« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الأب الحنون صلى الله عليه وسلم (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: هنا (الفايسبوك وتويتر) ... صوت الثورة الشعبية! (آخر رد :النسر)       :: اليمن: بداية جديدة ومهام عسيرة! (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)       :: هواجس وأخبار خليجيه (آخر رد :النسر)       :: ناجح خلوف يجمع تراث صافيتا والساحل السوري (آخر رد :النسر)       :: باحثة تونسية ترصد غرام أحمد الشهاوي بالأجواء الدينية (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> المكتبة التاريخية




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 23-May-2007, 05:36 PM   رقم المشاركة : 1
أبو روعة
إغريقي
 
الصورة الرمزية أبو روعة

 




افتراضي كتاب مختصر تاريخ أذربيجان / د. محمود إسماعيل



صدر في السنوات الأخيرة باللغة العربية عدد من الكتب عن تاريخ وحضارة المسلمين في بلاد ما وراء النهر والقوقاز، والكتاب الذي بين أيدينا (مختصر تاريخ أذربيجان للدكتور محمود إسماعيل) يغطى جانبًا مهمًّا من تاريخ وحضارة أذربيجان كانت المكتبة العربية في حاجة إليه.

تشغل أذربيجان كتلة من اليابسة كبيرة الاتساع، تبلغ مساحتها 86.6 ألف كيلو متر مربع، وهي تقع في الجزء الشرقي لمنطقة ما وراء جبال القوقاز، وتَحُدُّ أذربيجان من الشمال جمهورية داغستان، ومن الشمال الغربي جمهورية جورجستان، ومن الجنوب الغربي جمهورية أرمينيا، ومن الجنوب جمهورية إيران الإسلامية، وحدودها معها 611 كيلو متر، وكذلك الجمهورية التركية بحدود 11 كيلو متر.

كما يحدها من الشرق سواحل بحر الخرز بطول يقدر بـ 825 كيلو متر. وعاصمتها باكو ويبلغ تعداد سكانها 6.303.000 نسمة.

وتاريخ أذربيجان في العصر القديم والوسيط تاريخ عسير الفهم؛ لأنه يتطلب من القائم عليه معلومات واسعة ومعرفة عميقة وإلمامًا كاملاً بمختلف مجالات العلم، ورحل المؤلف داخل الفصول الأولى من الكتاب في رحلة تَتَبَّع فيها ما تركه الإنسان الأول على الصخور في منطقة أبشيرون من نقوش ترجع إلى العصر الحجري الحديث إلى دخول المسيحية لأذربيجان واتجاه شعوبها نحو الوحدة اللغوية والقومية.

وعندما فتح المسلمون فارسًا فتحوا أيضًا أذربيجان، وكان ذلك في القرن الأول الهجري، وانتهى الأمر بدخول الأذربيجانيين في الإسلام، وقد أدى انتشار الإسلام في المنطقة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في صفوف الشعب الأذربيجاني.

وفي العصر العباسي حدثت بعض الانتفاضات في المنطقة كان أبرزها حركة الخرجيين التي قضى عليها المعتصم بالله سنة 223 هـ/ 838م، ولما ضعفت الخلافة العباسية أخذت تقوم دعوات الانفصال في البلدان التابعة لها، وقد انتهز الإقطاعيون في أذربيجان هذا الوضع لبسط سيطرتهم، وعندما سقطت الخلافة كانت قد نشأت ممالك شاكى وموغانية جنبًا إلى جنب مع مملكة شيروان.

وفي أواسط القرن الحادي عشر الميلادي استولى الأتراك السلاجقة على آسيا الصغرى وعلى خراسان وأصفهان في بلاد فارس، وتغلغلوا حتى وصلوا أذربيجان، فضموا إليهم دولة الشداديين والرواديين، أما ملوك شيروان فقد استطاعوا الاحتفاظ بسلطتهم لقاء خراج كبير. وعندما ضعفت دولة السلاجقة قامت في أذربيجان الجنوبية وإيران وناخجيوان دولة كبيرة قوية هي دولة الأتابكيين، وعاصمتها تبريز.

لم يستطع الأذربيجانيون تنظيم أنفسهم للدفاع عن بلادهم ضد المغول، بسبب افتقادهم دولة مركزية، ومع ذلك فقد قاوموا مقاومة شديدة في كل مكان، وقد سبب الغزو المغولي للبلاد أضرارًا اقتصادية جسيمة، وعندما بدأت الدولة المغولية تضعف في أذربيجان أواخر القرن الرابع عشر انتهز حكام الولايات الداخلية ذلك وعملوا على الاستقلال، وفي زمن خلفاء تيمورلنك حصل إبراهيم الأول على حرية التصرف وأخذ يُوَحِّد أذربيجان تحت حكمه، واستولى بادئ الأمر على تبريز سنة 1406م.

وأسس في الولايات الجنوبية لأذربيجان دولتان هما: قاراقونلو أي دولة الشاة السوداء وآغ قويونلو أي الشاة البيضاء من قبل قبائل تركية، والتي ضعفت أيضًا إلى أن انتقلت السلطة إلى الصفويين.

ثم تعرَّض المؤلف بعد ذلك لأثر العلاقات الروسية العثمانية على أذربيجان، وسيطرة نادرشاه عليها بعد ذلك، والذي سَخَّر الشعب للقيام بأعمال مختلفة منها: شق الطرق وإقامة الجسور واستخراج النفط وغير ذلك، كما كانت تنقل البنات إلى القصر للخدمة فيه، مما أشعر الشعب الآذري بالإهانة؛ ولذا قامت انتفاضات مسلَّحة ضد الحكومة، كان نادرشاه يقمعها، واستشرت الثورة في مناطق أذربيجان كافة بين عامي 1743م و 1747م. وفي هذا العام قُتِل نادرشاه في قصره، ثم أدى الصراع بين الإقطاعيين على الحكم إلى انهيار الدولة المركزية نهائيًا. وقامت على الأراضي الأذربيجانية دول إقطاعية مستقلة بلغت أربع عشرة مملكة وخمس سلطنات، وفي أواخر القرن الثامن عشر استولى آغا محمد شاه قاجار على الحكم في إيران، فضم جميع خانيات آذربيجان الجنوبية لنفسه، ونقل مركز الدولة إلى طهران، وبعدما انتهى من المناطق الجنوبية أخذ يحتل الخانيات الشمالية، وخانيات القوقاز الجنوبية كافة، وجمع جيوشه في بداية صيف عام 1795م وزحف إلى ما وراء القوقاز وهو يُدَمِّر تدميراً شاملاً جميع القرى والمناطق السكنية والواقعة على طريقه.

أدت أحداث القوقاز إلى دفع روسيا القيصرية لاحتلال القوقاز فاستولت على دربند وخضعت لها خانيات عديدة في أذربيجان، ولتوجه روسيا المؤقت تجاه فرنسا وذلك عام 1796م، خلا الجو لآغا محمد شاه مرة أخرى فتغلغل في أذربيجان بجيش كبير إلا أنه قُتِل في مدينة شوشا، وتشَتَّتَت الجيوش الإيرانية لغياب القيادة.

وابتداءً من عام 1803م أخذت روسيا القيصرية تسيطر تدريجيًّا على أذربيجان، واصطدمت مع إيران، وانتهى هذا الصدام بمعاهدة سلام وقَّعَها الطرفان في قرية توركمان جاي جنوب مدينة تبريز في 10 فبراير 1828م، قضت أن تخرج الجيوش الروسية بموجبها من آذربيجان الجنوبية، على أن تبقى في إيراوان وناخجيوان.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض الباحثين والسياسيين لايزالون يعتقدون إلى اليوم أن للاحتلال الروسي جوانب إيجابية، ولم ينظر هؤلاء إلى أن الشعب الأذربيجاني فقد استقلاله، وانقسم إلى قسمين يختلف بعضهما عن بعض في تطوره الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي، وأن أذربيجان غدت مصدر مواد خام لروسيا وسوقًا لبضائعها، وغدا اقتصاد البلاد اقتصاد مستعمرة تابعة. وقد حدثت في أذربيجان انتفاضات عديدة منذ القرن التاسع عشر الميلادي، واشتدت المظاهرات في القرن العشرين في العام 1988م في الساحة التي أطلق عليها اسم "ساحة الحرية"، انتقل الشعب بعد تفريق هذه المظاهرات من حركة النضال العفوية إلى تنظيم نفسه، ولما طالب أهالي باكو باستقالة رئيس الجمهورية أياز مطلبوف قامت وحدات من الجيش الروسي بتطويق المدينة، أما الوطنيون الذين أقاموا الحواجز لإيقاف الوحدات العسكرية فقد باتوا ليلة 20 يناير من العام 1990م هدفًا لنيران الأسلحة الثقيلة، وسقط الحائط الدموي الذي أقاموه، مما أفقد الأذربيجانيين ثقتهم بموسكو، واشتد النضال من أجل الحصول على الاستقلال الوطني، وهكذا بناء على طلب القوى السياسية صدر يوم 30 أغسطس العام 1991م بيان سياسي حول إعادة الاستقلال الرسمي لجمهورية أذربيجان، وأُعْلِن الدستور يوم 8 أكتوبر. وبدأت بذلك مرحلة تعزيز الاستقلال الوطني وهي مرحلة جديدة ومهمة في حياة الشعب الأذربيجاني.






 أبو روعة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 23-May-2007, 10:36 PM   رقم المشاركة : 2
 
الصورة الرمزية زهرة الهيدرانجيا

 




افتراضي

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ













التوقيع

فواعجبًا لأمة لها تاريخ عريق مشرف تخاصمه ولا تستفيد منه، وتعتبره ماضيًا زال وتراثًا باليًا"
"إن الذين يقرءون التاريخ ولا يتعلمون منه أناس فقدوا الإحساس بالحياة، وإنهم اختاروا الموت هربًا من محاسبة النفس أو صحوة الضمير والحس'
أرنولد توينبي
 زهرة الهيدرانجيا غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-Apr-2011, 10:32 AM   رقم المشاركة : 3
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: كتاب مختصر تاريخ أذربيجان / د. محمود إسماعيل


رياح الثورة تصل أذربيجان

حسن شعيب




على خطى الثورات العربية, اندلعت في أذربيجان مظاهرات احتجاجية ضد نظام علييف تندد بالاستبداد والقمع والظلم المنتشر في البلاد, ليدخل هذا البلد, الواقع في منطقة القوقاز, إلى مضمار الدول الثائرة من أجل تحقيق الإصلاحات السياسية.
وشهدت العاصمة باكو السبت الماضي احتجاجات تطالب بالتغيير، وتندد بالنظام الحاكم, إلا أن السلطات الأمنية قامت بتفريق المتظاهرين مستخدمة الهراوات والغاز المسيل للدموع, واعتقلت شرطة مكافحة الشغب 200 من النشطاء.
وتقع أذربيجان بين إيران وروسيا, ويشكل المسلمون أغلبية سكانها، بواقع 99.2% حسب التقرير الصادر عن مركز بيو للدراسات عام 2009, كما تعتبر المزود الأول لأوربا بالطاقة, بالإضافة إلى أهمية خاصة تعود لكونها طريقا لعبور القوات الأمريكية إلى أفغانستان!
ويوجد تشابه كبير بين دولة أذربيجان, وبين بقية الدول العربية الثائرة, حيث تعيش البلاد تحت حكم عائلة واحدة طيلة عشرين عاما بعدما وصل الزعيم السوفيتي المخضرم حيدر علييف إلى سدة الحكم عام 1993, ثم خلفه ابنه إلهام, الرئيس الحالي, عام 2003. كما أن الحاكم الحالي متورط في نهب ثروة أذربيجان الهائلة من النفط, بالإضافة إلى ما شهدته السنوات الأخيرة من حملات اعتقالات واسعة، وتكميم لأفواه المعارضين والصحفيين والمدونين، إلى جانب إقصاء المعارضين من السلطة.
واستلهاما من الثورات والمظاهرات التي تعم أنحاء الشرق الأوسط والبلدان العربية بخاصة, خرج المتظاهرون في أذربيجان يحملون لافتات كتب عليها "إلهام..ارحل", في إشارة إلى إلهام علييف رئيس أذربيجان, كما ردد المتظاهرون بعض الهتافات مثل "استقل, وارحل, وحرية, ولا للديكتاتور" وذلك قبل أن تشرع القوات الأمنية في استخدام القوة وتبدأ في اعتقال المحتجين.
من جانبه أعلن الحزب الإسلامي في أذربيجان تنظيم عدة مظاهرات واحتجاجات عقب صلاة الجمعة القادمة, ضد ما وصفه بفساد واستبداد وجرم النظام الحالي بزعامة الرئيس إلهام علييف. كما تعتزم المعارضة تنظيم احتجاجات واسعة يوم 16 أبريل. ووصف عيسى جمبار, زعيم حزب المساواة المعارض, النظام الحاكم بأنه "إجرامي واستبدادي وفاسد, ضاق الشعب ذرعا به، ولم يعد يريد أن يعيش في ظل هذه الظروف"، مضيفًا: "لقد ألهمت الأحداث الجارية على الصعيد العالمي, ولا سيما البلدان العربية, الشعب الأذربيجاني للقتال من أجل نيل حريته".
وبرغم أن المحللين يستبعدون حدوث ثورة تغيير في أذربيجان كمثيلاتها في البلدان العربية, فقد تعهد قادة المعارضة باستمرار المظاهرات وتكثيفها, حيث قال جمبار إن: "احتجاج اليوم أظهر أن شعب أذربيجان يريد التغيير وأنه مستعد للعمل من أجل الديمقراطية", مضيفا "سيتم تنظيم المزيد من المظاهرات والاحتجاجات" مؤكدا أن: "احتجاجاتنا ستستمر, ولا يستبعد عمل تظاهرة حاشدة الجمعة القادمة".
وفي الوقت الذي ترفض فيه القوات الأمنية التعليق على أنباء الاعتقالات, قررت السلطات حبس 20 من المتظاهرين لمدة عشرة أيام باتهامات مختلفة. وفي حين قامت بإطلاق سراح الكثير ممن تم احتجازهم, إلا أنها أيضا ما زالت تعتقل 15 من قادة المعارضة ألقت القبض عليهم قبل مظاهرات السبت الماضي. فيما اتهمت محكمة باكو أمس 4 منهم بتنظيم احتجاجات عنيفة دون ترخيص، وهو الاتهام الذي قد يلقي بهم في السجن لمدة 3 سنوات.
جدير بالذكر أن أساليب القمع التي استخدمتها القوات الأمنية الأذربيجانية تأتي في إطار سلسلة اعتقالات لقادة المعارضة, شهدها شهري فبراير ومارس الماضيين, حيث احتجزت حوالي 150 من أنصار المعارضة في العاصمة باكو في شهر مارس قبل المظاهرة التي دعت إليها المعارضة, حيث اعتقل بختيار حاجييف, 29 عاما والناشط السياسي عبر الفيس بوك بتهمة تهربه من الخدمة العسكرية, واعتقل جابر سافلان, 20 عاما وعضو حزي الجبة الشعبية المعارض, بتهمة حيازة المخدرات, ومازال كلاهما رهن الاعتقال.
تعليقا على هذه الاعتقالات, قال أمين حسينوف, رئيس معهد حرية وسلامة المراسلين, ومقرها في العاصمة باكو: إن هذه الاتهامات الخطيرة التي توجهها الحكومة للمعارضين المحتجزين لم يتم توجيهها منذ أكثر من خمس سنوات, مؤكد إنهم يخشون تكرار ما حدث في البلدان العربية, وقد قام النظام الحاكم بمثل هذه الاعتقالات لترويع ونشر الخوف بين الجموع حتى يحجموا عن المشاركة في الاحتجاجات.
وما يثير الدهشة أن هؤلاء الحكام يرتكبون نفس الأخطاء, حيث يستخدمون ما يستطيعون من أساليب القمع ووحشية الاعتقال وغيرها, كما أن الموالين للحاكم في الوقت ذاته يقومون بتشويه صورة هؤلاء المعارضين , حيث قام على أحمدوف, نائب رئيس حزب يني الحاكم في أذربيجان بدعوة الشباب الأذربيجاني بتجنب ما أسماهم "بالقوى القذرة", قاصدا المعارضة, أو الدخيلة كما أسماها الحكام العرب.
يبدو أن دولة أذربيجان وشعبها على موعد مع ثورة.. وعندما ننظر إلى ما يحدث, نجد أن النظام هناك يحذو حذو نظرائه في الدول العربية القذة بالقذة: اعتقالات وحملات أمنية مروعة واستخدام القوة والقمع ثم التشويه وخلافه، ثم ينتهي الأمر في نهاية المطاف بتنحي الرئيس أو برضوخه إلى مطالب المعارضين..
فهل تسير الأمور كما يشتهي الثوار؟ الأيام وحدها كفيلة بالكشف عن ذلك..

اقتباس:

المصدر :
نيويورك تايمز& لوس أنجليس تايمز














التوقيع

  النسر متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Mar-2012, 10:42 AM   رقم المشاركة : 4
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: كتاب مختصر تاريخ أذربيجان / د. محمود إسماعيل

أذربيجان: هوية ضائعة ودور ملتبس!





د. محمد نور الدين


تحوّلت أذربيجان بين عقد وضحاه إلى قوة إقليمية سياسية وقوة طاقة عالمية. ولا نقول اقتصادية لأن الأمر يتعلق حينها بمدى القدرات الإنتاجية ومستوى الرفاهية لدى السكان. وهو لا يبدو متحققاً في ظل استفادة مجموعة محدودة من الطبقة السياسية من الثروات. مع ذلك فإن زائر باكو لا يمكن إلا أن يلاحظ مدى الصراع على أذربيجان بين القوى الإقليمية والدولية.

وتحتل أذربيجان موقعاً حساساً بين الشرق والغرب، فهي إحدى بوابات الغرب على العالم التركي، وهي بداية الانكشاف القوقازي والآسيا- وسطوي على الغرب. وتزيد أهمية موقع أذربيجان أنها الجسر بين الشمال والجنوب، بين العالم الروسي والعالم الإسلامي.

لكن ما يلاحظ أن الهوية الأذرية لم تتشكل بعد على أسس يكون الدين الإسلامي فيها أحد مظاهرها المعلنة، ذلك أن عقوداً ثمانية من السيطرة السوفياتية والشيوعية لا تزال تترك أثرها لجهة التفلت من التقاليد المحافظة، حيث إن البعد الإسلامي من الهوية الأذرية لا يزال ضعيفاً جداً بحيث يمكن القول بكل ارتياح، وأسف في الوقت ذاته، إن التدين ولا سيما ارتداء الحجاب بين الفتيات والنساء، شبه معدوم ويحتاج إلى "ميكروسكوب" للعثور على محجبات. طبعاً هذا لا يعني أن التدين ليس موجوداً وبقوة في الأرياف، لكن باكو على الأقل بوسطها وأطرافها أيضا لا يمكن أن تكون على هذه الدرجة من "التصحّر الديني".

لكن أهمية أذربيجان الأصلية هو موقعها الجغرافي في سياق الصراعات الإقليمية والدولية وغناها بالطاقة، حيث تحوّلت إلى لاعب عالمي مؤثر. وإذا استعدنا أن أذربيجان تقع على حدود روسيا وإيران وتركيا وجورجيا وأرمينيا، وكلها قوى تختزن حساسيات إقليمية ودولية، لأدركنا أهمية أن تكون أذربيجان موالية لهذا المعسكر أو ذاك، وترجيحها لكفته.

لكن الصورة الشائعة في العالم العربي عن أذربيجان أنها "قاعدة" إسرائيلية بمعنى التأثير الجيوبوليتيكي وأهميتها للدولة العبرية. أذربيجان مهمة لإسرائيل طبعاً في مواجهة إيران، وهذا أمر مفروغ منه، لكن التغلغل الإسرائيلي في أذربيجان والقوقاز عموماً يتصل أيضاً بقوى أخرى على الأرض هي تحديداً أرمينيا وتركيا.

تتحدث المعلومات عن وجود تحالف استراتيجي غير معلن بين باكو وتل أبيب، أولاً ضد إيران من جهة إسرائيل، وثانياً ضد أرمينيا من جهة أذربيجان. مؤخراً تم توقيع اتفاق عسكري بقيمة مليار و600 مليون دولار بين الدولتين لتزويد أذربيجان برادارات ضد الصواريخ تشبه رادارات الدرع الصاروخية الأطلسية في ملاطية بتركيا وبطائرات من دون طيار، وبالطبع هذه موجهة ضد إيران، وبأسلحة أخرى وتدريبات تريدها أذربيجان ضد أرمينيا التي تحتل أجزاءً مهمة من الأراضي الأذرية.

لكن المفارقة أن التغلغل الإسرائيلي يحمل من جهة أخرى اقتحاماً لمنطقة نفوذ مادية ومعنوية لأنقرة، حيث إن تركيا ترى في التعاون العسكري الإسرائيلي- الأذري إضعافاً للنفوذ التركي خصوصاً في ظل سعي إسرائيل للبحث عن مناطق نفوذ جديدة تعوّض خسارة التحالف الاستراتيجي مع تركيا. ومن ملامحها البارزة التحالف الإسرائيلي مع قبرص اليونانية ومع اليونان وبلغاريا ورومانيا واليوم استمرار للتعاون مع أذربيجان وجورجيا.

ولا تخجل باكو من تحالفها مع تل أبيب، إذ تقول إحدى الباحثات الأذريات البارزات إنه رغم اعتراض البعض من الجيران "سنواصل تعاوننا مع إسرائيل على الصعيد العسكري". والمقصود بالجيران قد يكون إيران التي احتجت رسمياً لدى باكو على تعاونها مع إسرائيل، وقد يكون المقصود أيضاً أرمينيا.

تتحول أذربيجان إلى منطقة للصراع بين القوى الإقليمية والقوى الدولية، وفي رأس الأخيرة روسيا والولايات المتحدة. إذ ليس سهلاً أن تكون محاذياً جغرافياً لقوى كبيرة مثل روسيا وإيران وتركيا معطوفاً على ثروة خيالية من النفط والغاز الطبيعي الذي يكاد يحيل خليج باكو إلى مياه رمادية.

إذا كانت أهمية أذربيجان هي في ترجيح كفة هذا أو ذاك على الآخر، فإن أهميتها المضاعفة والأصلية في أن تستعيد أولا هويتها التاريخية والإسلامية، وأن تكون جزءاً من محيطها الإقليمي المباشر وليس قاعدة لقوى معادية وفي مقدمهم إسرائيل لتهديد جيرانها المباشرين.













التوقيع

  النسر متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أذربيجان, محمود, مختصر, ت

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:20 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع