على خطى الثورات العربية, اندلعت في أذربيجان مظاهرات احتجاجية ضد نظام علييف تندد بالاستبداد والقمع والظلم المنتشر في البلاد, ليدخل هذا البلد, الواقع في منطقة القوقاز, إلى مضمار الدول الثائرة من أجل تحقيق الإصلاحات السياسية.
وشهدت العاصمة باكو السبت الماضي احتجاجات تطالب بالتغيير، وتندد بالنظام الحاكم, إلا أن السلطات الأمنية قامت بتفريق المتظاهرين مستخدمة الهراوات والغاز المسيل للدموع, واعتقلت شرطة مكافحة الشغب 200 من النشطاء.
وتقع أذربيجان بين إيران وروسيا, ويشكل المسلمون أغلبية سكانها، بواقع 99.2% حسب التقرير الصادر عن مركز بيو للدراسات عام 2009, كما تعتبر المزود الأول لأوربا بالطاقة, بالإضافة إلى أهمية خاصة تعود لكونها طريقا لعبور القوات الأمريكية إلى أفغانستان!
ويوجد تشابه كبير بين دولة أذربيجان, وبين بقية الدول العربية الثائرة, حيث تعيش البلاد تحت حكم عائلة واحدة طيلة عشرين عاما بعدما وصل الزعيم السوفيتي المخضرم حيدر علييف إلى سدة الحكم عام 1993, ثم خلفه ابنه إلهام, الرئيس الحالي, عام 2003. كما أن الحاكم الحالي متورط في نهب ثروة أذربيجان الهائلة من النفط, بالإضافة إلى ما شهدته السنوات الأخيرة من حملات اعتقالات واسعة، وتكميم لأفواه المعارضين والصحفيين والمدونين، إلى جانب إقصاء المعارضين من السلطة.
واستلهاما من الثورات والمظاهرات التي تعم أنحاء الشرق الأوسط والبلدان العربية بخاصة, خرج المتظاهرون في أذربيجان يحملون لافتات كتب عليها "إلهام..ارحل", في إشارة إلى إلهام علييف رئيس أذربيجان, كما ردد المتظاهرون بعض الهتافات مثل "استقل, وارحل, وحرية, ولا للديكتاتور" وذلك قبل أن تشرع القوات الأمنية في استخدام القوة وتبدأ في اعتقال المحتجين.
من جانبه أعلن الحزب الإسلامي في أذربيجان تنظيم عدة مظاهرات واحتجاجات عقب صلاة الجمعة القادمة, ضد ما وصفه بفساد واستبداد وجرم النظام الحالي بزعامة الرئيس إلهام علييف. كما تعتزم المعارضة تنظيم احتجاجات واسعة يوم 16 أبريل. ووصف عيسى جمبار, زعيم حزب المساواة المعارض, النظام الحاكم بأنه "إجرامي واستبدادي وفاسد, ضاق الشعب ذرعا به، ولم يعد يريد أن يعيش في ظل هذه الظروف"، مضيفًا: "لقد ألهمت الأحداث الجارية على الصعيد العالمي, ولا سيما البلدان العربية, الشعب الأذربيجاني للقتال من أجل نيل حريته".
وبرغم أن المحللين يستبعدون حدوث ثورة تغيير في أذربيجان كمثيلاتها في البلدان العربية, فقد تعهد قادة المعارضة باستمرار المظاهرات وتكثيفها, حيث قال جمبار إن: "احتجاج اليوم أظهر أن شعب أذربيجان يريد التغيير وأنه مستعد للعمل من أجل الديمقراطية", مضيفا "سيتم تنظيم المزيد من المظاهرات والاحتجاجات" مؤكدا أن: "احتجاجاتنا ستستمر, ولا يستبعد عمل تظاهرة حاشدة الجمعة القادمة".
وفي الوقت الذي ترفض فيه القوات الأمنية التعليق على أنباء الاعتقالات, قررت السلطات حبس 20 من المتظاهرين لمدة عشرة أيام باتهامات مختلفة. وفي حين قامت بإطلاق سراح الكثير ممن تم احتجازهم, إلا أنها أيضا ما زالت تعتقل 15 من قادة المعارضة ألقت القبض عليهم قبل مظاهرات السبت الماضي. فيما اتهمت محكمة باكو أمس 4 منهم بتنظيم احتجاجات عنيفة دون ترخيص، وهو الاتهام الذي قد يلقي بهم في السجن لمدة 3 سنوات.
جدير بالذكر أن أساليب القمع التي استخدمتها القوات الأمنية الأذربيجانية تأتي في إطار سلسلة اعتقالات لقادة المعارضة, شهدها شهري فبراير ومارس الماضيين, حيث احتجزت حوالي 150 من أنصار المعارضة في العاصمة باكو في شهر مارس قبل المظاهرة التي دعت إليها المعارضة, حيث اعتقل بختيار حاجييف, 29 عاما والناشط السياسي عبر الفيس بوك بتهمة تهربه من الخدمة العسكرية, واعتقل جابر سافلان, 20 عاما وعضو حزي الجبة الشعبية المعارض, بتهمة حيازة المخدرات, ومازال كلاهما رهن الاعتقال.
تعليقا على هذه الاعتقالات, قال أمين حسينوف, رئيس معهد حرية وسلامة المراسلين, ومقرها في العاصمة باكو: إن هذه الاتهامات الخطيرة التي توجهها الحكومة للمعارضين المحتجزين لم يتم توجيهها منذ أكثر من خمس سنوات, مؤكد إنهم يخشون تكرار ما حدث في البلدان العربية, وقد قام النظام الحاكم بمثل هذه الاعتقالات لترويع ونشر الخوف بين الجموع حتى يحجموا عن المشاركة في الاحتجاجات.
وما يثير الدهشة أن هؤلاء الحكام يرتكبون نفس الأخطاء, حيث يستخدمون ما يستطيعون من أساليب القمع ووحشية الاعتقال وغيرها, كما أن الموالين للحاكم في الوقت ذاته يقومون بتشويه صورة هؤلاء المعارضين , حيث قام على أحمدوف, نائب رئيس حزب يني الحاكم في أذربيجان بدعوة الشباب الأذربيجاني بتجنب ما أسماهم "بالقوى القذرة", قاصدا المعارضة, أو الدخيلة كما أسماها الحكام العرب.
يبدو أن دولة أذربيجان وشعبها على موعد مع ثورة.. وعندما ننظر إلى ما يحدث, نجد أن النظام هناك يحذو حذو نظرائه في الدول العربية القذة بالقذة: اعتقالات وحملات أمنية مروعة واستخدام القوة والقمع ثم التشويه وخلافه، ثم ينتهي الأمر في نهاية المطاف بتنحي الرئيس أو برضوخه إلى مطالب المعارضين..
فهل تسير الأمور كما يشتهي الثوار؟ الأيام وحدها كفيلة بالكشف عن ذلك..
 |
اقتباس: |
 |
|
|
|
|