بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت قبيلة (عبد القيس) المسلمة هي الصامدة في البحرين وكل من حولها قد ارتد وأصبح عدواً للإسلام والمسلمين.
وهكذا أصبحت قبيلة (عبد القيس) في موقف خطير للغاية, وبخاصة بعد أن استنجدت (بكر) بـ (كسرى ملك الفرس), لإعانتهم على (عبد القيس) وتحت ذريعة أنهم يبغون حاكماً للعرب بدلاً عن الخليفة الصدِّيق.
أرسل كسرى (المنذر بن النعمان بن المنذر) ليقود (بكراً) ويبدأ بالقضاء أولاً على (عبد القيس) ثم يتجــه بعد ذلك لاحتلال الجزيرة العربية.
هنا اضطرت (عبد القيس) إلى الاستنجاد مباشرة بأبي بكر الصديق فأمر الخليفة أبوبكر القائد العلاء الحضرمي بالمسير إلى البحرين بعد أن عقد له علماً وضم إليه ألفي رجل من المهاجرين والأنصار فقام بعبور صحراء الدهناء ليصل إلى البحرين بأسرع وقت مستطاع من اتجاه لا يتوقعه المرتدون بالرغم من مخاطر عبور هذه الصحراء.
وهكذا وصل العلاء إلى البحرين, حيث كان القتال مستعراً بين الفرس وبكر من جهة وبين عبد القيس من جهة أخرى,
ولكثرة الأعداء فقد تراجعت عبد القيس إلى حصن (جواثا) ولكن سماعهم خبر وصول العلاء رفع معنوياتهم وحثهم على مواصلة الجهاد,
وارسل اليهم العلاء ان إذا سمعتم جلبة المعركة في الليل فاخرجوا من الحصن وقاتلوهم من جهتكم واعلموا أنني قد دخلت معسكرهم,
ومع بداية الليل انقض عليهم, ولم يشعر الفرس وبنو بكر إلا وخيول المسلمين قد أكبت عليهم وحوافرها تطأهم, وبالوقت نفسه خرجت (عبد القيس) من الحصن وانقضت على الأعداء فوقع المنقلبون تحت سيوف المسلمين من كل جانب,
ثم سار العلاء مع جيوشه لتطهير جزيرة (دارين) من الأعداء, وليس لها سوى طريق واحد وكان بينهم وبينها خليج, فاقتحمه المسلمون بقيادة العلاء على خيولهم وإبلهم وحميرهم وغير ذلك وفيهم الراجل, ودعا العلاء والمسلمون, وكان من دعائهم : (يا أرحم الراحمين يا كريم يا حليم يا أحد يا صمد يا حي يا محيي الموتى يا قيوم لا إله إلا أنت . .) فاجتازوا الخليج بإذن الله, وبعد ذلك انقضوا على من في الجزيرة من الأعداء ومزَّقوهم تمزيقاً .
معركة (جواثا) في البحرين, معركة نادرة في التأريخ ولكنها غائصة في عباب المجهول, ولكنها في حقيقة الأمر معركة لا تقل أهمية عن كثير من معارك المسلمين الأخرى
البحرين الان
(يتبع)