بفرح وسرور، يحدوهما شوق وحبور، يستقبل مسلمو كندا رمضان هذا العام؛ رغم حرارة الجو، والخوف من استهداف المساجد. وكانت منظمات ومجموعات إسلامية، وجهت نداء لكل القائمين على المساجد في كندا، عقب مذبحة النرويج التي ارتكبها أحد المسيحيين المتطرفين, بأن يكونوا أكثر يقظة حيال احتمالات وقوع عمليات تخريب تستهدف المنشآت الإسلامية. من جانبه, قال إحسان جاردي, المدير التنفيذي للمجلس الكندي للعلاقات الإسلامية الأمريكية, "لقد لاحظنا أن هذا النوع من الحوادث الدولية عالية المستوى في التنفيذ (هجومي النرويج) غالبا ما يأتي نتيجة جرائم الكراهية والتمييز التي تستهدف المسلمين". جدير بالذكر أن النرويج تعرضت مؤخرا لحادثين مروعين راح ضحيتهما أكثر من 90 شخص وأصيب ما يزيد عن 150 فرد, وبرغم أن أصابع الاتهام في البداية كانت تشير للمسلمين, إلا أن بوصلة الاتهامات وُجهت بعد ساعات لأحد المسيحيين اليمينين المتطرفين والذي برر ما قام به بأنه حملة صليبية ضد انتشار الإسلام. ويبدو أن هذا الحادث أصاب المسلمين في كندا بصدمة قوية خوفا من استهداف دور عبادتهم ومساجدهم لأحد هؤلاء اليمنيين المتطرفين, ومن ثم فإن المجلس الكندي للعلاقات الإسلامية الأمريكية طالب أفراد الجالية الإسلامية بالتعاون مع السلطات المسئولة للإبلاغ عن أن سلوك أو تصرف مريب. وأضاف جاردي "نحن ندرك ونسعى تماما لئلا نكون مثيرين للقلق, بحيث يصبح الخوف منتشر في المجتمع بإفراط, لكن ما نقوم به من أجل الحفاظ على أرواحنا ومساجدنا هي إجراءات احترازية ليست أكثر". ونظرا لأن شهر رمضان لم يبقى عليه إلا بضع ساعات, وفيه يزداد إقبال المسلمين على المساجد ولا سيما ليلا, فقد توجب زيادة الحذر والحرص في هذه الآونة. أما الإمام سيد سوهاروردي فقد أشار إلى أن جذور هذا الحذر لا يستند فحسب على حادثتي النرويج, إلا أنه ومع قدوم شهر رمضان صار الحذر ضروريا أكثر, لذلك ينبغي على المسلمين في كندا أن تلتمس الحذر دوما لوجود قلة من المجتمع الكندي لكنها ثابتة تكره المسلمين, وهذا ما ينشره ظاهرة "الإسلاموفوبيا". وفي محاولة لطمأنة الجالية الإسلامية, قال مايك باتون, المتحدث باسم وزير الأمن القومي في كندا, إن السلطات سوف تقوم ببذل قصارى جهدها من أجل الحفاظ على أرواح المسلمين ومساجد وبخاصة في شهر رمضان". وأضاف باتون "عندما تمثل الأحداث الدولية مصدر قلق للجماعات الدينية, فإن كلا من الاستخبارات الكندية والشرطة الملكية الكندية تعمل بشكل وثيق مع تلك المجتمعات حتى تضمن لهم السلامة والأمن". وتجدر الإشارة أن مسلمو كندا والذين يمثلون نحو 1.9 بالمائة من عدد سكان كندا حوالي 32.8 مليون نسمة, ينتظرهم صوم يوم طويل وشديد الحرارة وبخاصة أن سيأتي هذا العام في أول أغسطس, كما يعد الإسلام الديانة الثانية من حيث الانتشار بعد النصرانية في كندا
لرمضان في القاهرة طابعه الخاص رمضان القاهرة في الزمن الجميل بعيون رحّالة أجانب
الأقصر –العرب أونلاين: يتميز شهر رمضان بطابع ومذاق خاص في مختلف محافظات مصر التي يولى مواطنوها عناية خاصة لهذا الشهر الكريم، فيستقبلونه بحفاوة وترحاب بالغين ويحيون لياليه بالعبادات والابتهالات ويكثرون فيه من أعمال البر والإحسان على الفقراء والمساكين.
لرمضان في القاهرة طابعه الخاص الذي تميزت به المدينة التاريخية قبل مئات السنين عبر مجموعة من العادات والتقاليد التي لاتزال متوارثة إلى اليوم.
ولفتت تلك العادات والتقاليد نظر الرحالة الأجانب، وقد سجل كتاب "رمضان في الزمن الجميل" للباحث المصري عرفة عبده كثيرا من مشاهداتهم ورصدهم للمظاهر الرمضانية في ليل ونهار القاهرة.
وكتب البريطاني إدوارد لين عن رمضان قائلا: "والليلة التي يتوقع أن صبيحتها رمضان تسمى ليلة الرؤية.. فيرسل عدد من الأشخاص الموثوق فيهم إلى مسافة عدة أميال في الصحراء حيث يصفو الجو لكي يروا هلال رمضان".
أما الرحالة الايطالي "فيلكس فابري" الذي زار مصر عام 1483 ميلادية فقد أبدى دهشته ليلة دخوله القاهرة لكثرة ما رأى في شوارعها من الأنوار والمشاعل والفوانيس المختلف ألوانها وأشكالها يحملها الكبار والصغار ولما استفسر عن ذلك الصخب قيل إنه شهر رمضان وإن المسلمين يحتفلون به على هذا النحو.
ويقول الرحالة الفرنسي "جان باليرن" الذي زار مصر عام 581 ميلادية "يحرص المصريون في رمضان على توزيع اللحوم والصدقات على الفقراء ويتبادلون الزيارات والسهرات ويقومون بإنارة فوانيس كبيرة ملونة أمام المنازل والحوانيت وفي المساجد".
أما " برناردي بريد باخ" الذي قدم لمصر من مدينة البندقية الايطالية منتصف القرن الخامس عشر الميلادي، فقد رصد مظاهر بهجة الناس بهذا الشهر الكريم مثل إنارة المساجد والدروب والإنشاد وحلقات الذكر.
وكتب الرحالة الايرلندي "ريتشارد بيرتون" الذي وصل لمصر عام 1853 ميلادية قائلا "تراعي مختلف الطبقات شعائر هذا الشهر بإخلاص شديد رغم قسوتها".
وأضاف "حتى الآثمين الذين كانوا قبل رمضان اعتادوا السكر والعربدة حتى في أوقات الصلاة، تركوا ما كانوا فيه من إثم، فصاموا وصلوا.. والأثر الواضح لهذا الشهر على المؤمنين هو الوقار الذي يغلف طابعهم وعند اقتراب المغرب تبدو القاهرة وكأنها قد أفاقت من غشيتها فيطل الناس من النوافذ والمشربيات بينما البعض منهمك في صلاته وتسبيحه". "د ب أ"
"استخدام الإرهاب وسيلة لإيقاظ الجماهير".. نظريةٌ دموية تبناها "أندرس بهرنغ"، نظريًا قبل 9 سنوات، وبدأ في التخطيط لها منذ 3 سنوات، ونفذها عمليًا منذ أيامٍ عبر هجوم مزدوج أسفر عن مقتل 92 شخصًا، وإصابة آخرين، جراح بعضهم خطيرة، حيث بدأ بتفجير سيارة مفخخة في وسط أوسلو، تلتها مجزرة، بسلاح رشاش، استهدفت مخيمًا صيفيًا لشبيبة الحزب الحاكم في جزيرة يوتويا المجاورة. "الإرهابي المسيحي" البالغ من العمر 32 عامًا، قرر شن حربٍ ضد ما اعتبره الغزو الإسلامي لأوروبا، رغبة منه في أن ينظر إليه العالم كـ"أكبر وحش (نازي) على الإطلاق منذ الحرب العالمية الثانية"، فعرَّض النرويج لأسوأ هجوم منذ الحرب العالمية الثانية، ووجه طعنة نافذة ليس فقط للمائة ألف مسلم الذين يعيشون في النرويج، أو إلى الـ 28% من المهاجرين، بل إلى الشعب النرويجي كله، الذي يصل تعداده إلى 5 ملايين مواطن. ولأن الهجوم وقع قبل 10 أيام فقط من شهر رمضان، وأزهق أرواح عدد لا بأس به من الشباب المسلم في يوتويا، فقد كان متوقعًا أن يستقبل مسلمو النرويج خاصة، ومسلمو أوروبا عامة، الهلال بفرحة يشوبها الحذر، وابتهاج يحوطه القلق، لاسيما بعد نشر وثيقة من 1500 صفحة –مذكرات شخصية- حافلة بالأفكار المعادية للإسلام والمعارضة للتعددية الثقافية ومشيدة بالحروب الصليبية، وتتضمن لائحة بالدول الأوروبية الواجب استهدافها، مرتبة بحسب نسبة المسلمين فيها، وتتصدرها فرنسا. وفي ذلك يقول رئيس المجلس الإسلامي في النرويج: "مما لاشك فيه أن الهجمات ستلقي بظلالها على شهر رمضان، فالصورة قد انطبعت في أذهان الجميع، فضلاً عن أننا نحمل مشاعر خاصة للضحايا الأعزاء". وبينما كان غالبية المسلمين حول العالم يستقبلون أول أيام الشهر الكريم، يوم الاثنين الماضي، كانت مدينة ترونديم النرويجية على موعد مع جنازة حاشدة، لتشييع أحد الضحايا، وهي فتاة في السابعة عشر من عمرها، تنحدر من أصول تركية، بحضور الآلاف، من المسلمين والبروتستانت، وبمشاركة وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو. وذلك بعد أيام من حضور رئيس الوزراء النرويجى جينز ستولتنبرج جنازة أخرى في وسط أوسلو. ورغم فداحة المأساة، إلا أن فشل الهجوم في تحقيق أهدافه، وخروج الأطياف الدينية والعرقية النرويجية بعد الهجوم أكثر توحدًا من ذي قبل، يبعث الأمل في غد أفضل، كما قال نجيب الرحمن، إمام البعثة الاسلامية العالمية في أوسلو.
تحت وطأة قمعٍ واضطهادٍ لا ينقطعان، وموجة عنف عاتيةٍ, يستقبل مسلمو الصين، وخاصة أقلية الويغور, شهر رمضان الكريم هذا العام، كما اعتادوا أن يفعلوا منذ سنوات! الملفت للنظر هذه المرة أن موجة عنف واكبت غرة الشهر الكريم, وتحديدا قبل يوم واحد فقط من بدايته, حيث قتل أكثر من 11 شخص في المنطقة الشمالية الغربية من إقليم شينجيانج، ذو الأغلبية المسلمة، في هجوميين، وصفتهما إحدى المقيمات في المنطقة، قائلة: "كانت الصرخات والدماء متناثرة في كل مكان, واختبأ بعض الأشخاص المرعوبين في المكتب الذي أعمل به". وبعد وقوع هذه الهجمات، التي جاءت بعد مرور أقل من أسبوعين على مقتل 18 شخصا في منطقة شينجاينج المضطربة, أعلنت السلطات الصينية حملة قمع شديدة ضد الأنشطة الدينية, رغم توصية الخبراء بإظهار مزيد من الاحترام والتقدير لحقوق المسلمين في الويغور. أما المتحدث باسم المؤتمر العالمي للويغور, ديلكسات راكسيت, فقد حذَّر من إمكانية تنفيذ الصين حملةَ قمع جديدة ضد مسلمي الويغور؛ وذلك تعقيبًا على الحادثين اللذين وقعا مؤخرا، وأسفرا عن مقتل 15 شخصًا في منطقة كاشجار بإقليم تركستان الشرقية المحتل، واتهمت السلطات الصينية مسلمو الويغور بالمسئولية عنهما. وذكر راكسيت أن السلطات الصينية اعتقلت أكثر من 100 مسلم من الويغور بمدينة كاشجار التي فُرض حظر التجول فيها بشكلٍ كامل, كما ألقى المتحدث باسم المؤتمر العالمي للويغور بالمسئولية على الحكومة الصينية في اندلاع العنف بإقليم شينجيانج؛ بسبب استمرار الصين في سياستها البوليسية القمعية ضد الويغور. كما طالب ديلكسات راكسيت, المتحدث باسم المؤتمر العالمي للويغور, بضرورة سحب المهاجرين الصينيين "الهان" من الإقليم الذي تحوَّل بفعل الهجرة إلى أغلبية صينية بعدما كانت الأغلبية للمسلمين في الويغور قبل احتلاله, مشير إلى "أنه لا توجد أي وسيلة لتعبير مسلمو الويغور عن آرائهم المختلفة والاحتجاج السلمي". يشار إلى أن السلطات الصينية قامت بتوجيه الاتهام لأكثر من 200 مسلم في الحادثين اللذين وقعا مؤخرا, وأصدرت جكما بالسجن مدى الحياة على 26 منهم. ومما يجدر الإشارة إليه أن السلطات الصينية شجعت هجرة الهان إلى الإقليم المسلم, الذي وُضع تحت الحكم الذاتي منذ 1955، إلا أنه لم يسلم من الحملات الأمنية الصينية المكثفة. ومما يثير استفزاز المسلمين مع بداية شهر رمضان, أن يعلن زعيم الحزب الشيوعي تشانغ تشون شيان, شن حملة قمعية واسعة النطاق ضد الأنشطة الدينية, وخاصة أنه هذا سيمنح الشرطة تصريحا بمنع قيام المسلمين في الشهر الفضيل بعباداتهم من صلاة وقيام. وقد نفى كثير من الخبراء أن تكون بعض أعمال العنف التي تنسب إلى المسلمين تمثل استراتيجية ثابتة, مؤكدين أن أخطاء القلة، تعبيرا عن استياءهم الكبير من عدم احترام دينهم وحقوقهم وثقافتهم، لا يمكن معاقبة الأكثرية بجريرته. أما تشينغ يو شيك، الأستاذ في الإدارة الاجتماعية في جامعة هونغ كونغ، فينصح، من أجل تفادي هذه الاشتباكات، أن تعيد بكين النظر في سياستها تجاه منطقة شينجيانج، بالإضافة إلى توفير الأموال اللازمة لتعزيز التنمية الاقتصادية هناك عبر جدول زمني محدد, كما ينبغي على السلطات أن تولي اهتماما بالغا بحقوق الويغور وثقافتهم ولغتهم ودينهم", مضيفا: "الحكومة الصينية لم تتعلم من الحوادث السابقة". من جانبها, اتهمت المجموعات الحقوقية السلطات الصينية بانتهاج سياسة القمع الديني ضد مسلمي الويغور باسم مكافحة الإرهاب, إلى جانب توطين كثير من قبائل الهان في الإقليم ليمكنها طمس ملامح هوية وثقافة المسلمين, علاوة على تركيزها على جزء ضخم من إقليم شينجيانج لموقعها الاستراتيجي الهام من آسيا الوسطى وما تحمله أرضها من ثروات النفط.
"يمثل شهر رمضان فرصة حقيقية لجميع أبناء الشعب النيجيري كي ينبذوا الفرقة، ويفكروا في الوحدة الوطنية، والتعايش السلمي، وتحقيق التقدم للبلاد".. رسالةٌ وجيزة وجهها نائب رئيس مجلس النواب في جمهورية نيجيريا الاتحادية، لأبناء شعبه، في مستهل شهر التسامح، داعيا الجميع إلى استغلال "شهر رمضان للتقرب من الخالق سبحانه وتعالى, والدعاء من أجل وحدة نيجيريا وتقدمها"، مشيرا إلى ما تحمله تعاليم القرآن الكريم من حث على فضائل المحبة وحسن الجوار والتسامح. كما بعث أمينو زيري تامبوال, رئيس مجلس النواب, ببرقية تهنئة لجموع المسلمين في نيجيريا بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك, ذكرهم فيها بضرورة استغلال الشهر الكريم في تحويل المبادئ والمثل العليا إلى واقع عملي، مثل التسامح والسلام والرخاء والعدالة والمعايشة المشتركة, بالإضافة إلى توفير الكرامة لجميع البشر على النحو المنصوص عليه في القرآن الكريم، وسنة النبي محمد (صلي الله عليه وسلم)". من جانبه قدَّم المنتخب النيجيري لكرة القدم للشباب، نموذجا رائعا للتضامن بين لاعبيه على اختلاف انتماءاتهم ومعتقداتهم الدينية, أثناء مشاركته في بطولة كأس العالم المقامة حاليا بكولومبيا؛ حيث قرر أعضاء المنتخب النيجيري من غير المسلمين، صوم شهر رمضان، تضامنا مع زملائهم المسلمين. وفي تصريح لمجلة "كيك أوف" النيجيرية، شدد اللاعب النيجيري الشاب, أحمد موسى, على ضرورة صيام الشهر المبارك كاملا، وقد انضم إليه "جاني أوجونجيبي"، وقائد المنتخب "رامون عزيز" وزميله "عبد الجليل أجاجون". كما أصر بعض اللاعبين المسيحيين في المنتخب النيجيري, مثل فيليمون دانييل ودابي باول على التضامن مع زملاءهم المسلمين، بصيام الأيام التي سيخوض فيها منتخب نيجيريا مبارياته, في إشارة إلى روح الوحدة والتسامح التي ينبغي أن تظلل المسلمين والمسيحيين في نيجيريا. كما يعمل كثير من الجماعات الإسلامية في نيجيريا خلال هذا الشهر الكريم على الحد من الاضطرابات الحاصلة بسبب النعرة الطائفية، أو بسبب اختلاف الأديان في نيجيريا, التي يبلغ عدد سكانها 140 مليون نسمة, يشكل المسلمون فيها ما يزيد على 60%، أغلبيتهم يسكنون في الولايات الشمالية التي تطبق معظمها الشريعة الإسلامية
اقتباس
تبدأ الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان عند أهل الشام مع بداية دخول شهر شعبان؛ إذ يأخذ الناس بالتزود بالمواد الاستهلاكية وما يحتاجون إليه في هذا الشهر الكريم .
وكم أتمنى أن تختفي تلك العادات في رمضان لأنها تخل بمبدأ الصوم الحقيقي وهو التخفف من الزاد
جميعنا يعرف ما يمثله قدوم شهر رمضان من أهمية وقيمة للملايين من المسلمين في جميع أنحاء العالم, حيث يساعدهم على تزكية نفوسهم والتقرب من الله, إلا أنَّ شهر رمضان له مذاق خاص بالنسبة لأكثر من نصف مليون مسلم أمريكي، ينحدرون من أصول أفريقيَّة, حيث تكمن المفارقة بين معاناة الرق الذي تعرض له أجدادهم الأمريكيين الأفارقة، وما توفره العبادات الإسلاميَّة من الحرية الروحيَّة. أكثر من 500 مسلم أمريكي من ذوي الأصول الأفريقية يتعبدون إلى الله في مسجد محمد في واشنطن, والذي يُعد أقدم موطن للمجتمع الأفريقي المسلم في الولايات المتحدة. يقول طالب شريف ـ رجل عسكري متقاعد من سلاح الجو الأمريكي، والإمام الجديد لمسجد محمد ـ: "تختلف تجربة ومعاناة المسلمين السود في الولايات المتحدة عن معظم المسلمين الآخرين". ويردف موضحًا: "معظم المسلمين الأمريكيين من الأصول أفريقية في الولايات المتحدة مروا بتجربة الكنيسة", مضيفًا: "لقد أصبحنا نحن الأمريكيين الأفارقة مسلمين بما يعد شيئًا مختلفًا إلى حد ما, وحيث أن معظم أفراد الأسرة ليسوا على معرفة بالإسلام, فقد أصبح لزامًا علينا أنْ نفسر الكثير من الأمور, كما ينبغي علينا أن نتقاسم الكثير من حياتنا مع من حولنا لأنّنا ما زلنا أقلية من الناحية الدينيَّة". إحدى الأمريكيات الأفارقة هي جوسلين كول, 24 عامًا, والتي ترعرعت ونشأت تحاول الموازنة في حياتها بين العادات المسيحية والإسلاميَّة, وذلك نظرًا لأن والدتها من النصارى, في حين أن والدها قد اعتنق الإسلام قبل ولادتها. وتحكي كول ذكرياتها مع الشهر الفضيل فتقول: "كلما أكون مع والدي خلال شهر رمضان, أتذكر عندما كنت طفلة أذهب إلى هذه الأسواق لشراء التمر حتى أفطر عليه, على الرغم من أنّني قد لا أصوم اليوم كاملاً, لكنني أشعر بروحانيات هذا الشهر الكريم, حينما ننتظر لحظة الإفطار مع أبي وقت المغرب". ويعتبر شهر رمضان لإبراهيم المؤمن, أحد أحفاد من وقعوا في الرق قديمًا, فرصة مهمة لمشاركة إيمانياته مع غير المسلمين, إلا أنه يؤكد أن الكثير من الأمريكيين لا يزالون خائفين من المسلمين ويجهلون الإسلام، برغم مرور عشر سنوات على أحداث 11 / 9. وأشار مؤمن "خلال أحد حفلات الاستقبال, سألوني من أي البلاد أنت, لأن الكثير من الأمريكيين لديهم هذا التصور بأن كل المسلمين يأتون من بلد آخر", لذلك فأجيبهم "أنا من الولايات المتحدة الأمريكيَّة, ثم أبرز جواز سفري". من جهة أخرى يؤكد الإمام شريف على ما يمثله شهر رمضان للأمريكية الأفارقة, وذلك حسب ما يقول بأنَّ هناك صلة قوية بين النضال التاريخي للأمريكيين الأفارقة من أجل نيل الحرية والمساواة منذ نهاية العبودية في 1860, وبين التقاليد الإسلامية التي تهدف إلى الشعور بالحرية الروحية, مضيفا "شهر رمضان المبارك هو فرصة للمسلمين السود في أمريكا ليتذكروا ذلك". ويستطرد شريف قائلاً: "أنت تعرف, لقد تحررنا من العبوديَّة, والتي كانت بمثابة رحلة لمشاهدة حرية البشرية, ولقد كان اعتناقنا الإسلام بعد هذه التجربة والمعاناة لإبراز ثلاث معاني هامة للغاية ـ الحرية والعدالة والمساواة ـ وهذا ما كنا نريده, بل كل إنسان يريده". المصدر بالإنجليزية
ذكريات لا تنسى رمضان في الإمارات .. مناسبة لإحياء عادات وتقاليد الأجداد
أبوظبي - شيخة الغاوي: يبقى لشهر رمضان المبارك بدولة الإمارات عاداته وتقاليده وطقوسه وذكرياته في الكثير من جوانب الحياة التي يعيشها الجميع في رمضان اليوم.
وتلك العادات والتقاليد والطقوس الرمضانية تختلف في الإمارات عن سائر أشهر السنة إذ إنه شهر صلة الرحم واللقاءات الأسرية وجلسات السمر حتى السحور.
لكن تبقى لرمضان زمان نكهته المختلفة حسبما يستذكر كبار السن.. فمع قدوم الشهر الكريم كل عام تعود ذاكرة كبار السن إلى الوراء عشرات السنين لتسترجع بعض الذكريات الجميلة والأحداث الأجمل المرتبطة بهذا الشهر الفضيل والتي كانت تضفي عليه سعادة وتميزا أكثر من غيره من شهور السنة.
وبغض النظر عن بقاء أو غياب تلك المظاهر والعادات الرمضانية القديمة إلا أن الذاكرة الإماراتية لم تنسها فالأجداد والآباء يبوحون بها على موائد الإفطار وفي كل مناسبة ومكان لتبقى محفورة في عقولهم كونها إرثا حري أن يدون في الكتب والتاريخ.
والدالف إلى منطقة الساحل الشرقي يعيش لحظات جميلة في ساعة الإفطار بخيمة المواطن خليفة راشد الطنيجي يتناول معهم الوجبات الرمضانية ويعايش فضائل وروحانية شهر رمضان المبارك والعادات والتقاليد التي يمارسها الأهالي خلال أيام وليالي رمضان.
ويقول الطنيجي احد الأهالي الذين يحرصون على تجمع الأصدقاء في خيمته الرمضانية: شهر رمضان المبارك شهر العطاء والرحمة والمحبة والألفة بين قلوب الناس ففي كل عام نلتقي مع الأهل والأصدقاء والجيران في رمسة رمضانية مليئة بروح المحبة ونورانية أيام وليالي الشهر الفضيل.. نجلس معا نتناول الوجبات الرمضانية ونتداول الأحاديث والسوالف مع القهوة العربية ومنا من يقوم بتلاوة الذكر الحكيم والقصص وغيرها من المجالات الثقافية .. وتستمر الرمسة الرمضانية إلى ما بعد منتصف الليل والاستعداد ليوم رمضاني جديد مليء بالفرحة والسعادة بين قلوب الناس.
بعد الإفطار جلس حول سفرة زاخرة باللقيمات والساقو والخبيص -أنواع من الأكلات الشعبية القديمة- تحدث عن طقوس رمضان زمان عندما كان الماضي جميلا رغم بعض مراراته والفقر كان موجودا وكذلك المودة والمحبة واليوم والحمد لله الخير عم الدولة لكن لم تعد القلوب كما كانت قديما كان الترابط أكثر فالأهل متقاربون والبيوت متلاصقة والجيران يتبادلون أطباق الطعام.. أما الآن الجميع مشغولون ولا يجدون الوقت للزيارة أو شرب القهوة مع الأسرة والأقارب .. فالكل منهمك بمشاغله وحتى داخل الأسرة نفسها تغيرت الأمور والأحوال ولم تعد موجودة تلك الأسر الكبيرة التي تسكن منزلا واحدا وأصبح لكل شخص فيلته الخاصة فاقتصر التواصل على قليل من الزيارات واللقاءات في المناسبات وكثرت الرسائل " المسجات " بين الناس .
ويضيف: ما يميز الشهر الفضيل في الماضي تلك العادات والتقاليد الاجتماعية الطيبة والتي نجدها في أيام وليالي رمضان من حيث التجمع في مكان واحد وأسرة واحدة مع السمر والسوالف والاستذكار للدروس الدينية فهذه في مجملها تعطي النفس الصفاء والنقاء والاستشعار بمعاني هذا الشهر المبارك وأيامه الجميلة أما اليوم فيخرج الشباب بعد الإفطار للنزهة في المولات " المراكز التجارية " والمقاهي يتناولون العصائر ويأكلون الحلويات الغريبة التي لم يكن لها وجود قبل نصف قرن .
ولا يخفي الطنيجي فرحته بأن رمضان أتى هذه السنة في ذروة فصل الصيف وشدة الحر ما يخلق مناسبة جيدة للشباب من جيل اليوم ليستذكر شهر الصوم في العقود الماضية ومعاناة الآباء والأجداد عندما كان يحل رمضان في أيام الصيف الحارة في ظل إمكانيات بسيطة وبالغة الصعوبة.. وشدد على أن جيل اليوم لا يواجه صعوبات في الصوم خلال الأجواء الحارة الحالية قياسا بالأجواء المماثلة قبل عقود.
وأوضح أن هذه المعاناة تتضاعف إذا عرفنا أن مهنة الآباء والأجداد كانت تنحصر إما في الغوص أو الرعي أو الزراعة وكلها تمارس في أماكن مكشوفة تحت أشعة الشمس الحارقة لذا فإنهم يعانون من متاعب في النهار بسبب الجوع والعطش لدرجة أن البعض منهم يضطر لرش ثيابه بالماء البارد أو يضع قربة الماء فوق جسده إذا خلد للراحة لعدم وجود أجهزة تبريد في ذلك الوقت باستثناء –المهفة- وهي قطعة يدوية مصنوعة من الخوص ولها مقبض خشبي مصنوع من جريد النخل.
والمواطن خليفة راشد الطنيجي تحدث في خيمته أيضا عن التغيرات الكبيرة التي عاشها سكان الدولة بعد قيام الاتحاد واعتبرها خيرا ورفاة وانطلاقة نحو المستقبل.. وقال "الحنين للماضي لا يتوقف لكن حياتنا اليوم أفضل بكثير حيث ننعم بوسائل الراحة والرفاهية فقد وفر لنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ومن بعده الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الكثير سواء في تأمين المساكن الشعبية الحديثة وتوفير خدمات التعليم والصحة والبنية التحتية حتى في المناطق النائية ".
وعن جيل اليوم أبدى إعجابه بهذا الجيل ووصفه بالشباب المثقف والمحافظ على عاداته وتقاليده وانه لم يسمح للرفاهية والحداثة بأن تغير أسلوب ونمط حياته وامتدح حب وشغف هذا الجيل وإقباله على العلم ما يبشر بمستقبل أفضل لأبناء الإمارات.
وقال "صحيح ان الألفة والتعاون لم يعودا كما كانا بالأمس لكن لكل زمن ظروفه ومتغيراته ومتطلباته ففي أيامنا كانت الحياة الاجتماعية أكثر غنى وأهمية ربما لأننا امتلكنا الوقت الكافي لذلك فقد كنا نذهب في زيارات طويلة تستمر لعدة أيام وربما أسابيع ننتقل فيها من إمارة إلى أخرى بكل بساطة ويسر ومن دون تفكير في وقت أو عناء السفر فكل شيء كان بسيطا والحياة تسير على الفطرة..
وعند أهل الحضر أو الساحل في رأس الخيمة ذكريات رائعة وجميلة خصوصا لدى كبار السن الذين عاصروا العادات والتقاليد الشعبية القديمة في ذلك الوقت من الزمن أي قبل أكثر من نصف قرن تقريبا.. تحدثنا المواطنة عائشة سلطان عبدالله -75 عاما- عن رمضان قديما من خلال ما تحتفظ به في الذاكرة عن العادات الرمضانية القديمة والتقاليد الأصيلة وكذا الأكلات الشعبية التي لها نكهة خاصة وارتبطت برمضان ارتباطا وثيقا رغم غزو الكثير من الأكلات الرمضانية الحديثة وأنواع المعجنات والفطائر والعصائر المبردة التي لم يكن يعرفها الناس في ذلك الوقت من الزمان .
تقول" اليوم كل شيء تغير حتى أنواع الوجبات الرمضانية الشهيرة والقديمة وطرق صناعتها والتي اندثر بعضها بفعل دخول المدنية الحديثة".
وتضيف" إن هذا الشهر الكريم شهر الخيرات ومضاعفة الحسنات ومن خلاله ارتبط الإنسان الإماراتي بعادات وتقاليد متنوعة في طريقة استقباله والاستعداد له لما له من روحانية وشوق كبير لغائب ينتظره الجميع وكانت تسود بيننا المحبة والألفة وكان الجار يعرف جاره ويعطف عليه ويهدي له من أصناف الأطعمة الشعبية والغني يتفقد أحوال الفقير ويملأ منزله بكل أصناف المير –الطعام- الرمضانية.. وتبدأ الاستعدادات للشهر الفضيل منذ أواخر شهر شعبان إذ نستعد لاستقبال الشهر بشوق ولهفة لأنه شهر الرحمة والغفران وشهر التواصل وتبادل الزيارات بين الجيران وتبادل الأكلات أيضا فكل جار يهدي جاره ويطعمه من فطوره".
وعن كيفية ثبوت رؤية الهلال تقول عائشة سلطان عبدالله" عندما يقترب موعد الشهر يجتمع الرجال كل يوم بعد صلاة المغرب ويشكلون فريقا ولابد أن يكون من بينهم رجال موثوق بهم لتحري الهلال إذ يكون من بينهم أكفأ الحفظة لكتاب الله والمطاوعة المشهود لهم بالدقة في التحري وإذا ثبت رؤيته يتم الإعلان عن ذلك بواسطة اطلاق المدفع للأعيرة النارية والتي تعبر عن ثبوت الرؤية فيتبادل الجميع التهاني بحلول الشهر الفضيل ويتباركون بقدومه ويهنئ بعضهم البعض ويستعدون لتجهيز وجبة السحور التي عادة ما تتكون من العيش والتمر والقهوة.
ونوهت إلى أن الجميع يستعد للصوم حتى الأطفال يصومون من عمر 7 سنوات وأكثر وبعضهم يصبر والبعض الآخر كان يختلس الطعام ليأكل من دون أن يراه أحد من أهله وهكذا حتى يتعود على الصيام .
وتضيف "نقضي نهار رمضان في تلاوة القرآن فعادة تجتمع النساء عند المطوعة في الفترة الصباحية والمساء يخصص للأطفال سواء بنات أو أولاد وتبدأ النساء بتجهيز وجبة الإفطار من هريس وعيش ولقيمات وخبيصة وفريد والخبز المحلى.. وهذه أشهر الأكلات الشعبية الدارجة في شهر رمضان وكل يوم تحرص ربة المنزل على طهي نوع من احدى هذه الأكلات لأن الأهالي يتبادلون الطعام فيما بينهم ويتهادون وعادة الرجال قبل هذا الشهر تجهيز مكان لإفطارهم يجتمعون فيه مع بعضهم البعض وكل قبل موعد الإفطار يحضر فطوره ويجتمعون في هذا المكان حيث يفترشون الرمل أو الحصير ويعتادون على الإفطار في هذا المكان كل يوم من أيام الشهر الفضيل وبعد الإفطار يتفرقون لأداء صلاة المغرب ومن ثم يتجمعون مرة ثانية في نفس المكان بعد صلاة العشاء وكذلك النساء يجتمعن كل يوم في منزل احدى الجارات لتناول طعام الفطور ومن ثم يجتمعن بعد صلاة العشاء للفوالة.
وتقول "كان الجار يتبادل الطعام مع جاره وإذا لم يستطع استكمال وجبة الفطور يطلب من جاره لتكتمل فإذا كان عنده عيش ولم يستطع توفير السمك أو الدجاج يلجأ إلى جاره ليكمل له الوجبة وهذا نوع من التراحم بين الناس إذ كانوا يأخذون الطعام من عند بعضهم البعض بكل أريحية وود.
وتستطرد عائشة في حديث الذكريات الرمضانية أيام زمان فتقول عن الوجبات الشعبية" نجهز الحب أو ما يعرف بالقمح وزمان كنا لا نعرف الحب الجاهز المتواجد الآن في محلات البقالة بل كنا نجهز الحب بأنفسنا وندقه في أداة تسمى " إيوان " مصنوع من الخشب يشبه الهون ولكن حجمه أكبر وله مدق –مضرب- طوله متر ونصف المتر وندق فيه الحب ونرشه بالماء لتسهل إزالة قشوره وننسفه وننظفه من القشور والتي تستخدم كعلف للحيوان تسمى –سبوس-ونضع الحب بعد إزالة قشوره في قفة لكي تستخدم لصنع الهريس وأحيانا ندقه في نهار رمضان كل يوم بيومه لأن الكمية كانت بسيطة وقليلة .. أما الطحين فيأتينا من السوق جاهز وأحيانا نأخذ حب البر ونطحنه في الرحى لنصنع منه خبزا ونجهز القهوة فنحمسها وندقها في المنحاز /الهون/ وكذلك نجهز البهارات بالطريقة نفسها.
وتضيف ان الإنسان ابن بيئته كما يقولون حيث كنا نعتمد على جهودنا الذاتية في تبريد المياه وتقوم ربة البيت منذ الصباح الباكر بإعداد المياه المبردة بوضعها في إناء فخاري يسمى الحب وبعد ملء هذا الإناء الفخاري تقوم ربة البيت بإغلاقه بإحكام بقطعة من الخيش /القماش/ حتى لا تدخل إليها الحشرات ويتم وضعها في مكان بارد حتى تتعرض للهواء الطبيعي الذي يضفي على الحب برودة ويلطف الماء فيها ليتم شربه باردا مع موعد أذان المغرب ولماء الحب نكهة خاصة ما زلنا نفتقدها حتى اليوم رغم وجود الثلاجات الكهربائية ووسائل التبريد الحديثة.
وتقول " إن النساء يحرصن في شهر رمضان على ارتياد المساجد التي لم تكن منتشرة بكثرة بل كان عددها بسيط جدا مقارنة بالوقت الحاضر وكانت مبنية من الجص والحصى وتؤدي المرأة صلاة التراويح وصلاة القيام أما في الوقت الحاضر أصبحت الفضائيات تشغل الناس عن التزاور والتقارب وتتسابق في بث كل ما يلهي الناس فقل التواصل ولم يعد الناس لديهم وقت لقضائه مع الأسرة وزيارة الأقارب..
وتحدث المواطن خلفان محمد خلفان الغفلي 65 عاما من أهل البادية بإمارة عجمان عن حقبة الخمسينات والستينات من القرن العشرين التي عاصرها فقال إن الفارق كبير جدا لأن إيقاع الحياة كان هادئا منتظما واحترام الصغير للكبير كان واضحا ولهذا كنا جميعا نتعلم ممن هم أكبر منا ونحاكيهم في سلوكهم الراقي .. أما اليوم يتصور الشباب للآسف انهم أفضل حالا ويستطيعون عمل ما لم يستطع عليه جيل الشواب .
ويضيف" كان أهل البادية ينتقلون خلف العشب والمراعي الخصبة ومن عاداتنا في الشهر الفضيل ان نستقر ونقضي شهر رمضان في مكان واحد ولا ننتقل خلال الشهر إلا بعد العيد حيث نشيد بيوت الشعر ونرحل خلف العشب والكلأ والماء متوفر من خلال الآبار الموجودة في المنطقة " .
وعن تحري الشهر يقول الغفلي: كان البدو يتحرون رؤية هلال رمضان بشوق ولهفة حيث يجتمع رجال البادية لتحري هلال الشهر وينتظرون الهلال بفارغ الصبر حتى لو كانت الغيوم تحول دون رؤيته ينتظرون إلى ان تتضح الرؤية ويطلقون طلقات نارية من بنادقهم استبشارا بهذه المناسبة ويتبادلون التهاني .
وحول الاستعدادات لهذا الشهر.. يضيف" عادة ما تبدأ من أخر شهر شعبان حيث نأخذ ركابنا /الإبل/ ونحمل الحطب والصخام والحشيش والثمام ونتوجه إلى السوق من مقر خيامنا في منطقة الحليو بعجمان ونبيع ما توفر لدينا ونشتري مؤن رمضان من عيش وقهوة وطحين وكلها أشياء بسيطة عكس اليوم التطور والحداثة ألقت بظلالها على واقعنا فتبدلت أحوال الأسواق وطغت المراكز التجارية على الأسواق الشعبية وزادت الرواتب وعندما يذهب الإنسان للتسوق يشتري من كل صنف ونوع.
ويستطرد الغفلي" بعد شراء مير رمضان نعود إلى مقرنا ونبدأ بالاستعداد لاستقبال الشهر الفضيل ونبني حضيرة من الخوص والسعف لتكون مقرا لنا نؤدي فيها الصلاة .. ونستمع للذكر وتدبر القرآن وتكون كمجلس نقضي فيها أوقاتنا ونفطر فيها ولا نسمع الآذان نظرا لقلة المساجد ولكن نعرف موعده بالفطرة وفي الشتاء عندما تغيب الشمس فوق السحاب لا نفطر إلا عندما يسدل الظلام سواده على المكان واليوم تبدلت الأحوال فصوت الآذان نسمعه عبر عشرات القنوات التلفزيونية أو نستقبله من خلال الرسائل النصية القصيرة أو الانترنت.
وعن الأعمال التي يؤديها البدوي خلال نهار رمضان يقول "في بداية رمضان نرتاح قليلا ونقلل من اعمالنا ومع مرور أيام الشهر الفضيل نعود إلى العمل تدريجيا وفي حالة دخول شهر رمضان خلال الصيف ومع استعداد الناس للمقيظ نحاول ان ننقل الحضار قبل شهر رمضان وفي نفس الوقت إذا جاء رمضان في أواخر الصيف يحاول الحضار الرجوع قبل حلول الشهر ليقضوا رمضان في منازلهم".
ونوه إلى أن طعام البدو يختلف عن طعام الحضر خلال شهر رمضان حيث يعتمد البدو على حليب الناقة والتمر والجامي واليقط.. ويذبحون من حلالهم ودبشهم.
xfax
xlocx
التبذير في الطعام يتنافى مع روح الصيام رمضان في دبي.. شهر للصيام أم لزيادة مخلفات الطعام؟
دبي - جيسون بنهم ووردة الجوهري: يجلس المئات من العمال الاسيويين صامتين على الارض أمام مسجد فاطمة حسن في دبي وأمامهم أطباق مليئة بالفاكهة والوجبات بينما ينتظرون في صبر في ظل رطوبة قاسية أن يبدأوا الافطار.
وفي مكان مجاور يحضر متطوعون يتصببون عرقا ويغرفون على عجل الخضر المطهوة والاطباق التي تعتمد على الارز أساسا من أوان معدنية كبيرة في الاطباق لكل ضيوفهم بينما يتأهبون للحظة اذان المغرب.
يقع المسجد في وسط دبي على بعد أمتار فقط من خور دبي -الذي يمثل المركز التجاري الاصلي للامارات عندما كانت دبي مركزا صغيرا للتجارة والصيد- ويقدم المسجد وجبة افطار مجانية للفقراء كل يوم خلال الشهر في مائدة تكفي لما بين 1500 و1800 عامل يوميا.
ربما كانت صناديق القمامة لمسجد فاطمة حسن خاوية لكن مع مجيء رمضان تحدث زيادة هائلة في مخلفات الطعام في أنحاء المدينة والخليج من بقايا المادب الفاخرة التي يحضرها الاثرياء في منطقة تعني فيها ارتفاع حرارة الصيف فساد الطعام سريعا.
وقال نور محمد وهو منسق مبيعات تطوع لاطعام الصائمين "ليس لدينا تقريبا مخلفات. أيا ما كان يتبقى نقدمه للناس. ندعو الناس ونقدمه لهم."
لكن ليس كل الافطار في دبي ما هو الا وجبات تقدم للفقراء والكثير منهم من العمال المهاجرين الذين يحصلون على أقل من ألف درهم "272 دولارا" شهريا وعادة ما يعانون من ديون كبيرة.
حولت دبي نفسها على مدى السنوات الخمسين الماضية الى مركز تجاري وسياحي اشتهر بمشاريع العقارات الباذخة والترف والمآدب الفاخرة في الفنادق والمطاعم لتلبية مطالب المستهلكين الاثرياء الذين يريدون أفضل أنواع الطعام الطازج على موائد الافطار.
تضم دبي أطول برج في العالم وجزرا صناعية على شكل نخيل يمكن رؤيتها من الفضاء وعددا من الفنادق الفاخرة منها فندق برج العرب الذي يأخذ شكل شراع والكثير منها يعد وجبات افطار لمن بامكانه دفع ثمنها.
ووجبات الافطار في أفخر الاماكن عادة ما تكون أسعارها باهظة اذ تبلغ التكلفة ما يصل الى 200 درهم "55 دولارا" للفرد.
وعلى الرغم من الساعات التي تقضى في اعداد الوجبات فان الندل في كبار الفنادق بدبي يقولون ان أغلب ما يتبقى من الطعام يذهب مباشرة الى صناديق القمامة.
وتقول بلدية دبي ان كمية الطعام الملقى في صناديق القمامة بالامارات يزيد بما يصل الى 20 في المئة في شهر رمضان وأغلب البقايا تتكون أساسا من الارز والاغذية الاخرى غير الخضر.
وذكرت البلدية أنه ألقي نحو 1850 طنا من الطعام في المتوسط خلال رمضان عام 2010 أي ما يمثل نحو 20 في المئة من اجمالي المخلفات في دبي خلال رمضان.
وقالت صحيفة ناشونال اليومية التي تصدر في أبوظبي في أغسطس /اب من العام الماضي ان في أبوظبي عاصمة الامارات ألقي نحو 500 طن على الاقل من الطعام بشكل يومي خلال رمضان.
وقال نادل في فندق خمسة نجوم بدبي اكتفى بذكر اسمه الاول نظير خشية أن يفقد وظيفته بينما كان يملا الاطباق لموائد الافطار في الوقت الذي كان رجال الاعمال يتفقدون الموائد "الاكلات الساخنة والباردة... كل الاكلات على الموائد تلقى."
وأضاف "اذا طلب الناس توصيل الطعام الى غرفهم نقدم طعاما طازجا مرة أخرى. لكن يتبقى الكثير من المخلفات."
لكن خبراء التغذية في فنادق كبرى مثل ماريوت وهيلتون في دبي يقولون انهم يعتزمون عدم الالقاء بأي طعام رغم أن معدل اعداد الطعام يزيد بما يصل الى 15 في المئة خلال رمضان.
قال سايمون لازاروس مدير قسم الاغذية والمشروبات في سلسلة فنادق هيلتون وورلد وايد بالشرق الاوسط وافريقيا "لدينا أنظمة رقابة تساعدنا على تجنب المخلفات."
وأضاف "حتى اذا كانت هناك بقايا صغيرة فان العاملين سيأكلونها كلها. لا نعيد تدوير الطعام ولدينا سياسة صارمة لعدم القيام بذلك."
وأثارت الزيادة الكبيرة في مخلفات الطعام خلال شهر رمضان انتقادات من علماء الدين الذين يقولون ان هذا يتنافى مع روح الصيام.
وقال الشيخ مدثر صديقي وهو رجل دين مقيم في دبي "اهدار نعمة الله مثل الطعام خاصة في وقت نرى فيه أناسا يتضورون جوعا في اثيوبيا والصومال وأماكن أخرى لا يتناسب مع فكرة الاعتدال في الاسلام. يقول الله في القرآن ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين."
وأضاف "يجب أن تخفض الفنادق من كمية الطعام التي تقدمها. يجب ألا تكون المسألة مسألة استعراض. وجبات الافطار في الفنادق يجب ألا تكون مخصصة للاثرياء فحسب بل للجميع خاصة الاقل ثراء وهناك الكثير منهم."
ومن الكيانات التي تتطلع لمساعدة الفقراء والمحتاجين مشروع "حفظ النعمة" الذي تأسس عام 2004 . ويجمع هذا المشروع الذي يتخذ من أبوظبي مقرا بواقي الطعام من التجمعات الكبرى مثل حفلات الزفاف والمادب ووجبات الافطار في الفنادق في عاصمة الامارات لتوزيع الطعام السليم.
وقال سلطان الشحي مدير المشروع لرويترز ان المشروع يأمل أن تمتد أنشطته في دبي وامارات اخرى في وقت لاحق هذا العام.