وأشار البشري الي أن العرابيين أصدروا دستور عام ،1881 ولكن بعدها بشهور دخل الانجليز مصر، وتحول هذا الدستور إلي مجرد حبر علي ورق، لأن الواقع كان مختلفا عن المكتوب، وهكذا ستصبح التعديلات الجديدة التي سوف تعطل الحياة السياسية في مصر، مجرد أوراق لا يعمل بها، لأنها لن تكون مرتبطة بالواقع.
وقال إن دستور 1923 تم إصداره بعد أربع سنوات فقط من ثورة 1919 التي غيرت الحياة السياسية والاجتماعية في مصر، ولذلك كان دستور 1923 معبراً عن الواقع المصري، وكان واضحا أن القوي الاجتماعية القادرة علي التغيير متوائمة مع هذا الدستور، بالإضافة الي أن القوي السياسية التي كان لها تأثير فعلي هي الوفد والملك والانجليز.
وقال البشري في ندوة رؤية المجتمع المدني للتعديلات الدستورية التي نظمها المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إن التعديلات الدستورية المقترحة لم تأت بالشكل الذي تطمح إليه الأمة.
مشيرا إلي أن الدستور وثيقة يجب أن تعكس الصورة الحقيقية للواقع، ولكن الأزمة التي تمر بها مصر هي أن بها نظاماً لا يحتكر السلطة فحسب، ولكن يحتكر النشاط السياسي نفسه ولا يرغب في أن يمارس غيره هذا النشاط، حسبما ذكرت جريدة الوفد.
وقال طارق البشري إن ما يجري حاليا ليس تعديلا سليما للدستور، بل ترميم لأوضاع قديمة تصدع بعضها وضعف البعض الآخر.
وأشار الي أن ما يحدث حاليا هو إنشاء وضع جديد لحالة الطوارئ بحيث تصبح ملازمة للوضع الدستوري، فالدستور الذي يقول إن الناس له حقوق يجب أن تصان هو نفسه الذي سوف يتم بموجبة اعتقال الناس وإجراء تصرفات ضد الحريات الشخصية بموجب قانون الإرهاب.
وأشار الي ان المواد 41 و44 و45 من الدستور تتحدث عن كفالة حقوق الإنسان، منها ما ينص علي حرية الإنسان في حالة الحركة مثل حقه في التنقل والتعبير عن الرأي، وفي حالة السكون مثل عدم تفتيش منزله ومراقبة اتصالاته، وهذه المواد تتكلم عن حقوق الفرد والجماعة المتعلقة بهذه الأمور، ولكن المادة 179 المقترحة سوف تلغي هذه المواد جميعا في حالة تطبيق قانون الإرهاب، وطبقا لهذه المادة فسوف يتم سلب القضاء من صفته كحارس للأعراض والبيوت والحريات وهي الحقوق المكفولة للقضاء فقط وفقا لقوانين الدولة، لأنه يمكن تقديم الناس للمحاكمات ومراقبتهم وتفتيشهم بدون إذن قضائي طبقا لأحكام المادة 179.
ووصف البشري ما يحدث الآن من تعديلات بأنها تشبه ما قاله الزعيم سعد زغلول عن تصريح 28 فبراير الذي ينص علي أن مصر مستقلة فيما عدا بعض الشروط التي تسلب الاستقلال منها عندما قال كأني أعطيك ألفا إلا ألفا وحتي ما يجري الآن لم يعطنا شيئا لأننا كنا نمتلك مواد جيدة أصبح يحول بيننا وبينها قانون الإرهاب.
شاهد تقرير مصور عن الوقفة الاحتجاجية
وقال الدكتور محمد السيد سعيد الباحث بمعهد الدراسات السياسية بالأهرام إن مجمل الدستور يجب أن يكرس الحريات العامة، وإذا قرأنا النظرية الدستورية بعمق فسوف نفهم أن المسألة الأهم فيها هي درء خطر الانحراف بالسلطة ومنع الانقلاب الي وضعية استبدادية، وقد أفرد الفكر الدستوري أفكارا أهمها نظرية الفصل بين السلطات بما يضمن عدم الانحراف بالسلطة العامة، أو الجور علي حريات الأفراد.
وقال ناصر أمين مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، إن بعض المنتمين للحزب الحاكم حاولوا تبرير التعديلات الدستورية بأنها صحيحة وأنها تجري وفقا لأصول دستورية سليمة، ولكنني أعتقد أن هذه التعديلات لا تخالف فقط المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر وأصبحت جزءا من قانونها الداخلي، ولكنها تمثل إخلالا واضحا بكل التعهدات الدولية ولن تستطيع مصر تبرير ما يحدث الآن علي المستوي الدولي.
وقال: المادة 179 هي الكارثة التي أصابتني بالرعب، فعندما قرأت مقترح تعديل هذه المادة، وجدت أنها لا تتحدث فقط عن الإرهاب بل تتحدث عن أثر الإرهاب وهذا هو المخيف، ويقولون إن قانون الإرهاب تجربة ليست جديدة وسبق تطبيقها في أمريكا وبريطانيا، ولكن هناك فرقا في التجربة، لأن بريطانيا حتي وقت قريب لم تكن تعرف البطاقة الشخصية في الطريق العام، لم يكن يستطيع أحد ايقافك في الشارع، والتدخل البريطاني الحكومي مقيد، ولن يكون تعديلا دائما.
وقال: هذه التعديلات سوف تصيب هذا البلد في مقتل، وهي تعديلات تشبه ممارسات العصابات في إصدار التعديلات فالمواد الثلاث التي يريدون إلغاءها سوف تعطل المحامين عن أداء أعمالهم، فقد كنا نتكلم سابقا عن بطلان الإجراءات والتفتيش والاذن ماذا سيفعل المحامون بل ما هو أثر هذه التعديلات علي التكوين النفسي والمهني للقاضي، فالقاضي الذي ظل يعمل 30 عاما ويبرئ المتهم إذا شعر بأن هناك اعتداء علي حقوقه المنصوص عليها في الدستور في المواد 41 و44 و،45 والذي كان يري أن الجريمة أهون من الاعتداء علي هذه المواد، وأنه لا يجوز التلصص والتجسس علي المواطنين بدون اذن قضائي هو نفسه القاضي الذي سوف يسمح بهذا طبقا للقانون والدستور.
وقال محمد فائق الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان انه يتفق مع ناصر أمين في رؤيته وأن ما يحدث الآن سوف يؤدي بنا إلي ما يشبه السودان حيث إن النظام القضائي الآن لديه قوانين تمنع محاكمة بعض المسئولين
http://www.masrawy.com/News/2007/Egy.../elbeshry.aspx