العباسيون - بنو العباس - في القاهرة
العباسيون: ثاني السلالات من الخلفاء 750-1258 م.
المقر: منذ 762 م في بغداد، 836-883 م ثم 892 م في سامراء.
يرجع أصل العباسيين إلى العباس بن عبدالمطلب عم النبي (صلى الله عليه وسلم) فهم بذلك من أهل البيت. بمساعدة من أنصار الدعوة العلوية استطاع أبو العباس السفاح (749-754 م) و بطريقة دموية القضاء على الأمويين و مظاهر سلطتهم، قام هو و أخوه أبو جعفر المنصور (754-775 م) باتخاذ تدابير قاسية لتقوية السلطة العباسية، في عام 762 تم إنشاء مدينة بغداد. بلغت قوة الدولة أوجها و عرفت العلوم عصر ازدهار في عهد هارون الرشيد (786-809 م) الذي تولت وزارته أسرة البرامكة (حتى سنة 803 م) ثم في عهد ابنه عبد الله المأمون (813-833 م) الذي جعل من بغداد مركزاً للعلوم و رفع من مكانة المذهب المعتزلى حتى جعله مذهباً رسمياً للدولة.
منذ العام 800 م بدأت عدة مناطق تعلن استقلالها عن الدولة العباسية و تحولت إلى إمارات أو ممالك تحكمها سلالات متعددة. بعد مقتل المتوكل (847-861 م) بدأت قوة الدولة تتراجع، حتى أنه في النهاية وقع الخلفاء العباسيين تحت سيطرة العديد من السلالات ذات الطابع العسكري، البويهيون (945-1055 م)، السلاجقة (1055-1194 م) و شاهات خوارزم (1192-1220 م)، و حصرت سلطة الخلفاء رمزياً في الجانب الديني فقط. استطاع الخليفة الناصر (1180-1225 م) أن يعيد إلى الخلافة بعضاً من سلطتها و أن يستقل بها. آخر الخلفاء المستعصم (1242-1258 م) الذي رفض أن ينظم إلى معاهدة السلام التي عرضها عليه المغول ، فكان أن سقط ضحية للعاصفة المغولية. قامت بعد ذلك خلافة عباسية صورية في القاهرة 1260-1517 م تحت وصاية المماليك.
تعتبر الفترة العباسية من الفترات الطويلة و المعقدة في التاريخ الإسلامي , نظرا لما مرت به من مراحل متذبذبة ما بين القوة و الضعف و ما بين الصعود و الهبوط, الأمر الذي أدى الى انهيار دويلات و قيام غيرها , و قد تميزت الدول التي أنشأت في خلال الفترة العباسية, بتطلع قوادها إلى مركز الخلافة لكسب رضا الخليفة أولا, وإضافة الصفة الشرعية لحكمهم ثانيا, وذلك نظرا لما كان يتمتع به الخليفة العباسي من سلطة تنفيذية وسلطة تشريعية على المستوى المحلى و الدولي. وكان لقرب خلفاء بني العباس نسبا إلى الرسول الأعظم (ص), جعلتهم في موضع القداسة, الأمر الذي جعل الملوك و سلاطين الدول المسيطرة على مركز الخلافة كالدولة البويهية او الدولة السلجوقية و كذلك الدول البعيدة عن مركز الخلافة تتلمس اعتراف الخليفة العباسي بشتى الطرق حتى اذا ما نمت دولة و قويت شوكتها و لم يعترف بها الخليفة تجدها بعد سيطرتها على مركز الخلافة تنحي الخليفة ما لم يعترف بها أو تقتله و تضع احدا مكانه من نفس العائلة, و بالتالي يكون هذا الخليفة الجديد قد اعطى صفة شرعية لهذه الدولة او لهذا السلطان في إكمال مسيرة الحكم. و من اهم المستمسكات التي تثبت الصفة الشرعية لأي حاكم او دولة ما, هي العملة المتداولة في ذلك الزمان, و حيث ان هذة القطعة الصغيرة تعتبر كوثيقة شرعية من الخليفة العباسي الى الحاكم او الوالي. لان النقود تسك بأمر الخليفة, وبأمره توزع, و بأمره يسمح او يمنع تداول هذه العملة التي تسك او أي عملة خارجية, و من هذا المنطلق ولما كانت للنقود اهمية اقتصادية لا سيما اعلاميا و سياسيا
الدينار العباسي


استهل أبو العباس السفاح عهده بإجراء تغيير طفيف على النقود الذهبية والفضية ، وذلك باستبدال سورة الإخلاص الواردة على ظهر النقود الأموية من قبل واستخدام عبارة (محمد/ رسول / الله ) فيما ظلت العبارات المعتادة الباقية ترد على النقود العباسية دونما تغيير، واستمر الحال كذلك حتى تولى هارون الرشيد أمور الخلافة سنة 170هـ فشهد الدينار العديد من الإضافات ، إذ سمح لأول مرة بتسجيل اسمه واسم ولي عهده ، إضافة إلى أسماء الوزراء وولاة الأقاليم .

وفي بداية عهد المأمون سنة 198هـ شهد الدينار تعديلات وإضافات جديدة منها ظهور أسماء دور السك على الدنانير، كمدينة السلام على الدنانير المضروبة سنة 198هـ، ومصر على الدنانير المضروبة في سنة 199هـ، كذلك جرى تسجيل البسملة كاملة على هامش الوجه ، إضافة إلى ظهور نمط جديد من الدنانير التي ضربت سنة 207هـ ، حملت هامشا ثانياً على الوجه ، اشتمل على الآية الرابعة وجزء من الآية الخامسة من سورة الروم (( ولله الأمر من قبل ومن بعدئذ ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ))، وقد أصبح نمط هذا الدينار، هو النمط الذي ضربت على غراره الدنانير العباسية طيلة عصر بني العباس - إلا فيما ندر - و في كثير من الأقطار الإسلامية.

لم يطرأ تغيير يذكر على الدنانير العباسية منذ تولي المعتصم سدة الحكم ، ومن أعقبه من خلفاء بني العباس الذين لم يعد لهم من الخلافة إلا اسمها، فقد تسلط عليهم الحكام وأرغموهم على ضرب النقود منقوشة بأسمائهم جنبا إلى جنب مع أسماء الخلفاء العباسيين ، ولقد لعبت النقود دوراً كبيراً في إلقاء الضوء على مجريات الأحداث في تلك الفترة .

غير أن هذه الفترة شهدت قيام بعض الخلفاء العباسيين بضرب دنانير ذهبية جميلة للغاية تختلف عن الدنانير المعتادة من حيث الحجم والزخرفة ، وكان ضرب هذا النوع من الدنانير بقصد الهبة والصلة ، يجري توزيعها من قبل الخلفاء على الناس في بعض المناسبات .

استمرت الدنانير تحمل أسماء الخلفاء العباسيين مع أسماء الحكام المتغلبين عليهم ، إلا في بعض الفترات البسيطة التي كانت تخضع فيها مدينة السلام لسلطة الخليفة ، أو في بعض الأقطار التي كان أمراؤها المحليون يضربون النقود بأسماء الخلفاء العباسيين وحدهم .
وفي أواخر الدولة العباسية ضربت دنانير ذهبية ثقيلة الوزن تشبه. إلى حد ما. النقود الأتابكية ، وفي عهد الخليفة المستعصم بالله. آخر خليفة عباسي. ضربت دنانير جميلة ثقيلة الوزن ، ذات نمط مغاير للنمط الذي سكت عليه الدنانير العباسية من قبل والذي كان سائداً منذ عهد المأمون .


بارك الله فيكم وتقبلوا مرورى