أكبر مشاكلنا البلطجة المباشرة، مثل مذبحة بورسعيد وخطف الصغار وقطع الطرق، وأيضًا غير المباشرة، والتي تسبب الهلع الأمني والخلل الاجتماعي والتراجع الاقتصادي، فلنبحث عن كيفية استيعاب شريعتنا للبلطجة، وعن كيفية تفعيل ذلك بموجب صريح الآيات, قال الله تعالى: "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض". فإذا حدث القتل وسُلب المال فالجزاء هو الصلب ثم القتل مصلوبًا في ميدان عام ليتم ردع المجتمع، وإذا حدث القتل بدون السلب يتم فقط قتل القاتل، وإذا تم السلب بالإكراه بدون القتل يتم قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، أما إذا حدث ترويع وإرهاب المواطنين بدون القتل ولا السلب يتم النفي من الأرض خارج المجتمع تمامًا. ما العيب في ذلك؟ ومن يتجرأ على تكرار هذه الجرائم البشعة بعد ذلك؟ ومن يستطيع أن يتحمل استمرار البلطجة؟ لكن القضية تحتاج لبحث وحوار مجتمعي شامل، لأن للشريعة أسسًا حضاريه سامية لضمان مصلحة البلاد والعباد: 1- لابد من إقرار الحرية قبل الشريعة, فلا تفرض الشريعة على الناس, لابد أولًا من إطلاق الحريات العامة، واستقامة العلاقة بين الدولة والمجتمع الذي يطلب بدوره, من خلال البرلمان, تطبيق الشريعة. 2- الشريعة لا تعرف أي تفريق بين ذوى العقائد والمذاهب المختلفة. 3- وتوجب احتكام ذوي العقائد الأخرى لشريعتهم في الأحوال الشخصية. 4- كما أن أحكام الشريعة لابد أن تتغير من زمان لزمان في القضايا والأمور التي تتغير من زمان لزمان , فالأحكام لا تتغير في القضايا القليلة الثابتة، لكنها لابد أن تتغير في القضايا الكثيرة المتغيرة، ليتم استيعاب تطورات العصر في كل مجالات الحياة, ويتم تقييم ذلك من خلال المؤسسات الحرة المعبرة عن هوية المجتمع، مثل والأزهر الشريف والقضاء والبرلمان؛ أي أنه لا يتم تطبيق حكم شرعي إلا بعد التأكد من أنه سينتج عنه تحول إيجابي في المجتمع, وتطبيق الحدود وسيلة لإصلاح المجتمع، وليس هدفًا في حد ذاته مثل أركان الإسلام, والحدود لا تمثل إلا قسمًا بسيطًا جدًا من الشريعة، ولا يتم تطبيقها إلا في نهاية المطاف الزمني التدريجي، وليس في بدايته , مما يعني أن الحديث عن التخويف من الحدود بمجرد ذكر الشريعة لا يمثل إلا جهلًا بالشريعة، أو تخريبًا متعمدًا لتوجهات المجتمع. ولنتذكر المقولة التي تقول أن سيدنا عمر رضي الله عنه أوقف تطبيق الشريعة في عام الفقر, فهذا كلام يبدو صحيحًا لكنه ليس دقيقًا, لأن الشريعة أصلًا تقر بقطع يد السارق في الأحوال الاقتصادية العادية، وعدم قطع يده في أحوال الفقر العام, لذلك فإن عمر رضي الله عنه قام بتطبيق الشريعة بعدم قطع يد السارق في عام الفقر. الأمثلة لا تعد ولا تحصى في التاريخ الإسلامي لتأكيد الأسس المذكورة أعلاه, لذلك هذه الشريعة الربانية حكمت مصر قرنين من الزمان في أغلبية نصرانية، ونتج عن ذلك أن قاموا بمحض إرادتهم بالدخول في الإسلام، وتحويل الأغلبية للمسلمين كما هو الحال الآن, فلم يحدث استيراد مسلمين من خارج مصر إلى داخلها لتحقيق أغلبية مسلمة كما يدعى بعض المغرضين, كما أن الجزية التي يتحدثون عنها لم تكن سببًا في التحول للإسلام لأنها كانت تدفع مرة واحدة سنويًّا، وكانت قيمتها تقدر بقيمة أجر عمل ثلاثة أيام، مع إعفاء كبار السن ومن لا يحصلون على فرص العمل. والجدير بالذكر أن هذه الشريعة صاحبة المفارقة غير المسبوقة تاريخيًّا ولا الملحوقة عالميًّا وهي دخول المنتصر عسكريًّا في الحرب الدينية (المغول—التتار جميعهم) في دين المهزوم عسكريًّا (المسلمين)، وذلك بسبب عظمة الشريعة. الأمر يحتاج لمعالجة حضارية حاسمة وعاجلة لتأمين البلاد والعباد.. ولا يمكن أن يحدث ذلك في المرحلة الانتقالية الراهنة بدون مؤسسات قوية لها سند شعبي وبالتالي دستوري.. ولا يمكن عمليًّا تحقيق ذلك إلا من خلال أولى هذه المؤسسات.. برلمان حر ينوب عن الشعب في تحقيق مطالب ثورته وفي إقرار شرعيته، وحسم كل الإشكاليات الخطيرة للمرحلة الانتقالية، وفى نفس الوقت بناء بقية مؤسسات النظام السياسي الحر الجديد.
لا يجب علينا بحال من الأحوال أن ننسى قضية الدكتور عمر عبد الرحمن لأكثر من سبب؛ أولًا لأنه محبوس ظلمًا في غياهب السجون الأمريكية، فهو لم يرتكب أي جريمة من أي نوع تبرر حبسه أو الحكم عليه، والمسألة كلها كانت نوعًا من التلفيق الممجوج، اشترك فيه كل من الإدارة الأمريكية والإدارة المصرية، كانت نوعًا من التواطؤ من أجهزة نظام حكم حسني مبارك مع الأجهزة الأمريكية، حتى يمكن التخلص من الرجل الشجاع الذي كان يعارض نظام حسني مبارك بقوة، وهو أحد علماء الدين الأفذاذ الذين اعتبروا أن قول الحق لسلطان جائر هو أفضل الجهاد عند الله. ولقد كانت مواجهة الدكتور عمر عبد الرحمن لنظام حسني مبارك، هي باكورة الثورة المصرية المباركة التي اندلعت في 25 يناير 2011، وإحدى مقدماتها الأولى، وثانيًا فإن الرجل ضرير، ومصاب بعدد كبير من الأمراض المزمنة، الأمر الذي يعني بالضرورة الإفراج عنه فورًا لأسباب صحية، هذا بافتراض أنه كان يستحق السجن، وهو أمر غير صحيح أصلًا، وثالثًا فإن ما يتعرض له الدكتور عمر عبد الرحمن في السجون الأمريكية من سوء المعاملة وإهانته دينيًا وإنسانيًا، هو أمر لا يتفق مع حقوق الإنسان ولا يليق بدولة تزعم أنها ديمقراطية، ثم هو إهانة لكل مسلم على وجه الأرض ولكل إنسان حر، سواء كان مسلمًا أو غير مسلم. وثالثًا فإن فضل الدكتور عمر عبد الرحمن على الاتجاه الإسلامي في مصر والعالم أمر معروف ومشهور، ومن ثم فإن وصول الإسلاميين من إخوان وسلفيين وجماعة إسلامية إلى أكثرية ساحقة في البرلمان تعني ضرورة تحرك هذا البرلمان في اتجاه عملي للإفراج عن الرجل. وبديهي أن لدينا الكثير من الأوراق، أولها أن الأغلبية الإسلامية في الحكم في كل من مصر وتونس وليبيا والمغرب بل وتركيا وماليزيا تعني ضرورة تحرك هذه البرلمانات للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية للإفراج عن الرجل، وإلا فإن البديل هو تعرض المصالح الأمريكية في تلك البلاد للخطر من ناحية المقاطعة الاقتصادية وقطع العلاقات معها وفضحها عالميًا. على أن هناك ورقة غاية في الأهمية، وهي وجود عدد من المعتقلين من الرعايا الأمريكان في مصر في قضية منظمات حقوق الإنسان، ولسنا هنا بصدد اتخاذ موقف أو حكم على هذه المنظمات، المهم أن السلطات المصرية قد أصدرت أمرًا بالقبض على هؤلاء، والولايات المتحدة تضغط بقوة على الحكومة المصرية للإفراج عنهم، فكيف يتحرك الكونجرس الأمريكي، والرئيس الأمريكي وكل أجهزة الإعلام الأمريكي، للضغط على الحكومة المصرية ثم نقف جميعًا، من حكومة وشعب وجماعات إسلامية وأحزاب إسلامية وبرلمان وأجهزة إعلام مصرية، لا نفعل شيئًا للضغط على الإدارة الأمريكية للإفراج عن هذا العالم المجاهد الشجاع. إننا يمكن أن نفهم أن النظام الحاكم في مصر الآن، يستغل قضية منظمات حقوق الإنسان للظهور بمظهر الوطني المواجه لأمريكا في إطار التفاعلات السياسية المصرية، ولكن إذا كان وطنيًا بحق، فلماذا يرضى الدنية في دينه، ويترك هذا العالم الجليل محبوسًا يتعرض للقهر والإذلال في السجون الأمريكية؟ هل هؤلاء الحكام في مصر لا يتمتعون بالنخوة والرجولة ولا نريد أن نقول الحس الإسلامي الذي يوجب التحرك للإفراج عن هذا الرجل المريض، الذي كان ولا يزال أحد أهم رموز الوطنية المصرية، وأحد أكبر رموز التيار الإسلامي – الحاكم – في مصر الآن؟ نرجوكم.. تحركوا بسرعة قبل أن يموت الرجل في محبسه فيلحقكم العار جميعًا.
صورة من الثورة المصرية عبد العزيز جمال: الثورة هي الإيقاع الثابت في التاريخ المصري
القاهرة - يرى المحقق والباحث المصري عبد العزيز جمال الدين أن الثورة على الطغيان أو الاحتلال تمثل الإيقاع الثابت لتاريخ بلاده منذ تحقق مشروع الدولة-الأمة قبل نحو خمسة آلاف عام وان اختلفت درجات وطرق ما يسميه الايقاع الثوري.
ويقول إن مصر منذ وقت مبكر تعهدت مشروع الدولة بالتعديل والتوفيق حسب الاحتياجات والتوجهات فاذا كانت تلك التعديلات والاصلاحات بسيطة فانها تتم في يسر ودون أن يلحظها أحد أما اذا كانت مصيرية وتشكل منعطفا في تاريخها فان الثورة في مثل هذه الحالة تكون أداة للتغيير.
ويضيف في كتابه "ثورات المصريين حتى عصر المقريزي" أن الشعب المصري قام بثورات "متتالية ضد الاستعمار سواء أكان فارسيا أو بيزنطيا أو عربيا أو تركيا أو أوروبيا" مشددا على أن صور هذه المقاومة تدعو أي متابع لان يحني هامته "احتراما لصلابة الشعب..."
والمقريزي الذي يحمل عنوان الكتاب اسمه هو المؤرخ المصري تقي الدين أحمد المقريزي "1364-1442" مؤلف كتب منها "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" و"والبيان والإعراب عما بأرض مصر من الاعراب" و"السلوك لمعرفة دول الملوك" و"إغاثة الأمة بكشف الغمة" و"الذهب المسبوك في ذكر من حج من الخلفاء والملوك".
والكتاب الذي يقع في 308 صفحات كبيرة القطع وأصدرته دار الثقافة الجديدة بالقاهرة.
ولجمال الدين تحقيقات لكتب تراثية منها "قصة أحمد باشا الجزار بين مصر والشام وحوادثه مع نابليون بونابرت" و"عجايب الآثار في التراجم والاخبار" للمؤرخ المصري عبد الرحمن الجبرتي و "تاريخ البطاركة.. من بدايات القرن الاول الميلادي حتى نهاية القرن العشرين من خلال مخطوطة تاريخ البطاركة لساويرس ابن المقفع" وصدرت طبعته الجديدة في عشرة مجلدات عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة. ويشرف جمال الدين على مطبوعة فصلية عنوانها "المصري الليبرالي" تتبنى القيم الليبرالية والدولة المدنية.
ويورد المؤلف في السطور الاولى للمقدمة ما كتبه الاثري الفرنسي جاستون ماسبيرو "ان مصر هي مصدر الحضارة وأم القوانين التي حكمت العالم..." وكان ماسبيرو "1846-1916" يجيد العربية وتولى منصب مدير مصلحة الاثار المصرية وأنشأ المعهد الفرنسي للاثار بالقاهرة ويطلق اسمه على مبنى الاذاعة والتلفزيون بالعاصمة المصرية.
ويسجل أن الرومان اتخذوا مصر "شاة حلوبا يريدون أن يستنزفوا مواردها ويمتصوا دمها... وكان العرب أيضا ينظرون الى مصر وأهلها على أنهم خزانة لهم... وقد قامت خمس ثورات مصرية كبرى ضد الغزاة العرب" بين عامي 739 و779 ميلادية.
ويرى جمال الدين أن أكبر تلك الثورات حدثت أيام خلافة المأمون العباسي والتي سميت بثورة البشموريين في الدلتا بشمال مصر وشارك فيها المسلمون والمسيحيون كما سجل ذلك المقريزي في خططه قائلا ان نحو ثلاثة الاف مصري رحلهم المأمون الى العراق "مات أغلبهم في الطريق وما بقي منهم بيعوا كعبيد" وكانت تلك اخر الثورات الكبرى منذ دخل العرب مصر.
ويعد الكتاب وثيقة بتاريخ مقاومة المصريين للطغيان الخارجي أو المحلي معا..فيقول المؤلف "كانت المقاومة المصرية القبطية دائمة لكل ما هو أجنبي ولم تقتصر على طغيان البطالمة وأباطرة الرومان بل وأيضا الى مقاومة الغزو العربي والطغيان للحكام المسلمين. ولقد رفض أقباط مصر استعمار بيزنطة المسيحية بشدة وكذلك كرهوا استعمار بيزنطة "اسطنبول" الاسلامية."
وينقل جمال الدين عن المقريزي جوانب من فساد المماليك -وهم عبيد ترجع أصولهم الى اسيا الوسطى وكان السلاطين يجلبونهم للقتال ثم أصبحوا حكاما على مصر والشام بين عامي 1250 و 1517- قائلا انهم كانو ينهبون أموال المصريين لانفاقها على ملذاتهم كما افتعلوا "حوادث الفتنة الطائفية بين المصريين من أقباط ومسلمين من أجل زيادة نهب المصريين القبط والظهور بمظهر المسلمين الاتقياء الحريصين على الاسلام. "رويترز"
القاهرة طلبت من "الإنتربول" التحقيق في الظاهرة 1400 سيارة مسروقة من مصر هُربت إلى غزة عبر الأنفاق
القاهرة- طلبت السلطات المصرية من الشرطة الجنائية الدولية "الإنتربول" قبل يومين التحقيق في تهريب 1400 سيارة من مصر على قطاع غزة عبر الأنفاق التي تربط الأراضي المصرية بالفلسطينية.
وكان عدد من أصحاب السيارات المسروقة من مصر اشتكوا لفلسطينيين خلال زيارتهم للقاهرة من سرقة سياراتهم، إلا أن الفلسطينيون أكدوا أن مصريين يقومون ببيعها لتجار من غزة في وجود أوراق لتلك السيارات.
وقال محمد عبدالله إن صديقه من مصر سُرقت سيارته ولم يعرف مصيرها بتاتاً، إلا عندما قرر زيارة غزة من خلال الأنفاق والبحث عنها من خلال أصحاب الأنفاق الذين أكدوا دخول سيارة بنفس مواصفات سيارته.
ورفض ماهر الرملي، مدير الشرطة الجنائية الدولية في غزة، أن يكون قطاع غزة مأوى للسيارات المسروقة. وقال في تصريح صحافي: "أبلغنا الجانب المصري بعدم وجود أي سيارة مسروقة، خاصة أن الجهات المعنية في غزة تقوم بالتدقيق حول أي سيارة يتم التبليغ عنها".
وقررت الحكومة المقالة في غزة وضع ضوابط لعملية دخول السيارات من خلال الأنفاق بين مصر وغزة، وطالبت المواطنين بضرورة شراء سيارتهم من معارض وصالات معروفة، حتى لا يقعوا ضحية نصب.
وبحسب إنتربول غزة، فإن 6 سيارات مصرية أعيدت لمصر بعد اكتشاف سرقتها. وقال الرملي: "يتم إعادة السيارات المصرية التي يثبت سرقتها إلى مصر عبر معبر رفح البري". وأكد أن أي مواطن من القطاع يثبت أنه قد أدخل سيارة مسروقة لغزة "يتم تقديمه للمحاكمة. وهناك بعض الأشخاص قدموا للمحاكمة".
وانتقد عدد من الإعلاميين والمثقفين حالة التهريب التي وصلت لأملاك الأشقاء المصريين أو الليبيين. وقال الكاتب والمحلل السياسي عدلي صادق لـ"العربية.نت" أن صديقه في وزارة الخارجية المصرية أكد له أنه تلقى شكاوى من 4600 مصري بخصوص سرقة سياراتهم.
وأشار صادق إلى أن عدداً من هؤلاء المصريين ثابروا في البحث عن سياراتهم "فساعدهم مواطنون فلسطينيون على الوصول الى غزة عبر الأنفاق، ومنهم من رأى سيارته فعلياً تسير في شوارع غزة، فعادوا ومعهم أسماء أصحابها الجدد وأسماء صاحب النفق ومن يقر دخولها وسيرها على الطرقات".
وقال: "يشعر أحدنا بالحرج والأسف، لأن يقترن اسم الفلسطينيين بسرقة وتهريب سيارات مواطنين مصريين، يعلم الله كيف ابتاعوها لقضاء حاجاتهم في التنقل تلافياً لشبكة مواصلات عمومية مزدحمة في مصر".
واعتبر الدكتور صادق أن ظاهرة سرقة وتهريب السيارات من أفاعيل مجموعة ضئيلة احترفت كل فنون التربح الحرام، وهي شقيقة مجموعات مصرية تتكاثر الآن في ظل هذه الأوضاع.
وعند دخول أي سيارة من خلال الأنفاق يدفع التجار 5 آلاف دولار للمشرفين على النفق حتى وصولها الجانب الفلسطيني، ألفا دولار تتقاضاها اللجنة الحدودية، وبعدها يتم ترخيص السيارة والذي يتراوح ما بين 8 و12 ألف دولار.
وطالب مدير الشرطة الجنائية الدولية في غزة المواطنين المصريين بتقديم بلاغ إلى الإنتربول المصري في حال امتلاكه معلومات مؤكدة عن وجود سيارته المسروقة داخل غزة. وقال: "نحن نقوم بواجبنا في البحث عنها للتأكد من ذلك".
بتحذيره من حرب بيولوجية تشنّها "إسرائيل" على مصر، يلقي أحد المسؤولين المصريين الضوء على حقيقة يعرفها كل من يفهم هذا الكيان من جميع وجوهه، تأسيساً وهدفاً وأيديولوجية.
لا ينتبه كثيرون إلى الحروب الخفيّة التي تشنّها "إسرائيل" على العرب، ويظن هؤلاء أن الحرب فقط بقعقعة السلاح وهدير الطائرات. ويأتي كشف وزارة الصحة المصرية، عن اكتشاف لقاحات وتطعيمات "إسرائيلية" مُهربة تعمل على إصابة الدواجن المصرية بفيروسات خطيرة، ليشعل الضوء الأحمر إزاء خطورة الاختراق الصهيوني للنسيج العربي الداخلي، بما يتيحه له هذا التطبيع الزراعي والتجاري من ثغرات للتسلل عبرها بهدف التخريب، في سياق حرب صهيونية لا تبقي وسيلة إلا وتطرقها لضرب الشعب العربي.
المعطيات الجديدة المستخلصة من فحص 200 مزرعة لتربية الدواجن في مصر كشفت إصابة الدواجن بأمراض فيروسية وأمراض إنفلونزا الطيور والنفوق الجماعي وأمراض أخرى، علاوة على انخفاض معدل إنتاج البيض بنسبة 40 بالمئة. وما دامت هذه الأمراض الزراعية غير معروفة في مصر، وأيضاً غير معروفة لدى الكيان، وهو المنشأ، فإن النتيجة المنطقية الطبيعية تؤكد تقصّد التخريب وإلحاق الأذى بمصر، بل ولعل تعبير الحرب البيولوجية يصيب كبد الحقيقة.
عام 2006، صدر في مصر كتاب بعنوان "إسرائيل" في الزراعة المصرية: "اختراق خطير وتخريب أسود" ألقى فيه مؤلفه المهندس حسام رضا الضوء على مخاطر هذا النوع من التطبيع، كغيره من الأنواع، على الأمن القومي العربي وفي ذروة سلامة صحة الإنسان العربي. وقد تضمن ذلك الكتاب معطيات من حقول في الاسكندرية والإسماعيلية وغيرهما، أكدت وجود بذور وأشتال لخضار مختلفة مصدرها "إسرائيل" مصابة بأمراض خطيرة، ووجود ملكات نحل مصابة بأمراض لم تكن موجودة في مصر.
كما يستعرض الكتاب وقائع عديدة عن تهريب المبيدات المدمّرة للإنسان والتقاوي المفيرسة والمخصّبات المشعّة، فضلاً عن صفقات ضخمة من الأسلحة والمخدرات والدولارات المزيفة.
معطيات مشابهة تم كشفها وإعلانها في أغسطس/ آب من العام الماضي كشفت انتشار أحد أنواع المبيدات "الإسرائيلية" المستخدمة فى زراعة الخضروات والفواكه بهدف تكبير حجم الثمار وزيادة إنتاج المحصول، لكنها تحتوي على مادة مسببة للسرطان وتسبب خللاً هرمونياً في جسم الإنسان.
وبالعودة لاعترافات أحد الجواسيس الذي ضبط في مصر العام الماضي، نجد أن المهمات التي كلفه بها "الموساد" لا تقتصر على المعلومات الحساسة وغير الحساسة، ومحاولات زرع الفتنة بين المصريين، بل تعدت ذلك إلى إدخال منتجات مسرطنة إلى مصر، ومنها مواد لتصفيف الشعر تؤدي إلى إصابة السيدات بالعقم والسرطان.
وبحسب اعترافات الجاسوس أمام نيابة أمن الدولة، فإن ضابط المخابرات "الإسرائيلي" أمده باسم وعنوان البريد الإلكتروني لإحدى الشركات "الإسرائيلية" والمنتجة لمادة الكرياتين والمستخدمة في تصفيف شعر السيدات، وطلب منه مراسلتها وأنه سيساعده في إسناد وكالة هذا المنتج له في مصر. كما كلفه بالبحث عن كبار محلات تصفيف شعر السيدات في مصر كي يتمكن من توزيعه.
الوقائع أكثر من أن تعد وتحصى، ولن تكون الطماطم "الإسرائيلية" المسرطنة التي يتم تهريبها إلى مصر عبر قبرص واليونان، سوى تفاصيل صغيرة في الحرب البيولوجية التي تشنها "إسرائيل" على أمتنا العربية، حرب تضاف إلى حروب السلاح والتخريب والفتنة، وإسقاط من يمكن إسقاطه من مختلف شرائح المجتمع، وبخاصة النخب المؤثرة من المثقفين والسياسيين.
إنها حرب وجود بشتى أنواع الأسلحة والوسائل غير الأخلاقية، تستغل بعض ضعاف النفوس الذين يبيعون أوطانهم وأهلهم بثمن بخس. حرب تستدعي اليقظة والقناعة، إذ إن شعوبنا عاشت آلاف السنين قبل أن يزرع الاستعمار هذه الـ"إسرائيل"، ويحضرني هنا فيلم "السفارة في العمارة" والسؤال المدوي والمرير: "منذ سبعة آلاف عام نزرع أرضنا، وتريدونهم "الصهاينة" أن يعلمونا كيف نزرع أرضنا"؟!.
تدخل قضية قتل المتظاهرين السلميين في مصر الأسبوع الجاري، وتحديدًا يوم الأربعاء من هذا الأسبوع، منعطفًا جديدًا، وذلك بعد تحديد الموعد الذي تنطق به المحكمة برئاسة المستشار أحمد رفعت، لتعلن موعد النطق بحكمها في القضية المتهم فيها الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجلاه ووزير داخليته حبيب العادلي وكبار مساعديه. ويأتي تحديد موعد النطق بالحكم بعدما اعتاد المصريون مشاهد نقل المخلوع في مروحية تقله من موقع حبسه بالمركز الطبي العالمي إلى حيث مقر المحكمة، بجانب مشاهد نزول نجليه علاء وجمال وبعدهما وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وكبار مساعديه من السيارة المصفحة، تأهبًا لدخول قاعة المحكمة في أكاديمية الشرطة بضاحية التجمع الخامس في القاهرة، وهي المشاهد التي أصبحت معتادة ينفرد ببثها التلفزيون الوطني، حتى أشبعت كل من يأمل في مشاهدة مبارك وبقية المتهمين في قفص الاتهام إلى ما هو أبعد ذلك، بانتظار صدور الحكم القضائي بحقهم. الترقب للنطق بالحكم هو الذي صار يترقبه المصريون حاليًا، وليست تلك المشاهد التي اعتادوا عليها بنقل المتهمين إلى حيث مقر المحكمة، يأتي في الوقت الذي يبدي فيه البعض مخاوف من التداعيات المرتقبة لإصدار الحكم، وما يمكن أن يلقى قبولًا في أوساط الرأي العام من عدمه، انعكاسًا على ردود الفعل السلبية التي سادت عقب براءة ضباط متهمين بقتل متظاهري ثورة 25 يناير في صاحية السيدة زينب بالقاهرة قبل شهرين. لذلك تترقب أوساط مختلفة في مصر الحكم، وهو الأمر الذي سيكون إما بمثابة مواكبة للسيولة الثورية التي أصبحت تلف أوساط المصريين حاليًا، أو خلاف ذلك، وهو الأمر الذي قد يكون بمثابة إثارة جديدة للشارع المصري، ومن ثم الحركات الرافضة لسير المحاكمات ذاتها، والتي يعتبرونها لا تلبي ما يطالب به الشارع في أن تكون محاكمات ناجزة وعادلة في الوقت نفسه. غير أن قانونيين يؤكدون أن هيئة المحكمة وقت أن تصدر الحكم وتعد له فإنه لن يصدر عنها مواكبة لحالة الرأي العام ثائرًا أو خلاف ذلك، بل سيصدر وفق ما يراه رئيس المحكمة بين يديه من أوراق تتضمن أدلة ودفوعًا وشهادات، إلى كل ما يرتبط بذلك من إجراءات، وهي في حالة الرئيس السابق كانت محصلة لنحو 45 جلسة، نظرت خلالها المحكمة إلى دفوع قانونية، علاوة على إفادات عدة كان في مقدمتها تلك التي أدلى بها رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي ونائب الرئيس السابق اللواء عمر سليمان وغيرهما، بجانب إجراءات أخرى تضمنت الإطلاع على أحراز القضية. كل هذه الإجراءات، وفق القانونيين، ستكون هي الدافع وراء الحكم الذي سينطق به رئيس المحكمة، وستكون هي الشق الذي سيعتمد عليه في تلاوة قراره، دون أن ينظر إلى حالة الزخم الثوري في الشارع المصري، أو ما يدور خلف الكاميرات أو عبر أقلام الصحف، متجردًا في ذلك من كل ما يثار حوله، إلا ما في حوزة المحكمة من أوراق، وما شهدته القضية من إجراءات مختلفة. وخلاف الحكم بالقضية، فستكون هي الأولى من نوعها في التاريخ المصري على الإطلاق؛ أن يمثل فيها حاكم مصري دخل القفاص الحديدة، حتى لو كان مدرجًا على ناقلة طبية، فالمهم أنه في داخل القفص وأنه في محبس، حتى لو كانت إقامته في إقامة يصل حجمها إلى سبعة نجوم، كما هو حال إقامته في المركز الطبي العالمي، التابع للقوات المسلحة، مما دفع البعض إلى وصفها بمحاكمة القرن، لكونها الأولى في أن يتم إحالة حاكم البلاد إلى المحاكمة، بل وتوقيفه على هذا النحو ووفق هذا العدد من المتهمين، بعد ثورة اشترك فيها الشعب بمختلف شرائحه وطوائفه لإسقاط حكم ظل يعاني من استبداده لنحو ثلاثة عقود. ولذلك ستكون القضية بمثابة رسالة إلى نظام الحكم المقبل بأن السير وفق أهداف الثورة التي انتفض من أجلها الشعب يبغي أن يكون شغله الشاغل لتحقيق مبادئ الثورة، دون العودة إلى ما كان ما قبلها، أو المربع الأول الذي كان سببًا في إطلاق شرارتها يوم 25 يناير من العام الماضي، وهو المربع الذي شابهه قدر كبير من الفساد والاستبداد، والذي لم يعرف له التاريخ المصري الحديث مثيلًا.
التقيت به فى ميدان التحرير يوم الأحد الحادى عشر من فبراير بعد عام على الثورة، وسعدت لرؤيته، فقد انقطعت الصلات بيننا بسبب مشاغل الحياة منذ فترة ليست بالقصيرة مرت خلالها أحداث هائلة زلزلت مسرح الحياة السياسية فى مصر، وكنت أعرف عنه وضوح الرؤية، وسلامة المقصد والإيمان العميق بقضية تقدم الإنسانية، وكذلك معرفته العميقة بخبايا السياسة فى مصر، ولذلك كنت شغوفا بالحديث معه حول مجريات الأمور وتوقعاته بالنسبة لمستقبل الثورة. ولذلك توجهنا بعد المصافحة الحارة إلى أحد المقاهى فى الميدان، وتجاذبنا أطراف الحديث لأكثر من ساعة، انصرف بعدها كل منا إلى حال سبيله. وقد لمست فى حديثه حزنا عميقا حول ما آلت إليه أحوال الثورة، وذلك على الرغم من إصراره على أن الأمور سوف تتحسن فى المدى البعيد الذى لم يحدده، ولكنه كان يرى أن أهداف الثورة من عيش وحرية وعدالة اجتماعية سوف تتحقق، ربما بعد سنوات، ولكنها لن تتحقق تلقائيا فالأمر فى رأيه يتوقف على ما سيصنعه الثوار خلال هذه السنوات. وهنا قلت له إنه يحكم على ثورة يناير بمعايير نضاله الثورى فى الخمسينيات، بل وبمعايير الأربعينيات، عندما كان كل طموح اليسار أن يكون مجرد الجناح التقدمى للحركة الوطنية المناضلة من أجل إنجاز الاستقلال الوطنى، ولكنه سارع إلى نفى ما قلت، مؤكدا إعجابه الشديد بثوار يناير، وأن نجاحهم فى تعبئة المواطنين وراءهم وإسقاطهم لرأس النظام السابق فاق أكثر أحلامه تفاؤلا، ولكن مبعث حزنه كان إحساسه بأن ثوار يناير، قد امتلكهم شعور هائل بقدرتهم على تكرار ما فعلوه فى يناير 2011، دون أن يدركوا أن المياه لا تجرى تحت الجسور مرتين، أن ما كان ممكنا منذ عام ليس ممكنا فى الوقت الحاضر، فليس الثوار على وحدتهم ووضوح أهدافهم، وليست الجماهير على استعداد لمسايرتهم. وهنا سألته عن أسباب هذه الرؤية التى أجدها متشائمة، ويجدها هو واقعية إلى أبعد الحدود.
المرحلة الحالية للثورة المصرية
كانت أول مآخذه على ثوار يناير خطأ بعضهم فى تحديد طبيعة المرحلة التى تمر بها الثورة المصرية، فهى فى رأيه مرحلة الثورة الديمقراطية، بينما يعطيه بعض ثوار يناير الانطباع بأنهم يتصورون أنها مرحلة الثورة الاشتراكية، وعلى الرغم من تمسك هذا الثورى العجوز بأن الاشتراكية التى تستفيد من دروس الماضى وخصوصا أسباب إخفاق التجربة الاشتراكية السوفييتية هى التى تمثل أفضل مستقبل للإنسانية. إلا أن ما تحتاجه مصر فى الوقت الحاضر هو إنجاز مهام الثورة الديمقراطية، ففى الوقت الذى ترفض فيه أقسام مهمة من الحركة السياسية فى مصر مفهوم المواطنة، أى المساواة الكاملة بين المواطنين فى التمتع بالحقوق السياسية والمدنية، والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتتخذ أقسام أخرى منها موقفا غامضا، وتسايرهم ملايين من المواطنين فى هذا الرفض لمفهوم المواطنة بحماسها لما أسماه بالتنقية العرقية لقراهم وأحيائهم، يصبح الحديث عن ثورة اشتراكية نوعا من القفز على الواقع، فلا يمكن أن يناضل المواطنون من أجل الاشتراكية إذا كانوا لا يشعرون بالإخوة الإنسانية مع رفاق لهم فى الوطن يختلفون معهم فى عقائدهم الدينية، ويستسلمون لقيادة من يرفضون المساواة بين المرأة والرجل، ومن يرفضون الانفتاح على الفكر الإنسانى بكل تنوعه. وخطورة هذا التشخيص الخاطئ لطبيعة المرحلة التى تمر بها الثورة المصرية أنه يحرم ثوار يناير من تأييد قطاع مهم من المجتمع قد لا تلتقى مصالحه مع الثورة الاشتراكية، ولكنه بكل تأكيد من أنصار الثورة الديمقراطية التى تنهى سيطرة مفاهيم خاطئة عن الدين على عقول ملايين من جماهير المواطنين.
تعدد أساليب النضال الثورى
وعندما احتد بيننا النقاش حول هذه القضية، لم يملك هذا الثورى القديم إلا أن يضيف سببا آخر لحزنه على مستقبل الثورة المصرية، وهو استغراق ثوار يناير فى التمسك بأسلوب واحد من النضال وهو تعبئة المواطنين للانخراط فى أنشطة احتجاجية، وكأن الأسلوب الوحيد للنضال فى رأيهم هو الإضراب عن العمل والتظاهر والاعتصام فى ميادين التحرير فى القاهرة ومدن أخرى فى مصر، وهو فى رأيه خطأ بالغ، لأن التعبئة الجماهيرية هذه هى أسلوب واحد، ولا يكون فعالا إلا إذا كان نتاجا لاتباع أساليب أخرى فى النضال، وبدون اتباع هذه الأساليب الأخرى تصبح هذه التعبئة إن تمت قصيرة الأجل، أو لحظة استثنائية لا تتكرر بسهولة مرة أخرى. وسألت وما هى هذه الأساليب الأخرى، فتعجب لسؤالى، مبينا أن أدبيات اليسار نفسه تكشف عن هذه الأساليب الأخرى من العمل وسط المنظمات الجماهيرية والكفاح معها لتحسين أوضاع أعضائها، ومن السعى المباشر للنهوض بأوضاع المواطنين، وخصوصا على المستويات المحلية، ولليسار فى مصر سوابق فى هذا المجال فى الأربعينيات، كما أن لأحزاب اليسار فى أوروبا وفى آسيا تجارب ثرية فى إيطاليا وفى إندونيسيا، بل إن من واجب الثوريين فى مصر أن يتعلموا حتى من الحركات الإسلامية التى لها وجود بارز بين المواطنين الذين يفترض أن يكونوا هم الأنصار الحقيقيون لهؤلاء الثوريين، وهم الآن أصبحوا فى صف خصومهم.
الواقعية فى تحديد المهام العاجلة للحركة الثورية
ثم اكتسى وجه هذا الثورى العجوز بالغضب وهو يتحدث عن آخر المهام التى سعت القوى الثورية إلى تحقيقها خلال الأسبوع الماضى، والتى ربما تواصل السعى لتنفيذها خلال الأسابيع القادمة، وهى محاولة إسقاط المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وإحلال مجلس رئاسة مدنى محله أو تولى رئيس مجلس الشعب منصبه بصفة مؤقتة. وتساءل كيف يمكن تعبئة المواطنين وراء هذا الشعار بينما لا يوجد اتفاق بين القوى السياسية على من يكونون أعضاء هذا المجلس، بل ورفض حزب الحرية والعدالة الذى ينتمى إليه رئيس مجلس الشعب هذا المطلب، وكيف تقبل هذه القوى الثورية أن تجتمع السلطتان التشريعية والتنفيذية فى أيدى حركة سياسية لا تلتقى معها فى تصورها لطبيعة المجتمع المنشود، بل والأدهى من ذلك أن هذه القوى الثورية تغاضت تماما عن قراءة أدبيات اليسار بالنسبة للعصيان المدنى أو الإضراب الشامل، فهما لا يمكن القفز إليهما مرة واحدة، وإنما ينجحان عندما يكونان المحطة الختامية لعمل دؤوب على المستويات المحلية وفى قطاعات مختلفة، وتتويجا لمجهود متعدد الوسائل وترجمة لدروس مفيدة تم اسخلاصها من هذا المجهود، أما الدعوة إليه دون هذا العمل التحضيرى فهى بكل تأكيد مغامرة غير محسوبة العواقب، ولا يورث الفشل فى القيام بها إلا انتشار الشعور باليأس غير المبرر فى أوساط القوى الثورية.
الاجتهاد فى إعداد برنامج النهضة الوطنية
وأخيرا أضاف محدثى أنه مما يؤسف له أن كافة القوى السياسية فى مصر ليس لديها برنامج محدد للنهضة الوطنية، وهى عبارة قد تكون فضفاضة، ولكنها تعنى أولا تصورا واقعيا لكيفية مواجهة مشاكل اللحظة الراهنة من انهيار الأمن، واستعادة معدلات طبيعية للنشاط الاقتصادى، وإعادة بناء جهاز الدولة، ثم الانطلاق بعد ذلك لتحقيق التنمية الإنسانية المتوازنة للوطن، إذا كان هذا البرنامج لا يتوافر لدى أحزاب وقوى سياسية تعتمد على استغلال المشاعر الدينية للمواطنين، فالمفروض من باب أولى أن يتوافر مثل هذا البرنامج لدى تلك القوى الثورية التى تتفاخر بأنها تضم فى صفوفها أعدادا كبيرة من المثقفين فى كافة التخصصات من علماء وخبراء اقتصاد وفنانين وأدباء، وتدعى أيضا أنها تسترشد برؤية علمية للواقع المصرى وتتباهى بأنها حاملة التنوير فى المجتمع. وقد افترض أنه عندما تملك القوى الثورية هذا البرنامج وتطرحه على المجتمع، وتجتهد فى نقله للمواطنين وابتداء بالمتعلمين فى أوساطهم، فإن مصداقيتها سترتفع كثيرا، وسوف تجد لها جيشا من الأنصار. وأكد على أن مثل هذا البرنامج لا يهبط داخل القوى الثورية من القمة إلى القاعدة، ولكنه حصيلة لمجهود التثقيف الذاتى الذى يقوم به أعضاء هذه القوى الثورية، وللحوار النشط داخل صفوفها، وللعمل بين المواطنين، واختبار صحة عناصر هذا البرنامج بالتطبيق العملى متى أمكن ذلك. وشدد فى هذا الإطار على أهمية خوض الانتخابات المحلية ليس فقط لبناء التنظيمات الجماهيرية لهذه القوى الثورية، ولكن للتعلم بتواضع من تجربة الاحتكاك بالواقع على هذا المستوى.
هل تقدر قوى الثورة فى مصر
على إعادة التأهيل الذاتى؟ وعندما وصل النقاش مع هذا الثورى العجوز هذا الحد، وجدتنى حائرا فقلت له إن ما يطلبه هو ليس فقط مجهود شاق على القوى الثورية وحدها، ولكنه على النقيض تماما من معالم الشخصية المصرية التى تسعى إلى الإنجاز السريع، وتضيق بالصبر طويلا للوصول إلى هدف قد لا يكون مؤكدا لارتباطه بردود أفعال القوى الأخرى المحلية والإقليمية والدولية، إلا أنه قال لى لقد تغيرت كثير من ملامح الشخصية المصرية، التى تخلت عن خنوعها التقليدى أمام سلطات الحكم، وأصبحت أميل للتمرد والاحتجاج العلنى والجماعى، ومن ثم يمكن أن يصبح العمل الدؤوب لبلوغ غاية نبيلة هو البديل لثقافة الحلول السريعة التى تسهم فى تعقيد مشاكل الوطن الأساسية بدلا من معالجتها عند جذورها. هنا لم يسعنى إلا أن أرجو معه أن يتحقق هذا التغير فى معالم الشخصية المصرية بدءا على الأقل بطليعتها الثورية.
للإنصاف يجب أن نذكر أن العلاقات بين القاهرة وواشنطن لم تكن في صحة جيدة يوما, فلقد تلقت مصر الصفعات تلو الصفعات حتي في زمن الرئيس السابق. فكلنا يذكر الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش إلي مصر وتحديدا إلي شرم الشيخ عندما هرع إلي سيارته فور هبوطه في مطار شرم الشيخ الدولي ورفض أن يستقبله مبارك المخلوع وأعوانه.. وكانت إهانة ما بعدها إهانة, لكن اركان النظام السياسي السابق ابتلعها علي مضض ولم يلووا علي شيء!! أيا كان الأمر فإن القول ان المجلس العسكري هو الذي صعد مع الولايات المتحدة هو قول فيه تجن لأن أمريكا جورج دبليو بوش لا تختلف عن أمريكا ـ أوباما ـ أما انسحاب البعثة العسكرية من أمريكا وإلغاؤها لقاءاتها التي كانت مقررة في الكونجرس إلا ماء باردا هبط علي قلوب المصريين فقام بترطيبها وجعل الكثيرين لا يشعرون بالراحة لأن العلاقات الأمريكية ـ المصرية يجب أن تبني علي الاحترام والندية بعد أن مالت كثيرا لمصلحة أمريكا. والحق ان الدرس الأول الذي تقوله العلاقات الدولية هو انه لا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة.. وإنما المصالح وحدها هي الدائمة ومن ثم تخضع العلاقات بين مصر وأمريكا لهذا الدرس, أي أن العلاقة بين الدولتين ليست من أجل سواد عيون الشعب المصري أو الشعب الأمريكي وإنما من أجل رضاء الشعبين حقا ومن ثم فإن التلويح بقطع المعونة علي نحو ما تفعل أمريكا أو الدعوة بمقاطعتها مصريا سوف تجر وبالإعلي الشعبين والدولتين يمكن معا. فأولا: إن قيمة هذه المعونة هي مليار ونصف المليار دولار وهو مبلغ زهيد إذا ما قورن بالأموال التي سرقت ونهبت من مصر طوال الثلاثين عاما الماضية.. علي أي حال هذا ما قالته السيدة آشتون مسئولة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي عندما صرحت بأن اجمالي ما تم نهبه من مصر طوال السنوات الماضية من قبل اعضاء الحزب الوطني المنحل يبلغ5 تريليونات من الدولارات وأكدت أن مصر دولة غنية بثرواتها وأنها يمكن أن تساعد ثلث أوروبا. ثانيا: أمريكا تلوح بقطع المعونة وتنسي أن بنود اتفاقية كامب ديفيد تنص علي انها لابد أن تدفع هذه المعونة سنويا إلي مصر.. أي أنها جاءت ضمن النتائج لإنجاح الاتفاقية فاذا لوحت بقطعها ففي ذلك اخلال بالاتفاقية ومن حق الجانب المصري أن يري في ذلك نهاية للاتفاقية ذاتها. ثالثا: إننا نعلم أن المعونة الأمريكية لا تقدم إلي مصر مجانا وإنما مقابل مواقف مصرية تتعلق بإسرائيل ـ الصديق الاستراتيجي الوحيد لأمريكا في المنطقة ـ وعملية السلام, واستقرار الأمن والأمان في منطقة الشرق الأوسط. وعبور سفن أمريكية من قناة السويس ليل نهار وهو ما يعني أن قطع أمريكا لمعونتها عن مصر يجعلها تفقد كل هذه الامتيازات.. وظني أن أمريكا وقادتها الحاليين أوعي من اقتراف مثل هذا الاثم العظيم! رابعا: إن اصواتا مصرية عديدة كانت ولاتزال تنادي بالاستغناء عن هذه المعونة التي نعلم انها تطلب اضعاف ما تقدمه إلي مصر, ناهيك عن أن جزءا منها يتم تحويله ـ بأمر أمريكا ـ إلي المجتمع الأهلي والجزء الثاني يعمل فيه أمريكيون برواتب خيالية تقررها أمريكا. أما الجزء الثالث وقيمته17% منها فصل بعد أن يعبث به أصحاب الذمم الخربة إلي المواطن العادي.. ومن ثم فان الاستغناء عنها اصبح ضرورة غدا وبعد غد. خامسا: إن الشعب المصري بكل فئاته وطوائفه ـ قد مل هذه الوصاية التي تفرضها أمريكا علينا باسم المعونة! التي لا يصل منها إلا أقل القليل, لذلك فان طلب مصر بقطعها والاستغناء عنها أفضل كثيرا من استمرارها والتلويح أمريكيا بها. سادسا: إن مبادرة الاستغناء التي رفعها الشيخ محمد حسان أحد وجوه علماء الدين الوطنيين قد لاقت استحسانا من جانب عدد كبير من الشعب المصري الذي تفاعل معها ودفع من قوت يومه لكي يتحقق ذلك, ولست أنكر أن ذلك يعتبر استفتاء علي المجلس العسكري بالفعل لأنه اعطي تعليماته لبعثته بالعودة من أمريكا وإلغاء مواعيده في الكونجرس اعتراضا علي تلويح أمريكا بقطع المعونة. سابعا: إن العلاقات المصرية ـ الأمريكية يجب أن تتحرر من كل ما يحاول أن يلوثها.. ولاشك أن هذه العونة من الملوثات لهذه العلاقة التي يجب أن تؤسس علي الاحترام المتبادل. كلمة اخري: لقد آن أوان الاستغناء عن هذه المعونة وان تبدأ مصر بالاستغناء لكن علينا أن نعرف أن ذلك سوف يكلفنا مواقف أمريكية ـ وإسرائيلية معادية لنا في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة, وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وحلف الناتو ومنظمة التجارة العالمية, أي أننا يجب أن نعد العدة لذلك منذ الآن فصاعدا.. وهذا من حقنا كدولة مستقلة في قراراتها ذات سيادة. ثامنا: إن الغلبة حتي الآن في مجلسي الشعب والشوري للتيار الإسلامي وتحديدا لحزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين.. وقد صرح أكثر من واحد منهم بأن المعونة الأمريكية سيف مسلط علي سيادة مصر, ومحدد لتحجيم إرادة مصر, ومن ثم فإن رفضها أقرب, والاستغناء عنها أوجب مادامت أمريكا تلوي عنق الحقائق وتنظر فقط لهذه المعونة علي أنها طوق نجاة لمصر والمصريين وتنسي انها مادامت توجب علي مصر التزامات فهي كذلك تلزم أمريكا بالتزامات أخري. تاسعا: إننا لا نميل في هذا التوقيب بالذات ـ إلي التصعيد مع أمريكا, وأعتقد جازما أنه ليس في مصلحة أمريكا ذلك, بدليل أن ميزانية العام الجديد قد أقرت الحكومة الأمريكية ما سبق أن التزمت به وخاص بالمعونة لمصر.. لكن العلاقات, مع أمريكا يجب أن تكون علي الوجه الامثل, وان يعرف الشعب المصري دقائق هذه العلاقات ولعل ذلك ما ينحو إليه المجلس العسكري في الآونة الأخيرة بمعني أن هذه العلاقات كانت تتدثر في اكاذيب واوهام كثيرة برع النظام السياسي السابق في نسجها وترويجها وكانت وسائل إعلامه المخادعة تتكفل بالباقي. إن هذه العلاقات في حاجة إلي تقويم جديد, وأن يكون مفهوما أن لنا فيها مثل ما للآخرين وأن أمريكا هي دولة لها مصالح في الشرق الأوسط, وأن إسرائيل المتاخمة لحدودنا التي وقعت معنا اتفاقية سلام( برعاية أمريكية) يهمها أن تكون علاقتنا بها طيبة, بمعني آخر لسنا من انصار التصعيد مع أمريكا, لأن قطع المعونة هو أهون حلقة من حلقات هذه العلاقة, وإنما يجب أن نضع مصلحة مصر العليا فوق كل اعتبار. وأن ندرك أن أمريكا سوف نصادفها في كل المحافل الدولية, ومن ثم فإن استعداءها لن يكون في مصلحة مصر. باختصار: لقد لوحت أمريكا بقطع المعونة فووجهت بإصرار شعبي علي الاستغناء عنها شكلا وموضوعا, ان هذا يكفي فلقد بلغت الرسالة إلي قادة أمريكا ـ ومن ثم بات علينا أن نؤسس لعلاقات صحيحة مع أمريكا تقوم بالدرجة الأولي علي الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. ليس خافيا علي احد أن مصر اليوم تعيش تحديات مرحلة التحول الديمقراطي وهي مشغولة بترتيب البيت من الداخل ومن ثم ليس من الحنكة فتح جبهات جديدة. إذ يكفينا ما لدينا من جبهات داخلية واقليمية, ناهيك عن مفاجأة المستجدات التي تهبط علينا دون سابق انذار! باختصار: أمريكا قد لا تكون صديقا أو ملاكا لكن يجب ألا نوجد منها عدوا أو شيطانا مريدا.
معركة ركوب الولايات المتحدة ومن يحسبون كأنصارها لحركة التطور السياسي في مصر لم تحسم بعد، ولكن هناك مؤشرات عديدة على أن قدرة مخططي واشنطن على تمرير مشاريعهم تتقلص، وخلال شهر فبراير 2012 تم تسجيل جملة من النكسات التي أصابتهم.
أسابيع قبل تاريخ 11 فبراير 2012 رصد طوفان في الدعوات من أجل القيام بعصيان مدني في مصر وتنظيم مظاهرات مليونية في كل مناطق مصر لإجبار المجلس العسكري الأعلى على التخلي عن إدارة الفترة الانتقالية وتسليم السلطة إلى هيئة مدنية، ولكن دون تحديد هويتها.
عشرات وسائل الإعلام العربية والدولية وما يسمى بشبكات التواصل عبر الانترنت تجندت لهذا التحرك وتوقع بعضها أن تشهد مصر أحداثا عاصفة تكتسح كل سابقاتها من حيث قدرتها على صياغة المستقبل. ولكن ما حدث كان غير ذلك.
يوم 11 فبراير 2012 كتبت وكالة أنباء "رويترز" الدولية للأنباء: أكد شهود عيان في القاهرة ومدن مصرية أخرى أن دعوة الإضراب العام التي وجهها نشطاء لم تلق استجابة يوم السبت، وأن المرافق التي تديرها الحكومة عملت بانتظام وكذلك كان الأمر بالنسبة للنشاط التجاري. وأضاف الشهود أن المكاتب والمؤسسات والشركات الحكومية فتحت أبوابها كالمعتاد في القاهرة، كما أن المترو الذي ينقل مئات الألوف من الركاب يوميا في القاهرة عمل بصورة طبيعية. وفي قناة السويس كانت حركة عبور السفن بالمجرى الملاحي الحيوي للعالم منتظمة، وعبرت 49 سفينة القناة وهو المعدل اليومي العادي.
وفي جامعة القاهرة، أكبر الجامعات المصرية، رأى مراسل لرويترز أن حركة الدراسة والامتحانات سارت بصورة طبيعية. وشارك نحو 100 طالب فقط في مظاهرة داخل الجامعة هتفوا خلالها ضد المجلس العسكري.
وفي مدينة المحلة الكبرى الصناعية في دلتا النيل قال القيادي العمالي في شركة مصر للغزل والنسيج محمد العطار إن العمل منتظم في الشركة التي يعمل فيها أكثر من عشرين ألفا.
وأفاد شهود في ميناء دمياط على البحر المتوسط أن العمل في الميناء سار كالمعتاد. كما كانت حركة العمل طبيعية أيضا في منطقة أبو رواش الصناعية على مشارف القاهرة وفي كل الموانئ.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن محمد إبراهيم وزير الدولة لشؤون الآثار قوله إن جميع المتاحف والمواقع الأثرية على مستوى الجمهورية لم تتأثر بالإضراب واستقبلت زائريها بشكل طبيعي حيث ولج المتحف المصري في ميدان التحرير مئات السائحين وزاد عدد السائحين الأجانب لآثار مدينة الأقصر في جنوب البلاد على 1500، كما استقبلت آثار منطقة الأهرام آلاف السائحين والزائرين المصريين الذين آثروا إنهاء إجازة نصف العام الدراسي عند الأهرام.
صدمة للمراهنين على أزمة
فشل محاولة العصيان المدني وحشد الجماهير في مظاهرات ضخمة، صدمت العديد من العواصم الغربية وخاصة واشنطن ولندن وباريس، في حين استقبلت بارتياح في الشارع المصري حيث كان الجيش قد نشر كإجراء احترازي مزيدا من الجنود والدبابات لحماية المباني والمنشآت العامة.
وفي مؤشر على انهيار التوقعات الأسوأ، قال أحد أصحاب المصانع لوكالة فرانس برس "لم نشهد أي آثار للإضراب رغم أننا خططنا لخفض الإنتاج".
ويقول محللون غربيون لقد تزايد الشعور بالسأم لدى الكثير من الأشخاص تجاه المظاهرات في الشوارع والاعتصامات وأصبحوا يطالبون بنهج أكثر هدوء، قائلين إن مصر في حاجة إلى الاستقرار حتى ينتعش الاقتصاد الذي يواجه صعوبات كثيرة بسبب عام من الاضطرابات، ويضيف المحللون أن الكثيرين من المصريين خرجوا في المظاهرات التي بدأت في 25 يناير 2011 أخذوا يطرحون علامات استفهام عن دور قوى أجنبية في دفع مصر إلى مصير مجهول تحت غطاء شعارات براقة أثبتت التجربة أنها لم تنفع البلاد.
وكانت صفحة على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي تحمل شعار ما يسمى اللجان الشعبية للدفاع عن الثورة قد نشرت بيانا بتوقيع 40 حركة وحزبا يدعو للإضراب ويحمل عنوان "لنرفع راية العصيان ونسقط حكم العسكر، بيان القوى الثورية".
وفي بيان مشترك دعت هذه الحركات المصريين إلى "دعم الإضراب من أجل التخلص من الحكم الظالم وبناء دولة تسود فيها الحرية والعدالة والكرامة". في حين أطلق "ائتلاف 19 مارس للأغلبية الصامتة" على فيسبوك حملة مضادة للإضراب تحت شعار "شغلني مكانه".
دبلوماسيون غربيون وشرقيون في القاهرة قالوا بعد فشل حركة العصيان المدني إنه يظهر أن غالبية المصريين أخذت تستيقظ وتقتنع أن هناك مؤامرة واسعة لتخريب البلاد والزج بها في متاهة فتنة ومواجهات لا تخدم غير الأعداء. وأشار هؤلاء إلى أنه سجل قبل 11 فبراير أن كلا من شيخ الأزهر ومفتي الجمهورية وبطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية رفضوا الدعوات للإضراب. كما امتنعت جماعة الإخوان المسلمين عن المشاركة في الإضراب. ويعد حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي للجماعة أكبر كتلة في البرلمان الجديد.
واحتشدت وسائل الإعلام الكبرى في مصر خلف حملة تعارض الدعوة للإضراب. وجاء العنوان الرئيسي لصحيفة الأهرام واسعة الانتشار يقول "الشعب يرفض العصيان". وفي محطة السكك الحديدية الرئيسية بالقاهرة رفعت لافتات تردد نفس الموقف. وكتب على واحدة منها أن سائقي القطارات ومساعديهم يرفضون العصيان المدني.
فايزة ابو النجا وزيرة التخطيط والتعاون الدولي قالت لوكالة فرانس برس بعد فشل العصيان "إن الشعب المصري بكل أطيافه رفض دعوة العصيان المدني وشل مرافق الحياة في مصر ويتطلع إلى أن يحصل على حقه بالطمأنينة والهدوء حتى يستعيد العمل والإنتاج مرة أخرى".
وأضافت في تصريحات نقلتها وكالات أنباء عدة أنه "توجد بعض الأصوات التي ترفض ذلك وتؤكد أن الأيام القليلة القادمة ستشهد مفاجآت من شأنها زعزعة الاستقرار المصري واستمرار القلق والتوتر في الشارع المصري".
إصرار على التصعيد
القوى التي دعت للعصيان ورغم فشلها وعدت بتصعيد الخطوات الاحتجاجية لاحقا. وقد نقلت وكالة فرانس برس عن علاء عبد الفتاح الذي وصفته بالناشط والمدون البارز الذي سجن لمدة شهرين بتهمة التحريض على أعمال شغب، أن الإضراب هدف لتوصيل رسالة إلى المصريين. وأن هذه الخطوة "تهدف إلى دعم وترويج فكرة العصيان المدني"، مضيفا أن النشطاء يخططون للتنسيق مع العمال في الإضرابات المقبلة. وقال محمد عبد العزيز المنسق لحركة كفاية "النهار ده أول خطوة قوية نحو العصيان المدني".
وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يتولى إدارة البلاد منذ 11 فبراير 2011، قد ذكر في "رسالة إلى الأمة" نشرت مساء الجمعة 10 فبراير "أن مصرنا الغالية تتعرض لمخططات تستهدف ضرب ثورتنا في الصميم عن طريق بث الفتنة بين أبناء الشعب والفرقة والوقيعة بينهم وبين قواتهم المسلحة".
وأضاف المجلس "أننا في مواجهة مؤامرات تحاك ضد الوطن هدفها تقويض مؤسسات الدولة المصرية وغايتها إسقاط الدولة نفسها لتسود الفوضى ويعم الخراب".
وأكد المجلس في رسالته هذه "لن نخضع أبدا لتهديدات ولن نرضخ لضغوط ولن نقبل إملاءات "..." وسنظل أمناء على المسؤولية التي حملنا بها الشعب حتى نسلم الأمانة في نهاية المرحلة الانتخابية".
من جهة أخرى، وتأكيدا على نيته ترك الحكم وتسليمه إلى سلطة مدنية في نهاية المرحلة الانتقالية قال المجلس في رسالته "منذ أيام أوفينا بأول عهد، وسلمنا سلطة التشريع إلى مجلس الشعب في أولى جلسات انعقاده بعد انتخابات جرت في حرية ونزاهة".
وأضاف "وها نحن نستعد لإكمال تعهداتنا، فقد تم الإعلان عن فتح باب الترشيح لرئاسة الجمهورية يوم العاشر من مارس 2012، وسوف تسلم سلطة الرئاسة إلى رئيس الجمهورية بعد إجراء الانتخابات لتنتهي المرحلة الانتقالية ويعود جيشكم الوفي الشجاع إلى مهمته الأصلية مدافعا عن الحدود وحاميا للثغور والأجواء".
تعثر حركة العصيان المدني ترافق مع تصاعد التوتر بين القاهرة وواشنطن أو امتحان القوة حسب وصف بعض الملاحظين الأجانب، وذلك على خلفية المتابعة القضائية التي قررتها النيابة العامة المصرية ضد 17 منظمة غير حكومية على تلقيها تمويلا أجنبيا غير قانوني ومخالفتها للتشريعات المعمول بها في مصر، مع العلم أن في مصر ما يقارب 37 ألف منظمة وجمعية غير حكومية.
والمعروف أنه في بداية سنة 2011 بلغ عدد الجمعيات الأهلية والمدنية في مصر 34 ألف جمعية، وبعد أحداث 25 يناير 2011 تم تسجيل ثلاثة آلاف جمعية جديدة خلال أربعة أشهر فقط، وهي عاملة في مجال العمل التطوعي الخيري أو تندرج تحت بند المنظمات الحقوقية والسياسية المدنية!!
قمة جبل الجليد وما خفى أعظم
تقول مصادر رصد غربية إن المتابعة القضائية ضد 17 منظمة غير حكومية وعدد من مسؤوليها ومن بينهم أمريكيون بشأن خرق قوانين التمويل، ليست سوى قمة جبل الجليد الطافي فوق الماء والذي يختفي غالبه تحت السطح، وأن هناك ما هو أخطر كثيرا في الممارسات الأمريكية وتابعيها سواء كانوا من الأوروبيين أو أطرافا عربية تتوفر على قدرات مالية ضخمة وتتدخل في الشأن المصري الداخلي.
يوم الاثنين 13 فبراير 2012، تم الكشف عن واحدة من إفادات تم الإدلاء بها من طرف مسؤولين مصريين خلال شهر أكتوبر 2011 أمام لجنة مكلفة من وزير العدل المصري بالتحقيق في تمويل الجمعيات غير الحكومية أو الأهلية كما توصف في مصر.
في هذه الشهادة، اتهمت وزيرة التعاون الدولي المصرية الولايات المتحدة بأنها عملت على "احتواء" الثورة المصرية و"توجيهها" لخدمة مصالحها ومصالح إسرائيل. وقالت فايزة أبو النجا في إفادة نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط إن "الولايات المتحدة قررت العمل بكل ما لديها من إمكانات وأدوات لاحتواء الموقف وتوجيهه في الاتجاه الذي يحقق المصلحة الأمريكية والإسرائيلية أيضا".
وأوضحت أن الولايات المتحدة أو إسرائيل يتعذر عليهما القيام بخلق حالة الفوضى والعمل على استمرارها في مصر بشكل مباشر، ومن ثم استخدما التمويل المباشر للمنظمات، خاصة الأمريكي منها، كوسائل لتنفيذ تلك الأهداف".
وأشارت إلى أن "كل الشواهد كانت تدل على رغبة واضحة وإصرار على إجهاض أي فرصة لكي تنهض مصر كدولة حديثة ديمقراطية ذات اقتصاد قوي، إذ سيمثل ذلك أكبر تهديد للمصالح الإسرائيلية والأمريكية ليس في مصر وحدها، وإنما في المنطقة ككل".
يذكر أن موقع ويكيليكس الذي شرع خلال الأشهر الأخيرة من سنة 2010 في نشر مئات آلاف الوثائق السرية الأمريكية، كان قد كشف عن برقيات تبين أن واشنطن اعتمدت سياسة تقضي بالسماح بنقل أموال لبعض السياسيين والناشطين المصريين عبر منظمات أمريكية أو دولية أو عربية تعمل كواجهات للتمويل الحكومي الأمريكي تفاديا للرقابة المصرية.
وأدرج موقع ويكيليكس على الشبكة العنكبوتية برقيات تفيد بأن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون وافقت شخصيا عام 2009 على السماح بتقديم أموال لمنظمات مصرية بطريقة وأسلوب أقرب إلى عملية غسيل الأموال التي تقوم بها الشبكات الإجرامية عبر العالم.
وكشف موقع ويكيليكس أن السفيرة الأمريكية لدى مصر مارغريت سكوبي طلبت سنة 2009 أن تغير واشنطن مسار نقل أموال الحكومة الأمريكية المخصصة للسياسيين المصريين "غير المسجلين" بحيث تمر أولا عبر منظمات واجهة لإخفاء التمويل بعدما اتهمت السلطات المصرية واشنطن بالتدخل في الشؤون السياسية الداخلية للبلاد.
وكتبت السفيرة سكوبي "نود إيجاد سبيل أفضل وأقل صداما لدعمهم. ونقترح بدلا من تمويل هذه المنظمات بشكل مباشر باستخدام صندوق الدعم الاقتصادي المصري، أن نقدم بدلا من ذلك التمويل من خلال مصادر أخرى، على سبيل المثال من مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل أو مبادرة الشراكة الشرق أوسطية أو من مخصص مباشر جديد من الكونغرس".
وذكرت سكوبي في مراسلاتها إلى واشنطن "ينبغي أن تذهب الأموال إلى منظمة خارجية مهنية مثل الوقف الوطني للديمقراطية. وبالفعل قام "الوقف الوطني للديمقراطية" بتقديم الملايين من الدولارات لجمعيات ومنظمات وسياسيين مصريين.
وقدم الوقف جوائز لسياسيين وصحفيين مصريين على اتصال لمدى سنوات بالسفارة أيدوا غزو العراق وضرب إسرائيل للبنان عام 2006 مثل الناشر المصري هشام قاسم الذي يعمل مع إحدى مبادرات الوقف الوطني الأمريكي كعضو في لجنة إرشادها، كما أنه يشغل منصب رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان.
الأخطر أنه يوم 1 سبتمبر 2011 هدد موقع ويكيليكس بنشر الصيغة الكاملة للبرقيات البالغ عددها 251 ألفا و287، على الرغم من تحذيرات منظمات حقوق الإنسان والولايات المتحدة من مغبة ما يمكن أن يمثله هذا الأمر بالنسبة إلى الأشخاص الواردة أسماؤهم فيها وإمكانية تعرضهم لأحكام بالسجن أو الإعدام في دولهم بتهمة التجسس والتخريب. في النهاية أمتنع جوليان أسانغ مؤسس الموقع عن نشر الأسماء والتفاصيل التي تبين كذلك تعاون المخابرات المركزية والخارجية الأمريكيتين للتدخل في شؤون دول ذات سيادة.
يذكر كذلك أنه في شهر أغسطس 2011 تقدم عدد من الصحافيين المصريين ببلاغ للمجلس العسكري يتضمن القائمة الأولى لـ18 منظمة ومركزا وجمعية تتعاون مع جهات أجنبية.
وطالب الصحافيون في بيان بندب من يلزم من أعضاء النيابة العسكرية لتحقيق شكواهم من تعامل وتعاون. وتحصل بعض الجمعيات التي تعاملت مع المنظمة العربية للديمقراطية القطرية ومنظمة فريدوم هاوس الأمريكية على تمويل مخالفة للقوانين المصرية ذات الصلة، ومتجاهلة سلطات الدولة المعنية.
وأوضح الصحافيون أن هذه الجمعيات ارتكبت مخالفة صريحة للاتفاقيات التي تحكم العلاقات الدولية بين الدول وبرامج المساعدات الاقتصادية بين مصر وشركائها في التنمية.
كما طالبوا بتمكنهم من تقديم المستندات الدالة على صحة البلاغ وطلب تحريات الجهات الرقابية عن مخالفات وثروة المشكو في حقهم وفحص أعمال ومستندات هذه المنظمات الواردة لإثبات تحصلهم على تمويل من جهات خارجية بالمخالفة للقوانين المصرية والتزوير والتربح مع التحفظ على جميع مستندات ودفاتر المؤسسات التي وردت أسماؤها، ووضع الأختام على مقراتهم لحين انتهاء التحقيقات حتى لا يتمكن المشكو في حقهم من طمس الأدلة والتلاعب في المستندات، كما قدموا حافظة مستندات بالبلاغات التي تقدموا بها للنائب العام.
مفترق طرق
يوم الخميس 16 فبراير سجل تصعيد في امتحان القوة بين القاهرة وواشنطن حيث شهدت جلسة استماع بالكونغرس الأمريكي عقدت تحت عنوان "مصر في مفترق طرق"، اتهامات عنيفة ضد الدكتورة فايزة أبو النجا، حيث طالب عدد من النواب الأمريكيين باتخاذ إجراءات عقابية ضدها ووقف المعونة الأمريكية إلى حين انتهاء قضية التمويل الأجنبى للمنظمات غير الحكومية.
وطالبت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، النائبة إليانا روس ليتينن، باتخاذ "خطوات عقابية" ضد مسؤولين مصريين بسبب حملتهم تجاه المنظمات غير الحكومية العاملة في مصر، مشيرة إلى الدكتورة فايزة أبو النجا، وزيرة التعاون الدولي.
وقالت: "إن نشاط هذه المنظمات غير الحكومية ليس له أي علاقة بزعزعة الاستقرار في مصر، وتفعل كل شيء مع مساعدة الشعب المصري في سعيه لتحقيق الحرية والحكم الديمقراطي الذي من شأنه تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية".
ودعت "روس" إلى "إعادة النظر في المساعدات الأمريكية لمصر"، وأضافت أن تصرفات الحكومة المصرية لا يمكن أن تؤخذ باستخفاف، وتتطلب اتخاذ خطوات عقابية ضد بعض المسؤولين.
وأضافت: "بينما يتحمل المجلس الأعلى للقوات المسلحة المسؤولية المطلقة على هذا التوتر فى العلاقات، فإن وزيرة التعاون الدولي يجب ألا تستثنى من هذه الخطوات العقابية".
وحذرت "روس" من استمرار المساعدات الأمريكية لمصر، قائلة إنها تبعث عدداً من الرسائل غير المقبولة مفادها بأن واشنطن تمول الهجمات على التظاهرات المنادية بالديمقراطية، والتراجع عن معاهدة السلام التي وقعتها مصر مع إسرائيل، وغير ذلك من التصرفات المشابهة التي تقوم بها دول أخرى.
واعتبرت "روس" أن تصرفات الحكومة المصرية تجاه المنظمات غير الحكومية تعد "ذات دوافع سياسية"، واصفةً ذلك بأنه "أسوأ من طريقة نظام الرئيس السابق حسني مبارك".
وتابعت: "الولايات المتحدة عليها ألا تقف مكتوفة الأيدي وتترك للحكومات الأخرى التي تتلقى المساعدات الأمريكية حق التصرف فى ارتكاب مخالفات صارخة لقيم الولايات المتحدة ومعايير الديمقراطية".
النائب الديمقراطي غاري اكرمان قال "أعتقد أننا نقترب من حافة يمكن أن تعاني بعدها علاقاتنا الثنائية من ضرر دائم". من جانبه ذكر لورن كرينر، رئيس المعهد الجمهوري الدولي: خلال جلسة استماع الكونغرس "يمكننا أن نقول باطمئنان إن فايزة أبو النجا بدأت الهجوم، لكن الأمور خرجت عن السيطرة مؤخرا"، مضيفا أن "وزيرة التعاون الدولي نجحت بأكاذيبها في إقناع البعض في المؤسسة العسكرية بأننا كنا نقوم بأنشطة شائنة".
وأضاف "كرينر" ورؤساء آخرون للجماعات الأمريكية أنهم يخشون أن يواجه نشطاء يعملون لحساب هذه المنظمات السجن في مصر نتيجة اتهامات "باطلة"، على حد وصفه. ودعا ديفيد كريمر، رئيس منظمة "فريدوم هاوس"، إلى عدم تقديم أي مساعدات أمريكية أخرى لمصر ما لم يتم حل هذا الوضع سريعا.
ورأى "كريمر" أن الأمر يتعلق بحملة منظمة ضد المجتمع المدني، وأن القيادة العسكرية تتغاضى عنها أو أنها تسمح بحدوثها، معتبراً أن "الحملات على منظمات المجتمع المدني تمثل عملا واضحا لتعطيل التحول الديمقراطي في مصر".
دروس التاريخ
رئيس الأركان الأمريكي، الجنرال مارتن ديمبسي عارض الدعوات الصارخة لقطع المعونة عن مصر داخل الكونغرس. وأرجع رفضه تلك الدعوات إلى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصري يتصرف بمسؤولية، وأن هناك شراكة قوية بين المؤسستين العسكريتين في كل من مصر والولايات المتحدة على مدى 30 عاما.
جاء ذلك في شهادة "ديمبسي" أمام جلسة استماع، للجنة الدفاع الفرعية بلجنة الاعتمادات في مجلس النواب الأمريكي لبحث ميزانية وزارة الدفاع، والتي رأسها النائب الجمهوري بيل يونغ، بحضور وزير الدفاع ليون بانيتا ووكيل وزارة الدفاع روبرت هيل، رئيس الشؤون المالية.
وفي رده على سؤال من النائبة الجمهورية كاي غرانغر بشأن المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر وموضوع الأمريكيين الذين عملوا في منظمات المجتمع المدني في مصر، قال "ديمبسي": "أنا متأكد من أن هناك طرقا أخرى للتصرف غير قطع المعونة، ولكن على ضوء بعض الأمور الجارية يجب أن تكون هناك بعض العواقب للاختيارات".
وأوضح "ديمبسي" أن التاريخ أثبت أنه عندما نستخدم التمويل لعزل الولايات المتحدة عن شركاء سابقين، فإن ذلك لا يحقق نتيجة جيدة، لأن ذلك يعزل الإدارة عن الجيل القادم، مضيفا أنه شدد خلال زيارته إلى مصر منذ أيام على حل المسألة عبر اتباع الطريق الصحيح.
وكانت عدة مصادر إعلامية قد ذكرت أن "الجنرال ديمبسي طلب، وبصورة ملحة، من مسؤولين مصريين التقى بهم أن يتم الإفراج عن الأمريكيين المتهمين والسماح لهم بالسفر على أن تجري محاكمتهم غيابيا"، غير أن "الرد كان أن المسألة تخص القضاء فقط ولا يمكن لأحد أن يصدر أمرا برفع أسماء المتهمين من قوائم المنع بالسفر سوى الجهة المختصة".
ويوم السبت 18 فبراير، وردا على التهديدات الأمريكية، طلبت القاهرة من "الانتربول" الدولي توقيف 14 أمريكيا تمكنوا من الفرار عقب اتهامهم بتلقي تمويل أجنبي غير شرعي والانتماء لمنظمات سياسية غير مرخصة.
وأوضحت مصادر دولية أن قاضي التحقيق في جرائم التمويل الأجنبي غير المشروع لمنظمات المجتمع المدني المستشار سامح أبو زيد، طلب حبس الهاربين احتياطيا بعد إعادتهم تمهيدا لمحاكمتهم جنائيا أمام محكمة جنايات القاهرة، والهاربون من بين 43 متهما في القضية رقم 1110 لسنة 2012 جنايات قصر النيل. وقد حددت محكمة استئناف القاهرة برئاسة المستشار عبد المعز إبراهيم جلسة 26 فبراير 2012 لعقد أولى جلسات المحاكمة.
متى تكشف القصة الكاملة؟
تفيد مصادر رصد أوروبية أنه يظهر أن السلطات المصرية تملك فيضا من الأدلة عن التدخلات الأمريكية التي تتجاوز المنظمات غير الحكومية، وكذلك تدخلات أطراف أخرى كإسرائيل وقطر... وشركات متعددة الجنسية وتوظيف شركات الأمن الخاصة أو شركات تجنيد المرتزقة في إثارة الاضطرابات والفتن الطائفية ليس في مصر وحدها بل في عدد من الدول العربية التي اكتمل أو يكتمل فيها تطبيق سياسة الفوضى الخلاقة التي وضعها المحافظون الجدد في واشنطن لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط الجديد بهدف تقسيم المنطقة إلى ما بين 54 و58 دويلة متطاحنة.
التهديد بكشف جزء من هذا الفيض هو أحد الدوافع التي تولد خلافا داخل دوائر القرار في واشنطن بشأن أسلوب التعامل مع القاهرة. وتضيف مصادر الرصد هذه أن هناك معلومات مؤكدة عن استخدام عدد من وكالات الأمن والتجسس الأمريكية الـ16 أقمار التجسس وطائرات بدون طيار لتوجيه الأحداث.
فمثلا يقوم سلاح الجو الأمريكي بالتعاون مع المخابرات المركزية بتسيير رحلات استطلاع جوية من عدة قواعد بالشرق الأوسط بواسطة جيل جديد من طائرات الاستطلاع من دون طيار قادرة على التحليق أعلى وأسرع ولفترة أطول، وتقوم هذه الطائرات بتوجيه تعليمات إلى متعاونين على الأرض.
ويتعلق الأمر بطائرة تحمل اسم "غلوبل أوبزيرفر" وهي قادرة على التحليق لأيام على ارتفاع 19.8 كيلومترا، أي خارج مدى معظم الصواريخ المضادة للطائرات.
وتفيد مصادر في صناعة الطائرات الأوروبية أن الطائرة المذكورة يمكنها أن تنافس أقمار التجسس الاصطناعية من خلال استطلاع مساحة 450616 كيلومترا مربعا، أي مساحة أكبر من أفغانستان بلمحة واحدة.
وعلى خلاف طائرات التجسس الحالية التي تحلق لمدة 30 ساعة فقط يمكن لطائرة "غلوبل أوبزيرفر" أن تحلق بشكل متواصل لمدة أسبوع، وهي مصممة للقيام بعمل القمر الصناعي، بينها ربط الاتصالات ورصد تحركات القوات والعثور على الثغرات في الإجراءات الأمنية إلى غير ذلك.
وتقوم الطائرات المنطلقة من القواعد الشرق أوسطية أساسا بعمليات استطلاع فوق شرق البحر المتوسط ومصر وأجزاء من شمال السودان وكذلك أجزاء من شمال أفريقيا. وغالبية الطائرات المستخدمة قادرة على بث لقطات فيديو للتحركات في مدينة بأكملها وقت حدوثها.
ويمكن لهذا النوع من الطائرات من دون طيار أن يحمل تسع كاميرات قادرة على نقل 56 صورة مباشرة في وقت واحد إلى جنود أو محللين يتعقبون تحركات الخصوم.
نفس المصادر عادت إلى التذكير بمعلومات عن تهريب الأجهزة الأمريكية والإسرائيلية وغيرها أجهزة اتصال عبر الأقمار الصناعية وأسلحة، بل إدخال قناصة إلى مصر وعدد من الدول العربية، ودول أخرى كباكستان، من أجل تصعيد المواجهات، زيادة على تشجيع الحركات الانفصالية في عدد من الدول على أسس عرقية ودينية وطائفية. وتضيف أنه يجب تسجيل واقع معاش وهو أن غالبية الحركات الانفصالية في منطقة الشرق الأوسط الكبير تتمركز في الولايات المتحدة والدول الحليفة لها في حلف شمال الأطلسي وتحصل على دعم مالي من منظمات أمريكية وغيرها تصف نفسها بغير الحكومية.
من آخر الأمثلة على هذا السلوك أنه يوم السبت 18 فبراير 2012 أدان رئيس وزراء باكستان يوسف رضا جيلاني القرار الذي قدمه نائب أمريكي إلى الكونغرس يطالب فيه منح إقليم بلوشستان الجنوبي الغربي حق تقرير المصير وسيادته الكاملة على أراضيه. وقال جيلاني في حوار مع الصحفيين في كراتشي "هذا القرار ينتهك سيادتنا ونحن ندين ذلك".
وبثت قنوات فضائية ما جاء في مشروع قرار النائب الجمهوري دانا روهراباشر وزميلين آخرين يوم الجمعة 17 فبراير بأنه ينبغي السماح للبلوشيين اختيار هويتهم وحق تقرير المصير وسيادتهم على أراضيهم. ويذكر أن تقارير عدة تتحدث منذ سنوات عن محاولات أمريكية إسرائيلية لنزع سلاح باكستان النووي وتقسيم البلاد حتى لا تخلط موازين القوى في هذا الجزء من جنوب آسيا.
هناك من يعتقد أن للتاريخ أحكامه التي تؤسس على قواعد ثابتة يختلف في تحديدها الكثيرون، ولكنها تفرض نفسها في النهاية. وكما فرض التاريخ مع بداية القرن الأخير نهاية الاستعمار بشكله القديم، يعتقد أن نفس الأحكام ستفرض نهاية أو على الأقل كابحا للاستعمار بشكله المستحدث مع بداية القرن الحادي والعشرين، وإلا تبلورت توقعات هؤلاء الذين يتحدثون عن نهاية التاريخ.
منذ انعقد مجلس الشعب المنتخب، وربما بداع من ردود الفعل على بدايات أدائه، ثار في مصر جدل حول تنازع الشرعيات. وليس مثل هذا التنازع بمستغرب، بل هو طبيعي في ضوء استعادة شعب مصر للحيوية السياسية بفضل ثورة يناير المجيدة، بعد أن كان الحكم التسلطي قد قتل السياسة الجادة في مصر.
وقد يكون هذا الجدل مفيدا أيضا في توضيح أسس مفاهيم سياسية وقانونية حاكمة مثل السيادة والشرعية. فالسيادة، في القانون والسياسية، هي مناط الشرعية ومعقدها؛ ولكن لكي يصح الجدل وتتعافى السياسة في مصر بفضله فلا بد أن يتفادى الجميع الاتهامات الجزافية ويستبعدوا مظنة التخوين.
لم يأت الإعلان الدستوري للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بجديد عندما نص في المادة الثالثة على أن "السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها".
فالواقع أن الإعلان لو خلا من هذا النص لجاء منقوصا ومعيبا، فلا تنهض أي سيادة تحت الحكم الديمقراطي الصالح إلا للشعب أو من يفوضه، أفرادا أو هيئات، في بعض من سلطة الشعب من دون أن يتنازل عنها، في انتخابات حرة ونزيهة، ولأداء مهمة تتعلق بضمان الصالح العام، وفي حالة المرحلة الراهنة في مصر، تبرز المهمة التاريخية لحماية الثورة. ولكن تبقى السيادة دائما للشعب. يمارسها متى شاء، وكيف يشاء.
ويظل تفويض الشعب للسيادة دائما موقوتا ومشروطا، موقوتا بفترة زمنية محددة. ومشروطا برضا الشعب، النابع من حكمه بمدى حسن أداء المفوضين للمهام التي كلفهم بها. ويبقى للشعب دائما حق سحب التفويض في أي وقت يشاء من خلال آليات الاحتجاج الشعبي السلمي.
وقد كان تعلل بعض الجهات أو الهيئات بإدعاء الصفة السيادية دائما من ألاعيب الحكم التسلطي الساقط للتغطية على فساد التشكيل العصابي الحاكم واستبداده، شاملا مجلس الشعب المزور المنحل. ويحسن أن تختفي هذه التعلة قطعا في ظل الحكم الديمقراطي الصالح.
بالمقابل، فإن الشعب وحده هو مصدر الشرعية، ويستطيع أن يمنعها متى شاء. الشعب يمنح الشرعية لمن يأتمن على حكم البلد وحماية الثورة، ويحاسبه على أدائه، ومن نتائج هذه المحاسبة أن يرفع الشعب الشرعية عن من ائتمن ولم يوفق في حكم البلاد أو ضمان نيل غايات الثورة.
إذن الشعب، مصدر الشرعية، هو من يضفي الشرعية، على وجه التحديد، على مجلس الشعب، وله أن ينزعها عن المجلس متى ما قدّر أن المجلس لم يأت عند حسن ظنه، سواء في الانتخابات التشريعية القادمة، أو قبلها بسبل الاحتجاج الشعبي السلمي المقرة دستوريا، إن كان تقصير المجلس من الجسامة بحيث لا يحتمل الانتظار لدورة الانتخابات القادمة.
وعلى المجلس والقوى السياسية الواقفة وراءه، من ثم، إبداء الامتنان والاحترام الواجبين للشعب مصدر شرعية المجلس من خلال ضمان حسن أدائه المحقق لمصلحة الشعب ولحماية الثورة. ومن أسف أن بدايات عمل المجلس بقيت أقل مما نرجو من القوى الفائزة في الانتخابات وأقل مما نتمناه لصحة الحياة الديمقراطية الناشئة في مصر.
فقد بدا، على الأقل حتى الآن، أن التيارات الإسلامية تحرص على جني المكاسب السياسية في سياق التوافق مع المجلس العسكري الحاكم، أكثر من الحرص على هدفي حماية مصلحة لشعب العليا وغايات الثورة، بل يمكن القول إن هذه القوى تظن، وتتصرف، بمنطق أن الثورة قد نجحت ما دام قد دان لها البرلمان، وتوشك أن تشكل حكومة، وربما تدفع أو تؤيد مرشحا للرئاسة، فتتحقق لها السطوة، مباشرة أو من وراء ستر على جميع مؤسسات البلد، ولو لم يتحقق إنجاز يُذكر على غايات الثورة في الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
كما بدأ التيار الغالب يردد نغمة الحكم التسلطي ذاتها، أعطونا وقتا أطول، من منطلق أن المشكلات عويصة وسيستغرق حلها وقتا. وهذا بلا مراء صحيح، ونرجو ألا يكون وسيلة للتسويف الذي لجأ إليه الحكم التسلطي في عهد الطاغية المخلوع وأدمنته السلطة الانتقالية.
على الجميع، مجلسا عسكريا ومجلس شعب وطامحين للرئاسة وغيرهم، أن يتيقن من أن الشعب يمكن له من حيث المبدأ أن يسحب التفويض من أي هيئة مفوضة من الشعب وينزع عنها أي شرعية، كما فعل مع الطاغية المخلوع، باشتداد الموجات التالية من ثورة شعب مصر الفل، إلى مستوى خلع طاغية. وقد شهدت مصر مؤخرا ظاهرة توظيف أشكال من القوة لصالح قوى سياسية معينة.
إن القوة، مهما طغت، أو أسيء استغلالها، لا تؤسس لشرعية. القوة الغاشمة يمكن أن تختطف الإرادة الشعبية لفترة ما، ولكن فترة الاختطاف هذه لا بد وأن تنقضي مهما طالت. هذا كان درس إسقاط أعتى نظم الحكم التسلطي الذي استبد بمصر أطول من ثلاثة عقود على أيدي ثورة شعبية سلمية وطاهرة، ونتمنى ألا يغيب هذا الدرس عن الجميع، لا سيما مدعي الشرعية، بالحق أو الباطل.
فأبسط مبادئ القانون والسياسة تنص على أن لا سيادة إلا للشعب، وليس إلا إياها مصدرا للشرعية. وغير ذلك ليس إلا محض ادعاء كاذب يتجمل به من يفتقد الشرعية ويشعر بالنقص جسيما.
وعلى وجه الخصوص فإن شرعية القوة الجبرية، على خلاف ما قد يظن بعض الحمقى، هي أوهي الشرعيات قاطبة، وأشدها استجلابا لغضب الشعوب ولتجريم التاريخ.
نقول هذا بمناسبة محاولة بعض القوى تأسيس قوى أمنية خاصة، أو اختراق قوى الأمن القائمة بتشكيلات تدين بالولاء لقوى سياسية يدين أعضائها بالسمع والطاعة، مع التغاضي عن الإصلاح الجاد لكامل قطاع الأمن في مصر. وفي كل هذا ما يمكن أن يفتح أبواب جحيم الميلشيات الخاصة ذات الطابع السياسي، أو هو الأسوأ، الطابع الديني، وينتهي إلى تمزيق البلد وتحطيم مبدأ المواطنة المتساوية. فليتقوا الله في الوطن وفي مواطنيه.
ظهر مؤخراً على صفحات الانترنت حملة تحت اسم " أنا الرئيس" وتهدف هذه الحملة الى تقييم مرشحى الرئاسة المحتملين في مصر واختيار المرشح الانسب منهم, وانتشرت لهذه الحملة بعض الدعاية والإعلانات في مناطق متفرقة من القاهرة كما أصدر المسئولين عن هذه الحملة بيان على " الفيسبوك" يوضح اهدافها التى يقودها مجموعة من الشباب المستقل ويتم عقد لقاءات مع كل المرشحين للرئاسة, كما يتم تسجيل هذه اللقاءات عن طريق الفيديو حيث يتم طرح مجموعة من الاسئلة على المرشح ثم يتم نشره على شبكة الإنترنت بعيداً عن الإعلام الفاسد أو الموجه تجاه مرشح بعينه. ويتم أيضا تنظيم بعض الدورات لتوعية الشباب ثقافياً وسياسياً. وبصرف النظر عن هذه الحملة ولما لها من ايجابيات او سلبيات فهى تمثل محاولة من مجموعة من الشباب الثأر للتغلب على مشكلة الإعلام الفاسد المستمر حتى بعد قيام الثورة ومحاولة ايجاد البديل لمعرفة من هو المرشح الأنسب بعيد عن اى تأثير او تدخل من جهات معينة بالدولة لتلميع او إظهار شخصية بعينها او حتى التقليل من شخصية على حساب الأخرى ويتم هذا بشكل كبير من الحيادية.
إعلام بديل
حيث يرى البعض ان هذه الحملة ما هى ألا امتداد الى فكرة الإعلام البديل في مصر قبل وبعد الثورة فقبل قيام الثورة انتشرت المظاهرات الفئوية للعمال والموظفين وتزايدت الاعتصامات والاحتجاجات الطلابية وتزايد عدد النشطاء وتم استخدام سلاح المدونات الإلكترونية بشكل قوى في محاولة للظهور الإعلامى بشكل كبير والضغط على المسئولين وإيجاد حلول للمشاكل التى اصابت الدولة. واستمر ايضا هذا النوع من الإعلام بعد قيام ثورة 25 يناير بل وازداد نظراً لما فعله الإعلام الرسمي من تضليل ومحاولة تغيير الحقيقة فذهب البعض وخاصة الشباب الثأر الى هذه الفكرة ألا وهى الاعلام البديل. فذهب البعض الى القيام بتجمعات ومظاهرات سلمية في التعبير عنهم وعن مطالبهم وأفكارهم وظهر هذا بشكل قوى في زيادة التظاهرات والاعتصامات من مجموعات مختلفة منظمة او غير منظمة والبعض الاخر ذهب الى تكوين مجموعات على الانترنت وتم استخدامه على نطاق اوسع في الحشد والتوثيق عن طريق المدونات او عن طريق مواقع التواصل الاجتماعى " الفيسبوك " و "تويتر" او توثيق الاحداث عن طريق الربط بين التصوير بالمحمول والموقع الشهير " اليوتيوب" او حتى انشاء مواقع الكترونية كاملة للتغطية الإعلامية والسياسية. وهو ما حدث بالفعل مع عدد من شباب الإخوان في انشاء موقع بديل للموقع الرسمي للجماعة تحت اسم " اخوان اوفلاين" محاولة منهم لنقد اداء الموقع الرسمي " اخوان اونلاين" في التغطية الاعلامية والمهنية خاصة اثناء الفترة التى لم تشارك فيها الجماعة في المليونيات او المظاهرات.
الوعى باستخدام الانترنت
ونتيجة اشاعة استخدام هذه الوسائل الالكترونية الحديثة ظهر جيل جديد غير تقليدي للتعامل مع الاحداث مما ادي الى وجود نقلة نوعية في المفاهيم لدي كثير من اطياف المجتمع, حيث اظهرت مجموعة من الاحصائيات والتقارير الى زيادة مستخدمي " الفيسبوك" في مصر فقد كان عدد مستخدمي الانترنت قبل 25 يناير 21 مليون شخص ووصل الى 23 مليون بعد الثورة بزيادة ما يعادل 2 مليون مستخدم جديد. كما تزايدت فترات استخدام شبكة الانترنت حيث اصبح المستخدم في مصر يقضى ما يقرب من 1800 دقيقة شهريا على الشبكة بعد احداث الثورة مقارنة مع 900 دقيقة قبلها. ورصدت هذه التقارير اختلاف سلوك المستخدم المصرى على الانترنت بعد الثورة, فقد كان قبل قيامها يتم استخدام الانترنت في " الترفيه" اما بعد احداث الثورة اصبح المستخدمون "اكثر وعياً" باستخدام الانترنت في البحث عن الاخبار والمعلومات ذات المصدقية والتركيز على ايجاد مصادر للمتابعة الحية.
الاستفادة من الإعلام البديل
لا شك ان هذا النوع من الإعلام احدث طفرة نوعية وفكرية واستطاع ان يجذب الانظار اليه بفضل تغطية الاحداث والحصول على لقطات حصرية للإحداث الساخنة والمباشرة بمجرد وجود صفحة على "الفيسبوك" وعدد من المقاطع على "اليوتيوب" يستطيع عدد قليل او حتى فرد واحد فقط بتوصيل رسالة والظهور والتأثير في بعض الاحيان وقد يكون لهذا الاسلوب سلبيات منها على سبيل المثال. قد تكون المعلومات المنقولة غير موثقة, او قد تكون التفاصيل غير كاملة لبعض الاحداث , او يكون هناك فبركة الكترونية عن طريق استخدام البرامج الخاصة بتغيير الصوت او الصورة. لذلك يري البعض ان فكرة الإعلام البديل اسلوب ناجح في التعبير والتوثيق بشرط ان يتم استخدامه بحيادية وأمانة اذا كان اعلاميا او يكون بالشكل السلمي في حالة التظاهر او الاعتصامات وممكن استخدامه في عدد من المجالات لتطوير الوعى البشري وإيجاد بديل في حالة الفساد ليس فقط في الشئون السياسية او الاعلامية , بل من الممكن استخدام هذا الاسلوب في المجال الاجتماعى والثقافى او حتى الرياضى وأيضا على الجانب الدعوى عن طريق التركيز على الاشياء النافعة والقضاء على الافكار السلبية ومحاولة وجود حلول لها. وهو ما اكده الشيخ عادل عبد الله هندي المدرس المساعد بكلية الدعوة الاسلامية – بجامعة الازهر وعضو الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين" على ان الامة وحالها لا يخفى على عاقل أو مهتم بأمته, فهى أحوج ما تكون الى سلوك سبيل الاسلام في تطويع وسائل التكنولوجيا الحديثة لخدمة هذه الدعوة, والتى كانت سبب خيرية هذه الامة الرائدة. كما اضاف الى ان الداعي الى الله لا ينبغي له-بحال من الأحوال- أن ينفصل عن هذا التقدم الحادث في وسائل الدعوة, فعليه أن يستفيد من هذه التقنيات الحديثة, لأن التقوقع داخل مسجد أو ناد أو مركز شباب فحسب دون الاستفادة من الوسائل الأخرى ينفق الكثير من الوقت والجهد الذي يمكن توفيره. وأوضح الى ان الداعية مطالب أن يطور ذاته وأن يطور من دعوته ووسائلها, ورحم الله الرافعي حين ترجم لهذا المعنى بقوله: إن لم تزد شيئاً على الدنيا: كنت أنت زائداً عليها".
أفهم أن يطالب البعض بتكليف الإخوان بتشكيل الحكومة فى مصر، لكنى أستغرب أن يأخذ الإخوان الكلام على محمل الجد، فيشمرون عن السواعد ويشاورون ويرشحون ويرتبون. ثم يقول قائلهم بمنتهى الحماس إنهم ليسوا جاهزين من اليوم فقط، ولكنهم جاهزون من أمس أيضًا!
(1)
يثير انتباهنا لأول وهلة، أن بين من يلحون فى هذه الدعوة نفر من الكارهين والشامتين والبصاصين الذين كانوا أبواق جهاز أمن الدولة فى ظل النظام السابق. وهى ملاحظة أسجلها بسرعة ولا أدعو إلى الوقوف عندها طويلا، ذلك إننى مستعد لافتراض حسن النية لدى الأغلبية، وتفهم الحجة المنطقية التى تقول إن الحزب الحائز على الأغلبية فى البرلمان يتعين عليه أن يشكل الحكومة. علما بأننى لست مشغولا كثيرا بما إذا كان يحق لهم تشكيل الحكومة أم لا، لكن سؤالى ينصب على ملاءمة وجدوى الإقدام على هذه الخطوة فى الظروف الراهنة لمصر. وإجابتى السريعة أننى أعتقد أن ذلك ليس فى مصلحة البلد ولا فى مصلحة الإخوان. أما كيف ولماذا، فذلك ما سأحاول شرحه هذه المرة.
(2)
أرجو أن يكون واضحا فى الأذهان ابتداء أننى أتحدث عن حالة مصر ولا أطلق حكما عاما، لاقتناعى بأن مصر لها خصوصية لا تتوفر لأقطار أخرى كثيرة. إذ هى بلد مركزى يعد مفتاح العالم العربى وعاصمته، كما قال بحق الدكتور جمال حمدان، إذا عزَّت استعادت الأمة عزتها وكبرياءها، وإذا هزمت انكسرت الأمة وذلت. ولا أعرف إن كانت هذه المقولة تحتاج إلى برهان أم لا، لكنك إذا تطلعت إلى حال الأمة بعدما وقعت مصر معاهدة السلام مع إسرائيل وإذا رصدت أصداء هذه السقطة فى أرجاء العالم العربى، فلن تحتاج إلى مزيد برهان. بكلام آخر فإن خصوصية الموقع أضفت على مصر أهمية أغرت القوى الكبرى على مدى التاريخ بأن تتطلع إليها وتطمع فيها، حتى تحدث الدكتور حمدان فى مؤلفه «شخصية مصر» عن جناية الموقع على هذا البلد. ضاعف من أهمية مصر فى الاستراتيجيات العالمية أمران، الأول معاهدة السلام مع إسرائيل، والثانى أنها تتصدر عالما عربيا يختزن النفط الذى تعتمد عليه الصناعة الغربية، الأمر الذى جعل ذلك العالم وعاء مهما للمصالح الحيوية الغربية. لأن الأمر كذلك، ففى النظر الغربى ثمة «سقف» لأى حراك فى مصر والعالم العربى، حيث مسموح لأى دولة أن تفعل ما تشاء مادام ذلك لا يمس من قريب أو بعيد السلام مع إسرائيل أو موضوع النفط الذى بات يوصف بأنه مصلحة غربية عليا. وإذا صح ذلك التحليل فإن الدوائر الغربية والإسرائيلية تتوجس من أمرين فى العالم العربى أولهما الاستقلال الوطنى وثانيهما الديمقراطية الحقيقية. إذ من شأن تحقق أى منهما أو كليهما أن يؤدى فى نهاية المطاف إلى اشتباك مع المصالح الغربية والطموحات الإسرائيلية. لسبب جوهرى هو أن استمرار تلك المصالح والطموحات يفترض حالة من «الخضوع» للسياسة الغربية، الأمر الذى لابد أن يصطدم مع استحقاقات الاستقلال أو مقتضيات الممارسة الديمقراطية. لذلك فإننا لا نبالغ إذا قلنا إن ترحيب واشنطن أو غيرها من الدول المعنية بالربيع العربى مؤقت ومشروط بألا تتعارض ثماره مع ذلك السقف المفروض.
(3)
إذ يممت وجهك شطر الداخل الذى هو الأهم والأساس فسوف تجد أن الأضواء الحمراء تخطف البصر وتفوق الحصر، ذلك أن مصر التى دمرها وشوه مؤسساتها النظام السابق تحتاج إلى بناء جديد. وذلك هم تنوء بحمله الجبال. إذ لا تحتاج مصر إلى مجرد إصلاح سياسى يتحقق بإصدار دستور جديد أو إجراء انتخابات برلمانية، وإنما المطلوب والمأمول أن تستعيد مصر عافيتها وتتجاوز حالة التقزيم والإعاقة التى فرضت عليها وأخرجتها من مجرى التاريخ حتى أصبحت مجرد حقيقة جغرافية. صحيح أن تقدما كبيرا حدث بعد الثورة فى مجال الحريات العامة، لكن قائمة المهام المطلوب إنجازها طويلة، وحلم النهضة والعدل الاجتماعى يستدعى ملفات أخرى كثيرة تشمل التعليم والصحة والإسكان وغير ذلك من مجالات الخدمات، إلى جانب ملفات الإنتاج التى يطل منها كم مقلق من الإشارات الحمراء. ذلك أن ثمة شبه إجماع بين الخبراء على أن الوضع الاقتصادى فى مصر سيكون فى أسوأ حالاته خلال السنة المقبلة على الأقل. الأمر الذى لا يتفاءل هؤلاء بتأثيراته وتداعياته الاجتماعية وربما السياسية أيضا. ولاتزال ترن فى أذنى مقولة رددها أمامى واحد من أولئك الخبراء. ادعى فيها أن إدارة شئون مصر فى الفترة المقبلة ستكون أقرب إلى العملية الانتحارية، ما لم يتم التصدى للمسئولية بأكبر قدر من المهارة وأوسع إطار للمشاركة من جانب الطبقة السياسية والقوى الحية فى المجتمع.
(4)
إن التحديات الجسام التى تواجه مصر الثورة فى الداخل والخارج لا تحتمل التبسيط أو المغامرة. وهى أكبر من الإخوان ومن أى فصيل بذاته. وأرجو ألا يقارن أحد الوضع فى مصر بنظيره فى تركيا أو ماليزيا أو كوريا الجنوبية أو سنغافورة لثلاثة أسباب. الأول ما ذكرته توا من أن مصر لها وزن مختلف فى الحسابات الاستراتيجية الدولية. الثانى أن وجود حدود مشتركة ومعاهدة سلام بين مصر وإسرائيل له تبعاته التى لا تتوافر لأى بلد آخر. الثالث أن ما أنجزته تلك الدول هو حصيلة تراكم تواصل عبر فترة تراوحت بين 30 و40 سنة. وحالم أو ساذج من يتصور أنه يمكن أن يستنسخ ما بلغوه من إنجاز من خلال «حرق المراحل» ودون أن يتوافر ذلك التراكم. إننا بحاجة إلى حكومة وحدة وطنية وليس حكومة إخوانية. ولا يقولن أحد إن الأغلبية البرلمانية ينبغى أن تتحمل المسئولية مادامت قد عرضت نفسها على الناس وتم التصويت لصالحها. أولا لأن هذه الأغلبية تمارس المسئولية من خلال مجلس الشعب الذى يرأسه أحد القياديين فى الإخوان. ثانيا لأن الفوز بالأغلبية لا يعنى بالضرورة أن يتحمل الحزب الفائز كامل المسئولية عن إدارة البلد. وقد وجدنا فى تجربة تونس أن حزب الأغلبية تحمل مسئولية الحكومة فى حين كانت رئاسة البرلمان (الجمعية التأسيسية) من حصة حزب آخر، وتولى رئاسة الدولة رئيس حزب ثالث. ثالثا فإننى لا أقول بابتعاد الإخوان تماما عن الحكومة، ولكنى أدعو إلى أن يتولى تشكيلها أحد الشخصيات الوطنية الموثوق فيها، على أن تشترك فيها مختلف القوى الوطنية والإخوان والسلفيون من بينهم، ليتحقق بذلك أوسع قدر من التوافق الشعبى.
(5)
قلت قبل قليل إن تشكيل الإخوان للحكومة فى الظروف الراهنة ليس فى مصلحة البلد، كما أنه ليس فى مصلحة الإخوان أو الحركة الإسلامية عموما. هو ليس فى مصلحة البلد لأن دولا عدة غربية بل عربية أيضا سوف تحجم عن تقديم أى معونات أو استثمارات لمصر، ولا أستبعد أن يتكرر مع حكومة الإخوان فى مصر ما حدث مع حكومة حماس فى غزة. وليس سرا أن من مصلحة تلك الدول إثبات عجز تلك الحكومة وفشلها فى مهمتها. من ناحية أخرى، فإن إدارة دولة بحجم وأهمية مصر ــ ناهيك عن أن يستهدف ذلك استعادة مكانتها فى مجرى التاريخ ــ تتطلب خبرات لا أتصور أنها متوافرة لدى حركة الإخوان. والسبب فى ذلك أن الأنظمة السابقة حرصت على إقصاء عناصرها من مختلف واجهات العمل الوطنى. ولست أشك فى أن لديهم من الكفاءات من يستطيع أن يشارك فى الحكومة، لكن شكى كبير فى قدرتهم على تشكيل الحكومة والاستئثار برئاستها وبأغلب وزاراتها، تبعا لنسبتهم فى البرلمان. من ناحية ثالثة، فإننى أخشى أن يتكرر مع حكومة الإخوان ما حدث فى تركيا مع نجم الدين أربكان زعيم حزب الرفاه حين رأس الحكومة لأول مرة عام 1996. ذلك أن الرجل لكى يستمر فى منصبه فإنه اضطر لتوقيع أسوأ الاتفاقات الأمنية مع إسرائيل. الأمر الذى أضر بالبلد كما أضر بسمعة شخصه وحزبه. حين قلت إن تشكيل الحكومة ضار بالإخوان فى أنفسهم فقد كان فى ذهنى أنهم إذا فعلوها فقد يضطرون إلى الإقدام على تنازلات تهدد رصيدهم التاريخى، وقد تهدد شرعيتهم باعتبارهم فصيلا من الحركة الوطنية المصرية. وستكون العلاقة مع إسرائيل مثلا تحديا واختبارا لهم من اليوم الأول. إذا سلموا وامتثلوا فقد خسروا أنفسهم وشعبيتهم، وإذا تمنعوا أو رفضوا فقد خسروا علاقتهم مع الأمريكان ومع دول الاعتدال العربى. وقد قال لى أحد المخضرمين إنه لن يستبعد فى أول أسبوع لحكومة الإخوان أن تختبرها إسرائيل من خلال شن هجوم على غزة، لكى تتعرف على نواياها إزاءها. ليس سرا أن بعض الذين يدعون إلى تشكيل حكومة الإخوان يريدون توريطها فى كمين منصوب لهم. ذلك أن حرج الظرف وصعوبة الموقف الاقتصادى تحديدا، إضافة إلى العقبات والضغوط التى سبقت الإشارة إليها تجعل المراهنة أكبر على إفشال مهمة الحكومة، بما يراد له أن يؤدى إلى قطع الطريق على أى دور للحركة الإسلامية فى السلطة لعدة عقود مقبلة، ليس فى مصر وحدها ولكن أيضا فى العالم العربى بأسره. وليس سرا أيضا أن ثمة أطرافا داخلية وعربية ودولية يهمها للغاية وقف ذلك المد الذى أوصل الإسلاميين إلى مواقع السلطة ودوائر صناعة القرار. هذا الذى أقوله ليس مجرد استنتاج، ولكنه يعتمد على معلومات محددة، خلاصتها أنه يجرى فى مصر هذه الأيام الإعداد لتشكيل حزب جديد يكون بديلا مرشحا لتسلم السلطة بعد الفشل المرتجى لحكومة الإخوان. وهذا الحزب يسوقه الآن ويوزع استمارات عضويته بعض ذوى الصلة بالنظام السابق، وهناك كلام مثار حول دعم خارجى له، أسهمت فيه بعض الدول العربية. أكرر: ما أقوله معلومات وليس استنتاجات.
أكدت نيفين الشافعي، نائب رئيس الهيئة العامة للاستثمار في مصر، أن إجمالي قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر المتمثلة في مساهمات العرب والأجانب في رؤوس أموال الشركات الجديدة خلال العام الماضي بلغت نحو 5.7 مليار دولار، وذلك مقابل 6.8 مليار دولار قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر خلال عام 2010.
وذكرت الشافعي في تصريحات لصحيفة الشرق الأوسط أن أغلب الاستثمارات الأجنبية كانت في قطاعي البناء والتشييد وفي القطاع الصناعي بشكل عام، وهي القطاعات التي بلغت قيمة الاستثمارات بها خلال هذا العام نحو 2.8 مليار دولار بما يمثل 49 في المائة من إجمالي قيمة الاستثمارات التي شهدتها البلاد طوال العام.
وأشارت إلى أن إجمالي قيمة الاستثمارات في القطاع العقاري بلغت 1.5 مليار دولار خلال عام 2011، بما يمثل 26 في المائة من إجمالي قيمة الاستثمارات.
وشددت على أن الاستثمار هو الحل لرفع أداء النشاط الاقتصادي في البلاد، وأطلقت من خلاله الكثير من الحوافز الجديدة التي من شأنها تشجيع المستثمرين على اتخاذ قرارهم الاستثماري في مصر والتوسع في استثماراتهم القائمة، مؤكدة أنه على الرغم من انخفاض معدلات النمو في مصر إلى 1.8 في المائة خلال عام 2010-2011، نتيجة للظروف الطارئة التي تمر بها البلاد بعد ثورة 25 يناير، إلا أن مؤشرات الاستثمارات الأجنبية المباشرة تبشر بعودة ارتفاع معدلات النمو، أملا في تحقيق معدل النمو الذي تستهدفه الحكومة المصرية، والذي تأمل أن يصل إلى 3.2 في المائة خلال العام المالي الجاري 2011-2012.
بمناسبة زيارة السيناتور الأمريكي جون ماكين الحالية لمصر وفي مواجهة حملة التضليل الأمريكية التي تدعي أن المعهدين الجمهوري والديمقراطي، وفريدوم هاوس هي منظمات مدنية غير حكومية، نهدي القارئ الكريم بطاقة تعريف بسيطة لأهم أعضاء مجلس إدارة المعهد الجمهوري المنشورة على موقعهم على الانترنت، لتأكيد أنها مؤسسات حكومية استعمارية عسكرية استخباراتية بامتياز:
- رئيس مجلس إدارة المعهد هو جون ماكين المرشح الجمهوري الشهير في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2008 في مواجهة أوباما، خليفة بوش الابن، والزعيم الجديد للمحافظين الجدد الذين شنوا حروب العراق وأفغانستان. وهو طيار عسكري حارب في فيتنام وتم أسره. وصديق لسفاح شيلي السابق الجنرال بينوشيه. ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب. ومن كبار أعضاء لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ والرئيس المشارك في مجلس الأمن القومي في الشيوخ. وكان من أنصار التدخل العسكري الأمريكي في ليبيا. خاض حملة في عام 1994 ضد التمويلات المشبوهة في الانتخابات الأمريكية!
- جون وليام ميدندروف: ضابط مهندس سابق في الجيش الأمريكي ووزير البحرية من عام 1977 إلى 1981.
- ليندسي جراهام أولين: طيار سابق في الجيش الأمريكي وعضو لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ.
- كاي جرانجر: عضو اللجنة الفرعية للدفاع واللجنة الفرعية لبرامج الدولة والعمليات الخارجية في الكونجرس والرئيس المشارك لتجمع المرأة العراقية والرئيس المشارك لتجمع مكافحة الإرهاب.
- راندي شونمان: رئيس لجنة تحرير العراق التي تم إنشاؤها من قبل مشروع القرن الأمريكي الجديد لتوليد الدعم الشعبي لغزو العراق. ومستشار وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد في العراق وصديق حميم للمنشق العراقي أحمد الجلبي.
- جانيت ولينز غريسوم: عضو المجلس الأمريكي للقادة السياسيين الشباب ومجلس العلاقات الخارجية.
- شيرين هالبيرون: خبيرة في الإشراف على وسائل الإعلام الموالية للولايات المتحدة في الخارج ومديرة إذاعة أوروبا الحرة، وصوت أمريكا، وإذاعة العراق الحر، وعضو معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، وثيق الصلة باللوبي الصهيوني، ومرافقة بوش الابن إلى مدينة القدس في الاحتفال بالذكرى الستين لقيام دولة إسرائيل.
- جيم كولبي: زميل في صندوق مارشال الألماني ومتخصص في شؤون المعونة والتجارة والهجرة، وخدم في القوات البحرية الأمريكية.
- ميشيل كوستيو: موظف سابق في وكالة الاستخبارات المركزية ومدير الموظفين في اللجنة الفرعية للإرهاب وعضو لجنة خاصة بالاستخبارات الدائمة في مجلس النواب.
- كونستانس بيري نيومان: مديرة البرامج المساعد لشؤون إفريقيا في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ومساعد وزير الخارجية للشؤون الإفريقية، وعملت مع البنك الدولي وكان لها دور مميز في توصيف ووضع ما يحدث في دارفور تحت بند أعمال الإبادة الجماعية.
- برنت سكوكروفت: عسكري سابق ومستشار الأمن القومي في عهد ريجان وبوش الأب ورئيس المجلس الاستشاري للاستخبارات الخارجية في عهد بوش الابن؛ وعلى علاقة وثيقة بشركات السلاح الأمريكية وعلى الأخص شركة لوكهيد.
- ريتشارد وليامسون: محام وخبير في التفاوض ومبعوث خاص لأمريكا في السودان وشارك في ملف دارفور. ومساعد سابق لوزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية وسفير أمريكا في لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وعضو مجلس إدارة دعم المجتمع المدني الروسي.
لورن دبليو كرينر: مدير المعهد الجمهوري، الذي قال أمام لجنة الشؤون الخارجية ما يلى : ""من المهم عندما يكون لنا علاقات مع حكومات مستبدة أن نخطط لليوم الذي قد يسقطون فيه عن السلطة وأن نرعى ونغذي من يمكن أن يخلعوهم"".
الداخلية المصرية تعهدت بإحالة من لا يحلق لحيته من الضباط إلى التأديب وقف ضابط مصري وإحالته إلى التحقيق لإطلاقه لحيته
القاهرة - أوقفت مديرية أمن محافظة الشرقية، دلتا النيل، ضابط شرطة عن العمل وأحالته إلى التحقيق لإطلاقه لحيته، معتبرةً أنه "مخالفة لقواعد وتعليمات" جهاز الشرطة، وفقًا لمصدر أمني.
وقال المصدر إن المديرية "أوقفت ضابط شرطة برتبة نقيب عن العمل وأحالته إلى التحقيق لإطلاقه لحيته بمخالفة للقواعد والتعليمات المعمول بها في جهاز الشرطة".
وأضاف المصدر، في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية، أن "الضابط -ويدعى محمد السيد ويعمل بقوات الأمن- قد أطلق لحيته إيمانًا بأن ذلك حق دستوري وشرعي، وأنه لا يخالف قانون الشرطة الذي لا نص فيه يحظر ذلك".
وأكد اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، خلال جولة في محافظتي أسيوط وسوهاج، أن "من يصر من الضباط والأفراد على إطلاق لحيته فسيُوقف عن العمل ويُحال إلى التفتيش وستتخذ كافة الإجراءات القانونية لإحالته إلى المجالس التأديبية".
وأوضح أن "قانون الشرطة يلزم كافة أبناء الشرطة بحسن الهندام والمظهر وحلاقة اللحية والشعر، وهو ما ورد في جميع الكتب الدورية التي يوقع عليها الضابط منذ لحظة دخوله كلية الشرطة".
وأضاف أن وزارته "سألت علماء الدين فأكدوا أن إطلاق اللحية عادة لا سنة. وبالفعل جرى توعية بعض الضباط بذلك فعدلوا عنها".
وقد أُعلن عن ائتلاف باسم "أنا ضابط شرطي ملتحي" على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك يضم أكثر من 150 ضابطًا وأمين شرطة تقدموا بطلبات إخطار إلى وزارة الداخلية لإطلاق اللحى، معتبرين أنه لا قانون ينص على منع ذلك، وأن هذا حق دستوري لهم.
وتأتي ظاهرة إطلاق اللحى بين أفراد الشرطة بعد فوز جماعة الإخوان المسلمين أبرز القوى السياسية في مصر، مع السلفيين؛ بأكثر من ثلثي مقاعد أول مجلس شعب منتخب في مصر بعد إطاحة نظام الرئيس السابق حسني مبارك، بحصولهم على 356 نائبًا من إجمالي 498 عدد النواب المنتخبين.