|
ماذا دَهَاكْ ؟! أَهِيَ النِّهايَةُ لَوَّحَت بِيَمِينِهَا أم طَوَّقَت شَمسَ الغُرُوبِ يَدَاكْ ؟ عَينَاكَ فِي الأُفْقِ البَعِيدِ، و ضَوءُ نَجمِكَ خَافِتٌ و القَلبُ مُرتَعِشٌ عَلَى كَفِّ انتِظَارِكَ للذي يَأتِي يَقِينًا بَعدَ يَومٍ رُبَّمَا، أو بعدَ ثَانِيَةٍ، و ما .. زَوَّدتَ رَاحِلَةَ الخُلُودِ بِغَيرِ مَاءِ الشِّعرِ، سَطَّرَ فِي كِتَابِ العُمرِ بَعضاً مِن رُؤَاكْ. هُم تَارِكُوكَ عَلَى بِسَاطِ الرِّيحِ وَحدكَ حَيثُ تَأخُذُكَ المَسَافةُ لِلمَسَافةِ و الرَّحِيلُ إِلى النَّعِيمِ أو الهَلاكْ. يا أَيُّهَا الجَسَدُ المُسَجَّى بِالدُّمُوعِ و بِالعَرَقْ: مَا لِي أَرَى أَنهَارَكَ اللا تَعرِفُ الخَوفَ اْستَكَانَت لِلغَرَقْ ؟ و بَنَفسَجَاتٍ طَالَمَا أَبَتِ الذُّبُولَ الآنَ تَذوِي، بَعثَرَتْهَا الرِّيحُ فِي كُلِّ اْتِّجَاهٍ لَم تَدَع فِي جِسمِكَ المَهزُولِ بَعضاً مِن شَذَاكْ. تَقتَاتُ مِن عُشبِ الرَّحِيلِ الآنَ وَحدَكَ يَرتَعُ الفَيْرُوسُ فِي نَعنَاعِ قَلبِكَ، يَحتَسِي البُنَّ "المُحَوَّجَ" مِن دِمَاكْ. فَتَغِيبُ عَن هَذَا الوُجُودِ سُوَيْعَةً و تُفِيقُ، صَوتُ أَبِيكَ فِي أُذُنَيكَ، أَطيَافٌ أَمَامَكَ كَالفَرَاشَاتِ المُزَركَشَةِ، اْحتِضَارُكَ لَيسَ يَمنَعُهَا بِأَن تَأوِي إِلَيكَ، لِنُورِ مِصبَاحٍ تَدَلَّى مِن خَيَالِكَ، رُوحُ أُمِّكَ وَحدَهَا تَنثَالُ نُورًا مِن نَوَافِذِ غُرفَةٍ غَجَرِيَّةٍ و يَمِينُهَا تَمتَدُّ نَحوَكَ كَي تُجَفِّفَ مَا تَصَبَّبَ مِن جَبِينِكَ ، سَاعَةٌ فَوقَ الجِدَارِ تَسَلَّلَت مِنهَا العَقَارِبُ لِلسَّرِيرِ و "زُخمَةُ" الشَّيخِ المُعَلِّمِ لَم تَزَل تَقفُو خُطَاكْ. يَا أَيُّها الطِّفلُ الشَّقِيُّ: أَمَا حَفظتَ "الفَجرَ" و "الفُرقَانَ" بَعدُ ؟، أَلَم تَحُلَّ الوَاجِبَ اليَومِيَّ بَعدُ ؟، أَلَم تَزَل مُتَعَثِّراً فِي جَدوَلِ الضَّربِ الذي عُلِّمتَ بَعدُ ؟، لأَضرِبَنَّكَ بِالعَصَا فِهيَ الجَزَاءُ لِمَن عَصَى فَتَفِرُّ مِن فَزَعٍ إلى أَحضَانِ أمِّكَ هَل تَفِرَّ اليَومَ مِمَّن قَد أَحَاطَكَ بِالشِّبَاكْ. قَد صَارَ أَقرَبَ مِن رَفِيفِ الهُدبِ، أَقرَبَ مِن شَرِيطِ الذِّكرَيَاتِ، و مِن مَحَالِيلِ الطَّبِيبِ و حُقنَةِ التَّخدِيرِ تَسرِي فِي الوَرِيدِ تَغِيبُ عَن دُنيَا الهُمُومِ هُنَيْهَةً عَن دَمعِ أَطفَالِ العِرَاقِ، حِصَارِ غزةَ، جُوعِ إِفرِيقيَا، زَلازِلَ بِنجِلادشَ، تَستَفِيقُ عَلَى دَوِيٍّ هَائِلٍ، أَبوَاقِ إِسعَافٍ، و جَرحَى، و انشِغَالٍ عَنكَ فَاْصمُتْ إِنَّهُ المَوتُ الذي قَد جَاءَ يُنذِرُ بِالغِيابِ اْلآنَ يَلقَاهُم هُنَاكْ. و تَظَلُّ وَحدَكَ سَابِحًا و مُسَبِّحًا عَينَاكَ فِي الأُفقِ البَعِيدِ و ضَوءُ نَجمِكَ خَافِتٌ و غُيُومُ ذِكرَى الأَمسِ قَد غَطَّت سَمَاكْ. |