المنمنمات العربية والاسلامية
فن صامد فى وجه النسيان

منمنمة للواسطي.. نموذج بديع لفن الزخرفة العربية والاسلامية
الجزائر - العرب أونلاين - صابر بليدى :
بمناسبة تدشين متحف الزخرفة والمنمنمات والخط العربي، احتضنت العاصمة الجزائرية ملتقى دوليا حول المنمنمات والزخرفة فى العالم العربى والإسلامى بمشاركة عدة دول كسوريا وباكستان والهند وتركيا وإيران، وقدّم خلاله المحاضرون والمختصون محاضرات وندوات حول هذا الفن بما فى ذلك نبذة تاريخية عن هذا الفن وآفاق استمراره وانتشاره وتطويره.
فالمنمنمات والزخرفة تعتبر فنا عريقا ويشكل جزءا أساسيا من التراث الثقافى الاسلامى العتيق، وبقى لعقود طويلة طى النسيان، الا أن الجيل الجديد من الفنانين يحاول بعث هذا الفن واعطائه روحا جديدة وحدودا أوسع باعتباره جزءا من ثقافته وهويته، كما أن الفن الاسلامى معروف بالكمال لذلك لا يقبل بالفنون الدخيلة التى تنسب إليه خطأ، لأنها تحمل قيمة فنية لا اسلامية ولا تاريخية ولا اجتماعية.
وفيما يتعلق بتقنية الألوان فان هذا الفن يتميز باستخدامه للألوان الطبيعية التى تدوم مع الزمن وتعطى بعدا جماليا مميزا له، بينما الألوان الصناعية أو الكيميائية الحديثة ألوان كامدة تموت مع الزمن.
الملتقى الدولى هو الأول من نوعه الذى نظم بالجزائر، واستعرضت فيه مختلف المدارس المختصة فى هذا الفن وهى المدرسة العربية وتضمّ البغدادية، والمصرية والغربية "أى المغرب العربى والأندلس" والمدرسة الفارسية "إيران" والمدرسة العثمانية " تركيا" والمدرسة الهندية.
وعلى الرغم من تراجع هذا الفن فى بعض الدول الاسلامية الا أنه راج كثيرا فى الجزائر، وقد أشار بعض المتدخلين الى أن فن المنمنمات فى الجزائر انتشر فى بداية القرن العشرين مع أسرة راسم، وأن بعض المخطوطات المنتشرة عبر الوطن خاصة بالزوايا تضم صورا نادرة من المنمنمات اذ تتضمن المراجع العلمية القديمة صورا لمنمنمات ورسوم فنية جميلة، فى حين أشار متدخلون آخرون من الجزائر إلى أنهم لا يملكون كباحثين دلائل تاريخية تثبت قدم تواجد هذه المخطوطات ببلادنا، بينما نجد أن أقدم منمنمة فى الجزائر يرجع تاريخها الى سنة 1829 م، كما اشتكى بعض المتدخلين من غياب النقاد الأكاديميين المختصين فى مجال المخطوطات وعلى وجه التحديد فى المنمنمات والزخرفة الاسلامية.
وراج فن المنمنمات فى الجزائر فى فترة الاحتلال الفرنسى وكان يستخدم كسلاح للمقاومة الثقافية وذلك من خلال ابراز بعد الهوية والانتماء الحضارى ضد سياسة الطمس الثقافى المسلّط على الشعب الجزائري، ومن الذين رفعوا لواء هذا الفن الراحلان محمد وعمر راسم وحثّ المشاركون فى الملتقى ومن بينهم السيد محمد خوجة ابن شقيقة عمر راسم وهو أستاذ سابق فى المدرسة العليا للفنون الجميلة على تدوين تاريخ وتراث هذا الفنان الكبير الذى يعد جزءا من التاريخ الثقافى للجزائر.
من جانب آخر دارسو المنمنمات على أن الجزائر اليوم مهتمة بهذا النوع من الفن خاصة من جانب تعليمه عبر كامل مدارسها الجهوية الخمس للفنون الجميلة ولم يعد هذا الفن حكرا على منطقة العاصمة، كما قامت الجزائر بتنظيم مسابقة دولية لفن المنمنمات بالتعاون مع اليونسكو السنة الماضية وستكون الدورة الثانية من المسابقة السنة المقبلة.
أما فيما يتعلق بانتشار هذا الفن فقد حذر البعض من ضرورة حصره فى الجانب التجارى والصناعات الحرفية أو الاعتماد فقط على التقليد دون ابداع أو روح جديدة، ومن أهم المشاركين فى الملتقى المهندس المعمارى التركى "تشولبان" الذى تطرق الى المدرسة العثمانية التى راجت منذ القرن الـ 15 ميلادي، وقدم خلال عرضه صورا لمنمنمات نادرة تصوّر حياة السلاطين وفتوحاتهم وحروبهم ورحلاتهم، اضافة الى تلك المنمنمات التى تصور اختراعات تلك العصور والاكتشافات العلمية المنجزة.
وأوضح بأن منمنمات تلك الفترة تميزت بالذهنية المستمدة من عالم العجائب فهى عالم متخيل أكثر منه عالم معييش.
المنمنمات فى تركيا حسب "تشولبان" تطوّرت اليوم من خلال استعمال التقنيات الحديثة لمواضيع راهنة وهو ما تدل عليه المنمنمات التى انجزها المحاضر باستعمال تقنية الهندسة المعمارية، ورسوم عن مدن اسلامية وغربية وقد نالت هذه المنمنمات صدى عالميا خاصة تلك المرسومة على الخزف.
وعلى هامش الملتقى صرح السيد موسى كشكاش مديرالفنون الجميلة بباتنة بأن هذا اللقاء فرصة للالتقاء المختصين والفنانين من مختلف المدارس قصد النهوض بهذا الفن الاسلامى المشترك