبخاصة "أكتافيوس" الذى لم يأل جهداً فى حمل الرومانيين على قتال "أنطونيوس" و "كليوبتره" معاً، وبدأت المعركة بين الفريقين، وحشد "أنطونيو" قواته فى بلاد اليونان، وأضاع فرصته فى اتخاذ موقف الدفاع فساءت حاله قواته، وانضم الكثيرين من رجاله إلى جانب "أكتافيوس"، وكانت كلوبتره قد خرجت مع أسطولها من الإسكندرية لمساعده "أنطونيو"، واشتبك الفريقان فى موقعة "اكتروم" على ساحل اليونان الغربى عام31 ق.م، ورأت كليوبتره عبث المقاومة التى قد يتحطم فيها أسطولها فعادت به إلى الإسكندرية لتتحصن بها، وتبعها "أنطونيو"، وعندما بلغ "أكتافيوس" شاطئ الإسكندرية، حدثت الموقعة الفاصلة التى انتصرت فيها قوات "أكتافيوس"، وانتحر بعدها "أنطونيو" فى أول أغسطس31 ق.م، ودخل "أكتافيوس" الإسكندرية وواجهته كليوبتره بمفردها وعرضت عليه شروط الصلح أن تنزل عن عرشها لأحد أبنائها، وهددت بحرق كنوزها وثروتها ونفسها إذا لم يقم أحد أبنائها مكانها، ولكن "أكتافيوس" رأى أن يأخذ الأمر بالحيلة وقد أضمر فى نفسه أن يقودها أسيره إلى روما فى موكب انتصار بعد أن يستحوذ على ثرواتها ثم على البلاد كلها،فلما تيقنت كليوبتره من نيته واجهت الموقف بشجاعتها المعهودة وأنقذت نفسها من ذلك العار، وانتحرت بالسم بقصرها فى الإسكندرية يوم10 من أغسطس30 ق.م، وذاعت قصه انتحارها بلذعة الحية المسمومة التى حملت إلى غرفتها فى "سفط"، ويعدها أكثر المؤرخين أسطورة كغيرها من الأساطير التى حشا بها الرومان أقوالهم عنها، وكانت فى التاسعة والثلاثين من عمرها يوم وفاتها.
وبموت كليوبتره انتهى العهد البطلمى أو السكندرى الهلينستى عام30 ق.م، أحتل "أكتافيوس أغسطس" الإقليم المصرى كله، وضمه إلى الأمبراطورية الرومانية، وتحول إلى مستعمرة لشحن الغلال والأقوات إلى روما، "وظلت الإسكندرية عاصمة القطر الرسمية ومقر الوالى طوال الحكم الرومانى الذى دام حوالى سبعة قرون والذى انقضى بدخول العرب إلى الإسكندرية يوم10 ديسمبر640 م" .
أما "أكتافيوس أغسطس" فقد زف نبأ انتصاره إلى روما، فقرر مجلس "السناتو" اعتبار أول أغسطس عام20 ق.م، هو يوم سقوط الإسكندرية فى يد الرومان عيداً وطنياً فى روما، وأنشأ "أكتافيوس" قبل رحيله حياً رومانياً برمل الإسكندرية سماه "نيقوبوليس" أى مدينة النصر، وترك به حاميته، ولما عاد إلى روما ليصبح أمبراطورها "القيصر أغسطس" كان يعين بنفسه والياً على مصر يحكمها من قبله ويقيم بالإسكندرية.
وأما كليوبتره فلم تزل منذ حوالى ألفى سنة مضت على وفاتها تلهم الكتاب والشعراء، والقصاصين والمصورين والمثالين، وكتاب المسرح والسينما، بشتى الأعمال الفنية، ووضع عن حياتها مئات الكتب التاريخية وألوف المقالات فى شتى اللغات، ولم يخل بعضها من تشويه الحقائق التاريخية ومزج الواقع بالخيال.


مجلة أمواج سكندرية







 مجد الغد غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 07-Feb-2008, 06:51 PM   رقم المشاركة : 2
زائر



افتراضي

مشكورين.







  رد مع اقتباس
قديم 07-Feb-2008, 07:12 PM   رقم المشاركة : 3
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

بارك الله فيك اخي في الله







 مجد الغد غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 22-Feb-2008, 11:10 PM   رقم المشاركة : 4
 
الصورة الرمزية القعقاع بن عمرو التميمى

 




افتراضي

شكرا لكى اختى مجد الغد على الموضوع الرائع لكن اختى هناك بعض المؤرخين يقولون ان انتحار كليوباترا السابعة بسبب وفاة عشيقها مارك انطونيو ولكنى اعتقد ان الموقف فرض نفسه فكان عليها ان لاتقع اسيرة فاختارت الموت على رؤية نفسها اسيرة ذكرتنى هذه القصة بقصة الملكة زنوبيا بعد موت زوجها اذينة وكيف وقعت اسيرة عند الرومان الحقيقة اختى الاتجدين تشابه بين الملكتين ولاتجدين ان كلتا الملكتين متشابهاتان فى قوة الشخصية وان عدوهما واحد لكن مع اختلاف الزمان والمكان والاحداث













التوقيع

 القعقاع بن عمرو التميمى غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 22-Feb-2008, 11:24 PM   رقم المشاركة : 5
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القعقاع بن عمرو التميمى مشاهدة المشاركة
   شكرا لكى اختى مجد الغد على الموضوع الرائع لكن اختى هناك بعض المؤرخين يقولون ان انتحار كليوباترا السابعة بسبب وفاة عشيقها مارك انطونيو ولكنى اعتقد ان الموقف فرض نفسه فكان عليها ان لاتقع اسيرة فاختارت الموت على رؤية نفسها اسيرة ذكرتنى هذه القصة بقصة الملكة زنوبيا بعد موت زوجها اذينة وكيف وقعت اسيرة عند الرومان الحقيقة اختى الاتجدين تشابه بين الملكتين ولاتجدين ان كلتا الملكتين متشابهاتان فى قوة الشخصية وان عدوهما واحد لكن مع اختلاف الزمان والمكان والاحداث







ماشاء الله عليك اخي القعقاع انت مميز في التاريخ القديم واثرائك للموضوع متميز ومؤرخ لاغني عنك في

المنتدي وكان بحثي في التخرج عن كليوبترا السابعة

شاكرة لك تواجدك وطلتك






 مجد الغد غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 24-Feb-2008, 06:41 PM   رقم المشاركة : 6
زائر



افتراضي

شكراً من جديد وأعتذر على ما بدر مني من تجريح فقد تغيرت بفضل الله فأصبحت مواضعي ذو مصادر موثوقة.







  رد مع اقتباس
قديم 24-Feb-2008, 06:52 PM   رقم المشاركة : 7
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

حياك الله وانا رديت على كل مواضيعك الجديدة







 مجد الغد غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
69ـ30, السابعة, بتره, كلي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 05:34 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
تصميم موقع