أفقنا معا في تويج الصباحِ، أفقنا معا ضاحكين..
قصدنا "جنابة" قلنا: نصيد.. وإما سئمنا
نغني كتلك الطيور التي في السريرة..
ونلهو قليلا على مركب الصيد،
مثل الجداء الصغيرة..
ونطلق ضحكاتنا عاليا..
نستعيد الطفولة حافية...
نستعيد الصبا، الذكريات، وأسرارنا..
تلك أسرارنا في ثقوب البيوت..
وبعض الغناء الذي لا يموت..
وشعرا حفظناه في الحفلة المدرسية عن ظهر قلب،
ومدحا بريئا لمن عبرت كالفراشة ليل الفؤادْ..
و"بانت سعادْ"..
وعرساً صغيراً لمن خبأت فلَّها في الضفيرة..
..
وقلنا معاً: سوف تأتي العصافيرُ،
تلك التي حين كنّا صغاراً
ملأنا بها قفص الصّدر ذات ضحىً،
وانتشينا بها في اصطخاب الظهيرةْ..
ولكننا إذ لمسنا بتغريدها الحزنَ,
قمنا فتحنا لها الباب، قلنا :
ـ سيتسع الأفْق لما تطير
وقلنا: متى نحن أيضً نطيرْ؟
وقلنا: لنا أن نسمي الصبايا اللواتي كتبنا
لهنَّ الرسائلَ مغمورة بالقصائد,
مغمورة بالندى المتقاطر من ريش أعمارنا,
بالأغاني الجميلةِ، بالوردِ، أو بالهديلْ..
وقلنا: الرسائلُ مخبوءةٌ في النخيلْ..
إلى يومنا الرَّخوِ مخبوءةٌ في النخيلْ..
..
نسينا الرسائلَ تلك التي لم تصلْ بعدُ للفاتناتْ
ولم ننسَ موجاً بدا صاخباً في نهودِ البناتْ..
وسرنا معاً ضاحكينْ..
..
هبطنا " جنابة "..
غافٍ هو البحرُ مثل الحليب,
يقولُ الرفيقُ الذي خبرَ البحرَ,
مستبشراً، وهو يحشو الرغيفْ:
ـ سندحر بالمرح البكر هذا الخريفْ..
وعن شجرِ القلبِ ـ قلنا معاً ـ
سوف ندحر هذا الخريفْ..
..
تساءلت:
قولوا متى تستفيق الرياحُ، رفاقي، متى؟
لم يجبني الرفاقْ..
ولاذ المغني بألحانهِ في الهوى والعناقْ !
..
صديقٌ لنا يحملُ الآنَ أغراضنا,
بعضَ آمالِنا، جنةَ الشخصِ,
أو متعة النصِّ، تلك الفراديسَ,
أوهامَنا المُبْدِعةْ..
وبعضَ القليلِ، في النفيسِ من الأمتعةْ..
نسمةَ الفجرِ في قلبهِ
والرطوبةَ في ثوبهِ
حلمنا إذ كبرنا معاً، خبزَ أفواهنا..
حزنَنا إذْ يفيض عن الكأسِ،
بعض اغتراب حميمٍ، حميمٍ،
وبعض الدعةْ..
ودمعاً لنا في ظلام الدفاتِرِ،
أيامنا في الرمادِ النبيلْ
وتلك الغصون التي نصطفي في المقيلْ
كتابَ المدى، عدّةَ الصيدِ،
ميراثَ أجدادِنا الطيبين،
بياضَ قلوب لهم تشبهُ الأشرعةْ..
وإذْ قالَ: هيّا اركبوا،
أيها الأصدقاءُ..
ركبنا خفافاً،
مضينا معهْ..
..
هو البحرُ صحراءُ ماءٍ،
هو البحرُ مثل الحصيرةْ !
وسجّادة لصلاة قصيرةْ..
وكلُّ الذي فوقنا زرقةٌ..
تحتنا زرقةٌ
حولنا زرقةٌ
والغيوم القليلةُ من فوقنا،
ذكريات أخيرةْ..
..
ومن دون فمْ..
رحتُ أسألُ مستغرقاً، هادئاً، دون فمْ
ـ وجودٌ هو البحرُ هذا الذي تحتنا؟
أم عدمْ؟
..
لم يجبني الرفاقُ الجميلونَ،
نعمَ الرفاقْ..
ولاذ المغني بألحانهِ،
في الهوى والعناقْ