تتميز أرواد بموقع فريد بين شواطئ القطر العربي السوري كونها الجزيرة الوحيدة الآهلة بالسكان وأكبر الكتل الصخرية أمام الساحل ( جزر الحبيس – المشار أبو علي – المخروط – النمل ) تقع على خط طول 35 شرق غرينتش وخط عرض 34 شمال خط الاستواء , تمتد بطول 740 م , تبلغ مساحتها حوالي 20 هكتار . بينما المساحة المأهولة 13.5 هكتار . وهي تشبه الكلية المحدبة من الغرب رأسها الضيق في الشمال على شكل مخروط غير منتظم أعلى ارتفاع فيها 14 م . والمنسوب العام ستة أمتار غالبية حوافها صخرية تعمل فيها عوامل الحت البحري . مما أكسبها ذلك منظر سياحي جميل , مرفأها مزدوج على الشاطئ الشمالي الشرقي , ويوجد في الشمال الغربي من الجزيرة صخرة جرداء تسمى بنت أرواد كانت فيما مضى متصلة بها وفصلت عنها بطريق الحت البحري أو الخسف يغمرها الماء أثناء ارتفاع الأمواج .
التربة والنبات
جزيرة أرواد فقيرة بالنبات كونها صخرة طافية صغيرة قليلة المساحة تؤثر فيها الرياح البحرية مكتظة بالبيوت السكنية معدومة التربة تقريباً شديدة الملوحة قليلة المياه العذبة التي لا تكفي حاجة السكان للشرب . لذلك فهي لا تعير أي اهتمام للزراعة بالرغم من وجود بعض الشجيرات المعدودة في عدد من المنازل البعيدة عن البحر وسط الجزيرة وبعض غراس الزينة التي تزرع في الأواني وهذا يدل دلالة واضحة على إمكان زراعة أجزاء محدودة في المستقبل كحدائق وفي ساحات الأبنية مما يضفي جمالاً للجزيرة .
المناخ
تتمتع جزيرة أرواد بمناخ الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط , فمناخها معتدل لطيف رطب بسبب البحر المحيط بها كونها تقع على خط عرض 34 شمالاً .
الأمطار فيها شتوية تنعدم في الصيف , تصل درجة الحرارة صيفاً في شهر آب 27)) درجة مئوية , بينما الحد الأدنى لأشهر الشتاء( 7) درجة مئوية وسطياً و لا تهبط إلى الصفر إلا نادراً , والرطوبة فيها شديدة حوالي 60% وترتفع إلى 80 – 85 % ينما لا تقل عن 35 % تقريباً , وتهب عليها رياح متنوعة أطلق عليها الأرواديون أسماء محلية وهي :
-الشلوق : ريح جنوبي شرقي جاف .
- الشرش : ريح شمالي غربي لطيف و هادئ .
- نسيم البر والبحر : ريح معدل للبرودة والحرارة .
-قبلي : ريح تهب من الجنوب .
-تحتاني : ريح شمالي محلي .
- براني : ريح بارد تهب في الشتاء .
- اللبش : ريح جنوبي غربي موسمي يدوم حوالي 40 يوماً .
-البوغاز : ريح جنوبي .
- القبرصلي : ريح قوي من الغرب .
يزيد عدد متوسط أيام المطر في الجزيرة عن تسعين يوماً ومتوسط كمية هطول المطر حوالي 700 مم .
طرق المواصلات
تتصل جزيرة أرواد بالعالم عن طريق البحر وترتبط بمدينة طرطوس بخط ملاحي منتظم عبارة عن قوارب تصل ميناء الجزيرة بمرفأ طرطوس القديم والمرفأ الروماني ويبعد 5 كم , وقد أنشئ مؤخراً مرفأ صغير خاص بالمراكب يبعد 3 كم بعد أن كانت سقالة صغيرة أو في أكثر الأحيان كان ينقل الراكب إلى الزورق بواسطة مقعد يحمله شخصان وتستغرق الرحلة بين 30 – 25 دقيقة بواسطة الزوارق العادية ويمكن اختصار المسافة بإنشاء رصيف للزوارق الآلية والشراعية من المنطقة السياحية الساحلية جنوب طرطوس والتي تقع مقابل الجزيرة . أما في الجزيرة فيتم الانتقال على الأقدام وستبقى الوسيلة الوحيدة للمواصلات نظراً لصغر وضيق الممرات , إلا أن هذا لا يمنع في المستقبل من استخدام دراجات سياحية لانتقال السائحين على الكورنيش عندما يتم تنفيذه في المستقبل حول الجزيرة . كما ويمكن إقامة مهبط صغير يخصص للطائرات / الهليوكوبتر / .
حالة المباني
تضم أرواد عدد لابأس به من المباني القديمة والخربة مبنية بالحجر الرملي والسقف القرميدي أو العقدي وتزيد نسبتها عن 25% - 20% ويسعى أهلها نظراً لارتفاع الكثافة السكانية لترميمها و إعادة بناء ما تهدم باستخدام البيتون لسهولة العمل وعدم توفير القرميد واليد العاملة اٍلاّ أنه يمكن توسيع بعض الممرات والمساحات وذلك عن طريق وضع مخطط تنظيمي وتنفيذ وهدم و إزالة المباني المعترضة تدريجياً حسب الإمكانيات .
المباني العامة
تحتوي أرواد عدد من المباني العامة وتتلخص في مبنى البلدية خفر السواحل – مدرستين – مسجد – مسجد ملحق بالقلعة المركزية و مسجد صغير ( زاوية ) – محطة كهربائية – خزان مياه للشرب – مستوصف طبي – مبنى خاص بالهواتف .
المياه
بما أن الماء هو أصل الحياة وقصة الحضارة وقصة الصراع الطويل والتحدي القائم بين الإنسان والطبيعة , ولما كانت أرواد خالية من الينابيع وتعتمد على جمع مياه الأمطار بالصهاريج المحفورة بالصخر وهي غير كافية لحاجة السكان فلقد أبدع الأرواديون في التغلب على هذه المشكلة وأظهروا براعة فائقة عندما اكتشفوا فوارات من المياه العذبة في قاع البحر على الطريق بين الجزيرة و اليابسة بعمق 10 – 7 م فاستخدموها وأخذوا ماءها بواسطة جرس من الرصاص ( مقلوب ) ينكس على النبع ويتصل بأنبوب نحاسي أو جلدي أو فخاري يصل إلى سطح الماء أو الجزيرة حيث يصب في حوض مخصص لذلك . وهذا ما يسمى بالقمع المقلوب وهي أقدم طريقة لاستخراج الماء من البحر كما أن العامة يحدثون بأن الماء العذب كان يأتي الجزيرة بواسطة أنابيب فخارية آثارها مبعثرة في البحر بين أرواد و عمريت كما أنهم يلجؤون إلى جلب المياه من طرطوس وقد عمدت السلطات في الخمسينات عام 1952 إلى حفر بئر ارتوازي لتأمين حاجة الشرب حتى عمق 25 م , وقد نال شهرة كبيرة وصدرت مياهه لكونها معدنية وقيل في فوائدها الكثير إلا أنها سرعان ما نضبت . حفر بئر ثان وبني خزان مرتفع وحلت المشكلة مؤقتاً في توزيع المياه إلى المنازل والآن تم جلب مياه الشرب إلى طرطوس و أرواد من نهر السن ونفذ المشروع عام 1993 .
الفصل الثاني : الحياة البشرية
أقدمية السكن
كانت الجزيرة مسكونة منذ زمن قديم لكن استمرارية هذا السكن لم يسمح بإيجاد إثباتات عن هذا الماضي البعيد كونها صغيرة وأرضها صخرية وبدون طبقات مرصوفة وملحوظة فوق بعضها وصعوبة التنقيب فيها , بينما على اليابسة الاحتلال الإنساني مثبت منذ العهد الحجري الحديث ( النيوليتيك ) ونرى الأدوات الحجرية في مواقع متعددة حيث نجد الكثير من التلال الأثرية الاصطناعية التي ولدت من تراكم السكان فوق بعضهم خلال آلاف السنين الطويلة . وأجريت في بعضها حفريات نظامية وقدمت أوان فخارية تدل على ازدهار هذه المنطقة بينما تركت مجموعات سكانية آثاراً حجرية ضخمة ترجع إلى المنيروليتيك .
أصل التسمية
أرادوس – أرفاد – أرواد – أراد وتعني بالفينيقية الملجأ إلا أنه يوجد عدة أماكن في التاريخ تحمل هذه التسمية ففي كتاب MARCIEND HERACLEE نرى أرادوس على ساحل فلسطين بين الكرمل و دوروس ونجد أرادوس أخرى على الساحل الإفريقي كما يذكر الجغرافي رافيني والمؤلف ARADITANUS في وثائق المسيحية الأفريقية وأن بلليني يذكر أن أرادوس في جنوب كريت وأثناء وصفه الخليج العربي يقول ( وقبالة مدينة الجرهاء جزيرة تيلوس وهذه الجزيرة بعيدة بأميال عن الساحل وتشتهر باللؤلؤ وفي الجزيرة مدينة تحمل الاسم نفسه وعلى مقربة منها جزيرة أخرى باسم أرادوس ) .
ويذكر استرابون اسم جزيرة أرادوس في الخليج العربي ويقول إن : فيها معابد تشبه معابد الفينيقيين وكذلك بطليموس يذكرها بصفتها أرادوس – أراثوس وهي جزيرة عراد أو أراد على ما يذهب إليه بعض الباحثين وعلى كل فاٍن أرادوس الساحل الفلسطيني تخص فينيقيا بينما البقية عبارة عن أماكن يتردد إليها الملاحون الفينيقيون بحكم عملهم البحري والتجاري و إنشاء المستعمرات أما أرادوس الخليج العربي توضح وتبين أصل الأرواديين .
أصل الأرواديين
الأرواديون بلا شك فينيقيون وهنا يطرح السؤال من أين جاء الفينيقيون ؟ . يجيب على هذا السؤال أبو التاريخ هيردوث فيقول : إن حكماء الفرس يقولون إن الفينيقيين جاؤوا إلى بحرنا من البحر المسمى بالأحمر وما إن حلّّوا في الأرض التي لا يزال يستوطنون فيها إلا أنهم أخذوا يضربون في البحر إلى مسافات بعيدة . بينما استرابون عند حديثه عن الخليج العربي وبالتحديد عن الجرهائيين يقول :
وعندما يضربون في البحر جنوباً هناك جزر فيها تيروس و أرادوس فيها معابد تشبه معابد الفينيقيين ويقول سكان هذه الجزر اٍن صدقناهم أن جزرهم والمدن تحمل الأسماء التي أطلقها عليها الفينيقيون نفسها وهناك على خليج عُمان ميناء صغير يدعى صور واسمه يشبه اسم الميناء الفينيقي ( صور ) على الساحل الشامي . ويرجع استرابون الأرواديين والصوريين إلى الخليج العربي أثناء شرحه ملحمة هوميروس ( الأوديسة ) أو من التعبير اللغوي بأن اللذين بنوا أروادهم من المهاجرين من صيدون وهذا ما يبرر معناها ملجأ الهاربين .
وفي مؤلف MARCIEND HERACLEE يذكر أرادوس الساحل الفلسطيني بين الكرمل و دوروس التي هي مؤسسة صور ويدعوها أرادوس الصيداني . ربما هناك خليط لدى استرابون أو مصدره بين أرادوس الكرمل وجزيرة أرادوس , غير أنّ هذا لا يتعارض مع التفكير الذي يأتي بالأراواديين من الخليج العربي . و الصيدانيون كانوا يدعون بأنهم الأرومة المشتركة لجميع الفينيقيين فهل في تشابه الاسمين ما يدل على أصل الأرواديين , وهل أنّ التشابه بين اسم – أرادوس وبين أرواد على الساحل السوري دليل آخر . لكن التنقيبات التي جرت في مدنهم على الساحل السوري اللبناني قليلة لا تفي بإصدار حكم قاطع على هذا الشعب واٍن شاع عند الباحثين أنهم جاؤوا من البحر الأحمر ولعل ذلك عن طريق ( البحرين ) وأسسوا صيدا . وفي التوراة الإصحاح العاشر من التكوين نجد : < وكنعان ولد صيدون بكره .... و الأروادي > أي صيدون أخ الأروادي فقط . وفي الإصحاح السابع والعشرين على لسان حزقيال النبي مخاطباً " أهل صيدون و أرواد ملاحيك ... بنوا أرواد مع جيشك على الأسوار من حولك هم تمموا جمالك " , وعلى لسان أرميا < خزيت حماة و أرفاد قد ذابوا لأنهم سمعوا خبراً رديئاً في البحر اضطراب لا يستطيع الهدوء > .
خلال آلاف السنين عرفت المنطقة تحركات كثيرة لشعوب مختلفة ويرى رينان في أخلاف شام الشعوب البدائية للمنطقة أقارب للمصريين التي غمرتها فيما بعد غزوات الساميين بينما دوسو يرى أنه ليس من المجدي التفتيش عن السكن البدائي للفينيقيين في الخليج العربي , فالفينيقيون يمثلون شعوباً سامية أتت من شبه الجزيرة العربية من الحركة المستمرة التي تدفع قبائل الجنوب نحو الشمال ولكن الاكتشافات عن تاريخ الإنسان الحديثة تقول : أن سكان البحر المتوسط من النموذج ذوي الجمجمة المتساوية الطول والعرض الآتين من الشمال .
تقابل هؤلاء بسكان عرب ذوي جمجمة طولها أكبر من عرضها وذوي قامة طويلة في سورية الداخلية , بينما السيد دونان يتساءل عما إذا كان التقليد عادة موروثة يأتي بالفينيقيين من الخليج العربي لا يعود بالحقيقة إلى هجرة الآموريين في أواخر الألف الثالث وبداية الألف الثاني , استولوا على سورية و فينيقيا و فلسطين وبدلوا حضارتهم وقد وجد العالمان الفرنسيان فيرولور – و دوسو في الملاحم الفينيقية التي اكتشفت في أوغاريت أن الفينيقيين أنفسهم يذكرون بأن أجدادهم قد هاجروا من منطقة النقب إلى الساحل السوري وهذا يؤيد الرأي القائل بأن الجزيرة العربية ليست إلا مهداً للساميين وأنّ منطقة النقب ما هي إلا امتداد شبه جزيرة العرب وقد كانت محطة من محطات انتقال القبائل البدوية من حياة البداوة إلى الحياة الحضرية .
نشوء أرواد الأسطوري
على الساحل السوري حيث الأمواج تتلاطم على الصخور التي خلدت حضارات وأجيالاً لا تزال تنطق بعظمتها وفنها تشد المرء جزيرة تشم فيها أريج الماضي , تستحم في البحر تحت أشعة الشمس تداعبها أمواج البحر وتعانقها نسماته العليلة برذاذ أمواجها المتكسرة عازفة أجمل الأنغام ففي أمسياتها الرطيبة ولياليها المقمرة حيث ينعكس ضوء القمر على سطح البحر كحبيبات لؤلؤية يلوح في الأفق أنوار صيادي الأسماك فتزيد المنظر روعة وجمالاً ويحلو السهر و تسطع الشمس من جديد لتكشف بأشعتها تاريخ درة عريقة في القدم , و تغوص تحت الماء لتنير معالم حضارة نمت وازدهرت , وتعيد إلى المخيلة تلك العصور السالفة التي تركت شاهداّ في صفحات التاريخ وتجليه بوضوح جزيرة أرواد وتحدثنا عن نشوئها أسطورتان :
أولاهما : أن شاباً ركب البحر في طلب الرزق ومرت الأيام فلم يرجع فقلقت عليه خطيبته الحسناء وطفقت تسأل عنه في لهفة كل عائد ورائح حتى التقت برفيق له فأنبأها أنه ذهب ضحية جنيات البحر فقد أحطن ذات يوم بمركبه وأخذن يتجاذبنه حتى غرق ولكن الفتاة المسكينة لم تصدق وأخذت تبتهل للآلهة أن تعيد إليها حبيبها , ومضت الأيام وهي تندب حظها وتنشد أغاني الحنين وتنتظر الغائب الذي لا يعود , وكان الصياد الشاب أسيراً لدى عرائس البحر الماجنات فسمعت ملكتهم بحزن الخطيبة المسكينة ولهفتها فرثت لحالها وبعثت لها مع طير الماء رسالة تقول لها أن غائبها سيعود إليها قريباً ثم طلبت الملكة إلى اٍله البحر أن يصنع للخطيبين مكاناً يلجآن إليه في أمن من حادث الزمن , فصنع لهما الإله الرحيم جزيرة ليس في غير بلاد الأحلام منها ومن موقعها . وهكذا وجدت أرواد على مقربة من الشاطئ .
أما الأسطورة الفينيقية الثانية : تحدثنا بأن أرواد كانت ابنة شرعية لبعل اٍله البر وكان هنالك يم اٍله البحر والصراع قائم بين الإلهين , وأعجبت أرواد ب ( يم ) فهربت إليه وارتمت في أحضانه مؤثرة البقاء عنده ومازال أبوها يناديها إليه حتى النهاية ولن تجيب .
إن الوثائق الدالة على مكانة أرواد السياسية والعسكرية قليلة , وتبقى نصوص المؤرخين المصدر الرئيسي , ويؤكد سيرج على أهمية المسكوكات في ذلك . ونظراً لما تتميز به أرواد من موقع و أسطول قوي وغني كانت محط أنظار القوى التي تنازعت للسيطرة على الحوض الشرقي للبحر المتوسط فترى كلاً من الآشوريين والفرس والمصريين والإغريق السلوقيين والبطالسة بومبي أو القيصر انطونيوس أو أوكتافيوس بيزنطة و العرب المسلمون ثم العثمانيين وأخيراً فرنسا عام 1915 م يريدون أن يدفعوا بالأرواديين إلى المساهمة بحروبهم والانضمام إلى جانبهم , إلا أن أرواد استفادت من وضعها واستغلت موقعها الذي أعطاها نوعاً من الاستقلالية اٍزاء القوى المسيطرة على اليابسة .
استعراض تاريخي
كانت في البداية خاضعة لصور وربما دعيت ب ( قصر صور الملكي ) أو مدينة صور الملكية , اٍلاّ أنها استقلت عنها وأخذت تنمو وتزدهر وتمتد وتؤسس مستعمرات و تنشىء مدناً على الشاطىء لضرورات معاشية ودينية ودفاعية عرفت ببنات أرواد مثل مارتوس ( عمريت – بالانية ( بانياس ) – غابالا ( جبلة ) – بالتوس ( عرب الملك ) - كارنة ( القرنييين ) - اٍيندرا ( تل الغمقة ) ) لم يبقى منها شيء إلا أطلال شاهدة بحاجة إلى تنقيبات أثرية علمية لكشفها , كما توغلوا في الداخل وكانت تاباسك و بنزربيس تفخران بأصلها الفينيقي على أنهما لم تكونا في الحقيقة إلا مستودعين أرواديين . وكان حصن سليمان محرابها المقدس كما أن سيجون ( صهيون ) و مريامين كانت مؤسستين أرواديتين لقوافل أرواد التجارية قبل أن تكونا دعامتين للبيزنطيين والصليبيين , وقد امتد نفوذ التجار الأرواديين بواسطة هاتين المؤسستين إلى سواحل نهر العاصي وحتى الفرات وقد أسهموا نسبياً في تأسيس مدينة قرطا جنة على الساحل الإفريقي مسطرين بذلك حياة كلها همة ونشاط في نشر الحضارة ونقل البضائع وأشهر هذه العينات كما يقول ديون كيزوستروم ( أنترادوس ) أي القائمة تجاه أرادوس التي هي حالياً طرطوس والتي كشفت كل هذه المدن . هذا وقد زعم ( رينان ) أن مملكة أرواد لم تشمل إلا بعض المدن الساحلية وبعض الثغور علماً بأن سلطانها امتد إلى الداخل وخضعت لها حماه في السابق حتى أخذوا يترددون إلى الموانئ المصرية كما ورد في نقوش تل العمارنة , وذكرت أيضاً في حوليات ملوك آشور وفي جميع التواريخ الخاصة بالفينيقيين .
تبعت الدولة الأكادية عندما قام سرجون الأول 2300 – 2350 م ق . م مؤسس الدولة الأكادية موحداً البلاد ثم خضعت إلى فرعون مصر تحوتمس الثالث في القرن الخامس عشر ق . م عندما قام بحملته الخامسة وأحكم فيها قبضته على الساحل الفينيقي وجاء في بيانه الحربي الذي أعلن فيه سقوط الجزيرة ما يلي ( انظر أن جلالته قهر مدينة أرواد و ما فيها من قمح وقطع أشجارها الجميلة .... ) ويذكر بعد ذلك الجزية التي احتوت على الصبية والخيل والمواشي وصحون الفضة التي احتوت على البخور والزيت والعسل والخمر إلى أن يقول : إن جيش جلالته كان يسكر ويمسح بالزيت كل يوم كما لو كان في عيد في مصر ) .
و عندما قام الحثيون في آسيا الصغرى وأخذوا بالتوسيع نحو الجنوب لذا نرى أرواد مراعية لمصالحها , فأيدت الحثيين وحاربت تحت لوائهم ضد المصريين في معركة قادش عام 1293 ق . م ( تل النبي مند حالياً ) وكان يقود الجانب المصري رمسيس الثاني بينما الجانب الحثي مواتللي وقد توجت هذه المعركة بمعاهدة دامت المفاوضات من أجلها مدة طويلة إلى أن تمت عام 1281 ق . م وألحقت أرواد بموجب هذه المعاهدة بسورية الشمالية تتبع لسيطرة الحثيين إلا أن هذا العهد لم يدوم طويلاً ففي سنة 1180 ق . م أغارت شعوب البحر وخربت ودمرت أوغاريت وكثيراً من المدن الفينيقية الأخرى وكانت أرواد أوفر حظاً من غيرها وأصبحت من أبرز المدن على الساحل وشكلت حلفاً ضم بناتها ( كارنة – أنيدرا – بالانيا ) .
اشتهر الفينيقيون في التاريخ كشعب بحري مؤسس لحضارة راقية , ينقلون الحركة والنشاط أينما حلوا ومنحوا الإنسانية أول أبجدية ( أبجدية أوغاريت – بيبلوس ) ولم يؤسسوا ممالكهم على الجماجم وأسنة الحراب وأعمال القرصنة فاتجهوا إلى محالفة الآشوريين الذين اشتدت وطأتهم على الساحل فتارة يكسبون ودهم بالهدايا والمودة وتارة يكرهون قسراً على الخضوع لشدة ملوكهم , فلما قام الملك تيجلات بلازر الأول ( 1074 – 1112 ) ق . م موسعاً حدود إمبراطوريته وصل البحر المتوسط وقبل أن يبدأ هجومه على الجزيرة أعلن ملكها الخضوع له , ووجه له دعوة للقيام بنزهة بحرية فقبلها و جبى الجزية من أرواد و جبيل وصيدا وقد جاء في بيانه الحربي :
" أرواد استلمت , عبرت بسفن أرواد "" من أرواد القائمة عند شاطئ البحر إلى "" حيث سيميرا في بلاد عمورو . قتلت " " نهيرو الذي يسمونه فرس البحر في عباب اليم " .
كذلك يفتخر آشور ناصر بعل الثاني ( 859 – 883 ) ق . م عام 876 م الذي كانت جيوشه تلقي الرعب أينما حلت وتترك وراءها الدمار وأنقاض المدن , يفتخر بأن ملك أرواد قبل قدميه وقدم له جزية من الذهب والفضة والرصاص والبرونز والعاج والدلافين , غير أن هذه اٍهانة لم تقض على معنوياتهم لذلك لا نرى الأرواديين يتحدون مع ملك حماه ودمشق الآراميين عام ( 854 ) ق . م ضد جيش سلمان نصر الثالث ( 824 – 858 ) وتقدم 200 جندي من الأرواديين يقودهم ماتينوبعل وتتجمع الجيوش في مكان يدعى ( قرقر ) ولم يحرز الجيش الآشوري أي انتصار رغم ما ذكره سلمان نصر في كتاباته عن المعركة إلا أنه تمكن فيما بعد من أخذ الهدايا وفرض الضرائب على أرواد وصيدا و جبيل وصور وفي أيام تجلات بيلازر الثالث 727 – 745 ق . م كانت أرواد في وضع خاص تدين بالولاء وتحتفظ باستقلال جزئي وتدفع الجزية ويحكمها ملكها ( متان – بعلي ) وفي عام 722 – 727 ق . م استعان سلمان نصر الخامس بأسطول أرواد إلا أنه تحطم أمام صور . وفي فترة حكم سنحريب 681 – 705 ق . م وعندما قام بحملته الثالثة وفرض الجزية على المدن الفينيقية نعمت هذه المدن بهدوء نسبي وحكمها ملوك تابعين للملك الآشوري وكان منهم ( عبدي – بعلي ) ملك أرواد . كذلك استمرت أرواد أيام الإمبراطور أسر حدون ( 668 – 681 ) ق . م في دفع الجزية وكان ملكها ( متان بعل ) وتحتفظ باستقلال ذاتي مع بعض دويلات المدن المتفرقة مثل جبيل وجزيرة وصور .
وعندما قام " آشور – باني – بعل " 626 – 668 موسعاً حدوده وأخضع تمرد مملكة صور , اشتدت وطأته على أرواد التي كانت في الوقت ذاته تعرقل التجارة الآشورية , لذلك كان لابد ( لياكين لو ) ملك أرواد من الخضوع سنة 650 ق . م وتقديم الجزية , وتذكر النقوش إخضاع جزيرة أرواد ( ياكين لو ملك أرواد الذي يسكن وسط البحر , أبى الخضوع للملوك آبائي فوضعت النير في عنق ابنته وجئت بها إلى نينوى ومعها بائنة ضخمة لكي تخدمنى كإحدى محظياتي و قبل قدمي ) .
ويذكر نقش آخر ( فرضت عليه جزية سنوية ذهباً , وصوفاً أحمر عميقاً وصوفاً أسود وسمكاً وطيراً ) . وبعد وفاة ياكين لو ملك أرواد يذهب أبناؤه ومعهم هدايا ثمينة ليقدموا ولائهم إلى ( آشور – باني - بعل ) الذي اختار ( عازي – بعل ) خلفاً لأبيه على العرش ومنح الأبناء الآخرين هبات وهدايا . وربما هذا يدل على أن الملك الآشوري يقوم في تعيين من يخلف الملك المتوفي من أبنائه أو أن هذا الملك لم يسمَّ خليفة فآثر أبناؤه الاعتماد على نصيحة آشور باني بعل , ثم بعد ذلك سقطت الإمبراطورية الآشورية ووضعت أرواد تحت نفوذ المصريين لمدة قصيرة وما أن أطل عام 604 ق . م حتى دخلت تحت نفوذ ( نبو – كوردى – نصر ( نبو خذ نصر ) الكلداني .
العصر الفارسي
أخذ الفرس يؤسسون إمبراطورية واسعة النطاق مترامية الأطراف ودك كورش أسوار بابل وأصبحت أرواد في عام 539 ق . م من الإمبراطورية الفارسية الولاية الخامسة التي سميت مرزبانة وأصبح الأسطول الفينيقي عماد البحرية الفارسية ونمت أثناءها أرواد وازدهرت وضربت نقوداً فضية باسمها وسمح لها بممارسة الحكم الذاتي ويروي أريان أن أرواد كانت مملكة تابعة للفرس كذلك ( شاريتون ) أن ملك الفرس كان يمتلك قصراً فخماً على الجزيرة كما هي الحال في جميع مدن إمبراطوريته . شارك الأسطول الأروادي بقيادة مربعل ابن أجيال مع أساطيل صيدا وصور إلى جانب الفرس في حملة كزركس ضد الملك اليوناني تيموستكيل عام / 480 / ق . م في المعركة البحرية سلاميس .
وأكدت رواية ديودروس عن أحداث سنة 350 – 351 أن الفينيقيين نظموا حملة ضد ( أرتجشتا الثالث – أوخس ) تضم المدن الفينيقية التي كانت تعقد مجلسها العسكري في طرابلس ( المدن الثلاث ) لتتخذ القرارات الهامة وكما ورد في كتاب ( اسقيلاكس ) عن هذه الفترة لم يكن استرابون دقيقاً فيما أشار إليه فقد عارض بين زمن الاستقلال هذه وبين تغيرات الوضع السياسي لأرواد نتيجة لغزوات الفرس المتكررة و المكدونين ونظراً لاختفاء المتاجر الإغريقية التي ظهرت على شواطئ أرواد والتي تعود لهذه الفترة علاقة بأحداث منتصف القرن الرابع وقد قدم الإغريق مساعدتهم للفينيقيين الثائرين وبنيت أسوار تل سوكاس التي تبدو فيها أقرب إلى الفينيقية أو القبرصية منها إلى الإغريقية .
الغزو المكدوني
انتصر الإسكندر في معركة ايسوس ضد الفرس عام 333 ق . م واتبع الطريق الساحلي ليؤمن السيطرة على البحر و إخضاع فينيقيا فاستسلمت له مارتوس وقدم استرابون بن ملك أرواد أمام المنتصر وأبدى الخضوع والطاعة وسلم الجزيرة والمملكة التابعة لها وتاجاً من الذهب , بينما كان الملك جيرو ستراث ( ملك أرواد ) على رأس أسطوله في خدمة داريوس مع ملك جبيل أنيلوس ومراكب صيدا وسرعان ما تخلى عن الأميرال الفارس وانضم إلى المقدوني الذي استعان بأسطولها إلى جانب المراكب البحرية التي جاء بها من صيدا و جبيل أثناء حصارها العنيف لمدينة صور ومما يلفت النظر أن الإسكندر ربما لم يشأ مجابهة حساسية وشعور أهل أرواد فامتنع عن الدخول إلى الجزيرة بالرغم من وجوده في ماراتوس واستقبل فيها مبعوثي الملك داريوس يطلبون منه أن يعيد إلى الملك الأكبر أمه وزوجته وأولاده , كما يدعو للتساؤل ما ورد في كتاب ( ريكوكي وزميله ) هل أن ابن ملك أرواد أكثر انفتاحاً وتصرف من تلقاء نفسه وأن والده أذعن للأمر الواقع أم أن الأمير خضع بناء على توجيهات جيرو – ستراث مجبراً ؟ ! .. وعلى كل فأن هذا يشهد أن اليونان وغالباً البحارة منهم كانوا يترددون على ساحلنا وقد تركوا فيه أحياناً آثار سكن وانتشارهم في الشرق وعن شعور الحكام الأرواديين بمصالحهم التجارية لصيانتها ودفعها إلى الأمام . توقفت الجزيرة عن ضرب النقود باسمها في بداية السيطرة اليونانية وأقيم فيها مصنع لصك النقود باسم الإسكندر بالإضافة إلى ماراتوس التي كانت من أكبر دور الصك التي صور عليها الإسكندر . وعقب موت الإسكندر حملت النقود اسم " الأمير فيليب أفر هيدى ) لفترة قصيرة ثم عاد اسم الإسكندر من جديد .
وفي بداية القرن الثالث قبل الميلاد خضعت أرواد تحت سيطرة أحد الضباط الملكيين كما كتبت في مخطوط بيتوسيسي , وفي عهد سلوقس الأول خلت من الأحداث وليس من نص آلت إليه كذلك في عهد انطوخيوس الأول . ومهما يكن لم يعرف متى حدث التغيير في النظام السياسي في أرواد , بينما أصبحت مثلاً صور جمهورية نحو عام 275 ق . م .
وفي عام 235 / 234 سجلت إحصائيات معبد ديلوس تقدمة استراتون الأروادي ( أي عشتروت ) الذي ترأس احتفالات أعياد ابولور ورأى كما ذكر ( ريكوكي و زميله ) أن في عشتروت أحد أفراد العائلة الأروادية الكبيرة التي انتصبت تماثيلها في معبد ديلوس وتسأل في أن يكون استراتون ( عشتروت ) هذا ابن جيرو ستراث أو أحد المنحدرين منه , كما ولم تعد النقود الصادرة منذ عام 259 تحمل اسم ملك لأن الملكية اختفت قبل ذلك وربما أصبحت الملكية متعارفاً عليها باسم أهل أرواد التي ظهرت في قصة ( POLYBE ) التي أعطى فيها ذكراً عن أحداث عام 218 .
اٍلاّ أن استمرار صك النقود البرونزية منذ عام 166 / 167 وحتى 125 / 126 بدون انقطاع وصك الدراهم الفضية منذ 173 / 174 وحتى 109 / 110 يفرض نوعاً من الازدهار الذي كانت تمارسه اٍلاّ أن منع صك التيترادرخمات علامة الملكية ربما في سبيل القضاء على كبرياء المدينة والحد من نفوذها , أو قد تكون هناك درجات متفاوتة من الاستقلال الذاتي أو الحرية التي كانت تمارس ومها يكن فاٍن كثرة مثل هذه النقود تدل على ازدهار أرواد السياسي والاقتصادي وأنها تنعم باستقلال شبه حقيقي إزاء السلوقيين , وكانت هي المدينة الوحيدة من مدن سورية التي وجهت لها روما رسائل من قبل القنصل ميتلوس عام 142 ق . م عندما كانت سورية في نزاع مع اليهود
( المكابين ) . ومع الزمن أخذت النزاعات تمزق الإمبراطورية السلوقية وتشتد كما يشير المؤرخ جوزيف في النزاعات بين أنطوخيوس العاشر وابن عمه سلوقس السادس , وانحازت أرواد إلى جانب الأول أنطوخيوس الذي أبحر إلى الجزيرة وقلد فيها التاج وسار إلى خصمه ونزع منه سورية بأكملها .
أرواد والنزاع بين السلوقيين
ذكر استرابون موقف الأرواديين خلال الحرب القائمة بين سلوقس الثاني كالينكوس وأخيه أنطوخيوس هيراكس في النصف الثاني من القرن الثالث ق . م على الوجه التالي ( كان الأرواديون كغيرهم من الفينيقيين خاضعين لملوك سورية كما كانوا حلفاءهم في الوقت نفسه ) .
ومن هنا عرفت أرواد كيف تصون مصالحها أيام المنازعات بين السلوقيين أنفسهم ووقف الأرواديون إلى جانب كالينيكوس وعقدوا معه اتفاقاً بأن تكون ملجأ للخارجين عن المملكة وعدم تسليمهم ضد رغباتهم وألا يغادر المنفيون الجزيرة ويركبوا البحر بدون إذن من الملك . بينما كانت تبعية أرواد تسمح للملك في الأحوال العادية أن يطالب بتوقيف الأفراد المطلوبين والمتهمين بالتآمر ضد الدولة وتسليمهم . وسرت بذلك الشخصيات المهددة لوجود ملجأ أمين بينما اطمأن الملك لرؤيته خصوماً خطرين عاجزين موضوعين على الحياد وربما أسفر ذلك عن زيادة مناطق نفوذ أرواد وأملاكها الخاصة على اليابسة وقد صكت باسمها كمية كبيرة من النقود الفضية , وفي منتصف القرن الثاني قيل الميلاد اضطر أنطوخيوس الرابع على إخضاع الأرواديين الذين قاوموه ثم تحالف معهم .
وفي عام 169 / 170 أوقف صك التيترادرخمات التي كانت تعبر عن الملكية ثم استؤنف عام 137 – 138 في عهد أنطوخيوس السابع الذي كان في نزاع مع كريغون سيد النصف الجنوبي من المملكة وأعاد إليها حريتها ليكسب مساعدتها بعد أن كانت مسلوبة الحرية أيام أنطوخيوس الرابع .
النزاع بين السلوقيين والبطالسة
كان البطالسة يملكون الثروات الطبيعية بما يتعلق بالإنشاءات البحرية واستخدموا لذلك جبال لبنان في كل من ( صيدا – صور – طرابلس ) لهذا نجد أن السلوقيين بحاجة إلى قوة أرواد البحرية ولإرضائها , فنرى رسالة موجهة من ملك اسمه أنطوخوس ( الأول والثاني ) إلى حاكم الولاية وتتضمن وقف بيت سيس وما حولها لمعبد زوس ثم التوصية بصرف الإيرادات المتوفرة من ذلك الوقف على تقديم الذبائح شهرياً للمعبد نفسه فضلاً عن ضرورة عقد السوق التجارية مرتين وتمنح الرسالة حق اللجوء إلى المعبد والاحتماء فيه كما أن هناك فقرة خاصة بإعفاء أرواد من دفع الضرائب .
منح أنطيوخوس الثاني أرواد استقلالها ليؤمن مساعدة بحريتها و إخلاصها , وأخذت تضرب التيترادرخمات الفضية وتمتعت بامتيازات المدينة الحرة واعتبرت عام 259ق . م ، تاريخ حريتها ونقطة تؤرخ بها الحوادث .
وفي عام 224 – 225 ق . م نرى سلوقس الثالث و أنطيوخوس الثالث يبرما اتفاقاً نقدياً مع سومور ( سيميرا ) القريبة من الحدود ضد بطليموس الرابع وحلت بذلك التيترادرخمات وربما كان ذلك تسهيلاً لعمليات دفع أجور الجنود .
وفي عام 118 ق . م بينما كان يجهز انطيوخوس الثالث حملة على مصر أتى إلى مارتوس وأقبل عليه الأرواديون ليؤكدوا ولائهم ويذكر تيتوس ليفوس أن الزوارق الأروادية دخلت ضمن أساطيل الملك انطوخيوس , ولم تخضع أرواد للاحتلال المصري والذي لم يتجاوز شمال النهر الكبير .
ومنذ عام 219 ق . م أوقف العمل في صك النقود في مارتوس و كارنة لمدة قاربت أربعين عاماً وربما كان هذا نتيجة الاضطرابات التي أحدثتها الحرب أو عملية سياسية نقدية داخل الاتحاد الأروادي .
أرواد والعصر الروماني
دخلت سورية الكبرى في ظل الإمبراطورية الرومانية عام 64 ق . م وبذلك تبعتها أرواد تلقائياً إلا أنها حافظت على استقلاليتها نوعاً ما شأنها في ذلك شأن صيدا وصور وطرابلس , وتابعت إصدار تيترادرخمات فضية وعندما قامت القطيعة بين بومبي والقيصر أيدت أرواد بومبي وأظهرت له الولاء ولدى مرور القيصر في الشرق عام 64 ق . م عاقب أرواد لانحيازها مع بومبي وفصلت عنها جبلة وتوقفت عن صك التيترادرخمات فيها .
حاولت أرواد أن تبقى على الحياد في بداية الخلاف بين كاسيوس ودولا بيلا ضباط انطونيوس و أكتافيوس وعندما اتجه دولا بيلا نحو الجزيرة للحصول على السفن والمساعدات المادية , واضطر إلى اللجوء إلى اللاذقية بينما أقام كاسيوس معسكراً قرب بالتوس ( عرب الملك ) وأوقف دولابيلا في لاوديسية ( اللاذقية ) , وحسب التقاليد التي كانوا يتبعونها في حماية اللاجئين السياسيين قدم أهل أرواد حق اللجوء السياسي إلى شخص اسمه بطليموس أخ كليوباتره ورفضوا تسليمه كما رفضوا دفع الجزية واستخفوا بعملاء ورسل انطونيوس , غير أن الأوبئة والمجاعة أجبرت المدافعين عن الجزيرة على الاستسلام .
وفي عام 37 / 38 وعام 34 / 35 ق . م صكت نقود برونزية في أرواد و بلانيا تحمل صورة ماركوس انطونيوس مع زوجته ( فولفيا ) أو مع كليوباترا , ثم نزعت منها بلانيا كعقاب على مقاومتها العنيدة في عام 37 ق . م وأصبح العام الأول في تاريخ حرية هذه المدينة وربما بقي أسطول أرواد في خدمة أوكتافيوس في الحروب الأهلية ثم ظهر يوليوس على نقود أرواد إلى جانب آلهة الحظ تيكة بعد معركة اكتيوم عام 31 ق . م احتفظت أرواد خلال هذه الفترة بمؤسساتها الهلنستية وبقيت شبه مستقلة وكانت الوحيدة التي حافظت على تاريخ حريتها الهلنستي أثناء العهد الإمبراطوري بينما كانت المدن الأخرى تتبنى تواريخاً بذكرى الأعمال التاريخية التي قام بها الرومان كعصر بومبي والقيصر واكتفت بعملة محلية برونزية و بالامتيازات السياسية التي أخذتها من السلوقيين , ومع ذلك أخذت تخبو وتضعف وبدأ نجم انترادوس ( طرطوس ) بالتألق لتأخذ مكانها وتصبح محطة تجارية وتبني مرفأها وتنمو وتزدهر على حساب المدن الأخرى ومما يجدر ذكره أن القديس بولس ربما هو في طريقه إلى روما وصل أرواد وأعجب بتماثيلها وبشّر سكانها وبث الدين المسيحي فيها , وبهذا تكون النصرانية عريقة في أرواد وتصبح فيما بعد كرسي أسقفية تابع لصور .
انقسمت الإمبراطورية الرومانية على نفسها ( شرقية ) بيزنطة ( غربية ) روما وتبعت أرواد الإمبراطورية البيزنطية .
الفتح الإسلامي
دخلت بلاد الشام في الفتح العربي بينما بقيت أرواد على سيرتها ذات موقع استراتيجي وقاعدة بحرية حربية ممتازة تابعة للبيزنطيين بسبب صعوبة فتحها إلى أن قرر معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه فتحها كي يزرع الطمأنينة على الساحل وتم له ذلك سنة / 54 / هجرية الموافق 676 م . وأورده ابن الأثير ( وفيها فتح المسلمون ومقدمهم جنادة بن أبي أمية جزيرة أرواد قرب القسطنطينية فأقاموا فيها سبع سنين وكان معهم مجاهد بن جبير فلما مات معاوية ووليّ يزيد أمرهم بالعودة فعادوا) , وذكره الطبري ( فيما زعم الواقدي فتح الجنادة بن أبي أمية جزيرة في البحر قريبة من القسطنطينية يقال لها أرواد ) , وذكر محمد بن عمران أن المسلمين أقاموا بها دهراً فيما يقال سبع سنين وكان فيها مجاهداً بن جبير قال : تبيع ابن امرأة كعب ترون هذه الدرجة إذا انقلبت جاءت قفلتنا فهاجت ريح شديدة فقلبت الدرجة وجاء نعي معاوية وكتاب يزيد بالقفل فقفلنا فلم تعمر بعد ذلك وخربت وأمن الروم .
وذكر شهاب الدين البغدادي في معجم البلدان ( أرواد بالفتح ثم السكون وواو وألف ودال مهملة اسم جزيرة في البحر قرب القسطنطينية غزاها المسلمون وفتحوها سنة / 54 / هـ مع جنادة بن أبي أمية في أيام معاوية بن أبي سفيان وأسكنها معاوية وكان ممن فتحها مجاهد بن جبير المقرى وتُبيع بن امرأة كعب الأحبار و بها أقرأ مجاهد تبيع القرآن ويقال : بل أقرأه القرآن برودس .
عاشت أرواد كافة مراحل الصراع الدامي الطويل أثناء الحروب الصليبية واستقر فيها فرسان الهيكل
( المعبد ) وهم حركة دينية سياسية عسكرية مقرها القدس " اتخذت على عاتقها نشر وحماية الدين المسيحي " فزادوا في ترميمها وتحصينها وتقوية أسوارها و بنوا فيها حصنين يحملان إشارة آل لوزينان .
وبعد انتهاء دولة الصليبيين في بلاد الشام بقيت جزيرة أرواد مقراً لهم واقترح الأمير هيتون على البابا بأن يجعل من أرواد قاعدة حربية وعادت حركتها إلى النشاط ونمت وازدهرت خاصة بعد أن حرر الساحل أثناء المسيرة التي قادها الملك الناصر ناصر الدنيا والدين محمد بن الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاوون فأصبحت بذلك أرواد المركز الرئيسي ليعقوب الطرطوسي وللإغارة على الساحل بين وقت وآخر يهددون الأمن مما جعل نائب الساحل يستغيث بالسلطان محمد الذي قام بتجهيز الأسطول البحري وعين لقيادته سيف الدين كهرداش الزراق المنصوري وزوده بالشواني وأقلعت من الشواطئ المصرية سنة 1302 م , وانضم إليه جيش طرابلس وضربت هذه القوات الحصار على الجزيرة براً وبحراً , وفي ذلك يقول المؤرخ فيليب حتي ( بسقوط أرواد أسدل الستار على المشهد الأخير من فصل هو أروع الفصول في تاريخ النضال بين الشرق والغرب ) . وانتهى القتال بهزيمة الصليبيين وامتلاك الناصر للجزيرة بعد أن قتل من أهلها نحو خمسمائة .
وقد ذكر أبو الفداء في ذلك ما يلي : سنة اثنين وسبعمائة وفي محرم من هذه السنة فتحت جزيرة أرواد وهي في بحر الروم قبالة أنطرطوس قريباً من الساحل , اجتمع فيها جمع كبير من الفرنج و بنوا فيها أسواراً وتحصنوا في هذه وكانوا يخرجون منها ويقطعون الطريق على المسلمين المترددين في ذلك الساحل وكان النائب على الساحل إذ ذاك سيف الدين أسندفر الكرجي فسأل إرسال أسطول إليها . فعمرت الشواني وسارت إليها من الديار المصرية في بحر الروم ووصلت إليها في المحرم من هذه السنة وجرى بينهم قتال شديد ونصر الله المسلمين وملكوا الجزيرة المذكورة وقتلوا وأسروا جميع أهلها وضربوا أسوارها وعادوا إلى الديار المصرية بالأسرى والغنائم .
بينما المقريزي يورد ما يلي : وساروا إلى ميناء طرابلس ثم ساروا ومعهم عدة من طرابلس فأشرفوا من الغد على جزيرة أرواد من أعمال قبرص وقاتلوا أهلها وقتلوا أكثرهم وملكوها في يوم الجمعة الثامن عشر من صفر واستولوا على ما فيها وهدموا أسوارها وعادوا إلى طرابلس وأخرجوا من الغنائم الخمس للسلطان واقتسموا ما بقي منها ومعهم مائتان وثمانون أسيراً فسّر السلطان بذلك سروراً كثيراً .
تناوب على أرواد المماليك ثم أهملت وقل شأنها و ألحقت إداريا بنيابة طرابلس وأتى العثمانيون وحسنوا في قلعتها زمن السلطان سليمان الثاني القانوني عام 1566 , وشيد فيها حصنان صغيران على الطرف الجنوبي والجنوبي الشرقي من الجزيرة على اٍثر غارات القراصنة اليونان المتعددة فكانوا ينهبون الأهالي الآمنين و يلجؤون إلى جزيرة أرواد المقفرة من السكان , ولم ير السلطان بداً من قطع دابر هذه الغارات فجلب عدة عائلات من المرقب وقلعة صلاح الدين الذين عرفوا بشدة البأس وقوة المراس وأسكنها في أرواد بعد أن خصص لأفرادها الرواتب , وقد وقعت بينهم وبين القراصنة عدة مناوشات أسفرت عن فوز حماة الجزيرة فأسروا بعض القراصنة وتعلموا منهم الملاحة وبرعوا فيما زال السكان محتفظين ببعض العادات المرقبية حتى أن أنواع الأكلات التي يتناولوها هي نفس الأنواع التي يأكلها سكان المرقب وقلعة صلاح الدين .
وقد نفي إليها البطريرك أفرام في حدود سنة 1720 ثم توفي سنة 1749 في دير الكريم في لبنان , كذلك نفي إليها سنة 1837 عدد كبير من كهنة الكاثوليك بتأثير من المطران زكريا وعندما أتت بعثة رنان وأجرت فيها بعض التنقيبات كانت بغاية الصعوبة حتى أن العمال الذين استخدمتهم البعثة جلدوا أمام الأهلين .
أرواد والانتداب الفرنسي
كانت الجزيرة ولم تزل عبارة عن موقع استراتيجي متقدم على الشاطىء داخل البحر للمراقبة والرصد وملائمة للهجوم كما هي أيضاً وضعية دفاعية وقادرة على المقاومة والمأوى , فمنها تظهر مدينة طرطوس والجبال العالية وسهول عكار ولبنان ممتدة على البحر , والى الشمال بانياس وجبلة وراءها جبل الأقرع ( كاسيوس ) مما يعطيها أهمية في مراقبة وتهديد الساحل عبر التاريخ , لهذا نجد البحرية الفرنسية خلال الحرب العالمية الأولى ( 1918 – 1914 ) بقيادة أميرال الاحتلال كرنديج دي فرنة يحيط بها ولم يكن فيها أي قوة عسكرية وينزل الكومندان ترابو ( أصبح بعد حاكم بيروت وسمى فيها شارع باسم أرواد ) من ظهر البارجة جان دارك بعد مفاوضات مع وجهاء المدينة حاكماً عليها ودخلت بذلك أرواد تحت الاحتلال الفرنسي عام 1915 وقبل إبرام معاهدة سايكس بيكو أصبحت كافة معاملاتها تمهر بخاتم حكومة أرواد وصكت طوابع وجوازات سفر وبطاقات شخصية .
وساهمت مساهمة فعالة في تقديم المساعدة إلى جبل لبنان ضد جمال باشا وكانت صلة الوصل بين الفرنسيين والمواطنين كل من بشارة البويري وخليل زينة والأب سلوط ( الذي عين فيما بعد رئيساً لجامعة عين تورة ) ومهمة هؤلاء الترجمة والاتصال مع المواطنين وتأمين العملاء وتشجيع الهجرة إلى الجزيرة هرباً من الأتراك حتى ذكر البويري بأنها باتت ملجأ لكل من ساعده الحظ إليها فكان الكومندان ترابو يعاملهم معاملة الرفق ويهتم بتأمين أسباب الراحة لهم , وبهذا دخلت المخابرات الفرنسية إلى لبنان وسورية عن طريق أرواد وبحارة كسروان و البترون وتنقل المعلومات والأخبار حتى غدت موقعاً حربياً ممتازاً ومركز مخابرات فرنسية من الدرجة الأولى .
ودبت الحياة فيها ونمت تجارتها ولعبت مراكبها دوراً هاماً في نقل المؤن والبضائع أثناء العمليات الحربية وأحياناً تسير كطعم تضرب من قبل الغواصات الألمانية . كما ونقل قسم من سكانها إلى جزيرة قبرص وتزاوجوا هناك . وكثيراً ما يحدث تراشق في المدفعية بين الساحل الذي في قبضة الأتراك والجزيرة التي هي بيد فرنسا , ومما يجدر ذكره أن أحد الأشخاص الأرواديين الشيخ حسن حمود ساءه ذلك وأخذ يكتب رسائل يودعها في زجاجات ويقذف بها إلى البحر يخبر بها عن مواقع الفرنسيين وتعدادهم ومدافعهم والأشخاص الذين يتعاونون معهم , وتشاء الأقدار أن تقع هذه الزجاجات بيد الفرنسيين فيما بعد ويعلنون عن رغبتهم في توظيف عدد من الأشخاص و إجراء فحص كتابي لكل من القراء والكتاب فيتعرفون بذلك على صاحب الرسالة فشاء الله تعالى أن يكون الشيخ حسن حمود بينهم فألقوا القبض عليه واعترف بذلك وأخذ من الجزيرة ولم يعرف عنه شيء فيما بعد .
استمر الحال في أرواد على هذا المنوال وأصبحت تستقبل الزعماء الوطنيين الذين تعتقلهم السلطات الفرنسية ويودعون في قلعتها يسامون عذاب السجون ومرارة الاعتقال حتى غدت عن جدارة تحمل اسم معقل الأحرار وكالسجل تحكي سيرة التاريخ .
سجن فيها سنة 1922 كل من السادة :
شكري القوتلي – عبد اللطيف البيسار ( لبناني ) – عبد الحميد كرامي ( لبناني )
ثم نقل هؤلاء إلى أحد المنازل قرب الحمام على أثر نقل مساجين اللاذقية إليها , وفي أواخر شهر أيار من العام نفسه عند الثالثة صباحاً أودع في رحاب سجونها المحكومين من قبل الديوان الحربي بحوادث المستر كراين السادة:
- الدكتور عبد الرحمن الشهبندر - حسن الحكيم
- سعيد حيدر - الدكتور خالد الخطيب
- توفيق الحلبي - نديم ظبيان
- بديع ظبيان - الدكتور منير شيخ الأرض
- عبد الوهاب العفيفي / وهو مصري اشترك بالمظاهرة في دمسق وحكموه لأنه خطب خطاباً شديداً ضد الاستعمار /
وكان أيضاً من المعتقلين في سجن أرواد مصطفى الغلاييني مفتي بيروت و إبراهيم البيروتي وغيرهم من زعماء بيروت , ثم أتاها أيضاً دفعة جديدة تمثلت في كل من السادة :
- فهمي المحايري - عادل حتاح
- مصطفى المحايري - محمود البيروتي
- صبري مظلوم - نادر الساطي
بعد أن اكتشف نشاطهم الكابتن كاربيه واستعمل معهم وسائل الترغيب حيناً وجميع وسائل الإرهاب أحياناً لاتهام بعض السياسيين و إشراكهم وافتعال الأجواء الرهيبة ليوهموا الشعب أن من يتبع طريق المقاومة سيكون مصيره الإعدام ومع ذلك تقدم للدفاع عنهم كل من السادة :
- فارس الخوري وسعيد الغزي .
وقاما بالواجب على أكمله بعد محاكمة طويلة كما يقول الأستاذ نادر الساطي دامت أربع أشهر . وفي ذات يوم من أيام آب 1925 سجن فيها كل من السادة :
فارس الخوري - فوزي الغزي - إحسان الشريف .
وفي تشرين الثاني من نفس العام استضافت بسجنها كذلك :
جميل مردم بك كما أمّها الكثير من الأحرار ومنهم السادة : هاشم الأتاسي - سعد الله الجابري - مظهر أرسلان - عبد الرحمن الكيالي .
أسماء المعتقلين فيما بين عامي 1923 – 1922 أثناء الاستراحة وحسب أرقامهم الواردة في الصورة
1- صبري المظلوم
-2 نادر الساطي
-3 منير شيخ الأرض
-4 بديع ظبيان
-5 عادل حتاحت
-6 توفيق الحلبي
-7 مصطفى المحايري
-8 خالد الخطيب
-9 د . عبد الرحمن الشهبندر
-10 سعيد حيدر
-11 عبد الوهاب العفيفي ( مصري )
-12 حسن الحكيم
-13 رئيس الحرس فرنسي
-14 إبراهيم الفيل
-15 محمود البيروتي
-16 مصطفى الغلاييني ( مفتي بيروت )
-17 نديم ظبيان
-18 فهمي المحايري
-19 دركي فرنسي
-20 جندي فرنسي
الدكتور عبد الرحمن الشهبندر في السجن عام 1923
في سجن أرواد 1923
الأستاذ نادر الساطي – يحرسه جندي فيتنامي تابع للجيش الفرنسي
السيد نجيب الريس
ذكرى معتقل أرواد 15 حزيران 1923
الفصل الرابع : المعالم الأثرية
معالمها الأثرية
تضم جزيرة أرواد في رحابها الكثير من المعالم الأثرية والأوابد التاريخية الماثلة التي يقصدها السواح وطلاب العلم والمعرفة بأعداد غفيرة للنزهة والترفيه والدراسة والتحصيل العلمي , وهذا ما دفع المديرية العامة للآثار والمتاحف إلى تسجيلها منطقة أثرية بموجب القرار / 12 / آ تاريخ 75 / 1 / 3 ومما يؤسف له صعوبة إجراء تنقيبات فيها للكشف عن مكنوناتها وذلك بسبب ضيق مساحتها واكتظاظها بالأبنية بالإضافة إلى أن أجزاء منها مغمورة بالماء ومع ذلك زارها عدد من العلماء أجروا فيها دراسات أمثال – أرنست رينان 1860 ودوسو وأنورفروست , وكتب عنها الرحالة أمثال فانديك ومريم هارى غير أنها بحاجة إلى الكثير من الدراسة والبحث العلمي الدقيق وتحتوي الجزيرة في هذا المجال على :
-المرفأ
يقع في الجهة الشرقية ويقسم إلى قسمين بواسطة لسين من الصخور الضخمة يسمى ( السنسول ) حجم بعضها من 6 – 5 – 4 م3 وتتوزع فيها الأعمدة الغرانيتية الممتدة هنا وهناك في مقدمته نصب تذكاري أقامته البحرية الفرنسية يعود لسنة 1916 يتكون من عمود غرانيتي يعلوه تاج كورنثي . القسم الثاني من المرفأ يسمى ميناء الشمالية أو تجويف الحابوس وهو الأكبر , بينما القسم الجنوبي يسمى ميناء القبلية يتفرع عنه حوض صغير يسمى الجرينة لعله خاص بصيادي الأرجوان .
السور
إن الهدف من بناء السور في أرواد هو الدفاع عن الجزيرة من طغيان البحر ومن هجمات الأعداء , أما تحديد عصره فهو من الأمور القابلة للمناقشة غير أن الظواهر تدل على وجوده في العصر الهلنستي لكن مجموع المنشآت تدل على عصر أقدم .
ويلاحظ على طول الشمال والجنوب أن السور بني على طرف الماء وتأخذ حجارته شكل حرف ( U ) وهذا من مزايا البناء الهلنستي , إلا أنه يلاحظ بعض الحجارة من العصر الفارسي بينما في الجهة الغربية يتألف من جدران منحوتة بالصخر بينها فرجة تعلو الأول منها الحجارة الضخمة بحدود 20 – 15 طن .
بينما نرى في أماكن أخرى أن الجدران بكاملها مبنية بالحجارة المنحوتة وبذلك تتشكل لدينا منطقة مستوية بين السور والمدينة وهذه مملوءة بحجارة منحوتة مرصوصة كأساسات لأبنية لا يمكن تشييدها قبل تسوية هذه المنطقة التي يمكن أن تكون بقايا مستودعات لأن أرواد كانت مرفأ في جميع العصور لذلك فاٍن تحديد بناء السور يجب أن يعتمد على مراحل البناء التي لا تقبل الجدل , واٍن الأساسات الأولى التي بنيت فوق المنطقة المستوية تحدد لنا تاريخ بناء الجدران وعلى هذا الأساس تقول أونورفروست ( إنّ تاريخ ذلك يتطلب مسحاً طبوغرافياً دقيقاً يتلوه إعادة تصميم المنطقة معمارياً و إجراء المقارنة من الناحية الأثرية ) .
يرجح البعض إنشاء السور إلى العهد المملوكي الذي بدأ في جزيرة أرواد عام 1302 بينما البعض الآخر يرى أنه فينيقي إلا أن الأمر المتفق عليه هو أن السور قد تم بناؤه في عهود مختلفة وقد تهدم قسم كبير منه نتيجة للعوامل الطبيعية وخاصة ضربات أمواج البحر , بمرور الزمن وبفعل الغارات الحربية التي شنت على الجزيرة في العهود المختلفة .
-القلعة المركزية
تشغل قلعة أرواد المنطقة المتوسطة من الجزيرة وتقع في أعلى مكان فيها يعود تاريخها غالباً إلى القرن الثالث عشر ( العهد الصليبي ) , أدخل العثمانيون عليها إنشاءات جديدة يصعد إليها بدرج جانبي لضرورة حربية نقش في أعلى مدخلها الشعار اللوسياني الممثل مرتين , ينفتح الباب على بهو يوجد على يمينه سلم حجري ضيق يصل إلى السطح ويؤدي البهو إلى ساحة يحيط بها غرف تحتوي مواقد للتدفئة وبعضها يحتوي آبار ماء تتجمع فيها مياه الأمطار الهاطلة على السطح بواسطة ميازيب . يزيد في تحصينها أربعة أبراج تتوزع على جدرانها الشرفات ومرامي النبال والمسننات الحجرية و المحاريق , خصص البرج الجنوبي الغربي كمنارة بحرية لهداية السفن كما وتقسم إلى ثلاثة أقسام يصل بين الأول والثاني سلم حجري , وبين الثاني والثالث بوابة , وقد خصص قسم منها مسجداً لإقامة الشعائر الدينية ، جعلت الدولة العثمانية وفرنسة منها ثكنة للجنود واتخذ الفرنسيون من بعض غرفها سجوناً وأماكن تعذيب ونفي . وضمت في رحابها سجناء قارعوا الاستعمار وناضلوا ضده وتركوا ذكريات على جدرانها منها بيتين من الشعر الوطني للسيد نجيب الريس :
يا ظلام السجن خيم إننا نهوى الظلاما
ليس بعد الليل اٍلاّ فجر مجد يتسامى
وحملت بذلك اسم معقل الأحرار عن جدارة وبعد الجلاء أصبحت ثكنة عسكرية إلى أن تسلمتها المديرية العامة للآثار والمتاحف وأقامت فيها الكثير من الترميمات لتظهرها بالمظهر اللائق وجعلت منها متحفاً محلياً خاصاً ليكون بمثابة السجل الذهبي للجزيرة ويحتوي في أرجائه :
• مجموعة من المرجان بأنواعه المختلفة ( الدماغي والشجري )
• مجموعة جميلة من أصفاد فينوس .
• مجموعة آثار زجاجية – فخارية مكتشفة من البحر والموانئ القديمة والأماكن التي كانت تابعة للجزيرة .
• نماذج من المراكب الشراعية التي كانت مستعملة حتى عد قريب .
• طرق صيد السمك و الإسفنج .
• لوحة مجسمة لسفينة فينيقية
• تماثيل وأجزاء من تماثيل وجدت في أرواد في المناطق التابعة لها .
القلعة الساحلية " البرج الأيوبي "
وهو أول ما يلفت النظر عند الاقتراب من الجزيرة . تقع على الشاطئ الشرقي منهما وتشرف مباشرة على المرفأ , لها مدخل رئيسي واحد يعلوه الشعار اللوسياني ينفتح على بهو , وهذا يؤدي بدوره إلى باحة مكشوفة تحيط بها الغرف , سقوفها عقد يصعد إلى السطح بواسطة سلم حجري ضيق وفوق المدخل فسحة مسقوفة على جانبيها غرفتان كل منهما على شكل قبة ويزيد في تحصينها برجين في الجهة الغربية ومرامي النبال وشرفات ومحارق في كافة الجهات وأعلى المدخل بروز منحوت بشكل كف لوضع السارية أو المشعل .
-المراسي الحجرية
حتى سنوات قليلة مضت بالتحديد في الخمسينات ,كانت المراسي الحجرية تستعمل من قبل الصيادين على الساحل بكثرة إلا أنها انعدمت بالستينات واستبدلت بالمراسي الحديدية المتشعبة ( المخاطيف ) ومرد ذلك لأسباب اقتصادية و الأرواديون يستعملونها أيضاً عند الغوص للوصول إلى القاع بسرعة أثناء صيد الإسفنج كذلك شباك الصيد أو الشراك ( طريقة لصيد السمك ) تزود غالباً بمراسي صغيرة من الحجر وهي مختلفة الأحجام والأوزان والمستعمل منها في أرواد بشكل مثلث تقريباً أو متطاول بيضاوي يحتوي على ثقب أو ثقبين أو ثلاثة , أحد هذه الثقوب مخصص لربط الحبل بينما الثقوب الأخرى مخصصة لوضع عصا خشبية نافرة قوية لتغرس في الرمل أو بمثابة ثقوب احتياطية وتصنع غالباً من الحجر البازلتي أو الرملي أو الكلسي . ومما يجدر بنا أن لا نغفل عن ذكر بقايا الحمام الأثري الذي يرجع للعهد العثماني كذلك الصهاريج والآبار وتتوزع الكهوف والمقابر هنا وهناك منها المدفن اليوناني الموجود بجانب القلعة في الزاوية الجنوبية الشرقية وفي البحر حول الجزيرة حول الجزيرة حيث نجد أنبل الأسرار تتوزع القطع الأثرية المختلفة الأشكال وعليها ترسبات بحرية بفعل الزمن أكسبت ما كان منها على أرض صخرية شكلاً رائعاً وبقايا حطام المراكب والأعمدة الغرانيتية والمراسي الحجرية ذات الاستعمالات المختلفة التي تقارب بوزنها نصف طن وهذه الأمور يعرفها غطاسوا أرواد وحبذا أن يكون عملهم هذا تحت توجيه علماء الآثار ليعي هؤلاء معنى ما يرون .
وصلت أرواد إلى درجة متقدمة في مجال الحضارة والرقي ومرت عليها عهود مختلفة تركت آثاراً شاهدة وأوابد ماثلة ناطقة وصفحات نيرة مشرقة في التاريخ وقاعات المتاحف وصكت نقوداً باسمها مستخدمة رسومها من مختلف أوجه النشاط الأروادي في شتى المجالات ( دينية – تجارية – زراعية ) أقدمها على الوجه مثل رأس الإله الأسطوري ديجون ( بعل أرواد بشكل جانبي متجه نحو اليمين له لحية طويلة كثيفة يعلو رأسه إكليل من الغار بينما على الظهر سفينة فينيقية مبحرة تتجه إلى اليمين دفتها نحو الأسفل على جانبها صف من التروس وأعلاها زخرفة غامضة منحية أسفلها خطوط متموجة تمثل البحر .
و ديجون هذا بعل أرواد وذكر في الكتاب المقدس وأقيم له هيكل للعبادة في بيتوخيخي ( حصن سليمان ) قال فيه دوسو أن هذا الهيكل مثّـل بالنسبة لأرواد دور مزار أفقاً بالنسبة إلى جبيل . مع الزمن تطورت صورة الإله الأسطوري على النقد وأضيفت إليها صفات بحرية تظهر القسم الأسفل من جسمه على شكل سمكة لها زعانف ظهرية و بطنية ويمثل خلف النقد أحياناً دلفيناً أو حصاناً مجنحاً وفي السفينة صفاً من المحاربين وأعلاها كتب الحرفين م – أ – مختصر لكلمة ملك أرواد
تداول النقود الأروادية في القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد
بدأت أرواد بصك العملة خلال النصف الثاني من القرن الخامس ق . م ومن غير الممكن تحديد تاريخ مطلق بذلك ولم تدرس النقود الأروادية قبل الإسكندر دراسة وافية ولم تشكل حتى الآن إلا جزءاً من دراسات عابرة أو غير كاملة . ويجب التمييز بين النقود المكتشفة من خلال التنقيبات المنتظمة وبين الاكتشافات السرية كما أن النقود المنقب عنها غالباً ما تكون في حالة سيئة لأن بقائها في التراب بلا وقاية عرضها إلى عوامل التآكل والتحلل , لذا فإنها أهملت و لمدة طويلة من قبل علماء الآثار و مع ذلك يمكن أن تزودنا بمعلومات عن التداول في الموقع المنقب فيه ويجب استخدام شهادتها لأنها وثيقة لا تقبل الشك , ومن ناحية أخرى فاٍن الكمية النقدية يمكن أن تتغير حسب المنطقة المنقبة في الموقع ذاته < حي سكني – حي تجاري – ميناء – منطقة صناعية – مقبرة > ونوعية النقود المنقب عنها قليلة التمثيل في النقد الأروادي ولم يهتم رينان كثيراً بالاكتشافات النقدية سواء في موقع عمريت / ماراتوس / أو أرواد و اللقى النقدية غابت تقريباً عن تقارير التنقيب لدونان بالرغم من كثرتها في موقع عمريت , أما بالنسبة للحفريات في تل الكزل التي تتابعها ( ل . بدر ) فقد اكتشفت بعض النقود الأروادية في التنقيبات وهي < سوكاس – رأس شمرا – رأس البسيط – المينا > وقد نشر ( ج . لوند ) خمس قطع نقدية أروادية اكتشفت من سوكاس وهي ترجع إلى ما قبل الإسكندر , القطعة الأولى
( الثلث الأخير من القرن الخامس ) , القطعة الثانية ( الفترة / 333 – 400 ق . م ) لأن وجهها يمثل رجلاً ذو عين جانبية ( الانتقال إلى العين الجانبية تم في نهاية القرن الخامس ويشكل نقطة علام تاريخية مؤكدة نسبياً ) , أما القطع الثلاثة الباقية فهي بالية , وثمة قطعتان كسريتان أروادية وجدها
( شيفر) سنة 1944 في رأس شمرا ويعيد / ستوكي / القطعتين الى ما بين 350 – 400 ق . م لكن هذا التاريخ يتناقض مع تاريخ الكأس الآتيكي الذي وجد معهما ذو الطلاء الأسود الموشوم ويعود تاريخه الى مابين / 400 – 424 / وهذا ما لاحظه ستوكي دون أن يستخلص منه شيء ويفسر هذا التناقض وهاتان القطعتان بأنهما تنتميان بوضوح الى النموذج ذو العين الكاملة واللحية المدببة وبفضل نقطة العلام الزمنية هذه التي يشكلها شكل العين يمكن القول : أنها بالتأكيد ترجع الى الربع الأخير من القرن الخامس وهذا يوافق تماماً تاريخ الكأس الآتيكي نشر – ج – لوريدر ثلاث قطع نقدية كسرية أروادية كان / ب – كوربان / وجدها في حفريات رأس البسيط ويعيدها الى النصف الأول من القرن الرابع ق . م اٍلاّ أنه يجب أن يصحح تاريخها نتيجة المقارنة مع العين الجانبية وهذه لا تشكل اٍلاّ جزءاً بسيطاً من النقود الناتجة عن الحفريات والنقود الأروادية التي وجدت في المينا على العاصي معبرة أكثر نسبياً وأنها متفرقة في المنطقة المحفورة من قبل / س . ل وولي / وكلها فينيقية ومجموعها 114 منها 89 قطعة أروادية تثبت إذا دعت الحاجة الطابع الفينيقي للموقع وحسب س . ل وولي فاٍن القطع البرونزية تتأتى كلها تقريباً من المحلات التي تبيع المنتجات الآتيكية التي وجدت فيها كانت في معظمها بالية ويملكها تجار فينيقيون يستخدمون على وجه الاحتمال قطعاً برونزية في معاملاتهم التجارية المتواضعة . وجدت النقود الأروادية في حفريات سرية بأعداد كبيرة وأكثر منها حفريات منتظمة لهذا يجب اعتبار أن اكتشافات عديدة لم يعلن عنها ولم تفهرس ومن الصعب القدرة على دراستها قبل تفرقها في الأسواق ومعرفة ظروف اكتشافها بشكل محدد وهي إما تكون فقدان عارض ( دفن طارئ – كنوز للتوفير – استغناء إداري ) , ويمكن لهذه الكنوز أن تزودنا بمعلومات متنوعة على شرط أن تترجم بحذر . ذكر ب . ناستر عام / 9 / 1963 / كنوز أروادية اٍلاّ أن
ج – أيلاي – و أ . ج أيلاي أحصيا الكنوز الأروادية حتى الآن وعددها / 22 / وتم تصنيفها في مجموعتين :
-1 مجموعة الكنوز المكونة كلياً أو في معظمها من النقد الأروادي وعددها ثمانية وتحوي / 679 / قطعة أروادية والدراسات التي أجريت عليها أو التي مازالت قيد الإعداد تفيد أن المعلومات عن مكان إيجادها هي معلومات غير وثيقة أحياناً , اٍلاّ أن هناك تركيز واضح جداً لهذه المكتشفات حول منطقة أرواد بالنسبة لمعظمها بالتأكيد في الأراضي الأروادية < سوكاس – رأس شمرا – البسيط – أرواد – طرابلس – جبلة – اللاذقية > .
-2 مجموعة الكنوز التي يكون فيها النقد الأروادي بكمية قليلة وعددها / 14 / وتحوي بالكاد / 23 / قطعة أروادية وهذه تفيد أن النقود الأروادية نقلت الى الشاطىء الفينيقي نواحي بيروت – منطقة غزة – سماري – كيليكيا – وفي بلاد الرافدين إيران ومصر وشرق الظهران وغرب الآتيك وبالرغم من ذلك فهي أضعف من أن تشهد على تصدير نقدي بضائعي أروادي اٍلاّ أنها تشهد على دراسات تبادلية تربط بشكل مباشر أو غير مباشر الأمكنة المختلفة ولكن من السابق لأوانه التحديد الأكثر لطبيعة ورسم هذه الدارات .
- العهد الإغريقي :
احتل الإسكندر أرواد عام 332 ق . م حيث أسس داراً جديداً لصك النقود باسمه , واستغنى فيما بعد عن صورة الإله الأسطوري ( ديجون ) باٍله أسطوري آخر هو ( بعل يم ) اٍله البحر عند الإغريق
( بوسايدون ) الذي يقود السفن وظهر فيها هيركلس لابساً جلد الأسد أوزفس يحمل طيره المقدس بيمناه , بينما باليسرى يمسك صولجان كما وعرف الكثير من رؤوس ملوك السلوقيين عليها .
أرواد بين 174 – 260 ق . م
مثل على الوجه رأس زيوس متوجاً بالغار ملتحياً يتجه نحو اليمين , بينما على الظهر مقدمة سفينة تتجه الى اليسار عليها أثينا تحارب فوق المقدمة وهناك نقد آخر يبدو فيه القسم العلوي من تايك تتجه نحو اليمين عنقها مزين بعقد ( طوق ) وتلبس تاجاً بشكل برج على ظهر النقد نشاهد اله البحر الخرافي بوسايدون عاري الصدر على دفة السفينة ماداً يده اليمنى .
الفترة بين 110 – 174 ق . م
على الوجه نحلة مفتوحة الأجنحة ترمز الى العمل الدؤوب والاختيار المفيد بينما الخلف لغزال متجه الى اليمين أمام نخلة واسم مدينة بالإغريقية على اليمين .
-الفترة 46 – 137 ق . م
على الوجه : القسم العلوي لتايك ( آلهة المدينة ) تتجه نحو اليمين وتلبس تاجاً مرتفعاً على شكل برج و حجاب .
الظهر : تايك إلهة النصر المجنحة تتجه الى اليسار وتلبس بدلة طويلة فضفاضة و حزام أعلى خصرها ويظهر خلفها اسم المدينة بالأحرف الإغريقية , وفي العهد الروماني ظهر على العملة الأروادية عدداً من آلهة الرومان الخرافية وشعاراتهم وتحمل في أكثر الأحيان صورة الإمبراطور موشحاً بإكليل من الغار كتب اسمه باليونانية أو اللاتينية حول الصورة وأحياناً تاريخ الصك ويمكن أن نذكر هنا أهم هذه الخلفيات .
-ثور محدب يعدو باتجاه اليسار .
-إناء طويل وغصنا نخيل على طرفيه .
-تايك جالسة على دفة السفينة عارية الصدر ممسكة قرن الخصب فيه عناقيد العنب .
-شجرة سرو على يسارها أسد ويمينها ثور يتواجهان معبد تايك .
وكان الزمن يعيد نفسه فلابد من ذكر عهد الانتداب الفرنسي حيث أخذت أرواد تستخدم قطع نقدية معترف بها لدى السلطات , فيكفي أن يحدد مسيو ( دقمان ) القيمة النقدية على ورقة صغيرة تحمل توقيعه وختمه وتصرف في الأسواق .
البحرية الأروادية
أرواد جزيرة صغيرة ذات مرفأ مزدوج قريبة من الساحل تتمتع بموقع استراتيجي ممتاز عاشت في البحر . مصدر غناها وقوتها هو استفادتها من غابات الجبال القريبة وغنى المنطقة التابعة لها . وهذا ما جعلها تملك منذ القدم وحتى العهد الروماني وفي الوقت الحاضر أسطولاً هاماً قوياً وتكون آخر موئل للصليبيين وأول موطئ للفرنسيين لذلك كانت السفينة الرمز الأكثر رواجاً ( استعمالاً ) كتميمة للشؤم أو للنحس الذي يصيب نقودها ولم تمثل النقود المراكب التجارية و إنما المراكب التي أمنت لها حرية الملاحة وسمحت لتجارها بالربح وأدت الى ازدهار المدينة , ففي العصر الفارسي كان يمثل على بعض القطع النقدية الذهبية سفينة أو قارب مبحّر والبحارة فيه وتظهر الدفة أحياناً متجهة نحو الأسفل تحت الكوثل ( مؤخرة السفينة ) وتعلو الكوثل زخرفة يدعى الستيلس ويظهر الصاري وعليه علم أحياناً ويعلق صف من التروس على حافة السفينة أثناء الحروب وتظهر مقدمة السفينة ( الجؤجؤ ) مزينة بأعين ملونة وأحياناً تمثل بشكل الياتيك ( عفاريت البحر الصغيرة ) . ومن خلال دراسة هذه النقود يمكن معرفة تطور مراكب أسطول أحشويرش التي قادها ميربل بن اجبال الى معركة سلاميني وكذلك المراكب التي وضعها جيرو ستراث ملك أرواد تحت تصرف الإسكندر بعد مضي حوالي قرن ونصف من الزمن .
وفي العصر الهلنستي لم يتغير شكل المراكب الأروادية التي ظهرت في أسطول أنتيوخوس الثالث وبعد ذلك في أسطول أوكتافيوس وخلال حوالي القرنين اتخذت مجموعات عدة من النقود شعاراً لها هو الجؤجؤ مقدمة السفينة أو الكوثل ( مؤخرة السفينة ) عكف قليلاً نحو الأعلى والعين ترسم على المقدمة ثم حلت أثينا إلهة الحرب مكان الباتيك ( عفاريت البحر ) كشكل من أشكال مقدمة السفن . اعتقد الأرواديين أن اٍله البحر ( بوساديون ) هو الذي يوقد السفن لذلك مثلوه جالساً على مقدمة السفينة ممسكاً شوكة وبالأخرى تاج النصر ثم صدرت التيترادرخمات ومثلت عليها ربة النصر واقفة تمسك سعف النخل وأحياناً جالسة على دفة السفينة وتمسك قرن الخصب ويعلو رأسها تاج .
كان الفينيقيون في أرواد مثلهم مثل فينيقي صيدا وصور بحارة شجعان ذكرهم في أبيات نظمها
( ليكوفرون ) وتحدث عنها بحارة كارنة ( القرنيين ) حيث وصلوا الى مصر و البيلوبونيز كذلك ذكرهم تيتوس – ليفوس مع فينيقي صور وصيدا أنهم شكلوا عماد أسطول انتيوخوس الثالث ويؤكد على براعتهم وعدم وجود أي منافس لهم . وشهدت رواية شاريتون بشهرة بحارة أرواد في القرن الثالث الميلادي واستقبلوا والده كليجان التي غرقت باخرته أثناء عاصفة ويذكر أيضاً ديودوروس الأحداث الدرامية الفنية التي وقعت في ماراتوس و أرواد تحت حكم الاسكندربال .
الباتيك الأروادي
التماثيل الظاهرة في مقدمة السفن الحربية في أرواد تظهر على العملة الفضية التي تعود الى ما قبل فترة الإسكندر وهي في أغلب الأحيان صورة جانبية لرؤوس رجال ملتحين بعين بارزة ومن المحتمل أن هذه النقود ضربت في بداية القرن الرابع / ق . م / وبدأت تظهر على شكل سلسلة بعين كاملة المنظر على الأغلب تحمل الحرف ( M ) وأرقام ثم ظهرت هذه الرؤوس فيما بعد على العملة البرونزية مع صور آلهة على شكل أسماك في الوجه المقابل إلا أن وصف هيرودوت لم ينسجم مع صور تماثيل النقود الأروادية التي قام بدارستها ج . اٍيلي و أ . ج . اٍيلي والتي هي ليست برجال ولا بأقزام ولكنها حيوانات أسطورية ضخمة قام النحات نفسه بتضخيمها , أما بالنسبة لهيرودوت فاٍن السفن الحربية اعتادت أن تحمل في مقدمتها تماثيل أشخاص تدعى باتيكوس ويمكن أن يكونوا أقزام وهو الذي عرف فقط / تيري / وعمم ملاحظته على كل السفن الفينيقية كما أن الباتيكوس عنت للإغريق التماثيل الفينيقية على مقدمة السفن الحربية واستخدمت إبان رحلة هيرودوت وأيضاً في نهاية الفترة الفارسية وأنها قد حفظت فيما بعد بمعجم ( سويداس ) ودراسة أصل الكلمة المطروح من قبل
/ ف . ك . موفور / تعني ليضرب أو ليطرق وأنها تتفق والأوضاع التهديدية التي تتخذها هذه التماثيل الأروادية الأذرع مرفوعة مطبقة القبضات تشهر أحياناً أجساماً يمكن أن تكون أسلحة أو هراوة , أما بالنسبة ل ج . ن . سفورنوس فاٍن ( الباتيكس ) يمكن أن يقوم بضرب الموجه التي تلطم مقدمة السفينة لأنه يظهر على بعض العملات الأروادية في الحقل اليميني خطين يمثلان أمواجاً في المقدمة كذلك له مهمة أخرى هي تهديد العدو وتتضمن رموز القوة والقتال ومن ذلك فاٍن الباتيكوس سيكون الاصطلاح الذي يعني أي نوع من التماثيل على مقدمة السفن الفينيقية الثلاثية المجاذيف وهذه التماثيل لها أشكال مختلفة والتي وصفت من قبل هيرودت تيرانية خاصة والحيوان الأسطوري المتمثل على العملة الأروادية هو نوع آخر أو شكل من أشكال عفاريت البحر الصغيرة .
الملاحة النهرية والتجارة الداخلية
بدون شك نقل البضائع كان ولم يزل مألوفاً في العصور القديمة عبر مجرى نهر ( ORANT ) العاصي الأوسط , ولعب الأرواديون دوراً هاماً في ذلك ونظموه وقد اتصلوا مع تجار GERHER
( وهو مركز تجاري على الفرات ) بواسطة القوافل علماً أن كل طريق مائي كانت الملاحة تجري به باتجاه المجرى لأنه من غير المحتمل أن الطرق الملاحية كانت تستخدم بعكس المجرى , وكانت البضائع المحمولة بواسطة القوافل من حلب و تاباسك عبر العاصي و من جسر الشغور عبر برامايا ومنطقة صهيون تحمل الى القوارب التي كانت عبر المجرى الأدنى لنهر ليكوس وهو مايسمى بنهر اللاذقية وبواسطة الملاحة الساحلية التي تستخدم عند الضرورة وقوارب جبلة و بالتوس وبانياس و كارنة حتى تصل الى مرفأ أرادوس الكبير ثم يحمل باتجاه الشمال عبر مناطق مصياف حتى العاصي حيث كانت البضائع توضع على القوارب وتحمل من جديد بواسطة القوافل حتى حلب و تاباسك وبدون شك الى القوارب عبر الفرات .
إن إنشاء المستعمرات المقدونية في منطقة آفامية يفترض أنها حدت من إمكانية عمل سكان أرادوس وكانت البضائع سابقاً تذهب بدون عائق وحتى تاباسك حيث كانت تصادف تجار جيرها أسياد الملاحة في الفرات وطرق القوافل التي كانت تحاذي النهر , هذا وقد أخذ الفينيقيون على عاتقهم نقل أسطول الإسكندر حتى الفرات و هؤلاء الفينيقيون يجب أن يكونوا سكان أرادوس الذين كان عندهم أسباب معرفة هذه الطريق أكثر من سكان بيبلوس و صيدون .
الفصل السادس : الحياة الاقتصادية
يعتبر الأرواديون بحق أبناء البحر بلا منازع فطروا عليه حتى أصبح جزءاً منهم توارثوا مهنة واشتهروا بها حتى فاقوا جيرانهم أبناء الساحل وغدت لهم شهرة واسعة النطاق بسبب بيئتهم البحرية وتشمل :
أ – صيد السمك .
ب – صيد الإسفنج .
ج – الملاحة وصناعة المراكب .
أ – صيد الأسماك : من أهم أوجه النشاط البشري في أرواد والحرفة السائدة لدى الجميع يمارسونها من أجل الكسب أو كهواية في أوقات الفراغ بطريقة مختلفة وهي :
-1 الجاروفة : عبارة عن شبكة طولها 200 – 150 – 100 م , عرضها من 4 – 2 م , أحد أطرافها مرصوف بقطع الرصاص كي يرسو تحت الماء وتشد من الشاطىء بواسطة الحبال المربوطة بطرفيها وفي هذه الحالة تجرف الأسماك المحصورة بينها كذلك أحياناً تمد شبكة ثانية ملاصقة بها معبأة بقضبان القصب طافية على الماء حتى إذا وثب السمك في الهواء يريد الانفلات من الجاروفة يقع على هذه الشبكة يتخبط ولا يستطيع الإفلات منها غير أن هذه الطريقة في طريق الانقراض لصعوبتها وحاجتها لعدد من اليد العاملة والجهد العضلي وكلفة الشباك .
-2 الرفيعة : وهي عبارة عن شبكة كالشبكة الأولى إلا أنها أقل عرضاً يربط كل طرف منها بعلام طاف تمد من البحر ليلاً بعيداً عن الشاطىء فتعلق الأسماك في ثقوبها وتجمع في الصباح .
-3 الشحطاطة : طريقة سهلة بسيطة فريدة تتم بواسطة سمكة هيكلية في مؤخرتها ( صنارة ) بينما على بعد منها قطعة رصاصية لكي تغوص تحت الماء حوالي 1.5 - 2.5 أثناء سير القارب المربوطة فيه .
-4 الشراك : وهي طريقة رائجة عبارة عن خيط تربط به خيوط صغيرة بطول 60 – 50 سم على أبعاد متساوية بحدود 1 م في نهاية كل منها صنارة يعلق بها سمكة صغيرة أو قطعة من العجين ( طعم ) وتلقى في عرض البحر ليلاً ينتهي طرفها بقطعة فلين يعلق بها فانوس كنقطة علام .
-5 الفونسة : تعتمد على الضوء لذلك يستعمل بها مصباح كحولي يعلق بطرف القارب بحيث تبهر السمك أو غيره وتسهل القبض عليه وهي خاصة بصيد سمك السردين .
-6 الصيد بالديناميت : ذات مردود كبير ومربحة تمارس بعيداً عن أعين الرقابة وهي محظورة لمساوئها الكثيرة كونها خطرة تودي بصاحبها أحياناً وأحياناً تسبب عطل أو تشويه دائم كما وتقضي على صغار السمك , كذلك هناك الصيد بواسطة القصبة والقفص الحديدي والشبكة الفردية والمطريان وبالرغم من كل هذا التنوع فاٍن حرفة الصيد بدائية تفتقر الى الرعاية ومايزال المحصول تحت سيطرة المحتكرين الذين يقومون بجمعه وتسويقه ليعود عليهم بالأرباح الطائلة .
ب - صيد الإسفنج : وهي حرفة قديمة يجني الغواص منها أرباحاً طائلة نظراً لأهمية هذا الحيوان البحري بأنواعه وتعدده بكميات وفيرة وله مواسم خاصة وكانت تقام له احتفالات سنوية وأعياد إلا أن هذه المهنة لا تخلو من المخاطرة وتؤدي أحياناً الى الموت أو الشلل في حال مكوث الغواص أكثر من المدة اللازمة أو أي خلل يحدث في آلة التنفس , ومازالت تستخدم في ذلك الوسائل البدائية حتى عهد قريب تطورت نوعاً ما وهي :
-1 البوليس : وهي عبارة عن حجر مستطيلة مثقوبة تربط حبل وزنها بحدود 15 – 20 كغ يمسك بها الصياد لتساعده على الغوص بسرعة تحت الماء وتعتمد على قدرته في حبس نفسه .
-2 بدلة الغطس : وهي أحدث من سابقتها عبارة عن ثوب كتيم ورأس نحاسي ذو نظارة زجاجية وحذاء رصاصي زنته بحدود 30 كغ , وأنبوب مطاطي يصل الى الآلة التي تزوده الأوكسجين والتي هي بنفس الوقت تعدل الضغط للغواص .
-3 الفرنازة : وهي أحدث الطرق سهلة الاستعمال تشمل وجه مطاطي له نظارة يمتد فيه أنبوب متصل بأسطوانة هواء تملأ بمحرك خاص في الزورق .
-4 الرئة الاصطناعية : تضم وجه له نظارة وخرطوم يتصل بأسطوانة أو اسطوانتي أوكسجين يحملها الغواص على ظهره خفيفة الوزن و لا تعيق الحركة ويلبس في رجليه حذاء مطاطي يدعى ( بلمات ) يساعده بسرعة الحركة وأحياناً يضع حزام رصاصي .
ج- الملاحة وصناعة المراكب : وهي الحرفة التي اشتهر بها أبناء أرواد وأعطتهم السمعة الطيبة حتى أصبحوا بالفطرة يسيرون مراكبهم فأحسنوا استخدام الأشرعة بمهارة فائقة وجابت أساطيلهم محملة بالسلع التجارية كافة موانىء البحر المتوسط والبحر الأسود , كذلك وصلوا بها السويد وهم قباطنة قلّ ما تجد منهم إلا ويجيد أكثر من لغة ( تركية – يونانية – رومانية .... ) .
وتفننوا بصناعة المراكب وتوارثوها وحتى الآن ما تزال جزيرة أرواد المركز الأول لبناء السفن الخشبية منها والصغيرة المعروف منها :
-1 السكونا : وهي أضخم المراكب وأكبرها ذات سواري ( ثلاثة ) شراعية حمولتها بحدود 400 – 350 طن اٍلاّ أنها انقرضت ولم يبقى منها شيء .
-2 الغيظ : متوسط الحجم حمولته بحدود250 / 200 طن وقد أصبح الآن مزوداً بمحرك ( ديزل ) الى جانب الأشرعة وهو حالياً انقرض من الجزيرة في أواخر الستينات .
( السكونا والغيظ يتم تصنيعهما في دمياط في مصر وقد لعبا دوراً هاماً إبان الحرب العالمية الأولى )
-3 الكيك : شبيه بالغيظ وأصغر منه له سار واحد كذلك اللنش و الفلوكا وهي عبارة عن قوارب تستعمل لنقل البضائع والمسافرين بين طرطوس و أرواد والتنزه والصيد بينما الحسكة تستعمل كقارب إنقاذ في الغيظ و السكونا .
غير أن الأرواديين يعملون لدى الشركات الملاحية كبحارة و ميكانيكيين وقباطنة يعطون مثالاً للبحار العربي لدى العالم بالفطرة , أما الآن فقد دخلوا المعاهد والكليات البحرية وقادوا البواخر الكبرى برواتب مغرية وأصبح لديهم أسطولاً تجارياً كبيراً .
الصناعات الأخرى :
تشتهر جزيرة أرواد حالياً بصناعات محلية مصغرة للمراكب البحرية المعروفة و الإسفنج والمرجان المستورد والعقود المصنوعة من قوقع البحر وأصفاد فينوس وبذور نباتية وتحنيط بعض أنواع حيوانية بحرية لتباع للسائح وهي تدر بذلك عليهم أرباح لا بأس بها
المعتقدات الدينية
الديانة الأروادية
المعتقدات الدينية عند أهل أرواد
عرفت أرواد والمناطق التابعة لها عدداً كبيراً من الآلهة وكرمتها ودلت عليها النصوص الأدبية ونقوش النقود والمنحوتات وكانت الآلهة على درجات متفاوتة من المعرفة بحيث كانت أسماء بعضها تغيب وأحياناً أخرى ينقطع ذكرها , كما وأن بعض أسماء الآلهة التي أوردها الأرواديون في البلاد البعيدة قد تكون أسماء آلهة المدن التي أقاموا فيها أو التي مروا بها وتؤكد على نوع من الإجلال والتقدير لها , وفي نهاية العهد الفارسي كانت التماثيل الصغيرة تمثل غالباً المتعبدين الذين يأتون لتقدمة القرابين والنذر غير أن الكتابات لا تبين طبيعة العلاقة بين الآلهة ورعاياها غير أن ملامح الورع الشعبي تظهر بوضوح من خلال التسميات التي أطلقت على اله بيتوسيسي ( حصن سليمان ) كاٍله الخير و الإله المنقذ والشافي والتأكيد على قداسة وسيادة الإله , وفي العهد الإمبراطوري موضع تساؤل حول القائد الحربي الأروادي إن كان كاهن يدين بالدين الإمبراطوري أو بالدين المحلي السائد في أرواد .
كبار الآلهة
حملت النقود الأروادية قبل الغزو المكدوني رأس اله ملتح بشكل جانبي غالباً مايسمى ملكارت كما اعتقدوا باٍله البحر الذي كان جسمه ينتهي بذنب سمكة ويسمى ديجون , وفي العهد الهليني كانت في
( أرواد – كارنة – مارتوس ) تصدر نقود خاصة وتحمل صورة اله ملتح وغالباً ما يكون متوجاً بإكليل من الغار وهذا ما يشير الى الإله زيوس اله العاصفة ( قديس الكون ) وأسماؤه كثيرة في أرواد ( ديودوتس – ديجنس – زينون ) وبعض النقود الأخرى تحمل صورة بوسيدون أحياناً واقفاً على قدميه أو جالساً على مقدمة السفينة ملتح وعلى رأسه تاج من النباتات البحرية ومدارة ثلاثية التي هي رمز لهذا الإله .
ومنذ بدأ العهد الروماني كان بوسيدون مماثلاً الإله الفينيقي الكبيرايل .
وهناك اله آخر أقامت أرواد تكريماً له تمثالاً وأشارت إليه باعتباره الإله الأعظم وبتسميته زيوس غرونوس , كما وأن النقود الأروادية الصادرة سنة 174 – 173 قبل الميلاد كانت تمثل صورة الإله زيوس على وجه و الإله بوسيدون على الوجه الآخر وفق الأسلوب اليوناني .
حصن سليمان
وعرف فيه الإله زيوس اله العاصفة وسمي قديس الكون بديلاً محلياً بعمل شمين اله العاصفة الذي كانت عبادته منتشرة في العصور التي ازدهرت فيها الموانئ الفينيقية على الساحل ومن المعتقد أن الآلهة الكبرى واحدة في كل من أرواد وحصن سليمان واٍن الكتابات في الحصن تشير الى أن الإله الأكبر ل بيتوسيسي هو اٍله شاف من الأمراض واٍن مريضاً زار 360 طبيباً دون جدوى وشفي بأعجوبة فيه .
ولما كانت عمريت ( ماراتوس ) تشكل الامتداد القاري لجزيرة أرواد ومكان إقامة الاحتفالات وممارسة الطقوس الدينية أيضاً نجد معبد عمريت الفريد من نوعه المحفور بالصخر وعملية استخدام الماء فيه للتطهير والاغتسال والطواف فيه يتم سعياً على الأقدام أو بواسطة الزوارق كما أنه المقصد للشفاء من بعض الأمراض ثم نجد أيضاً بقايا معبد آخر حول نبع الحياة ذو أرضية مبلطة حجرياً تم الكشف عنها عام / 1993 / وجد بالقرب منها شاهدة حجرية حفر عليها كتابة يونانية بخط غير جيد تتألف من سطرين ترجمتها / معبد الشمس / ثم إن التماثيل وأجزاء التماثيل النذرية التي وجدت في مواسم التنقيب المتتالية تبين التقدمات للآلهة كل حسب إمكاناته ( حمامة ,جدي , أبو الهول , رمانة , تفاحة , صرة ) .
ظهر على بعض النقود في عمريت صورة أسكليبوس الإله الشافي وهرمز يمسك صولجان وعليه ثعبانان و أبولون .
كما شارك الأرواديون في ديلوس بالاحتفالات الدينية وأعياد أبولونيا والسباقات الرياضية ونتيجة لهذا الاتصال حمل بعض الناس في أرواد اسم أبولون ونجد أيضاّ هيراكلس على نقود بانياس و أرواد ممسكاً الدبوس .
عبادات الشمس
كانت عبادات الشمس شائعة في فينيقية ومستمدة من داخل سورية ومتأثرة بالحضارة المصرية سواء عن طريق التجارة أو الحروب أو بحكم الجوار لذا نجد معابد أقيمت لهذا الغرض مثلاً معبد الشمس / قرب قرية الملاجة / والشاهدة التي وجدت في عمريت كما وظهر على بعض نقود أرواد و كارنة التمثال النصفي للإله الشاب ذو رأس تحيط به أشعة دائرية ثم عثر في بانياس على نقود مثل عليها اٍله يركب عربة يحيط به هالة شعاعية .
الآلهة المحلية
وجدت نقود في المنطقة تمثل أشكالاً نسائية مسرحة الشعر ثم إن اسم هيرايوس الذي حمله الأرواديون ربما كان له علاقة في عبادة الآلهة النسائية ونجدها مثلت على التوابيت الإنسانية الشكل التي وجدت في عمريت والمحفوظة في متحف طرطوس وتستخدم هذه كتميمة أو حرز لمنع لصوص المقابر ثم وجدت أثينا أيضاً مثلت على نقود المنطقة وكذلك نيميس آلهة الكون والقدرة وأقيم نصباً لها في أرواد كما ورد عند / ري كوكي / .
من المحتمل أن يكون القديس بطرس قد زار أرواد لوقوعها على الطريق بين فلسطين والأناضول إلا أنه لا توجد وثيقة تدل على توطد المسيحية في أرواد والمناطق التابعة لها إلا أنه لم يسمع بشهداء مشهورين أثناء الاضطهادات التي تعرض لها المسيحيون ومن خلال الوثائق نجد أن الكهنة والمطارنة لم يكونوا من أرواد وكان أغلبهم من مدن ومناطق أخرى
الفصل الثامن : الكتابات الأروادية الحياة الاجتماعية
الكتابات الأروادية
إن الكتابات اليونانية واللاتينية المكتشفة في أرواد قليلة جداً لا تتناسب مع أهمية هذه الجزيرة , وقد نسخ العالم الكونت دوبرتو في مطلع القرن التاسع عشر سبعاً من كتاباتها وتتابعت الكتابات المكتشفة حتى وصلت الاثنتين والعشرين كان آخرها عام 1983 والتي هي بين أيدينا اثنتين منها فقط :
- الأولى عام 1968 عندما قام السيد نسيب صليبي بإجراء تنقيبات على أثر عاصفة عثر خلالها على قاعدة اسطوانية من البازلت ارتفاعها 85 سم وقطرها 71 سم عليها كتابة يونانية مؤلفة من أحد عشر سطراً حروفها ضيقة متطاولة منقورة تأثرت بالمياه المالحة و قام بترجمتها الأستاذ سيرينغ وهي
كما يلي :
بقرار من مجلس الشيوخ , والشعب , ومجلس القدامى ( قُدم ) هذا التمثال لمرفأ صيادي الأرجوان المقيمين في المدينة وكان ذلك طبقاً لأمر دميسيوس بيوس ليوبروس يليانوس القنصل الرفيع الشأن تعبيراً عن تكريمهم وذلك في ولاية هليودورس وأبولاس وديوجينيس أمناء سر المدينة وكان القائمون على المرفأ سابوس ونسامون وأسكليباديس وبرنابوس للمرة الثانية ) .
و بالرغم من أن تاريخه مجهول لكن يعرف ببعض المعلومات عن مؤسسات أرواد وهي مجلس الشيوخ والشعب وكذلك مجلس القدامى الذي يدل على الدور الهام الذي تتخذه في أرواد طبقة نبيلة محدودة العدد ووافرة الثراء ومن الممكن أن يكون هليودوروس أرخونت ( أي حاكم للمدينة ) والآخران أمينان للسر , الأول فيهما اٍيولاسي ويرى العالم الايطالي جيان ناتيستاسيكي أنّ وظيفة أمين السر في أرواد يمكن مقارنتها بوظيفة أمين السر في أفسس الذي كان له من السلطة ما يمكنه من قمع الشغب وفي افسس امينان للسر والأمر كذلك في أرواد , كما تعرفنا الكتابة بمهنة ( الأرجوانيون ) الذين سمي باسمهم المرفأ " مرفأ الأرجوان " وكانوا على ما يبدو صيادي الأصداف , أو صناع الأرجوان أو التجار الذين يبيعون الأقمشة الأرجوانية ، والتعبير المترجم ( بأمر) هو تعبير إداري خاص بالرومان .
أما القطعة الحجرية الثانية فقد عثرت عليها عام 1984 في دار السيد محمد عثمان شحادة في حي
( صبرا ) في أساس الجدار حيث وجد حجر أسود وبجانبه حجر رخامي أبيض . وتبين أن الرخامية منها حفر على أحد وجوهها خمسة سطور يونانية ترجمت كمايلي :
" تعبيراً عن الشكر الجزيل للسيد غايوس مارينوس مدير إدارة التموين لعام 347 قام الكتبة والموظفون والإداريون لنفس السنة أيضاً بوضع هذا النصب " .ويوافق هذا التاريخ عام 35 م أي عهد القيصر تبريوس الذي حكم من عام 37 -14 م واٍنّ النصب الحجري الآنف الذكر دلالة يوم على إملائها بمادة الرصاص لتثبيت تمثاله عليه الذي فقد مع الزمن .
الحياة الاجتماعية
كانت الحياة في أرواد حتى عهد قريب تنحصر في بيئة بحرية فرضتها ظروف الحياة على سكان أرواد حيث كان لا مورد لهم سوى البحر والأعمال البحرية من صيد وملاحة و كان هم الأروادي الأول هو التكهن عن حالة الطقس و إمكانية الصيد أو السفر بسبب مراكبه التي تعتمد على المجذاف والشراع وفي حالة الأنواء يخلد الى الراحة وتمضية وقته في المقاهي الكثيرة لإصلاح شباكه والتندر بأحاديث البحر والاستمتاع بخيال الظل نظراً لضيق الجزيرة وقلة وسائل الترفيه فيها غير أن الأمور تبدلت وأخذت أرواد تسعى نحو حياة أفضل بسبب تطور الحياة الاجتماعية الذي نتج عن تطور المشاريع والمرافق العامة ودخول المحركات الى المراكب والكهرباء وتحسن المستوى الصحي و الإقبال على التعليم وارتفاع المستوى الثقافي والاتصال المستمر مع العالم الخارجي و إدخال وسائل الراحة والضروريات الى كل بيت كما أن جميع السكان يعرفون بعضهم وربما أيضاً جميعهم أقارب ويعيشون في حارتين الشمالية والجنوبية ( القبلية ) .
العادات والتقاليد
لسكان أرواد عادات وتقاليد توارثوها عن آبائهم وأجدادهم وتناقلوها فجميعهم مثلاً يعيشون في بيئة محافظة ويتميزون بلهجة ويعرفون بها , والزواج عندهم في سن مبكر يبدأ بقراءة الفاتحة ويتبعها الخطوبة وتقديم الهدايا في المناسبات ونقل الأثاث ثم العرس والولادة و ما يتبعها من تحضيرات خاصة .
ونصيب من يحمل البشرى الى الزوج عند الولادة هدية كذلك الختان حرصاً على تمام الطهارة و إتباعاً للسنة الشريفة , و الختمة لتلقي العلم وحفظ القرآن, ثم النزهة ( السيران ) في مواسم محددة قبل شهر رمضان الى منطقة ( الهيشة – عمريت – الغمقة – الحباس ) وأهم ما في الأمر هو التعاون الوثيق في تحصيل المراكب ( أي إخراجها من الماء ) ومن ثم إعادتها وكأنهم يد واحدة وسط التهاليل و التعابير التشجيعية ولا يتخلف أحد عن المساعدة في ذلك .
الطعام الأروادي
يوجد في أرواد أكلات خاصة في طريق الانقراض وذلك بسبب تطور الحياة الاجتماعية وضيق الوقت لديهم , وتمتاز هذه الأكلات بنكهة طيبة مثل السمك ويحضر بعدة طرق منها ( صيادية – طاجن – حرة – مشوي ) ثم اللحمة و كانت تحفظ ( قارومة ) في المراكب لعدم وجود البرادات سابقاً .
السياحة
بما أن أرواد هي الجزيرة الوحيدة في سورية ونظراً لكونها برمتها أثرية ومسجلة أثرياً فهي مقصد سياحي هام من الدرجة الأولى الممتازة ويؤمها الناس بالآلاف للنزهة والترفيه والاستجمام بالرغم من كونها محافظة وافتقارها لوسائل المغريات السياحية من مسابح ومقاصف و أدلاء وفنادق وهذا ما لفت الأنظار إليها فأولتها المديرية العامة للآثار والمتاحف بإجراء الكثير من مواسم الترميم .
ثم تلتها وزارة السياحة ووضعت خطة سياحية بوشر تنفيذها بإجراء عمليات الاستملاك في القسم الجنوبي الشرقي من الجزيرة وينتظر لها مستقبل هام عندما يتم إزالة وهدم المناطق المعترضة وكشف المباني الأثرية و إيجاد بعض المساحات الخضراء والحدائق و إيجاد نواة لمتحف الأحياء المائية .
الهجرة
إن أكثر الناس المسجلين في عداد نفوس سكان الجزيرة يسكنون ويعملون خارجها في بيئة مشابهة لبيئتها .
يتوزعون على الساحل ويشكلون العصب الرئيسي لموانئ اللاذقية – جبلة – بانياس – طرطوس – طرابلس – بيروت - صيدا حتى وأينما سرت في موانئ البحر المتوسط لابد وأن تجد أناساً من أرواد وذلك بسبب الهجرة التي أتت نتيجة لضيق الجزيرة وموارد الرزق أمام تزايد عدد السكان والسعي وراء العلم والعمل على البواخر الحديثة لتحسين مستوى المعيشة .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اجمل شئ اخي ابو سليمان هو الصوره الاخيره
في بورسعيد في مصر توجد جاليه طرطوسيه كبيره والان انا احس بان اغلبهم من ارواد صح
مع تحياتي ابو سليمان
السلام عليكم