جزء من ترجمة لنص الاستقلال

------------------------
عندما يصبح ضروريا في سياق الاحداث البشرية: أن يفصم شعب الروابط السياسية التي كانت تربطه بشعب آخر، وان يحتل بين دول الارض المكانة المنفصلة والمتساوية التي تؤهله لها قوانين الطبيعة، وقوانين رب الطبيعة، فان الاحترام اللائق لرأي الجنس البشري يطالبه بان يعلن الاسباب التي اجبرته على الانفصال. ونحن نؤمن بأن هذه الحقائق بدهية، وان جميع البشر خلقوا متساوين، وان خالقهم حباهم بحقوق معينة غير قابلة للاسقاط او التنازل عنها من بينها: حق الحياة، والحرية، وطلب السعادة.
ان تاريخ ملك بريطانيا (هذا وصف عمره اكثر من قرنين) تاريخ اضرار متكرر، واغتصاب مستمر، هدفه الثابت المباشر هو الطغيان المطلق على هذه الولايات.
لقد انشأ عددا كبيرا من المناصب الجديدة، وبعث الى هنا اسرابا حاشدة من الموظفين والضباط لارهاق شعبنا. واستنزاف اقواتنا. وابقى ـ بين ظهرانينا ـ في وقت السلم: جيوشا دائمة بدون موافقة الهيئات التشريعية. وجعل العسكريين مستقلين، وفي مكانة ارفع من السلطات المدنية، وعمل مع آخرين لجعلنا خاضعين لولاية قانونية غريبة على دستورنا، ولا تعترف بها قوانيننا بأن وافق على قراراتها التشريعية المزعومة.
ولانه اقام (اي الحكم البريطاني الاستعماري) قوات مسلحة كبيرة بين ظهرانينا، وحماهم بمحاكمات هزلية في العقاب على جرائم القتل التي يمكن ان يقترفوها ضد اهالي الولايات.. ولانه قطع حملاتنا التجارية مع كل انحاء العالم.. ولانه حرمنا في حالات كثيرة من مزايا المحاكمة امام محلفين.. ولانه نقلنا وراء البحار لنحاكم على جرائم مزعومة.. ولانه نزع منا مواثيقنا والغى اثمن قوانينا.. لانه فعل كل هذا، فقد اعلن اننا محرومون من حمايته، وشن الحرب علينا.. فقد نهب بحارنا، وسلب سواحلنا، واحرق مدننا، ودمر حياة شعبنا. وهو في هذا الوقت، ينقل جيوشا ضخمة من الاجانب المرتزقة ليتم اعمال الموت والتخريب والطغيان التي بدأها فعلا بوسائل القسوة والخيانة التي لا يكاد يوجد لها مثيل في اشد عهود الهمجية.. فقد اجبر ـ مواطنينا ـ اي الحاكم البريطاني ـ الذين اسرهم في اعالي البحار على ان يحملوا السلاح ضد وطنهم، ويصبحوا جلادين لاصدقائهم واخوتهم او يقتلوا انفسهم بأيديهم. وقد اثار الشقاقات الداخلية في ما بيننا، وحاول ان يستقدم سكان حدودنا الذين لا يعرفون الرحمة، الذين لا قانون لهم الا الحرب والقضاء على جميع الاعمال والاجناس والاموال.. وفي جميع مراحل هذه المظالم، قدمنا الالتماسات للانصاف بكل تواضع وخضوع، ولكن كان الجواب الوحيد على التماساتنا المتكررة هو: الاساءة المتكررة.
لذا، فاننا نحن ممثلي الولايات المتحدة الامريكية، في مؤتمرنا العام المجتمع هنا: نشهد القاضي الاعلى للعالم على صواب مقاصدنا ونعلن باسم شعب هذه المستعمرات الطيب وبسلطانه: ان هذه المستعمرات المتحدة في حقيقتها، وبموجب حقها، ينبغي ان تكون ولايات حرة مستقلة وانها قد تحررت من كل ولاء للتاج البريطاني، وان كل الروابط السياسية بينها وبين دولة بريطانيا العظمى قد انفصمت تماما، وانها من حيث هي ولايات حرة ومستقلة لها كل السلطة الكاملة في شن الحرب واقرار السلم وعقد المحالفات وانشاء العلاقات التجارية واتيان كل الاعمال والامور التي يحق للدولة المستقلة ان تمارسها.. وتدعيما لهذا الاعلان، معتمدين بثبات وعزيمة على حماية العناية الالهية: نتعاهد تعاهدا متبادلا على صيانة ارواحنا، وثرواتنا، وشرفنا المقدس».
الحق ان الامة الامريكية تميزت في حقبة الاستقلال تلك بمزايا عديدة جاذبة للانتباه:
أ ـ مزية التصميم الجماعي على التحرر والاستقلال.
ب ـ مزية وجود قادة يتجاوبون مع ارادة الشعب، ولا يخضعون لضغوط تقدح في تعبيرهم عن الارادة الحرة للامة.
ج ـ مزية (التبكير). ففي التاريخ الانساني الحديث، كان الشعب الامريكي (باكورة) الكفاح ضد الطغيان.
والسؤال ـ الذي يربط الماضي بالحاضر ـ هو: هل احب الامريكيون لشعوب الارض ما احبوه لانفسهم من حرية واستقلال، بموجب نص في وثيقة الاستقلال ذاتها يقول: «ان جميع الناس خلقوا متساوين، وان خالقهم حباهم بحقوق معينة غير قابلة للاسقاط او التنازل عنها».
الجواب مركب من اثبات ونفي.. بالنسبة للاثبات، لا يستطيع احد ان ينكر انه كان لامريكا (دور مشجع) بهذه الصورة او تلك لحركات الاستقلال عن الاستعمار في العالم. ومن هذه الصور: ايحاءات التراث الامريكي القوية في هذا المجال.. بالنسبة للنفي، فان هذه الروح الامريكية اخذت تخمد وتنطفئ في ما يتعلق بـ(استقلال شعب فلسطين وحريته).
ان السياسة الامريكية، في الحقبة الاخيرة، لم تستصحب روح مبدأ مهما ورد في وثيقة الاستقلال وهو «ان الفلسطينيين ناس من الناس الذين حباهم خالقهم بحقوق معينة غير قابلة للاسقاط او التنازل عنها».
----------------