سؤال مهم طرحه الاخ الكريم لواء الأقصى
وقد نقلت من مقالة كتبها الاستاذ علي عبدالعال بتصرف ارجو ان تكون شافية ومن اهم ما جاء فيها:
ان هذا المسجد او الجامع اشتراه السلطان محمد الفاتح رحمه الله ــ من بين أملاك الروم في مدينة "إسلام بول" ــ من ماله الخاص، وأوقفه مسجداً جامعاً للمسلمين.
ومن وقتها والمسجد يعد من أبرز معالـم مدينة الإسلام، وأحد الآثار العظيمة التي بقيت شاهدة على العنفوان العثماني في مواجهة دولة البيزنطيين، في ملحمة "القسطنطينية" التي سجلها التاريخ لواحد من أقوى الحصون الأوروبية.
ويمثل "أيا صوفيا" رمز الإسلام في تركيا، منذ أن صلى فيه السلطان محمد الفاتح عام 1453م واتخذه مسجداً جامعاً مع الفتح الإسلامي لـ"القسطنطينية" العاصمة المسيحية الشرقية لقرابة ألف عام.. ولقد شهد المسجد أحداثًا ووقائع هامة في تاريخه، وتاريخ العثمانيين، والخلافة الإسلامية أيضاً.
وتقول المصادر التاريخية : إنه وبعد اقتحام الجيوش الإسلامية أسوار القسطنطينية الشاهقة، وفتحهم المدينة العتيقة عنوة، دخلها السلطان محمد الفاتح ــ مع الظهيرة ــ بموكب جليل. ولما أخذ يتفقد أحوالها، وجد حالة من الفوضى والذعر بين سكانها، فأصدر أوامره بمنع أي اعتداء وحماية جميع الأموال والممتلكات، حتى ساد الأمن وسيطر النظام، وهدأت ثائرة النفوس.
وفي خضم هذا النصر الكبير، تشير حقائق التاريخ الناصعة : أن السلطان محمد الفاتح عامل أهل القسطنطينية معاملة رحيمة، وأمر جنوده بحسن معاملة الأسرى والرفق بهم، كما افتدى عدداً كبيراً من الأسرى، من ماله الخاص وخاصة أمراء اليونان، ورجال الدين، وأمرهم بتنصيب بطريرك جديد فانتخبوا ( أجناديوس) بطريكا، وتوجه هذا بعد انتخابه في موكب حافل من الأساقفة إلى مقر السلطان ، فاستقبله السلطان بحفاوة بالغة وأكرمه أيما إكرام، وتناول معه الطعام وتحدث معه في موضوعات شتى ، حتى خرج البطريريك من لقاء السلطان يقول : " إني أخجل مما لقيته من التبجيل والحفاوة، الأمر الذي لم يعمله ملوك النصارى ".
ثم توجه الفاتح إلى كاتدرائية "آيا صوفيا"، دخلها مترجلاً عن فرسه، وصلى فيها صلاة الشكر لله تعالى على هذا الفتح العظيم، ولما حان موعد الصلاة، أمر السلطان برفع الأذان فيها، وصلى ومن معه من القادة والجند صلاة العصر، ثم أمر الفاتح بتحويل "آيا صوفيا" إلى مسجد جامع، وأمر بأن يعد لهذا الأمر حتى تقام بها أول جمعة قادمة، ومن ثم أخذ العمال يعدون لهذا الأمر، فأزالوا الصلبان والتماثيل، وعملوا منبراً للخطيب.
وعن سبب تحويل الكنيسة لمسجد، تشير مصادر التاريخ إلى أن الجيش الإسلامي حين دخل القسطنطينية، وجد هذه الكنيسة الضخمة مهجورة ولم يعد يستخدمها أحد، وأنها ستتحول بمرور الوقت لمكان يبيت فيه الثعابين والحشرات والزواحف وطيور النورس البحرية، المنتشرة بمضيق البوسفور وبحر مرمرة. حيث أشارت الروايات التاريخية إلى أن جموع من الأهالي تركوا المدينة، وانتقلوا إلى مناطق في إتجاه الغرب ــ اليونان وقبرص ــ وذلك على إثر الفتح، وهو الأمر الذي جعل من الكنيسة الضخمة مرتعاً للحشرات والزواحف. وفي نفس الوقت لم يكن بالقسطنطينية مكان معد لأداء الصلاة، لكل هذا العدد الضخم من أفراد الجيش العثماني.
ولما عرض السلطان ورجال الدولة الأمر على شيخ الإسلام "آق شمس الدين" ومن معه من علماء الإسلام، أفتوا بجواز تنظيف الكنيسة وتحويلها لمسجد يصلي فيه المسلمون، بعد إزالة الصليب الذي كان يعلو القبة الرئيسة، وبناء مئذنة في أحد أركانه، ووضع منبر بصحن الصلاة.
ورغم أنه يجوز تحويل الكنسية إلى المسجد، لأن المدينة فتحت عنوة، والعنوة لها حكمها في الشريعة الإسلامية، إلا أن الوثائق التاريخية تؤكد أن السلطان محمد الفاتح ــ بعد أن جعل "القسطنطينية" عاصمة الخلافة العثمانية، وأطلق عليها "إسلام بول" أي مدينة الإسلام ــ اشترى "أيا صوفيا" ــ من بين أملاك الروم ــ بماله الخاص، عكس ما يدعي البعض من أن المسلمين استولوا عليها بالقوة، وأوقفها مسجداً للمسلمين، بعد أن أقام له أربع مآذن.
وقد وصف الفيلسوف الفرنسي الشهير "فولتير" موقف المسلمين الأتراك من النصارى البيزنطيين بعد هزيمتهم، بقوله :" إن الأتراك لم يسيئوا معاملة المسيحيين ــ كما نعتقد نحن ــ والذي يجب ملاحظته أن أمة من الأمم المسيحية لا تسمح أن يكون للمسلمين مسجداً في بلادها، بخلاف الأتراك، فإنهم سمحوا لليونان المقهورين بأن تكون لهم كنائسهم".
وقد نظر العثمانيون والأتراك ـ فيما بعد ـ لهذا المسجد طوال تاريخهم ، على أنه رمز للفتح الإسلامي للقسطنطينية ودخول "إسلام بول" وما بعدها من أراض غربية لحظيرة الخلافة الإسلامية؛ ولذا حظي الجامع باهتمام ورعاية السلاطين والباشاوات والأمراء ورجال الدولة العثمانية.
وبالرغم من امتلاء إستانبول بعشرات الجوامع التاريخية الضخمة والجميلة ــ مثل جامع السليمانية، وفاتح، ونور عثمانية، وسلطان أيوب، والسلطان أحمد، ومهرماه سلطان، ويني جامع، وشاه زاده ــ فإن لجامع "آيا صوفيا" مكانة مهمة في نفوس المسلمين الأتراك؛ لذا كان المكان المفضل للصلاة وخاصة الصلوات الجماعية (الجمعة والأعياد والتراويح).
فقد ظل مسجد "آيا صوفيا" شامخاً ــ طيلة هذه القرون ــ تتردد في جنباته كلمة الله، حتى بداية القرن العشرين. ومع سقوط الخلافة العثمانية عام 1923م، وما استتبعها من قيام نظام علماني بقيادة كمال أتاتورك، اتخذ قرارات خطيرة التأثير بمسيرة الإسلام في تركيا، مثل إلغاء وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، وإلغاء منصب شيخ الإسلام والمفتي، واستبدال الشريعة الإسلامية بالقوانين الغربية، ثم تغييره حرف كتابة التركية من العربية إلى اللاتينية، وقراءة القرآن بالتركية، وتتريكه الأذان.
كانت هذه القرارات بمثابة المقدمة، التي انتهت بإصدار قرار حكومي العام 1934م، يقضي بوقف الصلاة في الجامع، ونزع سجاجيده ولوحاته المكتوبة بالعربية، ومنبره، وتحويله إلى متحف سياحي. وذلك تقرباً لأوروبا الصليبية، وفي مخالفة علنية لشروط الواقف ــ وهو السلطان محمد الفاتح ــ الذي نص في وثيقة الوقف على أن : من يحاول تغيير هذا الجامع، ومنع الصلاة فيه، فهو ملعون إلى يوم القيامة.
وقد أصاب القرار جموع الشعب التركي المسلمة، بصدمة كبيرة، وفتح جرحاً غائراً لم يندمل بعد. ولم يتمكن أحد من أهل السياسة في عصر أتاتورك بالمطالبة بالعودة عنه، وإن كان قِطاع من علماء الإسلام مثل : خوجه راسم أفندي أبدى اعتراضاً عليه، ونال على ذلك العقاب والتنكيل من نظام أتاتورك. حيث لم يبال أتاتورك ولا أحد من رجال الجمهورية العلمانية الجديدة، بالاعتراضات الشعبية على القرار، واعتقلوا وسجنوا كل من قاوم تطبيقه.
وفي هذا السياق، يرى الكثير من أبناء الشعب التركي أن غلق "آياصوفيا" في وجه المصلين المسلمين، عبارة عن "بند سري" ورد في الاتفاقيات التي وقعها (آتاتورك) مع الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى 14ــ 1918م.
كما يرى مراقبون في قيام "المعهد الأمريكي البيزنطي" عام 1931م، بأعمال حفر وبحث في أطراف الجامع، على أيدي الأثري الأمريكي (تي وايت مور) وبموافقة أتاتورك. فضلاً عن الاستمرار في هذا العمل حتى عام 1970م، وعدم قدرة رؤساء الحكومات التركية القوية ــ مثل عدنان مندريس أو سليمان ديميريل أو تورجوت أوزال أو حتى أردوغان ــ على إعادة الصلاة بالجامع، إشارة واضحة وقوية لدور الغرب في إستمرار منع الصلاة، وتجميد الجامع على وضعية "متحف أثري تاريخي بيزنطي".
وكان شاعر النيل حافظ إبراهيم ــ رحمه الله ــ ممن عبر عن خوفه الشديد على مصير "أيا صوفيا" وذلك بعد سقوط الخلافة الإسلامية, فكتب قصيدة مؤثرة تنضح بالعاطفة الصادقة, والغيرة المخلصة على هذا المعلم الإسلامي. والقصيدة بعنوان "أيـا صوفـيـا" :
اني كنت في زياره الى تركيا قبل ثلاثه اشهر وزرجت جامه ايا صوفيا وشاهدت المعالم التاريخيه لهذا الجامه الذي بجمع المسيح مع المسلمين وكان تحويا الجامه من قبل السلطان محمد الفاتح انشاء الله تشوف الجامع على الطبيعه