« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: صور لها معنى (آخر رد :زمــــان)       :: السلام عليكم لم ادخل المنتدى منذ سنه (آخر رد :زمــــان)       :: موقع مجلة آثار تركيه (آخر رد :زمــــان)       :: موقع المخطوطات في تركيا (آخر رد :زمــــان)       :: الغزالي رحمه الله وتشخيص علتنا (آخر رد :الذهبي)       :: وباختصار (آخر رد :الذهبي)       :: سؤال الشريف حسين (آخر رد :الذهبي)       :: يوميات من حياة الخليفة المنصور العباسي (آخر رد :hisham88)       :: الغوغاء (آخر رد :الذهبي)       :: مواقف فجرت درر (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط



بحث بعنوان:سلسلة اداب السلوك في الثقافة الاسلامية

تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط


مشاهدة نتائج الإستطلاع: قيل" ليس من الأحياء من لم يقرا كتاب الاإحياء"هل تعرف ابو حامد الغزالي و كتابه الاحياء
نعم 0 0%
فكرة بسيطة 1 50.00%
لا 1 50.00%
المصوتون: 2. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع

إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 15-Dec-2007, 10:02 AM   رقم المشاركة : 1
sarra
مصري قديم
 
الصورة الرمزية sarra

 




(iconid:31) بحث بعنوان:سلسلة اداب السلوك في الثقافة الاسلامية

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
هذا بحث الماجستير الخاص بي لم ار اجدر من هذا الموقع لتنزيله عليه عسى يستفيد منه القراء الكرام
ساحاول تقسيمه الى اجزاء لانه طويل نوعا ما.
الرجاء مدي بارائكم فذلك يهمني

واليكم الان الجزء الاول منه37:


اقتباس:
الجمهورية التونسية المعهد العالي للتنشيط
وزارة التعليم العالي الشبابي و الثقافي
جامعة تونس ببئر الباي



رسالة ختم دروس لنيل شهادة الماجستير في العلوم الثقافية
اختصاص:تنشيط و ترفيه


آداب السلوك في الثقافة الإسلامية
من خلال إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي:
آداب الطعام و الزواج نموذجا







اقتباس:
إعداد الطالبة: إشراف الأستاذ:
سارة حكيمي حفناوي عمايرية















بسم الله الرحمان الرحيم


رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا

صدق الله العظيم


























الفهـرسـة الوصفـيـة

حكـيمـي(سـارة)

اقتباس:
آداب السلوك فـي الثقـافة الإسلامية من خلال "إحياء علوم الدين"
لأبي حامد الغزالي:آداب الطعام و الزواج نموذجا.
سارة حكيمي-إشراف الأستاذ حفناوي عمايرية.
تونس:المعهد العالي للتنشيط الشبابي و الثقافي ببئر الباي 2004.
165صفحة:30صم
رسالة ختم دروس لنيل شهادة الماجستير في العلوم الثقافية
اختصاص:تنشيط و ترفيه
المعهد العالي للتنشيط الشبابي و الثقافي ببئر الباي2004.





















صفحة من الورق فيها أسطر قليلة...لأقول لمن أحبهم إليكم أقدم هذا العمل؟؟!!
إنها لا تكفي لانّ في ذاتي حبّ للإنسان أينما وجد طالما انه
يؤمن بأنّ بناء البشر أصعب من أي شيء آخر وأنّ الرقيّ خلق و دين و علم!

إلى أبي و أمي و أخواتي الذين ساهموا جميعا في هذا العمل من يوم ولدت الفكرة إلى أن أخرج كاملا بالمادة و العناية و الدعم المعنوي و إبداء الرأي و الدعاء بالتوفيق و رقن المادة إلى آخر لحظة منه في:
يوم الثلاثاء 07سبتمبر2004على الساعة 00:46 بوادي مليز. تونس





















يشرفني أن أتقدم إلى الأستاذ حفناوي عمايرية في هذه المساحة بكامل تقديري للمجهود الذي خصّنا به خلال فترة تأطيره لهذا العمل
و على حرصه و مساعدته في توفير المراجع
و شكره على إحاطتنا بكل اهتمام.















اقتباس:





فهرس المحتوى
العنوان الصفحة
المقدمة 10
القسم الأول:آداب السلوك في الثقافة الإسلامية من خلال"إحياء علوم الدين" 13
لأبي حامد الغزالي
الفصل الأول: إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي 15
1-أبو حامد الغزالي 15
2-كتاب "إحياء علوم الدين" 19
الفصل الثاني: مرجعية الآداب 23
1-آداب السلوك 24
2-مرجعية الآداب:الثقافة الإسلامية 29
الفصل الثالث:مقاربة الآداب بالأخلاق و العادات و القيم 38
1-علاقة الآداب بالأخلاق 38
2-علاقة الآداب بالعادات 44
3-علاقة الآداب بالقيم 46
القسم الثاني:آداب الطعام في الثقافة الإسلامية 53
الفصل الأول:في الآداب التي تتقدم على الأكل 58
1-طبيعة الطعام وموضعه *طبيعته 59
*موضعه 60
2-المقصد من الأكل *النية من الطعام 60
*المقصد الاجتماعي 64
3-آداب المائدة *أدب الحضور 67
*أدب الجلوس إلى الطعام 68
* غسل اليدين 68
4-آداب الطعام *أدب إحضار الطعام 69
*الرضا بالموجود 71

الفصل الثاني:في آداب حالة الأكل و ما يستحب بعده 74
1-الكلام على المائدة *الدعاء عند الطعام 75
*استحباب الحديث أثناء الطعام 76
2-طريقة الأكل *طريقة الفرد في الأكل 77
*كيفية الأكل مع الجماعة 80
3-النوع و الكم في الطعام*نوع الطعام 82
*ترتيبه الطعام وتنويعه 86
*كمية الطعام 86

4-آداب ما بعد الطعام *آداب المرء بعد الأكل 90
*أدب الانصراف 91
القسم الثالث:آداب الزواج في الثقافة الإسلامية 95
الفصل الأول:صورة الزواج في الثقافة الإسلامية 100
1-أهمية الزواج 1-الغرض التناسلي الديمغرافي 102
2-الغرض الانفعالي الجنسي 104
3-الغرض العلائقي المتعوي 106

2-الترهيب عن الزواج 1-العجز عن القيام بمتطلبات الحياة الزوجية 108
2-التقصير في الجانب التعاملي مع الزوجة 109
3-التقصير في العبادات بسبب الأسرة 112


3-اختيار الشريك : 1-مفهوم الزوجية 115
2-مواصفات الشريك 117

4-آداب العقد و شروطه: 122

الفصل الثاني:آداب الحياة الزوجية: 125

1- آداب المعاشرة اليومية : 126
2-المسالة الجنسية : 143
الخاتمة 151
الببليوغرافيا 155
الملاحق
الملحق عدد1: الأوصاف التي تتعلق بكثرة الأكل عند العرب
الملحق عدد2:مقتطف من "البخلاء" للجاحظ
الملحق عدد3:باب معرفة في الطعام و الشراب من "أدب الكاتب لابن قتيبة"


















"من صنّف كتابا فقد استهدف
فإن أحسن فقد استعطف
وان أساء فقد استقذف"

عن الماوردي










المقدمة

ترتبط الآداب بالسلوك الإنساني الذي يختلف حسب الجماعات و الأمم ووفق المناسبات و الظروف، فهو يستوعب عادات الشعوب و طقوسها و تعبيرها عن هويتها فيما تترجمه من مواقف تتخلل تضاعيف الحياة اليومية وهو ما يعبر عنه إجمالا بالثقافة.
و قد اضطلعت كتب التاريخ ة التراث بما تحتويه من الأخبار و الروايات بترجمة صورة المجتمعات و ما أفرزته من ثقافات مختلفة.
و تم تناول الآداب في العديد من كتب الفقه و التراث منها كتاب إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي الفقيه المتصوف الذي برز في القرن الخامس الهجري، و الذي يعتبره الكثيرون الممثل لجوهر الإسلام لبعده عن الخلافات بين المذاهب و الفرق وهو ما يدخل في أسباب تأليفه للكتاب إذ سعى المؤلف من خلاله إلى دعوة المسلمين في عصره إلى التعرف على مبادئ عقيدتهم و الإصلاح من عاداتهم.
و يفرد الغزالي الجزء الثاني من "إحياء علوم الدين" المسمى "ربع العادات" لتناول الجانب السوسيولوجي من المجتمع، ذلك أن الأديان عامة و الدين الإسلامي بصفة خاصة يتخذ موقفا من العديد من شؤون الحياة التي تخص عادات الناس و ممارساتهم و معتقداتهم و معارفهم.
لذلك يقوم هذا البحث بإبراز صورة السلوك التي يقدمها الموروث الإسلامي للفرد و الجماعة من خلال كتاب الإحياء بالاقتصار على مبحث الآداب.و نظرا لطول هذا المبحث من جهة و لطبيعة هذا البحث من جهة ثانية و الذي يدور في حيز زمني محدود وقع الاقتصار على بابي الأكل و الزواج من بين أبوابه العشرة و التي تتمثل في:" آداب الكسب و المعاش، آداب الحلال والحرام، آداب الألفة و الأخوة و الصحبة،آداب العزلة،آداب السفر،آداب السماع و الوجد،الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر،آداب المعيشة و أخلاق النبوة ".

و يعود اختيار آداب الأكل و الطعام كنموذجين من الآداب العشرة إلى أنهما عمادا الحياة الاجتماعية:قوامها و استمرارها، فالجنس خالق الوجود و الطعام هو صانع الاستمرار لهذا الوجود مع اشتراكهما في توفير اللذة مما جعلهما في الإسلام مناط الصوم في شهر رمضان.
و إلى جانب ما أورده الغزالي، تمّ مقارنته و دعمه بعدد من المراجع التراثية مثل كتابات ابن عبد ربه و ابن قتيبة و الجاحظ و الاصفهاني و بعض الدراسات المهتمة بالتراث العربي للبحث في الآداب و مقاربتها بالأخلاق و القيم و العادات إذ هي أولا تمييز بين مرغوب فيه و مرغوب عنه، كما أنها كذلك عادات و ممارسات تراثية وهي أيضا تعبير انتربولوجي ثقافي كما يبدو من منظور المدرسة الأمريكية في دراسة السلوك.أضف إلى كونه يتصل بالتصوف الإسلامي و بفقه المعاملات :
إذن ألا تعني الثقافة جملة هذه الجوانب ؟و انطلاقا من ذلك :هل يمكن الحديث عن ثقافة إسلامية ولو في خطوطها العامة؟ ألا يمثل كتاب "الإحياء" تلك الخطوط العامة مصاغة في ضوء الرؤية الصوفية للغزالي و في سياق عصره؟
فالثقافة هي رؤية لتناول أوجه الحياة المختلفة و اختيار لنموذج من السلوكات المتعددة بحسب منطق كل مجتمع.و قد بينت الانتربولوجيا الأمريكية أن الثقافات متعددة و أن الاختيارات في السلوك كثيرة و أن الآخر هو مختلف عنا و ليس اقل أو أفضل لان لكل ثقافة معاييرها الخاصة بها.
و لمحاولة الإجابة على هذه الإشكالية تمّ تقسيم البحث إلى ثلاثة أقسام:تولى الأول منه مهمة التعريف بالغزالي و كتابه أولا ثم البحث في مفهوم الآداب و الكشف عن مرجعيتها.ليبحث العنصر الثالث عن العلاقة التي تجمع الآداب بالعادات و القيم و الأخلاق.
و خصص القسم الثاني و الثالث لتبيان صورة الطعام و الزواج كما بدت من خلال القران و السنة ثم من خلال كتب التراث المختلفة.
إذ يرتبط الطعام في التراث العربي والإسلامي بجملة من الأخبار ليعبر عن أخلاق حقبة وعادات جماعة من الأفراد.بل تترجم الأخبار الواردة في الإحياء و غيره صورة المجتمع و نوعية العلاقات التي تسود بين أفراده. فتصبح أهمية الطعام تتعدى الناحية الفزيولوجية إلى الثقافيّة منها.أما صورة الزواج فهي مرآة لعلاقة الرجل بالمراة في مختلف المجتمعات.
و قد كان يكون هذا البحث اشمل لو انه تناول جميع الآداب التي يحتويها الجزء الثاني إلا أن الحيز الزمني المحدود للدراسة كان العائق في ذلك.
و تناول الفصل الأول من القسم الأول ذلك مهمة التعريف بكتاب "إحياء علوم الدين" و مؤلّفه.




















اقتباس:
القسم الأول:
آداب السلوك في الثقافة الإسلامية من خلال "إحياء علوم الدين" لأبي حامد الغزالي.


1-إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي.
2-مرجعية الآداب
3- مقاربة الآداب بالأخلاق و العادات و القيم














اتخذ كتاب "إحياء علوم الدين" لأبي حامد الغزالي شكلا موسوعيا في طرحه لكل ما يخصّ المسلم العادي من أدق تفاصيل دينه إلى أشملها.ويطرح الإحياء "مواضيع تربية النفس و إصلاح العادات و الاعتقادات وكيفية التخلص من الأخلاق السيئة" .و لعلّ ما اكتسبه الغزالي من تنوع في العلوم و المعارف يتبين من خلال هذا الكتاب الذي صنّفه المؤلف في عزلته.
و تميزت الحقبة التي عاصرها الغزالي بالمتناقضات و الانقسامات السياسية و الدينية و تفكك الدولة العباسية إلا أنه اتخذ موقف الوسطية في أحكامه الفقهية مما دفع بالبعض إلى اعتباره "الممثل الصافي لجوهر الإسلام في وجه كل التيارات الفكرية و الدينية" .
و يعتبر كتاب "إحياء علوم الدين" من أهم المؤلفات الدينية التي تزود الباحث بعناصر التراث الشعبي و خاصة الجزء الثاني منه الذي يعتبر"من أهمّ أجزاء الكتاب بالنسبة لدارس التراث إذ يتناول العادات و الآداب الإنسانية و كل ما يتصل بالتربية و التهذيب الإنساني من الناحيتين الشخصية و الاجتماعية".
و من الأمثلة على ذلك ما قام به "هانز كيندرمان Hans kindermann " في كتابه عن آداب الطعام و الشراب « uber die guten sitter beim Essen und trinker » وهو على نحو ثلاثمائة و خمسين صفحة كدراسة فلكلورية تاريخية عن آداب الطعام.
و تعبّر الآداب في هذا الجزء عن الكيفية في أداء السلوك بالانتقاء بين سلوك محمود و آخر مذموم مما جعل الآداب تقترب من المعيارية ليتداخل مفهومها مع الأخلاق و القيم.أضف إلى ذلك أن الآداب تعبر عن العادات لأنها سلوك متكرر، وهو ما يحيل إلى البحث في علاقة الآداب بالخلق و القيمة و العادة.
و تختلف آداب السلوك من ثقافة إلى أخرى، ذلك أنه يتمّ الحكم عليها من خلال ما تستحسنه الثقافة أو تذّمه. و في هذا القسم سيخصص جزء منه للحديث عن كيفية إفراز الموروث – و الموروث الإسلامي نموذجا-من معطيات ثقافية.و سيكون الحديث قبلا عن المرجع الأساسي المعتمد في هذا البحث و الممثل للرؤية الإسلامية وهو كتاب "إحياء علوم الدين" و كاتبه أبو حامد الغزالي.
1-إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي
1-1- أبو حامد الغزالي (450هـ/1059م-505هـ/1114م ):
هو محمد بن محمد بن محمد بن أحمد أبو حامد الغزالي، ولد سنة خمسين وأربع مائة هجرية الموافق لتسع و خمسين و ألف ميلادية بطوس بخراسان.
كان والده يغزل الصوف ويبيعه في دكانه، وقد ذكر أنه كان متابعا لحلقات العلم شغوفا به.فلمّا حضرته الوفاة، وصّى بالغزالي وأخيه "أحمد" إلى صديق له متصوف حتى يهتم بهما ويعلّمهما،" فكان معلّم الغزالي الأول رجلا صوفيا "2.
درس الغزالي في صباه على أحمد بن محمد الراذكاني في طوس، ثم تتلمذ عن أبي نصر الإسماعيلي في جرحان.اتجه بعد ذلك إلى نيسابور ولازم إمام الحرمين:ضياء الدين الجويني في المدرسة النظامية ودرس عليه "علوم الفقه والأصول و الجدل والمنطق و الكلام والفلسفة "3.
بعد موت إمام الحرمين، غادر الغزالي "نيسابور" قاصدا "المعسكر" أين تعرّف على"نظام الملك":الوزير السلجوقي ومؤسس المدرسة النظامية في بغداد، فعينه أستاذا فيها " سنة أربع وثمانين وأربع مائة هجرية "4.
وبعد ذلك بأربع سنوات، ترك الغزالي التدريس واستناب أخاه واشتغل بالخلوة الصوفية إلى نهاية القرن الخامس الهجري إذ عاد إلى خراسان ودرّس بالمدرسة النظامية بنيسابور مدة يسيرة . ثم غادر إلى طوس وقضى بقيّة أيّامه في عزلة إلى أن توفي سنة خمس وخمس مائة هجرية.
وقد وردت هذه التفاصيل في كتابه "المنقذ من الضلال" الذي صنّفه الغزالي في نهاية حياته و الذي يعتبره الكثيرون المصدر الموثوق والسند الصحيح للتعرف على المراحل التي مرّ بها، ومنه قوله:"ولم أزل في عنفوان شبابي منذ راهقت البلوغ قبل بلوغ العشرين إلى الآن، وقد أناف السن على الخمسين، أقتحم لجّة هذا البحر العميق [...] أتفحّص عقيدة كل فرقة [...] لا أغادر باطنيا إلا وأحب أن أطلع على بطانته ولا ظاهريا ولا فلسفيا ولا متكلما ولا صوفيا ولا متعبدا [...] " .
لم يقتصر إذن أبو حامد على بعض فروع المعرفة بل سعى إلى تحصيل أغلبها، كما شبهه يوسف القرضاوي" بالنحلة التي تأكل من كل الثمرات و تتغذى من مختلف الأزهار في مختلف الزروع و الأشجار ليخرج بعد ذلك من بطنها شراب مختلف ألوانه" .
لذلك شملت مصنّفاته و آثاره أكثر المجالات التي كانت معروفة في عصره كالفقه و الدين و الأخلاق و التصوّف و الفلسفة و المنطق، و تضمّنت مؤلفاته كذلك الرّدود والأبحاث المختلفة في جميع المذاهب والفرق:فكان الغزالي فيلسوفا وإماما و كذلك مصلحا اجتماعيا إذ "وجّه همّه لإصلاح الفرد الذي هو نواة المجتمع."


و تختلف المصادر في تحديد عدد مؤلفات الغزالي، لذلك كانت البحوث عديدة أبرزها ما قام به "جوشيهGosche " في منتصف القرن التاسع عشر لمحاولة التحقق من صحة نسب بعض الكتب إلى الغزالي، كذلك فعل ماكدونالد D.B.Macdonaldو اغناطيوس جولدتسيهر Goldziher و جيردنر W.H.T.Gairdner.و يعتبر عبد الرحمان بدوي محاولة ماسينيون Massignon أول محاولة جدّية لترتيب مؤلفات الغزالي في كتابه "مجموع نصوص غير منشورة خاصة بتاريخ التصوف في بلاد الإسلام" الذي ظهر في باريس سنة 1929.
أما أول بحث مفصّل في تمييز المنسوب خطأ من الصحيح في مؤلفات الغزالي فهو الذي قام به "أسين بلاثيوس Asin Palacios" في كتابه "روحانية الغزالي" الذي يمتد على أربعة مجلدات.
كما كتب مونتجمري وات.M.watt حول صحة المؤلفات المنسوبة للغزالي وكذلك موريس بويج Maurice Bouyges الذي قام ببحث رتّب فيه تاريخيا مؤلفات الغزالي ثم أكمله ميشيل آلار Michel Allard.
وخلَص عبد الرحمان بدوي في كتابه " مؤلَفات الغزالي " إلى قائمة على امتداد صفحات بالكتب المقطوعة بصحَة نسبها إلى الغزالي منها: الوسيط، الوجيز، مقاصد الفلاسفة، تهافت الفلاسفة، ميزان العمل، الاقتصاد في الاعتقاد، بداية الهداية، جواهر القران، القسطاس المستقيم، كيمياء السعادة، أيَها الولد، نصيحة الملوك، مشكاة الأنوار، المنقذ من الضلال، أدب الدَين، منهاج العابدين، إحياء علوم الدين.


أمَا ما كتب عن الغزالي فيمكن التمييز فيه بين قديم و محدث :
فمن القدماء ما ذكره محمد بن الحسن الواسطي في " الطبقات العليَة في مناقب الشَافعيَة "، و تقيَ الدَين السَبكي في " طبقات الشَافعية الكبرى " و تقي الدَين بن شهبة في" طبقات الشَافعية "، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " وابن الجوزي في " المنتظم " وسبط بن الجوزي في " مرآة الزَمان " وابن كثير في " البداية و النهاية " و العينيَ في " عقد الجمان " وابن خلكان في " وفيات الأعيان "و الصَفدي في " الوافي بالوفيات " و الذهبي في " سير أعلام النبلاء " وابن خلدون في تاريخه " ديوان المبتدأ و الخبر " و النوادي في " الطبقات " و ابن عربي في " القواصم والعواصم " و ابن الملقف في " العقد المذهب " و المناوي في " الكواكب الدريَة في تراجم الصوفيَة " و طاش كبرى زاده في " مفتاح السَعادة " و عبد الرحمان الجامي في " نفحات الأنس " و العيدروس في " تعريف الأحياء بفضائل الإحياء " و ابن العماد في " شذرات الذَهب " و غيرهم.
أما المعاصرون، فكتب عن الغزالي محمد رشيد رضا في مجلَته " المنار" و كتب عنه محمد لطفي جمعة في كتابه " تاريخ فلاسفة الإسلام " وكتب عنه زكي مبارك في كتابيه " الأخلاق عند الغزالي " و " التَصوَف الإسلامي ". و كتب عنه أحمد فريد رفاعي كتابا في ثلاثة أجزاء و كتب عنه عبد الكريم عثمان كتابه " سيرة الغزالي و أقوال المتقدَمين فيه " و كتب طه عبد الباقي سرور كتابا و كذلك يوحنَا قمير و غيرهم.
و في هذا البحث، ليس المراد تبيان موقف معين من الغزالي بل الاستناد إلى المادَة التي قدَمها في كتابه " إحياء علوم الدَين " الذي اعتبره " زويمر" أحد المستشرقين الإنجليز الذين درسوا العقليَة الشّرقية: " دائرة معارف حقيقية في علوم وآداب الإسلام " .

2-1-"إحياء علوم الدين":

يعدّ الباحثون كتاب " إحياء علوم الدين" من أهمّ كتب الفقه و التراث الإسلامي، وضعه أبو حامد في " عزلته التي دامت عشر سنين " و تحديدا "بدأ تأليفه في القدس سنة تسع و ثمانين و أربع مائة هجرية " .
و كتاب "الإحياء" ثمرة شعور الغزالي بمهمَة تجديد الدَين و إحيائه إذ يقول ممهَدا لهذا الكتاب: "رأيت الاشتغال بتحرير هذا الكتاب [...] إحياء لعلوم الدَين و كشفا عن مناهج الأئمَة المتقدَمين ".
و يضمَ هذا الكتاب أربعة أجزاء، سمَى المؤلف الأول منه " ربع العبادات " و خصَه للكتابة في علم الشريعة و العبادات، أما الثاني فهو " ربع العادات " وفيه طرح لطرق المعاملات بين الناس، فيما أطلق على الجزأين الثالث و الرابع على التوالي: "ربع المهلكات " ثم "ربع المنجيات"، ذكر فيهما طرق تكوين الأخلاق الحميدة و معالجة الأخلاق الفاسدة.
و قد اهتم بالإحياء مفكَرون و علماء و كُتبت حوله الرَدود و الشروح والاختصارات و كذلك الترجمات و الدراسات.
فممَن اختصره، أحمد الغزالي، أخو أبي حامد، و سماه " لباب الإحياء " ثم اختصره أحمد بن موسى الموصلي ثمَ محمد بن سعيد اليمني و محمد بن عمر بن عثمان البلخي و سمَاه " عين العلم و زين الحلم ". واختصره ابن الجوزي في كتاب سماه " منهاج القاصدين" . وكذلك فعل الدمشقي في "المرشد الأمين إلى موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين".
أما الشروح، فمن أهمّها "إتحاف السادة المتقين بشرح أسرار إحياء علوم الدين" ويقع في عشرة أجزاء لمحمد بن محمد الحسين المرتضى .
و ممَن هاجم كتاب "الإحياء" نذكر أبو الفرج عبد الرحمان بن الجوزي في كتاب " إعلام الأحياء بأغلاط الإحياء "و الإسكندري في " الضياء المتلألئ في تعقب الإحياء للغزالي ".
و أثارت هذه الانتقادات ردود فعل العديدين منها ما كتبه الغزالي نفسه في "الإملاء على مشكل الإحياء" و ما كتبه عبد القادر العيدروس في " تعريف الأحياء بفضائل الإحياء ".
و تُرجم الكتاب إلى عدَة لغات منها "الألمانية والإسبانية والفارسية والتركية والأردية و غيرها " ..و طبع في القاهرة وحدها ما يقارب عن عشرين طبعة و طبع في الهند و تركيا و فارس و غيرهم.
و حول ما كتب عن "الإحياء" فيمكن التمييز فيها بين أمرين: تقدير وثناء يقابلهما مخالفة و نقد. أمَا التقدير فتصوَره الآراء التالية:
قال الحافظ العراقي عن "الإحياء": " إنَه من أجلَ كتب الإسلام في معرفة الحلال و الحرام، جمع فيه بين ظواهر الأحكام، و نزع إلى سرائر دقت عن الأفهام [...] سلك فيه من النمط أوسطه." وقال الزبيدي شارح الإحياء: "و أنا لا أعرف له نظيرا في الكتب التي صنَفها الفقهاء الجامعون في تصانيفهم بين النقل و النظر و الفكر والأثر" .
ومن التقديرات كذلك رأي الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الأزهر الأسبق قوله:"و إذا وجد العلماء في كتاب الإحياء مآخذ معدودة فإنَه من صنع بشر غير معصوم من الزلل و كفى بكتاب الإحياء فضلا و سموّ منزلة أن تكون درر فوائده فوق ما يتناوله العدَ " .
وتناول العيدروس في كتابه سابق الذكر الرَد على الإشكالات التي أثارها ناقدو الغزالي و ذكر فيه أهمَية الكتاب على لسان الشيخ أبو أحمد الكازروني بقوله:" لو محيت جميع العلوم لاستخرجت من الإحياء " .
و أما مخالفوه فهم كثر: فقد نقده أبو بكر الطرطوشي و نقده الإمام أبو عبد الله المازري و كذلك فعل تقيَ الدين بن الصَلاح.وألَف بن الجوزيَ كتابا خاصَا جمع فيه مآخذه على الإحياء سمَاه " إعلام الأحياء بأغلاط الإحياء" .و من الذين انتقدوا الغزالي بشدَة يمكن ذكر ابن تيمية و لكنَه مع ذلك قال بشأنه:" إنَ فيه من المواد النَافعة أكثر ممَا يردَ منه". و نقده كذلك زكي مبارك الذي رأى أنَه يميل إلى تأييد الفضائل السَلبية دون الإيجابية.
و أهمَ المآخذ على الغزالي من هؤلاء الناقدين و غيرهم تتجسد في مسألتي التصوَف و الأحاديث الضعيفة: فحسب رأيهم امتزج الكتاب و اندمج في طريق التصوَف أكثر منه في الفقه. وأرجع بعضهم ورود الأحاديث الضعيفة و الموضوعة في "الإحياء" إلى قلَة معرفته بالنَقل.
غير أنَ الغزالي لم يلتزم بشروط إيراد الأحاديث الضعيفة و انتقد في ذلك بينما برَره آخرون بأنَ هذه الأحاديث لم يأت بها الغزالي لإثبات حكم أو جزم مسألة، ذلك أنه يذكر الآيات القرآنية حولها ثم يأتي بعد ذلك بالأحاديث، " فكل المبادئ والقواعد والعظات والعبد التي أتى بها الإمام الغزالي في هذا الكتاب تحتفظ بقيمتها من ناحية الإثبات والاستدلال إذا ما استبعدت الأحاديث الضعيفة من الإحياء " .


وفي هذا البحث، ولتجنب هذه المسالة، تمّ اعتماد النسخة مخرّجة الأحاديث في "المغنى عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار" للعراقي الذي يميّز بين الأحاديث صحيحة السند من ضعيفها وموضوعها، ولم يقع الاستدلال إلا بالحديث الذي ذكر بأنه صحيح أو حسن.

أما أسلوب الغزالي في الإحياء فلا يتميز بالتعقيد الكثير، فأبو حامد يُولي اهتماما أكبر للمضمون منه إلى الشكل وللمعنى أكثر منه إلى الأسلوب، لذلك فلا حديث كثير حول فئة الشكل "كيف قيل" والتي ينتهج فيها الغزالي مسارا واضحا بدءا من المقدمة التي تبرز الخلق الذي سيتحدث عنه ثم يورد ما جاء بخصوصه من آيات قرآنيّة وأحاديث نبويّة إلى أخبار السلف وأقوال المتقدمين. ويفصّل بعد ذلك القصص والأمثال ويشرع بعدها في التحليل للفكرة الأخلاقية أو الفقهية التي يطرحها.
ويعتمد الغزالي السجع في المقدمة العامة وفي مقدمات الأبواب والفصول ثم ينطلق في أسلوب متحرر عند التحليل.ويتسم أسلوبه إجمالا بالوضوح والجزالة رغم ما يتخلله من ضعف إذ يرتكب أحيانا الأخطاء اللغوية والنحوية لذلك " أذن الغزالي لمن يجد خطأ في كلامه أن يصلحه".

بعد الإلمام ولو بصورة مختصرة، بالمصدر الأساسي الذي سيعتمد في هذا البحث يمكن التحول إلى دراسة الآداب التي يقدمها الغزالي في هذا الكتاب.

تم باذن الله الجزء الول و الى الدزء الثاني ان شاء الله






آخر تعديل النسر يوم 16-Dec-2007 في 11:29 AM.
 sarra غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 15-Dec-2007, 10:14 AM   رقم المشاركة : 2
sarra
مصري قديم
 
الصورة الرمزية sarra

 




(iconid:31) اداب السلوك في الثقافة الاسلامية الجزء2

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


اليكم الان الجزء الثاني من البحث ولا نزال بالقسم الأول منه

و اذكر بانه بحث بعنوان اداب السلوم في الثقافة الاسلامية من خلال احياء علوم الدين لابي حامد الغزالي: اداب الطعام و الزواج نموذجا

الجزء الثاني من القسم الاول





2-مرجعية الآداب:

يمتد حديث الغزالي عن الآداب على كامل الجزء الثاني المسمى "ربع العادات "من الموسوعة الفقهية "إحياء علوم الدين".
و قد أدمج الغزالي الآداب كممارسات اجتماعية ضمن العادات لارتباطها الوثيق بالجانب العملي. و يرمي الحديث عن الحياة الاجتماعية " إلى إبراز سلوك الفرد وما يجب أن يكون عليه" .و لذلك تميزت الآدابية عند الغزالي بأنها "تمتد إلى جميع النشاطات الحياتية و المجالات المعروفة في المجتمع و تطال جميع الفئات و مختلف الأعمار، إنها عبارة على مجموعة قواعد سلوكية عامة يجب أن توظّف في خدمة التربية الدينية". و تختلف المصادر و البحوث و الآثار عامة في تحديد طبيعة الآداب عند الغزالي، فتتراوح بين اعتبارها مرادفة للأخلاق أو أنّ هذه الآداب هي عادات السلوك.
و يرى آخرون أن الآداب باعتبارها "قواعد السلوك الأمثل لكل شخص و في كل عمر و في كل قطاع و في كل مجتمع" هي قيم تميّز بين مرغوب فيه و مرغوب عنه إذا ما اعتبر الاتجاه المعياري للغزالي في انتقاء السلوكات. فما هي طبيعة الآداب عند الغزالي:هل هي أخلاق أو عادات أو قيم؟
إذن وحتّى يتمّ تحديد العلاقة التي تربط الآداب بكل من الأخلاق و العادات و القيم، فإن تحديد المصطلحات لغويا و سوسيولوجيا يؤدي إلى وضوح المسار في تناول هذه العلاقة.



2-1-آداب السلوك:

يتمثل أول مصطلح في "السلوك" باعتبار و أن الآداب تمسّ تحديدا سلوك الأفراد و طرق تصرّفهم بل و قواعد السلوك هي الجانب التطبيقي و الواقع العملي .
السلوك لغويا "مصدر من "سلك"، و سَلَكَ طريقا و سَلَكَ مكانا يَسْلُكُهُ سَلْكًا و سُلُوكًا و سَلَكَه غيره وفيه و أَسْلَكَه إيّاه و فيه وعليه:و المسلك هو الطريق.و السُّلْكَى:الطعنة المستقيمة تلقاء وجهه:ليس بسُلْكَى أي ليس بمستقيم."
إذن فالأصل في السلوك، لغويا، الاستقامة.و السلوك حسب ما أورده ابن منظور في هذا التعريف منهج و طريقة.
و يرى التفسير العلمي أن السلوك البشري هو"كل حركة أو نشاط أو تصرف أو عمل يقوم به الإنسان في حياته مدفوعا ببواعث و دوافع معينة فطرية كانت أم مكتسبة لإشباع حاجاته الطبيعية و النفسية و الاجتماعية " .إذ كل عمل إرادي يسمى سلوكا.
و لسلوك الإنسان أسس نفسية يصدر عنها كالغريزة و العادة و لا تقع حواسنا على هذه الأسس و لكن على آثارها وهي السلوك الذي ينتج عن التفاعل بين حوافز الإنسان و حاجاته من جهة و بين البيئة الثقافية و الطبيعية التي يعيش فيها و تؤثر فيه من جهة أخرى.
و حسب تعريف السلوك يمكن التمييز بين دوافع أولية فطرية و دوافع ثانوية مكتسبة اعتبارا أن الدوافع هي "الحوافز و البواعث و المثيرات و الحاجات و الانفعالات و العادات و الأهداف و المطامح و الآمال التي تدفع لسلوك معين و أداء نشاط معين لتحقيق ما يرتبط به من غايات " .
و تتمثل الدوافع الأولية في الاستعدادات الفطرية التي يولد الفرد مزوّدا بها و إشباعها ضرورة لاستمرار الحياة مثل دافع الأكل و النوم، أو ضروري للحفاظ على البقاء مثل الجنس.أما الدوافع الثانوية المكتسبة فهي ذاتية ترتبط بما يكتسبه الإنسان من مكانة أو مطلب اجتماعي أو طموحات :إنها الحاجات الاجتماعية الناتجة عن التفاعل مع المحيط الاجتماعي .

و يتعلق هذا البحث بآداب السلوك. و تعني كلمة أدب في لسان العرب المعاني التالية:
"الأَدَبُ:الذي يتأدب به الأديب من الناس، سُمّي أدبا لأنه يأدب الناس إلى المحامد و ينهاهم عن المقابح.و أصل الأَدْبِ:الدُّعاء.و منه قيل للصنيع يدعى إليه الناس:مدعاة و مأدبة. و الأدب:أدب النفس و الدرس.و الأدب كذلك الظرف و حسن التناول.
و الأُدْبَةُ و المَأْدُبَة:كل طعام صنيع صنع لدعوة أو عرس، و يستشهد بالبيت التالي لصخر الغَيّ يصف عقابا:

اقتباس:
كأن قلوب الطير في قعر عشها نوى القسب ملقى عند بعض المآدب

القسب: تمر يابس صلب النّوى.و الآدب :الداعي إلى الطعام ،قال طرفة:
اقتباس:
نحن من المشتاة ندعو الجـفلى لا تـرى الآدب فيـنا ينـتقـــر

الآدب:صاحب المأدبة، و الجَفَلَى دعوة العامة و النَّقَرَى دعوة الخاصّة.
أدبه فتأدب:علّمه، و يقال للبعير إذا ريض و ذلل:أديب مؤدب، ومنه قول مزاحم العقيلي:
اقتباس:
و هن يُصرِّفن النَّوَى بين عالج و نجران تصريف الأديب المدلل"

.

ومن المعاني اللغوية أيضا لكلمة "أدب" ما جاء في موسوعة الفقه الإسلامي بالقول أنّ:"الأدب ملكة تعصم من كانت فيه عما يشينه، و الجمع آداب، وأدبه متأدب:علّمه.
و استعمله الزجاج في التعليم من الله عز و جل فقال:و هذا ما أدب الله به نبيه .ويشرح العلامة المناوي في "فيض القدير شرح الجامع الصغير" قول الرسول :"أدبني ربي فأحسن تأديبي"، فيقول معنى الأدب هو ما يحصل للنفس من الأخلاق الحسنة و العلوم المكتسبة."
و من المعاني الاصطلاحية لكلمة"أدب"ما يخص القواعد التي تُراعَى في العديد من الشؤون المهنية والدينية مثل أدب القاضي و أدب الوزراء و أدب الاستئذان و غيرها. أما في اصطلاح الفقهاء فهي كالتكملة للسنة:"ذلك أن الواجب ما شرع لإكمال الفرض و السنة لإكمال الواجب و الأدب لإكمال السنة" و لذلك يوجد ما يسمى ب"الآداب الشرعية " كآداب العبادات من صلاة و صيام و غيرها و آداب المعاملات من تجارة و طعام و زواج ..إلى غير ذلك.وهو ما ورد كذلك في موسوعة الفقه الإسلامي بالقول بأن الآداب متلقيات عن رسول الله لأنه مجمعها ظاهرا و باطنا.
أما صاحب المعجم العالم الإسلامي فيستهل شرحه لكلمة"أدب"بقوله:"تشير أساسا إلى المعنى الذي تشير إليه كلمة "دأب" أي التعلق بقيم الأجداد " وهو نفس الاتجاه الذي يأخذه المستشرق الإيطالي المعروف بكارلو نللينو،نقلا عن طه حسين،في "الأدب الجاهلي" ،إذ ذهب إلى أن كلمة "أدب" مشتقة من "الدأب" بمعنى العادة وجمعها "أَدْآب"الذي قُلب فيما بعد إلى "آداب" على غرار "بئر"التي تجمع فيقال "آبار" على الرغم من عدم إيراد "بن منظور" لهذه المعاني و هذه الأصول.

و قد أشارت دائرة المعارف الإسلامية إلى أنّ "الأدب" لفظ كان يدل في الجاهلية و في الإسلام على الخلق النبيل الكريم و ما يتركه من أثر في الحياة العامة و الخاصة، وهو قول مأثور جرى مجرى الحديث "كاد الأدب أن يكون ثلثي الدين".
و للفظ الأدب معنى مجازي إلى جانب هذا المعنى العملي نشأ عندما طمح الناس إلى الثقافة و أخذت حياتهم الاجتماعية تنصقل يوما بعد يوم على أسلوب حياة الفرس و بدأت تزدهر حركة التأليف الأدبي في القرنين الثاني و الثالث للهجرة وهو بمعناه المجازي يدل على جملة المعارف التي تسمو بالذهن و التي تبدو أكثر صلاحية في تحسين العلاقات الاجتماعية و خاصة اللغة و الشعر و ما يتصل به و أخبار العرب في الجاهلية.
ويترتب عن هذا الأدب تناول موضوعات الكتب الخاصة ككتاب أدب الكاتب لابن قتيبة و الكتب التي تذكر باسم أدب الوزراء و غيرها.و يتضمن لفظ الأدب أحيانا إلى جانب المعارف البحتة صفات اجتماعية منها المهارة في الرياضة و غيرها من الألعاب الرشيقة.
و يظهر أثر الفرس في الأدب من خلال هذا القول عن الوزير الحسن بن سهل المتوفى سنة 276هـ:" الآداب عشرة: ثلاثة شهرجانية وثلاثة انوشروانية و ثلاثة عربية وواحدة أربت عليهن.فأمّا الشهرجانية فضرب العود و لعب الشطرنج و لعب الصولج ،و أمّا الانوشروانية فالطب و الهندسة و الفروسية و أمّا العربية فالشعر و النسب و أيام الناس .و أما الواحدة التي أربت عليهن فمقطعات الحديث و السمر و ما يتلقاه الناس بينهم في المجالس.
هذا المعنى بيّن الأصول الفارسية للفظ "أدب" وهو ما جعل "التهاونتي"في "كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم" يبدأ شرح هذه الكلمة بالقول:"الأدب..هو بالفارسية العلم و الثقافة و الرعاية و التعجب و الطريقة المقبولة و الصالحة و رعاية حدّ كل شيء " . لذلك رأى أحمد أمين أن الآداب الفارسية كانت أكثر تأثيرا في الأدب العربي من الآداب اليونانية.
و قد ارتبطت الآداب في فترة ما بالطبقة الراقية من المجتمعات، فيعرض من لا يراعي هذه الآداب إلى الاشمئزاز و النفور. و من ثم تعتبر آداب السلوك احد أشكال الرقابة الاجتماعية حيث تنظم العلاقات الظاهرة للأفراد أو الجماعات.
و تبعا لاستعمال كلمة "أدب" في إطار التعامل مع الفنون عامة أصبحت كلمة أديب صفة تطلق على كل باحث في النصوص الأدبية و على كل من يتعامل مع اللغة.و في وقت متأخر أصبحت كلمة "أدب" كناية عن مفهوم يطلق على شتى العلوم الفيلولوجية. و بعد القرن التاسع عشر، و بتأثير الآداب الأوروبية أصبحت كلمة "أدب " موازية لما يعرف بالفرنسية بLittérature.و أصبحت "كلية الآداب" ذلك القسم من الجامعات التي توازي ما يعرف بالفرنسية باسمFaculté des lettres .

و تسعى الثقافة إلى تحديد اتجاه السلوك و صورة الآداب وفقا لغاياتها:إذ هناك مرجعية ثقافية للسلوك و لآداب السلوك خاصة، وهي في هذا البحث تبدو مرجعية عقائدية بالأساس متمثلة في المرجعية الإسلامية. إذن كيف تتمثل الهوية الثقافية للإسلام ؟




2-2-مرجعية السلوك: الثقافة الإسلامية:

إنها محاولة تقصي العلاقة التي تربط الدين، و الدين الإسلامي أساسا، بالثقافة مع العلم أن البحث من هذه الزاوية لا يهدف إلى تقزيم الثقافات وحصرها في قمقم الدين وإنما للبحث في مصداقية العبارة:"ثقافة إسلامية".و ستكون البداية مع التحديد المفاهيمي للمصطلحين:"دين" و "ثقافة".
تفيد كلمة"دين" في لسان العرب معنى "الجزاء و الحساب و منها قوله تعالى: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ و الدِّين كذلك الطاعة:يقال وقد دِنْتُه و دِنْتُ عليه أي أطعته.والدين العادة والشأن، تقول العرب:مازال ذلك دِينِي و دَيْدَنِي أي عادتي.و يَدِينُ الرجل أمره أي يملك.الديّان:من أسماء الله، معناه الحكم القاضي".
"قال قتادة (كتلخيص لمعنى دَانَ يَدِينُ):دان الرجل إذا عزّ، ودان إذا ذلّ، و دان إذا أطاع، ودان إذا عصى، و دان إذا اعتاد خيرا أو شرا، و دان إذا أصابه الدِّين وهو داء" .
و في هذا البحث فإن المعنى الذي سيعتمد لكلمة "دين" والذي يتلاءم و مقتضيات المعاني الواردة فيه يتمثل في الدين بمعنى الطاعة و اعتماد الديّان، الذي هو الحكم و القاضي كما سبق الإشارة إلى ذلك، في تسيير المعاملات.إنها كذلك تلك العادة في السلوك و العمل .
و يعرّف الدين من الناحية اللاهوتية بأنه "وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم إياه إلى الصلاح في الحال و الفلاح في المآل" .
أمّا في مفهومه العام فالدين هو"اعتقاد بوجود ذات غيبة قادرة على تصريف شؤون المخلوقات وتدبير أمورها.و يرتبط هذا الاعتقاد لدى المؤمن بها بالخضوع لها و التعبد لها وفق قواعد و طقوس عملية محددة " .
إذن يشمل مفهوم الدين مستويين:أحدهما عقائدي و الآخر تطبيقي، الأول يمسّ الجانب الانفعالي و الثاني يتمثل في الآثار العملية التي تنبعث من هذه الانفعالات المتمثلة أساسا في السلوك.
و يعمل الدين على توازن السلوك الاجتماعي بضبط سلوك الفرد و الجماعة في نفس الوقت و ذلك انطلاقا من تعاليم دينية تمثل مجموعة أوامر و نواهي تحدد اتجاه السلوك الذي تردعه فكرة العقاب و الثواب والتي تلعب بدورها دورا هاما في الضبط الاجتماعي.
و يشمل الدّين " قيم أخلاقية قادرة على توجيه سلوك الأفراد في مواقف الحياة المختلفة" ،كما بيَّن برغسون بأن الدين ملازم للأخلاق داخل المجتمعات البشرية فلا يمكن–حسب رأيه– الحديث عن الدين بدون الحديث عن الأخلاق.
إذن الدين اعتقاد يمسّ الجانب الانفعالي للإنسان لينعكس في سلوكه العام كأخلاق أو قيم أو نحو ذلك.
أما المتغير الثاني الذي يتدخل في السلوك حسب هذا البحث فهو "الثقافة". تفيد كلمة ثقافة لغويا معنى الحذق و الفهم، التقويم و التسوية، إذ نجد في لسان العرب:"ثقف الشيء ثقفا و ثِقَاًفا و ثَقْوَفَةً، حذقه، تثقيف الرماح:تسويتها، تقويمها".
أما كمصطلح فقد استخدم كثيرا في علم الاجتماع و علم الإنسان:الانتربولوجيا و علم دراسة الثقافات:الاثنولوجيا، وقد قام عالما الانتربولوجيا الأمريكيان كروبر kroeber.A وكلوكهون kluckhohn.C بوضع مؤلف خاص بهذا الموضوع احتوى على ما يقارب مائة و ستين تعريفا للثقافة استقاها المؤلفان من عدد كبير من العلماء والباحثين في هذا المجال.

و يمكن تصنيف هذه التعاريف كالآتي:1-

التعريف الوصفي:يتضمن الجانبين المادي و اللاّمادي، لتنطوي الثقافة على "كل مظاهر العادات الاجتماعية و ردود أفعال الأفراد بالإضافة إلى نتاج الأنشطة الإنسانية التي صيغت في إطار هذه الجماعات " .و يمثل هذا الرأي بواس Boas.F.
2-التعريف التاريخي:يرى بأن الثقافة هي الوراثة الكلية للجنس البشري، يمثله رالف لنتون R.Linton.
3-التعريف النفسي:يرى بأنّ "غرض الثقافة هو إشباع حاجات الأفراد و التغلب على مشاكلهم و ذلك بقصد تكيّفهم مع البيئة الخارجية ومع غيرهم من أعضاء المجتمع" .و يمثل هذا الاتجاه فوردC.S.Ford. .
4-التعريف المعياري:الثقافة هي أسلوب مميز للحياة.و يمثله كلينبرج O.Klinberg .
5-التعريف البنائي:الثقافة هي "نسق تاريخي استنتاجي لطرق المعيشة الظاهرة و الباطنة" ، يتبنّى هذا الاتجاه كيليW.A.Kelly .
6-التعريف الوراثي:أولى هذا التعريف أهمية للعامل الوراثي في الثقافة، يمثله كارL.G.Carr و الذي يرى فيه بأن الثقافة "هي ذلك النتاج التراكمي القابل للتحول من السلوك الماضي إلى جماعة أو تجمّع ما" .


و من أقدم التعاريف للثقافة، ما ينص عليه تايلورTaylor بأنها:"ذلك الكلّ المركّب الذي يشمل المعرفة و المعتقدات و الفن و الأخلاق و القانون و العادات و أي قدرات أخرى أو عادات يكتسبها الإنسان بصفته عضوا في المجتمع " .
و يضيف كنيللر G.F.Kneller للثقافة الجانب المادّي لتعبر بذلك على "جميع أساليب الحياة المشتركة لدى شعب معين متضمنة طرق التفكير و التصرف و الشعور التي يُعبَّر عنها مثلا في الدين و القانون و اللغة و الفن والعرف و كذلك المنتجات المادية مثل الملابس و المنازل و الأدوات" ،وهو ما يؤكده أوجبرن Ogburn بتمييزه بين مجال مادّي للثقافة "متمثل في مجموع الأشياء و أدوات العمل و الثمرات التي تنتجها الثقافة ،و يضم المجال الثاني الجانب الاجتماعي كالعقائد و التقاليد و العادات و الأفكار و اللغة و التعليم وهذا الجانب الاجتماعي هو الذي ينعكس في سلوك الأفراد" .
و بالتالي يحيل الحديث عن الثقافة إلى التحول من الفرد إلى الشخص الاجتماعي إذ الفرد هو الوحدة الجزئية في الكلّ بينما الشخصية الاجتماعية هي الجزء المرتبط بالمجموعة:هذه"الصبغة الاجتماعية يكتسبها الفرد بالثقافة" التي تحدد شكل سلوكه.
و يمكن القول أن كل ما يقوم به الفرد ظنا منه انه من الأمور الطبيعية و البديهية هو ثقافي و كل ما يجده المرء مسلما به فيقوم به دون جدال أو تقييم هو في الواقع سلوك ممكن و ليس الوحيد من ضمن مجموعة كبيرة من السلوكات وهو بالتالي يثير إشكالا في التقييم و القبول به. فالإنسان يتوارث العديد من أشكال السلوك من البسيط منها إلى المعقد كطريقة الأكل و النوم و التعامل و اللباس... و هذا التوارث سواء كان بوعي أو لا فانه اختيار ثقافي و ليس طبيعي:إذن العلاقة التي تجمع الطبيعي بالثقافي هو أولا أنّ الإنسان لديه قدرة طبيعية على التنويع الثقافي ثم أن الثقافة هي استجابة للطبيعي بمعنى أنها تسعى إلى تلبية الحاجات الطبيعية على طريقتها الخاصة مثل مؤسسة الزواج التي تعتبر استجابة لحاجة تنظيمية و جنسية.

إذن يمكن الاستنتاج أن المنحى الأنتربولوجي يرى بإنسانية متعددة بتعدد الثقافات: إنها تفجير للفكرة القائلة بوجود "مركز العالم".و من هنا تكمن أهمية الدراسات الأنتربولوجية في وصف المجتمعات و طرق التصرف و الكشف عن صورة السلوك فيها بل و تفسير بواعثه.
و يصبح كل سلوك جدير بالتناول و الدراسة إذ لا يمكن القول أن هذا التصرف هام و الآخر ساذج أو على سبيل المثال أنّ "أنساق القرابة" جديرة بالدراسة بينما الدعابات التي يرويها حاك ليست جديرة بذلك بل هي ذات أهمية "كمثيولوجيا معبرة عن التراث الميتافيزيقي للجماعة" .
و لا تعني الأنتربولوجيا بدراسة كل ما يكوّن المجتمع فحسب وإنما هي دراسة جميع المجتمعات الإنسانية أي ثقافات الإنسانية جميعها في تنوعاتها التاريخية و الجغرافية:إنها أرشيف الإنسانية الثقافي.
و تعير الانتربولوجيا الثقافية الأمريكية اهتماما أكبر إلى سلوك الأفراد منه إلى عمل المؤسسات، إذ تعتبر السلوك حصيلة إنتاج الثقافة التي ينتمي إليها الفرد.وتركز على اختلاف الثقافات و التنوع اللامحدود بين المجتمعات وهي تهدف إلى ملاحظة سلوك الأفراد الذي يكتسب بالاتصال مع الثقافة التي يولدون فيها و توضيح خصوصيات الشخصيات الثقافية و كذلك الانتاجات المميزة لأفراد أو لمجموعة.لتصل إلى مقارنة السلوكات الإنسانية الأكثر تنوعا من مكان إلى آخر .
و تعتبر الانتربولوجيا الثقافية أن السلوك لا يدخل دائرة الحياد بل يوحي بالثقافة التي ينتمي إليها لان طريقة كل فرد في التفكير مثلا أو الأكل أو الكلام أو التحية أو غيرها تبين صورة الثقافة التي ينتمي إليها هذا الفرد و تميّزه عن غيره من الثقافات وهو ما يجعل لكل ثقافة عاداتها و طقوسها و تقاليدها المتعارف عليها في المجموعة و بالتالي يتعرّض كل من يتجاوز هذه الأعراف إلى الاستنكار.و الهدف من الانتربولوجيا الثقافية هو "فهم طبيعة عملية اكتساب الفرد و نقله للثقافة المتفردة" .
و يتبين تنوع الثقافات من خلال رصد السلوكات في مناطق جغرافية متنوعة تجمع بينها الحاجات الطبيعية الثابتة:فالنوم حاجة طبيعية لدى كل فرد و لكن طرق النوم تختلف من شخص إلى آخر:ففي البرازيل يكون النوم في أرجوحة وفي آسيا يسعى البعض إلى الراحة بالوقوف على ساق واحدة، كما توجد مجتمعات تنام على الأرض.
و كنموذج ثاني يبيّن الاختلاف الثقافي يمكن ذكر شكل الضيافة الذي يبدو مميزا في بلاد "الباؤلي" (من ساحل العاج) بتقديم وجبة خاصة بالمضيَّف الذي يفترض أن يتناولها في عزلة تامة أو في غرفة لوحده بمعزل عن مضيِّفه.
كما أن غضّ النظر في مجتمعات جنوب أمريكيا و جنوب أوروبا دلالة على سوء التهذيب بينما في المجتمعات الآسيوية و شمال أوروبا فان النظر بثبات في الشخص يولد مضايقة لديه.
و من الأمثلة كذلك، السلوك المتوخي عند دخول المعابد الدينية إذ نجد أنّ المؤمنين ينزعون قبعاتهم عند الدخول إلى الكنيسة و يحتفظون بأحذيتهم بينما ينزع المسلمون أحذيتهم في المساجد و يحتفظون بقبعاتهم.
و كذلك يفضّل الأوربيون الصمت أثناء الطعام بينما يرى الإمام الغزالي استحسان الكلام على المائدة في الآداب الإسلامية.
هذه الأمثلة تؤكد وجود الثقافة في أدق تفاصيل السلوكيات اليومية، فهي التي تختار و تحدد نماذج سلوكية معينة في وقائع محددة وهي التي تحدد كيفية التصرف و ردود الفعل عند الأفراد المنتمين للثقافة الواحدة.

هذه الثقافة تشمل الإنسان في وجوده الفكري و الجسدي لأنها تخص الجسد و الفكر، فطريقة الأكل و الشرب و النوم و كل ما يقوم به الإنسان ينتمي لحقل الثقافة و لعل نظرية القوس الثقافي لروث بنديكتRoth Benedict تعبر عن ذلك :
"تقوم كل ثقافة باختيار، إنها تمنح قيمة خاصة لقسم صغير من القوس الكبير من دوائر الممكنات البشرية، إنها تشجّع بعض السلوكات على حساب سلوكات أخرى تعاقبها، و بعملية انتقاء (ثقافية و ليست بيولوجية) يتقاسم جميع أعضاء نفس المجتمع عددا من الشواغل و يبدون نفس الرغبات و نفس الاشمئزازات إذ ما يميّز مجتمعا معينا هو "هيئة ثقافية" هو منطق نعثر عليه في الآن ذاته في خصوصية المؤسسة وفي خصوصية السلوكات على حد السواء " .
إذن يمكن القول أن الثقافة هي ما يكتسبه الإنسان ليكوِّن به طريقة الحياة في مجتمع ما، إنها تلك الرؤية أو القراءة القادرة على فكّ رموز العالم و هي تلك المرجعية الباعثة لسلوك ما و المحددة لردة الفعل.
بعد هذا الطرح الخاص بالدين و الثقافة يمكن محاولة الإجابة على التساؤل الأوّلي:هل يحمل الإسلام في ذاته هوية ثقافية ؟
و نريد أن نوضح أن هذا التساؤل يختلف عن التساؤل:هل الدين ثقافة؟لأن لكل دين خصوصياته و حدوده و طريقة تأثيره على سلوك الأفراد فما ينطبق على الإسلام لا ينطبق بالضرورة على غيره من الديانات الوضعية أو السماوية إذن البحث في الهوية الثقافية للإسلام يختلف عن البحث في الهوية الثقافية للدين عموما.



الإسلام كما يراه المؤمنون به دين سماوي نزل على الرسول محمد في مكة محمّلا إياه رسالة تبليغ مضمون هذا الدين الذي يحدد خصائص المجتمع المسلم.و يحتوي الإسلام على رؤية خاصة به في جوانب الحياة المختلفة سواء كانت اقتصادية و اجتماعية و تنظيمية و عقائدية و انفعالية و جسمية..
هذه الرؤية مصدرها القرآن و السنّة، و دور المسلم مراعاتها في حياته و سلوكه.و لا يقتصر الدين الإسلامي على العبادات بل يهتم كذلك بتنظيم المعاملات: فالعبادات هي ما يتعلق بصلة المسلم بربه أما المعاملات تخص المسلم مع المسلم.
و ينتقي الدين الإسلامي سلوكات معينة يعبر عنها "بالفضائل التي دعت إليها الشريعة، يتحلى بها المسلم فيستقيم سلوكه ".بينما يُقْصي سلوكات أخرى هي "مجموعة الرذائل التي نهت عنها الشريعة، يرتكبها المسلم فيذمّ سلوكه " (وهو ما عبرت عنه روث بنديكت بنظرية القوس الثقافي التي سبق الإشارة إليها).فهناك تفصيل لأساليب العبادة و السلوك الإسلامي الفردي و الجماعي يمس "الأبعاد الجسمية و النفسية و العقلية و الأخلاقية و العاطفية للشخصية " .
إذن يكوّن الإسلام منظومة ثقافية تحيط بما يخص الشخصية الاجتماعية من أشمل شؤونها إلى أدق تفاصيلها:من طريقة تنظيم المجتمع إلى كيفية التصرف الاقتصادي و المالي و الأسري و إلى المعاملات بين أفراد المجتمع، الفرد في أسرته، مع نفسه، مع ربه.. كل هذه الشؤون هي هيئات ثقافية عبّر عنها الإسلام بآداب السلوك التي ترسّخها التنشئة الاجتماعية القائمة على التربية الإسلامية.
و تُعرّف التربية الإسلامية بأنها "تنشئة الطفل و تكوينه إنسانا متكاملا من جميع نواحيه المختلفة:الجسمية و العقلية و الروحية و الأخلاقية في ضوء المبادئ التي جاء بها الإسلام " .

فكما يتلقى الطفل "في غينيا الجديدة و في أوربا أدب التحية برفع سريع للحاجبين مع هزّ الرأس و الابتسامة كعلامة على الالتقاء الودي " يتلقى الطفل في الإسلام أدب التحية بإلقاء عبارة "السلام عليكم ".
إنها الثقافة التي تختار إمكانية من إمكانيات متعددة، ترسخها في الأفراد عملية التبني و التكرار.
و يطرح المستشرق النمساوي قيستاف قون قرينبوم Gustave Von Grunebaum في كتابه: "الهوية الثقافية للإسلام L’identité culturelle de l’islam " مفهوم الثقافة التي تعبر برأيه عن نظام مغلق من الأسئلة و الأجوبة يتعلق بالعالم و السلوك الإنساني.
و تتحدد قيمة هذه الأسئلة و الأجوبة بسلم مقاييس يجعل الثقافة حكما قيميًّا ينظم تجاذب الإجابات المختلفة لهذه الثقافة و يقيم وجود الفرد و الجماعة، أخذا بعين الاعتبار أن الأسئلة يجب أن تحتوي على كل التفاصيل التي تخص الأفراد و الإجابات يجب أن تتبنى جميع الوضعيات الممكن حدوثها في حياة المجموعة.
ورغم أن هذا الكاتب يرى بأن الإسلام يمر بأزمة في الوقت الحديث إلا انه توصل إلى أن الإسلام يحمل في ذاته هوية ثقافية.
فالثقافة الإسلامية تنبني على جعل الإسلام الدعامة المرجعية لأي سلوك، لذلك نجد–كما سبق الإشارة – تحديد رؤية إسلامية لمختلف السلوكات يعبر عنها بالآداب الإسلامية.


و الى الجزء الثالث من القسم الاول ان شاء الله






آخر تعديل النسر يوم 16-Dec-2007 في 11:35 AM.
 sarra غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 15-Dec-2007, 10:23 AM   رقم المشاركة : 3
sarra
مصري قديم
 
الصورة الرمزية sarra

 




(iconid:31) اداب السلوك في الثقافة الاسلامية الجزء3

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اليكم الان الجزء الثالث من القسم الاول و لا يزال القسم الثاني و الثالث ان شاء المولى.

و كالعادة اذكر بان البحث بعنوان اداب السلوك في الثقافة الاسلامية من خلال احياء علوم الدين نموذجا و قد نلت به درجة الماجستير بملاحظة حسن جدا

الجزء الثالث من القسم الاول:




3-مقاربة الآداب بالأخلاق و القيم و العادات:


هناك علاقة بين الآداب في مفهومها العام و الأخلاق و العادات و القيم.و في البداية سيتم تناول علاقة الآداب بالأخلاق.
3-1-علاقة الآداب بالأخلاق:

تستعمل الأخلاق أحيانا كمرادف للآداب على الرغم من الاختلاف في المعنى اللغوي، فالخُلُق في لسان العرب هو الدّين و السجية و الطبع و حقيقته انه لصورة الإنسان الباطنة وهو نفسه و أوصافها و معانيها المختصة بها بمنزلة الخَلْق لصورته الظاهرة و أوصافها و معانيها.يقال تَخَلَّقَ بِخُلُقِ كذا:استعمله من غير أن يكون مخلوقا في فطرته.
و تتدعّم أصالة هذه الكلمة في اللغة العربية، بذكر الأخلاق في النصّ القرآني بقوله تعالى: إنْ هَذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ و كذلك قوله : إِنَكَ لَعَلَى خُلُقٍ كَرِيمٍ .فالمعنى المقصود في الآية الأولى هو معنى العادة أما المعنى في الآية الثانية فهو الطبع و السّجية.
و يقدم الراغب الاصفهاني تلخيصا في المعاني التي يرد بها لفظ "خلق" بقوله:"فجعل الخلق مرة للهيئة الموجودة في النفس التي يصدر عنها الفعل بلا فكر و جعل مرة اسما للفعل الصادر عنه باسمه و على ذلك أسماء أنواعها العفة و العدالة و الشجاعة فان ذلك يقال للهيئة و الفعل جميعا. و ربما تسمى الهيئة باسم و الفعل الصادر عنها باسم كالسخاء و الجود فان السخاء اسم للهيئة التي عليها الإنسان و الجود اسم للفعل الصادر عنها و إن كان قد سمي كل واحد باسم الآخر من فضله."

و عموما يستعمل لفظ "خلق" للدلالة على الهيئة الموجودة في النفس التي يصدر عنها الفعل بلا فكر وهو أقرب إلى معنى السجية و الطبع، أو أنه يستعمل للدلالة على الحالة المكتسبة التي يصير عليها الإنسان خليقا كمن هو خليق بالغضب لحدة مزاجه، وهو قريب من معنى المزاج.و قد يستعمل كذلك كاسم للفعل الصادر عن تلك الحالة أو اسما للهيئة و الفعل معا.
وتجنح الأخلاق إلى الحكم على أشكال السلوك الكثيرة المتفاوتة "فتحبذ موقفا من المواقف و تستحسنه و تذمّ موقفا آخر و تستقبحه، تأمر و تنهى تبيح و تمنع فتحدد بوجه الإجمال السلوك تحديدا منهجيا واعيا" .
و يعرف حاجي خليفة الأخلاق بأنها "قسم من الحكمة العملية".وهذا التعريف يتضمن التفريق بين الفلسفة العملية و الفلسفة النظرية وهو أمر سبق وجوده عند أفلاطون. و روى حاجي خليفة راويا عن ابن صدر الدين الشرواني المتوفى عام 1036هـ1627م، وهو قاض، أن علم الأخلاق هو "علم الفضائل و كيفية اقتنائها لتتحلى النفس بها و بالرذائل و كيفية توقيها لتتخلى عنها فموضوعه الملكات و النفس الناطقة من حيث الاتصاف بها"هذا القول يحد الأخلاق في دراسة منهجية للفضائل و الرذائل.
و قد تأثرت الأخلاق الإسلامية بثلاثة مؤثرات:أولها التعاليم الدينية كالتي وردت في القرآن اعدلوا هو اقرب إلى التقوى ، لا تظلمون و لا تظلمون و كالتي وردت في الأحاديث "أحبّ لأخيك كما تحب لنفسك" أو بما روي من تعاليم الديانات السابقة كالتوراة و الإنجيل و أمثال سليمان...ثانيها ذلك ما نقل منها في العصر العباسي من فلسفة اليونان على غرار ما يرد في كتاب بن مسكويه من شرح نظرية أرسطو في أن كل فضيلة هي وسط بين رذيلتين و من نظرية أفلاطون في أسس الفضائل الأربعة وهي الحكمة و العفة و الشجاعة و العدل.
أما المؤثر الثالث فهو نوع من الحكم و الجمل الصغيرة تصاغ صوغ الأمثال أو حكايات تنقل فيها أخبار الملوك ووزرائهم ووعاظهم و الحكماء في زمنهم و ما جرى على ألسنتهم و هذا النوع غمر كتب الأدب و تأثرت به الأخلاق في الإسلام أكثر من تأثرها بالفلسفة اليونانية ذلك لأنه اقرب إلى العقل العربي...و أوضح مثال لذلك "الأدب الصغير و الأدب الكبير" لابن المقفع الفارسي منها قوله:"و للعقول سجيات و غرائز بها تقبل الأدب و بالأدب تنمى العقول و تزكو [...] و جل الأدب بالمنطق و المنطق بالتعلم " ،هذا في العصر العباسي و قبله في العصر الأموي كانت هذه الحكم تنقل و يتداولها الحكماء و يتأدب بها الناس كما ترى كثيرا من قصص العرب في الجاهلية و صدر الإسلام المعروفة بأيام العرب ثم من كلمات الحسن البصري الفارسي و تجد كثيرا منها في كتاب "عيون الأخبار" لابن قتيبة و "سراج الملوك" للطرطوشي و "التاج" و "العقد الفريد".
أما الأخلاق النبوية فهناك من يرى بأنها تتميز بخاصية التطبيق، إذ هي ليست نصائح و حكم خلقية و لكن مواقف و قيم قابلة للتجسد في التصرفات السلوكية للإنسان في حياته اليومية.و لذلك فقد ربطت الأخلاق النبوية بين الإيمان و العمل و النية و التنفيذ و القول و الفعل و النظرية و التطبيق فعن أبي هريرة قال: قال ص:الإيمان بضع و سبعون أو بضع و ستون شعبة أفضلها قول لا اله إلا الله و أدناها إماطة الأذى عن الطريق "
و تقوم النظرية الأخلاقية التي أثبتها الإسلام على تنظيم الحياة الإنسانية تبعا لمبادئ و قوانين موضوعة، يمكن أن تصبح هذه المبادئ فرضا. و في أوقات لاحقة عالج الفقهاء و أتباع السنة النبوية مسالة الأخلاق من خلال ما أتى به النبي في حين لجأ المسلمون أصحاب الاتجاهات الفلسفية ذات الصلة بالفلسفة اليونانية إلى التمييز بين الفضائل و الرذائل انطلاقا من مفاهيم الخير و الشر، ليَبْنُوا على أساس ذلك علما في الأخلاق.
فإذا كانت الأخلاق هي صفات الإنسان الأدبية فانّ "علم الأخلاق هو هذه الصفات معروضة على وجه تعليمي" .وعلم الأخلاق هو علم يتصل بالمتوارث من الفلسفة اليونانية سواء وراثة شفوية أو نقلتها المدارس الفلسفية و الأديرة في مصر و الشام وفارس أو كانت مدونة في الكتب التي وصلت إلينا و التي أحياها المترجمون.
هذا العلم هدفه السعادة بالدرجة الأولى و موضوعه "الفضائل و الرذائل و طبيعتها و ظهورها و كيفية اقتنائها و من ثم كان قيام هذا العلم على تشكيل قواعد السلوك و كان تقسيم البعض للأخلاق إلى نظرية و عملية، و الأولى علم معياري و الثانية هي تطبيقاته و تلتقي جميعها في الآداب السلوكية التي تنتهي إليها" .
و من أشهر من بحث في الأخلاق بحثا علميا يمكن ذكر أبو نصر الفرابي و إخوان الصفا في رسالة من رسائلهم و أبو علي بن سينا و كان هؤلاء قد درسوا الفلسفة اليونانية فكان فيما درسوا آراء اليونان في الأخلاق. و عموما تعتبر كتب "كتاب الأخلاق" و "تهذيب الأخلاق" و "مكارم الأخلاق" أهم ثلاثة كتب في الأخلاق عند المسلمين.
و قد عبّر الغزالي عن علم الأخلاق النفسي ذي المناحي الصوفية و المرتبط بالنسك. و يعبر ابن مسكويه عن علم الأخلاق نصف التجريبي و الأقل منه علميا منه شعبيا و ذلك حول جوامع الكلم و الأمثال و هو من اكبر الباحثين في الأخلاق ألف فيها كتابه المشهور "تهذيب الأخلاق و تطهير الأعراق " الذي بحث فيه بحثا علميا و حاول أن يمزج فيه تعاليم أرسطو و أفلاطون و جالينوس بتعاليم الإسلام.لذلك فهو من أكثر الكتب التي درسها المستشرقون .وعبر نصير الدين الطوسي في كتابه "أخلاق ناصري"عن علم الأخلاق القياسي.
و يعتبر الدين عماد الكثيرين ممن كتبوا في علم الأخلاق مثل الماوردي و الغزالي الذي يظهر"كرجل عالم بالأخلاق نفساني ذرب" .إذ أنّ علم الأخلاق عنده هو علم نفسي خلقي وهو الذي أتم علم الأخلاق في الإسلام.
و الغزالي يجعل للأخلاق أبعادا ثلاثة:البعد النفسي وهو يعني علاقة الفرد مع نفسه و مع ربّه و البعد الاجتماعي وهو معاملاته مع الناس و سلوكه في المجتمع و البعد الميتافيزيقي وهو عقيدته و قيمه و مثله.
عني الغزالي بالأخلاق عناية كبيرة و المطالع لكتاب الإحياء يستطيع أن يقول انه "اقرب إلى أن يكون كتاب أخلاق منه إلى أي موضوع آخر" .و قد عني الغزالي بالدعوة إلى الفضائل الفردية و الأخلاق الاجتماعية كما عني بمحاربة الرذائل الفردية و الجماعية.
و هناك من يرون أن الغزالي هو الذي دون علم الأخلاق و فنه و صور فلسفته في ضوء المبادئ القرآنية و التعاليم الإسلامية و يتمثل هذا بوضوح في كتابيه الإحياء و كيمياء السعادة.
و من أهم المسائل التي تثار حول الأخلاق يمكن ذكر مسالة ثبوت الخلق أو تغيّره و اختلفت الآراء في ذلك غير أنها لا تخرج عن موقفين:"أوله من يرى أن الخلق من جنس الخلقة لا يستطيع أحد تغييره و الصنف الثاني يرى بإمكانية تغيير الخلق. و يتبنى هذا الموقف الفرابي.بينما يقف الراغب الاصفهاني موقف الوسطية ليقر أن الخلق منه الثابت و منه المتحول.و يرى الماوردي أن "الأخلاق نوعين:غريزية طبع عليها الإنسان و مكتسبة تطبع عليها" .

وهو رأي "يحيى بن عدي النصراني" الذي أورد في تعريفه للأخلاق:"أن الخلق هو حال النفس به يفعل الإنسان أفعاله بلا روية و لا اختبار، و الخلق قد يكون في بعض الناس غريزة و طبعا و في بعض الناس لا يكون إلا بالرياضة و الاجتهاد، وقد يوجد في كثير من الناس بغير رياضة و لا تعلم كالشجاعة و الحلم و العفة و العدل و غير ذلك من الأخلاق المحمودة و كثير من الناس من يوجد فيهم ذلك، فمنهم من يصير إليه بالرياضة و منهم من يبقى على عادته و يجري على مسيرته." .
إذن الأخلاق بعضها طبيعي و بعضها مكتسب بالعادة فأما الطبيعي فهو ثابت و أما المكتسب بالعادة فيمكن تغييره و هذا القول المتوارث من الفلسفة الإغريقية يؤيده الحديث الشريف "بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".


يمكن إذن تحديد علاقة الأدب بالخلق، فإذا كان الأدب يتعلق بالسلوك و التصرف فان الخلق هو هيئة ذلك و الخلق غير السلوك فهو ملكة أو هيئة في النفس تصدر عنها الأفعال:فهي منبع السلوك.فالسلوك في الحقل الثقافي العربي القديم هو ممارسة الفعل و ليس الفعل ذاته.
و قد نص الجرجاني على الفرق بين الخلق و الفعل فقال:"و ليس الخلق عبارة عن الفعل فرب شخص خلقه السخاء و لا يبذل إما لفقد المال أو لمانع فالكرم خلق للنفس أما إكرام هذا الضيف أو ذاك فهو سلوك و الفرق هو أن الكرم صفة راسخة في النفس، أما سلوك مسلك الكريم فهو فعل صادر عن تلك الصفة" . إذن فالأخلاق هي هيئة النفس أما الأدب فالمعارف و الطرق لتقويم الخلق وهو ما يدل كذلك على ارتباط الأخلاق بالآداب بل اعتبر علم الأخلاق كصناعة للفضائل في بعض الأحيان أدبا.

و قد استعمل الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين" لفظ "الأدب" تأثرا بالصوفية الذين يفضلون استعمال هذه الكلمة باعتبار أن السلوك قائم على الرياضة و التعلّم.
3-2-علاقة الآداب العادات:
من الملاحظ أن اكتساب الخلق الحسن أو تعلم الآداب يرتبط بعملية التكرار و بالتالي "بالعادة" التي تعرف لغويا بأنها "الديدن و جمعها عاد و عادات و عيد، وهي من الأصل اللغوي "عود":يقال عاد إليه يعود بمعنى رجع". إذن يرتبط هذا المفهوم بعملية التكرار و تفيد جميعها الاكتساب و التعلم بعد التكرار.و يستعمل الزبيدي العادة و العرف بنفس المعنى و إن كان بعضهم خصص العادة للأفعال و العرف للأقوال.
و هناك فرق بين العادة الفردية و العادة الاجتماعية ذلك أن العادات الفردية "أسلوب فردي و ظاهرة شخصية وهي تمارس في حالات العزلة عن المجتمع" كعادات الناسك أما العادات الاجتماعية فتمثل" أسلوبا اجتماعيا أي أنها لا يمكن أن تمارس إلا بالحياة في المجتمع مثل عادات التحية و آداب المائدة".
تعبر العادات عن مظاهر السلوك الجمعي المتكرر و أساليب الناس في التفكير و العمل.و في تعريف العادات الاجتماعية نجد أنها "كل سلوك متكرر يكتسب اجتماعيا و يتعلم اجتماعيا و يمارس اجتماعيا و يتوارث اجتماعيا " .وهو ما جعل العادات الاجتماعية تعتبر الدعامة الأولى التي يقوم عليها التراث الثقافي.و تلعب العادات دورا هاما في الضبط الاجتماعي باعتبارها تمس كل التفاصيل اليومية للأفراد.و تختلف العادات من حيث درجة إلزام الفرد فمنها ما يكون اختياريا بينما منها ما يكون إجباريا وهو ما يرتبط بدوره بالثقافة التي تختلف من واحدة لأخرى في درجة الإلزام.
و العادة الاجتماعية هي "سلوك أو نمط سلوكي تعده الجماعة الاجتماعية صحيحا و طيبا و ذلك بسبب مطابقته للتراث الثقافي القائم، إنها مجموعة الأنماط السلوكية التي يحملها التراث و تعيش في الجماعة و تنبعث عن الوعي الموحد لهذه الجماعة.
و للعادة أهمية كبرى في تطور المجتمعات كما يؤكد ذلك ابن خلدون وهي من العوامل المؤثرة في العمران البشري.
و انطلاقا من هذا الوعي يعد كل فرد من الجماعة أن ممارساتها مفيدة وهي ترتكز على الامتثال الاجتماعي المعياري على نحو ما و على التراث التاريخي أيضا وهي في الأخير متطلبات سلوكية تعيش على ميل الفرد لان يمتثل لأنواع السلوك الشائعة عند الجماعة و كذلك على ضغط الرفض الجماعي لمن يخالفها".
و يُستعمل مصطلح "الطرق الشعبية " كمرادف للعادات الاجتماعية و أول من قام بذلك هو الأمريكي وليام جراهام سمنر William Graham Sumner.
و يقصد بالعادات الاجتماعية أو الطرق الشعبية كل سمات و أنماط الثقافة الموسومة بالطابع الجمعي أو الذي يمارس اجتماعيا و منها تصرفات الأفراد في مختلف المواقف و المناسبات الاجتماعية و تستوعب كل الأساليب و الطرق التي أقرتها الجماعة و تعارفت عليها.و تلعب المحاكاة دورا هاما في العادات الاجتماعية إذ هي تعمل على التطابق في آداب السلوك و في أسلوب العيش.و العادة تقوم بتوجيه السلوك تلقائيا و تقديم عددا من مختلف الأنماط السلوكية المعدة من قبل.
و من خصائص العادات الاجتماعية يمكن ذكر "التلقائية" التي تتبين من خلال عملية التكرار ليصبح السلوك بذلك تصرفا تلقائيا كلما وجد المثير و الدافع إليه.

و يختلف سلوك الناس إزاء الموقف الواحد و تختلف قيمهم و عاداتهم اختلافا كبيرا يصل إلى حد التضارب في كثير من الأحيان. و لا يمكن أن يفهم الاختلاف في أساليب السلوك و في القيم و العادات تمام الفهم إلا في الإطار الثقافي الذي يحتويها، و من الأمثلة على ذلك ما يتعلق بإعطاء الهدايا عند سكان كوريا "إذ أن من يأخذ الهدية لا يشكر الشخص الذي يهديها له.بل من المفروض أن من يعطي الهدية هو الذي يشكر الشخص المتقبل لها، و ذلك لان الشخص المستقبل للهدية بقبوله لها قد أتاح الفرصة للمهدي لكي يهدي.و الإهداء في ثقافتهم وسيلة تكسب المهدي قدرا و قيمة بين أهله.و على ذلك يكون المتفضل الذي يستحق الشكر في هذا الموقف هو المتقبل للهدية و ليس المعطي لها" .
و تقوم العادات بدور ترسيخ السلوكات المرجوّة من ثقافة ما بالتكرار لتصبح هذه السلوكات من الآداب الضرورية و من معايير السلوك و طرق التصرف الواجبة الإتباع.فالعادات الاجتماعية كما يبدو من تعريفها هي الشكل المادي للسلوك الاجتماعي أي الشكل المحسوس الذي يرى و يمارس.
و لا يمكن الكلام عن العادة من الناحية السوسيولوجية دون البحث في نظام القيم الذي ينتظم مجتمعا ما.البحث في العادات الاجتماعية يعني في شكل أولي طريق اشتغال نظام من القيم يستنكر المجتمع أن الخروج عليه.
3-3-علاقة الآداب بالقيم:

تعرف القيمة لغويا بأنها "ثمن الشيء بالتقويم:كم قامت ناقتك، أي كم بلغت.القائم هو المستمسك بدينه.أمر قيّم أي مستقيم .و قَوََّم درءه أي أزال عوجه " .
و يبدو مفهوم القيمة اجتماعي أساسا لارتباطه بالمثل الأخلاقية و الاجتماعية، فتعرف أنها "الصفات التي يفضلها أو يرغب فيها الناس في ثقافة معينة و تتخذ صفة العمومية بالنسبة لجميع الأفراد كما تصبح من موجهات السلوك أو تعتبر أهدافا له" .
و تحضر القيمة في سلوك الإنسان وهي التي" تحدد اتجاه هذا السلوك و ترسم مقوماته وتعين بنياته" .و يقودنا فهم القيم على وجه الدقة إلى شرح السلوك شرحا أفضل باعتبار السلوك بجملته تعبيرا عن الذات.
و قد عرفت دراسة القيم منذ القديم ذلك أن الفلاسفة القدماء عرفوا مفهوم القيمة و عبروا عنه بأسماء الخير والخير الأسمى و الكمال و ما فلسفة أفلاطون في جوهرها إلا فلسفة قيم.
أول من استخدم لفظ قيمة وهو باللغة الألمانية" wert" بالمعنى الفلسفي و عمل على نشره هو لوتزlotze و اللاهوتي ريتشل ritschl و علماء الاقتصاد النمسيون أمثال مانجر menger و فون وايزر von wieser و فون بوم باثرك bohm-baverk von.
و لا تقف دراسة القيم على الجانب الفلسفي بل تتعداه إلى جميع ميادين الحياة الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية وهي تمس العلاقات الإنسانية في كافة صورها.إنها تتدخل في كل سلوك الأفراد لأنها ذات ارتباط بدوافع السلوك و أهدافه.
و تكمن أهمية دراسة القيم في أنها تمسّ العلاقات الإنسانية في كافة صورها فهي تعبر عن معايير و أهداف ترسمها الجماعة لتوضيح تطلعاتها و اتجاهاتها و تبدو جلية من خلال السلوك.
تختلف الآراء في تحديد دقيق للقيمة فهي الفائدة و المنفعة إذا ما كان الحديث عن المواد الغذائية مثلا. وهي كذلك فائدة روحية إذا كان الموضوع هو الموسيقى و تأثيرها على الذوق. و يمكن أن تكون فائدة جمالية أو اجتماعية أو ثقافية أو اقتصادية.. و تستعمل القيمة كذلك للدلالة على المقدار المالي كالقول بان قيمة شيء معين تساوي مثلا عددا من الدنانير. و للتعبير عن المكانة التي يحتلها شخص أو شيء ما نلجأ لمفهوم القيمة.انطلاقا من هذه الأمثلة تتخذ القيمة معاني مختلفة تبعا لاستعمالاتها.كما تستعمل القيمة لاستحسان أو استهجان سلوك معين .
أما العلماء فمنهم من حدد مفهوم القيمة بأنه مرادف للمنفعة و الفائدة و منهم من يعرفها بأنها الخير و الشر.و يؤكد بعضهم أن أي شيء موضوع اهتمام فانه حتما يكتسب قيمة .
و تعبّر القيمة عن معنى التفاضل بين ثنائيات كثيرة تعبر عن المرغوب فيه و المرغوب عنه لتصبح "علم السلوك التفضيلي" . و ما يجمع هذه الآراء هو الاتجاه الذاتي الذي تتضمنه القيمة إذ أنها ليست شيئا مجردا مستقلا في ذاته بل هي مندمجة في السلوك نفسه بحيث يمكن أن يترجم سلوك الفرد القيمة التي يؤمن بها و بالتالي يمكن القول أن "الإنسان حامل القيمة" .إذن القيمة مسالة اعتقاد شخصي فالأشياء الطبيعية هي حيادية أي أنها ليست في ذاتها جيدة أو سيئة أو أنها طيبة أو شريرة أو قبيحة أو جميلة فما يبدو لشخص صحيحا قد يبدو لآخر قمة في الخطأ:إنها الأحكام التي تكسب الأشياء قيمتها و تنسبها إليها وهو ما عبر عنه شكسبير على لسان "هملت" بقوله:"ليس هناك شيء طيب أو خبيث و لكن الظن يجعله كذلك " . فبعض الأشياء التي تقدسها جماعات معينة لا تكتسي معنى القداسة في ذاتها و لا في صفاتها بل فيما تضفيه عليها هذه الجماعات من اعتقاد يجعلها محل تقديس وهو ما يفسر حياديتها عند جماعات لا تؤمن بهذه الأشياء و لا بقداستها. و من هنا يمكن القول أن القيمة نسبيّة تختلف من شخص إلى آخر و من ثقافة إلى أخرى.
أما الفلاسفة فمنهم من يرى أن قيمة الشيء كامنة فيه أي أنها مستقلة عن الإنسان فالقيمة موضوعية و بالتالي فهي ثابتة وهو رأي أفلاطون.بينما يرى آخرون أن قيم الأشياء ليست كامنة فيها بل في الأشخاص و بالتالي فهي ذاتية و منها رأي دوركايم.
أما الفيلسوف الاجتماعي رالف بارتون بري Ralf Barton Perry فتوصّل إلى ما يسمّى "بالنظرية العامة للقيمة" و التي مفادها أن أي اهتمام بأي شيء يجعل هذا الشيء ذا قيمة. و الاهتمام لا ينبع من الأشياء بل ينبع من الأشخاص متجها نحو الأشياء.
يمكن القول إذن أن القيمة تنبع من الذّات المقوِّمة و ليس من الشيء الخارجي المقوَّم وهي لفظ يدل على "عملية تقويم يقوم بها الإنسان و تنتهي هذه العملية بإصدار حكم على شيء أو موضوع أو موقف ما" .و التقويم عملية اجتماعية نابعة من ثقافة الفرد و علاقته مع الأشخاص و الأشياء أي أن الثقافة هي التي تتحدد رؤية الإنسان للأشياء و طريقة حكمه عليها فما يحبذ من السلوكات و ما ينبذ منها هو بالأساس ثقافي، بمعنى أن مرجعية تقويم السلوك هي ثقافة الأفراد.
إذن القيمة من المنظور الاجتماعي هي تفضيل له مبرراته بناء على معايير الثقافة فالقيم ذات "طبيعة معيارية" بمعنى أن القيم تعكس معيار السلوك السوي وهو ما يؤكد من جديد نسبية القيم التي سبق الإشارة إليها كخاصية في دراسة القيمة.
و يمكن التمييز بين نسبية مكانية للقيمة و نسبية زمانية.أما المكانية فهي التي ترتبط بالامتداد الجغرافي إذ ما تراه ثقافة ذا قيمة تراه أخرى بأنه عديم القيمة و ما تراه ثقافة مباحا قد تراه أخرى حراما مثل واد البنات الذي يعتبر مباحا عند العرب في الجاهلية و في اسبرطة القديمة كذلك.و في مجموعتين متجاورتين بغينيا الجديدة وجدت "مارغريت ميد" أن إحداهما تضم أناسا أكثر هدوءا و لطفا وهي مجموعة الأرابيسArapesh في حين أن الأخرى التي تضم الموندوقمور Mundugumor كانت تحركها عدوانية أكلة لحوم البشر إذن فما يبدو منحرفا عند الواحد منها يبدو سويا عند الأخرى.
و تتبين النسبية الزمانية للقيمة بما يطرأ على المجتمع الواحد من تغيرات و تطورات فزواج الأخ بأخته مثلا كان مباحا في بعض عصور مصر الفرعونية أما في مصر الإسلامية فيعدّ من المحرمات.
و ترتبط الثقافة بالقيمة التي تحدد مدى صلاحية السلوك بإكسابه أهمية و معنى، فلئن كانت كل ثقافة تمتاز بالتفرد في أنماطها و أشكال سلوكها الخاصة بها فإنها كذلك ذات قيم خاصة بها متضمنة في السلوك أو في معانيه.

اجمالا، تأخذ القيم مهمة تقويم السلوك أما العادات الاجتماعية فهي كل سلوك متكرر ترتضيه الجماعة، إنها الشكل المادي الظاهر للسلوك.أما القيم فهي مضمونه المعنوي.وهي كذلك نفسية العادات و مضمونها.

ولو عدنا إلى الغزالي نجد أن الآداب عنده هي في البداية أخلاق يستقيم بها شان المرء و لذلك ارتبط أدب التصرف بالأخلاق بالقول بأنه:":يتضمن في معناه الأعم تقويما أخلاقيا" . و يكتسب هذا الأدب بالعادة و الممارسة.و يستند إلى مرجعية معيارية تنتقي السلوك المحمود من المذموم و تبين كيفية التصرف في وضعيات مختلفة.وهو ما يعبر عنه في المثال التالي :" الجوع و العطش ضمان لإعطاء الجسم حاجاته الدائمة من الطعام و الشراب ... و الرغبة العنيفة في الجنس ضمان لتحقيق التوالد المستمر الذي يحفظ النوع على ظهر الأرض، إنني جائع من حقي أن آكل ليس في شهوة الطعام عيب لا اهبط عن آدميتي حين أجوع و حين آكل و لا يصيب احترامي لنفسي أي ضرر و لا احترام الناس لي.
و لكن ليس معنى هذا أن آكل حتى التخمة و ليس معناه أن اغرس يدي في الطعام و التهمه كالمسعور فهكذا يصنع الحيوان و أنا إنسان.الحيوان لا يملك التصرف في دفعة الغريزة و لا يملك إلا نوعا واحدا من السلوك.و أنا املك التصرف..املك التأنق في التناول و التهذيب في الأداء" .إنها الثقافة التي تختار السلوك و تهذبه و تحدد مرجعيته إذ "لا يتم إرساء قواعد مجتمع منتظم إلا إذا وقعت مراعاة أرضية موحدة أو متقاربة كفيلة بإسقاط الفوارق الجوهرية في الرؤية العامة" .فتبدو بالتالي قيمة السلوك الذي يكتسب و يترسخ تدريجيا بالتعود و التكرار ليصبح الأدب من الأمور البديهية التي يقوم بها الفرد تلقائيا و تصبح الثقافة "طبيعة ثانية" .
ان تقويم السلوك في أحسن درجاته يأخذ معنى الأدب الذي يتضمن في ذاته معنى الخلق الحسن و ما صناعة الأخلاق إلا اكتساب الآداب.أما العادات فهي صفة الآداب و تكراريتها.
إن الثقافة هي طريقة عيش و اختيار لرؤية معينة للعالم، لها غاياتها التي تريد بلوغها مع الأفراد الذين ينتسبون إليها.لذلك تسعى من خلال نظام القيم الذي تتبناه إلى ترسيخ مجموعة سلوكات محمودة مع التنبيه من السلوكات المذمومة التي تخل بالنظام و بالأهداف العامة.و لذلك تتخذ القيم صفة النسبية لان ما تراه ثقافة ما أصلا و أساسا قد تراه أخرى فرعيا و جانبيا.بل يصل الأمر في بعض الأحيان إلى التضارب في القيم و الممارسات بين الثقافات المختلفة. و الآداب تمثل مجموعة ممارسات سلوكية يتبناها المرء في مناسبات محددة.إنها الشكل المادي الأمثل للسلوك.
و لئن طرح كاتب الإحياء عشر نماذج من الآداب في الجزء الثاني منهن فان هذا البحث، و لمحدودية الحيز الزمني الذي ينجز فيه، سيقتصر على نموذجين منه و هما الطعام و الزواج.و يخصص القسم الموالي للحديث عما تقترحه الثقافة الإسلامية خصوصا و الموروث العربي عموما في آداب الطعام.







آخر تعديل النسر يوم 16-Dec-2007 في 12:00 PM.
 sarra غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 15-Dec-2007, 10:49 AM   رقم المشاركة : 4
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

تم الدمج للفائده













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 15-Dec-2007, 08:26 PM   رقم المشاركة : 5
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي

بحث جيد أختي سارة ، وبالفعل البشرية الآن في امس الحاجة إلى فكر رجل كأبي حامد الغزالي رحمه الله ، بعد أن طغت عليها المادية ، وضعف الجانب الروحي عند أفرادها ، وتحولت العبادات عندها إلى مجرد طقوس تؤدى قلما تترك أثرا إيجابيا في نفس من يؤديها .
وشكرا لك سارة مرة أخرى ، ودعائي لك أنت وأقرانك أن تكونوا ممن يعيد لتونس سالف مجدها الحضاري ، يوم أن كانت الحدائق الفيحاء تعم أرجائها ، وصارت الفواكه بها أرخص من السماد لكثرتها .







 الذهبي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 16-Dec-2007, 12:51 AM   رقم المشاركة : 6
الزهدم
بابلي
 
الصورة الرمزية الزهدم

 




افتراضي

بوركتِ أختي وحماك الله من كل شر
وجعل حياتك ملىء بالسعادة والخير والنماء













التوقيع



الناصــر ... سابقــا

 الزهدم غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 16-Dec-2007, 12:02 PM   رقم المشاركة : 7
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

إذا وجد العلماء في كتاب الإحياء مآخذ معدودة فإنَه من صنع بشر غير معصوم من الزلل و كفى بكتاب الإحياء فضلا و سموّ منزلة أن تكون درر فوائده فوق ما يتناوله العدَ "

أجمل ما قيل













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الاسلامية, الثقافة, السلو

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 06:30 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
تصميم موقع